الفصل 28 | من 42 فصل

رواية جاريتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
29
كلمة
991
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

أنا مش موافقه.... ومحدش يسألني ليه، عندي أسبابي. وانحنت تقبل رأس الصغير وغادرت دون كلمة أخرى. جلس الجميع وعلى رؤسهم الطير. اخفض حذيفة رأسه وهو يتنفس بصوت عالٍ، ها هو الحلم أصبح حقيقة ورفضتك يا حذيفة. ولكن ما أسبابها؟ هل هي لا تشعر به؟ لكنه شعر في رفضها بشيء غريب، عيونها تحكي عذاب، رفضها يغلفه حب. هل يتخيل تلك النظرات؟ هل وجود أواب بحياته هو السبب؟

أنها تحب طفله ومن وقت حضورهم منشغلة معه عن أي شيء آخر. ما حدث بالجامعة شعر بالحيرة ولا يعلم ما عليه فعله. وقف سريعا واتجه إلى ابنه وحمله وقال سريعا وهو يتحرك باتجاه الباب دون أن ينظر لأحد: -تصبحوا على خير. وخرج سريعا. كان سفيان ينظر إلى صديقه بتمعن، يحتاج أن يفهم ما هو شعوره الحقيقي تجاه جودي. هل هو حب حقيقي أم بسبب حادثة الجامعة؟

كان يشك في أمر حذيفة بعد أن رأى الصور الحقيقية لزوجته، أنها تشبه جودي بشدة، لا يفرق بينهم سوى لون العينين. ولدى زوجته شامة أسفل ذقنها. فكر كثيرا ولم يستطع أن يصل لحل. ولكن طلبه اليوم يدل على أن حذيفة كان يبحث عن جودي في زوجته. نظر لأمه ليجدها تبتسم وبعينيها نظرة لم يفهمها. اقترب منها وجثى على ركبتيه أمامها وقال: -لو فاهمه، ارجوكِ فهميني. ربتت على وجنته وقالت:

-أختك بتحب حذيفة بس مجروحة. خليك جنبها وفي ظهرها. ولو على الجواز أكيد مفيش أحسن من حذيفة. ظل ينظر إليها ثم هز رأسه بنعم ووقف أمامها ينظر إلى الأمام في محاولة لتجميع أفكاره. وتحرك في اتجاه غرفة جودي، لكنه ألمه قلبه على تلك الجالسة تنظر إليهم بألم وعيونها تملأها الدموع. مهيرة لم تجد من يقف خلفها ويدعمها، لم تعش جو الأسرة والاهتمام العائلي. اقترب منها وقبل أعلى رأسها وقال: -بحبك.

وربت على وجنتها وتحرك ليرى أخته ويفهم ما بها. حين طرق باب الغرفة سمعها تسمح له بالدخول. وحين دخل إليها قالت: -كنت عارفه إنك هتيجي تتكلم معايا، بس ما تحاولش تغير رأيي. أبتسم وهو يقول بعد أن أغلق الباب: -هو أنا لسه قلت حاجة؟ أول مرة تبقي هجومية كده. جلست على طرف السرير وهي تنفخ بملل مصطنع. جلس بجانبها وقال: -اسمعيني للآخر يا جودي. وبعد كده لو عايزة وقت تفكري، أو لو عايزة نتناقش دلوقتي على طول. هزت رأسها بنعم. فتكلم

بصراحة ومباشرة دون مراوغة: -أنت بتحب حذيفة يا جودي؟ ألتفتت إليه بعصبية. فأشار لها بيده حتى تهدأ وأكمل قائلا: -أيوه يا جودي ومن زمان كمان، من قبل ما يسافر كمان. ورفضك ليه دلوقتي غضب منه عشان سافر وسابك واتجوز. قطبت بين حاجبيها بضيق. فأكمل قائلا:

-بس اللي أنت متعرفوش إن هو كمان بيحبك. ولو كنتي ركزتي شوية كنتي لاحظتي إن مراته الله يرحمها كربون منك. حذيفة كان بيدور عليكي فيها. ممكن لأسباب كتير جداً مقدرش إنه يعترفلك بحبه. وممكن يكون خاف. وخاف دي حطي تحتيها مليون خط لأن الأسباب كتير. أنا بحط كل الخيوط بين إيديك وأنت حرة. وأنا موجود ومستعد أسمعك.

ربت على كتفها وتركها وخرج. تجمعت الدموع بعينيها. فاغمضت عينيها لتنساب دموعها على خدها مع خروج آه حارقة من قلبها المجروح. كان حذيفة يقود سيارته وعقله معها يحاول أن يتفهم رفضها. من حقها ولكنه يتألم بشدة. انتبه لهمهمات ابنه. نظر إليه وقال: -بتقول إيه يا أواب؟ نظر له أواب وعينيه يملأها الدموع قائلا: -أنت زعلت جودي. قطب حذيفة جبينه وهو يقول: -أنا؟ ليه بتقول كده؟ تكلم أواب وهو يبكي: -لأنك خلتها تعيط. بابا أنت وحش وحش.

وفي لمح البصر أصاب الطفل تشنجات قوية لم تحدث له منذ عودتهم من الخارج. غير مسار السيارة ليتوجه لأقرب مستشفى وهو يتصل بسفيان ليلحق به. حين اتصل به حذيفة شعر أنه سيتحدث معه فيما حدث. لكنه فجأة أن الطفل الصغير مريض. ارتدى ملابسه سريعا وهو يهاتف جودي حتى تستعد وتذهب معه. لا يعرف لما فعل ذلك ولكنه شعر أن الطفل بحاجتها كما هي بحاجته الآن.

حين وصلا إلى المستشفى كان حذيفة يقف يستند إلى الحائط في حالة قلق واضحة. ناده سفيان. فنظر إليه بألم وخوف. ينظر له بحاجة لأحد يطمئنه، يخبره أن أواب سيكون بخير. سيعبر تلك الأزمة بخير. اقترب سفيان ليرتمي حذيفة بين ذراعي صديقه وجملة واحدة يرددها: -أواب هيضيع مني. هيروح وهو زعلان مني يا سفيان. ثم رفع عينيه إلى جودي وتحرك ليقف أمامها وقال:

-كان زعلان مني عشان زعلتك. سامحيني ارجوكي سامحيني. يمكن هو كمان يسامحني ويرجعلي. ارجوكي يا جودي سامحيني. كانت على وشك الرد عليه حين خرج الطبيب من الغرفة. ركض إليه حذيفة سائلا: -ابني أخباره إيه دكتور؟ ظل الطبيب صامت لبعض الوقت حتى كاد قلب حذيفة أن يتوقف. حين قرر الطبيب أن يرحمه قائلا: -الطفل كويس دلوقتي. بس ممكن أعرف آخر مرة جاتله التشنجات دي؟ اجابه حذيفة سريعا: -من أكتر من ثلاث شهور. هز الطبيب رأسه قائلا:

-التشنجات دي نتيجة حزن شديد. ياريت نبعده عن الحاجات اللي بتزعله. ويلتزم طبعاً بالأدوية. وإن شاء الله هيكون بخير. تنفس سفيان أخيرا وهو يستمع لكلمات الطبيب المطمئنة. عينيه تحركت مباشرة إلى جودي مع كلمات الطبيب. كانت عينيها تبكي ولكنها صامتة. وحين سمح الطبيب بدخولهم للاطمئنان على أواب. وقفت جودي على الباب خائفة من الدخول. قلبها يؤلمها بشدة. تشعر بالمسؤولية تجاه ذلك الملاك. ولكنها لا تفهم سبب ذلك الإحساس.

حين فتح أواب عينيه شعر حذيفة وكأن روحه ردت إليه من جديد. ظل يقبل يديه الصغيرة وهو يعتذر له. ضحك أواب وهو يقول: -خلاص يابابا. أبتسم حذيفة وهو يعتذر مرة أخرى: -أنا آسف يا حبيبي خوفتني عليك. تكلم سفيان قائلا بمرح: -الله يكون في عونك يا ابني من أب زي ده. ضحك أواب بصوت عالٍ جعل قلب حذيفة يرقص فرحا ويتنهد بارتياح. وعاد يقبل يده الصغيرة من جديد. حينما لمح أواب جودي الواقفة عند الباب فأشار لها. فاقتربت ببطء ووقفت في الجهة

الأخرى من السرير وقالت: -كده تخوفنا عليك. حمد الله على سلامتك يا حبيبي. أبتسم أواب وهو يقول: -أنت بتحبي أواب مش كده؟ هزت رأسها بنعم واجابته: -طبعاً بحبك جداً ومين مش بيحب أواب. صمت الطفل قليلا ثم قال: -طيب ليه أنت مش موافقة تكوني ماما لأواب؟ شعر حذيفة بالحرج وحاول أن يقول أي شيء. لكن جودي سبقته وهي تقول: -ومين قال أني مش موافقة؟ هو أنا أطول إني أكون ماما أواب؟ طبعاً ده شرف ليا.

كان الزهول على وجه حذيفة يثير الضحك. ولكن سفيان كان يعرف جيدا ما تفكر به أخته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...