الفصل 103 | من 111 فصل

رواية جانا الهوى الفصل 103 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
20
كلمة
6,793
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

الضابط سمع بدر ومش عارف مين الصادق ومين الكاذب. بدر بتأكيد: طبعاً سهل جداً تتأكد من طلاقنا وتعرف إن ابني واخد حضانته من إمتى وتعرف تجيب تاريخنا كله. هز راسه بتأكيد، بعدها بص له: احكيلي إيه اللي حصل بالظبط؟ هند قربت باندفاع: ينفع أنا أقولك إيه اللي حصل؟ بصله باستغراب: انتي مين؟ جاوبته: مراته. بصلها بدقة يدرسها وبص لبدر اللي مسك دراعها بضيق: ينفع تهدي دلوقتي إنتِ؟ لو سمحتي. الضابط بتفهم: هسمعك ما تقلقيش. بص

لبدر واتحرك بيه بعيد عنها: احكيلي بقى إيه اللي حصل؟ بدر حكى اللي حصل من ساعة ما دخلوا الشقة واتردد يقول إنها وقعت وهو بيحاول يمشيها ويطردها. سكت محتار يحكي اللي حصل فعلاً ولا يقول زي ما هند اترجته؟ سمعوها بعد ما دخلوا. ومن حسن الحظ إن مفيش كاميرات متركبة في العمارة، فمحدش هيدور وراه. بص ناحية ابنه الخايف. بص لهند وابنها اللي لسه ما شافش النور ولا يا ترى بنت؟ طيب إزاي تتربى بعيد عنه؟

ما هي رشا أنانية وبتستغل الكل، ليه هو كمان ما يبقاش أناني لبيته ولحبه ولولاده؟ انتبه على صوت الضابط: حصل بعدها؟ ساكت ليه؟ بصله وقرر يكون المرة دي أناني: خرجتها برا بيتي ودخلنا وقفلنا الباب، هي مش مسئوليتي وبعد اللي عملته آخر مرة مش هسمحلها تكون جزء من حياتنا. سأله باهتمام: إيه اللي عملته؟ بدر وضحله اللي حصل يوم فرحه وبعدها ابنه لما أخدته عندها واتصاب وحبسها الفترة اللي فاتت. الضابط سمعه باهتمام

وبعدها بص ناحية أنس: ينفع أكلمه؟ بدر بص لابنه: ابني لسه خارج من صدمة قسوة مامته والحادثة اللي اتعرضلها ودلوقتي أمه نفسها، فلو سمحت. بصله باهتمام: أنا مقدر مشاعرك كأب وأنا كمان أب وهتكلم معاه زي ما بتكلم مع عيالي، ما تقلقش. بدر نادى على ابنه اللي جه وقف جنبه بتوتر ومسك ايده يستمد منها القوة. ابتسمله وضغط على ايده يطمنه: ما تخافش من حاجة واتكلم، قول للظابط اللي حصل.

أنس بص له بتردد: إحنا رجعنا من فرح همس أخت هند واتفاجئنا بماما في البيت وبابا حاول يطردها. الضابط: وبعد كده حصل إيه؟ بص للضابط بتوتر: هند طلبت مني أدخل أوضتي وبعدها سمعت دربكة فخرجت شوفت ماما واقعة على السلم تحت وبابا نزل بسرعة يساعدها وهند طلبت الإسعاف. الضابط لاحظ مسكته لإيد أبوه وابتسامة أبوه له ومحاولته يطمنه. رجع بص لأنس: ده بس اللي شوفته يا أنس؟ ماما بتقول إن باباك زقها.

بص لأبوه وبعدها للضابط: بابا مش بيضر حد أبداً. بابا حد كويس. ابتسم: أنا ما قلتش إن باباك حد وحش. أنا بس بقول اللي مامتك قالته.

أنس بص للأرض بحزن: ماما بتكدب كتير. قالتلي بتحبني وقالتلي أساعدها بابا ما يتجوزش هند وقالتلي هنرجع عيلة كلنا، بس كدبت في كل حاجة. كانت عايزة بس ترجع لفلوس بابا وترجع لبيته ولما بابا قالها عايزة ابنك خديه أخدتني وكانت بتاخد مني أي فلوس بابا يديهاني وبتسيبني من غير أكل جعان اليوم كله. ماما كدابة.

بدر حط دراعه حواليه وضمه: أنس حبيبي الفترة دي عدت خلاص ومش عايزين نفتكرها من تاني. وأنا سبق واتأسفتلك إني سيبتك ليها، فخلاص انسى. بصله بحزن: بس لو ماكنتش سيبتني كنت هفضل على طول مصدقها وفاكر إن إنت حرمتني منها. إنت كان لازم تسيبني معاها عشان أصدق إنها وحشة ومش بتحب حد أبداً.

بص للضابط وكمل: ماما كل اللي عايزاه تاخد فلوس من بابا ولو دخل دلوقتي قالها هديكي فلوس هتقولك ما زقنيش وهتغير كلامها. ما تصدقش حاجة قالتها لأنها مش بتقول حاجة صح. بدر بص للضابط برجاء: ينفع كفاية كده عليه؟ هو كتير معاها. الظابط حط ايده على شعره بمداعبة وابتسم: إنت بتحب هند مرات بابا؟ وهي بتحبك؟ ابتسمله وهو بيبص ناحيتها: بحبها جداً وهي بتحبني، مش هي بس كل عيلتها، حتى عمو سيف أنا وهو أصحاب. الظابط بص لبدر باستفسار: سيف؟

وضح بسرعة: سيف الصياد وده جوز أخت مراتي. عديلي يعني. هز دماغه بتذكر: هي قالت إن سيف الصياد سبق وهددها. قبل ما بدر يتكلم أنس اللي اتكلم: عمو سيف ما هددهاش، أنا كنت معاها يوم الفرح وهو كل اللي عمله إنه مشاها من الفندق عشان فرح بابا وهند. بس كده. الظابط تيقن من جواه بصدق أنس وبدر وبدأ يشوف حقيقة رشا، بس طبيعة شغله بتلزمه يسمع كل الأطراف ويحقق مع الكل.

سأل هند وسمع منها نفس السيناريو. سمع الكل وبعدها انسحب وسابهم وقال إنه محتاج يجمع تحريات أكتر ويتأكد من كل كلام بدر. سيف وهمس قاموا يتمشوا شوية وهي مبهورة بكل حاجة حواليها. بصت لسيف: شوفت بقى ميزة الكوتش؟ لو لبست صندل كنت قعدت على الأرض من أول خطوتين وقلتلك شيلني. ابتسم بمشاكسة: طيب الحمدلله ربنا بيحبني. شهقت بذهول: بيحبك عشان ما شيلتنيش؟

أنا شايل نفسي حالياً بالعافية. ما تيجي نروح بجد مابقيتش قادر أمشي أكتر من كده. هطلب تاكسي. مطت شفايفها بموافقة: خلينا طيب نتمشى للبيت. شاور لتاكسي وبصلها: لا مش قادر بجد. ركبوا ووصلوا الفندق في دقايق. نزلوا وبصتله بإحباط: وصلنا بسرعة أوي. مسك ايدها وشدها يدخلوا: إنتي مستعجلة على كل حاجة ليه؟ اصبري عليا وهلففك كل سنتي في البلد دي ما تقلقيش.

طلعوا لأوضتهم وهي دخلت الحمام ولبست قميص تاني مثير وخرجت اتفاجئت بسيف نايم. قربت منه كان رايح في النوم. لمست دراعه ونادتله: سيف. همهم يادوب فقربت أكتر وهمست: ينفع آخد موبايلك طيب أكلم ماما وهند؟ حاول يفتح عينيه بس مش قادر وغمغم: خديه. مسكت موبايله واتصلت بمامتها وبعدها اتصلت بهند اللي صوتها كان مخنوق. فهمس خافت يكون جرى حاجة للبيبي: هند احلفي إنك بخير والبيبي بخير.

حاولت تتكلم بشكل طبيعي: والله يا بنتي بخير أنا والبيبي. اتنهدت بارتياح بس رجعت كشرت: بدر، أوai يكون بدر تعبان أو في حاجة حصلت. اترددت كتير قبل ما تجاوبها: بدر كمان كويس وصحته الحمدلله كويسة. بصي كلنا بخير من الآخر. همس مااقتنعتش لأن أمها مش طبيعية وحتى أبوها يادوب سلم ودلوقتي هند صوتها مخنوق. سألتها فجأة: فين بدر؟ خليه يكملني طيب أسلم عليه. اتنهدت قبل ما ترفض بهدوء: بدر مش جنبي حالياً.

همس بإصرار: هند يا تقوليلي في إيه بيحصل عندك يا هروح أصحي سيف هو يتعامل ويجيبلي تقرير مفصل عنكم. هند بعد تردد حكت لهمس اللي حصل وبعدها همس علقت بجدية: إنتي محتاجة تتعاملي بحزم مع البنت دي. دي محتاجة تاخد على قفاها عشان ما تتماداش. فضلوا يرغوا كتير الاتنين وقبل ما همس تقفل بلغت أختها لو محتاجاها تنزل هتنزل عادي بس تعرفها. قفلت الموبايل وقامت دخلت عند سيف نامت جنبه وهمست: سيف خدني في حضنك.

حس بيها ورفع دراعه وهي دخلت في حضنه استخبت كلها بين ايديه وفي لحظات غرقت في النوم هي كمان. كريم ومؤمن مع بعض ومش عايزين يروحوا البيت. افترقوا بس قبلها اتفقوا إن مؤمن هيروح يطمئن على ابنه ويجيبه يقعد مع إياد شوية قبل ما يرجعه لأمه وبعدها يرجع مكانه الطبيعي في بيته. في بيت خالد. نور قاعدة بابنها وماقالتش لحد إنها مختلفة هي وجوزها. ملك قاعدة معاها فسألتها: هتفضلي ساكتة كده كتير؟ إيه اللي حصل؟

وليه جيتي على هنا مش مع جوزك ليه؟ نور بصت لأختها بتردد فملك مسكت ايدها: فضفضي واتكلمي. فكري يا ستي بصوت عالي. شجعتها تتكلم: متخانقة معاه. كشرت: ليه طيب؟ مؤمن بيحبك وكمان هو شخصية مش بيعرف يزعل حد أصلاً. أخدت نفس طويل قبل ما تتكلم بعصبية ونرفزة وتشرح لأختها كل اللي حصل. ملك سمعتها باهتمام وهدوء واستنتها تخلص بعدها علقت بعقلانية: خلصتي كلامك؟

سبق وقلتلك من قبل ما تتجوزي مؤمن يا نور إن كريم ومؤمن باكيدج واحدة يا تاخدي الاتنين يا تسيبي الاتنين. علقت بغيظ: ما يتنازل كريم ويجي هو! ليه إحنا اللي نروح؟ ليه مؤمن اللي يتنازل دايمًا؟ ليه أنا أتنازل مش أمل؟ استغربت ملك من كلامها وعلقت باستنكار: "كريم يجي فين؟ هنا في بيت خالو؟ إزاي طيب؟ ما تقولي كلام معقول، ولا هو أي هبل وخلاص؟

مؤمن مش حد قاعد عندهم، مؤمن زيه زي كريم في البيت ده. غلاوته من غلاوة كريم، الاتنين توأم مش أخوات حتى. بينهم حب وعلاقة غريبة، وخلي بالك من نقطة مهمة جدًا." نور بصتلها بانتباه، فكملت بتنبيه: "لو حد فيهم هيتحط في اختيار، هيختار التاني بدون ما يرف له جفن." بصتلها باستنكار: "قصدك إيه إن شاء الله؟ وضحت

لها بغيظ منها ومن غبائها: "قصدي إنك لو هتخيري مؤمن ما بينك وبين كريم، فأولًا هو هيرفض الاختيار ده، وثانيًا هيختار كريم بدون شك وبدون ما يفكر حتى، وبدون ما يديكي فرصة تفكري." وقفت نور واتحركت بعصبية: "مؤمن بيحبني وبيحب ابنه، ولا يمكن." قاطعتها بثقة: "لا يمكن يستغنى عنك وعن ابنه، بس هتحطيه في اختيار زي ده، فدي هتكون النتيجة خسارتك إنتي. وابنه مش هيخسره، ابنه هيفضل ابنه. إنتي بس اللي هتخسري في الحسبة دي."

حركت راسها برفض: "لا يا ملك، لا. مؤمن ما يستغناش أبدًا." وقفت ملك لأن موبايلها رن وكان حبيبها، فقالت بجدية: "إنتي حرة، أنا حذرتك ونبهتك. أنا أعرف مؤمن وكريم من سنين طويلة، مش سنة ولا اتنين. وأي حد بيحاول يفرقهم بيبعدوه عنهم بدون رجعة. بعد إذنك، نادر بيكلمني." خرجت وسابتها لأفكارها ومخاوفها، بس هل فعلًا ممكن مؤمن ما يختارهاش؟

كريم روح البيت، استقبلته أمل على الباب وهو استغرب ده منها، لأنها مش بتستقبله كده وقت خصام، إلا لو في حاجة، فسألها: "في إيه؟ مالك؟ همست: "خالك جوه." استغرب وضم حواجبه وسألها باستنكار: "خالي مين؟ استنكرت استغرابه وسؤاله فردت بحنق: "هو إنت عندك غيره أصلًا يا كريم؟ خالك عاصم هيكون مين يعني؟ بص وراها بحيرة ناحيتهم: "في حاجة ولا جاي زيارة؟ قربت منه وهمست: "مش عارفة، بس أعتقد إن بابا كلمه يجي يشتكيله مؤمن."

بصلها لوهلة وبعدها دخل يشوف في إيه. نادر بيكلم ملك ويطمئن عليها، بعدها قال لها إن الكل مشي وهو فضل لوحده من تاني، واقترح: "تعالي نتعشى أنا وإنتي في أي مكان. إيه رأيك؟ كانت هتوافق، بس هتفضل لحد امتى بتتجاهل الوضع اللي هما فيه وتعتبر إن مفيش حاجة ومفيش مشاكل؟ لاحظ سكوتها فقال: "ملك اتكلمي، ساكتة كده ليه؟ مشغولة؟ اتنهدت بحيرة: "نادر، وآخرتها إيه؟ اتكلمت معاهم؟

وضح لها: "حبيبتي، أنا رجعت البيت قابلتهم بالشنط على الباب، يعني لو اتأخرت دقيقتين ما كنتش لحقتهم أصلًا. يومين كده وهسافر لهم وأحط النقط على الحروف. ها، يلا نتعشى مع بعض." اعتذرت بهدوء: "لا مش هقدر، نور هنا بابنها وتقريبًا في مشاكل بينها وبين مؤمن، فمش هينفع أسيبها وأخرج. هي محتاجاني معاها. خليها وقت تاني." حس إنها مجرد حجة لحد ما هو يظبط وضعه. سألها مباشرة: "أختك نور يا ملك، ولا علشان موقف أمي؟ ولا وافقت ولا أنكرت،

بس ردت بهدوء: "حاول تغير موقفها يا نادر، وحاول تجمعنا مع بعض. أنا مضطرة أقفل، لأن مؤمن لسه واصل أهو وداخل. هكلمك بعدين." قفلت وراحت تستقبل مؤمن، لأنها برا في الجنينة. سلمت عليه وسألته: "جاي تاخد مراتك وابنك؟ جاوبها بتمني: "جاي آخدهم أيوه. إياد قالب الدنيا من غير نصه التاني." ابتسمت وسألته باستغراب: "ليه علقتوهم ببعض بالشكل ده؟ ليه حابين تكرروا نفسكم في عيالكم؟ مش شايفين إن ارتباطكم بالطريقة دي بيضركم أكتر ما بينفعكم؟

بصلها باستنكار تام: "يضرنا؟ يضرنا إزاي؟ يضرني إن ليا حد في ظهري لا يمكن يسمح لحد يأذيني. يضرني إن ليا سند واثق دايمًا إنه لا يمكن يتغير أو يجور عليا. يضرني إن في نسخة مني أقدر أستغنى بيها عن العالم كله. يضرني إن في حد مشاركني فرحتي وحزني ووجعي، ولا يمكن أكون وحيد طول ما هو جنبي. ولا يضرني إن عندي بدل الأب اتنين وبدل الأم اتنين. فين وجه الضرر ده يا ملك؟

ملك كانت عارفة كل ده، بس هي لمحت أختها واقفة وحابة تسمعها بنفسها نظرة كريم ومؤمن لبعض، لأن الظاهر إنها نسيت أو بتتناسى ترابطهم. انتبهت عليه بيكرر بإصرار: "فين وجه الضرر؟ فهميني." بصت له باهتمام وحبت تحمي أختها، حتى لو هي اللي هتتلام، بس أختها تعدي الأزمة دي: "إنت اهو ممكن تخسر." ما ساب لهاش فرصة أصلًا تكمل باقي الجملة واتكلم بنبرة لا تقبل النقاش: "أي شيء قصاد كريم وعلاقتي بيه مستعد أخسره مهما كان."

ردت بإصرار تأكد لأختها: "حتى لو كان." قاطعها بصرامة: "مهما كان يا ملك، بدون استثناءات لأي حد. دلوقتي بعد إذنك، عايز أشوف ابني." لف واتفاجئ بمراته في وشه، بصوا لبعض نظرة طويلة، بعدها مؤمن اتحرك: "أيان فين؟ شاورت لجوا: "جوه بيلعب، اتفضل." سابها ودخل لابنه، وهي بصت لأختها اللي قربت منها وقالت بجدية: "حبيت بس أسمعك بدل ما تتكلمي إنتي ويزيد الزعل بينكم. سمعتي اختياره اهو بنفسك، وشوفتي إن حتى الكلام من طرف بعيد مش قابله."

حاولت تبرر: "بس يمكن علشان ده منك إنتي مش مني." مسكت دراعها بغيظ: "نور، فوقي بدل ما تخسري جوزك وحبيبك وأبو ابنك. فوقي وما تخاطريش بحياتك." اتكلمت بغيظ: "أخاطر بحياتي علشان عايزة يكون ليا بيت وكيان مستقل. مش من حقي؟

ردت ملك بإرهاق: "حقك اتنازلتي عنه لما شرط عليكي في البداية خالص قبل ما تتجوزوا، وقالك علاقتي بكريم خط أحمر لا يمكن تتخطيه. هو وضح خطوطه الحمرا، وإنتي قبلتي. وبعدين حتى لو هيوافق مش بالأسلوب ده ولا بالطريقة دي، ولا بلوي الدراع ولا بالزعل. اختاري توقيت صح تطلبي فيه طلبك، لكن مش دلوقتي أبدًا." ردت بحنق: "يعني المفروض أعمل إيه؟ أتجاهل إن أبوه التاني اتصل بأبويا وطلب منه يجي ياخدني وطردني من بيته؟ وأرجع أنا عادي تاني؟

ملك مسكت دماغها بتعب: "وناهد ما سكتتش واتخانقت معاه، وكريم ما سكتش. وبعدين إحنا في أزمة كبيرة حاليًا، مش وقت الأمور دي ولا الخناقات دي. نور، أنا ليه حاساكي غبية جدًا دلوقتي؟ ادخلي لجوزك يلا، ويا ريت لو تروحي معاه."

نور أصرت على رفضها. أما مؤمن فدخل لابنه، واستقبله خالد اللي رحب بيه، ولسه هينادي نور بس بلغه إنه شافها برا هي وملك. ابنه أول ما لمحه جري عليه بخطواته المتعثرة، ومؤمن شاله بسرعة بابتسامة وباسه وبيكلمه. أيان بص لأبوه وبيشاور بإيده ناحية الباب وبيزقه وهو بيقوله بتلعثم طفولي: "اد." مؤمن ابتسم: "إياد؟ حاضر، هاخدك عنده." بص لخالد اللي ابتسم: "اتعلقوا ببعض أوي أصلًا من الصبح وعمال يزن ويقول اد."

أكد بهدوء: "فعلاً، وحتى إياد بيزن وعايزه." خالد ابتسم: "ربنا يحميهم لبعض. اقعد طيب اتعشى معانا وبعدها روح." مؤمن ابتسم وشكره: "لا يا عمي متشكر، أنا لسه أصلًا متغدي أنا وكريم مع بعض، فيادوب آخدهم وأروح. اليوم كان طويل النهارده." ابتسم ونادى على بنته اللي دخلت هي وملك، وبصت لأبوها باستفسار، فوضح: "جوزك مش عايز يتعشى معانا ومصمم يمشي. اجهزي يلا إنتي وأيان." بصت لأبوها بجدية: "لا يا بابا، أنا هبات معاكم الليلة دي."

مؤمن بصلها بس بدون ما يظهر أي مشاعر، بالرغم من إن في نار جواه ولو اتكلم هيحرقها. إزاي متخيلة إنها ممكن تضغط عليه بالطريقة دي؟ خالد باستغراب: "جوزك جاي ياخدكم." اعترضت بهدوء: "جوزي جاي ياخد أيان لإياد، ولا أكتر ولا أقل. بابا، إحنا متفقين هبات هنا الليلة دي." (بصت لمؤمن وقالت بإصرار) "ولا إيه يا مؤمن؟ ابتسم لخالد بعملية، وقبل ما يرد موبايله رن، وطلعه يشوف مين. كريم دخل وسلم على خاله، وبعدها قعد معاهم، ويادوب هيفتح

أي موضوع لقى عاصم سأله: "مؤمن فين يا كريم؟ بصله بتوتر مش عارف يقوله إيه. هل يقوله راح لابنه يجيبه؟ طيب لو نور ما رجعتش معاه هيبقى إيه الوضع؟ بص لأبوه، فخاله اتكلم بحزم: "يا ابني بص لي، أنا هنا اللي بسأل مش أبوك. مؤمن فين؟ ابتسم بلطف واتكلم: "مراته راحت عند أبوها، فهيعدي يجيبهم يا خالي. زمانه على وصول." عاصم وقف وبص لحسن اللي وقف معاه: "يلا نروحلهم يا حسن، طالما هو هناك." كريم وقف معاهم واستغرب: "تروحوا فين؟ وليه؟

ماهو جاي." حسن بص لابنه: "هنروحلهم برضه، إنت إيه مشكلتك؟ ناهد خرجت من المطبخ وبصت لابنها: "هو مؤمن مش معاك؟ حسن اللي رد: "راح لابنه يجيبه." ناهد بصت لهم كلهم: "إنتوا واقفين ليه؟ السفرة هتجهز حالا أهو." عاصم بصلها: "خلينا نروح الأول لمؤمن وحماه، وبعدها نبقى ناكل يا أم كريم." (بص لكريم) "هتيجي معانا؟ اتحرك: "طبعًا، يلا." ركبوا كلهم في عربية كريم، اللي طلع موبايله،

فأبوه بصله: "اتصل بيه، بلغه إننا رايحين له، يمشي ولا نلحقه هنا ولا هنا." رن عليه وأول ما رد قاله: "أيوة يا مؤمن، بقولك. إحنا جايين عندك بيت خالك، استنانا." مؤمن باستغراب: "إنتوا اللي هو مين؟ وضح: "أنا وبابا وخالو." مؤمن بذهول: "خالو مين؟ ابتسم لأنه عمل زيه، بس قبل ما يرد عاصم اللي اتكلم بغيظ بعد ما سمع رده وأخد الموبايل: "أبوك هو عنده كام خال يعني يا مؤمن؟ اتوتر: "حمدلله على السلامة يا حاج، جيت إمتى؟

عاصم رد: "لسه واصل. استنانا عندك، إحنا على وصول." ما أداش فرصة لابنه يرد وقفل الموبايل وناوله لكريم. مؤمن قفل وبص لحماه: "عمي حسن وبابا جايين هنا." نور اتوترت، وخالد ابتسم بود: "يا أهلا بيهم، ينوروا في أي وقت." عاصم في العربية بيفتكر مكالمة حسن اللي حكاله ملخص اللي حصل اليومين اللي فاتوا، وعاصم زعق واتنرفز أول ما عرف إن في فيديو، لولا حسن فضل يهديه علشان يسمع باقي الحكاية. بلغه إنه جاي على طول يفهم الموضوع أكتر.

صمت رهيب مسيطر على العربية، محدش بيقطعه لحد ما وصلوا، وخرج مؤمن يستقبلهم. عاصم سلم عليه، وبعدها أخد حفيده شاله ودخلوا، وخالد استقبلهم وقعدوا كلهم. حسن أول واحد اتكلم ووجه كلامه لخالد: "طبعًا يا خالد، إحنا أصحاب من سنين، وبعتبرك زي أخويا." خالد ابتسم بصدق: "وأكتر كمان يا حسن، خير؟ في إيه للمقدمة دي؟

حسن ابتسم بحرج: "اتصالي بيك علشان تيجي تاخد نور كان اتصال وقت عصبية، ما كنتش بفكر، وبالتالي اتكلمت وقررت وكلمتك، وده كان غلط، وممكن يكون زعل." خالد قاطعه هنا بدهشة: "زعل مين؟ مفيش حد زعل يا حسن، وبعدين المصيبة اللي إحنا فيها طالنا كلنا. كلنا اتعصبنا واتنرفزنا، وكلنا خرجنا عن شعورنا، وكلنا لازم نقدر ونتفهم بعض، وبعدين أنا أخوك ومؤمن ابنك ونور بنتك، فإنت شايل هم مين يزعل؟

حسن بص ناحية نور اللي هربت بعينيها، وخالد استغرب وفهم دلوقتي ليه نور مش عايزة تروح، وليه مؤمن جاي ياخد ابنه بس. بص لابنته باستنكار: "نور، إنتي زعلانة من إيه بالظبط؟ اتصال عمك؟ ولا جوزك؟ ولا إيه؟ قبل ما نور تتكلم، عاصم اللي اتكلم بحزم: "مع احترامي للكل هنا، بس هي مالهاش حق تزعل أو غيره. لو في حد له حق، فالحد ده هو حضرتك يا أبو نادر. وإحنا جايين النهارده علشانك، لأن حسن غلط بتسرعه واتصاله."

خالد ابتسم بتفهم: "وحسن بعتبره زي أخويا، وما فيهاش أبدًا أي مشكلة لو أنا وأخويا اتنرفزنا أو اتعصبنا على بعض، ولو قلت لي إن نور زعلانة، كنت هجيبها أنا لحد بيتها." نور بصت لأبوها باستنكار،

وحسن علق: "ده العشم يا خالد والله، بس بجد أنا فعلًا ما كانش حقي أبدًا أتصل بيك بالأسلوب ده وأقولك تعال خد بنتك. ولعلمك، أنا اتصلت برضه بأبو أمل، بس حظه إن تليفونه كان غير متاح، فقلت هكلمه شوية كده، بس إنت عارف إن ناهد تعبت وراحت المستشفى وانشغلت." خالد

علق باستغراب من تبرير حسن: "طيب الحمد لله إن تليفونه كان غير متاح. أنا وإنت أصحاب من زمان وعشرة سنين وعارفين بعض، الله أعلم رد فعل أبو أمل كان هيكون إيه، بس الحمد لله ربنا سترها." عاصم ابتسم لخالد بتقدير: "ونعم الرجال يا أبو نادر. طيب الحمد لله بما إن الدنيا تمام والأمور بخير، نستأذن إحنا بقى." الكل وقف، وخالد حاول يخليهم يفضلوا معاه، بس أصروا. عاصم بص لابنه بمغزى: "هات مراتك وابنك ويلا، ولا إيه يا مؤمن؟

كريم اتدخل: "يلا يا خالو، وهو هيحصلنا. سيبه دلوقتي." عاصم ما حبش يحرج حد فيهم، بس بص لابنه بتحذير: "عايزك ما تتأخرش." مؤمن راقبهم لحد ما خرجوا، بعدها بص لمراته، بس قبل ما يتكلم خالد اتكلم بعصبية: "إنتي يا نور، زعلانة بجد وجاية هنا زعلانة؟ وعلشان إيه؟ ردت بعصبية: "بابا، هو طردني. وأنا مش شايفاها غير كده. وبعدين ده مش بيت جوزي أصلًا، ومش حاسة فيه براحة، ومش حاسة إنه بيتي، حاسة طول الوقت إني ضيفة هناك."

زعق باستنكار: "يعني إيه ضيفة؟ إنتي مستوعبة بتقولي إيه؟ ردت بتصميم: "مستوعبة ومش عايزة أرجع." مؤمن بيسمعهم بهدوء، والمرة دي هو اللي رد: "عمي، خلاص اهدى، مش وقته." (بص لمراته وكمل بإيجاز) "أنا هاخد أيان معايا. نتكلم بعدين، بعد إذنكم." خالد قرب منه يهديه: "اصبر عليها، دي متخلفة ومش فاهمة هي بتقول إيه." نور كشرت من أبوها اللي مش فاهمها. استنت رد مؤمن واتصدمت،

وهو بيقول بجدية: "سيبها براحتها، بس فهمها إنها لو متخيلة إنها كده بتضغط عليا إني أسيب البيت، فده مش هيحصل. حتى لو كان التمن انفصالنا، فده بيتي ومش هسيبه. هي هتيجي بيتي، يا أهلا وسهلاً، غير كده فأنا آسف." خالد اتصدم هو كمان، ومسك دراع مؤمن: "يا ابني، التفاهم ما يبقاش كده، اهدى."

مؤمن بصله وابتسم بهدوء: "عمي، أنا هادي جدًا، بس هي الظاهر نسيت إن من قبل ما نرتبط وأنا قلت لها إن إني مش هفصل نفسي عنهم، وهي دلوقتي بتطلب ده، فمش هيحصل، ومش هسمح لحد يتدخل في علاقتي بأهلي. لو هي مش مقدرة وفاهمة طبيعة علاقتي بيهم، يبقى مالهوش لازمة الكلام أصلًا. أول زعل وسوء تفاهم حصل بيني وبين كريم في حياتنا كلها كان بسببها هي وبسبب زنها. وأول زعل بيني وبين عمتي برضه كان بسببها. فلو هي غرضها تفصلني وتبعدني عنهم، يبقى أفصل نفسي عنها أنا وابني قبل ما تخليني قليل الأصل ما بيطمرش فيه تربية، وقبل ما تخليني أسقط في نظري نفسي ونظر عيلتي. أنا قلت اللي عندي. بعد إذنك يا عمي، زي ما سمعت أبويا، مستني في البيت، نتكلم وقت تاني."

سابهم ومشي، ونور بصت لأبوها بغضب: "إنت بتتكلم كده ليه ها؟ إيه توديني بنفسك دي؟ يعني هو يطردني وإنت ترجعني؟ أبوها بصلها بغيظ وزعق: "إنتي بتهببي إيه؟ إنتي مش مستوعبة بتعملي إيه في حياتك؟ مؤمن لو هتخيريه هيختار عيلته وبيته وأهله اللي عايش معاهم من سنين، وده صعيدي ودمه حامي ومش هيقبل تلوي دراعه، حتى لو روحه فيكي، فاعقلي." (بص لملك اللي ساكتة تمامًا وقال لها) "اعقلي أختك إنتي أكتر واحدة عارفة كريم ومؤمن، فهميها."

ملك اتنهدت بقلة حيلة: "فهمتها، بس هي مصممة." خالد هز دماغه بغيظ: "طيب، خلينا نستعد لطلاقها قريب." نور بصت له بثقة: "عمرها ما هتوصل لطلاق." ضحك بتهكم: "هتوصل وهتتصدمي، بس بعد فوات الأوان." وصل كريم بأبوه وخاله البيت، وناهد استقبلتهم ومستنية، فكريم مسك دراعها: "تعالي يلا." بصت له بقلق: "مؤمن فين؟ كريم ابتسم يطمنها: "ورانا بعربيته، ما تقلقيش." ابتسمت للحظة، بعدها بصت له بترقب: "ومراته وابنه معاه، صح؟

عاصم اللي رد بتهكم: "ما أعتقدش. مراته كانت قاعدة قالبة وشها، وكانت بتبص لأبوها مستغربة كلامه. بس أبوها بصراحة طلع راجل." حسن أكد: "خالد صديق يا عاصم من سنين كتيرة. مش لسه هنعرف بعض ونفهم بعض." كريم وقف: "أنا هطلع أغير وأنزل يكون مؤمن وصل." انسحب وطلع فوق لأوضته، كانت أمل بترضع ابنها، اللي أول ما أبوه دخل بعد عن أمه وبصله بابتسامة بريئة. كريم ابتسم وقرب منه: "طيب كمل أكلك الأول، أنا مش هطير."

أمل بصت له بتهكم لاحظه، فبصله بعتاب. مال يشيل ابنه واستغل الفرصة، ولسه هيبوسها بس لقاها دورت وشها بعيد، فاتصدم من رد فعلها، بس ما علقش. شال ابنه اللي بيشاور له ناحية الباب: "آن ييا." ابتسم وبص لأمل في محاولة لفتح الكلام: "أهو، مش أنا أصلًا اللي واحشه." ردت بتأكيد: "هو أيان غيابه مأثر عليه جدًا، وما بيعرفش يقعد من غيره." كريم ناولها الولد علشان يغير هدومه، وإياد صرخ مش عايز يسيبه،

فكريم بصله: "هغير هدومي، وأيان جاي دلوقتي مع أبوه، اصبر." برضه ما رضيش يسيبه، فبص لأمل: "خالي تحت، مش هينفع أتأخر عليهم، مش منظر. خدي ابنك وانزلي بيه، حتى وأنا هغير وأنزل بسرعة." أخدت منه إياد غصب، فعيط، وهي نزلت بيه. عاصم سألها بقلق: "ماله يا بنتي، بيصرخ كده ليه؟ ناهد بصت لأخوها: "أصلًا اليوم كله يا عاصم مجننها، ومش مبطل عياط، عايز أيان." عاصم بصلها باستغراب: "أوعي تقولي لي إن دول كريم ومؤمن تانيين."

حسن بصله باستنكار: "كريم ومؤمن مين؟ كريم ومؤمن ممكن يبعدوا عن بعض شوية، وكل واحد له حياة منفصلة، واجتمعوا كبار. لكن دول توأم واتولدوا في يوم واحد، فدول ألعن ألف مرة عن آباءاتهم." عاصم علق بسخرية: "والهانم مش عارفة الكلام ده؟ ناهد علقت بتعجب: "هانم مين يا أخويا؟ بصلها: "مرات ابني المبجلة، اللي عايزة تفصله بأي شكل."

قاطعهم دخول مؤمن بابنه، وهنا إياد أول ما شاف أيان بقى عايز ينزل من إيد أمل، فنزلته، ومؤمن كمان نزل ابنه، والاتنين جريوا على بعض وسط ضحكات الكل عليهم. اتفاجئوا إنهم حضنوا بعض وقعدوا سوا على الأرض، وبدأوا يتكلموا كلام مش مفهوم. منظرهم كان مبهج.

عاصم حس إن المشهد ده بيتكرر قدامه من سنين فاتت، لما كان بيجي زيارة لناهد وابنه، كان يجي معاه بحماس، وأول ما يتقابل هو وكريم كانوا بيعملوا نفس اللي إياد وأيان عملوه. حس إن الزمن بيكرر نفسه، بس باختلاف إن مؤمن وكريم عاشوا مع بعض وهما في المدرسة، إنما دول مولودين سوا. فاق من شروده وبص لمؤمن اللي مراته مش معاه. وسأله: "ما رضيتش تيجي معاك، صح؟ ناوي على إيه معاها؟ قبل ما يرد،

ناهد وقفت: "ناكل الأول يا عاصم، الكل واقع من الجوع يا أخويا، بعدها نتكلم. مؤمن، هتغير هدومك ولا إيه؟ بصلها: "آه." (بص لأمل) "كريم فين؟ علقت: "فوق، اطلع له." طلع عند كريم اللي يادوب خلص وفتح، لقاه في وشه، فدخله وسأله: "مراتك جت معاك ولا؟ مؤمن قعد على دراع الكنبة: "ماجتش، وما أعتقدش هتيجي." كريم هيعلق، بس مؤمن بصله باستنجاد: "كريم، مش عايز أتكلم مع أبويا." وقف قصاده بضحك: "إزاي بقى؟ ده هيسمعك كلمتين لوز اللوز."

نفخ بضيق: "عارف، وعارف هيقول إيه كمان، بالحرف والكلمة، وبالرغم من إني عارف، بس مش مستعد أسمع." كريم أخد نفس طويل قبل ما يقول اللي هيقوله: "مؤمن، مش يمكن مراتك عندها حق؟ بصله باستنكار ووقف: "عندها حق في إيه يا كريم؟ بصله فترة قبل ما يرد بابتسامة حزينة: "إن تكون لك حياة خاصة. مؤمن، سيبك مني ومن حسن وناهد وأبوك والناس دي كلها." مؤمن علق بتهكم: "وبعد ما أسيبني منهم، أفكر في إيه؟ جاوبه بجدية

بالرغم من تهكمه الواضح: "تفكر في مؤمن وبس، إيه الأفضل له؟ مؤمن، إنت من حقك تكون لك حياة على مزاجك إنت، بدون ما تعمل اعتبار لأي حد غير ليك. لو محتاج يكون لك بيت خاص بيك برا، خد بيت خاص بيك. لو عايز تأسس شغل ليك لوحدك، اعمل ده. لو حاسس إنك مش في مكانك، اعمل مكانك الخاص." مؤمن باص له ومش مصدق اللي بيسمعه، رد باستياء: "إنت بتقول إيه يا كريم؟ إنت سامع نفسك؟ طيب ما تطلع إنت تاخد بيت خاص بيك برا."

رد بعقلانية: "أبويا وأمي مسئوليتي أنا، وما عندهمش ابن غيري، ومش هيهون عليا أسيبهم لوحدهم. ولو عندي أخوات تانيين، كنت أخدت بيت بالفعل ليا لوحدي." بصله باستنكار وردد بتهكم: "عندك أخوات؟ كنت فاكر إني أخوك." جه يخرج،

بس مسك دراعه ووضح بجدية: "ما تفهمش كلامي بمعنى غير اللي أقصده. أنا وإنت مش أخوات، وإنت عارف ده كويس. إحنا علاقتنا أكبر وأعمق من كده بكتير. وأنا وإنت مش المكان اللي رابطنا ببعض، والمفروض إنت عارف ده كويس. بس علاقتنا دي مش المفروض تفرض عليك أسلوب حياة معين أو تلزمك بحاجات معينة. فدلوقتي، فكر في مؤمن والمناسب له. ده كل اللي بقوله، وزي ما فرضنا زمان علاقتنا على الكل واتقبلوها، هنفرضها دلوقتي. بس إنت قولي إيه اللي إنت عايز تعمله؟

مؤمن أخد نفس طويل ورد بحيرة: "عمي بنى فيلا برا علشاني و... قاطعه بإصرار: "سيبك منها." بصله باستنكار: "يعني إيه يا كريم، أسيبني منها؟ مسك دراعاته ورد بهدوء: "يعني ما تفكرش في عمك حسن وعمتك ناهد وأبوك ونور و... فكر في اللي يريحك إنت. بعدين تفكيرنا زمان أول ما اتجوزنا غير دلوقتي. ساعتها ما كانش في حياة وبيت وزوجة وعيال في رقبتنا، فبالتالي تفكيرنا ساعتها غير دلوقتي. بعدين كل واحد بقى في التزامات عنده."

قاطعهم خبط هادي على الباب، بعدها دخلت أمل: "السفرة جاهزة والكل مستنيكم." كريم بصلها: "نازلين يا أمل." (قفل الباب وهو كمل) "هتنزل وانت فكر في اللي قلته. خد قرارك بناء على اللي إنت عايزه، مش اللي أنا أو أمي أو أبويا أو حتى نور عايزاه. خد قرارك بناء على اللي إنت عايزه وبس." هز راسه بهدوء ونزلوا واتعشوا كلهم في جو متوتر، ناهد من وقت للتاني تقطع الصمت ده بكلامها العشوائي. خلصوا أكلهم وناهد بتنادي أم فتحي تجيب القهوة،

بس عاصم وقف وبص لابنه: "تعال نطلع برا الجنينة شوية." (بص لأخته بابتسامة) "هتعبك يا أم كريم، ابعتيلنا قهوتنا برا." ابتسمت وشاورت على عينيها، ومؤمن وكريم نظراتهم اتقابلت، وكريم بصله بتشجيع. خرجوا الاتنين مع بعض وقعدوا على ترابيزة، ومؤمن مستني انفجار أبوه ودرس عن قلة الأصل وعن مراته. لما الاتنين صمتهم طال، عاصم قطع الصمت: "ها يا مؤمن، ساكت كده ليه؟

رفع راسه وبصله بحرج: "مستني حضرتك تقولي قد إيه أنا واطي وما طمرش فيا، ومراتي... قاطعه بسرعة باستنكار: "إيه؟ إيه؟ حيلك، مين قال إنك واطي؟ ولا عاش ولا كان اللي يقول على ابني كلمة. إنت راجل من ظهر راجل، وأنا طول عمري رافع راسي للسما إنك ابني." مؤمن بصله بذهول تام، لأن ده آخر شيء توقعه يسمعه منه. أبوه لاحظ نظراته فقال بحنان أبوي: "بتبص لي كده ليه؟ إنت عندك شك إني فخور بيك؟

رد عليه بحيرة: "مش حكاية عندي شك، بس ده آخر شيء توقعت أسمعه منك في التوقيت ده." ابتسم عاصم وقام من كرسيه، قعد على كرسي جنب ابنه وقال بتفهم: "حسن لما كلمني وقالي اللي حصل، اتضايقت الصراحة، بس بعدها حطيت نفسي مكانك، وبصراحة ما اتحملتش الإحساس ده، فجيت على طول. وكمان أمك افترضت إنك هتأنب نفسك كعادتك، وعلشان كده قلت نقعد لوحدنا ونتكلم أنا وانت." مؤمن بصله بحيرة ومش فاهم هو عايز يقول إيه بالظبط.

فسأله: "نتكلم في إيه بالظبط؟ عاصم بصله فترة قبل ما يتكلم: "نتكلم يا ابني في حياتك إنت. مؤمن، إنت مش مديون لعمتك ولجوزها بحاجة، علشان بس تبقى الأمور كلها واضحة." قاطعه بذهول: "إزاي بقى يا بابا؟ أنا...

قاطعه بإصرار: "اسمعني من غير ما تقاطعني يا مؤمن. اللي حسن وناهد بيعملوه رد للي إنت عملته، مش العكس أبدًا، وده لازم يكون واضح قدامك. إنت سبت بيتك وأمك وإخواتك وإنت عيل صغير، وجيت لابن عمتك وفضلت معاه. آه، كنتم أصحاب وبتلعبوا مع بعض، بس كل الأطفال في سنكم بيلعبوا ويحبوا بعض، لكن مفيش أبدًا طفل يقدر يسيب بيته وحضن أمه ويسيب بلده كلها. فاللي إنت عملته ده مش أي راجل حتى يقدر يعمله، مش طفل في سنك. إنت فصلت نفسك، وخلعت

جذورك علشان كريم. فضلت معاه وفضلت جنبه، وكنت حلقة الوصل بينه وبين العالم كله، وده مالهوش تمن ولا له رد. وأنا وعمتك وجوز عمتك اتقبلنا الواقع اللي فرضتوه علينا كلنا. ولعلمك، لولا إني شايف حب وتمسك كريم بيك، وشايف إن ناهد وحسن عاملوك زي ابنهم، قسما بالله ما كنت وافقت تفضل هنا يوم واحد حتى. بس حسن دعمك ووقف معاك وعاملك زي ابنه بالظبط، وحتى بنالك بيت خاص بيك علشان مراتك ما تحسش إنها ضيفة هنا أو ده مش بيتها أو تكون على

راحتها، وده حقها. فأنا حبيت بس أحط لك النقط على الحروف يا ابني."

مؤمن سمع أبوه بانتباه وتركيز، بعدها سأله: "إنت عايز تقول إيه يا حاج بالظبط؟ اتكلم بشكل صريح وبدون تزويق للكلام." أبوه أخد نفس طويل قبل ما يرمي جملته بدون لف: "إنك لو عايز تسيب البيت ده حقك الطبيعي، لو عايز تنفصل بحياتك انفصل. أنا ومالي وكل ما أملك مستعد أبيعه وأجيب لك قصر قد ده وأكبر، وأفتح لك شركة قد المرشدي و...

قاطعه مؤمن بذهول: "بابا، بابا، حيلك إنت عليا شوية. كلامك ده ما تتخيلش عمل فيا إيه أو حسسني بإيه، إنك ظهر وسند ليا طول العمر، وربنا ما يحرمني منك أبدًا. بس أنا مش عايز أنفصل. أنا هنا عمري ما حسيت إنه مش بيتي، والملحق برا بيتي وبيت نور وعندها خصوصية كاملة فيه، لو دي حجتها. والشركة أنا ليا أسهمي فيها، وليا اسمي، وبعدين دي مجموعة ضخمة فيها شركا كتير، حتى سيف الصياد لو تفتكره صاحبنا، انضم لينا كشريك أساسي. فلا عمري ما فكرت أنفصل ولا بحياتي الخاصة ولا بشغلي."

عاصم سمعه باهتمام ورد بهدوء: "طيب، حلو. مراتك مالها بقى؟ كل ده علشان اتصال حسن بس؟ ولا في بينكم مشاكل أصلًا؟ وقبل ما تجاوبني، أنا مش عايز أعرف تفاصيل أو أتدخل بينكم، بس أطمن."

ابتسم لأبوه بتفهم: "عارف وفاهمك يا حاج. إحنا لا الحمد لله، مفيش بينا مشاكل والدنيا كانت مستقرة بينا. يعني لو مشاكل، فهي الحياة العادية، لكن أمورنا مستقرة. بس نور من وقت للتاني متخيلة إني قاعد هنا امتنان لهم، مش إن ده بيتي، وهي لازم تفهم ده كويس. هي من وقت للتاني بتحاول، بس لازم تفوق وتفهم إن إني هنا في مكاني الطبيعي، مش ضيف، ومش عايز أنفصل ومش عايز أبعد. وهي طالما وافقت بالارتباط بيا من البداية، وهي عارفة ظروفي وحياتي، يبقى تتقبل ظروفي وتتقبل رغباتي."

عاصم نبهه: "بس يا مؤمن، خلي بالك، زي ما إنت عايزها تتقبل ظروفك وحياتك، إنت كمان لازم تقدر وتحترم رغباتها. دي حياتها برضه، ولو هي مش مبسوطة أو مش مرتاحة في بيتها، فواجبك كزوج وأب توفر لها الراحة في بيتها. ده واجبك." مؤمن وقف بعصبية: "يعني إنت شايف إنها تلوي دراعي وتروح بيت أبوها، وأنا أروح وراها وأقول حقها، ده اللي بتقوله لي يا حاج؟ أخليها تمشي كلامها عليا بلوي الدراع؟

عاصم وقف ورد بحمائية: "أنا ما قلتش ده، ولا عمري أقوله. واللي يلوي دراعنا بنكسر إحنا دراعه خالص. بص يا مؤمن، من الآخر يا ابني، كل اللي بقوله واللي عايز أقوله، إن دي حياتك، ودي مراتك وابنك، وإنت حر نفسك، مش مربوط بحد، ولا تربط نفسك بحد. القرار اللي يريحك إنت نفسيًا، واللي إنت عايز تعمله، مهما يكون، أنا معاك فيه وهدعمك فيه. ولو محرج من أختي، أنا هكلمها هي وحسن وكريم، أعتقد هيتفهم ده وهيحترمه."

مؤمن بصله واتنهد: "كريم أصلًا لسه قايل لي نفس كلامك ده. ما أبصش ولا أهتم بحد إلا بمؤمن وبس." عاصم ابتسم بفخر داخلي بابن أخته، لأنه دايما عند حسن توقعاته: "عارف وواثق إن ده هيكون رأيه. مش ناهد بس اللي بتحب ابن أخوها زي ابنها، لا يا مؤمن، أنا كمان بحب كريم زي ابني بالظبط. المهم، قرارك خده على مهلك، وفكر إيه المناسب ليك. قوم يلا ارتاح شوية، ولا اقعد مع ابنك."

قاموا مع بعض، والاتنين جواهم رضى داخلي وراحة إنهم اتكلموا بالصراحة دي وبالشكل ده. في باريس سيف صحي من نومه، حاسس إنه مكتفي، ولأول مرة من فترة طويلة جدًا، شبعان نوم. همس كانت في حضنه، وده خلاه يبتسم ويرتخي. ياااا لو كل المشاكل تختفي بشكل سحري، ويسيبوه في حضن حبيبته وبس!

بص لساعته، فابتسامته اختفت، لأنه اتفاجئ إنه نام لحد تاني يوم، وإنه لازم يقوم من حضنها. سحب نفسه بالراحة وقام، أخد شاور، وبيستعد للمقابلة اللي وراه. خرج يلبس بدلته الرسمية.

همس صحيت من النوم بتمد إيدها، بس لقت نفسها لوحدها على سريرها. اتعدلت وبصت حواليها، ولسه هتقوم سمعت باب الحمام بيتفتح. ابتسمت وفضلت مكانها. راقبته بيخرج وبينشف شعره. كانت مستمتعة بمراقبته. ألف مرة تخيلته كده بنفس الصورة دي. استغربت إنه طلع بدلة. كشرت ومش فاهمة ليه هيلبس بدلة. لو بالليل كانت قالت هيسهروا سهرة رسمية، لكن الصبح ليه؟ انتبه إنها بتراقبه فابتسم: "صباح الخير." (قرب منها باسها وكمل بغزل)

"لأحلى همس في الدنيا كلها." حطت إيديها حوالين رقبته، ولسه هتقرب أكتر، بس فك إيديها وراح يكمل لبس هدومه. استغربت واتعدلت: "إنت بتلبس رسمي ليه؟ هنروح فين كده؟ محتاج للبس رسمي؟ بصلها، وهنا لمح قميص نومها، فابتسم وغير الموضوع تمامًا: "بقى لبستي قميص زي ده وما تصحينيش؟ ضمت حواجبها بتذمر: "يعني لو كنت صحيتك كنت هتصحى يا سيف؟ ولعلمك أنا صحيتك وطلبت موبايلك، وإنت حتى ما قدرتش ترد عليا."

بصلها بحرج: "سوري بقى يا قمري، غصب عني كنت تعبان." قامت من مكانها وقربت منه بفضول: "دلوقتي فهمني، بتلبس ليه بدلة؟ هنروح فين؟ ولا أقول هتروح فين؟ طلع كرافت مناسبة وطلع اتنين وبصلها: "دي ولا دي؟ إيه رأيك؟ شاورت على واحدة وسندت على طرف التسريحة مستنية يتكلم، فلبسها وهو بيقول بتردد: "ورايا ميتنج مع الشركة الأم." ما استنتش يكمل كلامه، اتعدلت من مكانها وشدت روب تلبسه، وسابته وراحت البلكونة برا.

تابعه في المرايا لحد ما خرج برا، واتنهد بحيرة. كمل لبسه وبص لساعته، بعدها الباب خبط. راح فتح، كان الفطار اللي طلبه. أخده ودخله، بعدها اتحرك يدخل لهمس اللي واقفة مخنوقة. وبتفكر معقول شهر عسلها هيقضيه اجتماعات وشغل؟ يعني آه هي مقدرة إنهم في مشكلة، بس مش لدرجة يوم فرحها وتاني يوم، وكمان لما يسافروا هيفضل في اجتماعات؟ طيب هتعمل إيه لو غصب عنه مش هيقدر يكون معاها وليها؟

قاطع أفكارها دخوله عندها. سند على سور البلكونة قدامها، فلفت وشها بعيد، فمسك دراعها شدها عليه، وحط إيديه حوالين وسطها وقال بنبرة لطيفة: "بصيلي واسمعيني." فضلت برضه لافة وشها بعيد، فمسك وشها لفه له وقال بلين: "همس، إنتي عارفة كويس المشكلة اللي إحنا فيها و... قاطعته بتهور وعدم تفكير، وهي بتبعد إيديه عنها واتحركت بعيد عنه: "ولو المشكلة دي استمرت، ها؟

إنت بتعاني من المحلاوي من سنة فاتت، فهتعمل إيه لو فضلت المشكلة دي سنة كمان؟ يعني أنا آه مقدرة حجم المشكلة اللي إحنا فيها، بس إنت قلت بنفسك إن الأجهزة دي اتزرعت عند كريم، فده عداء شخصي لكريم، و... قاطعها هنا باستنكار: "ولما كريم دخل ومسح الصورة ليا أنا وإنتي، ما كانش موضوع شخصي ليا؟ ولا هو حلو لينا، لكن له هو لا؟ همس، آه الحب أناني، بس مش لدرجة الوطيان." بصت له بذهول: "أنا مش واطية."

رد بنرفزة: "اللي بتقوليه ده معناه. طالما المشكلة تخصه، يبقى ماليش دعوة بيه. ده تعريف الوطيان يا همس." كانت عارفة الكلام ده كويس، بس غصب عنها قالت كدا بدون قصد. لفت تدخل جوا، بس مسك دراعها ووقف وراها، وفضل ماسك دراعاتها الاتنين وقال بهدوء: "خلينا نهدى ونتكلم بهدوء. أنا عارف ومقدر مشاعرك دي كويس يا همس، وعارف إني جيت عليكي كتير. بس علشان تبقى الصورة واضحة قدامك أو تفهمي." (لفها تواجهه وكمل بجدية)

"في رجل أعمال من دبي ظهر الفترة اللي فاتت، وعايز يتعامل معانا، لأننا وكيل الشركة الأم في الوطن العربي زي ما إنتي عارفة، والراجل ده شركته أكبر مننا." بصت له باهتمام: "وليه ما راحش هو للشركة الأم بشكل مباشر؟ ليه جه عندكم؟ ابتسم لسؤالها: "وده نفس السؤال اللي محيرني ومخليني شاكك في غرضه إيه من الشغل معانا، وكمان توقيت ظهوره." علقت بحيرة: "طيب اسألوه ببساطة، ليه ما راحش هناك؟

وضح لها: "سألناه، وتفسيره إنه ما اتفقش هو ومستر أندرسون، فبالتالي راح لأكبر موزع ليهم، وهو إحنا." بصت له وبدأت تهدأ: "وبعدين؟ قعد على الكرسي وشدها على حجره ورد بهدوء: "بعدين لازم حد فينا يعرف ليه الشركة الأم رفضت التعامل معاه، قبل ما ندبس نفسنا معاه. فدلوقتي، قولي لي بكل أمانة يا همس. أنا أروح الميتنج ده وأقابل مستر أندرسون، بما إني أصلًا أوريدي في باريس، ولا الصح إن كريم أو مؤمن حد فيهم يجي لهنا يقابله؟

بالرغم من إن مصلحتنا إحنا التلاتة واحدة. أنا شركتي حاليًا في أمس الحاجة لعقود كبيرة وضخمة زي الراجل ده." اتنهدت باستسلام: "عارفة إن الصح والمنطق بيقول إن إنت تروح الميتنج، بس يا سيف، لامتى؟ لامتى هفضل مشتاق لك، ولامتى هتفضل واحشني؟ تخيلت إن ده هينتهي بعد ما نتجوز، لكن عمري أبدًا ما تخيلت إني هشتاق لك أكتر وهتوحشني أكتر." ابتسم ووقف ووقفها معاه،

ودخل بيها جوه: "خليني أروح الميتنج. ده الموضوع، وقت ما يكبر أوي هياخد مني ساعتين، وبعدها يا ستي، أنا تحت أمرك. اتفقنا؟ هزت راسها بموافقة، وهو باس خدها بحب: "ما تزعليش مني، ممكن؟ بصت له بتذمر: "لا، حضرتك، أنا زعلانة وزعلانة جدًا كمان. في فرق بين إني أقدر واني أزعل، شتان بين الاتنين. أنا آه مقدرة سبب خروجك، بس ده ما يمنعش أبدًا إني زعلانة منك." ابتسم غصب عنه، وشبه ضحك، وبص لساعته،

بعدها باس خدها تاني: "أصالحك يا ستي أول ما أرجع، بس كده؟ أنا عندي كام همس يعني؟ طلبت الفطار، افطري، أكيد جعانة." مسكت دراعه المرة دي هي وسألته: "ما فيش وقت تفطر طيب إنت؟ باس إيدها: "لا، مفيش وقت. لما أرجع عادي. المهم إنتي افطري، أنا عارف إنك أكيد جعانة. آه، لو حبيتي تنزلي تقعدي تحت في الكافيه أو عند حمام السباحة أو أي حاجة جوه الفندق، انزلي، بس ما تخرجيش لبرا."

قالت برفض: "لا، مش هخرج لبرا، ولا هخرج برا الأوضة أصلًا، بس أرجوك ما تتأخرش." ابتسملها وسابها، ونزلت، وهي قعدت مكانها بزهق وملل من أول دقيقة. وصل سيف اجتماعه، وقابل مستر أندرسون وقعد معاه، لكن ما وصلش لأي حاجة نهائيًا. كل اللي قاله إنهم ما اتفقوش، وهو ما حبش ولا تقبل فادي ياسين أبدًا. سيف ما اقتنعش بكلامه، لأن واحد زي مستر أندرسون لا يمكن يخلط الشغل بأحاسيسه الخاصة، أو حبه وكرهه لشخص.

وهو خارج قابل إيليجا، ووقف سلم عليه وهزروا شوية، بعدها سأله عن سبب زيارته، فقاله باختصار. إيليجا بصله باهتمام: "هل قال لك سبب رفضه؟ سيف حس باهتمام إيليجا، فجاوبه: "لم يقل سوى إنه لم يحب الشخص أبدًا." لاحظ سيف استغراب إيليجا ورفعة حاجبه باستنكار، بس ابتسم بعدها: "إذن هو هكذا. أسعدت بلقائك. فلنتعشى سويًا، ما رأيك؟

دعنا نحتفل بزواجك. سأقيم اليوم حفلة صغيرة في منزلي، ومستر أندرسون سيكون موجودًا بزوجته، وأنا وزوجتي وبعض الأصدقاء المقربين للغاية. فلتحضر زوجتك، وعرفنا عليها بشكل مباشر. فأنا كلي فضول لأرى من حاربت لأجلها كل تلك الفترة وعملت من أجلها المستحيل." ابتسم سيف بمجاملة: "سأحاول، ولكن لن أعدك. فقد خاصمتني لمجرد خروجي اليوم. فلو شعرت بأنها ستوافق، سأحضرها بالتأكيد."

ضحك إيليجا: "سأدعو لك، فستحتاج العديد والعديد من الدعوات لمصالحتها. ولكن نصيحتي الخاصة: تأسف وتأسف حتى تزعجها بأسفك، ثم تتأسف على أسفك، إلا أن تترجاك أن تتوقف. لم أجد غير تلك الطريقة الناجحة مع زوجتي. فلكي تريح بالك، اجعل مبدأك الأساسي: زوجتك دائمًا على حق، ومهما يكن ما حدث، أنت المخطئ لا هي. حتى لو تشاجرت مع صديقتها المفضلة، فهو خطأك. تعود على هذا، وستعيش بسعادة دائمة." ضحك سيف قبل ما يشكره ويرجع لهمسته.

دخل، كانت قاعدة في البلكونة. لابسة جينز وتيشيرت ومندمجة في كتاب. قبل ما يدخل عندها، رن موبايله، كان كريم. اتكلم معاه كام دقيقة قبل ما يدخل عند همس، اللي اتفاجئت به بس فرحت برجوعه. بصت لساعته بتردد. كشرت وبصت له بعتاب: "في أكتر من ساعة زيادة؟ اتنهد: "اعتبريه الطريق يا همس. المهم، كملي كتابك، واديني نصاية كمان." بصت له باستنكار: "أوعى تقولي هتنام؟ والله يا سيف." قاطعها بنفي: "أنام إيه يا بنتي؟ اهدى، لا، مش هنام."

كشرت باستغراب: "أمال هتعمل إيه؟ بصلها بتردد، بس بعدها ابتسم بقلق وهو بيتحرك: "هكلم كريم ومؤمن أبلغهم بنتيجة الاجتماع. هكلمهم على زووم، أوك؟ خليكي هنا، مش هتأخر." مسكت إيده باقتراح: "طيب ما تتصل بيهم فون وتبلغهم وخلاص؟ اعتذر منها: "معلش بقى، هكلمهم على زووم." وقفت بغيظ: "ما تقول طيب إن وراك ميتنج تاني. مش ده المسمى الأصلي؟ حاول يوقفها: "يا همس، يعني ده طبيعي إنهم عايزين يعرفوا نتيجة الاجتماع إيه؟

شاورت على بوقها بغيظ: "قفلته اهو، اتفضل روح شوف وراك إيه، علشان اللاب بتاعك بيرن." بص ناحيته، كان فعلًا بيرن. بصلها بوعد: "طيب، هروح، وبعدها هنخرج أنا وإنتي، أو نعمل اللي يعجبك. المهم أنا هفتح زووم، يعني هيكونوا شايفيني، فخلي بالك، مش عايزك تظهري." قعدت زي ما كانت، ومسكت الكتاب اللي كان معاها، واتكلمت بسخرية: "اتفضل، مش عايزة أعطلك."

تجاهل نبرتها ودخل لأصحابه اللي بيرنوا. فتح زووم معاهم، بس اتفاجئ إن الكل موجود. حسن المرشدي على رأس الطاولة، وكمان عز وخالد عبد الرؤوف ونادر وملك وكريم ومؤمن. كلهم موجودين. بدأوا الاجتماع، وهو حكالهم عن تفاصيل مقابلته مع أندرسون، وإحساسه إن في حاجة مش طبيعية. كمان قال لهم على كلامه مع إيليجا، اللي الأول استنكر رد أندرسون، بعدها غير الموضوع.

همس قعدت بزهق وعينيها عليه، واستنته يخلص، بس الانتظار ممل جدًا. وما بقتش عارفة تقرأ كلمة، مع إن الرواية كانت عاجباها قبل ما هو يجي. عدت ساعة، وهنا ما قدرتش تتحمل أكتر من كده، فقامت تدخل. وسمعت اقتراح مؤمن: "طيب يا سيف، روح الحفلة بالليل، واقعد مع إيليجا وحاول تستدرجه، هل في فعلًا سبب ولا الموضوع عادي؟ هنا هي ما قدرتش تسكت، واتكلمت بتهكم، ونسيت تمامًا إنه قال لها إن الكاميرا مفتوحة. راحت قصاده بجنون: "آه، وماله؟

روح اقعد معاه واسهر معاه، وانسى تمامًا إني موجودة أصلًا، ماهو عادي، دي عيلة، وهضحك عليها بكلمتين." الكل، مش سيف بس، اتصدموا بيها. سيف بصلها وجز على أسنانه بتنبيه: "همس، نتكلم بعدين."

ردت بغضب واندفاع: "ولا بعدين ولا دلوقتي أصلًا. أنا هنزل مصر، ومستغنية عن شهر العسل الظاهري ده، لأن طول ما إنت هنا، هيبقى بالمرة تروح الميتنج ده، وبالمرة تخلص الشغل ده، وبالمرة تحضر الحفلة دي، وبالمرة تجامل ده، وتقابل ده، وتشتري ده، وتعمل ده. فأنا في غنى عن حرق الدم ده كل شوية. واتفضل سيادتك، احجز لي على أول طيارة لمصر، وهروح بيت أبويا. ولما حضرتك تخلص شغلك وتخلص من خطيبتك اللي دبست نفسك فيها، ابقى تعال خدني."

ونكمل بكرة ونشوف رد سيف هيكون إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...