جبران لم يكن قريباً منها، لم يكن لديه أي فرصة لإنقاذها، ولكن سفيان كان قريباً منها كثيراً، وهي لم تلاحظ. وقف أمامها في لحظة لتخترق الرصاصة ذراعه الأيسر. في لحظة كان يستل مسدسه، التفت للفاعل. في أقل من رمشة، خرجت طلقة من مسدسه إلى رأس القناص القريب لترديه قتيلاً.
صرخت وتر مذعورة باسم والدها. ما أن نزل سفيان لأسفل، توقفت أصوات الرصاصات وانسحب جميع رجاله حين وصل إليهم معلومة أن الشرطة اقتربت. اختفى الجميع وخمد الغبار، وأخيراً هدأت العاصفة. الغريب في الأمر أنه لم يكن هناك إصابات سوى فتحية الملقاة أرضاً غارقة في دمائها، وسفيان الذي أصابت الطلقة ذراعه. أما سيل الرصاص الذي انطلق، كان يتوجه صوب المحال المغلقة والحوائط، وكأنه كان فقط للتشتيت.
صرخت وتر باسمها، والدتها تقف في المنتصف حائرة، والدها يقف أمامها وهو مصاب، ووالدتها تغرق في دمائها. عقلها تعب مما حدث اليوم، فقامت بملء إرادتها بالانسحاب عن الواقع. تلقاها سفيان بين أحضانه قبل أن تسقط أرضاً، يصرخ في رجاله. ليهرول جبران إليها، حاول جذبها من بين أحضان سفيان، يصيح باسمها قلقاً.
في لحظة كانت صافرات الشرطة تدوي في كل مكان وسيارات الإسعاف. نظر جبران لحسن حين اقتربت السيارات ليفهم الأخير إشارته سريعاً. كان يُخفي بندقيته وبندقية جبران داخل المخزن القديم كما كانا. وقفت سيارة الشرطة لينزل زياد منها، تقدم ناحيتهم يصيح في العساكر بأن ينقلوا فتحية سريعاً إلى سيارة الإسعاف. وقف أمام جبران يرميه بنظرات حادة يهمس له متوعداً: "استغليت غيابي واتجوزتها، بس اقسملك هدفعك التمن."
انحنى جبران بجزعه يحمل وتر بين ذراعيه، نظر لزياد في تحدٍ يغمغم: "هنتحاسب بعدين يا باشا، المهم دلوقتي اتطمن على مراتي." تركه متجهاً بها إلى إحدى سيارات الإسعاف. لتُقْتم عيني زياد يتوعده بالكثير. توجه إلى سفيان يغمغم سريعاً: "سفيان باشا حضرتك مصاب، اتفضل معايا عربيات الإسعاف موجودين." نظر سفيان عن كثب لذلك الرجل الواقف أمامه، يبدو أن بينه وبين جبران عداء كبير، ربما سيفيده قريباً، قريباً جداً.
انطلقت سيارات الشرطة والإسعاف إلى أقرب مستشفى من الموقع الموجودين فيه. جبران في إحدى السيارات، وتر ممدة على الفراش أمامها وقناع تنفس وبعض المحاليل التي لا يعرف ماهيتها تتصل بيديها، لما كل ذلك؟ هي فقط فقدت الوعي.
أما في السيارة الأخرى، حاولوا إجراء إسعافات سريعة لجرح رصاصة سفيان، وأمامه ترقد فتحية بين الحياة والموت. دقات قلبها شبه منخفضة للغاية، يحاول المسعفون الابقاء على أجهزتها الحيوية تعمل إلى أن يصلوا للمشفي. نظر سفيان لها حاقداً يغمغم في نفسه: "حظك معانا ناس في العربية، لولا كدة كنت خنقتك بأيديا وخلصت منك."
ما هي إلا دقائق ووصلت سيارة الإسعاف لوجهتها. نزل المسعفون سريعاً يضعون كلا في مكانه. وتر في إحدى الغرف، سفيان إلى غرفة الطوارئ، وفتحية سريعاً إلى غرفة العمليات. وقف جبران في ممر المستشفى، تحديداً أمام غرفة العمليات حيث ترقد روحية. يفكر سفيان، السبب بالطبع من غيره سيكون، ولكن الرصاصة التي كادت أن تصيب وتر وتلقاها سفيان بدلاً منها، ما مغزاها؟
زفر أنفاسه حانقاً حين رأى ذلك زياد المستفز يقترب منه يوجه له نظراته الحادة غاضبة. وقف أمامه يحادثه متوعداً: "صدقني لو عرفت أن ليك يد في المجزرة اللي حصلت دي، هلبسك البدلة الحمرا يا جبران." ابتسم جبران في سخرية يوجه أنظاره لباب غرفة العمليات المغلقة. طال الوقت ولم يخرج أحد ليطمئنه. انتفض حين فُتح الباب، ترك زياد يتحرك. الطبيب يسأله متلهفاً: "طمني يا دكتور، الست فتحية كويسة؟ أومأ الطبيب برأسه بالإيجاب ينزع قناع وجهه.
تنهد يغمغم في هدوء: "الحمد لله، قدرنا نطلع الرصاصتين من جسمها، بس للأسف حصل حاجة ما كناش متوقعينها. المريضة دخلت في غيبوبة غير مبررة، في الأغلب سببها نفسي عشان ما فيش سبب عضوي ليها. حتى هتفوق منها امتى للأسف ما نعرفش، هينقلوها العناية المركزة دلوقتي، دعواتكم." فتـحية المسكينة لم تتحمل ما جناه عليها الشيطان، اختارت الهروب من عالمه المظلم الملوث بعد أن أظهر أنها مجنونة مختلة أمام ابنتها. كم يشفق عليها.
تركه زياد وتحرك إلى غرفة سفيان. لا فائدة من استجواب فتحية وهي داخل غيبوبة، ربما لدى سفيان الإجابة. دق الباب ودخل ليجده يجلس على الفراش يستند بظهره إلى عارضة الفراش، يلتف شاش طبي حول جزء محدد من ذراعه الأيسر. حمحم يغمغم بابتسامة بسيطة: "حمد لله على سلامتك يا سفيان باشا. لو تقدر ممكن ندردش في كلمتين عن اللي حصل." ابتسم سفيان في لباقة يعتدل في جلسته يغمغم:
"اتفضل يا زياد باشا، أنا كويس وأقدر أتكلم، الدكاترة أدوني بنج موضعي على مكان الرصاصة، بس الحمد لله أن الجرح ما كانش خطير." جذب زياد مقعد من أحد جوانب الغرفة ووضعه جوار فراش سفيان، جلس فوقه يغمغم في بساطة:
"مش هنعتبره تحقيق رسمي، هنقول أنها دردشة مع سفيان باشا الدالي، اللي من كام شهر كان هربان برة البلد واتحجز على كل ممتلكاته، وفجأة اتشال اسمه من لايحة المطلوبين ورجعت الفلوس للبنك والبنك شال إيده من على أملاكك، وعرفت كمان أن سفيان باشا اتبرع بمبالغ ضخمة للبلد، مش غريبة دي." نظر سفيان ملياً لذلك الشاب الماثل أمامه، قبل أن تلتوي شفتيه بابتسامة بسيطة يردف:
"أنت عارف إن كل رجال الأعمال ممكن يحصلهم أزمات مالية فجأة، ودا اللي حصلي، فعشان كدة للأسف اضطريت أعمل كدة، ومجرد ما الأزمة دي اتحلت رجعت تاني لبلدي وسددت ديوني. أنا بحب مصر جداً وما أقدرش أعيش براها، عشان كدة اتبرعت بمبالغ ضخمة في كل المشروعات الجديدة تقريباً تكفير عن ذنبي في حق بلدي."
همهم زياد متفهماً ما حدث. رجل أعمال شريف كما يزعم، تعذر في بعض الأموال فاقترضهم بطريقة ملتوية قليلاً، ولكنه في النهاية أثبت حسن نيته وأعاد النقود لمكانها ومعها مبلغ ضخم تبرعات، ولا يستبعد أبداً أن يجده غداً في لقاء تليفزيوني على أحد البرامج يحكي قصة نجاحه. كل ذلك لا يهمه، هو يبحث عن هدف واحد: وتر!! هدف سيسعى جيداً للحصول عليه. عاد ينظر لسفيان يغمغم مبتسماً: "ممكن تحكيلي إيه اللي حصل بالظبط."
أومأ سفيان برأسه بالإيجاب ليغمغم سريعاً:
"أنا كنت رايح الحارة أجيب بنتي، البلطجي اللي اسمه جبران ضحك عليها واتجوزها، روحت أرجع بنتي وحصل خناقة بيني وبينه وبين فتحية طليقتي، ولأن فتحية من زمان عندها هلاوس، نزلت تجري في الشارع ووتر نزلت وراها ووراهم البلطجي دا. خوفت على بنتي منه ليعملها حاجة، نزلت وراهم على طول. مجرد ما نزلت بدأ الرصاص ينزل علينا من كل حتة، الحرس بتاعي ما كانوش عارفين يتصرفوا، والحمد لله إني لحقت بنتي. أنا واثق أن البلطجي دا هو السبب، هو اللي كان عاوز يموتني."
شردت عيني زياد في الفراغ ليحرك رأسه بالنفي. عاد ينظر لسفيان يغمغم حاقداً: "أنا صحيح بكرهه ونفسي أخلص منه بأي شكل، هو اللي مأخر ترقيتي، بس مش هو. الطلقات اللي لقوها رجال المعمل الجنائي لبنادق قنص حديثة إيطالية، وجبران حتة بلطجي في حارة مش هيعرف يجيب منهم أبداً."
احتـدّت أعين سفيان غضباً. كان يريد أن يتخلص من ذلك الجبران وبشكل قانوني حتى لا يشك أحد به، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. ولكن لا يزال في الكوب الفارغ بعض قطرات من الماء. زياد يكره جبران، وببعض الحيلة المشتركة سيقضي على زوج ابنته العزيز.
في تلك الأثناء، تحرك جبران إلى غرفة وتر راكضاً حين أخبرته الممرضة أنها استيقظت تصرخ وتضرب في الجميع من الضرر عليها أن يتم حقنها بمهدئ، وقد تم حقنها قبل فترة قصيرة. فتح باب الغرفة ليراها تصرخ في الجميع، تدفع الممرضات بعنف إن حاولن الاقتراب منها. هرع إليها يصيح باسمها قلقاً: "وتر! تحركت برأسها إليه لتركض من بينهم، هرعت إلى أحضانه تصرخ فزعة: "كان هنا يا جبران، كان هنا...
كان عايز يأذيني تاني.. بيقولولي أنه حلم، أنا ما بحلمش يا جبران، أحلامي كلها كوابيس بعد اللي عمله فيا." وكلماتها لم تكن سوى خناجر من حديد سائل يصب على قلبه ويغرز فيه في آن واحد. أدمعت عينيه حزناً على حالها، يشدد على احتضانها. ظلت هكذا للحظات طوووويلة قبل أن تنتفض من بين ذراعيه تسأله مذعورة: "ماما يا جبران، ماما حصلها حاجة، ماما كويسة مش كده؟ ابتسم مترفقاً يومئ لها، يمسح بكف يدها على وجهها يغمغم في هدوء:
"الحمد لله يا وتر، قدر ولطف. الدكاترة بيقولوا أنها كويسة، بس دخلت في غيبوبة نفسية، مش فاهم يعني إيه، بس هما قالوا كدة." توسعت عينيها ألماً، هو لم يفهم، وهي فهمت. مسكينة والدتها، ظلت تعاني من الهلاوس، والآن ها هي داخل غيبوبة لا تعرف متى ستستيقظ منها. رفعت عينيها له تهمس له راجية: "وديني عند ماما يا جبران، عاوزة أشوفها."
امتعضت قسمات وجهه ينظر إلى ما ترتدي بملابس البيت في مستشفى حكومي، ألف عين ستشاهد عرضاً مجانياً من ذراعيها وذلك الطوق المفتوح في مقدمة ملابسها. ما العمل؟ نظر لقميصه الملئ بالغبار وبعض بقع الدماء لينزعه عنه، نفضه في الهواء، يدخل يديه في ذراعي القميص. تلك المرة لم تعترض، وقفت هادئة صامتة تراقب ما يفعل. أغلق أزرار القميص أجمع ليميل على أذنها يهمس عابثاً:
"معلش يا بنت الذوات، هو القميص مترب وعليه دم واحتمال يكون فيه حشرات، بس اهي حاجة تقضي الغرض." ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها، بالكاد ابتسمت على دعابته. أمسك بكف يدها يتحرك بها إلى حيث غرفة العناية المركزة. وقفت خارجاً تنظر لوالدتها من خلال حاجز الزجاج. ارتكزت بكفيها عليه تنظر لها وهي ساكنة، جسدها يتصل بالكثير من الأجهزة الطبية. انسابت دموعها تغمغم بصوت خفيض ملتاع:
"أنا ما لحقتش أعرفها يا جبران، من ساعة ما جيت واحنا دايماً بنتخانق، دايماً بقولها بابا أحسن منك، طلعت مريضة وأنا ما أعرف... سامحيني يا ماما وقومي عشان خاطري." لف جبران ذراعه حول كتفيها يشد من أزرها يغمغم مترفقاً: "هتبقي كويسة يا وتر، ادعيلها وهي هتبقي بخير." نظرت له ارتسمت ابتسامة حزينة على ثغرها، تومئ له بالإيجاب. ستكون بخير، والدتها ستكون بخير. أجفلت على صوت والدها بالقرب منها يغمغم حزيناً مشفقاً
على حال زوجته السابقة: "هتبقي كويسة يا فتحية، مش هسيبك أبداً، هنقلك من المستشفى دي لأكبر مستشفى في مصر، مهما كان كنتي في يوم مراتي، دا غير أنك أم بنتي." تحرك بعينيه إلى وتر ينظر لها مطمئناً يردف: "ما تخافيش يا وتر، أنا مش هسيب ماما يا حبيبتي." نظر له جبران بطرف عينيه، ذلك الرجل مبدع في التمثيل بشكل لا يصدقه عقل. ***
على صعيد آخر، مع بداية شروق شمس اليوم التالي، رن في غرفتها صوت هاتف أو منبه، رنين منتظم مزعج سخيف. حاولت تجاهله مرة بعد أخرى دون فائدة. قطبت جبينها منزعجة، فركت عينيها من آثار النعاس، تأففت حانقة. فتحت عينيها تكشف عن مقلتيها لتصرخ مذهولة في نفس اللحظة، تري!!! عادت ترى من جديد بعد سنوات توقفت عن عدها. كيف حدث ذلك؟ هل هو فقط حلم؟
هبت جالسة سريعاً، رفعت يديها تحركها أمام عينيها، ترى ها هي أصابعها تحركت بعينيها في كل مكان في الغرفة، تنظر للحوائط للسقف للطاولة والدولاب والسجادة، وبيجاد. بيجاد!! عادت عينيها إليه تنظر له دون كلام. ها هو بيجاد، لم تكن لتنسى شكله أبداً. يقف أمامها يمسك بباقة ورود كبيرة وعلبة حلوى، وضعهم بجوارها على الفراش. قلبه يدق بعنف، نظرات الدهشة والانبهار في عينيها تخبره أن الجراحة قد نجحت. تجمعت الدموع في مقلتيها
تهمس بصوت مبحوح يرتجف: "أنا شايفة، أنا شايفة يا بيجاد... أنا بشوف، أنت اهو ودي إيدي، أنا بشوف." وكأنه دلواً من ماء بارد سُكب على رأسه في يوم صيفي شديد الحرارة، فأنعش الحياة فيه من جديد. هرع إليها، أمسك يدها يجذبها من الفراش لتقف. لم يعطها حقاً للاعتراض، كانت بين أحضانه، كانت داخل قلبه قبل صدره. كان يكمش على جسدها بذراعيه. تحركت الدموع تسيل من خلف جفنيه المغلقين، تنهد يغمغم بحرقة:
"الحمد لله يا رب، الحمد لله، قبلت توبتي." بعد دقائق طويلة، أبعدها عنه قليلاً فقط، ينظر لقسمات وجهها وكأنه يراها للمرة الأولى. كيف كان أحمق وغفل عن كل ذلك الجمال؟
يراها بأعين جديدة كما تراه هي. همست باسمه، تحركت عينيها على قسمات وجهه ليحتضن وجهها بين كفيه في لحظة، يجذبها إلى صحراء شاقة جافة متعطشة لقطرة ندى من تويج شفتيها. توسعت عينيها تنظر له مدهوشة، تحاول مقاومة نحله العطش للرحيق. لم تجد نفعاً للمقاومة، وربما هي لم تقاوم من الأساس، فاستسلمت له عشقا وشغفا بمحب تعشقه وتكابر. لحظات طويلة سرقوها مما يحدث حولها، إلا أن صرخت مذعورة بين يديه على صوت انفجار قوي أتى من خارج الغرفة. ثبت رأسها
بين أحضانه يحاول تهدئتها: "هشش، أهدي، أنا هخرج أشوف في إيه، ما تخافيش." لثم جبينها بقبلة صغيرة قبل أن يخرج من غرفتها. قلبه يتدافع داخل صدره، لا يصدق ما حدث بينهم توا. توجه سريعاً إلى حيث يركض الأطباء. غرفة مخزن قديمة يبدو أنها مهجورة وربما حدث ماس كهربائي فيها. حين دخل وجد تجمهراً كبيراً في الغرفة، الجميع ينظر لأحد الحوائط الذي تنزف منها الدماء من جملة مكتوبة بخط كبير من الدماء: (صاحب الظل هنا)
توسعت عينيه فزعاً، صاحب الظل عرف مكانه، وها هو اقترب. اندفع يركض لغرفة رسل يصرخ باسمها مذعوراً!!! *** "تعلن شركة مصر للطيران عن قدوم الرحلة 320 القادمة من مطار لندن الدولي...
صدح ذلك الصوت في أرجاء مطار القاهرة الدولي. هبطت الطائرة بسلاسة على أرض القاهرة لتخرج من باب الطائرة تضع نظارتها الشمسية الكبيرة على عينيها. تحركت للخارج، لم تقف سوى لحظات، إجراءات الوصول لديها انتهت قبل وصولها من الأمس. تعلقت أعين البعض بالجميلة الحسناء التي نزلت الأرض تتمشى بهم هكذا. تحركت تبحث عن الحارس الذي ينتظرها إلى أن وجدته. عرفته بهويتها لينحني لها قليلاً باحترام. تحركت خلفه إلى سيارة سوداء ضخمة، من المستحيل أن تعرف من يمكث داخلها. فتح لها الحارس الباب لتتوسع ابتسامتها ما أن رأت صاحب الأعين الرمادية المخيفة. ألقت بنفسها
بين أحضانها تغمغم سعيدة: "اشتقت للمايسترو، ولم يمر على رؤيتي له سوى يومين على أكثر تقدير." لمعت عينيه المخيفة يسألها بصوته الأجش: "أين صاحب الظل؟ تنهدت تردف سريعاً: "سيأتي مساء اليوم في طائرته الخاصة، وربما أتى سلفاً دون أن يخبرني، أنت تعرف صاحب الظل، لن يخاطر باكتشاف هويته أبداً." ضحك المايسترو عالياً بسخرية يردف متوعداً:
"حمقاء لا تعلم، صاحب الظل هنا، ذهب لرسل في المستشفى وفجر إحدى الغرف، وربما يكون اختطفها أيضاً... ماذا أفعل؟ بروزا الجميلة وقد تأخرت عن إبلاغي بتلك المعلومة الهامة." ارتجف جسد روزا فزعا. صاحب الظل بات يتصرف دون أن يخبرها. الموت سيكون أقل ألماً مما قد يفعله بها ذلك المريض المجنون القاطن أمامها. ابتلعت لعابها تغمغم مرتعشة: "ما يراه سيدي المايسترو صحيحاً... ولكني أطمع في عفوك يا أبي... ارجوك أبي اصـفح عن خطأ ابنتي."
احتـدّت عيني سراج! غضباً. تلك الحية تحاول أن تعزف على أوتار عطفه. يكفي أنها ابنة ألد أعدائه حتى لا تأخذه بها لا شفقة ولا عطف. قبض على خصلات شعرها يغمغم محتداً: "ستتجرع روزا الجميلة العذاب كؤسا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!