الفصل 14 | من 53 فصل

رواية جبران العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
20
كلمة
3,553
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

إلى سقف الحجرة الفخمة عينيها معلقة، تزرف الدمع، وجهها شاحب كالموتى، عينيها حمراء، جسدها يرتجف بعنف... ضمت ركبتيها لصدرها، تنخرط في البكاء، تتذكر ما حدث بالأمس. **Flash back** -أريدك خاضعة. شخصت عينيها ذعرًا، تلتصق بالحائط خلفها، تحرك رأسها بالنفي بعنف، صرخ الذعر خائفًا على وجهها، مجنون، كانت تشك في ذلك والآن تأكدت. توسلته، ترجوه أن يبعدها عن ذلك الجحيم الذي يرغب في رميها فيه، قالتَ: -أرجوك لا. توسلت، فابتسم،

انتشت ابتسامة مريضة تعلو ثغره، بث الذعر في نفسها، ليحرك هو رأسه بالإيجاب، أغمض عينيه يتمتم مستمتعًا: -المزيد! لا تعلمين كم أكون سعيدًا حين أسمع من أمامي يتوسل إلي. تخبط قلبها بين أضلاعها بعنف، تنظر حولها كقطة مذعورة بين براثن وحش، تحركت حدقتيها بجنون، تنظر لباب الغرفة، ها هو المفتاح معلق في قفله، لا سبيل للخروج من حصار ذراعيه سوى أن تدفعه بعيدًا عنها، وهذا بالضبط ما فعلته، لملمت ذرة الشجاعة الباقية لها لتدفعه بعيدًا،

ارتد خطوتين فقط خلف ثغرها تهرب منه، فرت راكضة إلى باب الغرفة، ما كادت تصل وصل هو إليها، شعرت بجسدها الضئيل يرتفع عن الأرض بين ذراعيه، يديه تكبلان خصرها ككماشة بأنياب حادة، تلتوي بين ذراعيه بعنف، تصرخ، تتوسله أن يبتعد عنها، كمّش رسغيها في يمناه، ينزلها أرضًا، جذبها بعنف ليواجه وجهها الصارخ، قسمات وجهه المتلذذة السعيدة بخوفها، رفع سبابة يسراه أمام شفتيه، يهمس بخبث أفعى رقطاء:

-هشش، توقفي عن الصراخ، يديكِ الصغيرة دفعتني، إن لم تكوني فقط ضيفتي لكنت قطعتهما. -أنت مريض! صرخت بها بشراسة، تحاول أن تجذب يديها من بين كف يده، لتسمع ضحكاته تشق المكان، ترك رسغيها، يقبض على ذراعيها، يتمتم بجنون مخيف: -نعم أنا مريض يعشق رؤية الخوف والعذاب في أعين الجميع... مريض سيجعلكِ تتوسلين الموت كل لحظة ولن تحصلي عليه... مريض سيسلخ براءة روحك كما تُسلخ الشاه حية.. مريض سيجعلك نسخة عنه... شيطانية سأنصعها بيدي.

رماها بعنف إلى الفراش القريب منه، ضم شفتيه يصفر لحنًا بطيئًا مخيفًا، انهمرت دموعها ذعرًا، تزحف للخلف، تنظر له بهلع، خاصة وهي ترى يديه تحل أزرار قميصه، حاولت أن تقفز بعيدًا عن الفراش، ليسرع هو يمسك بإحدى قدميها، يضحك عاليًا مستمتعًا بما تفعل، هَسَسَ بصوت يرجف الأبدان: -أعدك بأني سأنزع الحياة منكِ يا حياة!! **Back** عادت من ذكراها المريرة، تحتضن جسدها بين ذراعيها، تشهق في البكاء، صدق في وعده، انتزع الحياة منها،

لون صفحتها البيضاء بقطرات دمائها، وهو ينام جوارها كشيطان يرتاح من غواية الناس قليلًا ليعود يعثّر في الأرض فسادًا... لم تفعل شيئًا لتكن خادمة لدى عمها منذ سنوات، والآن تُباع لمسخ.. ارتجف جسدها، تشعر بالغضب... بالقرب منها تقبع سكين الفاكهة الصغيرة، ستقتله كما فعل هو... تقدمت بخطى تلملم ثيابها الممزقة، تواري بها جسدها، أمسكت السكين بأيدٍ مرتجفة، تحركت تعود للفراش، يهتز السكين في يدها، جلست على ركبتيها جواره،

ترفع يديها لأعلى، تزرف عينيها الدموع بحرقة قلبها النازف المنتهك... كادت أن تهوي بالسكين على صدره حين فتح عينيه في لحظة، يبتسم ابتسامة مخيفة، صرخت مذعورة، تلقي السكين من يدها من خوفها، في حين انتصف هو جالسًا، يمسح وجهه بكف يده، يغمغم ضاحكًا: -تريدين قتلي يا حلوة... أنا لا أموت، هل سمعتِ عن شيطان يُقتل؟ ربت على وجهها بخفة، يضحك ساخرًا، تحرك من الفراش ليسمعها تصرخ بشراسة: -الشياطين تُحرق، وأقسم أني سأحرقك كما حرقت روحي!

ضحك عاليًا دون أن يوليها وجهه، يكمل طريقه إلى المرحاض، يصفع الباب في وجهها، تاركًا إياها تتجرع مرارة أيام سوداء فاتت وأيام أشد سودًا ستأتي على يديه!! _طوال فترة عملها وهي تراقب ما يحدث في الحي أمامها، كل تلك الزينة والأضواء، ابتسامة حسن المتوعدة التي تخبرها بأن القادم سيء... ابتلعت لعابها خائفة، تنبهت حين نزلت وتر من سيارة زياد، تتحرك إليها تحادثها بابتسامة واسعة:

-أمل اطلعي بسرعة، غيري هدومك، زياد جاي ياخدك عشان تخرجوا. توسعت عينيها في دهشة، تشير لنفسها مذهولة، وقفت للحظات مصدومة مذهولة، تنهدت وتر يائسة، تمسك بكف يدها تجذبها معها تحادثها: -يلا يا أمل أنتِ لسه هتنحي... زياد كلم عمو صابر قوله. دفعتها إلى عمارتها السكنية، تستأذن من زياد لتهرع إلى منزلها هي الأخرى لتُعد نفسها للحفلة. وقف زياد مكانه يستند إلى سيارته، يتأفف حانقًا، لم يكن يريد أن يأخذ تلك الفتاة،

ولكنها طلبت منه برقة لم يستطع رفض طلبها وهي تحادثه بابتسامة رقيقة: -زياد ممكن أطلب منك طلب لو ينفع يعني تاخد أمل تخرجها حتى لو مشوار سريع، نفسيتها وحشة جدا بسبب اللي اسمه حسن، حتى لو ساعة واحدة. ابتسم باصفرار، يومأ لها موافقًا لتتوسع ابتسامته، تشكره بلا توقف... اجفل من شروده حين رأى حسن يقترب منه، وقف بالقرب منه يحادثه مبتسمًا: -أهلًا أهلًا يا زياد باشا، نورت الحتة كلها والله. رفع حاجبيه الأيسر ساخرًا،

مد يده يصافحه بأطراف أصابعه، يغمغم متهكمًا: -الله يبارك فيك يا أبو علي، عقبالك. ابتسم حسن ابتسامة قاتمة بها وعيد مخيف، أشار بيديه حوليه، يغمغم متفاخرًا: -قريب يا باشا إن شاء الله، ما هي الليلة اللي يجهزوها دي ليلتي... أنا اللي المفروض أقولك عقبالك. نظر زياد للعمال الذين تتحرك هنا وهناك، يبدو أن الزفاف قريب، ولكن من العروس يا ترى، شيء ما بداخله يخبره بأن حسن يخطط لشيء، كاد أن يسأله عن هوية العروس حين نزلت أمل من أعلى،

تتهادى بفستان باهظ الثمن، فستان وتر على ما يبدو من اللون السماوي الفاتح يعلوه سترة بيضاء وحجاب يتماشى معهما، لم يعرف زياد أنها نزلت إلا حين رأى عيني حسن مثبتة على شيء ما ترتكز ترفض التحرك، التفت ليراها، فرسم ابتسامة صغيرة على شفتيه، اقترب منها وقف أمامها يغمغم مبتسمًا: -أنا كلمت عم صابر استأذنته وهو وافق، بتحبي البيتزا؟ هنروح مطعم بيتزا هائل. أمسك بكف يدها يجذبها معه بخفة إلى السيارة، فتح الباب لها لتدخل،

حين اقتربت من الباب المفتوح وقعت عينيها على حسن الواقف هناك، ويا ليتها لم تفعل، نظراته وكأن الجحيم فتح أبوابه توًا داخل عينيه، نظرة وعيد رأتها جيدًا. اختبأت بعيدًا عن نظراته المخيفة داخل السيارة، في حين ارتسمت ابتسامة سخرية متهكمة على شفتي زياد، ينظر لحسن بإزدراء قبل أن يلتف حول السيارة يأخذ مقعده، ينطلق بالسيارة يخلف دخانًا أبيض، ظهر من بينه أعين حمراء تنفجر كبركان غاضب.

-حفلة إيه دي اللي أنت ناوي تعملها يا طارق، أنت ناسي إننا مسافرين بكرة؟ غمغم بها مجدي محتدًا، ينظر للواقف أمامه يتابع تنظيم حفله الخاص دون أن يعبأ بما يقول أُطْلاقًا، أشار بيده إلى أحد الخدم يحادثه آمرًا: -في الكورنر الفاضي دا تحط البوفية وتهتموا كويس أوي بالـ appetizer اللي جنب الوسكي. حني الخادم له بأدب لينصرف سريعًا لينفذ ما يقول... ليدس طارق يديه في جيبي سرواله الجينز، يصفر لحنًا عاليًا مزعجًا سخيفًا،

ارتسمت ابتسامة ساخرة على ثغره، رفع كتفيه لأعلى يغمغم ضاحكًا: -حفلة الوداع، مش أنت بتقول احتمال نطول في الرحلة دي، فقولت أودّع فانزاتي الأحباء. ومن ثم ضحك عاليًا، ليزفر مجدي أنفاسه حانقًا من ذلك المدلل الذي لا نفع منه... استل مسدسه من غمده، يشهره أمام وجه طارق، قبض على تلابيب ملابسه بيسراه، يصيح محتدًا:

-طارق ما تستفزنيش، أنا أصلًا على آخري، مش هتبقى أغلى من وليد اللي كان ماسك شغل العيلة كلها ومع أول غلطة غبية حاول بيها يهد كل حاجة قتلته بإيديا... أنجز حفلتك وابعد عن وتر بنت سفيان، أبوها ممكن يفجر الدنيا لو اتمس منها شعرة... فاهم؟ ابتسم طارق في سخرية، يومأ برأسه بلامبالاة، ليدفعه مجدي بعيدًا عنه بعنف، فانسحب طارق يصعد لغرفته سريعًا، فتح بابها، ينظر للثريا المعلقة بالسقف، أحضر مقعدًا صغيرًا وقف فوقه،

يلصق بها كاميرا صغيرة للغاية لا تُرى بسهولة، أعاد الكرسي لمكانه، يخرج من جيب سرواله زجاجة صغيرة بها قطرات من مادة شفافة مخدرة، نظر للزجاجة ليعلو ثغره ابتسامة شيطان مخيفة، يهَسِسَ متوعدًا: -قال أبعد عن وتر... دا أنا هعزف على الوتر!! _المكان فاخر فخم راقي، مطعم لبيع المأكولات السريعة، تجلس أمامه على الطاولة منذ خمس دقائق، لا يدور بينهما ولو كلمة عابرة، إلى أن جاء النادل يعطي لكل منهم قائمة الطعام،

نظر زياد لها محرجًا من أن تكون لم تفهم المكتوب أمامها، حَمْحَمَ، يهمس لها بخفوت: -تحبي أطلبلك؟ أنا لست... بغبية لكي لا تفهم سبب سؤاله، ابتسمت في بساطة، تتحرك برأسها إلى النادل، تردف بطلاقة: -Grilled patty, mashed potatoes, and some pasta, please. اتسعت حدقتي زياد في دهشة، ينظر لها مذهولًا، بائعة الكبدة تجيد الإنجليزية!! أعطى القائمة للنادل يطلب نفس ما أخذت هي، انسحب النادل، ليحْمَحْمَ هو تلك المرة محرجًا من ذاته،

اعتدل في جلسته، يحرك كفه على رقبته، يتمتم معتذرًا: -أنا آسف، أنا بس ما كنتش عايز أحرجك مع الويتر... بس أنا حقيقي منبهر، أنتِ بتتكلمي بالإنجلش كويس أوي. ابتسمت في بساطة، تومأ برأسها بخفة، تتمتم: -لا أبدًا ما فيش حاجة، الإنجليزي كانت أسهل مادة في المدرسة، كنت بحبها جدًا، أنا جايبة فيها في تالت إعدادي الدرجة النهائية كنت طالعة الأولى على المدرسة. قطب ما بين حاجبيه، يسألها مذهولًا:

-طب ما دخلتيش ثانوية عامة على طول، ليه بدل ما تدخلي دبلوم وترجعي تعملي معادلة؟ ارتسمت ابتسامة صغيرة حزينة على ثغرها، شردت عينيها بعيدًا لتتنهد بعمق، تردف هامسة: -ما كنش ينفع عشان ظروف أبويا وظروفنا المادية ما كنتش هتسمح... وكان لازم أبقى موجودة على عربية الكبدة عشان أمي بتشتغل... بس أنا مش هيأس وبإذن الله هنجح في امتحاناتي المعادلة وأدخل كلية التجارة، أنا صحيح كان نفسي أبقى دكتورة بس دي إرادة ربنا فوق كل شيء.

لمع زيتون عينيه إعجابًا بتلك الصغيرة التي تناضل أمواج الدنيا لتصل لما تحلم به، ضحك بخفة يمازحها: -وعلى كده بقى الكبدة دي في السليم ولا ما عندكوش كلاب وقطط في المنطقة؟ ضحكت تُجَارِي مزحته التي لم ترقها كثيرًا ولكنها حاولت أن تضحك، تردف: -لا لا ربنا يعلم، هي صحيح مستوردة مش بلدي بس نضيفة وكويسة، أنا ببيع منها لأبويا وأحيانًا باكل منها فما تقلقش، أكلنا نضيف وكويس. أومأ بخفة، يدق بأصابعه على سطح الطاولة بضع لحظات،

لا يجد ما يقوله، قاطع الصمت وصول النادل ومعه الطعام، وضعه أمامهم وغادر، ابتسم يغمغم مبتسمًا: -اتفضلي.. أنا حقيقي واقع من الجوع. ابتسمت له، تومأ له في صمت، رفعت عينيها تنظر من الزجاج المقابل لها، لتتسع عينيها في ذعر، هل رأت حسن يقف على الجانب الآخر من الشارع أم أنها فقط تتوهم؟! نظرت إلى زياد لتعاود النظر حيث كان يقف حسن فلم تجده، كانت تتوهم، حسن لم يأتِ هنا أليس كذلك؟! _وقفت أمام مرآتها، تلتف حول نفسها،

تنظر لانعكاس صورتها بابتسامة كبيرة واثقة، وتر جميلة وستظل حتى وإن عاشت بين ذرات الغبار، أكملت وضع زينة وجهها، تسدل خصلات شعرها القصيرة، التقطت معطفًا دون أكمام (شال) تضعه على كتفيها، وحقيبة صغيرة للغاية تلمع تأخذ لون الفستان، وحذاء بكعب رفيع.... خرجت من الغرفة لترى والدتها تجلس على الأريكة أمام التلفاز تشاهد مسلسلًا قديمًا لا تعرف اسمه ولا تهتم، تحركت تخطو خطاها إلى الصالة تحادث والدتها: -ماما أنا هخرج.

رفعت فتحية رأسها تنظر لابنتها لتشخص مقلتيها في ذهول، هبت واقفة تصيح فيها: -يا نهار أبوكي أسود، أنتِ عايزة تخرجي بالمنظر دا، أنتِ فاكرة نفسك لسه في فيلة أبوكي؟ أنتِ هنا في الحارة يا عين أمك يعني لو خرجتِ كده ألف لسان ولسان هينهش في لحمك اللي معرّياه دا. ارتسمت ابتسامة بسيطة على شفتيها، تعدل من وضع المعطف على كتفيها، تغمغم ساخرة:

-حارة، فيلا، صحراء حتى، ما حدش ليه حاجة عندي، أنا وتر بنت سفيان الدالي اللي عملني إني أحط الشوز بتاعي على رقبة أي حد يجيب سيرتي ولو بكلمة واحدة... حقيقي كنتِ محتاجة تتعلمي من بابا حاجات كتير خسرتيها، سلام يا ماما عشان ما أتأخرش. رفعت هامتها لأعلى بإيباء، تحركت لخارج المنزل، فتحت الباب، تنظر لوالدتها قبل أن تخرج لترى نظرة عذاب تصرخ في عينيها، جذبت الباب تغلقه خلفها دون أن تلتفت لوالدتها التي تهاوت على ركبتيها أرضًا،

ارتجف جسدها، انهمرت الدموع تغرق وجهها، فقط تحرك رأسها بالنفي، تتمتم بحرقة: -أنتِ مش فاهمة حاجة، دا شيطان، شيطان مش بني آدم. في حين تحركت وتر لأسفل، تخرج من عمارتها السكنية، تسلك طريقها إلى الشارع الرئيسي لتوقف سيارة أجرة. لم تره وهو يجلس على كرسي خشبي على تلك القهوة البلدي الصغيرة، يضع ذراع النارجيلة (الشيشة) في فمه، يسحب أنفاس طويلة يزفرها بحرقة، عينيه شاردة ينظر للفراغ نظرات حانقة غاضبة...

ليفيق على يد وضعت على يده وصوت صبي يهتف سريعاً بتوتر: -الحق يا معلم مش دي المدام. نظر سريعاً لما يشير الفتى لتحمر عينيه غضباً. ألم تكتفِ تلك الصغيرة بما فعلت صباحاً؟ نفذت جميع فرصها معه. طوى الطريق بسرعة، وغضبه على وشك حرق أرصفة الطريق تحت قدميه، صار خلفها في عدة لحظات ليجذب مرفقها بعنف. خرجت منها شهقة عالية متألمة حينما شعرت بأصابع خشنة قاسية تقبض على مرفقها لتشعر بتلك اليد تلفها بقسوة...

شخصت عينيها غضباً حينما رأته يقف أمامها لحظات، وتحولت نظراتها الغاضبة إلى احتقار وغيظ... حينما هزها بيده بعنف يصيح بصوت أفزع الكلاب الضالة التي تجول في الشوارع ليلاً: -رايحة فين يا هانم في أنصاص الليالي وايه اللي انتي لابساه دا انتي بتشتغلي رقاصة يا بت؟ جذبت ذراعها بعنف من قبضته، تنظر له باحتقار تصيح بغيظ: -وأنت مالك ومالي يا جبران... بقولك ايه أنت تبعد عن طريقي خالص... فاهم ولا أفهمك؟

دس يديه في جيبي بنطاله، ينظر لها نظرات ماكرة متسلية... يبتسم بخبث، اقترب خطوتين ليصبح أمامها مباشرة يهمس بتلاعب: -لاء مش فاهم... فهميني أنتي. احتقنت الدماء في وجهها، تصر على أسنانها من الغيظ، ذلك الرجل ستقتله وترتاح... لتشخص عينيها بفزع حينما رأته يفتح أزرار قميصه الأسود... شهقت تضع يديها على عينيها تصيح بغضب تحاول به إخفاء خوفها مما يفعل: -إنت بتعمل إيه يا منحرف يا قليل الأدب؟

سكتت فجأة حينما شعرت به يضع قميصه على كتفيها يغطي ذراعيها العاريتين لتسمعه يهتف بحدة: -بستر لحمي يا بنت الذوات. أنزلت يديها تنظر له بغيظ... مدت يدها تنزع قميصه بعنف تلقيه أرضاً: -ابعد الزبالة دا عني... هتوسخ فستاني... كلك على بعضك ما تقدرش تجيب ربع تمنه حتى. ارتفع جانب فمه بابتسامة ساخرة يهمس باستمتاع: -الرك على الحشو يا بنت الذوات. وضعت يدها اليسرى على خصرها تبتسم بثقة أنثى تعرف قدرها جيداً لتهتف ساخرة:

-ماله الحشو يا سواح... عقد ذراعيه أمام صدره يقيمها بنظراته ليبتسم ساخراً يردف متهكماً: -حلو.... بس عامل زي الفراخ البيضة يشبع ما يرمش... البلدي يوكل يا بنت الذوات. نظرت له بإزدراء تحركت لتغادر ليقبض على رسغ يدها من جديد. التفتت له بعنف تحاول نزع يدها من يده تصيح فيه: -سيب إيدي، لهصرخ وألم عليك الناس! ضحك عالياً في سخرية ليتوقف عن الضحك فجأة بعد لحظات يغمغم ببساطة: -مش هسيبك غير لما تقوليلي رايحة فين.

اشتعلت أنفاسها غضباً، ذلك الرجل ستقتله وتريح العالم منه، يقبض على يدها وكأنه سلطعون وجد فريسته، لا فائدة لا تقدر على نزع يدها من يده لتصيح فيه: -وأنت مالك هو أنت ولي أمري؟ حرك رأسه بالإيجاب بلا تردد يؤيد ما تقوله، تنهد بعمق يبتسم باتساع يغمغم: -تقدري تقولي زي جوزك كدة بالظبط. ها رايحة فين بقى؟ شخصت عينيها في ذهول بما يهذي، التفسير الوحيد لما يفعل أنه منتشي من تلك المخدرات التي يبيعها لتجاريه، لتتخلص

منه ابتسمت تردف على مضض: -رايحة حفلة تبع ناس زمايلنا في الجامعة، حلو كدة؟ ممكن تسيب إيدي عشان متأخرش؟ همهم متفحصاً، ترك رسغها للحظة ليشبك كفها في كفه. نظرت له مذهولة في حين صدح صوته بصوته العالي يصيح في أحد صبيانه: -يا واد يا مصطفى روح لورشة الواد عادل السمكري، كان عنده عربية فخمة الصبح بيرد فيها خبط، قوله المعلم جبران عايز المفتاح. أسرع الفتى ينفذ ما يقول ليلتفت لها يغمغم بابتسامة واسعة:

-يعني يرضيكِ أسيب مراتي تروح حفلة لوحدها ولا تتشخطط في المواصلات؟ لاء أنا ابن بلد واعجبك أوي، يلا معايا يا زوجتي العزيزة!!! _حين خرجت معه من المطعم آتاه اتصال طارئ من عمله فأوقف لها سيارة أجرة وحاسب السائق وأخبره بالعنوان الخاص بها ليركض عائداً لعمله... جلست في سيارة الأجرة تستند برأسها إلى النافذة

المغلقة المجاورة لها تفكر: زياد شخص لطيف مرح إلى حد ما، ولكن ما بينهم ليس سوى لعبة لن تكون حقيقة أبداً، زياد يستحق فتاة كويسة ليس بائعة كبدة في حارة شعبية بسيطة.... اعتدلت جالسة تطلب من السائق التوقف قبل منزلها بشارعين فقط، نزلت منها تتحرك بخطى سريعة للداخل... تسمع صوت خطوات غريبة تسير معها، ابتلعت لعابها خائفة تسرع خطاها أكثر من تكاد تركض من الخوف...

تعثرت دون أن تنتبه في صخرة لتسقط أرضاً تنظر للظلام خلفها لا أحد ربما هي تتوهم... نعم تتوهم!! شهقت مذعورة حين ظهر فجأة أمامها من الظلام يبتسم لها متوعداً وقبل أن تأتي بحركة كان يكمم فمها وأنفها بمنديل مخدر، قاومت بعنف تحاول دفعه بعيداً عنها ولكنه كان عنيفاً غاضباً مصراً على ما يفعل، أخيراً تهاوت بين يديه فاقدة للوعي ليضحك متلذذاً يحملها بين ذراعيه إلى حيث هو فقط يعلم!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...