الدكتور: حضرتك هيه زي ما قال رئيس الأطباء بالضبط، هيه فقدت تقريبًا الجزء اللي عرفت حضرتك فيه، لأنها بتقول إن آخر حاجة فاكرة إنها راحت فتحت لناس غريبة الباب ودخلوا مع جدها، وبعدها مش فاكرة حاجة، لأن عقلها مش ده، لأنه مش حابه ومش قادر يتأقلم معاه. جاسر: طب دلوقتي إيه موقفي؟ الدكتور: المفروض حضرتك تراعي حالتها النفسية ومتضغطش عليها، لأن ممكن ببساطة العقل يعمل زي الكمبيوتر، ولما تحمله بزيادة يهنج.
جاسر: يعني ممكن يحصلها إيه؟ الدكتور: ممكن لا قدر الله تدخل في غيبوبة، وهي أصلاً الطلقة كانت خطر عليها، لأن جسمها حساس بسبب إنها في سن المراهقة. وضع جاسر يده على رأسه ليمنع الأفكار السيئة من الوصول إليه. جاسر (مع نفسه) هتعمل إيه؟ أنت مش ممكن تضرها. طيب ما أنت لو مش قلتلها إنك جوزها، هيه هتكون عايزة ترجع لأهلها. يا رب ساعدني. دخل لها جاسر. عندما رأته فزعت وقالت: ليلى: اطلع بره. جاسر: ليلى، اهدي. ليلى (بصراخ)
: أهدى إيه؟ وأنت جاي تقول لي إنك جوزي، أهدى إزاي فهمني؟ جاسر: أهدى، والله الموضوع مش زي ما أنتِ متخيلة. ليلى (برجاء) : أرجوك اعتبرني أختك وقول لي إن ده كذب. أخته، لقد طعنته الآن بخنجر حاد، هو أحبها، تقول له أخته. جاسر: بصي يا ليلى، أنتِ آه مراتي، بس مش زي ما أنتِ متخيلة. ليلى: أمال إزاي؟ جاسر: أنتِ مراتي على الورق وبس. ليلى (بصراخ) : ورق إيه؟ أنت أكيد مجنون، ورق إيه اللي يقول إنك تتجوز قاصر؟ وأهلي؟ أهلي إزاي يوافقوا؟
بابا إزاي وافق؟ إزاي أمي؟ أمي اللي طول عمرها تقول مستحيل أخليكي تجربى الإحساس، إزاي كسروني كده؟ ها؟ جاسر: والله مش زي ما أنتِ فاهمة. ليلى: أمال إيه؟ قالتها وهي ترمي بأحد أثاث غرفة المشفى على الأرض. جاسر: اقعدي بس وأنا هفهمك. جلست ليلى، لعلها تسمع ما يريحها.
جاسر: بصي، أنتِ جاتلك منحة تدرسي في مدرسة International، وأهلك ما رضوش بسبب العادات، والمنحة دي المدرسة بتاعتي هي اللي عملتها لأوائل بعض المدارس الحكومية، وأنا قررت إنها هتكون مدارس أرياف، والحظ جه عندك أنتِ. ولما أهلك رفضوا ولقيتك بعدها عندك طموح، قررت إني أجازف وأتجوزك. ليلى (طبعًا مصدومة) : أكيد كذب، أنت فاكر إن الهبل اللي بتقوله ده صح؟ طب أهلي إزاي قبلوا بده؟ وأنا إزاي قبلت؟ وإزاي مش فاكرة؟
جاسر: أنتِ اتضربتي بالرصاص ومعرفتيش مين ضربك، لأني معاكي في المستشفى من وقتها. فقدتي جزء من الذاكرة. ليلى (بذكاء) : هو أنت فاكرني هبلة؟ الكلام بتاع الروايات ده ما يدخلش عقل طفلة. جاسر: وأنتِ إيه يعني؟ ما أنتِ طفلة. ليلى (بتزمر) : متقولش طفلة. خلاص، اتسنى، اديني سكت. ليلى: استنى استنى استنى، فقدت الذاكرة ليه يا حلو؟ هيه الرصاصة جات في دماغك ولا إيه؟
جاسر: مش عارف أنتِ ليه فقدتي الذاكرة، بس الدكاترة هما اللي بيقولوا كده. ليلى: تمام، ولو إني ما اقتنعتش، بس أشطا. جاسر: طب إيه؟ ليلى: إيه؟ جاسر: مش يلا ولا إيه؟ ليلى (وهي تنكمش في نفسها) : يلا إيه؟ جاسر ضحك على شكلها اللي كان غريب بالنسبة له. ليلى: إيه يا أخ؟ بتضحك على إيه؟ جاسر: أه، إيه يا أوزعة أنتِ؟ ليلى (بردح) : أوزعة مين؟ يا أبو طويلة أنت يا عود قصب. جاسر (بصدمة) : أنا عود قصب؟ ليلى (وهي بتعمل حركة شعبية ببوقها)
: هي على الأقل عود القصب ليه فايدة عنك. جاسر (بوعيد) : عارفة يا قومة، أنتِ لو مش تعبانة كنت ربيتك دلوقتي. ليلى: أنا متربية أحسن تربية. ثم أكملت: ويلا خلص وروحني، عشان ما بحبش جو المستشفيات والشغل ده. جاسر: ده أمر ولا طلب؟ ليلى (ببجاحة) : أمر. جاسر (بصدمة) : يخربيت بجاحتك يا شيخة. ثم أكمل: بس يله، أهو نستحملك لحد ما تخفي وخلاص. يلا هات إيدك عشان تسندني أمشي. جاسر: هتمشي بملبس المستشفى؟ ليلى: ماله لبس المستشفى؟
ماهو جميل أهو. جاسر: جميل جميل. يله. وهم ليرفعها لتقول هي: بقولك سندني، أنت صدقت إنك جوزي ولا إيه؟ يلا يا أخ، الله لا يسيئك. كأنها لم تنطق شيئًا، وضع يده أسفل قدميها والأخرى في ظهرها وحملها. لم ترد هي، فهي لازالت مصدومة، وتركته على أمل أن تصل البيت وتجد إيه تبريرات من والدتها. صدمت حين وجدته بدلًا من أن ينزل، يتجه نحو سطح المشفى. لتقول هي: إيه يا أخ؟ أنت هترمني ولا إيه؟ لا، أنا عايزة أعيش، يا صغيرة على الموت يا لوزة.
نظر لها في صدمة، فهو عرف ليلى القوية الصلبة، ولكن لم يعرف تلك التي أمامه، ولكنه لم ينكر، هو أحب الاثنين، أحبها في كل حالاتها. لم يرد عليها، لتقول هي: يا أخ، يا باشا، يا أسطى، طب. نظر لها بصدمة، فهو كفاه صدمات اليوم. يا أسطى، يا بيئة. ليلى: إيه يا معلم؟ مالك؟ جاسر (بغيظ) : ااااه برده. ليلى (باستفزاز) : من يومي يا قلبي.
لم يرد عليها لأنه وجد سامح يهبط بالطائرة إلى سطح المشفى. ركب هو ووضعها على قدميه وأخفى رأسها في جاكيته البدلة. ليلى (من تحت البدلة) : إيه؟ إيه؟ أنت يا أخ؟ أوعى كده، مش عارفة أتنفس. جاسر: أهدى بقا. ليلى: يا عم عندي الجيوب الأنفية ومش هعرف أتنفس. أنكر الذي خلع الجاكيت، ولكنه لم يرض أن تنتقل من أحضانه. نظر إليها سامح بصدمة: نعم؟ هي نفس الفتاة التي رآها في القرية؟ ولكن ماذا تفعل هنا؟
نظر له جاسر بنظرات نارية: مش تركز، اديني أخدنا مطب هوائي. وصل أخيرًا للقصر. نظر هو إلى القصر بنظرات غامضة. نظرت له ليلى بصدمة: أنت غني على كده؟ ضحك عليها وحملها وتوجه إلى القصر ودخل القصر. نظرت الخادمات للفتاة بشفقة لأنهم يعتقدون أنه سيفعل كالسابق، ولكن صدمهم حين توجه إلى جناحه. توقع الخدم أن يذهب إلى تلك الغرفة التي كانت حبيبتها منذ أيام، ولكنه صدمهم حينما توجه إلى جناحه.
دخل إلى الجناح ثم إلى غرفته الخاصة التي لا يدخلها أحد سواه والخادمة في الغرفة. ليلى: إيه يا أخ؟ أنت استحليتها ولا إيه؟ كل شوية تشيلني، أنا مش شوال بطاطس. جاسر (بلا مبالاة) : بس يا أوزعة، اسكتي. الصداع هيفرتك دماغي. ليلى: ما يفرتك ولا يهبب، أنا مالي أنا. حرام اللي أنت بتهببه ده. وبعدين... جاسر (مقاطعًا) : إيه؟ إيه؟ هو أنا اللي عامل العملية ولا أنتِ؟ دا أنا تعبت وأنتي لأ. ليلى (بتمثيل وتسبيل) : حتى أنت يا فوزييييي.
جاسر (بصراخ) : يا لهوي، شيلوا البنت دي من قدامي. ليلى: ما أنا بقول كده، رجعني لأهلي. جاسر (بزعيق) : أنا قلت لأ يعني لأ، أنتِ مبتفهميش. ليلى (ببكاء وصوت عالي) : لأ، مبفهمش ومش هفهم إلا لما ترجعني لأهلي. جاسر (بخوف حين لاحظ آلامها) : اهدى، اهدى، أنتِ لسه طالعة من العملية. ليلى: لا، مش ههدى، سامع؟ أنا مش ههدى، وديني لأهلي. جاسر (بخوف وهدوء) : خلاص، خلاص، هوديكي. ليلى: احلف. جاسر (بضحك) : طيب افرض حلفت وموديتكيش.
ليلى: أنت حلفت، وحلفانك ده هتتحاسب عليه، ده اتهز له سبع سموات، مش هزار يعني. جاسر (بهدوء) : هحلف بس لما اتفق معاكي على حاجة. ليلى (بفرحة) : إيه هي؟ جاسر: نامي، وأول ما تصحي هقولك. ثم حملها مرة أخرى ووضعها على الفراش وقبل جبينها وانصرف. ذهب جاسر إلى الغرفة المجاورة وأغلق الباب ورمى بنفسه على الفراش قائلًا: جاسر: أول مرة أنام بعيد عن أوضتي بسببك يا طفلة. واستسلم بعدها إلى سلطان النوم.
في الصباح، استيقظ جاسر على كفين ناعمين، ولكن بطريقة غريبة. ليلى: أنت أنت يا أخ؟ اصحى بقولك. جاسر (بنوم) : فيه إيه؟ ليلى: كل ده نوم؟ قوم عايزة أروح لأهلي، وبعدين أنا بيقولوا عليا نومي تقيل، دا أنت طلعت غيبوبة، في حد ينام 17 ساعة؟ جاسر (بفزع) : إيه؟ الشغل؟ ليلى: شغل إيه؟ إحنا بالليل. جاسر: يله، وكلي، بطلي طريقتك دي. ليلى: أنا أصلاً مروحة، سبني أتكلم بالطريقة اللي عاجباني. جاسر: لا، مهو أنتِ مش تروحي. ليلى: نعمم؟
جاسر: اهدى بس بقولك إيه، وامسكها من ذراعيها. ليلى: شيلهم بدل ما أقطعهم. جاسر: نعم؟ ليلى (وهي تزيل كفيه) : بقولك شيلهم بدل ما أقطعهم. وبعد ذلك قالت: كمل بقى، مش هروح لأهلي ليه؟ جاسر: بصي، زي ما قلتلك، أنتِ هنا عشان تتعلمي وبس. هتقعدي لحد ما تخلصي ثانوية عامة، وبعدين ترجعي لأهلك. ليلى: وأنا إيه اللي يضمني؟ جاسر: أنا، وهحلف أهو عشان تصدقي. بس إذا فيه سنة من السنين جبتي درجات وحشة أو سقطتي، انسى إنك ترجعي لأهلك.
ليلى: يا سلام؟ ومين هيمنعني؟ أنت فاكر إن واحد زيك أنت يقدر يمنعني أزور أهلي؟ لا، تبقى غلطان. جاسر: ؟؟؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!