تحميل رواية جاسر وقمر بقلم نور pdf
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الباب بيخبط يا قمر، روحي افتحي إيدي مش فاضية. جت من جوا وهي بتلبس الإيشارب: حاضر يا حماتي. فتحت الباب.. و وقفت مبلمة. حماتها ماجدة: مين يا قمر؟ قمر: د.. دا مروان.. ابنك يا حماتي! سابت ماجدة تقطيف الملوخية، وجريت على الباب. مش مصدقة اللي بتسمعه. لقت شخص طويل القامة.. مربي شعره، موطي راسه وواقف على استحياء. قطبت جبينها.. هالته مش شبه مروان.. هالته محرجة، حزينة.. لدرجة تخليها تشك إنه ابنها! ماجدة بخفوت: مروان؟ رفع راسه بهدوء: مش هخش؟ قمر مردتش وجريت على جوه، وهي بتمسح السيول الحارقة اللي نزلت من عي...
رواية جاسر و قمر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور
قرب منها وقال بوعيد:
"لكن وربنا يا قمر، لو طلع ليكي يد أو عارفة حاجة ومخبية، لنافخك ومش هشفعلك ولا هرحمك. لأ، دا أنا هبقى أو"سخ وأنقح، لأننا بقينا في الهوا سوا خلاص."
رجع بعد وقال ببراءة:
"بس القرار في الأول والآخر يرجعلك."
لو قولت إن القطط بتبيض، هيكون أهون لقمر إنها تصدقه، عن عيون نبرة وكلام جاسر.
"الكلام العادي من الحبيب بيبقى أحلى كلام، ويدوب زي الحلاوة في البؤ. والكلام القاسي بيبقى مر، بيقف في الزور ومش بيتمحي، لأنه جاي من أغلى الناس."
قمر:
"هبقى أساعدك إزاي؟"
جاسر ابتسم:
"هتحطي إيدك في إيدي، وبدل ما أبقى واحد بحاول، هنبقى أنا وأنتِ وهنبقى واحد برده. عيونك عيوني ووداني ودانك و..."
قالت قمر بسخرية:
"لكن كل واحد له قلبه لوحده!"
جاسر يتنهد:
"خلاصة القول، راضية؟"
قمر:
"لأ."
جاسر يهز رأسه برتابة، وكأنه كان متوقع.
قمر تقول بحدة:
"لا عمري هبقى راضية ولا مرضية وأنا جنبك. لكن مؤقتاً والفترة دي بس، هستحملك لحد ما مهمتك يا حضرة الظابط تخلص بالسلامة."
جاسر يرفع حاجب:
"متعودتش عليكي قادرة كده."
قمر:
"آه. كل الشكر ليك."
قالت بحده:
"أتمنى ومن كل قلبي تبقى نباهتك جابت دماغك لدماغي وفهمت أنا ليه موافقة إني أستحمل إنسان زيك."
جاسر يقول ببرود:
"ولو؟ أنا برضه أحب أسمع السبب منك أنتِ."
بصت قمر في عيونه بقوة، وقالت:
"من عيوني. السبب يا حضرة الظابط، إني لما أخرج من حياتك، يبقى الخروج نهائي. متنطليش كل شوية وتقولي يا تحقيق. يبقى الباب اتقفل بالضبة والمفتاح، ومش أشوف وشك مرة تانية طول عمري."
لأول مرة، جاسر يحس إنه متغاظ. مكنش عارف من كلامها، ولا نبرتها، ولا... إنها رمت طوبته وعايزة تمشي.
قطع تفكيره تنهيدة قمر المرةقة وهي بتحاول تقوم وتمشي.
قال بسرعة:
"على فين العزم؟"
قمر بضيق:
"هقعد مع بنتي. مش معتبة الأوضة دي تاني. إحنا في حكم المتطلقين!"
جاسر زق كتافها خلاها تنام على السرير.
جسم قمر قشعر وبصتله بخوف. غطاها وقال بلامبالاة:
"هطلع أنا وهبعتهالك، خليكي في أوضتك."
قمر استغربت كلامه، وشدت الغطا عليها وقالت:
"تمام. تصبح على خير يا حضرة الظابط."
مردش وقفل الباب وطلع.
بعد شوية
فتحت قمر عينها على صوت زعيق. كانت مريم بتزعق.
قامت مخضوضة، سمعتها وهي بتقول:
"عمو جاسر أنت طلعت وحش! أنت طلعت زي بابا!"
جاسر قعد قصادها وقال بحنية:
"لـ لا، أنا مش كدا. أنا بحبك يا مريم والله."
مريم بصراخ بعدت عنه:
"لكن مش بتحب ماما! قولتلك متزعلهاش وتبقى طيب، لكن أنت تعبتها زي بابا. أنا بكره اللي يزعل ماما. أنا بكرهك، بكرهك!"
وسابته وجريت على أوضة قمر. راحت استخبت في حضنها.
مثلت قمر إنها نايمة، وشدت عليها في حضنها. لكن مقدرتش تمنع الدموع اللي نزلت من عيونها. قالت بهمس:
"أنا آسفة يا مريم، سامحيني يا بنتي. كله بسبب قلة حيلتي وغبائي. أنا آسفة."
في المساء
بتصحى قمر على حد بيهزها. كانت الدادة.
"مش هتقومي؟"
قمر:
"هي الساعة كام؟"
الدادة:
"٧. أنتِ نايمة طول نهار، جاسر بيه لو عرف هيعمل مشكلة."
قمر نفخت:
"هو لوحده مشكلة كبيرة!"
الدادة ببرود:
"منبه إنك تاكلي كويس و..."
"لو فيه حاجة عايزاها أنا تحت أمرك."
قمر ببرود:
"عايزة أبقى لوحدي، مش عايزة حد ينطلي كل شوية. أظنها بسيطة وجت على مزاجك."
جزت الدادة على سنانها:
"إلى تعوزيه."
وخرجت و قفلت الباب.
بعد دقيقتين دخلت مريم وهي شايلة صينية صغيرة عليها أكل، وهي مبتسمة ومزاجها اتقلب ١٨٠ درجة عن الصبح.
قمر بأستغراب:
"إيه دا يا مريم؟"
مريم ببراءة:
"هناكل أنا وأنتِ."
خدت منها الصينية، لقت عليها كل الأكل اللي بتحبه.
قمر قطبت جبينها:
"أنتِ اللي عاملاها؟"
مريم بابتسامة:
"تؤ تؤ. دا سر!"
قمر بمقاوحة:
"كلي أنتِ يا حبيبتي أنا مش جعانة."
مريم مدت شفايفها بحزن:
"لكن..."
قمر بابتسامة قالت:
"بالهنا والشفا على قلبك أنتِ يا مريومة."
فجأة دخل جاسر بخطوات سريعة. راح عند الدولاب علشان يطلع لبس، قال بتلقيح:
"مريومة، لما تبقى منعوسة بتعملي إيه؟"
مريم بعفوية:
"بنام."
جاسر وهو مشغول في الهدوم:
"امم. ولما بتبقى متعصبة؟"
مريم:
"بزعق."
أردف جاسر:
"ولما تبقى جعانة؟"
مريم:
"بااكل."
ابتسم جاسر وخد هدومه وقفل الدولاب:
"صح. لما تبقى نفسك في حاجة اعملها. اللي بيقاوح بقى بيزعل، وبيرجع يندم."
قمر قالت بغضب:
"وأنت بتنجم يعني ولا إيه؟ أنا مقولتش إني جعانة!"
جاسر رفع حواجبه:
"اللي على راسه بطحة بقى. أنا مجبتش سيرتك!"
ضغط قمر على منه وكانت لسة هتزعق، وقفها صوت عصافير بطنها وهي بتصوصو من الجوع. خدودها احمرت على الآخر، ولسانها اتربط.
ضحك جاسر من تحت لتحت:
"مش مسموم والله. بالهنا والشفا على قلبك يا مريوم."
وطلع برا.
عملت قمر كورتين من خدودها، وهي شوية والدخان هيطلع من راسها زي الكرتون.
مريم:
"أقولك على سر؟"
قمر بتشتت:
"مين اللي قتل موفاسا؟"
مريم:
"تؤ. اللي عمل الأكل، عمو جاسر."
بعد شوية
قامت قمر دخلت الحمام، خدت شاور سريع، وطلعت قعدت قدام التسريحة علشان تسرح شعرها.
فتحت الإدراج كلها علشان ملقتش المشط. لكن لفت نظرها في آخر درج ظرف أصفر كبير، خارج منه كام ورقة، أصفرت حروفهم من الركنة.
مسكتهم، لمحت ختم وكلمة "قسيمة طلاق".
قبل ما تقرأ أكتر، لقت حد بينتشها منها و...
رواية جاسر و قمر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور
لمحت ختم وكلمة "قسيمة طلاق".
قبل ما تقرأ أكتر، لقت حد بينتشها منها.
: أشوف الورق ده تاني في إيدك وأنا هقطعـ"ـالك!
قمر رفعت حاجب.
: وإيه؟ على إيه الحمقة دي؟ عاملي مفاجأة ودي ورقة طلاقي ولا إيه؟
جاسر بص لها بطرف عينه وقال:
: قمر، خليني كافي شرّي وخيري وكنّي. الموضوع ده أنتِ ملكيش علاقة بيه.
قمر جابت بؤها على جنب بملل.
: جت على دي؟ ما أنت دايمًا ساحلني في وادي بعيد جدًا عن الحقيقة. ولا أقول بعيد عنك أنت؟
بص لها في عيونها مباشرة بصمت.
دورت وشها وقالت وهي بتمسح دمعة:
: أصلًا باين عليه، فيه بلاوي سودة. مش عايزة أعرفها. إن الله حليم ستار.
جاسر كان هيمسكها، يرزعها في حضنه، لكن على آخر لحظة مسك إيده وطلع برا.
قعدت قمر على الكرسي وبقت تبكي، مش عارفة تبكي على اللي جاي ولا على اللي راح. تشكي بأي عين وهي الغلطانة. رمت قلبها في نار غرامه، ومنحت الثقة من جديد، بعد ما أقسمت أن الكره مش هتتعاد بعد مروان.
***
خدت الزيت وحطته على شعرها وهي باصة بعيونها الحمرة في المرايا. وبتقول:
: الحب طلع للأغبية بس، زي حالتي. فخ كبير مش بيرحم، نصبته ليا يا جاسر. أنت السبب، وأنا بقيت بكرهك.
*بصوت مهزوز*
: بكرهك أوي أوي. أنا مش بكذب.
***
الفجر.
بتحس قمر بالباب وهو بيتفتح، وبتتأكد إنه جاسر من خطواته الثابتة، ومن ريحته الرجالي المميزة لما بيقرب منها وبيشد عليها الغطا.
وبيخرج من الأوضة بهدوء.
مع قفلة الباب بتتعدل على السرير وهي بتفرك في عينيها وبتبص على الباب.
بيقطع شرودها صوت أذان الفجر. بتبوس مريم وبتقوم علشان تصلي حاضر.
بتخرج، تلاقي جاسر قاعد والصالة كلها ريحة سجاير.
قمر:
: كح.. آهؤ. حضرة الظابط، متأكد أن رئتك مش بتحضر دلوقتي؟
جاسر برتابة:
: متعودة. تاخدي نفس؟
قمر بتبص له لثواني، وبتكتم ضحكتها.
: لأ. هصلي.
جاسر بيطفّي السيجارة.
: ياااه. هو الفجر شقشق؟
قمر:
: سلامة السمع، الجامع لسه مأذن حالًا.
جاسر:
: امم. معلش أصل بكرة شاغل بالي شوية.
"بيقوم يقف وهو مش متوازن، وبيقرّب منها."
: بكره هنبدأ الجد. بارتي كبيرة وتجمع أكبر للعصابات وتجار المخدرات. عايز قلب القطة بتاعك ده يبقى أسد بكره. مش بقلقك. يعني أنتِ، كدا كدا هتبقى في عيني. اتفقنا؟
قمر بتبص له وبتقول:
: لا متفقناش. أنت غريب. تصرفاتك غريبة ومتناقضة. وأنا مش بتفق مع اللي زيك بصراحة.
جاسر ضيّق عينه وقال باستغراب:
: أنا؟ متناقض؟
قمر:
: لأ أنا.
*ضحكت بسخرية*
: هضرب لك مثل أدوس بيه على غرورك ده حالًا.
*بصلها بذهول وهو رافع حواجبه*
أردفت وهي بتتنهد:
: مثلًا. إنت دلوقتي ليه تقول أني هبقى في عينك؟ وأنا أصلًا مليش مكان هنا.
"نغزت بصباعها في صدره مكان قلبه."
: ها؟ ليه؟
جاسر:
: عـ عشان...
قمر بتقول وراه براحة:
: عشان؟
جاسر بيسقف قدام وشها، وهو بيضحك:
: عشان الشرطة في خدمة الشعب. فتحي دماغك المقفولة دي.
بتجز قمر على سنانها.
: طب وسّع علشان هصلي.
*مش بيتحرك*
بتقول بضيق:
: إيه؟ هتأّم بينا؟
جاسر بتفكير:
: مش كاسفك. هاتوضى وأجي نصلي سوا.
قمر بصدمة:
: إيه؟
***
بعد شوية، بيخلص جاسر وقمر الصلاة، وهي عقلها في إيرور 404. فهمه بالنسبالها بقى أصعب من مسائل القسمة المطولة بتاعة خمسة ابتدائي.
قطع تفكيرها صوت جاسر وهو فيه بحّة خفيفة.
: جه في بالي حاجة تافهة كدا، بس عاجباني. أنتِ عقلك مقفول وأنا قلبي مقفول. حلوة دي؟ كأننا بنكمل بعض.
بتقطب جبينها.
: لا مش حلوة. ده كأني غبية.
جاسر وهو بيقوم وبيطبق المصلية قال:
: لا عاش ولا كان اللي يقول كأنك.
قمر بتبتسم ومش بتبين، فبيكمل كلامه:
: دي حقيقة مجردة.
قمر بنفخ:
: طبعًا. لو معميتهاش، متبقاش جاسر.
***
صباحًا.
جاسر كان في الحمام، موارب الباب، وبيحاول يحلق دقنه، لكن إيده الشمال السليمة مش مساعدة.
قمر أخدت بالها منه، ومعبرتش.
فجأة الشفرة بتقع من إيده، وبيصدر تأوه غاضب.
قمر بتفتح الباب بقلق، وبتقول وهي راحة تقف جنبه علشان تطمن عليه، بنبرة غاضبة مصطنعة:
: ساعة في الحمام، عايزة أدخل.
جاسر بيحس بالإحراج. بتتنهد:
: أمري لله. مش عايزين فيها رقاب، مش وقته.
"بتاخد الشفرة، وبتمسك دقنه بخفة."
جاسر:
: ؟؟؟
قمر:
: متقلقش يا حضرة الظابط. الشعب كمان في خدمة الشرطة.
***
بعد شوية.
بتخلص قمر حلاقة، وهو بيبقى منبهر. مش بيها على قد ما بجمالها. أول مرة ياخد باله أنها اترزقت من اسمها نصيب كبير. قمر فعلًا.
***
مساءً في الحفلة.
لي لي جت من بعيد، وكانت هتحضن جاسر، وقفها لما مد إيده.
بصت لي لي على قمر بغل من فوق لتحت وهي بتسلم.
: ليكِ وحشة يا جاسر بيه. ده أنا قولت أنك نسيتنا.
جاسر بابتسامة مستفزة:
: حاجتين مش بيتنسوا يا لي لي. الناس الوسـ"ـخة أوي، أو الملايكة. شوفي أنتم أقرب لإيه.
لي لي، دمها شاط. وقالت بغضب مكبوت:
: فزورة هي؟
قمر بتريقة:
: لا. دي الأعمى يحلها.
بيضحك جاسر بخفوت، وبيشد على قمر في إيده وبيمشي.
وبيروح يقعد على طاولة وعلى يمينه قمر. المرأة الوحيدة جالسة، كل زعيم قاعد ووراه بنت فاضحة أكتر ما سترة.
كانوا بيلعبوا والخسران له عقاب.
جاسر في نص اللعب، همس لقمر:
: فيه حاجة لازم أقوم أعملها. راجع لك.
بتمسك إيده بخوف:
: لا خليك معايا.
جاسر بيطبطب على إيدها:
: مش هتأخر. متخافيش.
بتفك إيدها و بتهز راسها بخوف، وهي بتحاول تطمّن.
بيكملوا لعب، وقمر بتخسر.
واحد منهم قال:
: إشربي 10 كاسات.
قمر بخوف:
: لأ. لأ مش بشرب أنا.
هبد بإيده على الطاولة:
: وليه الفصلاان ده...
"شده شخص كان قاعد جنبه."
: دي حرم جاسر الهواري. لم الدور، بدل ما ييجي وينفخنا كلنا.
بيبلع ريقه بخوف.
: خـ خلاص. إشربي كاسة عصير على بؤ واحد.
"بيشاور للجرسون."
من وراها عند البار لي لي كانت واقفة بتراقبها بحقد وغيظ. بتاخد كوباية العصير بغل، وبتحط فيها حباية وهي بتقول:
: والله لأوريك يا قمر الـ***. أنتِ لسة مشوفتيش الوسا"خة اللي على حق بجد.
بتديها للجرسون، وهي بتكرمش في إيده كم ورقة بـ 100.
: حطها قدام البت دي.
هز رأسه بهدوء، وراح بابتسامة، حطها قدام قمر.
قمر خدتها وهي إيدها بتترعش ومش مطمنة. حطتها على بؤها، وعلى آخر لحظة، جرى عليها جاسر، وخدها من إيدها شربها كلها.
رواية جاسر و قمر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور
خدتها قمر، وهي إيدها بتترعش ومش مطمنة. حطتها على بؤها، وعلى آخر لحظة. جرى عليها جاسر، وخدها من إيدها شربها كلها.
قمر قامت بخوف:
ء.. جاسر في إيه؟
جاسر رزع الكوباية على الطربيزة، ومسح بؤه وهو بيقول:
محبتش تكملوا اللعبة من غيري.
إستغرب الجميع. شد جاسر قمر وقعد جنبها، وهمس:
لي لي حطت حاجة في الكوباية، شوية وهنخلع.
قلب قمر إتقبض. مسكت إيده:
لا يلا دلوقتي.
شد على إيدها:
مينفعش نقوم عشان منلمش شكوك، إحنا في غنى عنها.
قمر بؤبؤ عينها صغر بخوف وبصتله. إبتسم وقال:
لي لي آخرها مخدر، مش هتبقى حاجة تقيلة. لو جرالي حاجة، فيه جهاز في جيبي. اضغطي عليه، رجالتي هييجوا. متخافيش بقى.
سرحت قمر في عيونه، ولأول مرة. شافتهم جميلة، مش بتشوك ولا تخوف. حنينة ولطيفة وبس.
شخص من القاعدين:
احمم.. جاسر بيه.
فلت إيد قمر ومسك كروت اللعب، وقال بتهديد وغضب متغلف بهزار وضحكة:
مش هرحم حد.
بعد شوية.
قمر كانت قاعدة على أعصابها. شوية بتبص على جاسر وشوية التانيين بتبص عليه برضه. أصلها كانت قلقانة عليه جدا.
قطع تفكيرها، أحدهم وهو بيهبد إيده على الطربيزة:
كسبت!
صدر من جاسر ضحكة ساخرة غريبة. بصتله قمر بقلق وإستغراب.
كمل وقال بصوت غير متوازن:
كسبت؟! اتلم يلا! محدش يقدر يكسب جاسر باشا، دا أنا ظا......
مسكت قمر منديل وعملت كإنها بتمسح جنب بؤه. ضحكت:
و.. واضح إن وقت المرواح جه.
جاسر بغضب:
مرواح إيه دا السهرة بدأت تحلو!
صوت ضحكة من شخص:
مدام قمر، لو زهقتي، ممكن تروحي تقعدي على طربيزة المدامات هناك.
جاسر:
تؤ.. قمر هتفضل قاعدة معايا هنا. مش هتلاقي سكة قصاد النوارش اللي انتو متجوزينهم. على الأقل هي مرات ظابط.
قمر حضنته فجأة، وهمست جنب ودنه:
جاسر، جاسر بالله عليك فوق. مش وقته أبوس إيديك.
قدرت توصل للجهاز من جيبه، وضغطت عليه. طلعت من حضنه وهي مبتسمة، وبتاخد شنطتها:
يلا.
قامت وقفت، وكانت لسة هتمشي، لقت اللي بيشد شنطتها وبيرميها. كان واحد سكران ومش شايف قدامه. قال بزعيق:
قولنا مفيش مرواح دلوقتي. مفيش سمعان كلام ليه؟!
قمر الدموع اتجمعت في عيونها. وقبل ما دمعة تنزل، لقت جاسر وهو ضا"رب الراجل بوكس في وشه. الرجالة اتلمت حوالين جاسر. طرقع رقبته وهو بيقول:
محدش يفكر. مجرد تفكير. إنه يزعل حرم جاسر الهواري. اللي هيزعلها يتشاهد على روحه!
وبينزل ضر"ب فيهم، وبتقوم خناقة كبيرة في المكان. بعد شوية، بييجي جاسر وهو جايب الشنطة ومادد بيها إيده لقمر:
خدي. متزعليش.
قمر بدموع:
مش زعلانة. ممكن بقى يلا من هنا.
قبل ما يرد، بتمسكه من إيده جامد، وبتمشي بيه زي العيل الصغير.
في الخارج.
جاسر بيسحب إيده، وبيقول بتشتت:
إصبري بس ء أنتِ ماشية بسرعة كدا ليه؟
قمر بغضب:
مش عارف؟ خايفة. خايفة لاحسن حد من اللي جوا ييجي علينا!
جاسر:
وأنا كنت هخلي حد يقربلك؟ لو حد اتجرأ هاكله بسناني!
قمر بسخرية:
إنت قادر تصلب طولك أصلاً! شربت ليه العصير دا؟ ها، مكنش زماني احتست بيك كدا. شربته ليه، دا كان ليا.
جاسر:
إفرضي كان فيه سم؟
قمر:
إيه؟
جاسر:
إفرضي لي لي تقلت في الشرب وحطت فيه سم. كنت هسيبك تشربيه إزاي؟
قمر بغضب:
تقوم شاربه!
جاسر:
آه. فداكي.
بصتله بطرف عينها، وقالت:
حضرة الظابط. لا، جاسر. أنا.. أنا مبقتش فاهماك. إنت ليه بتعمل معايا كدا؟ شوية تعاملني حلو وشوية وحش، شوية تبقى عايز تموتني وشوية....
جاسر حضنها بقوة:
ششش. بعد الشر عليكي.
قمر بعياط:
ليه.. ليه بتعمل معايا كدا؟ إنت غلبتني. أنا تعبت منك.
جاسر:
وأنا تعبت من نفسي. ومن مقا"و"حتي. مكنتش عايز أحب تاني يا قمر، لكن إنتِ مجرمة. سر"قتى القلب. عيونك لوحدها دي تهمة كبيرة. قصادك بحس إني لا حول ليا ولا قوة. يكش هي شوية العصبية اللي بحاول أستر نفسي بيهم. للأسف.. للأسف يا قمر، أنا بعد معافرة وكوم محاولات. بعترف وبقول، إن قلبي عملها وحبك!
قمر بصدمة:
إيه؟
فجأة قمر حست بتقل على كتفها. بصت على جاسر، لقته مغمض عينه ومغمى عليه.
قمر بصراخ:
جاااسر! جااسر، فوووق بالله عليك. مـ.. متروحش مني دلوقتي. جاسر، أنا كمان بحبك. بحبك أوي والله.
من بعيد كانت عربيتين ماشيين بسرعة كبيرة، ركنوا جنب قمر. خرج منها غيث وكام راجل.
غيث بخوف:
مدام قمر. جاسر ماله؟
قمر بعياط:
مـ مش عارفة. شرب عصير مخلوط بحاجة و..
شالت الرجالة جاسر وحطوه في العربية. غيث:
إركبي في العربية التانية، هتوصلك للبيت.
قمر:
لـ لا لا أنا جاية معاكوا. مش هسيب جاسر. ارجوك خدني معاكو.
غيث:
مدام قمر إنتِ مش شايفة شكلك عامل إزاي. جاسر بيه كان موصي عليكي، ارجوكى روحي أستريحي وأنا هبلغلك بكل جديد.
قمر بإصرار:
أنا مش هستريح غير لما أطمن عليه. راحت قعدت في العربية جنبه بعند وربعت إيدها وهي بتقول: يلا.
غيث أتنهد بقله حيلة وراح قعد جنب السواق وهو بيتمتم:
ما جمع إلا ما وفق. نفس نفسية الدماغ.
في المستشفى.
قمر كانت قاعدة بتعد الثواني بملامح ثابتة، وهي قلبها مفطور من العياط.
فجأة الدكتور خرج. جريت علية قمر:
خير يا دكتور؟
الدكتور:
كل خير. هو تناول جرعة مخدر، بس زايدة شوية. على كل، إحنا حاولنا نخرج على قد ما نقدر وهو دلوقتي بخير، لكن لازمه الراحة.
قمر بخوف:
أقدر أخشله؟
الدكتور:
لو الصبح يبقى أحسن. عن إذنك.
غيث من جنبها:
العربية برا يا هانم. هتوصلك لحد البيت.
قمر بصتله بغيظ، وهزت راسها بخيبة أمل:
تمام.
قبل ما تمشي، راحت عند الغرفة وبصت على جاسر الراقد من الإزاز. حدفتله بوسة وقالت:
راجعالك يا حبيبي.
في المنزل.
دخلت قمر بخطوات ثابتة. وراحت وقفت قدام الدادة وهي بتقول بحسم:
أنا عايزة أعرف كل حاجة عن جاسر. ليه خبى عليا إنه بيحبني. ليه جرحني. إنتِ أكيد عارفة!
رواية جاسر و قمر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور
دخلت قمر بخطوات ثابتة.
وقفت قدام الدادة وهي بتقول بحسم: أنا عايزة أعرف كل حاجة عن جاسر.. ليه خبى عليا إنه بيحبني.. ليه جرحني.. أنتِ أكيد عارفة!
بصتلها الدادة من فوق لتحت وقالت ببرود: بيحبك؟ أنتِ سكرانة؟
قمر بزعيق: لا.. أنا واعية كويس للي بقوله.. ومش متزحزحة من هنا غير ألما تكشفلي كل الورق.. القديم والجديد.. علشان أنا جبت آخري!
الدادة بإستفزاز: دا كإن القطة طلعلها سنان؟
قمر بصوت بطيء وهي بتضغط على الحروف: جاوبي على السؤال!
الدادة مسكت طبق الخضار اللي في إيدها وراحت للتلاجة بهدوء وهي بتقول: معنديش كلام أقوله.. تنيكي ورايا من هنا للصبح.. مش هتطلعي بحرف.
قمر هبدت بإيدها على الرخامة بغضب.
و غصب عنها كام دمعة نزلت وهي بتقول: أنا زهقت من دور العبيطة.. وأراهن إن جاسر هو كمان زهق من دور القاسي دا! آه.. هو بيلعبه كإنه اتفرض عليه.. كإنه بيحمي نفسه بيه.. لكن من إيه؟ أنا عايزة أعرف.. لازم أعرف.. عشانه قبل ما يكون عشاني.
ضمت إيدها على بعض: أرجوكي.. رسيني علشان أنا بوصلتي ضاعت والتوهة وحشة.. وحشة أوي.
الدادة بصت لقمر بطرف عينها وقالت بضيق: كان متجوز.
قمر بصدمة: إيه؟ مـ متجوز!
الدادة: كان كان.. قبل أنتِ ما تشرفي.. كنا مبتلين بواحدة كدا اجتمعت فيها كل الصفات الوسخة.. آه وربنا.. طماعة تلاقي.. رخـ"يصة موجود.. والله متجبش في السوق تلاتة تعريفة.
قمر بإستغراب: وهى راحت فين؟
الدادة رفعت إيدها: ربنا ياخدها لو كانت عايشة.. ويجـ"حمها لو ما"تت!
إترسم على وش قمر علامات استفهام كتير.
قربت كام خطوة وقالت: مش شديدة شوية الدعوة دي؟
جزت الدادة على سنانها وقالت بحرقة: مش أشد من اللي عملته في جاسر.. كل ما أفتكرها بسأل نفسي كان فين عقلي وأنا موافقة على الجوازة المطينة دي!
بصت على قمر لقت ملامح الغباء والحيرة مالية وشها.
اتنهدت بقلة حيلة وقالت: من خمس سنين.. جاسر وزي أي شاب وقع في مصيدة الهوى.. بس وقع ومحدش سمى عليه.. كان عاشقها وبيتمنى لها الرضا ترضى.
حست قمر بغصة في حلقها وبحرارة في وشها من الغيرة.
أردفت الدادة بحسرة: حبه ليها.. خلاني ضعيفة قدامه.. وافقته بغير عناد.. رغم إن قلبي مكنش مستريح.. دايما كان شايل من البت دي.. بس كنت بتحجج وأقول علشان لسه مش واخدين على بعض.
سكتت شوية وقالت بحزن: وتمت الجوازة.. وزي ما تقولي كدا.. كانت طاقة قدر واتفتحت في وش البعيدة مرة واحدة.. بقت جشعة ومغرورة.. تطلب بالعبيط وجاسر مكنش يرد لها طلب.. ولما استكفت مشكرتش.. خلت حبه عيني لما بعد ست شهور في مأمورية شغل.. ييجي يلاقيها مقضياها فسح وسهر.. ييجي يلاقي نفسه وجوده زي عدمه بالنسبة ليها.
قرب منها من خوفه لاحسن يبقى العيب منه.. وهي كانت بتبعد.
وفي يوم مطلعتلوش شمس.. فتح تليفونها بالصدفة لقى رسايل بالكوم.. وكلام أبـ"يح بينها وبين جربوع زيها.
قمر اتصدمت وقلبها اتقبض.
سألت بترقب: وحصل إيه؟
الدادة مسحت دمعة: قولتلك.. من ساعتها والشمس مطلعتش في دنيا جاسر.. فاتغير ١٨٠ درجة وقلب حياتها جحـ"يم.. كل الحب اتحول لكره.. كره لدرجة استكتار القـ"تل عليها.. وتم الطلاق.. فاكرة شكلها يومها كان يشرح النفس وهي شايفة كل حاجة بتروح من إيدها.. وعيونها متنفخين من العياط. كان نفسي اللحظة دي تقف علشان أملي عيني.
إبتسمت قمر بحزن وهي بتقول: علشان كدا جاسر زارع شوك حوالين نفسه.. وميعرفش إني مستعدة أخليه يغز"ني.. ويدخل فيا.. لمجرد حضن.
الدادة رفعت حاجب: كلام إنشا ولا حب؟
قمر مسكت رقبتها: ورب الكعبة حب.. وإذا مكنش.. *مسكت سكـ"ينة وعطتها للدادة*.. وإذا مكنش أبقى أرشق دي في قلبي!
الدادة بصت في عيونها للحظات وزقت إيدها وهي بتقول: لا.. أظن مش هحتاجها.
إبتسمت قمر.
مدت الدادة شفايفها وهي بتبص للساعة: جاسر اتأخر كدا ليه؟
قمر بتوتر: جـ جاسر في المستشفى.
الدادة بفزع: فـ في المستشفى بيعمل إيه؟
قمر: بسيطة.. هو بس.. "قالت بكدب" كـ كنا.. كنا في حفلة وهو شرب كتير فأغمى عليه.. الدكتور قال هيفوق بكرة الصبح.
الدادة بعصبية من توترها: كتر في الشرب؟ ماشى.. أنا ليا كلام تاني معاه الصبح!
قمر ابتسمت بتعب: لازم أقوم أنام.. علشان أول ما الصبح يشقشق نطلع عليه.
طبطبت الدادة على إيدها: ماشى يا بنتي تصبحى على خير.
قامت قمر وطلعت الغرفة بتعب وهي بتطمطع.
فتحت النور وراحت فتحت الدولاب علشان تغير.
لقت ظرف أصفر محطوط على طرف آخر رف.
شبت ومسكته.
ابتسمت بسخرية وهي بتقرأ محتواه.
كانت قسيمة طلاق جاسر وواحدة اسمها هند.
جه في بالها موقف ورقة قسيمة الطلاق اللي شافتها.. وعرفت أخيرًا سر عصبية جاسر ساعتها.. أكيد ندبه مش عايز مخلوق يحط إيده عليها.. أكيد كان خايف لأتك عليها!
اتنهدت وعانتها مكانها.
وبصت على السرير بإستغراب لما لقت فاضي.
قطبت جبينها وبصت حواليها: هي مريم فين؟
قطع تفكيرها صوت رنة الموبايل.. وكان رقم غريب.
قمر: ألو؟
صوت تخين: آسف لو صحيتك من النوم.. لكن مضطر أبلغك بنبأ حزين يا مدام قمر.
قمر أعصابها سابت: إيه؟
رواية جاسر و قمر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور
صوت تخين: آسف لو صحيتك من النوم، لكن مضطر أبلغك بنبأ حزين يا مدام قمر.
قمر أعصابها سابت: إيه؟
بإستهزاء: ألا هي بنوتك الصغيرة فين؟
لو حبينا نشبه، فهيبقى أنسب تشبيه، أن قمر قلبها اترعش من الرعب، وانعكس دا في صوتها لما قالت: مريم... مريم بنتي.
الصوت بسخرية: الله أكبر عليكي يا مدام. هي مريم دي... معلش بقى أصل صوت عياطها طول نهار أكل نفوخي.
في نفس اللحظة اتبعت على الواتس صور لمريم وهي منكوشة وبتعيط في مكان أشبه بخرابة.
قمر صرخت: مررريم! بنتي معاك بتعمل إيه! مين معايا؟
الصوت ببرود: تؤ، مدام قمر، بالله ما هتبقى أنتِ وبنتك، كدا هضطر أسكت حد فيكو بالعافية.
قمر خدت نفس و نزلت دموع منها بصمت، وحاولت تهدى وهي بتقول: أنت عايز إيه؟
آهو كدا، هو دا الكلام، قصاد روح بنتك العسولة أي حاجة تهون ولا إيه؟
قمر بخوف: اخلص.
ابتسم بسخرية: أرنبين، ودي بسيطة، ده انتوا أهل عز يعني.
قمر عضت على شفايفها بتوتر: دي؟ هو فيه مقابل تاني؟
ضحك: نبيهة، يعني قمر وكمان نبيهة، علقي خرزة زرقا يا مدام لاحسن عيون الحساد راشقة في أي سكة.
تحمحم وقال بجدية: آه فيه، الطلب التاني يبقى جوزك.
كأن قلبها وقف، نطقت بعدم استيعاب: جاسر؟
امم، حاله بطال، وجشعة موقف السوق، وأنتِ ست طيبة وعارفة ربنا، عارفة إنه كريم وإنه ميرضيش بالظلم مش كدا.
قمر: وعايز منه إيه؟
ببرود: ولا حاجة، ده أنا عايز أريحه، بصي يا جميل، بكرة الصبح هتلاقي الخدامة جيبالك أمبول وسرنجة، زي الشاطرة هتاخديهم، وأول ما الجو يخلالك مع حبيب القلب في المستشفى، هتضري بيها في رقبته، دقيقتين وهيقطع النفس!
قمر بصدمة: يعني... طلبك التاني إني أقتله!
عفارم عليكي يا ست قمر، دي خلاصة الموضوع.
حست قمر بدوخة شديدة، وقع التليفون من إيدها، ووقعت على الأرض، يكش هما شوية الأدرينالين اللي مثبتين أعصابها!
كأن الدنيا كارهة سعادتها تدوم ولو للحظة، تحل مشكلة، تظهر مصيبة!
قلبها اتقبض وكلام الخاطف بيتعاد في ذاكرتها، مكنتش مستوعبة، مش عايزة تفتكر، نفسها يطلع كابوس، أو مقلب، أو حتى أنها اتجننت وبقت تهلوس، أي حاجة باستثناء أنه حقيقة!
قطع شرودها وصدمتها، صوت رسالة بتتبعت على الموبايل.
"مدام قمر، مش محتاج أفكرك أن مريومة معايا، يعني أي لعب من تحت الطربيزة، هترجعلك في كفن، واسألي عن عطوة بكداش، هتعرفي إن سكيني غالية، مش للتهويش يعني"
رسالة بعديها بثواني.
"الكورة في ملعبك، وأنتِ اللي هتختاري الجول يدخل في مين، جوزك الظالم دا، ولا ضناكي؟ وطبعًا مفيش أغلى من الضنا يا مدام قمر."
التليفون شاشته ظلمت وقمر بتبص على الرسائل ومش مستوعبة، شافت ملامحها في الشاشة، وعرفت إنها بتعيط، ومن صدمتها محستش، دا كأن القلب اتقسم نصين، نص بيبكي على الضنا، ونص بيبكي على الحبيب.
صباحًا.
قمر بعيون حمرة من العياط طول الليل، بتحس بخطوات عند الباب، بيتفتح وبتدخل خدامة ملامحها جامدة، بتحط قصادها صينية عليها كوباية ماية والأمبول.
وهي بتقول: يلزمك حاجة تانية يا هانم؟
قمر هزت راسها شمال ويمين ببرود.
هزت الخدامة راسها وخرجت، وراها كانت جاية الدادة، أول ما شافتها قمر، جريت دارت الحاجة، وتصنعت البهجة.
الدادة: صحيتي يا قمر؟
قمر: آه... صباح الخير.
الدادة: يسعد صباحك، مال عيونك متنفخين كدا ليه؟
قمر: أصل...
ابتسمت الدادة: لازم معرفتيش تنامي زيي من قلقك على جاسر، تعرفي؟ أول مرة حد يقسم معايا القلق على الغلباوي أبو مشاكل دا... والحب كمان.
مسكت أيدها: أنا دلوقتي بس اتطمنت شوية بوجودك جنبه، حاكم سني وكبري، كانو مقلقيني لامشي وأسيبه لوحده.
كأن كهربا سرت في جسم قمر: ربنا يخليكي.
ابتسمت الدادة وطبطبت على ظهر قمر: طب يلا قومي أجهزي وأبتسمي، لأنه كويس، دا جاسر، مفيش حاجة تهده.
ابتسمت قمر بحزن، وهي قلبها بيشوكها، كإنه عايز يحرمها النفس قبل ما تحرمه هيا من جاسر!
جهزت، ووقفت قدام الحاجة وهي مشلولة، إيدها مش مطاوعاها تاخدها في جيبها، لحد ما سمعت خطوات قصاد الباب وصوت الدادة: جهزتي يا بنتي؟
شالتها علطول في جيبها بخوف، وهي بتقول بتوتر: آه... ثواني وهحصلك.
خدت شنطتها وهي مش شايفة قدامها من الدموع، ومشيت بلكاعة، بتتمنى الأرض تتمد والوقت يقف، بتتمنى لقاها بجاسر ميحصلش.
في المستشفى.
وقفت الدادة تسأل على رقم أوضة جاسر، وقمر فتحت التليفون لما جالها صوت رسالة.
"صرفي الست دي، نفذي مهمتك بهدوء ومن غير شوشرة."
بصت حواليها بتوتر.
أتبعتت رسالة تانية: "وفري وقتك، استحالة هتلاقيني، أنا شايفك وأنتِ لا، اعتبريني صاحب العرايس اللي بيحركها بخيط، وأنتِ العروسة اللي لازم تسمع الكلام، علشان تبقي شطورة، علشان بنتها الجميلة متتعذبش."
نفسها وقف للحظات، وبعتت بإيدين بتترعش: "هعملك اللي عايزة، لكن أرجوك متأذيش مريم."
جالها الرد في ساعتها: "هنشوف."
سرت قشعريرة في جسد قمر، وقفتلت الفون، لقت الدادة بتبصلها بأستغراب: مالك يا بنتي؟
قمر برعب: هه... مفيش.
الدادة بريبة: طب... هي أوضة ١٣.
عند جاسر.
كان راقد على السرير، بيبص على السقف بملل.
فجأة الباب اتفتح و دخلت الدادة، وورا منها قمر على استحياء.
الدادة جريت على جاسر بدموع: جااسر.. طمني عامل إيه دلوقتي؟
جاسر بإبتسامة: عال أوي زي مانتي شايفة.
ضر"بتة على كتفه بخفة: بتتريق عليا! ضحكت بطمأنينة: ها قولى.. هتخرج امتى؟
جاسر وهو بيبص على قمر بإستغراب: على آخر النهار.
الدادة لاحظت نظراته، قامت من جنبه بهدوء: بإذن الله يا حبيبي، هـ... هروح أجيبلك حاجة تاكلها.
عدلت طرحتها وزجرت قمر علشان تتكلم، بينما قمر بادلتها النظرات، بنظرات رجا، أنها متمشيش.
مشيت الدادة بخطوات سريعة من الغرفة وقفلت الباب وراها.
جاسر نظر إلى قمر: مالك؟
قمر قربت منه: مـ... مفيش.
قطب جبينه: لا... لا أنا عارف أنا متجوز مين كويس، متلخبطة، وحزينة، حصل إيه؟
قمر قعدت جنبه، وقالت بدموع: ينفع... ينفع أحضنك؟
جاسر أبتسم بتعب، وفتح دراعته، حضنته بسرعة، وطولت في الحضن.
فجأة مسكت السرنجة و رفعت إيدها و...
رواية جاسر و قمر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور
ابتسم جاسر بتعب وفتح ذراعيه.
حَضَنَته بسرعة وطالت في الحضن.
فجأة، مسكت السرنجة ورفعت يدها وهمست جنب ودنه بعياط: "جـ جاسر.. أنا بحبك."
شدها جاسر في حضنه وكان هيرد، لولا الشكة اللي حس بيها في رقبته.
ومعاها الستارة نزلت والشاشة بقت سودا.
فضلت قمر حضناه وقالت بانهيار: "ورب العزة يا جاسر، ما سابلي اختيار. كنت ساعتها هفديك أنا! والله أنا حبيتك بجد، بس الدنيا محبتناش سوا. سامحني يا حبيبي."
نيمته على السرير، باست راسه وهمست: "ووعد.. هتبقى قمر ملك الجاسر للأبد. وعد."
وقفت فجأة وعانت الإبرة، وفتحت الباب بإندفاع وهي بتصرخ: "حد يلحقني! دكتور!"
الممرضة جريت عليها: "حصل إيه؟"
قمر بعياط: "جـ جاسر.. فجأة أغمى عليه و.. ومعدش فيه نفس!"
الممرضة الدم وقف في عروقها، جريت على الدكتور وهي بتستنجد بيه، وفي ثواني كان واقف قبال جاسر، رافع له التيشيرت وبيعمل صدمات كهربية للقلب.
وقفت قمر تتابعهم بانهيار، وبأعصاب سايبة.
في الأخير، شافت الدكتور وهو بيهز راسه بأسف، ويرفع الغطا على وش جاسر.
وقعت على الأرض ودموعها وقفت.
بصت للاشيء والدنيا كلها معدش ليها إحساس ولا وجود.
كانت تتمنى يبقى كل ده كابوس في الآخر، أو إن كل حاجة تتصلح بطريقة ما.
كان عندها أمل لآخر لحظة إن جاسر ميحصلوش حاجة، ولو كان هيبقى جزائها طعنة منه في صدرها، المهم إنه بخير.
جت الدادة من وراها وسألت باستغراب ودهشة: "قاعدة كده ليه يا قمر؟"
الدكتور خرج وقال بأسف: "أنا عملت كل اللي أقدر عليه، لكن للأسف قضاء ربنا هو اللي بيمشي، والباشا وقته جه."
الحاجة وقعت من إيد الدادة وقالت بصدمة: "تقصد مين؟"
الدكتور حاش نظره لبعيد وقال: "البقاء لله في جاسر بيه."
مسكته الدادة من لياقته: "إيه؟! أنت بتخرف تقول إيه؟! جـ جاسر لا يمكن.. كان.. كان لسه بيضحك دلوقتي!"
الممرضات جم حاشوها عنه.
قالت بانهيار: "دا بيقول إن جاسر مات! عيدها تاني! لو راجل عيدها تاني! استحالة.. قمر، قوليلهم إن الكلام ده مش صحيح. ساكتة ليه!"
قمر مخدتش بالها، كانت بس باصة على جاسر بملامح باردة، وهي في عالم تاني.
جريت الدادة على جاسر وحضنته وهي بتعيط بشدة: "جاسر فوق يا حبيبي.. فوق وريهم إن كلامهم غلط، هما مش فاهمين حاجة.. أنا اللي عارفة، جاسر يلا اسمع الكلام.. عارفة إنك بتحب تمشي بدماغك، لكن للمرة دي بس.. اسمع كلامي.. يلا.. يا جاااسر.."
حضنته وهي بتعيط.
قمر قامت حطت إيدها على كتفها.
صرخت الدادة: "ه.. هو مش بيرد عليا ليه يا قمر! هو.. هو زعلان مني في حاجة!؟"
قمر حضنتها وهي بتقول بهدوء: "اهدّي.. لاحسن يضايق مننا."
بادلتها الدادة الحضن وهي بتقول بعياط: "مـ معدش هيضايق.. جـ جاسر مات يا قمر!.. مات!"
في المنزل.
روحت قمر.
لقت مريم واقفة في منتصف الصالون، إيدها في إيد الخدامة.
جريت عليها أول ما شافتها: "مامااا.. وحشتيني أوي."
نزلت قمر لمستواها، خدتها في حضنها وهي بتقول: "أنتِ أكتر يا حبيبتي.. أنتِ كويسة؟ حد عملك حاجة؟"
مريم جسمها اترعش أول ما افتكرت، وقالت بخوف: "لـ لا.. هما بس خدوني لمكان بعيد وكله ضلمة.. وصحيت الصبح لقيت نفسي هنا."
قالت بدموع: "كنت خايفة أوي يا ماما وأنا بعيد عنك!"
حضنتها قمر وهي بتقول: "متخافيش يا روحي.. طول ما أنا جنبك مفيش حاجة هتحصلك.. أنتِ دلوقتي بخير."
مسحت دموع مريم: "ودلوقتي يلا تطلعي تاخدي شاور دافي، علشان تاكلي."
مريم هزت راسها يمين وشمال: "نتعشى كلنا سوا.. عمو جاسر وحشني هو كمان أوي."
قلب قمر اتخلع مع كلمتها، قالت بهدوء: "هو.. هو مسافر.. مش هيرجع دلوقتي."
عبست مريم: "يـ يعني مش هشوفه؟"
حضنتها قمر، علشان تعيط من ورا ظهرها، وقالت برعشة: "لا.. لا مش هتعرفي دلوقتي."
شعرت الصغيرة بالحزن، وقالت بحسرة: "لما ييجي بقى هبقى أحكيله.. فيه حاجات كتير أوي عيناها لقعدتنا سوا."
ملست قمر على شعرها: "ماشي يا حبيبتي، اطلعي يلا."
طلعت مريم.
وقفت قمر ومسحت دموعها.
طلعت من جيبها شيك للخدامة وقالت بحدة: "الفلوس أهية.. كده مهمتي خلصت."
خدتها الخدامة بغرور: "أكيد.. ده الباشا الكبير مبسوط منك أوي."
مساء.
قمر بصدمة: "ء.. إيه؟ تشريح؟!"
الدكتور: "لازم.. الموتة مكنتش طبيعية، لازم يتحول للطب الشرعي."
قمر: "لا لا.. ء أنا.. مش موافقة!"
نظرت للدادة وقالت: "جـ جاسر يتدفن.. زي ما هو.. مش هيتعب وهو عايش وهو ميت!"
الدادة ضمت إيدها وقالت بشك: "ده المبرر الوحيد؟"
قمر بلغبطة وتوتر: "ء آه."
تنهدت الدادة وقالت بتعب وهي حاطة إيدها على راسها: "بصراحة يا دكتور، أنا رأيي من رأي قمر.. أنا مش موافقة."
تنفست قمر الصعداء.
ولما اتفقوا، تم نقل الجثمان لتحضيره للدفن.
بعد شهرين.
مريم كانت فاتحة التليفزيون، وقمر وراها بتطبق الهدوم.
بالصدفة قلبت على قناة أخبار، وكان المذيع بيقول: "هكذا وقد تم التخلص نهائيا من عصابة المافيا وتجار المخدرات والقبض عليهم، بفضل ضباط مخابراتنا المصرية و...."
مستنتش قمر تسمع بقيت الخبر، سابت اللي في إيدها وجريت بأقصى سرعتها على فوق، على أوضتها هي وجاسر اللي ما اتفتحتش من ساعتها.
قادت النور، لقتها فاضية، إلا من سرسوب الهوا اللي داخل من فتحة الشباك.
راحت باستغراب ناحيته عشان تقفله.
عشان فجأة تحس بحد بيزيح شعرها وبيطبع قبلة على رقبتها و..
رواية جاسر و قمر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور
مسكت إيده وطبعت قبلة رقيقة عليها.
لفت و الدموع بقت أمم فى عيونها.
: جاسر .. وحشتنى أوى يا حبيبى!
شدها لحضنه.
قال: بالله مـ ييجى نقطة فى شوقى يا قمر.
دموعها نزلت على كتفه وهى بتقول: كداب! مش بالكلام هو، لو صح كلامك كنت اتكلمت، وسمعت صوتى. إنما شهرين، شهرين بحالهم ماعرفش عنك حاجة فيهم!
وعلى غير المتوقع.. والمفاجىء، إجابة جاسر بصوت هادى و حنين.
قال: آسف.
اتصدمت قمر، وبعدت عن حضنه بخوف.
: ء.. أنت جاسر؟
أبتسم بتعب وقرص مناخيرها.
: و مين يقدر، يرفرف قلبك زى ما بعمل؟
اطمئنانها غطى على كسوفها من كلامه.
فـ تنفست الصعداء وقالت: مجتش من تحت ليه؟
قرب منها جداً وقال: علشان كنت حابب أسلم عليكي الأول.
خدودها احمرت.
: يـ.. جـ، حضرة الظابط ا...
قبله قوية طبعها جاسر على شفايفها.
بعدت عنه وهى بتنهج.
إبتسم جاسر.
: بتنهجى من دلوقتى.. لا اجمدى داحنا لسة فى الأول!
قمر ابتعدت بتوتر وخجل.
: حضرة الظابط بطل قلة ادب، مـ مينفعش كدا!
جاسر شدها من إيدها عليه وهو بيغنى برواق وبيقول:
"قربلى كمان يا حبيبى.. سيبنى اعيش.. نفسى أعيش.. ليلة ما كانت على بالى"
صباحاً
بتفوق قمر، بتلاقى نفسها فى حضن جاسر، وهو قافل عليها كإنها نسمة هوا، خايف لتمشى.
بتبتسم وبتلعب فى شعره.
: شكلك برىء وأنت نايم.. كإنك عيل.. إلى يشوفك ميعرفش أنك جبروت و.....
فتح عينه وبصلها.
: مشكلتك يا روحى أنك عايزه تتأدبى.. وأنا ظابط، وبعرف أأدب كويس.. بس بطريقتي...
قبل ما يقرب منها، شدت الغطا على وشه، وهى بتضحك بصوت وقامت من جنبه.
: وانا مجرمة صايعة، متقدرش عليها.
وجريت من قدامه، دخلت الحمام.
شال الغطا وهو بيقول بصوت عالى: حكمتى على نفسك بالاعدا"م يا قمر.. بس الصبر!
على السفرة
قمر بتساعد الدادة، وبتجهز معاها السفره.
الدادة لاحظت الابتسامة اللي مش مفارقة وشها.
قالت بإستغراب: بالله ياختي لو بتشتري الضحك، اشتريلي معاكي نص كيلو.. ومـ تكثري!
نظرت ليها قمر بطرف عينها.
: آه لو تعرفي السبب.. كنتِ عذرتيني.
قطبت الدادة حواجبها.
: ودا من إيه؟
إبتسمت قمر، وحطت إيدها حوالين عيون الدادة غمتها، ومشيت معاها كام خطوة.
في الأخير زاحت إيدها وهي بتقول: مفاجأة!
كان جاسر واقف قدامها، وهو لابس زيه الرسمي، بالنجوم على كتافه، والكبرياء والثقة راسمين ملامحه.
فتحت الدادة عينها، وغمضتها كام مرة، وهي بتبص لقمر بتهتهه: د.. دا...
جاسر برفعة حاجب.
: واتنسيت كإني مـ جيت ولا إيه؟
الدادة تقدمت نحيته وهي جسمها بيترعش.
: بسم الله الرحمن الرحيم... ء أنت حقيقي...؟
عمل جاسر التحية وقالها: عفريتي مش متدرب زيي!
حضنته الدادة فجأة بشده وهي بتبكي.
: جاسر.. يا حبيبي.. وحشتني أوي.. افتكرتك روحت.. شـ شوفتي يا قمر، كان ليا حق لما قولت أنه كويس.. إنه لا يمكن هيسيبنا.
فضلت تبكي في حضنه.
ابتسمت قمر لجاسر.
طبطب على الدادة وقال: مش همشي تاني كدا.. لو مشيت، الوداع هيبقى حقيقي مش متفبرك!
الدادة مسحت دموعها، وقالت: متفبرك؟
بصت لقمر لقتها مبتسمة وكأنها فاهماه.
عملت ١١١ بغضب، ومسكتهم من ودنهم وقالت: آه، وأنا كنت شايلة في قلبي، ومـ وجوعة كأنه حقيقة، واتارينا كنت الأطرش في الزفة.
قرصت ودنهم وقالت: محدش هيزحزح من هنا، غير لما ترزوني على الحوار كله، من طأطأ لسلام عليكم!
قمر بـ وجع: هـ، هنقولك.. هنقولك.
أبتسم جاسر بسخرية، وعدل نفسه، وقال: كلها كانت خطة ومتفقين عليها أنا وقمر.. و..
قمر بمقاطعة: أنا البطلة فسيبني آخد مساحتي، واتكلم.
اتنهد، فانشرحت وقالت: مريم كانت مخطوفة، بحق وحقيقي.. والخاطف طلب مني إني.. وادوني حقنة سامة.
نظرت لها الدادة بعدم فهم.
جاسر قال بضيق، علشان يوضح: إنها تقتـ"لني!
خبطت على صدرها، تابعت قمر كلامها: وطبعاً.. أنا مقدرش، فـ بدلت الحقنة، بحقنة تانية أي كلام.. ولما روحنا المستشفى.. وسيبتينا، حضنت جاسر وطولت في الحضن علشان كنت بحكيله.. هو اللي شجعني، أضر"بها فيه.. وهو واثق فيا.. أنا كنت بترعش، ومخي تعامل كأني بأ"ذيك بجد!
ابتسم جاسر وحط إيده على كتفها وهو بيقول: ما أنا كنت سامع عياطك، وتمثيلك أقل حاجة عليه أوسكار!
بعدها لما الدكتور كشف عليا.. اداني إشارة إنها تمثيلية، وهو فهمني... واشترك معايا أنا وقمر.
وكل حاجة من جثـ"ة ودفنه وورق.. كله كوسة.
الدادة: بـ بس ليه، ما البت كانت في حضن أمها من تاني يوم!
جاسر: والله يا زوزو كانت فرصة مناسبة، للعصابات إنها توسع نشاطها، ومتاخدش حذرها.. فـ تغرز برجليها في الطين أكتر.. ساعتها لما تتمسك، مش هتعرف تجري.. هتقوم مكفية على وشها!
الدادة: يعني كدا خلاص؟ مهنتك الطويلة دي خلصت؟
جاسر بتنهيدة طويلة: واخيراً، والنهاردة يوم التكريم.. ليا ولكل ظابط كان ليه يد في القبض على *** دول!
تحمحم قمر بحرج.
جاسر بخفة، همس لها: على السرير هتلاقي فستان شيك.. جبتهولك، علشان تبقي إيدك في إيدي النهاردة.
قمر بصدمة: لـ ليا أنا!
هز رأسه، نطت عليه حضنته، وطلعت فوق جري وهي مبسوطة.
في الحفل
جاسر اتنده اسمه، طلع بكل كبرياء، سلم وأخد مكافأته.
وعلى المنصة وقف يقول كلمة.
"مهمة طويلة... مكانتش سهلة، أخدت مننا غاليين، وناس متعوضوش.. لكن في الآخر، رجالتنا كانو قدها.. والنصر كان مكتوب لهم من بداية الماتش.. فأحب أوجه شكر لظابط ظابط على شجاعته.. وعلى إخلاصه وتفانيه في خدمة وطنه..
"سكت شوية"
وأوجه جزيل، جزيل الشكر.. لشخص مظهرش ولا مرة.. كل شغله كان في الكواليس.. استحمل كتير وجه على نفسه كتير.. وكان هو الخيط اللي وصلنا لهنا، ليه كل الفضل.. مراتي قمر!
قمر اتصدمت، ووشها جاب ألوان، لقت تسقيف جامد حواليها، والأنظار متوجهة ليها.
ظابط جنبها قالها بصوت خافت: أنتِ كنت قاعدة مع جاسر باشا في بيت واحد؟ دا أنتِ بطلة!
ضحكت قمر بخفوت، وهي بتبص على جاسر، بعيون بتلمع، وسط عشرات العيون التانية.
اردف جاسر: كنتِ جزء كبير من المهمة.. وحابب أقولك قدام كل الناس إني آسف.. على كل مرة زعلتك فيها.. وعلى كل مرة جيت عليكي فيها و أذ"يتك.. وآسف لكل دمعة نزلت من عيونك بسببى.
وشكراً على كل مرة صبرتي عليا فيها، وتنينك معايا.. وطولتي بالك عليا.
علشان يبقى باب المهمة أتقفل بالضبة والمفتاح.. وخلصنا منها واحنا صافيين وخالصين لبعض.
المفروض كنتِ طالبة الطلاق.. أومال ما تخلص.. وأنا تحت أمرك.
نظرت ليه بحزن، وقلبها على تكه وهيتدشدش.
نزل من على المنصة.
وقفت وهي شايفاه بيقرب منها.
ركع على ركبته قدامها وقال بجدية: لكنى مش عايز..
طلع علبة فيها خاتم من جيبه وفتحها قدامها.
إلى عايزه أنك تبقي جنبي بس المرادي بجد.. من غير مهمة وحوارات.. عايزك تبقي مجرد مراتي.. الست بتاعتي، وتبقي كل حياتي.. لأني بحبك!
عيونه دمعت وقال: فـ رغم كل حاجة، بتترجاكي تديني فرصة.. وأنا هتغير، علشان أرضيكي!
جسمها قشعر، ونزلت لمستواه، رفعته وقالت بعياط من قلة حيلتها: بعد إيه؟ ما الفاس وقعت في الراس وحبيتك خلاص على دا الحال!
جاسر بصدمة: يـ يعني أنتِ موافقة!
هزت راسها بسرعة، والحرارة في وشها قربت تحـ"رقه.
طلع الخاتم وإيده فيها رعشة، لبسهولها.
ومفيش حاجة اتسمعت بعدها إلا تسقيف جامد من الموجودين.
حضنها جاسر جامد ولف بيها وهو بيقول: معرفتش أنا كنت بارد وقا"سي أد إيه، غير لما ظهرتي، وعاشرت دفاكي، وحنيتك ورقتك.. فأياكي تسيبيني في يوم، علشان ساعتها هقلب تاني بارد، والفرق هبقي واعي لبرودتي و وحا"شتي! ومحدش يقدر على كدا!
ء أنتِ وجودك اللي هيخفيهم، وهيخليني حي!
حاوطت قمر رقبته بإيدها وقالت بحنية: قولتهالك مرة في المستشفى وكانت من قلبي، مكنتش تمثيل.. لكن هفكرك بيها تاني وتالت.. إن قمر هتكون ملك الجاسر وبس.. وللأبد!