الفصل 23 | من 42 فصل

رواية جاريتي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
31
كلمة
1,720
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

ظلت مهيره جالسه فى غرفتها تشعر بالخجل حين دخل سفيان إليها ليجدها جالسه على الأرض تستند بظهرها على السرير. وقف أمامها، لم ترفع رأسها ولم تنظر إليه. فجلس أمامها وهو يقول: -طيب هو أنا قولت إيه علشان تقولي عليا قليل الأدب وقدام أمي كمان. رفعت عينيها تتجمع بها الدموع وقالت: -أنا آسفة والله مقصدتش... وبعدين إنت اللي قولتلها، أنا صوتي كان واطي... بس أنا فعلاً آسفة أرجوك سامحني والله مقصد، هي طلعت لوحدها.

رق قلبه لطيبتها الشديدة، ومع تلك الدمعة التي هربت من عينيها لتسيل على طول خدها وتستقر فوق شامتها، تحركت تفاحة آدم وهو يتخيل أنه يتذوق طعم تلك الدمعة على شامتها التي يعشقها بجنون. ولكنه لم يترك الفرصة وسوف يستغلها. اقترب منها بهدوء يناقض النار التي تشتعل بداخل قلبه وروحه وهو يقول: -أنا مش زعلان، وهي إيه المشكلة لما الراجل يكون قليل الأدب مع مراته.

وفي لحظة كان يتذوق طعم تلك الشامة حين تتكلم وتتحرك، يشعل بداخله دائماً بالرغبة في تقبيلها. كان يفكر في كل ذلك وهو يتعمق في قبلته أكثر وأكثر، حتى سمع تأوهها فابتعد عنها ليجد لون الجلد حول الشامة تحول للأحمر القاني. كانت تنظر إلى الأرض في خجل شديد من استجابتها له وذلك الإحساس الرائع الذي يجعلها تشعر به كلما اقترب منها. ظل ينظر إليها وهو يحاول تهدئة مشاعره التي تطالبه بالمزيد، أنها شهية ولذيذة، خجلة وبريئة. سيعلمها هو كل فنون الحب وسيسعد كثيراً وهو يعلمها. ثبت نظره إلى عينيها وهو يكاد يجزم بما تفكر.

فقترب منها وهو يقول: -أنا بحبك جداً... أتمنى في يوم أنك تحبيني ولو عشر حبي... وبعدين إنتِ مراتي يعني اللي حصل دلوقتي عادي يحصل ما بينا وفي الأكبر من كده... مش هقولك بلاش خجل هقولك حاولي تحبيني. ثم قبل أعلى رأسها وقال: -يلا بقا جهزي نفسك علشان هنخرج. هزت رأسها علامة الموافقة وتحركت لتخرج ثيابها. ابتسم على تلك الطفلة بداخلها التي تحتاج التدليل... والمراهقة التي تحتاج إلى احتواء... والمرأة التي تحتاج للحب والعشق.

استيقظت زهره من نومها وهي تتذكر أنها كانت تتحدث مع صهيب... كيف غفت... وضعت يدها على جبينها تدلكه ثم على فمها تكتم ضحكة مرحة كادت أن تخرج منها وكأن هناك من يراقبها وسيخبره أنها تضحك. أمسكت هاتفها واتصلت به. كان جالساً يفكر ويرتب كل أفكاره حتى تكون مفاجأة رائعة، فهي تستحق...

وهو يريد تعويض كل ما فات. إذا لم يعد يبصر فلديه البصيرة وهذه أهم وأقوى لأن مركزها القلب وليس العين. استمع إلى صوت الهاتف برنينه الناطق باسمها المحبب. ابتسم حين تذكر نومها وهو معها على الهاتف. حين استقبل المكالمة قال سريعاً: -يا صباح الخير بالليل... كده تطلعيلي ممل وممكن أي حد ينام مني وهو بيتكلم معايا. انطلقت ضحكتها التي حاولت باستماتة إمساكها وقالت بصوت متقطع من كثرة الضحك: -أنا... آسفة... بس كنت بجد تعبانة جداً...

ولو سمحت متقولش على "سيدي" ممل. كان يضحك معها وسكت حين سمع اعتذارها وقطب جبينه ونغز قلبه مع كلمة "سيدي" الأخيرة. قال باهتمام: -تعبانة مالك يا زهره. ابتسمت من حبه الخالص لها الذي حاول حرمانها منه وقالت: -ابداً بس ضغط اليوم والموقف اللي حصل... وبصراحة كنت مضايقة من نفسي جداً عشان تفكيري ومعاملتي الجافة لجودي... وبفكر أروح لها أصالحها. حاول بكل قوته تجاهل الكلمة التي تؤلمه وقال:

-فكرة حلوة روحي لها لأن أكيد هي مش هتروح الجامعة بكرة. قالت سريعاً لمعرفتها القوية بصديقتها: -لا هتروح، جودي مبتهربش بتواجه... ويمكن دي أقوى ميزة فيها. صمت لا يستطيع الكلام... وهو يفكر لماذا قالت هذه الكلمة مرة أخرى. نـادته بصوتها الناعم الجذاب كاد قلبه يخرج من مكانه ويركع أمامها يرجوها أن تظل تكرر الاسم مراراً وتكراراً. ظل على صمته فـأعادت النداء فقال مباشرة دون مراوغة:

-إنت ليه قولتي كده تاني مش إحنا اتفقنا وقفلنا الصفحة دي. ظلت صامتة للحظة تحاول تجميع الموقف ماذا قالت وضايقته. ظلت تتذكر كل كلماتها حتى وقفت عندها على هذه الكلمة، هي ما قلبت كيانه هكذا. تكلمت أخيراً قائلة: -أنا آسفة إن ضايقتك... بس أنا عايزة أقولك حاجة... أنا الكلمة دي هقولها كتير على فكرة كل مرة هتزعل كده. كانت أصوات أنفاسه العالية تخبرها أنه على وشك الانفجار، فأكملت سريعاً قائلة: -أيوه يا صهيب هقولها كتير...

لأنك حبيبي وروحي وسيدي... أيوه سيدي، تعرف أنا قد إيه تخيلت إننا لما نبقى في بيت واحد وأعملك كل حاجة بإيدي، تخيلت وأنا كل يوم لما أقعد تحت رجليك وأسند راسي على رجلك وأحكيلك كل يوم حبيتك إزاي وامتى... لما كل يوم الصبح أحضرلك الفطار وأجبهولك في السرير وأكلك بإيدي... حلمت أعيش حياتي كلها جنبك بتفاصيل كتير... وفي يوم أنت قتلت كل أحلامي لما كنت بتقنعني بالعريس اللي اتقدم لبابا...

ساعتها فضلت أعيط كتير جداً وفضلت أصلي وأدعي ربنا إنك بس توافق تتجوزني وإن أنا هفضل ساعتها خدامة تحت رجليك... ومش هقولك غير يا سيدي... فأنت سيدي وسيد قلبي وسيد روحي... فهمت يا سيدي. كانت كلماتها تفتح أبواب وشبابيك داخل عقله... وتترك بصمة وردية على قلبه... كان سعيد جداً بكلماتها... وكان حزين أيضاً لكل تلك الأيام التي مرت دون أن يثبت حبه لها. تنهد بصوت عالٍ وهو يقول:

-مش عايزك تعتذري تاني لأي سبب حتى لو غلطانة في حاجة، مش عايزك تقولي أنا آسفة دي تاني مفهوم. ضحكت بصوت عالٍ وهي تقول: -مفهوم يا سي السيد. قطب جبينه وقال مستفهماً: -مين سيد ده. فضحكا سوياً وتكلما كثيراً، فقط أصبح يعشق الكلام معها، يشعر أن العالم كله بين يديه. انتهت المكالمة بعد أن أخذت منه الإذن بطريقتها المرحة للذهاب لصديقتها، ثم أغلقت معه حتى تذهب إلى صديقتها وتعتذر منها.

خرجت مهيره من الحمام بعد ارتدائها فستان أسود يصل إلى أسفل ركبتيها ومن الخلف طويل يصل إلى الأرض بأكمام من الشيفون الرقيق وفتحة صدر مربعة مطرزة بحبات اللؤلؤ الصغيرة. وكانت ترتدي حذاء فضي بكعب صغير نسبياً حتى تستطيع السير وحقيبة من نفس اللون. كانت تسير بخجل، هي لا تحب ارتداء تلك الفساتين وتلك الأحذية التي تظهر عرجها بوضوح مؤكد. الآن سيرفض الخروج معها... مؤكد سوف يشعر بالحرج منها...

وإن لم يفعل الآن ستكون تلك المرة الأولى والأخيرة. كان ينظر إليها مأخوذاً بجمالها ورقتها، شعرها التي تركتها حرة خلف ظهرها، فستانها الرقيق الناعم، يدها التي تمسك بالحقيبة وكأنها طوق النجاة... وأخيراً تلك القدمين الصغيرتين داخل حذاء فضي رقيق. كم يعشق تفاصيلها ورقتها. نظر إلى وجهها ليجد خجلها الواضح على ملامحها ولكن عينيها بها خوف. تقدم منها في هدوء ووقف أمامها مباشرة وهو يقول: -طيب أنا أخرج معاكي إزاي كده.

رفعت عينيها إليه، لم تكن تتوقع أن يقولها هكذا مباشرة. ولكن لماذا تلومه؟ فقالت والدموع تترقرق في عينيها: -أنا آسفة بس مش بإيدي... أنا كنت عارفة إنك هتحرج من الخروج معايا بعرجي ده... أنا آسفة. وتحركت من أمامه لكي تدخل الحمام تبدل ملابسها. أمسك يدها يمنعها من الحركة. هو تفاجأ من كلماتها، هو لم يقصد ما فكرت به، كيف لم تفهم...

صدقاً، هو لم يلاحظ عرجها ولم يلتفت إليه. كل ما شغله هو أن هذه الملاك ستخرج معه إلى الشارع، مؤكد سيرتكب جريمة ومن الممكن أنه اعتاد على طبيعة مشيتها فلم يلاحظها الآن. والأهم أن هناك الأهم من عرجها، ذلك الجمال الخلاب الذي يشاهده ويتمتع به. قال لها بغضب مكتوم وصوته يخرج من خلف أسنانه: -إحراج إيه وأخاف إيه... إنتِ فاكرة أنا بقول كده عشان إيه... أنا بقول إن في ملاك قدامي هخرج معاكي إزاي وسط البشر... لازم حماية...

أنا ممكن أقتل حد النهاردة. نظرت له لا تصدق ما تسمع. كانت تتمنى أن تسأله هل صحيح لا يفرق معك عجزي... قالت وقد بدأت تلك الدمعات بالأفراح عن نفسها: -معقول مش فارق معاك إن مراتك عارجة... مش فارق معاك الناس هتقول إيه... ولا هتبصلنا إزاي. ابتسم بتهكم وقال: -ناس إيه يا مهيره... الناس مش وراها أي حاجة غير الكلام... وبعدين الناس تهمني في إيه... يجو الناس دي يشوفوكي بعيوني أنا...

وساعتها هيعرفوا أنا ربنا بيحبني أوووي علشان رزقني بيكي. كاد قلبها يتوقف من شدة السعادة والخجل. حين خرجا من الغرفة كانت جودي تجلس أمام التلفاز، وحين رأت تلك الطلة الرائعة لمهيرة وبجانبها أخيها بتلك البدلة التي زادت من وسامته وأعطته هيبة وطلة رائعة... أطلقت صفير عالٍ وقالت: -لا لا كده كتير بصراحة... يعني أخويا وأنا عارفة إنه شاب وسيم وهيبة...

لكن المزة الحلوة دي أنت مش خايف تتخطف منك وأنت نازل بيها زي الملايكة أما تشوفها. ضحكت مهيرة بخجل. وشاركها سفيان الضحك لكن بصوت عالٍ وقال: -آه يا جودي وردة تحلم تقطفها... بس هي ترضى. زاد احمرار وجه مهيرة ولكن جودي صـفقت بيدها وهي تقول: -أخويا وقع يا رجالة... ونظرت لمهيرة قائلة: -سرك باتع... سفيان أخويا الراجل بزيادة... وقع في هواكي... ويخر ساجداً تحت قدميكي ويقول: والنبي ده حرام.

ضحك سفيان على تقليد أخته للفنان سمير غانم في إحدى الأفلام مقلداً هو الآخر أحمد مظهر قائلاً: -شنجهاي شنجهاي... افرنقع. عمت الصالة ضحك هستيري... لم ترَ مهيرة سفيان على حقيقته إلا الآن، إنسان محب طيب القلب، أخ يحتوي وابن حاني وزوج متفهم... رجل مرح يقبل المزح... دائم الضحك. إذاً لماذا كان دائماً في القصر مقطب الجبين عصبي المزاج. أفاقت من أفكارها على صوت السيدة نوال تقول مقلدة عبد المنعم إبراهيم من نفس الفيلم قائلة:

-إنت ولد خنزئورة عايز تاخد حفيدي دونا... إنت ولد أدب سيس خرسيس. ضحك الجميع في سعادة حين قال: -خلاص يا جماعة بقا الفيل بري تعب من كتر الوقفة... وبعدين أنا راكنه صف تاني أخاف الزلومة تتسحب مني... ثم نظر لمهيرة التي كانت تبتسم في سعادة جعلت قلبه يرفرف داخل صدره وقال: -اتفضلي يا سمو الأميرة شاه فاضل قصدي يا مهيرة. ضحكت مهيرة بصوت عالٍ وهي تشاركه اللعبة: -اتفضل يا أستاذ عادل صبري. كانت الضحكات تعم المنزل.

فتح لها الباب وهو يشير لها بالخروج، ولكنها ظلت واقفة في مكانها تنظر لتلك التي تقف أمام الباب. حين لاحظ سفيان نظراتها، نظر إلى الخارج ليجد زهرة تقف في حرج. ابتسم لها وقال: -أهلاً آنسة زهرة، اتفضلي. ثم أشار إلى مهيرة وقال: -مهيرة مراتي، الآنسة زهرة صاحبة جودي وزميلتها في نفس الكلية. وأشار لزهرة قائلاً: -اتفضلي جودي جوه، عن إذنك. وخرج، أغلق الباب خلفه وهو يغمز لتلك التي تسير بجانبه. لكن نظرها مثبت عليه هو. فقال:

-عارف إني حليوة واتعاكس، بس لو سمحتي متعاكسنيش علشان أنا بخاف من مراتي. ضحكت بصوت عالٍ وهي تقول: -عارف، أنا نفسي أعرفك. نظر لها بحب صادق وقال: -أنا كلي ملكك، هنروح مكان دلوقتي وهتعرفي كل حاجة وأي حاجة. خطت زهرة إلى الداخل بقلق، وحين لمحتها جودي وقفت سريعاً تقول باندهاش: -زهرة. وقفت زهرة مكانها وقالت: -أنا جايه أعتذر.

تغيرت تعابير وجه جودي، وأشارت لها بعينيها على أمها، ففهمت زهرة أن السيدة نوال لا تعلم شيئاً عما حدث في الجامعة. فتقدمت منها وألقت التحية، التي ردتها لها السيدة نوال بترحاب وسعادة. ثم تركت الصديقتان بعد كلمة زهرة "أنا جايه أعتذر"، إذاً فسبب تغير مزاج ابنتها هي مشاجرة بينها وبين صديقتها، ففضلت تركهم بمفردهم. جلست زهرة أمام جودي وقالت: -أنا آسفة يا جودي، سامحيني أرجوكي.

ظلت جودي صامتة تنظر إليها بلوم وعتاب، صمت جعل أحشاء زهرة تتلوى ألماً. هل خسرت صديقتها إلى الأبد؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...