في تلك الأثناء في قصر صاحب الظل تجلس حياة في غرفتها تُخبي السكين بين ثيابها علي أتم إستعداد لقتله أن فكر بتدنيس روحها مرة أخري يكفي ما فعله بها قبلا اهتزت حدقتيها ألما حين تذكرت وهي لم تنسِ من الأساس كيف تفعل وكوابيس ما فعله لم تتركها يوما تخاف في كل لحظة يحتجزها هنا رغما عنها قلبها يرتعد حين يراه لن توافق علي عرض اعتذاره وصلحه الواهي الدم بالدم كما قتلها وهي حية يجب أن يموت .
طُرق باب غرفتها لتنتفض مفزوعة تقبض علي السكين تكاد تبكي خوفا توجهت صوب الباب لتطعنه ما أن يفتح الباب رفعت يدها مع حركة مقبض الباب لتسمع ذلك الصوت الذي يقول: -حياة أنتِ صحية كنتي عايزة ارغي معاكِ شوية ارتدت للخلف تنزل يدها الممسكة بالسكين في حين شخصت عيني رُسل تنظر لحياة مدهوشة اقتربت منها عدة خطوات تسألها قلقة: -حياة أنتِ ماسكة السكينة دي كدة ليه ابتلعت لعابها خائفة اهتزت يدها الممسكة بالسكين بعنف
تلعثمت فلم تعرف ماذا تقول: -اا ... اانا كنت فاكرة في حرامي ضحكت رُسل بخفة أخذت السكين من يد حياة تضعها علي الطاولة بعيدا عادت اليها تغمغم ضاحكة: -حرامي ايه بس يا بنتي ... دا وليد موقف جيش حراسة برة .. وليد مستحيل يخلي حد يأذيكِ أو يأذيني .. هو اه طيب وحنين جداا بس اللي يفكر يقرب لينا بسوء بيتحول حقيقي أنتِ وهو كابل هايل وأنا مش بجامل بس حقيقي أنتِ محظوظة عشان اتجوزتي وليد -بسسس بقي بسسس أنتِ ما تعرفيش حاجة خالص
صرخت بها حياة لم تعد تحتمل من ذلك الملاك الذي تتباهي به .. وليد ؟! الحمقاء لا تعرف وربما لا تري أنه الشيطان الهارب من الحجيم والذي سيسقط فيه مهما طال الأمر صمتت رسل مدهوشة لا تفهم ما الذي حدث لتصرخ حياة ... اندفعت حياة صوبها قبضت علي ذراعيها تصرخ بلا توقف: -وليد اللي عمالة تمجدي فيه دا مش ملاك زي ما أنتي فاكرة دا شيطان حتي الشيطان ما عندوش ربع الشر اللي عند أخوكِ ...
دا دمر حياتي هقولك أنا عمل فيا ايه عشان تعرفي أخوكِ الملاك بشع قد ايه وبدأت تقص عليها ما حدث كاملا منذ اللحظة التي اشتراها فيها وليد من عمها إلي الآن ... انهت كلامها لتندفع صوب الطاولة تأخذ السكين من عليها قبضت عليها جسدها بالكامل يتنفض لتصرخ بقهر: -أنا هقتله لو لمسني تاني هقتله
ارتدت رُسل للخلف تحرك رأسها بالنفي بعنف لا لا مستحيل وليد ليس بتلك البشاعة حياة تكذب ولكن صرخاتها جسدها المرتعش عينيها المذعورة لا تكذب أخيها هو الكاذب الشيطان الوحش هو السئ في روايتها ورواية المسكينة الواقفة أمامها ...
وليد يرتدي قناع البراءة أمامها إذا بالطبع بيجاد مثله بيجاد يخدعها بيجاد ووليد أعز صديقين وجهين لعملة واحدة اندفعت للخارج تود الركض الهرب الدموع تغشي حدقتيها الطريق أمامها ضبابي لم ترِ أولا درجات السلم فكانت النتيجة السيئة أنها صرخت حين تعثرت قدميها لتسقط من أعلي علي رأسها مباشرة لتنفجر الدماء من رأسها ... خرجت حياة تركض علي صوت صرخة رسل ...
صرخت باسمها حين رأتها ملقاه أرضا لتهرع إليها تصرخ في الخدم وضعت رأسها علي قدميها تكتم سيل الدماء بأحدي كفيها تربت علي وجهها بيدها الاخري الملطخة بالدماء: -رُسل فوقي يا رُسل .... يا نهار مش فايت دي قطعت النفس ... انتوا ياللي هنا حد يلحقنييي لا أحد لا إجابة وكأن القصر هُجر فجاءة ارتعدت مذعورة علي صوت طلقات رصاص تأتي من الخارج وصوت صافرة عالية ...
احتضنت رُسل خائفة تحاول جذبها للخلف أصوات الطلقات تتوالي بعنف مخيف صرخت مذعورة حين كُسر الباب ظهر أحد رجال الشرطة نظر لهما ليمسك بجهاز اللاسكي الخاص به يحادث شخص ما: -تم العثور علي الرهاين يا افندم وهيتم نقلهم حالا لعربية الإسعاف اقترب منهم يرفع كفيه أمام صدره يغمغم مترفقا: -ما تقلقيش أنا الرائد عمر هخرجكوا من هنا ما تخافيش أومأت تبكي بحرقة لا تصدق أن اخيرا جاء من ينقذها من قصر الشيطان ...
اقترب عمر منهم حمل رُسل بين ذراعيه متوجها للخارج لتسير حياة جواره من القصر للحديقة رأت بعض حراس وليد قتلي والبعض الآخر قيد الاعتقال سيارات الشرطة تملئ المكان تغطي أضوائها الحمراء والزرقاء وسيارة إسعاف قريبة اقترب أحد المسعفين يأخذ رُسل من بين يدي عمر إلي داخل السيارة يحاول اسعافها سريعا إلي أن يصلوا إلي المستشفي وقفت حياة تنظر لقصر الشيطان من الخارج ابتسمت تومأ سريعا حين أخبرها عمر بأن عليهم الذهاب
مضت ساعات في غرفة في أحدي المستشفيات ثلاثة أسرة علي كل منهم أحد أضلاع مثلث قديم مثلث رسمه ذكاء مراد ودقة بيجاد وشراسة وليد أصدقاء العمر أو كانوا يوم.
هناك فراش بيجاد جوار فراش مراد أمامهم فراش وليد الذي بدأ يتأوه متألما يصحو من غفوته المؤقتة يشعر بألم شديد في ساقه فتح عينيه قليلا الرؤية أمامه تتضح شيئا فشئ إلي أن بات يري من أمامه بيجاد ومراد كلاهما ينظران إليه أعينهم كطلقات الرصاص ابتلع لعابه متوترا حاول أن يعتدل جالسا ليجد يده اليمني مقيده إلي الفراش بأصفاد من حديد .... جذب يده بعنف يحاول نزعها ليسمع صوت بيجاد يغمغم ساخرا: -ما تحاولش ما بتتفكش
نظر ناحيته ليراه يرفع يده ليُريه القيد الذي يلف يده تلقائيا نظر ليد مراد ليجدها مقيدة هي الأخري ثلاثتهم تقيدهم الاصفاد ... عاد برأسه للخلف يبتسم في سخرية يغمغم متهكما: -5 سنين عدوا من آخر مرة شوفنا فيها بعض ما كنتش متخيل أبدا أن أنا هيتقيض عليا بالبساطة دي نظر صوب مراد يكمل ضاحكا: -فاكر يا مراد لما كنت دايما بقولك أنك اللي هتلبسنا في حيطة وهيتقبض علينا بسببك وهتلاقي أخوك الظابط مكلبشنا ابتسم مراد ساخرا ينظر
لوليد بازدراء قبل أن يردف: -عشان كدة قولت تقتلني عشان اخويا الظابط ما يقبض علينا ولا عشان كارمن اللي هي روزا اللي خليتك زي العروسة في ايديها يا مهزق يا اهبل احتقن وجه غضبا استند علي يده الأخري ينتصف جالسا وجه حديثه لمراد غاضبا:
-أنا مش اهبل يا وليد أنت اللي كنت مغفل صدقت فيلم الحب اللي عملته عليك وكنت عايز قال ايه تتوب وتبدأ معاها صفحة جديدة ما تعرفش يا مهزق أنها كانت راسمة الفيلم دا معايا عشان نخلص منكوا وابقي أنا كبير السوق -وبقيت يا وليد خونت عشرة السنين وبعتنا بأبشع الطرق عشان تبقي الكبير غمغم بها بيجاد متهكما ليتوجه وليد إليه ضحك عاليا يردف ساخرا: -شوف مين بيتكلم دا أنت اللي مدخل الشيطانة وسطينا ... أختك الصغيرة البريئة الملاك
Flash back قبل ستة أعوام في إيطاليا... في أحدي القصور الفخمة يجلس مراد بصحبته وليد أمام لعبة كرة قدم جديدة ثلاثية الأبعاد يصيحان بحماس: -يا ابني ما تحاولش الجيم دا بتاعي -بتاع مين هو جون الفارق بينا وهيجي فيك دلوقتي يا ميرو -جووون كدة بقوا جونين يا حدق وريني بقي يا ليدو -أنت عيل سمج مش لاعب ترك وليد اللعبة من يده ترك الغرفة غاضبا ليضحك مراد عاليا يصيح باسمه:
-وليد خد يا ابني ما تبقاش عيل .. طب خد تعالا وهخليك تكسب أنت ترك مراد اللعبة يتحرك للخارج يبحث عن وليد إلي أن وجده يجلس علي اريكة كبيرة أمام شاشة ضخمة تعرض فيلم إيطالي غير مناسب لكل الفئات العمرية ارتمي مراد جوار وليد علي الأريكة يغمغم ساخرا: -يا ابني يا مراهق بطل فرجة علي الأفلام الهبلة دي ... مش مكفيك كل ليلة النايت بتاعنا بيبعتلك واحدة شكل ضحك وليد يعتدل إلي الطاولة أمامه يصب كأسين من النبيذ وضع الثلج في كأس
مراد يعطيه له يغمغم ساخرا: -احسن منك ياللي عملي أبو الشرف ولاء أنا ماليش في العلاقات يا ابني احنا تجار مخدرات مش مدرسين فيزيا فوق ضحك مراد عاليا يرتشف ما في كأسه جرعه واحدة يغمغم ببساطة: -يا عم أنا واحد بيقدس الحب ماليش في العلاقات المعفنة دي أنا عايز أحب واحدة وتحبني حاجة كدة شيك علي نضافة ضحك وليد يضطجع بظهره إلي الأريكة يغمغم ساخرا: -علي نضافة ازاي يعني عايز واحد بتقضي علي 99 في المية من الجراثيم بتحب صابونة ديتول
ضحك مراد هو الآخر يصدم كأسه الممتلئ من جديد في كأس وليد ... صوت المفتاح في باب المنزل ليسود الصمت نظر كلاهما للباب ليدخل بيجاد مبتهجا صاح سعيدا ما أن رآهم: -وليد ، مراد ... انا لقيت أختي لقيت كارمن خشي يا كارمن خشي يا حبيبتي ما تخافيش
نظر مراد إلي وليد ليعاود كلاهما النظر للباب ينتظران دخول كارمن ودخلت تجمد كل منهم في مكانه ثبتت أعينهم علي ما دخلت توا تتعلق بذراع بيجاد تنظر لهما تبتسم متوترة ليست من البشر كيف يمكن أن تكون بتلك الطاقة المخيفة من الجمال جالت عيني وليد دون عيني يتفحصها من رأسها إلي أخمص قدميها في حين ثبتت عيني مراد علي وجهها خاصة عينيها الخجولة غرة شعرها التي تغطي جبينها خديها المتوردين ... انتفض كلاهما علي صوت بيجاد الغاضب:
-أنت يا حيوان منك ليه كلتوا البت بعينيكوا حمحم كل منهما سريعا التفت وليد إلي مراد يغمغم محرجا: -لاء بس عظيم الفيلم صرخ بيجاد غاضبا يضع كفيه علي عيني كارمن يصيح فيهم: -اقلبوا القرف دا عظيم ايه وزفت ايه اغلق وليد التلفاز سريعا اصطحب بيجاد كارمن يجلسها جواره يشير لها إلي صديقيه يغمغم مبتسما: -دول يا ستي أصحابي دا مراد ودا وليد يبقي ابن عمنا بردوا بس عيل صايع مالكيش دعوة بيه ضحكت بنعومة ضحكات لطيفة كزقزقة العصافير ...
اقترب وليد منهم يمزح يضاحكها يلقي الكثير من نكاته السخيفة في حين ظل مراد جالسا مكانه ينظر اليها وهي تبتسم، تضحك ، تفرك كفيها توترا .. تبعد خصلاتها الشقراء من علي وجهها يشعر بنابضه يدق سعيدا خاصة حين نظرت إليه وابتسمت خَجلا ليستأذن منهم خرج إلي الحديقة وقف يبتسم يعلو ثغره ابتسامة كبيرة يتذكر ابتسامتها فقط أيعقل أن يكن ذلك العشق الذي طالما انتظره ظل مكانه إلي ما يقارب نصف ساعة يتختيل الكثير وكأنه شاب مراهق وقع في إعجاب شقيقة صديقه ...
ليغمض عينيه فجاءة حين سمع صوتها يأتي من خلفه لا يعقل أن يكن صوتها بذلك القدر من السحر أبدا: -مراد ... مراد مش كدة بيجاد بيقولك يلا عشان نتغدي كلنا التفت لها يتأملها عن كثب يبتسم سعيدا أومأ لها بالإيجاب ببطئ لتعطيه ابتسامة خجولة توردت وجنتيها تتحرك للداخل ترفرف كما الفراشة تعثرت في طريقها في حجر ربما تعثرت في شئ لم يراه ليهرع إليها ارتمي علي ركبتيه أرضا جواره يسألها قلقا: -أنتِ كويسة حصلك حاجة
حركت رأسها بالنفي بان الألم جليا علي قسمات وجهها الرقيقة تهمس متألمة: -أنا كويسة اتخبطت بس ...
مد يده يمسك بكف يدها يجذبها لتقف يشعر بقشعريرة تضرب جسده وربما انتقلت إليها تستند علي كف يده ينظر لكف يدها الصغير الذي يغوص داخل كفه ابتسم مقررا أن يبقي كفها داخل كفه إلي الأبد مرت بعدها أيام وأسابيع والعلاقة بينهم تتوطد شيئا فشئ تلتحم برفق قلبها بدأ يدق له وقلبه غرق عشقا فيها دون مقاومة في أحد الأيام في الحديقة كانت تجلس علي الارجوحة وهو يقف يدفعها تتعالي صرخاتها الممتزجة بالضحكات العالية: -مراد براحة يا مراد ...
يا مراد هقع يا مراد. أمسك بالارجوحة يُعيدها للخلف ليقترب وجهها من وجهه. ابتسم يهمس في وله: -ما تخافيش طول ما أنا موجود. أبدا وكالعادة ابتسمت خجلة لتقفز من الارجوحة تغمغم بشقاوة: -شوف بقي لو هتعرف تمسكني. ركضت وهي تضحك كطفلة صغيرة. عرف من بيجاد أنها في الثانية والعشرين من عمرها. ليضحك عاليا يرفع كتفيه لاعلي: -تبا لكل شئ.
ركض خلفها يضحك سعيدا إلي أن وصل إليها. لف ذراعه حول خصرها يدور بها في الحديقة. توجه ناحية المرش في الحديقة فتحه ليغرقهما معا. صرخت كارمن حين ابتلت ثيابها لينفجر مراد في الضحك عليها. فما كان منها الا أنها أمسكت المرش اليدوي تغرقه به. تركض في الحديقة تضحك شامتة.
أمامهم مباشرة في غرفة المكتب يقف وليد خلف الزجاج المغلق يراقب غاضبا يشعر بالحقد والغيرة. كل محاولاته لاستمالت كارمن فشلت بجدارة. وجاء مراد وأعلن انتصاره كما يفعل دائما. مراد الذكي صاحب الأفكار الخارقة. التفت صوب بيجاد ينفت أنفاسه غاضبا يغمغم حانقا: -بيجاد أنت سايب مراد وأختك كدة. دول ولا المتجوزين اللي في شهر العسل. ما كنتش خطوبة يعني بحتة خاتم كحيان.
رفع بيجاد وجهه عن الأوراق ينظر لوليد مستنكرا نبرة صوته الغاضبة. وضع القلم من يده يغمغم ببساطة: -أنا واثق في مراد يا وليد. وبعدين كلها كام يوم ويتجوزوا. خلينا بس في شغلنا عشان زي ما اتفقنا دي هتكون آخر عملية ونبطل القرف دا بقي. أومأ وليد علي مضض جلس جوار بيجاد إلي الأوراق أمامهم. حين دخل مراد إلي الغرفة علي شفتيه ابتسامة كبيرة ثيابه مبتلة يغمغم سعيدا: -شوفت أختك المجنونة غرقتني ازاي. خلصتوا ولا لسه.
دخل مراد ما أن جلس علي الطاولة هبت وليد يغمغم بنزق: -أنا رايح الحمام. خرج من الغرفة غاضبا. نظر مراد إلي بيجاد يسأله متعجبا: -ماله دا. رفع بيجاد كتفيه بلامبلاة. مستحيل بالطبع أن يكن وليد يغار من مراد. هم أعز أصدقاء منذ الدراسة. علي صعيد آخر اندفع وليد إلي غرفته يشعر بالغضب من مراد ومن نفسه ومن كل شيء. أمسك باحدي التحف يلقيها أرضا يتنفس بعنف غاضبا. سمع دقات علي باب الغرفة فلم يرد. لحظات وفُتح الباب وظهرت هي
تبتسم في رقة تسأله قلقة: -أنت كويس. أنا سمعت صوت حاجة بتتكسر. هي. ابتلع لعابه يشيح بوجهه بعيدا ليسمع صوت الباب يُغلق. ظنها رحلت قبل أن يلتفت تجمد جسده حين شعر بيد ناعمة تتحرك علي ظهره تلتف حول خصره ورأسها يحط علي ظهره وصوتها الناعم يغمغم برقة: -أنا بحبك أوي يا وليد. بحبك أوي أوي. مش فاهمة ازاي أنت مش حاسس بحبي. دا أنا اتخطبت لمراد عشان اخليك تغير وتعترفلي بحبك بس شكلك أنت اللي ما بتحبنيش.
توسعت عينيه مدهوشا لا يصدق ما يسمعه منها. تحبه هو. كل ذلك الوقت كانت تحبه هو لا تحب مراد. ابتسم سعيدا التفت لها سريعا أمسك ذراعيها بين ذراعيها يردف متلهفا مبتهجا: -أنتِ بتتكلمي بجد يا كارمن. يعني أنتِ بتحبيني أنا. ابتسمت في رقة تسبل عينيها بنعومة لتقضي ما بقي له من تماسك. جذبها له بعنف يقبلها يثبت لها ولنفسه انها بين ذراعيها أنها تحبه أنها لا تنفر منه. لحظات مرت قبل أن يبتعد عنها يستند بجبينه علي جبينها يلهث مبتسما:
-بحبك. بحبك أوي. مدت كفها تبسطه علي وجنته تبتسم خجلة. رفرفت بأهدابها الكثيفة قبل أن تهمس قلقة: -وأنا كمان يا وليد. بس دلوقتي مراد لو سيبته وبعدين ارتبطنا أنا وأنت دا هيعمل مشكلة كبيرة بينكوا. احتدت عيني وليد حقدا ابتعد عنها نظر للفراغ للحظات طويلة وكأن يفكر في شئ ما قبل يتمتم شاردا: -مش هسمحله ياخدك مني حتي لو اضطريت إني أخلص منه. ابتسمت في خبث قبل أن تخفي ابتسامتها سريعا شهقت مذعورة اقتربت منه سريعا تتمتم قلقة:
-لا يا وليد ما تعملش كدة. أنت مش قاتل. أنت طيب أنت أطيب واحد فيهم يا وليد. للدرجة انهم بيضحكوا عليك وأنت مش عارف. توسعت عينيها ذعرا لتضع يدها علي فمها سريعا تكتم سيل الكلمات التي يخرج من فمها وكأنها قالت ما قالت خطاءً. عجد وليد ما بين حاجبيه وكلماتها تطرق في رأسه كالرصاص. قبض علي رسغ يدها بعنف يحذبها ناحيته يحادثها غاضبا: -بيضحكوا عليا ازاي انطقي يا كارمن. أدمعت عينيها خوفا منه اضطربت حدقتيها تلألأت
دموع عينيها تهمس خائفة: -وليد سيب ايدي أنت بتوجعني. أنا مش قصدي اقول حاجة سيبني أمشي. ارتبك ليترك رسغ يدها يكوب وجهها بين كفيه يمسح عبراتها المسالة برفق بإبهاميه يتمتم مترفقا: -كارمن حبيبتي أنا آسف. بس أنتِ المفروض لو عارفة حاجة تقوليلي ولا عايزة وليد حبيبك يتضحك عليه. حركت رأسها بالنفي عينيها تشع براءة لا مثيل لها. رفعت كفها تمسح ما بقي من دموعها. نظرت حولها بحذر قبل أن تقترب منه تهمس خائفة:
-بس ما تقولش أن أنا اللي قولتلك أحسن مراد. مراد دايما بيخوفني تعرف من كام يوم حاول يعتدي عليا وانتوا مش موجودين وهددني أنه هيقتلني لو قولت لحد. بيجبرني امثل اني سعيدة معاه قدامكوا. توسعت عيني وليد في دهشة لا يصدق. ولما لا ومراد العقل المدبر لا أحد يستطيع أن يفهم إلي مدي يصل عقله الخبيث هذا. مراد سئ عكس ما يوهمهم تماما. نظر لها من جديد يطمئنها يحثها أن تخبره بما تعرف. ابتلع لعابها خائفة تهمس بنبرى قلقة ترتجف:
-أنا عارفة انكوا بتجاروا في المخدرات والحاجات الوحشة دي. سمعت بيجاد وهو بيقول مراد أنه عايز يبطل عشان خاطري فمراد قاله انهم يمثلوا قدامك أنهم هيبطلوا عشان يبعدوك عن السوق. مراد عايز يبقي الكبير بدالك. بيجاد رفض بس هو فضل يقنع فيه. بيجاد طيب مش قصده هو مالوش دعوة والله مراد هو الشيطان. ابتعد عنها قليلا يفكر في كل حرف قالته والغضب والحقاد يتصارعان داخله. مراد يحاول نفيه ليعتلي عرشه لن يسمح له أبدا سيريه من هو وليد.
التفت لكارمن ابتسم يغمغم: -ماشي يا حبيبتي روحي أنتِ أوضتك وما تخافيش من مراد طول ما أنا موجود. ابتسمت برقة تومأ برأسها تحركت سريعا للخارج ليكور وليد قبضته يهمس غاضبا: -صبرك عليا يا مراد هنشوف مين اللي هيكسب في الآخر.
في نفس اليوم ليلا في الحديقة يقف مراد يرتدي قميص أسود وسروال من الجينز الأزرق وحذاء انيق ينتظر نزول كارمن ليأخذها في نزهة كالمعتاد. نظر لساعة يده ينتظر ظهورها يتلظي علي جمر العشق إلي أن أطلت عليه اخيرا تتهادي بفستانها الازرق الناعم يلتف حول كتفيها شال من الفرو الأبيض يكاد يماثلها نعومة وربما هي تفوقه. سحرت عينيه وخطفت أنفاسه ابتسم كالأبلة أمام ابتسامتها الرقيقة الخجولة. اقترب منها مأخوذا بجمالها إلي أن صار أمامها رفع كفها يلثمه بقبلة لطيفة رفع وجهها ينظر لها لا تصدق عينيه أن قلبه عشق ملاك خُلق له فقط. فلم يقاوم حين جذبها لأحضانها يعانقها مترفقا حذرا وكأنه يعانق قطعة زجاج. فما كان منها إلا أن ظهر الخوف جليا علي وجهها ونظرات عينيها. لما؟
لأن وليد يقف هناك يراقبهم فأرادت أن تأكد له ما قالت صباحا إن مراد يُجبرها أن تظهر سعيدة. ابتعد مراد عنها لتختفي نظراتها الخائفة امسك يدها يشبكها في كفه إلي سيارته. التفت لها ما أن جلس جوارها يغمغم مبتسما: -هوديكي حتة مطعم أنا عن نفسي أول مرة اروحه بس ريفيوهات الناس عنه عظيمة وبيقولوا أنه فيه زوار من العرب والمصريين بيرحوه.
ابتسمت كعادتها تومأ برأسها بالإيجاب لينطلق بسيارته. الطريق لم يخلو من دعابته وغزله العفيف وضحكاتها وابتسامتها الخجولة إلي أن وصلوا للمطعم المنشود. نزل من السيارة التف سريعا يفتح الباب المجاور لها يمسك بكفها برفق لتخرج من السيارة أغلق الباب أمسك بكفها يجعلها تتأبط ذراعه توجها إلي الداخل. تحدث مراد مع النادل ليشردهم إلي الطاولة الخاصة بهما ترك يدها يجذب لها المقعد جلست ليدفعه للأمام برفق جلس أمامه يغمغم مبتسما:
-حلو المكان عجبك. تحركت بعينيها في أنحاء المكان تتأفف داخلها لا تعرف متي ستنتهي تلك اللعبة لتتخلص من دور البريئة المقزز هذا. عادت تنظر اليه ابتسمت تغمغم: -جميل أوي شكرا يا مراد. انتقل من المقعد أمامها إلي المقعد المجاور لها يمسك بكف يدها يلثم باطنه يغمغم بولة: -أي حاجة عشان خاطر تكوني مبسوطة يا كارمن أنا مستعد أعملها.
سحبت كفها من كفه تضم يديها لبعضها تبتسم خجلة ليضحك سعيدا على خجلها المحبب لقلبه. استأذن منها للذهاب للمرحاض قام متوجها صوبه فتح باب المرحاض الخارجي وقف أمام أحد الأحواض الخارجية يغسل يديه حين بدأ يتسلل إلي أذنيه صوت يأتي من خلف أحدي الأبواب الشبه مغلقة. تحرك بحذر ناحية الصوت من الباب الشبه مفتوح رأي شابين لم ييلغا العشرين من العمر بعد. المشهد الذي رآه لم يكن لطفلين مستحيل بل عجائز آكل السم شبابهم بشرة شاحبة أعين غائرة ذابلة عروق الوجه والرقبه والذراعين نافرة بشكل مخيف. سحابات قاتمة تحتل أسفل عيني كل منهما. احدهما يمسك بسرنجة بها مادة بيضاء ربما يعرفها ربما. أما الآخر فيلف رباط حول ذراعه لتنفر عروقه أكثر. بنبرة واهنة ضعيفة
همس لصديقه يستنجد به: -بسرعة بقي مش قادر اتحمل. أراد أن يتحرك يمنعهم من ذلك ولكنه شعر وكأن ساقيه التصقت بالأرض ترفض التحرك. رأي سن الإبرة وهو ينغرز في جسد الشاب والسم الأبيض يتدافع إلي جسده. لما يبدو غاضبا أليس هو من يبيعه. رأي كيف أغمض الشاب عينيه وارتخت قسمات وجهه الذابلة للحظات فقط قبل أن يفتح عينيه علي اتساعهما يشهق بعنف وكأن روحه تُنتزع منه. ارتبك الشاب الآخر يسأله مذعورا: -في اي يا أحمد.
اندفع الشاب الآخر يفتح الباب ما أن خرج سقط أرضا علي أرض المرحاض الخارجي يرتجف بعنف. هنا استطاع أن يحرك قدميه هرع إلي الشاب الملقي أرضا ينتزع جسده عن الأرض يضرب علي وجنتيه نظر لصديقه يصرخ فيه: -أنت اديتله ايييييه. انتفض الشاب مذعورا يخبره بنوع المخدر لتشخص عيني مراد فزعا يشعر وكأن الأرض تلتف به بعنف. حمل الشاب الصغير بين يديه تحرك للخارج يصرخ يستنجد برواد المطعم. هرع أحد الرجال إليهم يغمغم سريعا: -أنا طبيب.
سطح مراد الشاب أرضا ليجثو ذلك الطبيب جواره يحاول فتح جفنيه المغلقين يفحص نبض قلبه ومراد يقف يراقب يتنفس بعنف ينظر للطبيب علي أمل أن يخبره أن ذلك الطفل لازال حيا ولكن الأمل تبدد حين رفع الطبيب وجهه إليه يغمغم بنبرة حزينة: -أنا آسف.
تحركت قدميه للخلف يحرك رأسه بالنفي بعنف. مات هو السبب هو القاتل. سنوات وهو يظن أنه يقدم خدمة عظيمة بذلك السم يخفف بها من ضغوط الحياة ويغض الطرف عن أنه يقدم الموت ايضا. انهمرت الدموع من عينيه ليشعر بيد توضع علي كتفه التفت ليري كارمن تنظر له حزينة أمسك بيدها يتوجه بها إلي السيارة دون حرف. لم تتوقف عينيه عن ذرف الدموع طوال الطريق مشهد الشاب وهو يحتضر لا يتوقف عن الظهور أمامه. ما أن وصلت السيارة للقصر اندفع خارجها دون أن يهتم بتلك الجالسة جواره إلي غرفة بيجاد يركض دفع باب
الغرفة بعنف يصرخ في صديقه: -بيجاد خلاص خلصت. أنا مش هكمل في الشغل دا تاني. الصفقة دي مش هتروح مصر يا بيجاد علي جثتي لو حصل. تحرك بيجاد من مكانه قطب جبينه ينظر لحاله مراد الرثة يحادثه متعجبا: -مالك يا مراد عامل كدة ليه. وبعدين ما احنا اتفقنا خلاص هنبعد نسلمهم الصفقة دي يتلهو فيها علي ما نظبط أمورنا. إنت عارف مجدي وسفيان. حرك رأسه رافضا بعنف يصرخ بصوت كله:
-ملعون مجدي علي سفيان. الصفقة دي مش هيوصل منها جرام واحد لمصر لو فيها موتي. وبعدين ما تخافش هما ما يقدروش يقربوا مننا احنا ماسكين عليهم ورق كتير أوي. يكاد بيجاد أن يقل شيئا حين دخل وليد إلي الغرفة يغمغم موافقا علي ما يقول مراد: -أنا مع مراد طالما احنا كدة كدة ناوين نبطل. يبقي مالهاش لزوم الصفقة دي من الأساس.
انسحب مراد يدخل إلي غرفته يغلق الباب عليه ليسمعوا صوت صرخات غاضبة تأتي من الداخل. اندفع بيجاد قلقا إلي باب الغرفة يدق عليه يصيح فيه أن يخرج. في حين ابتسم وليد ساخرا. مراد ممثل رائع هل يظن حقا أنه سيصدق تمثيله. انسحب في غفلة من بيجاد إلي غرفة المكتب حيث الخزنة التي يخفون فيها كل الصفقات التي بها أسماء مجدي وسفيان. تلك كانت فكرة مراد ليأخذوا حذرهم كضمان لعدم الغدر منهم.
أخذ الورق من الخزنة، يغلقها ليتوجه إلى غرفته. دس الأوراق داخل خزنة سرية في غرفته، لا أحد يعلم عنها شيئاً. ليتحرك في أنحاء الغرفة يفكر حاقداً: "دلوقتي أنا لازم أتغدى بيهم قبل ما يتعشوا بيا." "عندك حق، حتى بيجاد اشترك مع وليد. أنا حقيقي زعلانة منه." التفت وليد خلفه سريعاً ليجد كارمن هنا في غرفته. كانت في المرحاض تقف أمامه، ترتدي غلالة بيضاء شبه شفافة بحمالات رفيعة للغاية.
اختفت أنفاسه. ينظر لها مبهوراً. لتقترب هي منه. وقفت أمامه تلف ذراعيها حول عنقه. ليضرب عطرها الأخاذ جسده بالكامل. أغمض عينيه ليشعر بأنفاسها قريبة من أذنه وصوتها يتسلل لعقله بخفة: "لازم تتغدى بيهم. أنا عندي فكرة. قعدت طول الوقت أفكر فيها عشانك." "أول حاجة، أمام اللي في مصر يعرفوا بخطتهم."
"تاني حاجة، نعمل إحنا خطة. هنعمل فيلم صغير إن أنا موت أو اتقتلت. وده هيزعل بيجاد أوي ويقرر يبعد من غير أذى ليه. وبعدين تعمل إن أنت اتقتلت وتختفي عن الأنظار. وساعتها تقدر تاخد حقك من مراد وحقي أنا كمان يا وليد. وتبقي أنت كبير السوق. تتخفى بشخصية جديدة زي الظل، ما حدش يعرف يمسكك. إيه رأيك في اسم صاحب الضِل؟ اسم حلو أوي."
فتح وليد عينيه ينظر لتلك الفتاة قلقاً من أفكارها الشيطانية المخيفة. كيف تكون تلك الصغيرة بذلك القدر المخيف من الخبث؟ كاد أن يقول شيئاً حين بدأ يشعر بشفتيها تقبل فكه، تنزل إلى رقبته. فلم يعد يحسب شيئاً. وافق دون مقاومة. لتبتسم في خبث، تعانقه بقوة. لم يكن ليتركها. حملها يتوجه بها إلى فراشه. يضرب بكل جذور الصداقة عرض الحائط. مرت عدة أيام انشغل فيهم وليد بوضع خيوط خطته على أكمل وجه.
في صباح أحد الأيام، اتجهت كارمن إلى غرفة مراد لتبدأ أولى خيوط خطتهم الخبيثة. دقت الباب، دخلت لتجد مراد يجلس على مقعد أمام الشرفة ينفث التبغ بعنف. اقتربت منه بخفة تجذب السيجارة من فمه. نظر للفاعل غاضباً. لترتسم ابتسامة شاحبة على ثغره. ما أن رآها يهمس باسمها حزيناً: "كارمن." ابتسمت في رقة، تومئ له. وقفت أمامه تعقد ذراعيها أمام صدرها تغمغم حزينة:
"أنا زعلانة منك يا مراد عشان بقالك كام يوم حابس نفسك في أوضتك. وحتى ما بتسألش عليا. انت ما بقتش تحبني زي الأول." وادمعت عينيها تنساب الدموع على خديها. ليقم من مكانه، أمسك ذراعيها برفق يغمغم سريعاً: "كارمن، أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه. أنا بس تعبان شوية الفترة دي. حقك عليا يا حبيبتي. أنا عارف إني مقصر معاكي." طبع قبلة خفيفة على جبينها. لتتعلق برقبته تغمغم مبتسمة:
"لأ، زعلانة. لو عايزني أصالحك تعال ننزل نقعد في الجنينة شوية. عشان خاطري يا مراد. عشان خاطري." تنهد مبتسماً، يومئ موافقاً. لتصرخ سعيدة تطبع قبلة على وجنتيه. أمسكت بكف يده تجذبه معها للخارج إلى الحديقة حيث الأرجوحة. جلست تجذبه يجلس جوارها. الأرجوحة تتحرك بهم بخفة. مالت تضع رأسها على كتفه تحتضن ذراعه. همست له برقة: "مراد، أنت بتحبني؟ قبل قمة رأسها، يمسك كف يدها بيده الأخرى يهمس لها:
"أنا بحبك يا كارمن. بحبك أوي لدرجة ما أقدرش أوصفها أبداً. أنتي مش بالنسبة لي خطيبتي اللي كلها كام يوم وتبقى مراتي بس. لاء، أنتي حياة ساكنة جوا قلبي." وكان الرد منها ابتسامة خجولة ووجنتيها التي تورّدت خجلاً. لتسحب يدها من يده تفركهم متوترة، خجولة كورقة زهرة جورية تخشى ضمها فتتفتت.
في لحظة ما، حدث جري. في لحظة صوت طلق ناري. حتى أنه لم يرى ضوء بندقية القناص. صوت الرصاصة شق السكون. انتفض مفزوعاً ليجد بقعة دماء كبيرة تلطخ فستانها الأبيض. احتضنها يصرخ باسمها مذعوراً: "كارمن... كارمن ردي عليا يا حبيبتي. كااارمن. بيجااااد. ولييييد. بسسسرعة. كااارمن." فتحت عينيها قليلاً. ارتسمت ابتسامة شاحبة على ثغرها. تدمع عينيها من الألم. اختفت أنفاسها. تهمس بصعوبة: "أنا بحبك يا مراد. بحبك أوي." "كااارمن...
صرخ بها بيجاد مذعوراً يركض يتعثر فيسقط يقف بصعوبة يركض إليها. أخذ شقيقته الصغيرة بين أحضانه يصرخ باسمها يشهق في البكاء: "كارمن... كارمن عشان خاطري ردي عليا. مش هتموتي يا كارمن. أنتِ هتبقي كويسة يا حبيبتي. ما تخافيش. أنا هنا مش هسيبك أبداً." أمسكت يده بصعوبة تهمس له بصوت يرتجف من الألم: "بيجاد عشان خاطري أنت ومراد ابعدوا عن اللي انتوا فيه دا. ما تأذوش حد تاني بالسم ده."
فتحت عينيها فجأة تشهق بعنف قبل أن تغمض مقلتيها. صرخ بيجاد باسمها. ليصرخ مراد فيه: "لسه بتتنفس. بسرعة نوديها المستشفى. فين وليد؟
دب الأمل في قلب بيجاد. حمل مراد كارمن يركض بها إلى السيارة. ليجد وليد يسبقهم إليها. احتل مقعد السائق يندفع بسرعة إلى إحدى المستشفيات. وصل لهناك. ليأخذ بيجاد شقيقته من مراد يركض بها إلى الداخل. سلموها إلى الأطباء في الطوارئ. يقف ثلاثةتهم خارجاً يتلظون بنيران القلق. أو بمعني أدق، اثنين فقط. أما الثالث فيعرف ما سيحدث. أليس هو من أوصلهم إلى تلك المستشفى تحديداً. مرت ساعة قبل أن يخرج أحد الأطباء يبدو حزيناً للغاية.
يحادثهم: "أنا أعتذر. لم نستطع إنقاذها في الوقت المناسب. ملاك بريء صعدت روحه إلى السماء." صرخ بيجاد بهستريا يقبض على ثياب الطبيب يصرخ مذعوراً: "لأ، أنت كدااب. كارمن عايشة. أختي عايشة. كارمن ما ماتتش."
وقبل أن يقترب منه أحد سقط أرضاً وقد فقد الوعي. الطبيب والممرضات ووليد أخذوه إلى إحدى الغرف سريعاً. أما هو فنظر من الزجاج الصغير المطل على غرفة العمليات يرى جسدها مغطى بفراش أبيض عليه بقعة دماء. صرخت كل خلية في جسده ألماً. كور قبضته يتوعد بالانتقام. خرج من المشفي يركض إلى السيارة. يدهس الدواسات تحت قدميه بعنف إلى القصر. يركض إلى غرفة المكتب سيأخذ الأوراق ويسلمها بيديه إلى الشرطة هنا وفي مصر. سيضع نهايتهم الآن.
فتح الخزنة بعنف لتتسع عينيه الباكية. أين الأوراق؟ الخزنة فارغة. لا أحد يعلم بوجود تلك الأوراق سوي ثلاثةتهم. ولا أحد يعلم أنه وضع كاميرا مراقبة صغيرة للغاية داخل الخزنة سواه هو فقط. فتح هاتفه يبحث بعنف بين سجلات الكاميرا ليصل للفيديو المراد. "وليد يأخذ الأوراق... وليد!! ولكن لما؟ لما يفعل وليد بهم ذلك؟ لما يأخذ الأوراق؟ وربما فعل ذلك ليخفيهم بعيداً عن أيدي سفيان ومجدي في مكان أكثر أماناً. أليس كذلك؟
قام من مكانه يتحرك للخارج. هناك على الأرجوحة رأى ورقة معلقة تتطاير مع الهواء. أمسك بها ليري رسالة تحذير منهم خط فيها: "دي تحذير بسيط. ارجعوا عن هبل العيال ده. وإلا هتلحقوا كارمن الصغيرة." كور الورقة بعنف يدهسها في كفه. نظر لحيث كانت جالسة. الدماء تغطي المكان. كانت بين أحضانه قبل قليل فقط. تخبره أنها تحبه. وهو لم يعشق غيرها. سقط على ركبتيه أرضاً يتلمس بقعة الدماء يجهش في البكاء. وضع رأسه على الأرجوحة يصرخ باكياً:
"سامحيني يا كارمن... سامحيني يا حبيبتي... بس والله لهاخد حقك. دمك مش هيروح هدر أبداً." قضى ساعات يبكي بعنف يتذكر جميع ما مر به معها. يسمع صوت ضحكاتها في كل مكان. إلى أن استطاع أن يتمالك نفسه قليلاً ليعود للمشفي ليطمئن على بيجاد. وجد وليد يقف أمام غرفته خارجاً ليتوجه إليه يسأله قلقاً: "طمني. بيجاد عامل إيه؟ مسح وليد دموع عينيه يغمغم منهكاً: "فاق من شوية وفضل يصرخ باسمها. الدكاترة هدوه ونام بالعافية."
تحرك للغرفة. ليري صديقه. أمسك مقبض الباب قبل أن يفتحه. التفت لوليد. كاد أن يسأله عن سبب أخذه للأوراق. إلا أنه قال جملة أخرى تماماً: "الورق اللي في الخزنة اتسرق." شخصت عيني وليد ذعراً. ليهب من مكانه اندفع صوب مراد يصرخ فيه فزعاً: "يعني إيه اتسرق؟ دا الدليل الوحيد اللي معانا ضدهم. أكيد هما اللي سرقوه زي ما قتلوا كارمن عشان نبقى تحت رحمتهم."
أومأ يوافقهم بالطبع. هم من سرقوه يا صديق العمر. أدار مراد المقبض ليجد بيجاد ينام على أحد جانبيه. جفنيه مغلقين. عينيه تذرف الدموع وهو نائم. جلس على المقعد المجاور لفراشه يربت على رأسه برفق. نظر لوليد بجانب عينيه يبتسم ساخراً. وليد يخفي الكثير. وليد يتآمر معهم ضد أصدقائه. أيعقل أنه فعل؟ مر يومين فقط. حالة بيجاد سيئة. تتحسن ببطء. لا يتوقف عن البكاء. يصرخ باسم كارمن في نومه.
في أحد الأيام في المستشفى في غرفة بيجاد. اقترب مراد منه يهمس له حذراً: "بيجاد اسمعني كويس. قبل ما وليد يجي. أنا شاكك إن وليد ليه إيد في قتل كارمن. وليد هو اللي سرق الورق من الخزنة. ولما قولت الورق عمل نفسه مش عارف حاجة. ما تنساش كان مختفي لما كارمن اتضربت بالرصاص وظهر فجأة. أنا مش عايزك تاخد خطوة من غير حذر. أنا بقولك عشان نشوف هنتصرف إزاي. وليد دلوقتي بقى هو الخطر."
شعور بيجاد بالغضب كان لا يوصف. صديقه هو السبب في قتل شقيقته. لو ثبت ذلك فعلاً سينتزع قلبه حياً. مراد محق. عليه أن يأخذ حذره. أجفل حين غمغم مراد من جديد: "مش هينفع. رقدتك في المستشفى دي بقت خطر عليك. بكرة الصبح بدري جداً هعدي عليك ونتحرك. أنا دلوقتي همشي عشان في حاجة مهمة لازم أعملها."
خرج مراد من غرفة بيجاد يتحرك لخارج المستشفى. قرب الثانية بعد منتصف الليل توجه إلى سيارته. ما أن جلس فيها توسعت عينيه ألماً حين شعر بشيء ينغرز في رقبته من الخلف. زجاج سيارة مراد السوداء لم يُظهر ما حدث في الداخل. سقط مراد على المقود فاقداً للوعي. ليتحرك ذلك الملثم يزيحه عن المقود يأخذ مكانه ينطلق بالسيارة بعيداً.
في تلك اللحظات تحديداً كان هاتف بيجاد يضيء برسالة من رقم مشفر. التقط الهاتف تلك الرسائل التي يحصل عليها دائماً قبل كل ضحية. هذه المرة توسعت عينيه فزعاً حين رأى صورة وليد؟!!!!! لم يفهم كيف؟ ألم يخبره مراد أن وليد متواطئ معهم؟ إذا كيف يريدون منه أن يتخلص منه؟ دق هاتفه برقم مجدي ليفتح الخط يصرخ فيه دون أن يعطيه فرصة للحديث: "أنا مش هقتل وليد. وصدقني هدفعكوا تمن كارمن غالي. دمكوا قصاد دمها. واستنوا القناص وهو بيصفيكم."
وأغلق الخط دون كلمة واحدة. ظل طوال الليل مستيقظاً. قام وبدل ثيابه ينتظر مراد. ولكن مراد هو من جاء. اقترب منه يغمغم مبتسماً: "كويس إنك صاحي. يلا عشان نمشي. كفاية بقى قاعدة في المستشفى يا عم بيجاد." تحرك معه. أحمق. وليد لو ظن أنه يستطيع إيذاءه. فهو القناص هنا. لا تنخدع بالوجه الهادئ أبداً. فخلفه شخص آخر يظهر في الوقت المناسب. تحرك وليد جوار بيجاد في الشارع يغمغم مبتسماً: "أنا قولت نتمشى أحسن في الهوا. ولا إيه رأيك؟
أومأ بيجاد شارداً. بعد دقائق عند أحد التماثيل الضخمة القديمة في منطقة خاوية فارغة من أي إنسان. وقف وليد أمام بيجاد. ارتسمت ابتسامة حزينة شاحبة على ثغره يغمغم: "مراد شاكك فيا يا بيجاد. فاكرني هخونكوا. الورق أنا خدته ومالقيتلوش عشان خبيته في مكان أمين على ما نفوق من اللي إحنا فيه. خوفت ليكونوا بيتجسسوا علينا ويعرفوا إن الورق معايا. أنا مش خاين يا صاحبي. أنا عمري ما أخونكوا أبداً."
اندفع وليد يعانق بيجاد يبكي بين ذراعيه بحرقة لدقائق. قبل أن يبتعد عنه. ربت بيجاد على كتفه يغمغم في هدوء: "مراد لازم يعرف الكلام ده. يلا بينا بسرعة." خطوتين فقط وفجأة وقف وليد. توسعت عينيه ذعراً. ليقف أمام بيجاد يصرخ مذعوراً: "حاسب يا بيجاد." توسعت عيني الأخير ذعراً. رأى القناص. ضوء بندقية. رأى ابتسامته الساخرة. سقط وليد أرضاً أمامه ودماء غزيرة تخرج من فمه وابتسامة أخيرة تعلو شفتيه. يغمغم:
"عرفت بقى يا صاحبي إن أنا مش خاين... رُسُل يا بيجاد."
رُسل بتحبك أوي خلي بالك منها يا صاحيي صرخ بيجاد وهو يري صديقه يغلق عينيه للأبد ليشعر بألم بشع فجاءة علي رأسه وسقط الظلام يلتهمه بعد عدة أيام في مكان آخر بعيد كثيرا عن سابقه في مصر في أحد المخازن القديمة التابعة لشركات مجدي علي مقعد يجلس مراد مقيد وفي الظلام يجلس شخص ما علي مقعد يضع ساقا فوق أخري لا يجلس بمفرده جواره رجلين يشاهدان بسخرية ما سيحدث أشار أحدهم إلي الحراس ليقترب حارس ضخم يمسك بسطل ماء كبير ألقاه فوق مراد ليشهق الأخير فتح عينيه يسعل بعنف ينظر حوله الصورة ضبابية مشوشة يشعر بصداع بشع حرك رأسه يغلق عينيه ويفتحها مرة بعد أخري
قبل أن يصرخ في من حوله : -انتوا مين وأنا ايه اللي جابني هنا قام من مكانه يخرج من دائرة الظلام إلي الضوء وقف أمام مراد ليبتسم الأخير ساخرا يغمغم متهكما: -كنت واثق أنك ورا اللي حصل دا كله يا وليد وطبعا اللي في الضلمة دول مجدي وسفيان اقترب وليد من مراد قبض علي شعره يرفع وجهه إليه ابتسم يغمغم حاقدا :
-تعرف يا مراد أنا من زمان وأنا بكرهك اه والله زي ما بقولك كدة من واحنا في الكلية دايما الشاب المميز اللي كل البنات بتحبه حتي لما سافرنا دي املاكي أنا ومع ذلك بتتعامل علي أنك المدير صاحب كل حاجة ... قارفنا بذكائك وأنك اللي بتدخل كل شحنة وأنا مجرد اسم وخلاص ... كنت عايز تخلعني من السوق اديني هخلعك من الدنيا كلها هقتلك ضحك مراد عاليا ليبصق علي وجه وليد القريب منه يغمغم مشمئزا :
-طول عمرك غلاوي وبتكره اي حد أحسن منك بس ما تخيلتش إن قذارتك تخليك تقتل أخت صاحبك وعايز تقتلني عشان بس تثبت لنفسك أنك أحسن من الكل يا قذرضحك وليد عاليا يدفع رأس مراد بعيدا عنه يغمغم ساخرا: -تعرف يا مراد في حاجات كتير أوي إنت ما تعرفهاش ومش هتعرفها ما فيش وقت بيجاد سهل السيطرة عليه إنما أنت شوكة لازم نخلص منها ابتعد عنه بضع خطوات ليخرج مسدسه يوجهه أمام صدره لم تهتز يده ولو قليلا ابتسم يغمغم ببساطة :
-مع السلامة يا صديق العمر !!! ورصاصة واحدة اطلقها علي صدره ليسكن جسد مراد تماما .... قام مجدي في تلك اللحظات يوجه حديثه لرجاله:
-شوهوا وشه مش عايز ملامحه تبان حتي السلسلة اللي علي رقبته دي شوهوا ملامح البنت اللي فيها وبعدين تحطوه في اي خرابة جنب عربية محروقة ومعاه ورق وليد يلا بسرعة في منطقة صحراوية والليل قد اسدل استاره يغطي المكان سودا تتجمع رجال الشرطة يلفون المكان بحواجز تمنع الاقتراب فلاش الكاميرا لا يتوقف عن التقاط الصور لجثة مشوهة الملامح ، جثة لرجل يرتدي حلة فاخرة في جيبه عُثر علي هاتف حديث وجواز سفر وساعة يد وسلسلة من الذهب بها صورة فتاة غير ظاهرة الملامح يبدو أن من قتله شوه صورة الفتاة أيضا ...
تقرير الطب الشرعي المتلاعب به افاد بأن الضحية وليد التهامي ابن رجل الأعمال الشهير مجدي التهامي قُتل بعدة طلقات أصابت القلب والصدر والرئيتين وتم تشويه الجثة بعد قتلها ... وتوالت الاخبال التي تصدرت الصحف لاسبوعا كاملا« مجدي التهامي يتوعد الانتقام من قتله ابنه»« رجال الشرطة لم يجدوا اي بصمات تفيد للفاعل »« وليد التهامي شخصا غامضا عاش حياته كلها خارج البلاد وجاء ليُقتل هنا »« وشم ثعبان يأكل نفسه ...
وشم غريب حير رجال الطب الشرعي .. منقوش علي ذراع الضحية »« أغلقت القضية ضد مجهول » !! Blackضحك مراد يغمغم ساخرا : -أنا مش فاهم شوهتوا جثتي ايه لازمته التوتو عجبك كدة ابان عيل لمؤخذة في الصحافة والتلفزيون قام مراد من مكانه ببساطة يفتح الأصداف الموصد بها يده تحرك صوب فراش وليد قبض علي عنقه بعنف يصرخ فيه : -أنا هقتلك يا وليد قام بيجاد يجذب مراد بعيدا بيده السليمة يصرخ فيه :
-ما توديش نفسك في داهية عشانه هو خلاص كتب نهايته بأيدهبجهد شاق جذب بيجاد مراد بعيدا عن وبيدخ ليسعل الأخير يحاول التقاط أنفاسه يصرخ فيهم :
-المفروض تخنقه البيه اللي واقف جنبك أبوه والحية أخته هما السبب في اللي إحنا فيه هي اللي وسوستلي انكوا بتتفقوا ضدي كور بيجاد قبضته السليمة يشد عليها يتذكر كم العذاب الذي حصل عليه حين ظن أنها ماتت ليجد في النهاية نفسه عروس معلقة بخيوط في لعبة تمسكها شقيقته أو التي ظنها كذلك وأبيه الحبيب ؟!!! فُتح باب الغرفة ليظهر زياد يغمغم في هدوء :
-مراد ، بيجاد في حاجة مهمة برةتوجه بيجاد للخارج في حين القي مراد نظرة حادة قاتلة علي وليد قبل أن يلحق به خرجا من الغرفة خلف زياد إلي غرفة أخري فارغة ما أن دخل مراد مد يده إلي القناع الذي يرتديه ينتزعه بعنف ليظهر وجه جبران !! نظر إلي المرأة في الحائط يتحسس قسمات وجهه ذاك هو وجهه الحقيقي الذي يعرفه ... اقترب بيجاد منه وقف خلفه يسأله : -ما وحشكش وشك الحقيقي ولا ايهنفي مراد برأسه بعنف ينظر لقسمات وجهه
في المرآة تنهد بعمق يغمغم: -دا وشي ... مراد دا كان شخص قذر كان لازم يموت أنا حتي ما بحبش افتكر ذكريات زمان محيتها تماما من عقلي هو فين زياد مش قال في حاجة مهمةفي تلك اللحظات دخل زياد سريعا إلي الغرفة يغمغم سريعا :
-مراد وتر فاقت وعمالة تصرخ بشكل هيستري تعالا معايا بسرعةخرج يركض خلف زياد في ممرات المستشفى صوتها وهي تصرخ يقترب منه إلي أن وصلا لاحدي الغرف فتح بابها دون أن ينتظر ليجد وتر تقف منكشمة عند أحد أركان الغرفة تصرخ بهستيريا مخيفة ... ابتلع لعابه يهمس باسمها مترفقا : -وتر !! نظرت صوب الصوت لتنكمش علي نفسها تحرك رأسها بالنفي اقترب منها بحذر يغمغم قلقا : -وتر أنتِ خايفة مني ...
وتر دا أنا جبران يا بنت الذواتشهقت تبكي بعنف ترفض ما يقول وضعت يديها علي أذنيها تغطيهما تنفي برأسها بعنف ليتقرب منها سريعا يغمغم قلقا : -وتر مالك يا وتر والله دا أنا جبران يا حبيبتي حتي حطي ايدك علي وشي دا أنا يا وتر نظرت له بحذر مدت يدها المرتجفة إلي وجهها حركتها أصابعها علي وجهه بقليل من الحدة لتنجرح ذقنه وتخرج منها قطرات الدماء وضع يده علي ذقنه عبس يغمغم عابثا :
-بتعوري وشي يا بنت الذوات قفزت من مكانها تلقي بنفسها بين أحضانه تلف ذراعيها حول رقبته تغمر رأسها في صدره تبكي بلا توقف ضمها له يشدد علي احتضانها حين سمعها تهمس بنبرة ترتجف : -أنت مش مراد اللي بيقوله عنه دا صح يا جبران أنت مش هو مش كدة خرجت هي من بين احضانه أمسكت بذراعيه بين كفيها تنظر لعينيه تنساب دموع عينيها ارتجفت نبرتها تسأله :
-أنت مش هو صحيح يا جبران تهرب بعينيه جبران لا يتهرب بعينيه لدقائق طويلة قبل أن يعاود النظر إليها ينظر لها متألما نادما وفجاءة تبدلت نبرة صوته من صوت جبران الذي تعرفه لصوت ذلك المراد الذي سمعته مرة واحدة فقط : -سامحيني يا وتر !!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!