الفصل 25 | من 42 فصل

رواية جاريتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
31
كلمة
1,032
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

فى بلد غريبه كان السيد راجى جالس فى غرفه يبدو عليها الرقى والفخامه. كان يفكر فيما حدث كله وإلى أين وصل من بداية ظلمه لمريم وابنته. ومن قبله كل الأعمال التي تورط فيها مع الشهاوي. كان يعلم أن غروره وتجبره هو السبب الأساسي لما وصل إليه الآن، ولكن كيف يعيد كل شيء كما كان؟ لقد خسر زوجته وباع ابنته. تعاون مع الشيطان وها هو الآن على وشك خسارة سمعته وماله. ليس لديه غير أمل واحد فقط.

استمع إلى رنين هاتفه ليجد اسم رؤوف، ذلك الشخص الذي كلفه بمراقبة الوضع ومحاولة إصلاحه. ويتمنى أن يستمع الآن إلى أي كلمة تعيد إليه صفاء ذهنه حتى يجد الحل الأمثل. أمسكه بلهفة وأجاب قائلاً: -طمني يا رؤوف. استمع إلى كلماته التي لم تطمئنه، بل زادت من قلقه وخوفه أن كل شيء على وشك أن يفضح.

كان سفيان ينظر لمهيره بحب خالص بعد أن انتهوا من تناول طعامهم. كانت مهيره سعيدة جداً، وكان هذا ما يتمناه من أول يوم رآها أن تضحك من قلبها، أن تكون سعيدة دائماً، هذا ما تستحقه. تكلم قائلاً: -تعرفي من زمان كان حلمي بس إن أنا وأنتي يكون في ما بينا كلام. دلوقتي أنتي مراتي وفي بيتي. كان حلم يا مهيره، حلم بعيد أوي بس الحمد لله اتحقق. ابتسمت بخجل وقالت:

-أنا مش بعرف أرد على الكلام ده. بس صحيح أنت مكملتش كلامك. يعني أنت كنت في كلية الشرطة، طيب إزاي اشتغلت بودي جارد؟ مش المفروض إنك ظابط؟ ابتسم وهو يمد يده يمسك بيدها المستريحة على الطاولة. ارتعشت يديها ولكنه لم يتركها وقال: -أيوه يا ستي كنت ظابط. بس حصلت لي إصابة في رجلي وإصابة عيني، والإصابة دي تأثر على مواصفاتي الجسدية كظابط. فكانوا عايزيني أتحول شغل إداري فاستقلت وشاركت صديق ليا في شركة الحراسات الخاصة. فهمتي. حركت

رأسها بنعم فابتسم وقال: -مهيره كنت عايز أسألك على حاجة كده. ممكن؟ أجابته سريعاً قائلة: -طبعاً. أي سؤال. قال مباشرة دون مراوغة: -هي مامتك فين؟ ظلت تنظر إليه ولكن نظرتها تبدلت إلى حزن شديد وانكسار وقالت: -ماما سابتني من زمان. تقريباً هي كمان حست إني مستهلش أمومتها فسابتني. كان يستمع إليها وهو يتألم لألمها، ولكنه أيضاً تذكر كلمات زينب وعن كل ما عاشته من ألم وجرح للكرامة. وهو يعلم جيداً أنها لم يكن بيدها تركها لابنتها.

لذلك هو قرر أن يجمعهم سوياً، خاصة والسيد راجى خارج البلد، وبالأساس هو الآن لا يهتم. لينهي ما ورط نفسه فيه أولاً. فتواصل مع زينب حتى تأتي له بعنوان والدة مهيره. واتصل بالسيد عادل وحدد معه اليوم والميعاد حتى يسعدا كلا الطرفين. صعد عادل إلى شقته بعد أن جلس مع مريم لمدة ساعة. وذلك ما جعل خديجة عصبية جداً. حين دلف إلى الشقة وقفت أمامه سائلة: -كنت بتعمل إيه كل ده تحت يا عادل؟ هو أنت مش هتبطل تجرح فيا وتهني؟

ظل ينظر إليها ثم قال: -وأنتي أمتى هتبطلي أنانية؟ ليه ديماً بتنسي إنها مراتي. ومع ذلك اتنازلت عن كل حقوقها فيا عشانك. مش مستنية مني غير بس أطمن عليها. والشويه اللي بنزلهم ليها تفضلي تبعتي في العيال عشان أطلع. ده غير إنك مانعة العيال تكلمها. ليه كل ده؟ ده جزائها عن إنها احترمتك ومخدتش حقها؟

حقوقها دي على فكرة أنا هتحاسب عليها يوم الموقف العظيم. وعلى فكرة أنا كنت حقها هي بس أنا وهي اتنازلنا عن حقنا ده عشانك. لكن أنتي بقا كل يوم بيزيد جبروتك وظلمك. حتى الساعة اللي بنزل أطمن عليها لازم تنكدي عليها فيها. ارحمي ده أنا هقابل ربنا ونصي مايل. حرام عليكي. وتركها فارغة الفاه تنظر إلى مكان وقفته في صدمة. هل هكذا يراها؟ صحيح، فمريم حب عمره، هي الدخيلة هنا. هل الحل الوحيد حتى تكسب زوجها أن تخسره لحساب مريم؟

تحركت خلفه ودخلت إلى الغرفة لتجده جالس على الكرسي يضع رأسه بين يديه. وقفت أمامه وقالت: -أنت عمرك ما كنت ليا يا عادل. أنت كنت معايا بجسمك بس روحك وقلبك معاها. أنا بحبك أنت كل حياتي. فتحت عيوني عليك. أنت حبيبي وجوزي ابني وأخويا وأبويا. أنت كل حاجة ليا يا عادل. لكن... لكن أنا...

أنا كنت مجرد زوجة ليك. مريم هي روحك وقلبك وعقلك. هي دقات قلبك. والدم اللي بيجري في عروقك. كل ده ومش من حقي أغير منها وأكرهها. لكن أنت صح. أنت صح أنت فعلاً ربنا هيحاسبك. بس على ظلمك ليا أنا يا عادل. وتركته وهي تبكي بحرقة ووجع. تذكر كيف تزوج من خديجة حين ذهب هو وعمه لزيارة مريم بعد ولادتها وطردهم. شعر وقتها بألم شديد على حبيبته الغالية. كان والده يغضب كثيراً حين يراه على هذه الحالة. فقرر تزويجه وهو وافق إرضاءً لأبيه.

وها هو يعيش تلك الحياة البائسة. حبيبته بين يده زوجته حليلته، لكنه لا يستطيع الاقتراب منها. ولكن خديجة أيضاً معها حق. هو لم يكن لها يوماً بقلبه وروحه. هو لها بجسده فقط. تذكر ضيوف اليوم، يريد أن يمر الأمر بسلام. وقف على قدميه وخرج يبحث عن تلك التي تخاصمه. وجدها تقف بالمطبخ. اقترب منها وحاوطها بذراعيه من الخلف وقال: -أنا آسف يا ديجه. أحنا كبرنا بقا على الخصام والزعل. وبعد كده هخلي بالي ومش هطول تحت. ألتفتت إليه وقالت:

-أنا موافقة. قطب حاجبيه قائلاً باستفهام: -موافقة على إيه؟ نكست رأسها وقالت: -إنها تكون مراتك بجد. أنا أبداً مقبلش تقابل ربنا يوم الموقف العظيم ونصك مايل. وكمان مش هقبل إنها تكون هي المظلومة وتاخد حسناتي. ربنا هيحاسبك يا عادل على اللي تقدر عليه، لكن قلبك ده مش في إيدك ومتقدرش عليه. أنا عارفة وفاهمة. بس اعذرني أنا بحبك وبغير عليك. كان ينظر لها باندهاش على هذه العاقلة زوجته. أين ذهبت تلك المجنونة صاحبة اللسان الطويل؟

حاول قول أي شيء ولكن لسانه لم يسعفه. فامسك بيديها يقبلها باحترام كبير وهو يقول: -لو ركعت قدامك وبست رجلك يعوضك يا ست الستات على كل الألم اللي في عينيكي ده كنت عملتها. شكراً يا ديجه على كلامك وعقلك وتفهمك. وضمها إلى حضنه بقوة وقبل أعلى رأسها ثم قال: -عارف قد إيه أنت مجروحة وجاية على نفسك. لكن صدقيني عمرك ما هتحسي بأي اختلاف. صمتت وهزت رأسها بنعم. وصمت هو يتأمل معالم الألم على وجهها. تنهد بصوت عالٍ وقال:

-في حاجة كده عايز أقولك عليها. نظرت له باهتمام فقال: -أنا لقيت بنت مريم. بانت معالم الفرحة على وجهها ولكنها أخفتها سريعاً. هو يعلم قلبها الطيب الكبير. فقال: -هتيجي النهاردة هي وجوزها. هي متعرفش حاجة عن أمها من وقت ما سابتها. وأكيد زعلانة منها جداً. عايزين نوضح لها كل حاجة. عايزينها تفهم ومتظلمش أمها. حركت رأسها بنعم وبعض الدمعات تتجمع في عينيها قائلة: -حاضر. متقلقش أنت وأنا هجهز الضيافة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...