كريم واقف قدام أمل اللي دموعها نازلة وهو مصدوم من تفكيرها وقرارها. قعد على الأرض قصادها في مستواها وقال بعدم تصديق: كلميني يا أمل. ليه القرار ده؟ وازاي بتفكري فيه أصلاً؟ رفعت عينين مليانين دموع له وجاوبته: مش هقدر أفضل هنا بعد اللي حصل. عمي سبق وحذرنا وقالنا الشركة لا والمكتب لا بس احنا كان لازم ناخد قلم تاني علشان ما استوعبناش الأولاني. الشركة للشغل مش للعلاقات زي ماهو قال. كريم مسك ايديها الاتنين يهديها:
اللي عملناه ولا غلط ولا حرام. بصتله بحزن: أي ست تقلع هدومها برا بيتها فهي آثمة وده اتعلمناه من واحنا عيال. مسك وشها مسح دموعها ورد بجدية: انتي أولا ماقلعتيش هدومك وثانيا انتي كنتي في حضن جوزك. حبيبتي أنا جوزك وأبو ابنك بتتكلمي كده ازاي؟ بعدين احنا كنا في مكاني الخاص والباب مقفول علينا ما ارتكبناش الجريمة الكبرى. اللي ارتكب جريمة هو اللي زرع جهاز تصنت علينا مش احنا. غمضت عينيها وردت بألم:
انت بتحاول تقنع نفسك اننا مش غلطانين صح؟ كريم احنا غلطنا وغلطنا كبير كمان. ينفع توصلني بيت بابا أرتاح شوية؟ أرجوك بلاش ترفض كده كده مش هروح الشركة تاني فعلشان خاطري وديني. بصلها لفترة بخذلان وحاسس انه موجوع منها أكتر من أي حد. كان عايز يجي يرمي نفسه في حضنها ويشكيلها وجعه مش تزيد هي وجعه. سحب ايديه من ايديها ووقف بجمود: كلمي طه يجي ياخدك أنا مش فاضي. بصتله بصدمة من تحوله وبروده بالشكل ده: مش هتوديني؟ بعد يغير هدومه
ورد بدون ما يلتفتلها: بعد ساعتين لازم أنزل الشركة علشان أعرف أماكن أجهزة التصنت اللي مزروعة عندنا وكمان شركة سيف ونادر لازم يتفتشوا وبعدها لازم نعرف مين زرع الأجهزة دي وغرضها ايه لكن انتي مش مستوعبة حجم المصايب اللي أنا فيها وحجم الالتزامات اللي ورايا وعايزاني أسيب كل ده وأطلع أضيع يوم علشان أوصلك وأرجع في عز الأزمة دي فبصراحة ماعنديش رد عليكي غير كلمي أخوكي يجيلك.
ماسابلهاش فرصة ترد عليه وسابها ودخل الحمام، تعبان ومجهد ومحتاج يرتاح بأي شكل. مؤمن دخل أوضته كانت نور على السرير وتقريبا نامت فماهانش عليه يصحيها. فتح الدولاب وغير هدومه وراح بهدوء وراها وحط ايديه حواليها ضمها له جامد. ايديها اتلفت حوالين ايديه بصمت تام. باس رقبتها بهدوء وهمس: هتنامي؟ لفت نفسها تجاهه ببطء واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة قطعها بلمسه لشفايفها لكن هي بعدت وده صدمة لانها أول مرة تعملها. بص لعينيها بتعجب:
ليه بتبعدي؟ همست: متأكد ان الأوضة نظيفة؟ حط ايده على خدها: نور الأوضة نظيفة تماما والبيت كله نظيف. ما تبعديش عني. أخدت نفس طويل بحزن: الفيديو كان فيه ايه؟ اتعدل وقعد ضم ركبه بايديه وهي اتعدلت وسندت على ظهره وايديها حواليه: قولي الفيديو فيه ايه يا مؤمن. سكت شوية بعدها اتكلم: لما دخلتي المكتب ورميتي اللي عليه على الأرض و... قاطعته بخزي: بس. ما تكملش. فاكرة كل حاجة حصلت. سألته بترقب: كريم وسيف شافوه؟ شافوا جسمي؟
بصلها ومسك ايديها ووضح: لا طبعا أولا مفيش حاجة ظاهرة من جسمك اللي عملناه اه واضح بس الكاميرا في مواجهة المكتب فانتي بظهرك فيها وبعدين المكتب مدارينا اه واضح بنعمل ايه بس مفيش حاجة في جسمك ظهرت. بصتله بقلق: انت بتقول كده علشان تطمني؟ مسك وشها ورد بصدق: وحياتك لا وحياة أيان لا مفيش حاجة ظهرت من جسمك. سألته: ازاي كريم وسيف ما شافوش؟ مش كنتم مع بعض؟ وضحلها:
مشهد سيف اشتغل أول واحد كان هو وهمس في الميا يعني مش حاجة خايف حد يشوفها لكن توقيتها بس ان في الفترة دي كان خاطب شذى وهي طالبة عنده فهتطلع سمعة وحشة عليه وعليها وأصلا مابصيناش و بعدها مقطع كريم وساعتها بعدنا احنا الاتنين وبعدها مقطع بتاعنا وساعتها كريم بعد. محدش فينا شاف مقطع الشخص التاني. ابتسمت بس اختفت ابتسامتها: بس اللي عمل الفيديو شافه والله أعلم مين تاني شافه. مؤمن هو ممكن ينتشر؟ طمنها:
لا يا نور مش هنسمح بنشره أبدا. مش هنسمح بده. مسكت دراعه: مؤمن شذى وأبوها لازم يقفوا عند حدهم. طبطب على ايدها: هيقفوا يا شذى. هيقفوا. بس ممكن تقربي مني وما تبعديش عني؟ بصت لعينيه بحيرة: مش عايزة أبعد بس كمان مش قادرة أقرب. عمي طردنا من الشركة. طردنا يا مؤمن. مسك كتفها بهدوء: ده وضع مؤقت مش هيستمر هو بس لسه مصدوم و... قاطعته بجدية:
وحقه يتصدم في عياله وفي الفضايح اللي هيعملوها وفي اللي هيحصل لو الفيديو انتشر. حقه يخاف على شركته وشقاه وتعبه يروح في لحظة غباء. تعملوا ايه لو طلع فيديو تاني ألعن وقالولكم يا تتنازلوا عن الشركة يا يتنشر. ولو كريم ماقدرش يمسح الفيديو هتعملوا ايه؟ هتتنازلوا ولا هتتفضحوا؟ أمل عندها حق احنا لازم نبعد لحد ما تصلحوا كل الأمور دي. رد باستنكار: اوعي تسمعي كلامها. انتي لازم تفضلي جنبي وما تبعديش عني في الفترة دي والأزمة دي.
نامت مكانها وردت بشرود: الصح نبعد يا مؤمن. الصح نبعد. قرب منها وضمها تاني وقال برجاء: بس مش عايزك تبعدي. ما تبعديش عني يا نور. غمضت عينيها فنزلت دموعها: مش هقدر أفضل هنا على الأقل لحد ما تتخلصوا من التهديد ده وتنضفوا الشركات كلها وتشوفوا حل وتعرفوا مين زرع الأجهزة دي. محدش غريب دخل الشركة فأكيد حد من جوا اللي عملها ولازم نعرفه. تصبح على خير يا مؤمن والصبح نتكلم.
سيف قلق من نومه. فتح عينيه يطمئن ان همس في حضنه وان كل ده ماكانش حلم. ابتسم وأخد نفس طويل وشدها عليه يضمها. همس كانت حلم بعيد أوي واتحقق أخيرا ومش عايزها تبعد عن حضنه ولو لحظة. عدل نفسه وبصلها. بص لملامحها الرقيقة والجميلة واعترف لنفسه انه بيعشق كل تفاصيل وشها. مشى ايده بخفة على خدها الناعم و باس خدها ببطء. بعد خصلات شعرها عن وشها وباس عينيها المقفولة ولمس شفايفها بخفة وبيقاوم علشان ما يصحيهاش. اتراجع وقرر يسيبها مرتاحة لانها لسه نايمة ماكملتش ساعتين. حس بيها بتاخد نفس طويل وبتتحرك وفتحت عينيها
فابتسمت وهمست بنعاس: انت بتراقبني؟ ابتسم بحب: اه براقبك. عندك مانع؟ قربت نفسها منه تدخل لحضنه أكتر وقالت بتشبث: دخلني في حضنك أكتر. ضمها لحضنه وبعدها سألها باهتمام: مبسوطة يا همس؟ في أي حاجة ضايقتك الليلة اللي فاتت؟ في أي حاجة ماعجبتكيش؟ كلميني. رفعت وشها وبصت لعينيه بعاطفة: أنا بحبك. بحبك فوق ما تتخيل وبعشق كل حاجة فيك. وعشقي ليك يا سيف اتضاعف مليون مرة بعد قربنا من بعض. حاسة اني فعلا اندمجت معاك في كيان واحد.
قرب وشه منها أكتر وابتسم بمشاكسة: كده أرضيتي حاسة السمع. بصتله بعدم فهم لقصده: نعم. يعني ايه؟ ضحك وكمل بعبث: يعني دلوقتي ارضي حاسة اللمس لان دي أهم حاسة حاليا. زقته بعدته عنها وحطت المخدة فوق وشه بغيظ وادتله ظهرها: الطمع وحش. أنا هنام. شدها عليه وهو بيضحك: تعالي بس ما تبقيش قفوشة كده. بصتله بغرور وقالت بتحدي: عايزني ماأبقاش قفوشة مطلوب منك ترضي حواسي الخمسة ومعرفش ازاي بس حاسة حاسة ترضيها اتفضل يا أبو حواس.
ضحك وعلق باستنكار: أنا اللي جيبته لنفسي صح؟ ضحكت وردت بمرح: اينعم. وريني بقى هترضي حواسي ازاي؟ قرب من ودنها وهمس بشغف: بحبك وبعشقك وبموت فيكي وعايز أغرق في حضنك وعايز الكون كله ينسانا في حضن بعض. بصتله بابتسامة ولهة فكمل بخفوت -دي أول حاسة. السمع. باس رقبتها ومنها طلع لشفايفها وبعدها بصلها بمكر: كده حاسة اللمس.
همس قلبها بيدق بزيادة مع كل كلمة ولمسة منه ومستنية تشوف هيعمل ايه تاني وهيرضي باقي حواسها ازاي. سيف بص حواليه لمح علبة الشوكولاتة على الكوميدينو جنبه فأخد واحدة وفتحها أخد حتة منها حطها على شفايفها وباسها بعدها هي أكلتها بانبهار بأفعاله فابتسم بذكاء: حاسة التذوق. ضحكت وقالت بفضول: فاضلك اتنين؟ ابتسم وقام من جنبها جاب البرفان اللي هي بتعشقه ورش منه كتير ورجع لحضنها فعلقت بتلقائية: أنا بعشق ريحة البرفان ده.
ابتسم بانتصار: كده حاسة الشم. كشرت بغيظ: انت بتنصب على فكرة. ضحك وشاور على شفايفها وهمس: هش. قام تاني جاب البالونة الكبيرة اللي دخلها جوا وقت ما كريم ومؤمن كانوا معاه. استغربت وقعدت بترقب. قرب منها وقال بابتسامة: فرقعيها. ابتسمت بفضول: جواها ايه؟ رد ببساطة: فرقعيها واعرفي. فرقعتها وكلها حماس واتفاجئت ان فيها حاجات كتيرة ومليانة أنواع مختلفة من الشوكولاتات. بصتله بانبهار فقال بابتسامة:
جربيهم كلهم ونشوف أكتر حاجة هتعجبك ايه. باست خده بسعادة وحست انها مش عارفة تنطق من الفرحة. سيف مسك ظرف صغير وقال بحماس: دي التذاكر هنسافر أنا وانتي لأجمل شهر عسل بإذن الله. بص لعينيها اللي مليانين فرحة وكمل بهمس. أنا وانتي وبس هنهرب من الدنيا كلها ونفضل في حضن بعض لحد ما نشبع. ابتسمت بسعادة ومسكت علبة صغيرة وبصتله فقال: افتحيها. فتحتها وقالت بحيرة: ده انسيال. صححلها وهو بياخده منها: ده خلخال. بصتله بذهول:
جايبلي خلخال ياسيف؟ رد بمرح: أنا غلطان يعني اني بدلعك؟ كمل بمشاكسة -قلت يمكن جايبة عباية نانسي عجرم ولا حاجة وعايزة تفرفشيني. شهقت بصدمة وقالت بشك: انت اتفرجت على لبسي ياسيف؟ سأل ببراءة مصطنعة: أنا يابنتي؟ قلبي حس مش أكتر. ردت بغيظ: لا والله؟ شوفت لبسي بجد؟ رد ببرود: كله. سألته بحيرة: كله ايه؟ وضحلها بمكر: شوفته كله قطعة قطعة. شهقت بخجل وهي بتستوعب كلامه فضحك ومسك رجليها يلبسهولها. فنسيت إحراجها وبصت بفرحة للخلخال
وخصوصا ان فيه جرس صغير: جميل أوي أوي يا سيف. ابتسم لسعادتها: مبروك عليكي يا قمري. بصت لقت علبة تانية صغيرة فتحتها لقت سلسلة طويلة أوي فاستغربت ورفعتها قدام عينيه بحيرة: كل دي سلسلة يا سيف؟ دي طويلة اوفر. ضحك عليها وهي بتحطها حوالين رقبتها فمسكها منها: طويلة علشان دي مش لرقبتك يا حبيبي. استغربت أكتر: امال ايه طيب؟ مسك ايديها شدها تقعد على ركبها على السرير ومسك السلسلة حطها حواليها وهي مستغربة وعيونهم
متعلقة ببعض فقال بتوضيح: دي لوسطك مش لرقبتك. اتحرجت منه ومسكت بسرعة بالونة متوسطة كانت جوا البالونة وسألته: دي جواها ايه بقى؟ ابتسم وأخد الدبوس وفرقعها فوق راسها واتفاجئت بورق الورد الأحمر اللي بينزل فوقها فضحكت بسعادة طفولية وهي منبهرة بكل اللي بيعمله. بصتله وهي عاجزة عن الكلام و حطت ايدها على خده واتكلمت وهي بتركز على كل كلمة بتنطقها: أنا بموت فيك يا سيف يا صياد. ابتسم وبص لعينيها بعشق:
ودي حاسة النظر أعتقد. النظرة اللي في عينيكي قدامي دي بالدنيا وما فيها. ابتسمت ولفت وشها بعيد ورجعت بصتله بحنق: انت سوسة على فكرة وبتضحك عليا. شدها لحضنه واتكلم في رقبتها بعاطفة: أرضيت الحواس الخمسة ولا متهيألي؟ لفتله وشها بتأكيد: أرضيتهم وبعدين؟ مسك وشها وقال بمغزى: أنا هرضى بحاسة واحدة بس ترضيها. بصت لعينيه وهمست بفضول: أنهي فيهم؟ بص لشفايفها برغبة: اللمس. ابتسمت بمشاكسة وقربت من شفايفه: حبيبي يشاور.
ابتسم وشدها أكتر عليه. بعد شوية وهي قاعدة في حضن سيف وبيتكلموا عن ليلتهم وسعادتهم. فجأة لقاها بعدت عن حضنه وقالت بحرج: سيف أنا جعانة. ابتسم وقال بهدوء يرفع عنها الحرج: طب ومكسوفة ليه؟ وبعدين ما طبيعي لاننا ما أكلناش حاجة من بالليل. ردت بحيرة: طب هنعمل ايه دلوقتي؟ جاوب ببساطة: هنزل المطبخ أجيب أكل ناكله. تحبي تاكلي حاجة خفيفة ولا أجيب عشا امبارح؟ ردت بهدوء: خليها حاجة خفيفة بدل مانتكتم. ضحك وردد: نتكتم!
حاضر دقايق ويكون عندك أحلى فطار. قام من على السرير وهي ابتسمت بحماس: أيوة بقى هنعمل زي الروايات؟ امال ماما بتقولي مفيش الكلام ده ليه؟ رد بضحك: هو في بس مش زي الروايات طبعاً. كمل بمرح: وبعدين ماتتعوديش على كدا. سألته بمشاكسة: طب ولو اتعودت هتعمل ايه؟ رفع كتافه بقلة حيلة ورد: هعملك اللي انتي عايزاه طبعاً. قامت واتعلقت في رقبته باسته على خده بمرح: انت حبيبي والله العظيم. رد بتذمر: يادي بوسة الخد اللي مابتعمليش غيرها!
يابنتي انتي فاكراني نادر أخوكي؟ جاوبت ببساطة: ومين قال اني ببوس نادر؟ ببوسه وقت المصلحة بس. سأل بحيرة: ازاي؟ وضحتله: يعني لما أعوز منه حاجة أو أطلب منه فلوس أو أكسرله حاجة فيجي يتعصب أروح مثبتاه. ردد بدهشة: مثبتاه! هزت راسها بتأكيد: طبعًا. رد بسخرية: غلبان وبتضحكي عليه؟ بيتثبت بسهولة. بصتله بتحدي: أمَّال أنت بتتثبت بايه ياحبيبي؟ رد بتراجع: بنظرة ياروحي، بنظرة منك بتثبت. ضحكت بانتصار،
فضمها أكتر وقال بخبث: وماعنديش مانع إنك تثبتيني ببوسة، بس مش على الخد. ضربته على كتفه بغيظ: إيه قلة الأدب دي؟ ضحك وسابها: لو رديت عليكي مش هناكل النهارده، ومش بعيد تقولي سيف مجوعني من أول يوم.
ضحكت وهو خرج من الأوضة وابتسامته على وشه. نزل المطبخ ودور على حاجات خفيفة ياكلوها، وحطها في صينية وجاب بيبسي علشان هي بتحبه، وطلع فتح الباب بكوعه علشان شايل الأكل. وأول ماشافته ابتسمت بحماس وتابعته بحب وهو بيقرب منها، وحط الصينية على رجليه وقال بابتسامة: حاولت أجيب حاجات تسد الغرض لحد ما يصحوا ويجيبوا فطار على ذوقك. ردت بابتسامة ودودة: كفاية إنك تعبت نفسك وجبت كل ده. ابتسملها. لقاها بتمسك البيبسي تصب منه،
فوقفها بسرعة: بيبسي قبل تاكلي؟ لا طبعًا. بصتله بتذمر، فقال بجدية: ما تبصيش كدا، ده غلط أصلًا مابالك بقى قبل الأكل؟ مسك توست حط عليه جبنة وقربه من شفايفها، فأكلتها منه وابتسمت بسعادة. ضحك على مزاجها اللي بيتحول بكلمة، وأكلها وهي مبسوطة باهتمامه بيها وحبه. صممت هي كمان تأكله بنفسها، وفضلوا يتكلموا والاتنين مش مستوعبين إنهم بقوا مع بعض بدون قيود.
الشمس فردت نورها بددت ظلام الليل في بيت المرشدي، وكله قام من نومه واتقابلوا على سفرة الفطار. مؤمن وكريم، وحسن وناهد، اللي قاعدة مراقبة صمتهم التام. محدش قادر يتكلم ولا حد بينطق. حاولت تكسر الصمت ده، فبصت لابنها: مراتك فين يا كريم؟ رد بدون ما يبصلها: نايمة. سألته: مش هتروح الشغل ولا إيه؟ حسن بصلها بحدة: إنتي ماسمعتينيش وأنا بقول مفيش بنات هتدخل الشركة، ولا أمل ولا نور. ناهد بصت لعيالها الاتنين اللي محدش فيهم نطق حرف،
وبعدها بصت لجوزها بلوم: دي كلمة ساعة غضب. وقاطعها بغضب هي أول مرة تشوفه: مش كلمة ساعة غضب، ده قرار اتأخرت أوي لحد ما أخدته. شايفهم بيروحوا يتسلوا وكل واحد مراته في حضنه، وأقول يا واد اسكت، شباب وفرحانين بجوازهم وفرحانين بمراتاتهم في حضنهم، بلاش تتكلم. إيه يعني لما يفطر مع مراته ولا يضمها ولا ولا، لكن توصل لعلاقات في المكاتب ونتهدد بيها كمان؟
لا يا ناهد، لا. عيالك زودوها أوي. وسبق وحذرت ابنك وهو كاتب كتابه، وقلتله احترم مراتك. الزوجة ليها احترامها، ما تخليهاش توطي وشها، لكن رمى كلامي عرض الحيط. فهما اللي عملوا كده في نسوانهم، مش أنا. أنا مش ناقص فضايح ولا ناقص كلب زي عصام المحلاوي ييجي يحط رجله في شركتي. سبق وكان هيدمر مجموعة الصياد، لكن سيف قدر يمشيه، دلوقتي هييجي يرمي بلاء عندي ويكسبنا بطريقة قذرة، وفي الآخر عيالي اللي سلموه شركتي.
ناهد حاولت تهديه بلطف: حبيبي اهدا، مين قال بس هيحط رجله في شركتك؟ محدش هيسمح له. وقاطعها بغضب: ولما يمسك عليهم فيلم وس* ويهدد ينشره؟ نعمل إيه ها؟ أسيبه يفضحني ويخوض في شرفي وشرف بيتي؟ ولا أديله الشركة ولا أعمل إيه ها؟ كريم علق وهو باصص قدامه بجمود: مش هسمح له يعمل حاجة زي دي. حسن ضرب بإيده السفرة بغضب: إنت خلاص سمحت له، وبعدين لو قدر يتعامل مع حد أذكى منك هتعمل إيه؟ لو قدر يعمل برنامج ماقدرتش تخترقه؟
لو غلبك في مجالك؟ ولا سيادتك بقيت آلة وأنا مش عارف؟ مش معقول تخسر قصادهم؟ مش معقول برنامج يغلبك؟ ماهو كل يوم في برامج جديدة بتطلع وكل يوم بتتطور وكل يوم بتشوف نقاط ضعفها ونعالجها، وسيادتك بتعمل كده، فلو حد وقف في وشك ماقدرتش عليه هتعمل إيه؟ ليه بتفترض إنك ملكت عالم التكنولوجيا ومحدش هيتغلب عليك؟ ولا محتاج لقلم زي ده علشان يعرفك مقدار نفسك ويفوقك؟ ولا محتاج فضيحة لمراتك علشان تفوق يا كريم؟
مؤمن اتدخل يهديه: عمي، الموضوع عدى على خير وقدرنا نمنع الفيديو ينتشر، والنهاردة هنجيب فريق كامل يمسح كل شبر في الشركة، ولو في أي جهاز هنطلعه. بصله بتهكم: موضوع إيه اللي عدى يا مؤمن؟ مراتاتكم اتصوروا في أحضانكم اللي الله أعلم إيه اللي باين في الفيديو؟ وفي راجل عملكم الفيديو ده؟ إيه يعني مسحتوه ولا منعتوه ينتشر دلوقتي؟ في كام واحد شافه أصلًا؟ إنتوا ماحافظتوش على حرمة بيتكم وعلاقاتكم، وتقولي الموضوع عدى؟
ماكنتش أعرف إن مراتك رخيصة كده عشان الموضوع عادي بالنسبالك وعدى! كريم وقف في نفس اللحظة اللي مؤمن وقف فيها، والاتنين بصوا لبعض بغضب. مؤمن بص لحسن بجدية: إحنا غلطنا، أوك، لكن دلوقتي بندور على حل، والحل إننا ننضف الشركة أولًا، وثانيًا نشوف مين عمل ده، لكن الكلام اللي حضرتك عمال تقوله ولا هيقدم ولا هيأخر. حسن وقف، بس ناهد مسكت دراعه بلطف: خلاص بقى، سيبهم في اللي هما فيه وكفاية لحد كده.
حسن بصلها بغيظ: أنا هاين عليا ألطشهم هما الاتنين، واللي ماعملتهوش وهما عيال صغيرة أعمله دلوقتي. كريم أخد حاجته وجه ينسحب هو ومؤمن، بس حسن وقفه: اقفوا هنا انتوا الاتنين. كريم وقف بجمود: افندم. حسن اتحرك من مكانه ووقف في وشهم بحزم: أنا اتصلت بحماك انت وهو، وطلبت منهم كل واحد ييجي ياخد بنته. الاتنين بصوله بصدمة، وناهد صوتت بفزع: عملت إيه؟ إنت اتجننت يا حسن؟
كمل بأمر بدون ما يبصلها: من هنا لحد ما الموضوع ده ينتهي تمامًا، البنات مش هتقعد هنا. كريم غضبه زاد ورد بحدة: مش من حقك تاخد قرار زي ده. حسن وقف في وش ابنه بتحدي: امنعني يا كريم يا مرشدي. بص لمؤمن وكمل: ولا انت يا ابن عاصم، امنعني. مؤمن علق بغضب: البيوت نظيفة مافيهاش أي أجهزة، فليه التصرف ده؟
حسن بصله ببرود: عشان فقدت الثقة فيكم وفي كل الأشخاص اللي حواليا، ومن هنا لحد ما تعرفوا مين عمل فيكم كده ومين زرع الأجهزة والفيديو ده إزاي اتصور، مفيش بنات في البيت ده ولا معاكم، وده آخر كلام عندي، واللي مش عاجبه كلامي يخرج عن طوعي. أمل فوق كانت نازلة بس وقفت مكانها وهي سامعة كل كلمة ودموعها نازلة، وماقدرتش تمنعهم. جت ترجع أوضتها، شافت نور وراها هي كمان سامعة صوت حسن العالي. أمل قالتلها
وهي بتمسح دموعها باستسلام: ادخلي جهزي شنطتك، عمي اللي هيمشينا. سمعوا جرس الباب، كان خالد عبد الرءوف جاي مش فاهم في إيه. دخل شاف التلاتة واقفين في وش بعض، بصلهم كلهم وركز نظره على حسن بتعجب: خير يا حسن، في إيه؟ ومالهم كريم ومؤمن؟ مؤمن بصله باقتضاب: مفيش يا عمي، إحنا بس. قاطعه حسن بتحدي: اسكت يا مؤمن واطلع هات مراتك وابنك علشان تروح مع أبوها. خالد عينيه وسعت بصدمة: إيه اللي حصل؟ نور عملت إيه زعلك بالشكل ده يا حسن؟
حسن بص لمؤمن بتهكم: قول لحماك انتوا عملتوا إيه وليه بخليه ياخد بنته؟ مؤمن أخد نفس طويل وبص لحماه بتبرير: عمي، عمي حسن متضايق شوية. حسن زعق: قوله عملتوا إيه؟ مؤمن بصله بحزم: مش همشي مراتي من بيتي، ولو حضرتك عايزني أمشي بيها من هنا همشي. حسن
مسك مؤمن من دراعه بعنف: ما تاخدش الكلام لمعنى تاني، ولا مش بمزاجك هتمشي من هنا. إنت زيك زي كريم، فما تدخلش في قصة بيتي ومش بيتي، وقسما بالله يا مؤمن لو اتكلمت في القصة دي لأقاطعك ليوم الدين وأقول خسارة تربيتي فيك السنين اللي فاتت دي كلها، طالما مش هتسمع كلامي. ناهد حطت إيديها فوق راسها بذهول ومش قادرة تتحمل وقوفهم التلاتة في وش بعض بالشكل ده. خالد شد مؤمن بعيد بجدية: حسن اهدا، التفاهم مش كده، ولا بالطريقة دي.
مؤمن هيتكلم، بس كريم سبقه بص لأبوه بهدوء قاتل: حضرتك مش من حقك تاخد قرار زي ده عننا. ولا من حقك تمشي مراتاتنا من البيت، ولو مش عايزهم في البيت والشركة زي ما بتقول، إحنا هنسيب البيت، ولو تحب نسيب الشركة كمان مفيش مشكلة، طالما شايفنا تهديد ليك إنك تخسر شركتك. حسن اتصدم، وخالد بص لكريم بذهول وردد: إنت بتقول إيه يا كريم يا ابني؟ حسن بص لابنه بغضب: إنت بتهددني أسيب الشركة؟
مع السلامة يا كريم. عين فريق ونظفوا الشركة، ومع السلامة. ناهد حركت راسها برفض، مش قادرة تسمع أو تشوف أكتر من كده. وقفت علشان تروح لجوزها، وقالت بصوت مش مسموع: حسن، حسن كفاية. ما كملتش الكلمة، لأنها وقعت من طولها، وكلهم جريوا عليها، وحالة هرج ومرج سادت، وأمل ونور نزلوا جري عليها. طلبوا الإسعاف بسرعة ونقلوها المستشفى، وكريم اتصل بنادر أخو همس يستقبلهم قدام المستشفى. كان في انتظارهم فعلًا، وأخد ناهد منهم وهو بيطمنهم.
وقفوا كلهم مستنيين خروج د/ نادر يطمنهم، ولحظات وجه نادر معاه ملك، اللي أبوهم كلمهم وهو في الطريق بلغهم باللي حصل. نادر قرب من كريم ومؤمن بخوف: في إيه اللي حصل وطنط مالها؟ مؤمن رد عليه بحزن: وقعت من طولها، لسه ما نعرفش مالها، دكتور نادر جوا معاها. خالد جنب حسن سأله بلوم: إيه اللي حصل لكل ده يا حسن؟ ليه بتطرد عيالك وبتطرد مراتاتهم؟ عملوا إيه لكل ده؟ حسن ما ردش، وخالد بص لكريم: كريم فهمني، في إيه لكل ده؟
كريم بصله بوجع: أخدت مراتي في حضني، ده اللي حصل. كلهم بصوله بصدمة ومش فاهمين مالهم. أمل وقفت بعيد ودموعها بتنزل بصمت. حسن بصله بتهكم: أخدتها في حضنك؟ كريم قرب منه بغضب: أيوه أخدتها في حضني. بوستها، عملت إيه؟ أنا ها!
إنت عمال من امبارح محسسني إني كنت مع واحدة من الشارع. دي مراتي جوا مكتبي وبابي مقفول، وبوست مراتي وأخدتها في حضني، ما ارتكبتش جناية، ولا أنا ولا مؤمن، عشان تاخد قرار تمشيهم من الشركة وكمان عايز تمشيهم من البيت، فأيوة يا حسن باشا المرشدي، مش من حقك تاخد قرار زي ده. والشركة اللي بتتكلم عنها، أنا كنت غلطان لما قلت هسيبها، الشركة دي شركتنا كلنا، أنا ومؤمن. إحنا بقالنا سنين شغالين فيها وسنين بنكبرها، فالشركة مش بتاعتك لوحدك ومش من حقك تعاملنا كعيال غلطت وبتعاقبهم.
خالد شاور لابنه يشد كريم بعيد عن وش أبوه، فنادر قرب مسك كريم من دراعه شده بعيد يهديه: كريم اهدا وبلاها نقاش دلوقتي. أنا مش فاهم في إيه حصل لكل ده. من امبارح من وقت ما اختفيتوا كلكم مع سيف، وفي حاجة حصلت! كريم بص لنادر بعصبية: إنت بتاخد مراتك في حضنك وانت في مكتبك ولا لأ يا نادر؟ نادر بصله بصدمة ومش مستوعب سؤاله، فكرر بحزم: بتاخدها في حضنك ولا بتقولها إنتي هنا موظفة وفي البيت بس مراتي؟
حسن علق بسخرية: وانت أخدتها في حضنك بس؟ خالد زعق بنفاد صبر: اهدوا كلكم وعيب اللي بتعملوه ده. في إيه حصل لكل ده؟ محدش رد، فبص لبنته بتساؤل: نور، قوليلي إنتي إيه حصل؟ نور بصت لأبوها وأخوها بحرج وغمضت عينيها ومش قادرة تتكلم، فبصت لمؤمن اللي وقف قصادها في وش خالد ورد بجمود: في حد ركب كاميرات وأجهزة تصنت في مكاتبنا وصورونا أنا وكريم ومعانا البنات، وكمان سيف وهمس، وعملوا فيديو حقير وهددوا ينشروه.
نادر مسك دراع مؤمن بغضب: مين اللي عمل كده؟ مين وصلت بيه الحقارة لحد كده؟ رد بجدية: معرفش مين عمل كده لسه. نادر بصلهم بتساؤل: طيب عرفتوا منين؟ مين بلغكم إن في فيديو؟ مؤمن بهدوء: شذى بلغت سيف والفيديو وصله امبارح، وقدرنا نمسحه، بس لازم نمسح كل الشركات ونشوف الأجهزة مزروعة فين تاني، لأنها هددت سيف إنها هتعمله فيلم مع مراته وخصوصًا بعد ما اتجوز. نادر بصلهم بصدمة وعدم استيعاب: هي وصلت لأوض النوم؟ هي حطت في مكتبي طيب؟
أنا ومروة ساعات بنـ... بص لحسن وكمل بصدمة: إنت بتلومهم هما على اللي حصل؟ مين فينا بيبعد عن مراته سواء في الشغل ولا في البيت؟ حط ايديه على راسه بقلق: دي تبقى مصيبة لو حاطة في أوض النوم كاميرات ولا أجهزة. طيب سيف عمل إيه؟ مؤمن طمنه: روحنا امبارح مسحنا أوضته بالأجهزة واطمنا إن مافيهاش أي حاجة، ومسحنا أوض النوم عندنا في البيت ومالقيناش حاجة، فكده الشركة بس. نادر بصلهم بعتاب: ما قلتوليش ليه؟ ليه بتعتبروني غريب؟
ليه مش معاكم أساعدكم؟ كريم رد بتوضيح: نادر محدش فكر والموضوع غبي ومتربطين. مؤمن كمل: كنا هنكلمك دلوقتي ونقولك، لأننا لازم نفتش الشركات كلها عندنا وعندك وعند سيف. خالد بص لحسن بعتاب: عشان كده طردت البنات من الشركة؟ ده الحل في رأيك؟ حسن بصله بحدة: أيوه ده الحل، هم ما بيسيطروش على نفسهم، يبقى نبعدهم عن بعض لحد ما الأزمة دي تعدي. نادر حرك راسه برفض: عمي، وقت الأزمات كل واحد بيحتاج شريكه معاه، مش.
قاطعه بغضب: في الحالة دي يا نادر، لا. الباب اتفتح وكلهم قربوا من دكتور نادر، اللي وقف قصادهم بلوم: في إيه ضايقها بالشكل ده؟ كريم مسك دراعه بلهفة: نادر طمنا عليها. بصله: هي فاقت وبخير. ضغطها عالي جدًا، بس اتعرضت لصدمة أو حاجة أكبر من تحملها. اديتها مهدئ وحاجة توطي الضغط شوية، لأن لازم ينزل لمعدله الطبيعي. أمل قربت منه ببكاء: هي فايقة ولا نايمة؟
بصلها بتعاطف: زي ما قلت، اديتها مهدئ، هياخد شوية لحد ما مفعوله يبدأ وتنام، بس صاحية دلوقتي. سألته بسرعة: ينفع ندخلها؟ بصلها بتردد: ينفع لو مش هتضايقوها، لكن الرجالة والطاقة السلبية اللي محاوطاهم دي ما يدخلوش. بصلهم التلاتة وكمل: هتدخلوا تعملوا الدوشة اللي انتوا عاملينها، يبقى محدش فيكم يدخل. ده طبعًا لو عايزينها تتحسن. أمل بصتلهم: أنا هدخلها. دخلت بدون ما تستنى رد من حد. قربت من
ناهد مسكت ايدها باهتمام: حبيبتي طمنيني عليكي. ناهد ابتسمت بتعب: أوعي تسيبي كريم وتمشي يا أمل. أوعي تكسري قلبه كده. أمل باست ايدها بابتسامة تطمنها: قومي بالسلامة واوعي تفضلي هنا، كلنا محتاجينك، وكريم لو محتاج لحد هيكون إنتي، مش أنا. ناهد ضغطت على ايدها وقالت بخفوت: حبيبتي، حضنك إنتي دلوقتي أهم من حضني أنا بكتير. هو دلوقتي محتاجك إنتي. أمل، أوعي تسمعي كلام عمك وتمشي إنتي ولا نور.
نور خبطت ودخلت، وناهد بصتلها ومدتلها ايدها، فجريت مسكتها. ناهد بتنبيه: أوعي تسيبي مؤمن إنتي كمان. أوعي تبعدوا عن رجالتكم في الأزمة دي وتسمعوا كلام حسن. حسن بيتخبط ومكبر الموضوع أوي ومش فاهم بيقول إيه، أو مش مستوعب، بس إنتوا أوعوا تسمعوا كلامه. بصت لأمل وقالت: نادي كريم ومؤمن. أمل خرجت نادتلهم ودخلوا، قربوا منها كل واحد فيهم مسك ايدها من ناحية، فابتسمت: لو مشيتوا من البيت أنا هموت، سمعتوا؟
الاتنين ردوا بسرعة: بعد الشر عليكي. ناهد: إنتوا الاتنين عيالي. ما بحبش حد فيكم أكتر من حد، وما بفضلش حد عن حد. بصت لمؤمن وكملت: إنت ابني مش ابن أخويا، وعمري ما عاملتك غير كابن، وحسن اعتبرك ابنه، فلما يزعقلك ولا يتنرفز عليك بيزعقلك زي كريم. مؤمن باس ايدها يطمنها: نونا ليه الكلام ده دلوقتي؟ أنا عارف الكلام ده كويس ومش بعتبركم غير أبويا وأمي. بصتله بحزم: يبقى ما تقولش أبدًا أسيب البيت.
كريم باس ايدها بحب: ممكن تهدي، إحنا اتخانقنا، بس دي مش نهاية العالم. خناقة عادية وهتروح لحالها. ردت باستنكار وتعب: إنتوا عايزين تسيبوا بيتي وتسيبوا الشركة، وتقولي خناقة عادية؟ بصت لأمل ونور: قربوا مني إنتوا الاتنين. قربوا منها كل واحدة ناحية جوزها، فبصلهم وكملت: كل واحدة تمسك إيدي زي جوزها. استغربوا الأربعة، بس كل واحدة حطت ايدها فوق ايد جوزها، ومسكت ايد
ناهد اللي ابتسمت بارتياح: عايزاكم كده على طول، إيديكم في إيدين بعض، وأوعوا تسمعوا كلام حسن. إنتوا ماغلطتوش أبدًا. أوعوا تسمحوا لأي حد يبعدكم عن بعض. كريم، أمل في حضنك ما تبعدهاش عنه. وانت يا مؤمن، نور في حضنك. أوعوا تبعدوا مراتاتكم عن حضنكم وتحرموهم منه. أنا اللي هزعل منكم لو عملتوها. حسن دخل وراهم سمعها، فقال بلوم: إنتي بتعصيهم عليا؟ الأربعة جم يبعدوا، بس ناهد منعتهم وأمرتهم: اقفوا مكانكم واوعوا تسيبوا ايدي.
فضلوا مكانهم، وهي بصت لحسن بحزم: عيالي الأربعة إيديهم في إيدين بعض، لو عايز تيجي معانا أهلاً بيك، لكن لو عايز تفك الإيدين دي يا حسن، أنا مش هسمحلك. أنا اللي هقولك ساعتها مالكش مكان معانا، مش انت اللي هتفرق عيالي عن حبايبهم. مفيش أب بيعمل اللي عملته ده أبدًا. حسن اتصدم، وجه يعترض أو يتكلم،
بس هي زعقت بتعب: اسمعني، لأني من امبارح بسمعك وكلنا بنسمعك. العيال ماغلطوش، واللي غلط الكلب اللي بيراقب راجل مع مراته. إحنا سبق وعشنا حياتنا كلها بالطول وبالعرض. بصت له بصدمة، فكملت: هتنكر ده؟ دلوقتي مستكتر على عيالك ده وبتطلع نفسك مثالي أوي وما بتغلطش؟ ما ياما غلطنا وياما وياما. نسيت وكبرت وعقلت، وعايز عيالك يكبروا ويعقلوا قبل أوانهم هما كمان؟
حسن زعق بغضب: اسكتي يا ناهد، زمننا غير زمانهم، ما كانش فيه كل التكنولوجيا دي كلها ولا. قاطعته بغضب: في ولا مفيش، كل واحد حر مع مراته، والشركة اللي بتهمك أكتر من عيالك وسعادتهم، خدها، وأنا اللي همنعهم يدخلوها. لو شركتك أهم من سعادتهم وكسر قلوبهم، خد الشركة يا حسن، واشبع بيها، وسيبني أنا وعيالي، وزي ما ابني قالك، هنسيبلك البيت والشركة وكله. ردد بصدمة: إنتي بتقولي إيه يا ناهد؟ إنتي مستوعبة اللي بتقوليه؟
بصت له بتحدي: بقول اللي كان المفروض أقوله من امبارح، بس سكت وقلت متعصب، هي يقوم الصبح يصالح عياله وبناته، مش تخربها خالص. دكتور نادر خبط ودخل، بصلهم بعتاب: صوتكم عالي، ولا كأني قلتلكم إن النرفزة خطر عليها. ناهد بصتله بهدوء: أنا كويسة يا ابني، بس بفهم جوزي إن عيالي مكانهم مع بعض، وشركته لو أهم من حبهم، تبقى الشركة كلها ما تلزمناش، ولو هختار ما بين عيالي والشركة، هختار عيالي. نادر قرب منها بلطف: طيب ممكن تهدي لو سمحتي؟
النرفزة دي هتزود تعبك. بصت له بألم: اللي مزود تعبي واقف وراك بيحاول يفرق عيالي عن بعض. حسن بصلهم كلهم بحزن: طالما أنا اللي تاعبك، همشي يا ناهد. علقت قبل ما يخرج: وما ترجعش إلا لما تهدى وتوزن الأمور. بصله بحدة وبص لعياله، وبعدها خرج، والصمت سيطر عليهم، بس كريم قطعه بلوم: قسيتي عليه أوي. ناهد بصت له هو ومؤمن، وقالت بصدق: إنتوا الاتنين عيالي، واللي ييجي عليكم آكله أكل، حتى لو كان أبوكم.
كريم باس ايدها بحب: ربنا يخليكي ليا يا رب. نادر علق: طيب تمام كده، نهدا بقى؟ ناهد بصتله، ومرة واحدة سألته بتذكر: إنت أخو همس صح؟ ابتسم: أيوه أخوها. ابتسمت وسابت ايديهم، وشاورت له يقرب: أختك عاملة إيه هي وعريسها؟ أوعى يكونوا متخلفين وبعدوا عن بعض بسبب الفيديو إياه. ابتسم وطمنها: كريم ومؤمن فتشوا الأوضة واتأكدوا إنها تمام. ابتسمت بارتياح: يعني هي وجوزها تمام؟ كلمتها واطمنت عليها؟
هز راسه بنفي: لا طبعًا، هكلمها بدري كده؟ أنا قلت آخر النهار أطمن عليها. ناهد كشرت: مش تطمن على أختك؟ كريم اتدخل باستنكار: أمي هيكلم أخته يوم صباحيتها الفجر يعني؟ ولا إيه؟ أصلًا إحنا رجعنا امتى البيت؟ والبنت بقالها أسبوع تعبانة وكانت هنا وامبارح شوفتي حالتهم، خليهم يرتاحوا ويشموا نفسهم، وهو آخر النهار يطمن عليها. ردت بعدم اقتناع: ماليش في الحجج دي، المفروض يطمن على أخته إن أمورها تمام هي وجوزها.
كريم علق بذهول: يتصل يقولها إيه ها؟ بالله عليكي قولي. بصت له باستنكار: يقولها إنتي مبسوطة ولا لأ؟ مش يمكن جوزها يكون متخلف زي أبوك ويقولها خليكي بعيد لحد ما أحل المشكلة دي؟ مش يمكن ها؟ مؤمن بصلها بهدوء: سيف ما يعملهاش، وبعدين لو عملها أخوها هيعمل إيه؟ نونا طول عمرك ضد التدخل بين الزوجين، ليه عايزاه يتدخل؟
ناهد بصتلهم وبررت: عشان إنتوا في أزمة وأزمة كبيرة كمان بتهددنا كلنا، ولازم كلنا نمسك إيدين بعض لحد ما نعدي منها. امسكوا إيدين بعض، إنتوا أقوياء بتماسككم وأقوياء ببعض. الباب خبط، كان نادر وملك، فبصتلهم: تعالوا إنتوا كمان. دخلوا، وهي ما ادتهمش فرصة يتكلموا،
وقالت بجدية: إنتوا كلكم مع بعض قوة لا يستهان بيها. لا يمكن حد يقدر عليكم لو متجمعين. نور إنتي وأمل تروحوا على الشركة وتقفوا في ظهر أزواجكم وتنظفوا الشركة، وسيف معاكم في شركته. لو كلكم إيد واحدة لا يمكن أي حد يقدر عليكم. حتى لو لجأ للوساخة هتقدروا تواجهوه. كريم ما تسمعش لأبوك، إنت أذكى واحد في العالم كله، وطول ما إنت بتدافع عن بيتك وشركتك لا يمكن ربنا يتخلى عنك. إنت اه مش آلة، بس إنت في ظهرك كتير وبيدعمك كتير، وفي صف الحق، واللي في صف الحق لا يمكن يخسر. إنت قادر تواجه، فما تسمحش لحد يهز ثقتك في نفسك وفي قدراتك، إنت سافرت برا لأقوى شركة في العالم وأقوى مهندسين، وبفريقك علمتوا عليهم كلهم، ولا نسيت؟
فثق إن محدش هيقدر عليك، إنت وكل دول معاك. اتنهدت وقالت بهدوء: ودلوقتي روحوا كلكم أشغالكم، وأنا هنام، ولما أصحى هكلمكم. أمل مسكت ايدها برفض: أنا هفضل معاكي. ناهد بصتلها ورفضت بحزم: إنتي تروحي على شغلك إنتي وهي، وإلا قسما بالله أنا اللي همشيكم، مش حسن. روحي لمكتبك ويوريني حسن هيمشيكي إزاي؟ وإنتي يا نور، يلا مع جوزك، إيدك في إيده. يلا كلكم روحوا شوفوا وراكم إيه؟ ملك قربت منها بلطف: طيب خليهم يروحوا، وأنا هفضل معاكي.
ناهد بصتلها: وإنتي مش معاهم في الشركة يعني؟ إنتي ونادر مطلوب منكم تشوفوا شركتكم، أو تساعدوهم يفتشوا عندهم، وبعدها عند سيف، وبعدها عندكم. نادر بصلها وابتسم: أنا هفضل معاها، اطمنوا عليها، مش هسيبها. ملك بصت له وفي ابتسامة بينهم ونظرة حب، ناهد لاحظتها وافتكرتهم امبارح لما رقصوا مع بعض في الفرح، وافتكرت اهتمامه بيها لما تعبت وهو عالجها. بصت لنادر بمغزى: وحضرتك يا دكتور، هتفضل كده كتير؟ نادر استغرب: كده إزاي يعني؟
بصت لملك وبصت له بمراوغة: إنت وهي؟ كريم مسك ايد ناهد بتنبيه: أنا بقول تنامي وتبطلي تشوطي في الناس كلها. اهدي. ناهد سكتت، وخصوصًا لإن أخو ملك واقف، فبصت له باستفسار: أوعى تكون إنت واقف بينهم؟ نادر بص لأخته وبص لناهد بدفاع: أنا مش واقف بين حد. ألف سلامة عليكي يا ست الكل. كريم، مؤمن، هستناكم برا. خرج نادر و وراه ملك، بعدها كريم مسك ايد مامته برجاء: خلينا معاكي النهارده، أو خلي أمل جنبك.
ناهد بصت له: النهاردة روحوا الشركة إنتوا الأربعة ضروري، يا كريم، عشان خاطري ادخلوا إنتوا الأربعة، إيديكم في إيدين بعض، وحسن هيفوق لنفسه ولتصرفاته، ويا سيدي ساعتين كده ولا تلاتة، وابقى ابعتلي أمل تيجي، بس المهم تروحوا مع بعض. بصت لمؤمن وكملت: وإنت يا مؤمن، أوعى أسمع منك الكلام الأهبل اللي قلته أسيب البيت ومعرفش إيه، فاهم؟ ابتسم بحرج وقرب باس خدها: ربنا ما يحرمني منك يا نونا أبدا، ويخليكي لينا.
كلهم سلموا عليها وخرجوا، وبعدها كريم مسك دكتور نادر برجاء: أرجوك خلي بالك منها. ماكنتش عايزها تفضل لوحدها، بس إنت شوفت اللي حصل، وإزاي هي مصممة. نادر، إنت مابقتش غريب عن العيلة دي، فهسيب والدتي في أمانتك لحد ما أبعت أمل تيجي تفضل معاها. نادر طمنه: ما تقلقش عليها، مش هسيبها، وهخلي الممرضة تقعد جنبها، ما تتحركش من الأوضة لو أنا جالي حالة، اطمن عليها. شكره ونزلوا كلهم، كل واحد أخد مراته في عربيته وراحوا للشركة.
مؤمن بص لمراته جنبه: ناوية على إيه؟ بهدوء حضنت دراعه وسندت راسها عليه: مؤمن، أنا بحبك ومش بحب أبعد عنك ولو يوم واحد، وإنت عارف ده كويس، بس كنت مضطرة أقول اللي قلته، لكن مش عايزة أبعد. مسك ايدها باسها: يبقى ما تبعديش أبدًا عني يا نور. ما تبعديش. هنروح الشركة وهنظبط الدنيا كلها بإذن الله، وأزمة وهتعدي. أمنت على كلامه، وفضلت ساندة على كتفه ضامة دراعه وقريبة منه.
في عربية كريم، الصمت مسيطر على الاتنين، محدش فيهم بيقطعه. كريم حاول يقول أي حاجة، بس مالقاش أي كلام يقوله، لحد ما بصلها وقال بجمود: لو لسه عايزة تسافري، سافري وسيبك من كلام نونا، أنا هتعامل معاها. بصتله بلوم: إنت للدرجة دي عايزني أمشي؟ غير اتجاه عربيته للجنب بعنف وداس فرامل، وبصلها وزعق بحدة: أنا برضه اللي عايزك تمشي؟ ولا سيادتك اللي أول تفكير ليكي في أي مشكلة تقابلنا هي الهرب ها؟ أي مشكلة تجري عند بيت أبوكي!
مفيش مرة تفكيرك الأناني ده اتغير. أول حل بالنسبالك هو أهرب لبيت أبويا وهو يولع. بصتله بصدمة: انت بتقول إيه؟ صوته ارتفع بغضب: بقول اللي سامعاه. كل مرة أنا رايحة لبيت أبويا. أنا هكلم طه يجي ياخدني. عارفة يا أمل، اتفضلي روحي اهربي يا ستي براحتك. أوعي تفكري فيا ولا في الأزمة والمصيبة اللي بنمر بيها، ولا تفكري في الشركة ولا خناقي مع أبويا ولا أي حاجة. اهتمي بنفسك وبس. وروحي لبيت أبوكي، تحبي أوصلك المحطة دلوقتي؟
ولا صح، انتي كلمتي طه أخوكي. زي ما زعق، سكت وفضل باصص قدامه بيحاول يسيطر على أعصابه وعلى غضبه منها. أمل كان عندها ذهول ومصدومة من كلامه وتفكيره فيها. صمت تام مسيطر على الاتنين لحد ما كريم قطعه بصوت جاف: نويتي على إيه؟ بصتله بعدم فهم وهي بتمسح دموعها: نويت على إيه؟ في إيه؟ بصتله بعتاب، بس هو ما التفتش ناحيتها وحست إنه بعيد عنها لدرجة إنه مش هيشوفها ولا هيسمعها. وانتبهت عليه بيكرر بحدة: اتكلمي، هتعملي إيه؟
انتفضت من صوته وردت بحزن: أي حاجة. اللي انت عايزني أعمله هعمله، براحتك انت. بصلها بتهكم: لا يا ستي، راحتي مالكيش دعوة بيها. قرري وقوليلي هتعملي إيه، لاني مش هفضل واقف النهار كله بالشكل ده. حاولت تدافع عن نفسها أو تعترض، بس غمضت عينيها علشان دموعها تنزل ورؤيتها توضح، وبعدها قالت بخفوت: هروح الشركة. بدون ما يعلق أو ينطق حرف، دور عربيته واتحرك. وصل الشركة لقى مؤمن في انتظاره هو ونور.
فقربوا منهم وكريم سأله: خير، مستني ليه؟ مؤمن جاوبه: بصراحة مش مستعد أقابل عمي حسن، فقلت أستناك ندخل مع بعض ونشوف رد فعله مع بعض. كريم هز راسه بتفهم ودخلوا الأربعة مع بعض في صمت تام لحد فوق. وبعد ما خرجوا من الأسانسير، مؤمن مسك إيد نور واتحرك على مكتبه والاتنين عيونهم عليهم. أمل بصت لكريم بس هو بص ناحية علياء وقرب منها وهو بيتكلم وداخل ناحية مكتبه وعلياء وراه. أول حاجة قالها
لعلياء السكرتيرة بتاعته: بقولك يا علياء، اتصليلي بشركة يزيد للأمن بسرعة، عايز أقابلهم. واه، خليه يجي هو وأبوه أكرم الأسيوطي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!