جبل ما كانش مصدق نفسه إن هو شايف ذهب قدامه. واقفة في الإشارة بتبيع ورد. ودهب كمان أول ما شافت جبل قدامها راكب العربية، بقت عاملة زي المجنونة، مش عارفة تعمل إيه. رمت الورد والحاجات اللي كانت في إيديها وجريت في وسط العربيات زي المجنونة. ما فرقش معاها إن ممكن عربية تدوسها ولا لأ. جبل نزل من عربيته وهو كمان يجري وراها وينادي: "دهب! يا دهب! استني بس هقولك! كان بيحاول يلحقها، بس للأسف هي اختفت عن أنظاره.
والعربيات كانت قدامه عاملة له إعاقة، مش عارف يتحرك. والإشارة فتحت والعربيات فضلت تضرب له كلاكسات عشان يوسع عربيته، لأنه سادد الطريق. للأسف رجع لعربيته، ساقها وركنها على جنب ونزل المكان تاني. فضل يدور في المكان كتير، فضل يدور يمين وشمال ويسأل، لكن ما فيش إجابة. لحد ما وصل لـ رحمة. رحمة دي طبعًا البنت صاحبة دهب واللي بيشتغلوا مع بعض. رحمة لاحظت إن الشخص ده بيلف في المكان كام مرة وبيدور على حاجة. قربت منه وقالت له:
"في حاجة يا بيه؟ واقعة منك ولا إيه؟ قل لي لو في حاجة واقعة منك، أنا محسوبتك." رحمة حافظة المكان ده كله صم. جبل وهو يلتفت لها وينظر. رحمة وهي تعدل ملابسها وتقول له: "لا يا بيه، ما يغركش اللبس ده، ده عشان لبس الشغل وكده. بس صدقني لو في حاجة ضايعة منك في المكان ده أو عيل لطش منك حاجة، أنا هجيبها لك، بس ليا الحلاوة." جبل رد قال لها: "أنا ضايع مني حاجة هنا مش عارف ألاقيها فين."
"قول لي يا بيه اللي ضايع منك واديني مواصفاته، وبكرة تيجي تلاقيها هنا، وزي ما اتفقنا ليا الحلاوة." "جبل ضايع مني واحدة بنت قد كده." رحمة بصدمة وهي تدير وشها وتمشي: "انت اتجننت ولا إيه يا بيه؟ جبل وهو يمسكها من دراعها بلطف ويقول: "صدقيني والله أنا ضايع مني بنت، وأنا راكب العربية من شوية لقيتها بتبيع ورد ونزلت عشان ألحقها، بس للأسف هي جريت." رحمة سكتت كده وقالت له: "اسمها إيه البنت دي؟ "جبل... اسمها دهب."
رحمة انصدمت، وبان عليها الصدمة. وجبل لاحظ كده وقال لها: "انت تعرفيها؟ أكيد طالما سكت كده. وبعدين هي بتبيع في المنطقة دي وأنت بتقولي عارفة المنطقة كلها، يبقى تعرفيها." رحمة... وهي تحاول إن تمسك أعصابها: "لا يا بيه ما اعرفهاش، بس أنا بحاول أفتكر أنا سمعت الاسم ده فين قبل كده." "جبل أنا مش عارف هي دخلت أنهو شارع من الشوارع دي." "رحمة وهي البنت دي سرقت منك حاجة ولا إيه يا بيه؟ "جبل دي مراتي." "رحمة نعم يا بيه؟
أنت جاي تهزر؟ بسم الله ما شاء الله شايفاك راكب عربية ولابس بدلة، يعني شكلك غني. ومتريش ده ثمن عربيتك دي لو فضلت أصرف فيها لحد ما أموت فلوسها مش هتخلص، وأنت إيه اللي هيجيب مراتك في المنطقة دي تبيع ورد؟ ده إحنا بنجري على أكل عيشنا يا بيه." "جبل اسمعي، اسمك إيه؟ " وهو يطلع فلوس من جيبه. "اسمي رحمة يا بيه." "عاشت الأسامي. خذي يا رحمة الفلوس دي خليها معاكي، وده الكارت بتاعي ودي صورة ليها معايا على التليفون، شوفيها."
رحمة وهي تمسك الفلوس: "بس دول كتير قوي يا بيه." "لا مش كتير، ما فيش حاجة كتير عليا إني ألاقي دهب. المهم كارت معاكي ورقم تليفوني فيه، اتصلي بيا، وأنا هحاول أفوت عليك ثانية أنا بكرة." وساب رحمة وركب عربيته ومشير. رحمة فضلت تبص عليه لما اشتغل عربيته وساب المكان، وطلعت على الأوضة اللي هم قاعدين فيها. بقت ماشية تقول: "إيه يا بنت الـ... يا دهب، حد يسيب ده؟ ده مز ومتريش وتقولي لي ده مش حنين؟ يا تنايلة في حظنا الهباب!
منقحش ليه على واقعه متريشة زي دي؟ وراحت الأوضة اللي هم قاعدين فيها. بتفتح الباب لاقت دهب بتصرخ وبتقول بصوت عالي: "مين؟ رحمة وهي بتدخل وبتقفل الباب بإيديها ورافعة شفتها: "انت مجنونة يا بنت؟ هو مين اللي ساكن هنا معاكي غيري أنا وأنت؟ هيكون مين يعني؟ أنت هنا يبقى أنا... دهب وهي تاخد نفسها: "وقعت قلبي يا شيخ اسكتي، ما تعرفيش اللي حصل." رحمة وهي تجلس على الكنبة: "عارفة يا أختي كل اللي حصل."
"دهب: مش وقت هزار يا رحمة، والله اسكتي، أنا قلبي واقف." "رحمة: يا بنت بقول لك عارفة إيه اللي حصل." "دهب: مش قصدك على الواد المز الحلاوة ده اللي اسمه جبل؟ " وهي تطلع الكارت بتاعه من جيبها. "دهب بصدمة: يا نهارك أسود! جبت الكارت ده منين؟ "رحمة قالت لها: حيلك حيلك، أهدي أهدي يا أختي، وأنا أفهمك." رحمة بقى فضلت تحكي لدهب اللي حصل. دهب سمعت الكلام من رحمة وقالت لها:
"أنا لازم أمشي من المكان ده، طالما شافني هنا يبقى هيجي بكرة وبعده كل يوم ومش هيسكت غير لما يلاقيني، وأنا عندي الموت أهون لي إن أنا أعيش معاه." "ليه بس يا دهب؟ ده شكله بيحبك، هو لو مش بيحبك كان عمل كل ده عشانك." "دهب بدموع: ما أنت مش عارفة حاجة يا رحمة، من حقك تقولي كده." "رحمة وهي تطبطب على دهب: احكي لي، أنت يمكن ما تعرفينيش من زمان، بس والله أنا طيبة قوي وجدعة."
"كفاية يا حبيبتي والله من غير ما تقولي، أنت باين عليك قوي، كفاية مقعداني معاكي في أوضتك وبتاكليني من لقمتك وشاركتيني في رزقك، كل ده وما تبقيش جدعة؟ ده أنت طلعتي أحسن من أهلي." "بس جبل مش هرجع له برده يا رحمة، أنا ما اعرفش الشخص ده جوزي ولا أخويا، وهو كان عارف كده وخبي عليا وتعامل معايا كإني مراته، مع إنه كان شاكك إن هو ممكن يكون أخويا." "رحمة وهي تخبط كفها على وشها وتقول: يا لهوي! قصدك إيه؟ اتعامل معاك إن إنتي مراته؟
إيه قصدك إن هو... "دهب: أيوه قصدي كده. وبعد ما عمل كده بعد عني، ولما سألته إنت بتبعد ليه، اتحجج لي بشغل وتعب. أثرت ضميره ونقح عليه بعد ما عمل اللي عمله. قولوا لها سمعت من أخوه وأمه بيتكلموا، كنت هفضل زي الهبلة في الزفة وما حدش كان هيقول لي حاجة." "رحمة: يعني هو دلوقتي جوزك ولا أخوك؟ "دهب بدموع: ما اعرفش. في تلك الحالتين أنا مش عايزاه في حياتي، أنا بكرهه، بكرهه!
أنا عايزة أمشي من هنا يا رحمة، ولو مش هتساعديني أنا مش هزعل منك، لأن أنت ساعدتيني قبل كده." وانهارت في الدموع. "رحمة وهي تحضنها وتطبطب عليها: ما تقوليش كده يا دهب، أنا من ساعة ما قابلتك وأنا اعتبرتك أختي، أنا مش هسيبك تمشي لوحدك، أنا همشي معاكي." "دهب: وهتسيب الأوضة بتاعتك وتسيبي شغلك؟
"رحمة: بعدين يا ستي، ربي هنا، ربي هناك، اللي بيرزقنا هنا يرزقنا هناك، وأنا كل يوم هقابل بنت قمر زيك كده اسمها دهب. عمومًا يعني البيه بتاعك ده اداني قرشين حلوين أهم، والكارت بتاعه ده، لا تحرم عليا فلوسه، لا أكل منها ولا أشرب، لو هموت." "تبلاها يا ست فلوسه." وحذفت الفلوس على الأرض. "إحنا ننام والصباح ليه عيون، ناخد هدومنا وناخد حاجتنا ونمشي من هنا." جبل وصل الفيلا بتاعته.
فتح باب عربيته ونزل، ولسه ماشي في الجنينة تليفونه رن. لقى رقم غريب، فرح وقال يمكن البنت اللي اسمها رحمة دي عرفت حاجة عن دهب، اتصلت تبلغه. فتح المكالمة وبيقول: "ألو؟ لقى صراخ واحدة بتصرخ وبتقول: "الحقني يا جبل! الحقني! هيموتوني! "دي اللي كانت بتصرخ." جبل لسه بيقول لها: "في إيه؟ في إيه؟ أنتي فين؟ وهو راجع لعربيته جري وفتح باب عربيته ومشغل. ردت قالت له: "أنا في الفيلا عند زياد، ودي آخر كلمة نطقتها." وسمع صوت صرخة جامدة.
والمكالمة اتقطعت. طار بسرعة البرق على فيلا زياد. نزل من العربية بتاعته جري، لاقى البيبان كلها مفتوحة. دخل ينادي: "هايدي! يا هايدي! بس ما فيش رد ولا في صوت. ما حسش غير بض*ربة جامدة على دماغه، افقدته الوعي. وقع أرضًا. وبعد فترة كده حس بحد بيفوقه، لكن للأسف فاق على مصيبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!