تحميل رواية جاسر وقمر بقلم نور pdf
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الباب بيخبط يا قمر، روحي افتحي إيدي مش فاضية. جت من جوا وهي بتلبس الإيشارب: حاضر يا حماتي. فتحت الباب.. و وقفت مبلمة. حماتها ماجدة: مين يا قمر؟ قمر: د.. دا مروان.. ابنك يا حماتي! سابت ماجدة تقطيف الملوخية، وجريت على الباب. مش مصدقة اللي بتسمعه. لقت شخص طويل القامة.. مربي شعره، موطي راسه وواقف على استحياء. قطبت جبينها.. هالته مش شبه مروان.. هالته محرجة، حزينة.. لدرجة تخليها تشك إنه ابنها! ماجدة بخفوت: مروان؟ رفع راسه بهدوء: مش هخش؟ قمر مردتش وجريت على جوه، وهي بتمسح السيول الحارقة اللي نزلت من عي...
رواية جاسر و قمر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور
جاسر مين يا بنتي؟ أنا ما عنديش إخوات أصلاً ولا قرايب بالاسم ده!
قمر بصدمة: إيه؟
عصام بقلق: انتي كويسة يا قمر؟
هزت راسها بخفوت، ونزلت بهدوء وهي حاسة أن الواقع ده مش حقيقة. ده أكيد مقلب، أو كابوس. دقيقة وهفوق.
الظهر.
روحت وطلعت غرفتها بهدوء، كإنها طيف مش حاسس بحاجة ولا حد حاسس بيها.
أول ما فتحت الباب، لقت جاسر قاعد على كرسي ومديها ظهره، وهو منزل إيده وماسك بيها كاس.
اترعبت: جـ، جاسر.. انت جيت؟
جاسر من غير ما يبصلها: اقفلي الباب.. اقفليه خالص.
نفسها وقف: لـ ليه؟
جاسر: اسمعي الكلام بدل ما أقوم أكسر عضمك.
قفلته بخوف، وأول ما لفت وشها، لقتة واقف وراها. كانت هتصرخ، حط إيده على بقها: هش.. دماغي مصدعة، خلينا نبقى هاديين.
سحب إيده، وشرب آخر بوء في الكاس وحدفه بعصبية في ركن، خلاه اتكسر. كإنه بيحاول يلاقي منفذ لعصبيته بأي طريقة.
جسم قمر بقى يرتعش، ولزقت في الباب.
جاسر بصلها وقال وهو بيقرب منها، ونفسه بيخبط في رقبتها: أنا عديتلك كتير يا قمر.. كتير، مش من دلوقتي، لا.. من قبل ما اتجوزك.. وبحاول.. بحاول ما أطلعش الوحش اللي جوايا قدامك، ليه انتي بقى راسك وألف سيف تشوفيه.. ها؟
دفس راسه في رقبتها.
قالت وهي بتحاول تقاوم وتستجمع قوتها: ء.. انت.. متضايق عشان خرجت من دماغي؟
جاسر قبل رقبتها، ومردش عليها.
ضربات قلبها زادت، وصدرها بقى يعلو ويهبط بجنون. في الأخير غمضت عينها، ودفعته بعيد.
جاسر اتجنن وضربها على وشها.
قمر بصدمة: انت اتجننت؟
اتصدمت قمر من رد فعله، وقالت بدموع وبعصبية: آه.. آه اتجننت عشان وثقت في إنسان زيك، لا نعرف هو مين ولا أي حاجة عنه!
جاسر هدى، وقطب جبينه.
وقال: قصدك إيه؟
قمر صرخت فيه: أنا عرفت كل حاجة، دكتور عصام قالي إنه ما عندوش قرايب باسمك.
أردفت بسخرية: ما هو لازم.. عربيات وقصر ضخم رجلك توجعك من المشي فيه، وحرس زي الرز في كل مكان.. وشرب ليل ونهار.. لازم ما تبقاش فيه علاقة.. بس عارف من غبائي عملت إيه؟ كدبت نفسي.. عشان أصدقك انت!
جز على سنانه: وإذا؟ هتعملي إيه؟
برودة رده خلت قمر تشيط: هو إيه اللي هعمل إيه، أنا عايزة أعرف أنا متجوزة مين؟ وليه كدبت عليا!
اتنهد بتعب، وقرب منها. غمضت عينها بخوف، وفقت على صوت تكة الباب وهو بيتفتح.
فتحت.. لقيته مديها ظهره وبيبعد وهو بيقول: اخرجي.
الدم غلى في عروقها، وهبدت الباب.
جاسر افتكرها مشيت، لكن لما لف ظهره.. لقاها واقفة وهي مربعة إيدها. قال: مش قولتلك اخرجي؟
قمر: لما تبقى ترد عليا، هبقى أخرج.
جاسر بسخرية: القطة بقى ليها ضوافر وبتخربش؟
أردف بحدة: قمر لو فضلتِ واقفة، أنا هعمل حاجة مش هتعجبك.. ومهما صرختي أو عيطتي، مش هرحمك.. لسة عايزة تسمعي؟
بلعت ريقها بتوتر: ء... آه.
ابتسم، ورفع إزازة الويسكي عشان يصب كاس. جريت عليه قمر: من غير شرب لو سمحت.. عايزة أعرفك فايق وانت بتتكلم.
جاسر: تؤ.. دي لازم.. عشان تخليني أبلع الكلام وأقولك.
بتبعد قمر، وهي ممتعضة، وبتقف في ركن بعيد عن جاسر.
بيقعد وبيشرب بروقان وهو بيقول بغرور: بعدتي ليه؟ خليكي عارفة أن مهما بعدتي هقدر أطولك.. عشان انتِ ليا، وليا وبس.. فمهما كان رد فعلك بعد ما تعرفي الحقيقة.. مش هيغير حاجة، هتفضلي في مكانك، هنا جنبي.
قمر بتبصله بصمت.
بيرجع ظهره على الكرسي وهو بيقول: أنا جاسر الهواري، صاحب أكبر شركة إنتاج في الشرق الأوسط.. لكن ظاهرياً.. قشرة عشان تداري اللب اللي جوا.
قمر بحيرة: اللي جوا؟
جاسر: آه.. ما أنا برضه أكبر تاجر ممنوعات في الشرق الأوسط!
رواية جاسر و قمر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور
جاسر: آه.. ما أنا برضه أكبر تاجر ممنوعات في الشرق الأوسط!
قمر فضلت مسهمة شوية.. وبعدين قالت: إيه؟ هه.. أنت بتهزر صح؟ بتشوف رد فعلي؟ برافو، قول الحقيقة بقى.
جاسر ببرود: هي دي الحقيقة.
قربت منه، وقالت بصوت بيرتعش: يعني أنت بتدخل السموم دي للشباب هنا؟
جاسر قام وقف: ما أجبرتش حد.. أنا مش ماشي أوزع على الناس، اللي بيدفع هو بس اللي بياخد.
قمر أردفت بصدمة وكأنها بتكلم نفسها ومش سامعة حاجة: وكل العز ده جاي من فلوس حرام؟
مسكتُه من لياقته بغضب وزعقت: عايشين على مال حرام!
جاسر ببرود بعد إيدها: مال حرام؟ عارفة يا قمر أكتر فترة افتقرت فيها وكنت بنام وأنا جعان.. كانت امتى؟ لما كنت متمسك بالمبادئ دي. شوية كلام ميأكلش عيش ولا يملى العين.. الدنيا مش عايزة الإنسان الشريف المكافح زي ما في دماغك.. لأ.. الدنيا تحب الإنسان الذكي اللي بيعرف يجيب القرش ولو من تحت الأرض.
بصت له قمر بعيون حمرا: يعني بعت آخرتك.. بعت ضميرك.. يعني متتفاجئش لو صحيت في يوم ولقيتك بايعني أو بايع بنتي مش كدا؟
وضع يده على فمها بغضب شديد: شش.. أنتِ لأ.. مستحيل هتخلى عنك.. مستحيل هعرف أفرط فيكي.. عشان أنتِ أغلى من نفسي عندي.
قمر عيطت: يا ريتني.. إيه.. أنت عايز مني إيه؟ متجوزني ليه؟ جايبني أعمل إيه في وكر التعابين ده؟
جاسر نظر في عيونها بهيام: مش عارف.. ورب الكعبة ما كان اختياري.. كان اختيار ده.
وضع يده على قلبه وهو بيخبط عليه بعصبية: مهما حاولت أقاوم يا قمر.. كفتك هي اللي كانت بتغلب.. حبك تقلني وخلاني متشتت.. مش فاهم أنا بعمل إيه.. مش فاهم غير حاجة واحدة.. إني عايزك جنبي على طول.. وعايزك تبقي بتضحكي.
قمر مسكت دموعها وقالت: بتحبني؟ أنت كداب! محدش بيخدع اللي بيحبه كدا.. محدش بيبقى جبان زيك وهو بيحب.. الحب مش للجبناء يا جاسر!
جاسر بتعب: يعني كنتِ عايزاني أصرحك؟ كنتِ هتقبلي؟
مقدرتش تمسك دموعها أكتر من كدا، وقالت وهي بتعيط: استحالة.
جاسر مسك إيدها: وعشان كدا مقولتش.. خبيت.. من خوفي لتبعدي.
قمر بسخرية: لا متقلقش.. مش هتبقى مخاوف.. هتبقى حقيقة.. عايز تموتني يا جاسر.. موتني.. بس أنا مش قاعدة ثانية كمان في البيت ده!
ومشيت بغضب رهيب وهي حاسمة قرارها.
جاسر مسك إيدها بقسوة: هي لوكاندة؟
قمر بصت له بخوف.
شدها لحضنه وقال وهو ماسك دقنها ورافعها ناحيته: ما دمت دخلتي عريني.. في خيالك بس لو عرفتي تخرجي.
خبطته على صدره وهي بتحاول تفلت.. لكن حاوط خصرها بإيديه وهو بيقربها منه أكتر.. وأردف: نبهتك.. وأنتِ اللي عندتي.. وفضلتِ واقفة.. يبقى لما أقل أدبي دلوقتي.. متلوميش غير نفسك.
بيزيح شعرها من على رقبتها.. وبيطبع قبلة عليها.. وهو بيضع ختمه.
قمر بتحاول تقاوم ومبتقدرش.. فجأة جاسر بيحس بتقل على كتفه.. بيبعد وبيلاقي قمر مغمى عليها.
جاسر بخوف: قمررر! قمر.. ردي عليا!
لكن مش بترد.
بيشيلها في حضنه وبيزعق: حد يتصل بالدكتور!
بعد شوية.
بتفتح قمر عينها بشويش.. بتلاقي نفسها نايمة على السرير ولابسة بيجامة ستان مريحة.. أول ما بترفع رقبتها بتحس بوجع.
بتمشي شوية ناحية التسريحة وتبص في المرايا.. علشان تلاقي علامة حمرا مرسومة على رقبتها.
دماغها بتوجعها وهي بتحاول تفتكر اللي حصل.. مش فاكرة غير إن جاسر قربها و.. حست بشفايفه على رقبتها و.. مش فاكرة.. كل حاجة بتختفي من بعدها.
بيقاطع تفكيرها صوت موسيقى جاية من برا.
كان عزف بيانو.. لكن حزين.
بتمشي ببطء وبتتجه لمصدر الصوت.. بتكون غرفة جانبية مغلقة.. مدخلتهاش قبل كدا.
قبل ما تفتح الأوكرة.. بتحس بإيد على كتفها.. بتكون الدادة اللي بتقول: منصحكيش.. جاسر بيه مش بيدخل الأوضة دي غير في الشديد القوي.. يعني لو حاولتِ تهديه.. هتلاقي غير الألم نازل على وشك!
قمر مش بتهتم.. بتهز راسها بلامبالاة.. وبتتك على الأوكرة.
لما بتفتح.. بتعرف أن مصدر اللحن هو عزف جاسر على البيانو.
مش بيحس بيها.. لحد ما تبقى جنبه.. وريحتها الطفولية تخبط في أنفه.
بيوقف عزف: صحيتي؟
قام وقف.. وكان لسه هيلمسها.. قمر بعدت عنه بكره وهي بتقول: أنت عملت فيا إيه وأنا نايمة؟
رواية جاسر و قمر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور
قام وقف .. وكان لسه هيلمسها .. قمر بعدت عنه بسرعة وهي بتقول:
"إنت عملت فيا إيه وأنا نايمة؟"
جاسر:
"أفندم؟"
قمر رفعت صباعها في وشه:
"متحورش! أنت أكيد عملت حاجة!"
جاسر ابتسم بخبث وسند على البيانو وهو بيقرب منها:
"ممم .. يعني دماغك ممسوحة، مش فاكرة؟"
قمر عيونها دمعت:
"لا .. إيه حصل؟"
جاسر كتم ضحكة وقال وهو بيكذب:
"حصل اللي بيحصل بين الراجل ومراته .. غريبة سؤالك وأنتِ اللي طلبتي!"
قمر حطت إيدها على بؤها:
"إيه؟!"
جاسر بتمثيل:
"فجأة خدتي الكاس من إيدي، وشربتيه .. ولزقتي في حضني وأنتِ مهيبرة .. يصح أرفض؟"
"بس طلعتي شقية!"
قمر حست بالدم وهو بيتجمد في عروقها .. دراعتها مسكت في بعضها وهي بتقول:
"لااا .. لا لا مستحيل!"
جاسر خبط على مفاتيح البيانو:
"للأسف بقى يا قمر ده اللي حصل .. وكان لازم هيحصل .. فمتلوميش نفسك!"
قمر قعدت على الأرض وبدأت تعيط، وهي بتندب حظها .. كانت زي العيلة الصغيرة في اللحظة دي .. اللي عملت غلطة، ومش عارفة تصلحها إزاي!
جاسر بص لها بطرف عينه ونزل لمستواها:
"للدرجادي قربي وحش؟"
قمر هزت راسها يمين وشمال:
"لأ."
جاسر:
"ودموعك دي نازلة تسلم يعني ولا إيه؟"
قمر بعياط، قالت كالأطفال:
"لأ نازلة علشان زعلانة .. زعلانة منك."
جاسر قلبه تألم:
"مني أنا؟"
قمر:
"عشان وافقتني، أنا مش عارفة إزاي شربت، لكن أنا مكنتش واعية، إنما أنت متعود على الشرب وكنت مركز .. وافقتني ليه؟ المواضيع دي مش بتتم كدا، مينفعش!"
جاسر:
"ومين قالك إني كنت واعي؟"
"لما دخلتي في حضني، سكرت .. قربك بيسكرني والخالق يا قمر .. بيخليني مش قادر أتحكم في نفسي."
قمر عياطها زاد .. خدها في حضنه وقال وهو بيضحك:
"خلاص أهدي .. محصلش حاجة."
بصت له قمر بغيظ:
"محصلش حاجة إزاي يعني؟"
جاسر:
"كنت بعمل فيكي مقلب، مفيش حاجة من دي حصلت."
قمر:
"أحلف؟"
جاسر:
"بالله ما حصل."
خبطته على صدره بضربات متتالية:
"غبى غبي!"
جاسر مسك إيدها:
"متخلنيش أتهابى بجد."
رمقته بنظرة ساخطة كالأطفال .. ولكن استحالت ملامحها للتعجب:
"أومال إيه حصل، ومين لبسني البجامة دي؟"
جاسر بعفوية:
"الدادة .. أنا طلبت منها، وأنتِ أغمي عليكي وأنا بعمل.."
"شاور بصباعه على العلامة الحمرة على رقبتها."
حطت إيدها عليها بخجل .. ولكن فجأة برقت وهي بتقول:
"أغمى عليا ..! ليه؟"
"بدأ اللي حصل يتعاد في ذاكرتها من تاني كإنه شريط."
قالت بنبرة خافتة:
"يعني اللي حصل ده مكنش حلم؟"
جاسر قام وقف وهو بيقول:
"اللي حصل كان إني صارحتك .. كان إني معملتش حساب للعقل، واتكلمت بقلبي .. لأني بثق فيكي."
قمر بعدت عنه، وقالت وهي بتفرك في إيدها:
"ولو قولتلك إن كلامك ده، مينفعش القلب يتعامل معاه .. لازم العقل، لأن شغلك غلط كبير يا جاسر .. وربنا عمره ما هيبارك لا فيه ولا في ماله ولا في أصحاب المال."
بصلها بنظرات صامتة .. وهي قابلتها بحدة وبسخط.
جاسر اتنهد وقال:
"مش هنوصل لحل."
"قفل البيانو."
"وحط إيده في جيبه وقبل ما يخرج."
قمر مسكت دراعه وهي بتقول:
"سيبني أمشي."
بصلها بغضب:
"إجابتي عمرها ما هتتغير .. على جثتي يا قمر خروجك من هنا."
عيونها دمعت .. وصرخت فيه:
"ليه؟ أنا مش عايزآك .. مش طايقة أقعد هنا دقيقة واحدة، مش طايقة قربي منك كدا!"
جاسر متكلمش .. قام مطلع التليفون من جيبه وزقه ناحيتها .. وقال:
"اطلبي الشرطة .. بلغي عني، ده هيخلصك مني .. اعمليها .. وعد لو عملتيها هختفي من حياتك."
خدت التليفون بإيدين بتترعش .. حاولت تكتب، وتنزل صباعها بالإجبار على علامة اتصال.
ولكن في الآخر دموعها هي اللي نزلت على الشاشة وهي بتقول:
"لأ .. مش قادرة."
ابتسم بلامبالاة وقال:
"عرفتي بقى إنك أكبر كدابة؟ بتقولي الكلمة وبتعملي عكسها؟"
قمر:
"أنا.."
جاسر:
"امسحي بقى الأفكار ال** من دماغك .. هيفضل ملجأك حضني يا قمر .. خليكي عارفة كدا كويس!"
وسابها ومشي.
مساء.
كان جاسر قاعد في مكتبه بيراجع ورق .. جسمه بيتنفض لما بيسمع صوت تكسير جاى من تحت.
بيفتح الباب، وبيجري على السلم وبيلاقي قمر وهي ماسكة عصاية كبيرة .. ونازلة تكسير في إزايز الخمرة اللي في البار و.
رواية جاسر و قمر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور
بيلاقي قمر وهي ماسكة عصاية كبيرة، ونازلة تكسير في إزايز الخمرة اللي في البار.
جاسر جرى عليها، ومسكها.
: بتعملي إيه يا مجنونة؟
حاولت تفلت، لكن معرفتش.
: سـ سيبني، أنا هكسر كل حاجة، ما دام هتفضل حابسني!
جاسر فك إيده عنها.
فـ استغربت منه.
قال بنبرة هادية: أجيبلك عصاية تانية؟
قمر: إيه؟
جاسر: لو دي ضريبة قعادك، معنديش مشكلة. فداكي كل حاجة.
قمر اتصدمت من كلامه، وقالت بصوت منخفض: أنا مش عايزك تشرب تاني، دي كل الحكاية.
جاسر نظر ليها بصمت، كإنه بيفكر.
وبعدين قال: لا، مش هقدر.
قمر مسكت إيده.
: ولو عشاني؟
كان هيضعف، لكن سحب إيده.
: ده عشانك، الشرب بيخليني أنسى، بيخليني قادر أعيش. لو بطلت هتلاقي إنسان تاني غيري، عصبي دايما، قاسي، ومش هيطول باله عليكي كل ليلة زي ما بعمل. هتلاقي إنسان لا عمرك هتحبيه ولا هتستحمليه.
قمر قالت بسرعة: لكن مش هسيبك. يكش يدوسني قطر لو طلعت بكذب، ورب الكعبة ما هسيبك، بس أنت تبطل.
جاسر.
"وضع يده في جيبه وقال وهو ينظر بعيداً"
: الكلام مش بفلوس يا قمر.
قمر: لكن.
قاطعتها الدادة.
: العشا جاهز يا جاسر بيه.
ابتسم جاسر.
: هاتي مريم وتعالي.
على السفرة.
قمر بنبرة حزينة.
: كلي يلا يا مريم، عشان تقومى تغسلي سنانك وتنامي.
مريم بتلعب في الطبق.
وبتقول بلغبطة: أنا.. ماما.. عمو جاسر بينام لوحده كل يوم.
قمر ببرود: وإذا؟
مريم.
: تعالي ننام جنبه الليلة!
جاسر حاول يكتم ضحكته.
لكن قمر شرقت.
وحاولت تتكلم.
: ء.. لا.. لا طبعاً مينفعش.
مريم بغضب: مينفعش ليه؟ أنا عايزة أنام جنب عمو جاسر النهاردة.
قمر: عمو جاسر متعود يا حبيبتي ينام لوحده. كلي وأنتِ ساكتة.
عملت مريم كورتين كبار على خدودها.
: شبعت.. الحمد لله.
وقامت بسخط.
حاولت قمر تتجنب نظرات جاسر.
فـ مسحت بؤها وقالت: أنا كمان الحمد لله.
قبل ما تمشي.
جاسر شدها، وقعدها على رجله.
حاوط خصرها بإيديه بجرأة.
قمر بتوتر: ء.. أنت بتعمل إيه؟
جاسر: رميتي كلمة مدخلتش دماغي. أنا متعود أنام لوحدي آه، لكن مش حابب. ومش هفضل صابر كتير على فكرة.
قمر بلعت ريقها.
: م... ماشي.. قـ قريب.. هيحصل قريب.
ابتسم بخبث.
وضمها لحضنه.
: آخر معاد الليلة.
بصتله بصدمة.
فـ هز رأسه بإستفزاز.
: آه والله.. بكرة هتنامي ويا مني.
خدودها احمرت وقامت بسرعة، وهي حاسة بضربات قلبها من قوتها.
ضحك جاسر.
وقام علشان ينام.
صباحا.
الباب بيخبط.
فبتروح الخدامة تفتح.
علشان تلاقي ممثلة صاعدة، اسمها لي لي.
بتخش بوقاحة.
وتروح عند جاسر اللي قاعد في الصالون.
وبتقول بمياعة: بيبى وحشتني!
بيبصلها جاسر بصدمة.
بتتجاهل نظراته وتروح تقعد جنبه.
جاسر بغضب: انتي بتعملي إيه هنا؟
بتقول بعتاب: أصلك بقالك كتير مجتش، ولا نقطت حد من جماعتي. أنت مش عارف إننا مش بننبسط غير ببضاعتك؟
جاسر: تقومى جاية لبيتي؟ انتي عايزة تلبسيني مصيبة؟
بتبصله.
وبتعض على شفايفها: أصل الليلة أنا فاضية و..
جاسر بحدة: إنسي، معدش فيه الكلام ده. واخرجي من دماغي وبيتي دلوقتي، مش فاضيلك.
بتقرب منه.
وبتحط إيدها على كتفه بدلع.
: أخص عليك، قصدك إني موحشتكش؟
قمر من وراها.
قالت بنبرة حادة: موحشتيش مين يا حلوة؟
لي لي بتبوس جاسر على خده.
وبتقول لقمر: ملكيش دعوة، بكلم حبيبي. روحي اعمليلي قهوة يا خدامة انتي.
رواية جاسر و قمر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور
لي لي بتبوس جاسر على خده.
بتقول لقمر: ملكيش دعوة، بكلم حبيبي. روحي اعمليلي قهوة يا خدامة أنتِ.
قمر: خدامة؟!
شدتها من شعرها: الخدامة دي تبقى أمك! أنا مرات حبيبك يا روحي!
لي لي بصتلها بصدمة: إيه؟ مراته؟
بصت لقمر من فوق لتحت بقرف وقالت: جاسر، أنت أكيد متجوزتش البلدي، البيئة دي!
جاسر قام بهدوء، ووقف قدام قمر.
وقال بتلقيح: جرا إيه يا سماح، نسيتي نفسك؟ أظن واضح مين اللي جاي من بيئة وسخة يعني.
قمر حاولت تسيطر على نفسها، ومتضحكش على منظر لي لي، وهي بقت في نص هدومها. والغيظ هياكلها.
فجأة الدموع اتجمعت في عيونها.
وقالت بنبرة حزينة: يعني.. يعني حدوتنا خلصت؟ بعد كل كلام العشق اللي كنت بسمعه منك، بعد حضني اللي كان بيبسطك.. والليالي اللي بينا تشهد.. تشهد يا جاسر، متنكرش.. وفي الآخر تفضل دي عليا.. ترميني زي الزبالة اللي قرفان منها؟
جاسر: ما أنتي فعلاً زبالة.. أنتي هتعملي فيها قلبك مكسور؟ أنتي كنتِ بتستغليني في الشغل والفلوس.. وأنا كنت عارف، وعدّيت.. عشان بتسلى، عشان شوية ملاليم كانت تمنك، لأنك بني آدمة رخيصة.. فمتجيش واحدة زيك تغلط في مراتي، اللي أنتي متجيش فضفرها أصلاً.. سمعتي؟
اتصدمت لي لي من كلامه.. ولكن مكنتش أكبر من صدمة قمر.
أردف جاسر: امشي من وشي، ومش أشوفك معتبة الفيلا تاني.. لو حصل، ساعتها هكسر رجلك!
جزت على سنانها.. وفي ثواني كانت الدموع اللي في عيونها اختفوا.. تمثيلها كان متقن فعلاً.
وقبل ما تمشي بصت لقمر بقرف.. وخدت شنطتها، والكعب بتاعها بقى يطرقع جامد على السراميك وهي ماشية من فرط النرفزة.
لما مشيت، بص جاسر لقمر.. لكن ملقهاش. كانت غادرت بالفعل.
حط إيده على شعره من ورا وهي بيقول بقلق: ورطة!
في غرفة قمر.
كانت واقفة بتغير هدومها.. وبتلبس دريس واسع.
الباب بيتفتح.. وبيدخل جاسر.
جسم قمر بينتفض: ء.. أنت إزاي.. ء..
بيقفل الباب.. وبيِقرب منها.
جاسر: قمر...
قمر بتوتر: نـ نعم.
بيقرب منها أكتر وبيضحك: لا مش بناديكي.. دا أنا بوصفك.
بتنزل عينيها على الأرض، عشان تقابل جاسر لما يرفع وشها.
لأول مرة، تبص في عيونه كده... لأول مرة تلاحظ أنها حلوة كده، بس تتوه شوية.. لا كتير.
جاسر: مشيتي ليه كده؟
قمر بتفوق على اللي حصل تحت وبتبعد: عادي يعني، لازم أجهز عشان متأخرش على مريم... و.. وبعدين متشغلش بالك بواحدة بلدي زيي.
رمقها بنظرة غريبة: بلدي؟ أنتي متأثرة بكلام البت دي؟ ولو كان كلامها صدق، فأنا بموت في البلدي.. وجمال البلدي.... و..
قمر بتلف وشها عشان متبينش ابتسامتها: خـ، خلاص.
جاسر قرب ووضع يده على ظهرها.. وقفلها سوستة الدريس، وهو بيهمس في ودنها: لو لسة زعلانة.. أنا ممكن أصالِحك بطريقتي.
ضربات قلبها بتزيد بعنف: لـ، لا.. أنا كويسة.
باسها على خدها: دايماً يا نني عيوني.
ومشي وسابها.. وهي واقفة مصدومة، دماغها بطلت شغل الاستيعاب دي خلاص!
بعد شوية.
قمر كانت بتنيم مريم وهي واخدها في حضنها.
فجأة سمعت صوت البيانو.. استغربت وقلبها اضطرب. "جاسر مش بيعزف إلا لو فيه حاجة مضايقاه؟ إيه اللي مضايقه؟"
باست جبين مريم، وقامت بهدوء وهي بتحط الشال على كتفها.
راحت للغرفة اللي جاسر قاعد فيها.
المرة دي.. كان عزف جميل، مختلف تمامًا عن المرة اللي قبلها. فضلت واقفة شوية على الباب وهي بتتفرج عليه.
كان شكله ساحر، وهو مندمج في العزف.. وعلى ثغره ابتسامة رجولية، تنعش القلب بصحيح.
وقف عزف وبصلها: هو عزفي بيشدك؟ كل مرة بعزف بتيجي جري.
خجلت من كلامه: ء.. أصلي بحب الموسيقى.. وبالذات البيانو.
جاسر: مفيش واحدة، وبتحب اللي بيعزف على البيانو؟
قمر بكسوف: جاسر بقى!
ضحك: تعالي.. واقفلي الباب.
بصتله قمر بطرف عينها، لسبب ما مقوحتش. قفلت الباب وقربت منه.
جاسر ابتسم، وأول ما بقت قصاده، شدها قعدها على رجله.
قمر اتصدمت وقالت بلغبطة: ء.. أنت شايفني عيلة صغيرة؟
جاسر: آه.. بنتي!
قمر: ء..
جاسر بمقاطعة: ششش.. متقاطعيش المدرس بتاعك، سيبيني أديكِ درس في البيانو.. لكن على طريقتي.
بصتله بترقب وهي ضربات قلبها عمالة بتزيد مع كل كلمة منه.
أردف جاسر: شوفي.. أنا هرشدك وأنتي هتعزفي، ولو طلعتي نغمة غلط.. هتديني بوسة.. أما لو صح، فـ أنا اللي هديكي.
قمر حاولت تقوم من على رجله بسرعة، ولكنه مسكها جامد: تؤتؤ.. هنبتدي بالحركات دي؟
قمر: حاسب ألفاظك!
جاسر شد في مسكته ليها: اللي أقصده إنك اتزنقتي يا بطة، ومحدش هينجدك!
أطرافها بقت تترعش: بـ، بوسة بس.
جاسر بخبث: ممم.. سبيها لظروفها!
بلعت ريقها بتوتر حقيقي.
ابتسم جاسر وبدأ يعلمها.. لكن كانت بتفشل وبتنسى النغمات.
خافت من رد فعله.
ولكنه طمنها.. لما مسك إيدها وبدأ يتعامل كإن إيديهم واحدة، وهو ساند على كتفها وبيقول: أنا عايز أديك درس من ده كل يوم.. حاسة بقلبي؟
قمر بإندماج: امم.. حاسة بيه.. بيدق زي الطبلة.
جاسر ضحك: لا يا هبلة ده قلبك أنتي.. أنا قلبي هادي.. أول مرة يهدى كده من زمن.
ضحكت على كلامه.. وفضلت تعزف معاه وهي مبسوطة. مكنتش قادرة تداري ابتسامتها المرة دي.
لما خلص جاسر قال: عقابك هضيفه على حساب الليلة.. خدي بالك مش ناسي.
بتحمر شبه الطمطماية: هـ.. هقوم نسيت أعمل حاجة مهمة.
بيسيبها جاسر تقوم، وبيراقب خطواتها السريعة وهي ماشية.. بعيون بتلمع.
في المساء.
باب غرفة قمر بيخبط.. وبتكون الدادة.
قمر: ؟؟
بترفع الدادة شنطة كانت في إيدها وبتديها لقمر وهي بتقول: جاسر بيه بعتلك ده.
قمر بأستغراب: ليا أنا؟
الدادة بتديها لقمر.. وبتمشي بصمت.
بتستغرب قمر وتروح تفتحها عشان تلاقي..
رواية جاسر و قمر الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور
بتستغرب قمر و بتروح تفتحها علشان تلاقى ..
_بعد ثوانى _
قمر بتخبط على باب جاسر جامد ، ولما بيفتح بتقول بغضب: إيه ده؟ حتة للمطبخ؟!
جاسر: لا يا روحي.. دا قميص نوم.
قمر: والله؟ وأنت مبسوط وبعته ليا، على أساس هلبسه؟
جاسر: خلاص متضايقيش.. هلبسهولك أنا.
قمر بإستفزاز من ردوده: يا جاسر أرجوك..
قبل ما تكمل كلامها، بيشدها من إيدها وبيقفل باب الأوضة عليهم.
كتم بؤها وقال: أرجوكي أنتِ بقى.. سيبى الليلة تعدي بما يرضي الله، بدل ما أعديها أنا بما لا يرضي الله.
قمر برقت وبصتله. أردف جاسر: أنتِ متعرفيش لما بقل أدبي ببقى عامل إزاي.. فأياكي، ثم أياكي تختبريني يا قمر!
"زقها و ولع سيجارة وقال": دقيقتين وتبقى جاهزة.
قمر رمت القميص بعيد: مـ مش لابسة أنا البتاع ده.
بصلها بصمت وتنفس كإنه بيحاول يطلع غضبه: طب لو سمحتي.. يا مراتي، يا حلالي.. اسمعي الكلام والبسيه.. بقولهالك بالذوق أهو.. ولآخر مرة.
قمر الدموع اتجمعت في عيونها ووطت جابته.
جاسر بتنهيدة: بتعيطي ليه؟
قمر بضيق: مبعيطش.
جاسر: لوّي البوز ده مش عليا. "قام وقرب منها".. أنتِ يا ممثلة شاطرة أوي، يا بتكرهيني أوي.. علشان دي تصرفات طفلة مش بنت عاقلة يا قمر.
قمر بصت للأرض: هو سؤال واحد بس.. لـ لو رفضت يا جاسر.. هتروح لواحدة تانية تنام في حضنها؟
جاسر اتصدم من السؤال.
قمر رفعت وشها وبصتله: جاوب.. ارجوك.
جاسر: لا.. أنتِ مش زيهم، أنا عايزك أنتِ بس.
قمر: ليه؟ إيه يضمنلي إني مش هرخص نفسي، وأبقى مجرد لعبة في إيدك تتسلي بيها زي ما بتعمل مع التانيين؟ إيه يضمنلي إني مش نزوة؟
جاسر رفع حواجبه بدهشة: نزوة؟
عقلك هيألك إن جاسر الهواري.. ممكن يتجوز لمجرد نزوة؟ أنا اللي بفرض قوانيني محدش بيفرض عليا حاجة!
قمر: اومال.. اومال متجوزني ليه؟
مسح بإيده على وشه: للمرة المليون.. علشان أنا بحبك.. لو مش سبب كافي ليكي.. إخبطي دماغك في أقرب حيط.. أنا معنديش غير ده.
قمر: شوف طريقتك دي لوحدها تخليني أقلق، بتقلب في ثواني وكأنك بتضحك عليا!
رمى السيجارة وقرب منها، وكانت بين إيديه لما قال: نبطل أسئلة بقى، وندخل في الجد.
قمر: ها؟
إبتسم جاسر وزقها على السرير و..
_الصبح_
بتفوق قمر، وبتغطي وشها بكسوف لما تفتكر ليلة امبارح.
بيخرج جاسر من الحمام وهو بينشف شعره: صباحية مباركة.
قمر بتبصله بخجل.
جاسر بيضحك: ودا كسوف ولا غضب؟
قرب منها وقعد قدامها، قال بجرأة: خدي بالك.. كل حاجة تمت برضاكي، يعني ملكيش حق تغضبي.
قمر خدودها احمرت: مـ مش غضبانة.
جاسر بحماسه: لا دا إحنا نعيد الكورة بقى!
قمر بتوتر: لا لا.. مريم والمدرسة، مش هينفع.
وبتقوم بسرعة، بيضحك جاسر وهو بيقول: ماشي.. الصبر جميل واللي داق مسيره هيرجع تاني بعد الاشتياق.
_في مكان آخر_
أوضة إضاءتها خافتة.. ومكتب كبير، مفروش عليه كمية بودرة هائلة.
قاعد على كرسيه، راجل أربعيني، ملامحه غليظة وقلبه أغلط.. بيمسك كيس بودرة في إيده وبيقول: دا الصنف الجديد؟
واحد من رجّالته اللي متداريين في الضلمة قال: أيوه يا باشا.. ميزته إن أقل كمية منه بتوديك لدنيا تانية، وممكن تخليك تقتل من غير ما تحس.
بيرفع شفايفه بإقتناع: امم.. والطلب عليه؟
عالي أوي يا باشا.. اللي بيجربه مرة مش بينساه.
الباشا بيبتسم: طب فضي المخازن من البضاعة القديمة.. وإشتري دا.
كان نفسي والله يباشا، بس زي ما أنت شايف محدش في السوق معاه النوع ده غير واحد بس.
الباشا بغضب: مين؟
الغول.. جاسر الهواري.. محتكره وساحبه من السوق كله.
الباشا بيهبد إيده على الترابيزة وبيقول بعصبية: واقف عندك بتعمل إيه يا ترابش أنت؟ عايزه قدامي النهاردة!
بخوف: أمرك يا باشا.
_في المساء_
قمر بتتسحب من أوضتها، وتروح لجاسر.
بتفتح باب الأوضة.. لكن مش بتلاقيه.
بتيجي الدادة من وراها، وبتقول بصوت خافت: لسة مجاش.
جسم قمر بيقشعر، وبتبعد عنها، بتقول بخوف: لـ لسة مجاش؟ مش من عادته يتأخر كده.
رواية جاسر و قمر الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور
جسم قمر بيقشعر، وبتبعد عنها.
بتقول بخوف: لـ لسة مجاش؟ مش من عادته يتأخر كدا.
الدادة بإستفزاز: معلش بقى، عنده حاجات تانية مهمة غيرك.
قمر بخوف: زى إيه؟
الدادة: أنتِ أدرى، حاكم الراجل لما مراته بترِيحه بيبقى مرسيها على كل حاجة، والعكس بتبقى قاعدة على نار زي حالاتك كده.
قمر خدودها بتحمر من الغضب: أنا علاقتي مع جوزي تخصنا إحنا بس، لو سمحتي متديش لنفسك أكبر من حجمك.
وبتمشي وبتسيبها، وهي دموعها هتفر من عيونها.
بتدخل أوضتها وبتطلع التليفون تتصل على جاسر، ولكنه مش بيرد.
بتتصل كتير، ومحاولاتها دايما بتفشل.
مريم بتفتح باب الغرفة: ماما، مالك؟
قمر بتحاول تخفي قلقها: مـ مفيش يا حبيبتي، غيري هدومك يلا علشان هتتعشى وننام.
مريم: هو عمو جاسر جه؟
قمر بنبرة حزينة: لا، مش عارفة اتأخر ليه.
مريم بتقلّع شنطتها وبتطلع منها جواب.
مريم: خدي يا ماما، الجواب ده لقيته في شنطتي النهاردة في المدرسة، مكتوب عليه إديه لماما ومش تفتحيه.
بتاخده قمر بإيدين بتترعش: ليا؟ من مين؟
بترفع مريم كتافها، كإعلان عن جهلها.
قمر بتقوم وبتمسح الدمعة اللي نزلت من عيونها، وهي بتفتح الجواب.
"قمر، أنا هغيب يومين تلاتة، ورايا سفرات شغل، فمتقلقيش عليا، المهم عايزك تخلي عينك وسط راسك في اليومين دول، ومتروحيش في مكان لوحدك، لا إنتي ولا مريم. مكنش ينفع أبعت كلامي على الفون، غالبًا هيبقى متراقب. بصي، لما آجي هفهمك كل حاجة. بحبك.
حبيبك جاسر."
قمر وشوشت نفسها: هو المفروض أهدى بعد كلامك ده يا جاسر؟ دا أنا كنت نار هادية، إنت حطيت عليها بنزين!
مريم: بتقولي حاجة يا ماما؟
قمر: ها؟ لـ لا يا روحي، يلا ادخلي الحمام.
في مكان آخر.
شخص: جابنالك جاسر الهواري يا زعيم.
بيقعدوا جاسر على كرسي خشبي قديم، وعينه متغمية بعصابة سودة، وإيديه متقيدين في الكرسي من ورا.
جاسر: تؤ، اسمها جاسر بيه يا **.
بيضحك الباشا: حلوة جرأتك يا جاسر بيه، لكن خد بالك هتجيب لك وجع دماغ.
جاسر بسخرية: والله الحاجة الوحيدة اللي واجعة دماغي هي حتة العصابة دي بعد صوتك طبعًا.
بيحس بنفس غاضب بيصدر من الزعيم قدامه.
بيكمل بإستفزاز: ياريت لو تسرق شوية جرأة مني وتفكها، تخليني أشوف وشك، ولا إنت زي النسوان مش بتتكسف على رجالة؟
بيجز الباشا على سنانه بغضب، وبيقوم بنفسه يفك العصابة من على وش جاسر.
جاسر بيبتسم، وبيرفع إيده في الهوا بإستفزاز، بعد ما نجح إنه يفكها.
بييجي من ورا رجالة الزعيم.
بيوقفهم الزعيم بحركة من إيديه.
جاسر بيحط رجل على رجل وبيقول وهو بيطلع سيجارة من جيبه: الفلم الهندي ده بقى، معمول ليه؟
الزعيم بيسند على المكتب: الصنف الجديد، يلزمني.
بيولع جاسر السيجارة، وبياخد نفس ببرود: وإيه اللي يجبرني أدهولك؟
بيبتسم الزعيم بعصبية، وبيطلع المسدس من جيبه: سمعت عني يا جاسر بيه؟
جاسر: تؤ، ومش عايز.
بيتجاهل الزعيم كلام جاسر وبيكمل: أنا دسوقي، دسوقي الشربجي، زعيم المافيا اللي قتل خمس ظباط شرطة بأهاليهم من غير ما ترمش له عين، يعني أنا مش بهوش.
بيجز جاسر على سنانه بعصبية لما بيسمع، لكن بيحاول يداريها لما بيضحك وبيقول: وأنا جاسر الهواري، عايز تعرف؟ خد ده يا دسوقي باشا، أنا اللي بحط قوانين اللعبة، محدش بيفرضها عليا!
دسوقي بيهبد بإيده على المكتب: إنت دلوقتي تحت رحمتي، افهمم!
جاسر ببرود: تؤتؤ يا دسوقي، العكس، إنت اللي في خطر، وإنت اللي حياتك بين إيديا دلوقتي.
دسوقي بسخرية: وإزاي ده؟
بيبتسم جاسر.
رواية جاسر و قمر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور
جاسر ببرود: تؤتؤ يا دسوقي.. العكس، أنت اللي في خطر.. وأنت اللي حياتك بين إيديا دلوقتي.
دسوقي بسخرية: وده اللي هو إزاي؟!
بيبتسم جاسر.. وبيمد جسمه لقدام: أنت صدقت نفسك ومفكر إنك خاطفني بجد؟ مشوفتش بغبائك ورب الكعبة!
"بيضحك بشدة".
هنا بيتجنن دسوقي.. وبيمسكه من لياقته: قصدك إيه؟!
"بيبص لرجّالته بغضب وبيرجع يبص لجاسر، يلاقي عيونه بتلمع وكأنهم نصل سكين حاد".
بيسيبه بخوف.. وبيفضل موجه السلاح ناحيته.
جاسر ببرود: أنا جاي هنا بمزاجي.. لسه متخلّقش اللي يمشيني على مزاج أهله يا دسوقي.
دسوقي بيجز على سنانه.. وبيضحك وهو بيكلم رجّالته: هههه.. مش لاقي حاجة يقولها.. بيحاول يداري خوفه.. كفاية مقاوحة بقى.. أنا رصاصي فاضي وفي أي لحظة ممكن تلاقي منها هنا.
"بيحط المسدس على صدر جاسر ناحية قلبه".
جاسر: لو عايز تموت اعملها.. أنا مش هموت لوحدي.. هاخدك معايا.. لأ.
"بيبص حواليه" هاخدكم كلكم معايا.
أحد رجالة دسوقي، قال بخوف: هو بيهرتل يقول إيه يا زعيم؟!
دسوقي: متصدقوش يا غبي، ده بيحاول يلعب بأعصابنا.. بيحاول يلعب بآخر ورقة معاه.. ما يعرفش إن اللعبة خلصت من بدري.
جاسر باستفزاز.. قال ببرود: المكان كله متلغم برجالتي.. مستنيين مني إشارة بس.. لكن متقلقش يا دسوقي باشا.. أنا وصيتهم عليك.. قولت لهم إن راسك تلزمني عشان أبقى دايماً قدام عينيك، أفكّرك بأفعالك القذرة كلها.
قلب دسوقي بيقع.. وبيدي إشارة لرجّالته، يستكشفوا المكان برا.
دسوقي قال بتهديد لجاسر: أنا صبري نفد.. لو طلع كذب، لتلاقي رصاصة في قلبك بجد!
بيبتسم جاسر ببرود وبيرجع ظهره على الكرسي بارتياح.
بيعدي شوية وقت ومحدش من الرجالة بيرجع.
دسوقي بخوف: هما.. هما راحوا فين؟!
جاسر: الفاتحة على روحهم يا دسوقي!
دسوقي: لأ.. لأ مش ممكن، أنت كنت بتكذب..
"بيقوم جاسر، وبيقف قدامه وهو مش ناوي على خير أبداً".
بيرفع دسوقي السلاح، بيمسك جاسر إيده وبحركة سريعة بيضربه في بطنه يوقعه على الأرض.
بينزل جاسر ضرب فيه بكل قوته وكأنه بيطلع تار قديم ليه.
كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
فجأة رجالة جاسر بيدخلوا المكان.. وبيحوشوه عنه.
غيث: اهدى يا باشا.. أنت عارف إنه مطلوب حي.
جاسر: جرا إيه يا غيث؟! أنت نسيت اللي عمله ال**** دا ولا إيه؟!
غيث بهدوء: مش ناسي يا باشا.. بس دي أوامر.
جاسر بيحاول يهدى.. وبينزل لمستوى دسوقي، يرفع راسه من شعره.. وبيقول بقرف: الحساب يجمع يا دسوقي الكلب، تأكد إن ساعتها محدش هيقدر يرحمك من تحت إيدي.
"بيتفل عليه بقرف".
وبيقوم يمشي وهو بينفض إيده.
فجأة بتدوي ضحكة دسوقي في المكان.
بيلف جاسر.. عشان يلاقي دسوقي ساحب مسدس صغير كان متخبي في هدومه، ومثبته ناحية جاسر وفي مفاجأة للكل يضغط على الزناد و...
بعد تلاتة أسابيع.
قمر كانت قاعدة في غرفة جاسر.. مش عارفة إمتى الدموع دي نزلت من عيونها.
يمكن وهي بتطلع قميص من بتوع جاسر.. ريحته لسه فيه.. وبتلبسه فوق هدومها.
شعور رهيب بالاشتياق مكنتش عارفة تبرره.
قعدت قدام نافذة غرفته.. وطلعت الجواب وبدأت تقرأه للمرة المية.
دموعها نزلت عليه: يومين، تلاتة.. وتسيبني قاعدة بالأسابيع من غيرك؟ أجيبلك منين قلب يستحمل ده؟!
حضنت الجواب وهي بتعيط.
قطع حزنها، صوت البيانو وهو بيعزف.
مصدقتش ودنها، فكرت إن جاسر رجع.
جريت على برا وهي لابسة قميصه من غير ما تشعر.
مهتمتش بنظرات الخدم.
ولما راحت، عرفت إن صوت العزف ده كان من الدادة وهي بتنضف البيانو.
كأنك ركبت أجنحة وطرت لأبعد سما، وعلى آخر لحظة من وصولك.. أجنحتك اختفت. ووقعت على الأرض.
ده كان إحساسها.. إحساس كبير بالخيبة سيطر على خطواتها، وخلاها تتحرك ببطء.
الدادة بصت على هدومها: اللي بتدوري عليه مش هنا.
تنهدت قمر بحزن: للأسف.
الدادة بسخرية: وحشك؟
قمر بصتلها شوية وكأنها بتفكر.. وبعدين قالت: لو أمنتك على سر، هتفضلي مخبياه؟
الدادة برفعة حاجب: سر؟
قمر: امم.. أنا حاسة إني بحب جاسر.
ضحكت الدادة بسخرية: إن كان المتحدث مجنون، فالمستمع عاقل.. أنتِ مش بتحبيه هو، أنتِ بتحبي فلوسه وعيشة الملكات اللي عمرها ما زارتك، ولا حتى في أجمل أحلامك!
قمر اتصدمت من كلامها: إيه؟!
الدادة: إيه؟ مفكرة هتضحكي عليا؟ ست زيك هتحب في جاسر إيه؟ جاسر العصبي، النسونجي، المزاجي.. واللي بيحب كلمته تمشي على طول، مفيش ست تقدر تحبه!
قمر بصدمة: أنتِ ليه بتقولي كده؟!
"أردفت بصراخ" ليه، ليه بتكرهيني ودائماً بتعامليني بطريقة وحشة!
الدادة بعصبية، رمت فوطة التراب على الأرض: علشان.. علشان أنا بعتبر جاسر ده ابني.. أنا اللي ربيته وأنا اللي كبرته.. جاسر عاش طول عمره وسط ناس بتستغله.. ناس مبيقدروش المشاعر.. فطلع قاسي وعصبي كده.. وكل مرة كان بيتألم فيها.. كنت بحس أنا بالوجع.. لحد ما عاهدت نفسي.. وقلت على جثتي حد تاني يدخل حياة جاسر.. حد تاني يستغله، يوهمه بالحب.. بس أنتِ طلعتي شاطرة.. عرفتي تاكلي دماغه في وقت قصير، وخلّيتيه كمان يتجوزك.. كنتِ المرة الوحيدة اللي جاسر عمل فيها حاجة من دماغه، اللي مهتمش برأيي فيها.. لكن على مين! .. أنا فايقالك.. ومش هستريح إلا لما أسحبك بإيدي برا القصر أنتِ وحتة العيلة اللي معاكي دي!
قمر حاولت تتماسك وقالت: بنتي مريم كانت دايماً تقول أنتِ بتحبي عمو جاسر يا ماما.. وأنا كنت أضحك، بس تعرفي؟ طلع عندها حق.. والبعد أكدلي كلامها! هي صحيح القسوة تمكنت منه آه، لكن قلبه طيب وحنين... قلبه ومعاملته هما اللي خلوني أحبه، غصب عني.. ورغم كل حاجة وحشة في حياته.. للأسف يا دادة مش هتعرفي تحققي أمنيتك، لأني بحب جاسر بجد، ومستحيل هسيبه!
"بتجري قمر من الغرفة وتروح أوضة جاسر.. تنزل بجسمها على السرير وتفضل تبكي.. لحد ما تحس، بصوت ميه في الحمام.. بتمسح دموعها وتقوم و..."
رواية جاسر و قمر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور
ركضت قمر من الغرفة وذهبت إلى غرفة جاسر. ألقت بجسدها على السرير وظلت تبكي، حتى سمعت صوت مياه في الحمام. مسحت دموعها وقامت.
وكأن قنبلة كانت وراء الباب، فتحت قمر بحذر وقلبها يكاد يخرج من صدرها من شدة دقاته. وجدت شخصًا طويلًا، عاري الصدر، ويداه ملفوفتان في جبس. نظر إليها من مرآة الحمام بدهشة:
"قمر؟!"
قفزت عليه واحتضنته من ظهره وهي تصرخ:
"جاسر.. جاسر أنت بجد المرة دي؟!"
ضحك:
"هو أنا ليا عفريت بيظهرلك ولا إيه؟"
ضربته على ظهره بخفة وهي تبكي:
"مش وقت كلامك ده! وحشتني.. وحشتني أوي."
تفاجأ جاسر من كلامها، لف ظهره إليها ليجد وجهها منزلاً. قرص أنفها وهو يقول بابتسامة:
"وأنتِ كمان.. والأكتر كلمة جاسر من بين شفايفك."
رفعت رأسها إليه، فملس على شفتيها وهو يقول:
"ياترى.. وحشتك قلة أدبي؟"
احمرت وجنتاها. قرب منها وطبع قبلة على شفتيها، ثم قال بغمز:
"لنا في المساء لقاء!"
كانت على وشك الرد، لكن عيناها وقعت على يده المكسورة:
"مال إيدك؟"
جاسر:
"ده اللي لفت نظرك؟" أزاح يده قليلاً، وأراها في صدره مكان طلقته: "نفدت منها.. لخير عملته في حياتي، أو لخير مستنيني." نظر إلى قمر وكأنه يقصدها: ".."
ابتسمت بحزن ووضعت أصابعها على صدره بحذر:
"بتوجعك أوي؟"
جاسر ابتسم:
"لأ.. هديت دلوقتي."
مدت قمر شفتيها بحزن، وكأنها طفلة على وشك البكاء.
قال جاسر بنبرة هادئة:
"متقلقيش، الدكتور قالي لازم الراحة عشان تطيب.. فجيت عندك."
كانت قمر على وشك الذوبان مع كلامه، لكنها قطبت حاجبيها فجأة وقالت بجدية:
"كلامك الحلو ده وفره لوقت تاني.. دلوقتي حالا، سمعني الحكاية كلها.. من أول غيابك والرسالة لحد الطلقة دي!"
رفع جاسر حاجبه:
"صيعتي يا قمر.. وقلبك جمد؟" ابتسم بخبث: "أخليه يرفرف دلوقتي يعني؟"
قمر:
"جاسر..!"
قرب جاسر منها:
"عيون جاسر."
وضعت يدها على إصبعه بخفة، فأتألم. جرت من أمامه وهي تقول:
"مش هخليك تقربلي، إلا لما تصارحني الأول.. ها."
قال جاسر بخفوت:
"ماشي.. تقعي بس تحت إيدي وأنا هنفخك!"
أغلق الباب وأخذ حمامًا دافئًا، لم ينعم به منذ مدة. خرج وهو يحاول تنشيف شعره.
نظرت إليه قمر بطرف عينها، وقامت لتأخذ الفوطة منه وتنشّف له رأسه.
انتهت، فوجدت جاسر مبتسمًا وهو يشير إلى باقي ملابسه بسماجة. فتنهدت، وبدأت تساعده في اللبس. لم تكن متعبة لولا التنغيص الذي يشوك قلبها.
في النهاية، قال لها جاسر:
"معلش غلبتك."
قمر بتلقيح:
"فرقت إيه.. طول عمرك غلباوي."
نظر إليها بحدة، فأخذت الفوطة ومشيت من أمامه وهي تضحك من تحت لتحت.
طبعًا لا داعي لذكر مدى سعادة الدادة عندما رأت جاسر، والابتسامة الرقيقة التي ارتسمت على ثغرها عندما احتضنته باشتياق. قمر لم تكن تستوعب أنها نفس الشخص الحاد الذي كان يهددها!
قالت الدادة بحنية:
"اصبر شوية وهتلاقي السفرة مليانة بكل الأكل اللي قلبك يحبه، هعملهولك بإيديا."
جاسر:
"جوعان نوم يا دادة والله مليش نفس للأكل."
نظرت الدادة إلى قمر بحدة، لأنه بدا مشتاقًا لحضنها، وقالت:
"يعني هتطلع تنام على طول؟"
جاسر:
"امم.. معلش خليها لوقت تاني." نظر إلى قمر: "اعمليلي فنجان قهوة، ورايا كام حاجة لازم تخلص الأول."
هزت قمر رأسها وذهبت لتعمل قهوة، سادة طبعًا كما يحبها.
صعدت فوق عند جاسر، فوجدته يتحدث في الهاتف ومديها ظهره. وضعت القهوة بخفة، وجاءت من ورائه لتحضنه أول ما أغلق الهاتف.
ضحك جاسر:
"ده أنا أقلق على نفسي منك.. إتشاقيتي بجد."
قمر:
"بدل الحروف.. اسمها اشتقت."
قال جاسر مازحًا:
"حاضر، أي أوامر تانية؟"
قالت قمر بنبرة خافتة:
"آه.. و خليك كدا شوية."
رفع جاسر حاجبيه باستغراب، وظل ساكتًا. "كأن للبعد مفعول السحر؟.. ولا أنا صعبان عليها؟" هذا نوع الأفكار التي جاءت في دماغه ساعتها، أفكار محتارة.
قطعت قمر تفكيره عندما لاحظت شروده، وقالت:
"جاسر شوف.. دي حكايتك وأنت حر فيها، اكتب سطورها باللي تريده، لكن أنا عايزة أبقى جزء منها.. حتى لو مجرد شخص سميع. لما تحكيلي هبقى بيرك، اللي عمره ما هيفتح غطاه لحد. فأنا طالبة ثقتك.. طالبة إني أبقى سرك يا جاسر."
لف وجهه إليها وقال بجدية:
"مش مسألة ثقة يا قمر." قال بضيق: "فيه كلام مينفعش يتقال.. لو سمعتيه كأنك بتحطي مسدس على راسك، وفي أي لحظة.. هتضربي منه عيارين!"
وطأت قمر رأسها بحزن:
"كارثة يا جاسر لما الجهل يبقى أمان.. والأكبر منها إني أشوف رصاصة في صدرك.. وأعمل كأني مش شايفاها.. مفرقش عن اللي ضربها حاجة!"
تنهد جاسر وأخذها في حضنه:
"وعد هتبقى آخر مرة."
قمر:
"يعني إيه؟"
جاسر:
"يعني.. ربنا تاب عليا يا قمر.. أنا قررت أسيب الكار ده!"
قمر بصدمة:
"إيه؟!"
هز رأسه بحنان:
"أظن ملكيش حق تزعلي دلوقتي. اشتريتي؟"
ضحكت قمر وهي لا تصدق:
"اشتريت طبعًا! جاسر أنت بجد هتعمل كده؟ طب إزاي..! ليه.. أنا مش فاهمة حاجة!"
وهي تتكلم، كان جاسر قد زقها على السرير وأصبحت تحته.
نظرت إليه قمر بخجل وصرخت فجأة:
"القهوة!"
قال جاسر بخبث:
"متقلقيش أنا فايقلك من غير حاجة."
الساعة ٥ الفجر.
استيقظت قمر من النوم، وضعت يدها بجانبها لكنها نزلت على لا شيء. فتحت عينيها.. بالفعل جاسر لم يكن بجانبها.
قامت بهدوء، وجدت الباب مواربًا وفيه ضوء خافت قادم من الخارج.
أول ما خرجت، سمعت الدادة تقول:
"البت دي حرباية يا جاسر.. وأنت بتبقى زي العيل قدامها. حاول تتحكم في نفسك شوية!"
رد جاسر بسخرية وهو مديها ظهره ويشرب سيجارة:
"للدرجة دي تمثيلي مقنع؟" أردف بحدة: "عيب الكلمة دي تطلع منك أنتِ.. لأنك عارفة الحقيقة."
جاءت قمر من ورائه وتقول بحيرة:
"حقيقة إيه؟!"
لم ينتبه جاسر وقال بعصبية:
"هنستعبط؟ حقيقة إني ظابط وإن كل دي مهمة أنا مكلف بيها.. حقيقة إن قمر مجرد طرف منها، أنا مجبور أتعامل معاه وأكسب ثقته... وإني محبتهاش ولا عمري هحبها!"
رواية جاسر و قمر الفصل العشرون 20 - بقلم نور
قمر بتيجي من ورا، وبتقول بحيرة: حقيقي إيه؟!
جاسر مبياخدش باله وبيقول بعصبية: هنستعبط؟ حقيقة إني ظابط وإن كل دي مهمة أنا مكلف بيها. حقيقة إن قمر مجرد طرف فيها. أنا مجبور أتعامل معاه، وإني محبتهاش ولا عمري هحبها!
الصمت عم المكان. جاسر لف وشه وقال بضيق: القطة أكلت لسانك دلوقتي...
بيشوف قمر واقفة والدموع بتتساقط من عيونها بلا روية.
جاسر بيقرب منها: قمر أنا...
بتبصله بنظرة لو نطقت لقالت: أنت ذبحتني!
وبتجرى من قدامه وكأنها بتهرب، مش قادرة تواجه.
جاسر بيجز على سنانه بعصبية وبيقول بغضب مكبوت للدادة: واقفة كده خيال مآتة! اديني أي إشارة إنها اتلهت ورايا. اخلص حوارها، وهحاسبك!
بيجري يلحق قمر، ولكنها بتدخل أوضتهم وتقفل الباب في وشه.
جاسر بيخبط جامد: قمررر.. قمر افتحي.
قمر: ......
فقط صوت حركة في الغرفة.
جاسر بيحاول يهدى: حلو.. أنتِ في ثواني عرفتي اللي كنت مداريه بقالي سنين. مشكور القدر جابها لعندك. لكن سلامة عقلك لو فكرت إن دي كل الحكاية.
بيكمل بهدوء: قمر.. أنا لأول مرة هتجرد من كل حاجة. من التمثيل، من الزيف. هبقى مجرد جاسر الحقيقي والعفوي قدامك. لأول مرة هتكلم معاكي على لساني أنا! فافتحي بقى.. اديني فرصة!
الصمت بيغلف المكان مرة تانية، إلا من صوت شهقاتها. علت فجأة وبقت تعيط كأنها طفلة رضيعة، من غير حساب لأي حاجة.
جاسر قلبه وجعه ومكنش عارف الداء إيه. حط إيده على الباب وهو بيقول بخفوت: قمر.
قمر بعياط: فرصة واحدة؟ ده أنا أغرقك فرص. لكن.. لكن هقول لدموعي اللي نزلت دي إيه؟ هوا قلبي اللي بيتعصر دلوقتي بأي وش؟ مشاعري.. مشاعري اللي ذبلت قبل ما تكبر. هتصرف معاها إزاي؟ هعالجها إزاي؟ بص، سيبك.. سيبك من كل ده. ورد عليا في سؤال واحد بس.. أنا ذنبي إيه؟ أذيتك في إيه؟ جاوبني يا حضرة الظابط. لو.. لو على حق صحيح جاوبني. عايزة أسمع رد، جايز أصفى.. جايز أرجع عن قراري!
جاسر بخوف بيخبط على الباب بجنون: قـ قرار إيه؟ قمر؟
قمر بصوت خافت وهي بتحاول تكتم عياطها: أنا أنانية وجبانة. مش هقدر أشوفك وأنت وحش، ولا هقدر أعيش مع الوجع ده. ليا بس طلب أخير صغير.
جاسر بيزعق وهو بيحاول يكسر الباب: اخرسي! وعزة جلال الله لو ما لميتي نفسك وبطلتي هطل، هكون...
قمر بمقاطعة وبنبرة حزينة: أمانة.. أمانة عليك. تخلي بالك من مريم.
وكأن فيه صوت كرسي بيقع، وبعدها هدوء. جاسر بيتجنن وبضربة قوية بيكسر الباب ويدخل.
بتكون قمر معلقة نفسها في النجفة بإيشارب ولفاه حوالين رقبتها.
جاسر بيطلع فوق الكرسي ويفكها. بياخدها في حضنه وبصوت بيرتعش: قـ قمر.. قمر فوقي.. قمرر!
الساعة ٨ صباحا.
بتفتح عينها ببطء وهي جسمها كله وجعها.
بتلاقي فيه محاليل متعلقة في إيدها، وإيدها التانية ممسوكة بقوة.
بصت عليها، لقت جاسر قاعد جنبها، لكن مميل راسه والنوم غلبه، وشادد على إيدها كأنها هتطير.
بتسحب إيدها، لكنه بيشد عليها أكتر وبيفتح عينه بقلق. ملامحه بتهدى لما بيشوفها: فوقتي أخيرا.
قمر بتعب: سيبني.. سيب إيدي. مش كأن مسكتك ليها هتصلح حاجة، ولا هتربط اللي اتقطع.
كلامها بيعكننه أكتر، لكنه بيتنهد وبيفك إيدها بحذر.
بترفع إيدها بتململ وبتحاول تشيل الإبرة من التانية. جاسر بيشدها وبيزعق: اهمدي بقااا!
قمر بعياط: بالله عليك، لو لمرة ريحني. سيبني أمشي من هنا. لمستك دي بقت بتكهرب. ارجوك حررني من عبوديتك دي!
جاسر بلا مبالاة: تتسابي لوحدك تاني؟ إنسي ياما.. مش كفاية اللي هببتيه من شوية؟
قمر بغيظ: واللي هببته كان عادي، كان رز بلبن! أنت وحش وقاسي و خبيث و.....
بتلاقي إنه مبتسم فبتبصله بإستغراب: وكماان بتضحك؟ الوصف جاي على هواك؟
عيونها بتدمع وبتقول بغيظ: يا جبروت.. يا جبروت.
جاسر بيرجع لتكشيرته وبيقول بغضب مصطنع: يابنت الناس.. ليكي حق عندي. تعالي اضربيني قلمين، بس متعمليش العملة السودة دي!
قمر بصتله بعدم تصديق وقالت بغل: حوش حوش الحنان اللي بينقط منك!
جاسر: لا حنان دي تبقى أمك، اتكلمي عدل. وبيلاحظ أنه هيتعصب وهيتهان تاني، فبياخد نفس وبيقول بهدوء: قمر.. مادام الحقيقة اكتشفت، يبقى لازم تعرفيها كاملة.
قمر بتقوم بتعب: وهي لسه لها كمالة؟
جاسر: وأهم جزء، جزء علاقتك بالقصة.. بيتخلص في كلمة واحدة.. "طليقك!"
قمر بتخبط على صدرها بصدمة: مروان!
جاسر بشك: أنتِ بجد مصدومة ولا بتمثلي؟
قمر بدهشة: بمثل؟ أمثل في إيه؟ أنا مبقتش فاهمة حاجة.
جاسر بيشبك إيده وبيقول: طليقك شغال مع تاجر مخدرات كبير. احنا متأكدين إنه دراعه اليمين، لكن مفيش حاجة ممسوكة عليه. نقدر نجيبه بيها ونخليه يعترف.
بيتنهد بهدوء: كل اليقين أن مروان هو بداية الخيط علشان نوصل للرأس الكبيرة.
قمر بتفكير: لا.. لا متقولش. وأنت فكرت إن ليا يد معاه!
جاسر: حاجة زي كدا. فقربت منك.. ورسمت عليكي لحد ما.. الفأس وقعت في الرأس وبقيتي حرمي. لكن منطقتيش بحاجة. أنتِ حويطة أوي ولا غلبانة واتاخدتي في الرجلين؟
قمر بتتصدم من كلامه وبتقول بتقطيع وبخوف: أنا.. ورب الكعبة ما كنت أعرف حاجة من دي. والله..
جاسر قاطعها بحدة: اسمعي كويس اللي هقوله. دلوقتي أنتِ وجودك معايا هيساعدني. وفي نفس الوقت مقدرش أجبرك على حاجة. أديكي عرفتي الحقيقة، وكله بقى على المكشوف. عايزة تفضلي على ذمتي لحد ما المهمة تخلص أهلاً وسهلاً. عايزة تطلقي حالا..
سكت شوية وقال بخفوت: برضه أهلاً وسهلاً. القرار قرارك.
قرب منها وقال بوعيد: لكن وربنا يا قمر.. لو طلع ليكي يد.. أو عارفة حاجة ومخبية، لنافخك. ومش هشفعلك ولا هرحمك. لأ.. ده أنا هبقى أوسخ وأنقح. لأننا بقينا في الهوا سوا خلاص.
رجع بعد وقال ببراءة: بس القرار في الأول والآخر يرجعلك.