الفصل 43 | من 53 فصل

رواية جبران العشق الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
20
كلمة
7,625
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

في الصباح، وقفت سيارة مجدي في حديقة قصر سفيان. قبل أن ينزل مجدي، وجه حديثه لطارق: "طارق، مش عايز مشاكل خالص النهاردة. بدل ما أقتلك بأيدي، تبعد عن وتر وجوزها خالص، فاهم؟ تنهد طارق ضجراً. منذ الأمس، ووالده لا يتوقف عن تحذيره بأنه لا يريد مشاكل في الحفل وأن يبتعد عن وتر وزوجها. أومأ له لينزل هو أولاً. ابتسمت شيرين ساخرة: "الحفل اليوم سيكون مفاجأة. المايسترو سيتألق بعرض خاص سيُذهل الكل." مدت يدها تشبكها في يد مجدي، رفرفت

بأهدابها تردف مبتسمة: "يلا يا حبيبي ننزل." ابتسم سعيدا، يومأ لها، يقبض على كفها بين أحضان كفه. توجه طارق إلى الداخل، ليكون سفيان أول ما قابله. توجه طارق إليه يصافحه مبتسما: "صباح الخير يا عمي." ابتسم سفيان على مضض، يصافحه بأطراف أصابعه، يردف ساخراً: "أهلاً بالبيه اللي عامل مصايب في كل حتة. طارق النهاردة... قاطعه طارق قبل أن يسرد نفس التهديد الذي حفظه عن ظهر قلب: "عارف، عارف. مش عايزين مشاكل وابعد عن وتر وجوزها."

"أنا لو لمحت ضلك جنب وتر، مش هيكفيني عمرك كله." صدح صوت جبران الغاضب وهو يخرج من مكتب سفيان. عينيه حرفياً كانت تقدح شرراً، على وشك الاحتراق. اتجه صوب طارق، يمسك مقدمة القميص الذي يرتديه بين كفيه، حركه بعنف يتوعده صارخاً: "بص يالا، أنت تبعد عني أنا ووتر النهاردة خالص لو عايز الليلة دي تعدي على خير، بدل ما أزفر بدمك البلاط اللي واقفين عليه، فاهم ياض؟

تنهد طارق ضجراً، يقلب عينيه، يبتسم ساخراً. ذلك الأحمق يظن حقاً أنه يستطيع إيذاءه في وكرهم. رفع كفيه يبعد يدي جبران عنه، يغمغم بلامبالاة: "طيب، طيب. سيبني بقى في حالي. أنا لحد دلوقتي مش عارف أتنكر ألبس إيه." ابتسم جبران في سخرية، كتف ذراعيه أمام صدره، ينظر له من أعلى لأسفل ليردف متهكماً: "اعمل راجل، ما حدش هيعرفك."

شخصت عيني طارق في ذهول، يشعر وكأن قنبلة انفجرت، فتتت كرامته إلى أشلاء لا نفع لها بعد الآن. في حين ابتسم جبران في سخرية، ينظر له بجانب عينيه. في لحظة دخول مجدي ومعه شيرين، ليغمغم جبران سريعاً في نفسه: "لأ، أنا أطلع أحسن قبل ما أم قويق دي تيجي تتحرش بيا."

في الأعلى، في غرفة النوم الخاصة بها، تجلس على مقعد أمام مرآة الزينة الكبيرة، تنظر لقسمات وجهها المجهدة. عينيها الذابلة، هالات سوداء قاتمة تحتل المنطقة أسفل عينيها. حالتها مزرية بشعة. أدمعت عينيها، تنظر لنفسها باشمئزاز. أدمنت دون حتى أن تدري. لم تكن أن الطعنة ستأتيها من أقرب الأصدقاء. لازمتها تلك الحالة منذ أن أعطتها "سو" شريط الأقراص. العقار المهدئ للصداع، ما هو إلا مخدر، سمٌ يختفي ليأتي طارق ويكمل خطتهم البشعة. هي على أتم ثقة أن طارق هو من فعل كل هذا ليوصلها إلى حالتها تلك.

رفعت يديها تغرزها في خصلات شعرها. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل. يجب أن تتوقف عن تناول تلك العقاقير، يجب أن تتخلص من السم الذي يعثو في جسدها فساداً. الآن، ولكن كيف؟ وهي لا طاقة لها للعيش بدونه. أبعدت يديها عن شعرها، تنظر لكفيها لترى الكثير من خصلات شعرها بين كفيها. شعرها يسقط بسبب ذلك السم. أغمضت عينيها، تنساب دموعها.

فتح جبران باب الغرفة، توسعت عينيه ذعراً حين رآها بحالتها تلك. هرول إليها، يجلس على ركبتيه أمامها يسألها قلقاً: "مالك يا وتر؟ فيكِ إيه يا حبيبتي؟ فتحت عينيها، ليمد يديه يمسح تلك الدموع التي لا تتوقف، يسألها خائفاً بعينيه عن ما بها. لتمد يديها ناحيته، تريه خصلات شعرها الممزقة. غص صوتها، تهمس مختنقة: "شعري بيقع يا جبران... أنا بقيت مدمنة، صح يا جبران؟ أنا بقيت مدمنة. هما خلوني مدمنة."

نظر لخصلات الشعر بين يديها، ليستخلصهم برفق من بين كفيها، يضعهم جانباً. أمسك بذراعيها، يجذبها لتقف بصحبته إلى الفراش. جلس أمامها، يمسك كفيها بين كفيه. عينيه لم تفارق عينيها للحظة. تردد كثيراً قبل أن يتنهد بعنف، يهمس لها: "هتتعالجي، وهكون معاكِ ثانية بثانية. وهاخد حقك من اللي عمل كده...

حتى لو أنتِ ما بقتيش عايزاني تاني في حياتك يا وتر بعد اللي هيحصل النهاردة. أنا مستحيل أسيبك. هتفضلي بنت الذوات اللي قلبي ما حبش غيرها." جذبت كفيها من يديه، تنفي برأسها بعنف. اقتربت منه، تلف ذراعيها حول عنقه، تحتمي داخل صدره. أجهشت في البكاء، تغمغم بحرقة: "أنا عمري ما هبعد عنك يا جبران... ما تسبنيش أنت أبداً. ما تسيبش السم ده يموتني. أنا مش عايزة أفضل كده يا جبران، عشان خاطري."

صرخ قلبه ودمعت عينيه، وطوقت ذراعيه جسدها بعنف، يشد عليه، يغمض عينيه. يبتسم في سخرية. ستطرده خارج حياتها الليلة بعد أن تعلم الحقيقة. يجب أن ينكشف كل شيء، يجب أن تنتهي. ولكن للأسف، نهاية قصة العشق لم تكن سعيدة. أبعدها عنه، يحتضن وجهها بين كفيه، يقبل جبينها. حاول أن يبتسم. ليغمغم عابثاً: "كفاية نكد بقى. انزلي صحيح، أبوكِ عايزك، مش عارف ليه."

ابتسمت، تومأ له. تحركت للخارج لتختفي. ابتسامته، يكسو الحزن وجهه. نظر أمامه إلى انعكاس صورته في المرآة، فابتسم ساخراً. ذاك هو عقابه على ما فعل في حقها. وكم سيكون العقاب قاسياً. نزلت وتر السلم متجهة إلى غرفة مكتب والدها. دقت الباب، لتسمع صوت والدها يأذن لها بالدخول. فتحت الباب ودخلت. ابتسم سفيان ما أن رآها، يغمغم: "وتر، تعالي يا حبيبتي. شوفي الفستان ده. لسه جاي من باريس مخصوص لكِ عشان الحفلة."

ابتسمت ابتسامة شاحبة، تتوجه صوب الفستان الموضوع على أريكة كبيرة، تكشف عنه. لتبتسم شيرين في خبث: "وتر هنا إذاً جبران بمفرده بالأعلى."

قامت تستأذن للدخول للمرحاض، صعدت السلم سريعاً، تلتفت خلفها كل لحظة وأخرى تتأكد من أن لا أحد يراها. بخطى سريعة، توجهت إلى غرفة وتر. فتحت الباب بخفة، لتري جبران يتسطح ينام على أحد جانبيه، يوليها ظهره. أغلقت الباب بخفة، تتوجه ناحيته. جلست خلفه، لتمد يديها، تحركها بنعومة على كتفه وذراعه. ليبتسم هو، يغمغم عابثاً: "بس يا وتر، أنا عايز أنام شوية. مش وقت مساج."

ابتسمت هي، تكمل ما كانت تفعله. ليمسك كف يدها، يريد تقبيل يد زوجته. قرب كفها من فمه، ليقطب جبينه مستنكراً: "تلك ليست يد وتر أبداً." انتفض جالساً عند تلك النقطة، ينظر لمن خلفه، لتتسع عينيه في دهشة. ينظر للجالسة أمامه، يهمس لها غاضباً: "أنتِ إيه اللي دخلك هنا؟ وبتهببي إيه؟ اطلعي برة بدل ما أفضحك قدام جوزك أبو قرون ده اللي سايبك ماشية على حل شعرك."

ابتسمت شيرين في سخرية، مدت يدها، تحركها على وجهه. ليشيح بوجهه متقززاً. فضحكت عالياً، تردف ساخرة: "أنت الخسران." وقامت تتمايل في خطاها إلى باب الغرفة، وهو ينظر في أثرها مشمئزاً منها. عجوز متصابية، هو في عمر أبنائها تقريباً، ومع ذلك تتحرش به بشكل مقزز. حملت وتر الفستان بين يديها، تشكر والدها. ابتسم لها. تحركت لتخرج من المكتب، لتسمع والدها ينادي باسمها. التفتت له، ليردف مبتسماً: "وتر، عايزك برنسيس الحفلة الليلة دي."

ابتسمت دون حياة، تومأ بالإيجاب. تحركت لأعلى، لتري طارق ينزل من أعلى. يضم شفتيه، يصفر لحناً رتيباً مخيفاً. نظرت له مشمئزة، تشيح بوجهها بعيداً. في حين علا ثغره بابتسامة خبيثة. اقترب منها، ليقف أمامها في منتصف السلم، يمنعها من الصعود. يغمغم ساخراً: "إيه يا بيبي، وحشتيني... عاملة إيه دلوقتي؟ لسه بيجيلك صداع؟

اشتعلت أوردتها غضباً، تقبض على الفستان في يدها، على وشك أن تمزقه. لم تنظر إليه، عينيها تنظر بعيداً، تمنع دموعها بصعوبة. شهقت مصدومة حين اندفع طارق بعنف، ليسقط على وجهه أسفل السلم. التفتت بوجهها، لتجد جبران يقف أمامها. بصق عليه، يحادثه غاضباً: "ابقى المح طيفك جنبها تاني يا كلب الصحرا أنت." أمسك بيدها، فابتسمت مطمئنة، تنظر له سعيدة. تحركت بصحبته إلى أعلى، يختفي بصحبتها خلف باب غرفتهم.

وقفت شيرين تراقب، لتتنهد متحسرة على ضياع ذلك الرجل من بين يديها. دفعة واحدة فقط منه أسقطت طارق على وجهه كالحشرة. ولكن الأحمق مخلص للغاية لزوجته. *** اقترب المساء في قصر صاحب الظل. وقف وليد أمام المرآة يعدل من وضع حلته الكلاسيكية الفاخرة، يبتسم ساخراً على ما سيحدث اليوم. مد يده يمسك بالفرشاة ليمشط خصلات شعره، ليقع عينيه على انعكاس حياة الجالسة على الفراش. عينيها سابحة في الفراغ. تنهد ضجراً قبل أن يلتفت لها يسألها:

"مالك يا حياة؟ قاعدة كده ليه؟ حركت عينيها إليه، لتبتسم ساخرة. يبدو كرجل نبيل على قدر ضخم من الوسامة، ولكن تلك فقط قشرته الخارجية. هي الوحيدة التي من خلف ذلك القناع الذي يمسكه في يده شيطان بشع بلا قلب. شيطان يجب أن يُعدم على جرائمه أجمع. الموت رحمة، يجب أن ينال العذاب أشواطاً قبل أن يحصل عليه. اقترب منها، يجلس أمامها صامتاً للحظات. ابتسم، يحادثها:

"خديها مني نصيحة يا حياة. حاولي تتأقلمي مع حياتك الجاية معايا، عشان ما تعذبيش نفسك. أنا مش هفضل صابر أكتر من كده. أنتِ مراتي في الأول والآخر، وأنا ليا عندك حق حلال. بدل ما أروح للحرام... اقنعيني نفسك بالكلمتين دول كويس على ما أجي من الحفلة." توسعت حدقتاها ما بين الذعر والاستنكار والذهول. لن توافق، لن يحدث، لن نسمح له بأن يضع إصبعاً عليها. حرام؟ هل يخاف الشيطان فعل الحرام؟ عن أي حرام يتحدث؟

طالعته بأعين مذعورة، وهو يضع قناعاً فضياً غطى وجهه. لم يعد يظهر سوى عينيه. ابتسم لها من خلف القناع، يربت على وجنتها قبل أن يترك الغرفة. ما أن خرج، انتفضت سريعاً، تخرج السكين الكبير الذي دسّته بين ثيابها قبل عدة أيام دون أن يراها. ستقتله الليلة وينتهي كل شيء!

في حين، في غرفة بيجاد ورسل، ارتدى بيجاد حلة مشابهة لحلة وليد. يمسك في يده قناع أسود اللون. توجه صوب رُسل التي تقرأ في أحد الكتب دون أن تعيره انتباهاً. جذب الكتاب من يدها عنوة، لترفع وجهها إليه، ضيقت حدقتاها، حاولت جذب الكتاب من يده، ليلقيه بعيداً. احتدمت عيني رسل، تصرخ فيه: "أنت اتجننت؟ أنت إزاي تعمل كده؟

وضع القناع جانباً، ليمسك ذراعيها بين كفيه. أبعدت وجهها عنه، ليترك يسراها. بسط يده أسفل ذقنها، يدير وجهها ناحيته. تلاقت عينيها بعينيه رغماً عنها، لتري نظرة غريبة في مقلتيه. بيجاد يبدو خائفاً لسبب تجهله. لم تره خائفاً لتلك الدرجة من قبل. ابتسم لها، تنهد بعمق، يهمس لها:

"بصي بقى يا برنسيس رُسل، أنا عارف إنك زعلانة مني لسبب كوني غير مفهوم. كل الأوهام اللي دماغك دي، لو عشت وكان ليا عمر، هفهمهالك. المهم دلوقتي إني عايزك تعرفي حاجة مهمة جداً... أنا بحبك وبحبك من زمان، بس دايماً كنت بستحقر نفسي عشان القرف اللي كنت فيه، وشايف إنك تستاهلي حد نضيف. ده سبب معاملتي البايخة ليكِ في الأول، بس اسمعيها مني للمرة الأخيرة." رفع كفها، يبسطها على صدره موضع قلبه، يغمغم مبتسماً:

"من زمان والقلب ده ما دقش غير ليكِ... هتوحشيني أوي يا رُسل. خلي بالك من نفسك." أدمعت حدقتاها، تهتز مقلتاها خوفاً لما يحدثها بتلك الطريقة وكأنه سيذهب دون عودة. رفع كفها، يقبل باطنه، ليقبل جبينها، يغمغم مبتسماً: "تعرفي، أنا نفسي الزمن يرجع تاني ونفضل أنا وأنتِ في الكوخ اللي على البحر." ترك كفيها، ليضع القناع الأسود على وجهه. تحرك للخارج، لترتخي قدما رُسل. جلست على المقعد خلفها، ترتجف خائفة من كلماته.

نزل بيجاد لأسفل، ليجد وليد يجلس ينتظره على أحد المقاعد. ابتسم، يغمغم ما أن رآه: "يلا يا عم... رجالي بلغوني إن ما فيش كماين ولا نقط تفتيش في الوقت ده على الطريق، فنلحق نتحرك بسرعة." خطوتين فقط للخارج، قبل أن يتوقف وليد أمام بيجاد، يسأله سريعاً وكأنه كان قد نسي وتذكر فجأة:

"صحيح يا بيجاد، أنا نسيت أسألك. أنت مش على تواصل مع أي من البوليس عشان لو كده نبلغ خالد باشا اللوا اللي بقولك عليه عشان يتفقوا مع بعض، ما نروحش إحنا في الرجلين؟ حرك بيجاد رأسه بالنفي، يغمغم في هدوء دون تردد: "لأ، أبداً. مش من مصلحتي إني أبلغ. كنت أنا اللي هتمسك. مجدي وسفيان يقدروا يجيبوا بدل الدليل ألف. أني أنا اللي عملت كل البلاوي بتاعتهم."

أومأ وليد بالإيجاب، مقتنعاً لسببين. أولهما أن بيجاد محق، ليس في صالحه أبداً أن يبلغ الشرطة دون أدلة. والثاني والأهم أنه وضع في كأس العصير الذي شربه بيجاد قبل ساعة واحدة أقراص تدفع من شربها رغماً عنه ليقول الحقيقة. وهو الآن يقول الحقيقة، ليس لسبب سيء إطلاقاً. ما هو فقط يتأكد من مدى ثقة صديقه به! ابتسم وليد، يربت على كتف بيجاد، يردف مبتسماً: "يلا بينا عشان ما نتأخرش." ***

في مكان بعيد عن سابقه، في غرفة نوم، يجلس على مقعد كبير ضخم. تجلس روزا أرضاً جوار قدميه، تنام برأسها على أحد ساقيه. ويسمح هو بكفه على خصلات شعرها. تنساب دموعها، تتوالى شهقاتها: "كنت فاكرة إنك خلاص ما بقتش عايزني، استغنيت عني. هتسيبني أندفن هناك في الحارة دي. أرجوك ما تبعدنيش عنك تاني. أنا هعمل كل حاجة أنت عايزها."

ارتسمت ابتسامة ساخرة قاتمة على شفتي المايسترو. مال بجذعه ناحيتها، قبض على ذراعيها لتقف معه دون مقاومة. جذبها لتجلس على قدميه، يمسح على وجنتيها، يغمغم بالتواء: "الشيطانة التي صنعتها يداي لا تبكي، مفهوم روزا... هيا حبيبتي، ارتدي فستانك وتجهزي، فالحفل بانتظارنا."

ابتسمت وكأنها طفلة صغيرة على وشك الذهاب في نزهة، لتومأ بالإيجاب سريعاً، تهرول إلى الفستان الموضوع على الفراش، تحتضنه سعيدة. ليبتسم المايسترو ساخراً. تلك اللعبة البائسة المشوهة هربت منهم لتعود لعذابها من جديد. قام هو، يتثأب ناعساً، قبل أن يبتسم في خبث، يتخيل ما سيحدث ويتلذذ به. ***

في قصر سفيان الدالي. هنا في الحديقة، المكان مزين بشكل خيالي. الخدم يتحركون كخلية نحل دون توقف. بدأ الحضور بالقدوم، وتراقصت الأنوار، وصدحت الموسيقى.

في غرفة وتر وجبران، خرج جبران من مرحاض الغرفة، ليطلق صفير طويل. ينظر لزوجته التي تتألق بفستان أزرق قاتم يلمع. ما أعجبه حقاً فيه أنه مغلق من الأعلى ويصل لنهاية ساقيها من أسفل. وإلا لكان مزقه أمامها دون أن يهتم لما سيحدث. ابتسمت وتر بشحوب، أخفاه مستحضرات التجميل. التفتت إليه، تنظر لما يرتدي، لتقطب جبينها تسأله: "مش هتلبس عشان الحفلة؟ ابتسم، يلتف حول نفسه، يريها ما يرتدي. وقف يغمغم ضاحكاً:

"طب ما أنا لابس أهو. مش دي حفلة تنكرية برضوا؟ أنا متنكر في لبس واحد شعبي. بنطلون جينز قديم وسلسلة موس وتيشرت أسود عليه سيجارة." أوه، أوه. ضحكت يائسة، تصدم جبينها براحة يدها، تهز رأسها. جبران لن يغير رأيه، تعرف رأسه الصلب. اقتربت منه، تبسطها كفها على كتفه، تغمغم مبتسمة: "هتصدقني، ابن الحواري أنظف بكتير من ولاد الذوات اللي تحت دول. دول ناس بشعة أوي يا جبران."

تفرست عينيه ملامحها المجهدة. مساحيق التجميل لم تُخفِ حزن عينيها، الألم الصارخ في حدقتيها. بسط كفه على وجنتها، يسألها قلقاً: "أنتِ عاملة إيه دلوقتي؟ لسه مصدعة؟ نفت برأسها بعنف، انهمرت دموعها في لحظة، تلطخ مساحيق التجميل التي تغطي وجهها. غصت نبرتها، تشهق باكية: "ما قدرتش يا جبران، ما قدرتش. استحمل الصداع وخدت من الحبوب دي تاني. أنا تعبت من اللي بعمله في نفسي يا جبران. أنا لازم أتعالج يا جبران."

حرك رأسه بالإيجاب، سريعاً يحتضنها، يربت على ظهرها برفق، وكأنه يعانق طفلة صغيرة، يهدهدها: "هتتعالجي، هتبقي كويسة. اهدي بقى عشان خاطري." ظلت لدقائق طويلة تحتمي داخل صدره، إلى أن هدأ بكائها. ابتعدت عنه، تسمح دموعها بكفيها. ضحكت ساخرة، تسمح دموعها بعنف: "بوظت الميكب، أنا بقيت عيوطة أوي... أنا عمري ما كنت كده." تركته وتوجهت إلى مرآة الزينة، تُصلح زينة وجهها التي فسدت، وهو يقف يراقبها، يُشبع قلبه من رؤياها.

على مقربة منهم، في غرفة مجدي وشيرين. أجبرت شيرين نفسها على تحمل ذلك العجوز الخرف وهو يأخذها بين أحضانه، يشوه روحها المشوهة من الأساس بلمساته المقززة. أمسك زمام أمرها بصعوبة. وكلما نظر لوجهها، ابتسمت، ليظنها سعيدة راضية. تنفست الصعداء، ما أن ابتعد عنها أخيراً، متجهاً صوب المرحاض ليرتدي ثيابه للحفل. قامت تلملم شرشف الفراش حول جسدها، تنظر للفراغ، كارهة، تشعر برغبة ملحة تدفعها لأن تمزق لحم جسدها بأظافرها، لعله يشمئز ولا

يقترب منها من جديد. لن يكن هناك جديد من الأساس. سراج سيأتي الليلة وسيقتل مجدي، سيدفع الجميع الثمن، حتى هي. اضطربت حدقتاها، قلقاً، تخشى أن يضمها سراج لقائمة انتقامه. حين رأته آخر مرة، كان حقاً مختلفاً. سراج لم يكن يوماً بتلك الشر. سراج الذي عرفته في الصبا، كان شخصاً آخر، حنون، طيب، لم يكن ليخون أخيه لولا أنها وضعت أقراص معينة في العصير. حاول الابتعاد، حاول الهرب منها. صرخ فيها أنه حتى لو كان يحبها، لن يخون شقيقه

أبداً. ولكن مفعول الأقراص أفقده عقله. أما سراج الذي ظهر الآن، شخص آخر مختلف، قاسٍ بشكل مخيف. حتى نظراته مخيفة، تُرجف الأبدان فزعاً.

أجفلت على صوت باب المرحاض، خرج مجدي يرتدي حلة فاخرة. ابتسم لها، لتشق شفتيها ابتسامة رغماً عنها. ليغمغم هو: "قومي يلا يا حبيبتي، البسي. الحفلة خلاص بدأت." أومأت بالإيجاب، لتتحرك تجر الشرشف معها إلى دولاب الثياب. أخرجت فستانها، لتتوجه إلى المرحاض، تغلق الباب خلفها.

على صعيد آخر، صعيد مهم للغاية. صاحب حفل اليوم، يقف سفيان في غرفته. لا حاجة له للتنكر، فهو في الأساس متنكر. لا أحد يعلم كم قناع يملك. فقط حلة رائعة من تصميم أشهر مصممي الأزياء. نظر لانعكاس صورته في المرآة، ليبتسم. ليبدأ الحفل إذا...

خرج من الغرفة بخطى رشيقة ثابتة، يُسمع صداها رغم صوت الموسيقى الصاخب. لا تسمع سوى صوت خطواته التي تدوي بإيقاع ثابت، منتظم، مخيف. نزل لأسفل، يقف في منتصف ردهة القصر، حيث يقف بعض الضيوف الذين ليسوا سوى التجار الصغار الذي يعملون تحت يده. هم اليوم هنا فقط، حتى تظهر حفلة عادية، لا شك فيها، غطاء لا أكثر. كل واحد منهم يعلم لماذا هو هنا الليلة. عيني سفيان تحركت للرجلين الجالسين هناك بعيداً على الأريكة. يجلسان في هدوء تام. ابتسم ساخراً، ينظر لهما، يقيم الوضع. موردو المواد المخدرة تغيروا كثيراً عن السابق. أحدهما يرتدي نظارة شفافة للنظر!!

شابين تقريباً في منتصف العمر، على قدر كبير من الوسامة. أحدهما ابن أكبر تجار المواد المخدرة في الخارج، والآخر حفيده. سام ابن مارسيليو وجاك حفيده. الإثنين هنا، يعني أن مقدار الصفقة التي دخلت ليس بقليل على الإطلاق. نظر سفيان خلفه، ها هما مجدي وشيرين ينزلان. اقترب مجدي من سفيان، ليشير له بعينيه إلى الجالسين هناك. تنهد مجدي قلقاً، يتمنى أن تنتهي الليلة فقط على خير.

عند بداية السلم فوق، تقف وتر تشبك يدها في يد جبران، تتنفس بعنف، تحاول أن تهدأ قليلاً. تشعر بالتوتر. مال جبران على أذنها، يغمغم عابثاً: "إيه يا بنت الذوات؟ مالك؟ محسساني إنك أول تحضري حفلة." ارتعشت ابتسامة مرتبكة على شفتيها، تحاول أن تهدأ. شدت على كف يده، ينزلان لأسفل. ابتهج سفيان ما أن رآها. اقترب من منظم الموسيقى، أخذ مكبر الصوت. حمحم، ليسود الصمت. ابتسم في توسع، يغمغم:

"مساء الخير. أنا حقيقي مبسوط بالجمع الموجود. وأحب بالمناسبة السعيدة دي أعرفكم على أجدد فرد في عيلة الدالي." أشار بيده صوب جبران ووتر، يردف مبتسماً: "جبران باشا، جوز بنتي وتر، وذراعي اليمين في الشغل كله." نظر الحضور إلى بعضهم البعض. وصلت إليهم الرسالة. جبران عضو جديد ينضم للسوق السوداء، ولكن الماكر تزوج الأميرة، ابنة الملك. فيكن وزير الملك الآن، والملك نفسه فيما هو قادم. صفق الحضور سعداء، وربما أظهروا ذلك.

اقترب سفيان من طاولة الشراب، يلتقط كأس به نبيذ، رفعه قليلاً، يردف مبتسماً: "أتمنى تكون أمسية سعيدة على الكل. في صحتكم." رفع الحضور الكؤوس في أيديهم، يرتشف كل منهم من كأسه. نظرت شيرين لجبران، تغمزه بطرف عينيها وهي ترتشف من كأسها. عاد سفيان يردف من جديد: "نبدأ سهرتنا السعيدة برقصة."

وضع مكبر الصوت جانباً، ليصطحب كل واحد منهم المرافقة له، والتي في الأغلب ليست زوجته. على صوت الموسيقى، يتمايل الجميع. جذبت وتر يد جبران ليشترك معهم في الحلقة. لف ذراعيه حول عنقها. نظر حوله، يفعل كما يفعل الرجال حوله، يتحرك ببطء نوعاً ما. زفر حانقاً، ينظر لوتر، يغمغم بنزق: "هو إيه الرقص ده؟ استفدت أنا إيه؟ ولا هو أي تحرش وخلاص؟ ابتسمت وتر، تضع رأسها على صدره، تتمايل معه بخفة. لتتسع ابتسامته، يغمغم راضياً:

"آه، إذا كان كده ماشي." فراشة زرقاء تلمع، تتمايل بين أحضان رجل ضخم مخيف الهيئة. ولكن الفراشة تستحق المغامرة. قام جاك من مكانه، يعدل من وضع نظارته البيضاء المستديرة. اقترب من وتر، يوجه حديثه لجبران مبتسماً: "Can I dance with your partner, please?" جعد جبران جبينه، ينظر لذلك الرجل الأجنبي، يشبه الممثل في أحد الأفلام الأجنبية التي كانت تعرض على التلفاز. نظر لوتر، يسألها عما يريد ذلك الرجل. لترتبك حدقتاها، تهمس مترددة:

"بيقولك إنه عايز يرقص معايا." توسعت عيني جبران في حد ضيق حدقيه، يردف غاضباً: "قوليله ده عند your mother يا خواجة. هو شايفني بقرون." ويبدو أن جاك تفهم رفضه، فابتسم في هدوء، يعود لمكانه من جديد. انتهت الأغنية، وقفت الرقصة، وبدأ الجميع بالتصفيق، ليصفق معهم دون أن يفهم لماذا؟ في تلك اللحظة، دخل منظم الحفلة، يحادث الحضور مبتسماً: "مساء الخير يا جماعة. معلش، ممكن حضرتكوا تتفضلوا معايا للجنينة؟

في فرقة مسرح شهيرة جداً. المسرح مستعد ليهم. هيقدموا عرض كوميدي مخصوص لحضرتكوا." لم يعترض أحد، بدأ الجمع يخرج للحديقة، عدا سفيان ومجدي والرجلين. أمسكت وتر بيد جبران، تغمغم سعيدة: "جبران، أنا بحب المسرحيات دي أوي. يلا عشان نلحق من الأول." نظر صوب سفيان، ليحرك الأخير رأسه بالنفي، يخبره بأن عليه أن يبقى. لا يجب أن يخرج. فأمسك بيد وتر، يتحرك معها للخارج، تحت نظرات سفيان الغاضبة.

في أحد الصفوف، جلست وتر جوار جبران، وبدأت المسرحية. دقيقتين فقط، ومال جبران على إذن وتر، يهمس لها: "أنا هقوم أروح الحمام. ما تخليش حد ياخد مكاني. مش هتأخر عليكي." ابتسمت، تومأ برأسها. عينيها لا تنزاحان عن العرض أمامها. تحرك هو، يعود للقصر من جديد. قابل سفيان في طريقه، ليردف سريعاً: "وتر، ما كنتش هتخرج من غيري. واديني جيت أهو. ها، هنبدأ إمتى؟

أمسك سفيان بذراع جبران، يجذبه معه إلى غرفة المكتب. وجد هناك طاولة كبيرة تشبه طاولة الاجتماعات. جلس سفيان وجبران جواره. أشار سفيان صوبه، يغمغم: "زوج ابنتي، وذراعي الأيمن، والعضو الجديد في محفلنا." تفرسته عيني سام بنظرات حادة، قبل أن يلتفت لسفيان، يغمغم بنبرة حادة: "من أمر بتعيينه؟ ارتبكت ابتسامة سفيان، يغمغم سريعاً: "صاحب الظل، وأخذ الإذن من مارسيليو."

ابتسم جاك ساخراً. إذاً، ذلك الهمجي سيكون شريكهم الجديد. اضطجع إلى ظهر المقعد، يردف ساخراً: "وأين هو صاحب الظل؟ "صاحب الظل هنا." غمغم بها وليد بنبرة ضاحكة مرحة، وهو يدخل من باب جانبي في الغرفة، ليدخل خلفه بيجاد. ابتسم جاك في سعادة، ما أن رأى بيجاد، ليقم من مكانه، يتجه صوبه، يعانقه، يغمغم سعيداً: "القناص هنا. كنت أعلم أنك ستعود للساحة من جديد. اشتقت لك يا صديقي."

نقل بيجاد نظراته مدهوشاً. سام وجاك. ابتسم لصديقه، يعانقه، قبل أن يأخذ مقعده بجواره. في حين ذهب وليد إلى رأس الطاولة، يغمغم مبتسماً: "أهلاً بالجميع، بالأصدقاء القدامى، والأعضاء الجدد. أحب أن أعرفكم من أكون لصديقنا الجديد، صاحب الظل، العقل المدبر، رئيس تلك العصبة."

التفت برأسه ناحية جبران، ليمد يده صوب جبران، يود مصافحته. نظر جبران إلى عيني وليد، الشيء الوحيد الظاهر من خلف القناع. حتى ذلك بيجاد لم يكن يظهر منه سوى عينيه. لا يعرف حتى كيف عرفه ذلك الشاب. مد يده يصافحه، ليجذب وليد يده، يغمغم مبتسماً، يوجه حديثه لجبران من جديد: "جبران رزق، السواح كبير. منطقة الـ...

راجل ذكي، وعندك طرق مبتكرة في توزيع وتخزين الحشيش. بس يا جبران، الحشيش ما بيأكلش عيش. إحنا متابعينك من فترة طويلة. يمكن الصدفة اللي عرفتنا عليك لما وتر جت عندك. بس من ساعتها وأنت تحت عينينا. خسارة موهبتك وشطارتك دي يا جبران تدفن في الحارة. أنت معانا هتبقى فوق... فوق أوي." "وأنا حقيقي سعيد إنك وافقت تنضم لينا." التفت للحضور حوله، يغمغم مبتسماً:

"دعونا نتناقش بأمر صفقتنا. سام، لا تنسى أن ترسل تحياتي إلى مار. اشتقت لتلك العابثة. مارسيليو أخبرني أن الشحنة تلك المرة ثلاثة أطنان. كيف أدخلتموها؟ ضحكت سام في سخرية، رفع كتفيه، يردف ببساطة: "إنها مار. أنت تعلم عقلها السام. أحياناً كثيرة أشعر بالذعر من تلك الفتاة." ضحك وليد عالياً، ليقطب جبران جبينه. ما ذلك المار الذي يتحدثون عنه؟ ليسأل سفيان بدلاً عنه: "من مار؟

ضحك كل من وليد وسام في سخرية، دون أن يعطي أي منهم إجابة. من نظرات سفيان ومجدي، حتى ذلك المدعو بيجاد، يبدو أن لا أحد يعرفها. رفع جاك كتفيه، يردف حانقاً: "لا أحد يسأل، لا إجابة. منذ أشهر وأنا أطرح نفس السؤال. من تلك المار؟ لا أحد يجيب. ولكني سأعرف قريباً. جل ما أعرفه أنها عشيقة سامح." حمحم وليد، ليردف بنبرة أكثر صلابة: "لنعد إلى ما كنا عليه. بالنسبة للصفقة."

وصمتوا. لم ينطق أي منهم بحرف، حين فُتح باب المكتب الكبير، وذلك مستحيل أن يحدث. لأن سفيان أوصده من الداخل جيداً. كيف ينفتح هكذا ببساطة دون حتى أن يصدر صوت رصاصة واحدة خارجاً؟

كان يقف رجل لم يتعرف عليه أي منهم، يُمسك في يده اليمنى مسدس مزود بكاتم للصوت، واليد الأخرى يستند على عكاز من الفضة. يعلو رأسه مجسم صقر. بجواره تقف فاتنة بفستان أحمر وشعر أشقر. أعين زرقاء ظهرت من تحت قناعها الوردي. في لحظة، استل كل من كان جالساً سلاحه، صوب ذلك الرجل. ليضحك هو ساخراً. تحرك بصحبة الفتاة خطوتين للداخل. طرق بأصبعيه، ليظهر رجلان ضخما الجثة. جذبوا الباب ليغلق عليهم من الخارج. كان سفيان أول من صاح محتداً:

"أنت مين؟ وازاي تدخل بيتي بالشكل ده؟ ... دخلت إزاي من الحرس أصلاً؟ ضحك ذلك الرجل من جديد. تنهد، يردف ساخراً: "سفيان، الجنينة اللي ورا عليها أربع رجالة بس. بذمتك في حفلة مهمة زي دي أربع رجالة بس على الباب اللي بيدخل للمطبخ؟ ومن للمطبخ للفيلا؟ ده أهم من الباب الرئيسي يا سفيان." جذب سام أجزاء سلاحه، يصيح فيه محتداً: "Who are you?"

ضحك هو من جديد، ليمد يده، يخلع القناع الأسود من فوق وجهه. لتشخص عيني مجدي في مزيج ما بين الذهول والذعر والفزع. خرجت الأحرف من فمه بمعجزة: "سس... سسراج... إزاااي؟ أنت ميت. أنا قتلته بأيدي." ضحك سراج عالياً، يتمشى في الغرفة. ترك العكاز من يده، يتحرك بسهولة. فتح ذراعيه، متجهاً صوب مجدي، يغمغم مبتسماً:

"أخويا اللي قتلني. وحشتني يا مجدي. هو لو أنا اللي ما سألتش، ما تسألش أنت. ده إحنا أخوات، والدم عمره ما يبقى ميه، حتى لو الدم ده أنت سيحته بإيدك." عانق سراج مجدي رغماً عنه. ليقف الأخير متجمداً في مكانه، لا يفهم ما يحدث. عقله يحاول أن يترجم تلك الصدمة التي حلت توا. ضحك سراج من جديد، يتوجه صوب روزا. لف ذراعه حول خصرها، ليمد يده، ينزع القناع عن وجهها. شخصت عيني كل من وليد وبيجاد في ذهول. ليصرخ وليد محتداً: "روزا!

أنتِ بتعملي إيه مع الراجل ده؟ ضحكت روزا عالياً، لتترك سراج، تتحرك صوب وليد. وقفت أمامه، رفعت يدها، تمشي بأظافرها على وجنته. ضحكت، تردف ساخرة: "وليد يا حبيبي، الحكاية من البداية خالص، من تأليف وإخراج المايسترو. وأنتوا كنتوا عرايس بيحركها بإيده." اتسعت حدقتاه، لا يفهم ما يحدث. ما الذي تهذي به؟ قبض على رسغ يدها، يصرخ فيها: "يعني إيه؟ جذبت يدها من يده، تفتح ذراعيها بحركة درامية، ضحكت، تغمغم ساخرة:

"يعني من أول الحكاية خالص، من ساعة ما بيجاد لقاني وجيت عشت معاكوا لحد اللحظة دي، كل ده من تخطيط المايسترو." حرك وليد رأسه بالنفي، لا يفهم ذلك. كذب! ما تقوله كذب. في اللحظة التالية، انفتح الباب من جديد، ودخل أحد الحراس بصحبته وتر وشيرين. اقتربت وتر من أبيها، تسأله: "في إيه يا بابا؟ الراجل ده بيقولي إنك عايزني ضروري في مكتبه." قطبت وتر جبينها، تنظر للفتاة الواقفة أمامها، لتعاود النظر ناحية جبران، تغمغم مستنكرة:

"جبران، مش دي الممرضة اللي اسمها صفا؟ هي لابسة كده؟ ومين الناس اللي لابسة أقنعة دي؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟ ما تفهموني؟ صرخت بها ولا إجابة. صمت رهيب. الجميع مستعد على أتم استعداد. يمسك بسلاحه جيداً. في خضم ما يحدث، اقتربت شيرين من سراج، أسندت كفها على صدره، تقبل خده، تغمغم مبتسمة: "وحشتني من آخر مرة شوفتك فيها."

والصدمة من جديد كانت من نصيب مجدي، الذي تسمر في مكانه. حتى هي كانت تعلم أنه حي. إذاً حبها له لم يكن سوى خدعة، وهو الأحمق الذي صدقها. ضحك عالياً، تتابعت ضحكاته لأكثر من دقيقة، ليغمغم من بين ضحكاته: "يعني انتوا عايزين تفهموني إننا كلنا كنا لعب في إيدين سراج، أخويا اللي قتلته بإيديا، وطلع عايش؟ أومأت روزا بالإيجاب، لتلتفت صوب جبران، تغمغم مبتسمة:

"أعتقد إنك أنت الوحيد اللي مش فاهم إيه اللي بيحصل هنا، ولا إيه يا معلم جبران؟ ابتسم جبران في هدوء، كتف ذراعيه أمام صدره، نفى برأسه ببطء، يغمغم ساخراً: "بالعكس، أنا فاهم... فاهم كل حاجة يا كارمن!! شخصت عيني روزا فزعا، ارتدت خطوة للخلف، تنظر لسراج مفزوعة. توترت نظرات سراج للحظات، كيف عرف جبران بذلك الاسم؟ اقترب روزا منه، تسأله صارخة: "أنت عرفت الاسم ده منين؟ "هو إيه اللي بيحصل يا جبران؟ فهمني." "سراج فين ابني؟

أنت قلت إن هو عايش." "سراج عايش إزاي؟ عايش؟ أنا قتلته! "أنا هقتلك يا روزا! أنا بتلعب بيا! "بسسسسس! صرخ بها بيجاد، خرج عن صمته، وهو يرى أبيه الميت يقف أمامه، يتلاعب بالجميع. ذلك مستحيل أن يحدث. والده؟!!!! اندفع صوبهم، قبض على ذراع روزا، ليزيح القناع عن وجهه، يلقيه أرضاً. نظر صوب أبيه، يصرخ فيه: "أنت اللي بعت الشيطانة دي تلعب بحياتي؟ تفهمني إنها أختي؟ أنت اللي كنت بتلعب بحياة الكل... لييييه؟ استفدت إيه؟

يعني البت دي بنتك ولا لأ؟ ابتسم سراج بخمول، ليتحرك صوب الأريكة القريبة، يجلس هناك، وضع ساقاً فوق أخرى، يغمغم ساخراً: "تقدر تقول زي بنتي بالظبط. أما أنا عملت كده ليه؟ استفدت إيه؟

لاء، أنا استفدت كتير. يعني الشيطانة اللي في إيدك دي قدرت تعمل كتير أوي. أبسط حاجة، قدرت تسيطر على وليد المغفل ده وتخليه يخونك أنت ومراد، ويخلص منكوا. وليد بقى زي الخاتم في صباعها. بيدخل كل الصفقات اللي أنا عايزها، بيعمل كل العمليات اللي أنا محتاجها. إيدي اللي بحركها بينكوا وأنا بعيد عن الصورة."

نظر بيجاد لتلك التي يقبض على كف يدها، ليمر أمام عينيه شريط سريع، سريع للغاية. وفاة والده، الوصية التي وجدها أن يبحث عن شقيقته. سنوات قضاها يبحث عنها، إلى أن عثر عليها شابة في ربيعها العشرون في أحد دور الرعاية بالخارج. زهرة بريئة خائفة، كارمن الجميلة التي سحرت الجميع بجمالها وبرائتها. شعر برغبة ملحة في البكاء، ولكنه لن يفعل. احتقنت الدموع في عينيه، يصرخ فيها: "ليه؟ أنا آذيتك في إيه؟

ده أنا قعدت سنين وسنين أدور عليكِ. ما صدقت لقيتك. أنا عملت كل حاجة في الدنيا عشان أسعدك، عشانك أنتِ. أنتِ أختي ولا لأ؟ ابتسمت روزا ساخرة، ترفع كتفيها لأعلى. انسابت الدموع من عينيها، ضحكت، تغمغم بنبرة تقطر ألماً: "مش عارفة. اسأل المايسترو. هو اللي عارف. أنا فتحت عيني في الدنيا في حضنه. هو أنا ما أعرفش حاجة. هو اللي عارف كل حاجة، وأنا بس بنفذ اللي هو بيقوله. أنا ما أقدرش أخالف أوامره. أنت ما تعرفش عقابه سيء إزاي."

شخصت عيني بيجاد فزعا، ينظر لأبيه الجالس أمامه، يبتسم بلامبالاة. هنا صرخت شيرين غاضبة، اقتربت من سراج، تقبض على تلابيب ملابسه، تصرخ فيه: "دي بنتي! انطق! هي دي بنتي؟ بهدوء، نفى سراج برأسه، يشير بعصاه ناحية مجدي، يغمغم ساخراً:

"لأ، دي بنت صغيرة. أنا خدتها من الملجأ لما كان عندها 10 سنين. بنتك قتلها مجدي، أو مش قتلها، هو راح رماها في مستشفى حكومي، وما أعرفش بصراحة مصيرها إيه. أو أعرف بس مش عايز أقولك. خليكي متعذبة كده. ده جزاء خيانتك." صرخت بشراسة، حاولت أن تنقض عليه لتقبض على عنقه، ليشير إلى أحد حراسه، الذي أسرع بالإمساك بها، وهي تصرخ بين يديه، تتلوى بشراسة. قام سراج من مكانه، يمسك المسدس في يده، تثأب، يغمغم ناعساً: "أنا زهقت."

"استنى بس يا سراج باشا، مش أنت لوحدك اللي الجراب بتاعك فيه حكايات." غمغم بها جبران ساخراً، ليتحرك صوب بيجاد، وقف أمام روزا، يبتسم. ليرفع يده، يمزق ذلك القناع الذي طُبع على وجهه منذ سنوات طوال، يكاد يقسم أنه نسي شكله الحقيقي. توسعت عيني روزا، تشهق مذعورة: "مراااد!!! ضحك مراد، يومأ برأسه، ليلتفت برأسه صوب وليد، تلك المرة مد هو كف يده ليصافحه، يغمغم مبتسماً: "إزيك يا صديق العمر؟ إيه نسيت شكلي؟ إيه مش هتسلم عليا ولا إيه؟

"What nonsense is going on here?" صاح بها سام غاضباً. الوضع أسوأ ما يكون، لا يفهم ما يحدث. تلك الصفقة يجب أن تلغى، يجب أن يرحلوا في أسرع وقت. وذلك ما فعل. بعث رسالة لمار أن تسرع لتخرجهم من هنا. التفت مراد إلى سام، ابتسم، يغمغم ساخراً: "Calm down, Sam. You are always angry."

حين نظر صوب سام، وقعت عينيه عليها، تنظر له مذهولة، مذعورة، وكأنها تبحث عنه ولا تجده في ذلك الواقف أمامها. لا وقت الآن ليبرر لها أي شيء. صدح صوت سفيان يصرخ فيه غاضباً: "إزاي أنت ميت؟ ابتسم مراد في سخرية، ينفي برأسه، يغمغم ضاحكاً: "طب ما أنت ميت. بس الفرق إن أنا صحيت من الموت، وأنت هتروحله بأيدي." في لحظة، وقفت وتر أمام أبيها، تحميها من رجل عشقته كل يوم. تنظر له مصدومة. انهمرت دموعها، تصرخ فيه: "إياك تقرب منه!

أنا مش هسمحلك تأذيه. اقتلني أنا الأول." لم يشعر بما يفعل. لا يجب عليها أن تحميه. اقترب منها، يقبض على ذراعيها، يصرخ فيها: "اللي بتحميه ده شيطان... شيطان مش بني آدم! ده تاجر مخدرات، أكبر تاجر مخدرات في مصر وفي 12 دولة زي ما هو بيفتخر دايماً. مستعد يقتلك عشان مصلحته. أنت بالنسبة ليه مش أكتر من كارت يبيعه ويكسب من وراه. شوية لوليد، وشوية لطارق، واللي كان هيدفع أكتر كان هيرميكي ليه."

هنا ضحك سفيان، يزيح وتر من أمامه، ينظر لمراد. ضحك، يردف متهكماً: "وأنت بقى ملاك الصفقات دي؟ مش كانت بتدخل بتخطيطك أنت؟ الحادثة اللي حصلت لوتر في المستشفى، مش كانت فكرتك أنت ولا إيه يا وليد؟ مش هو اللي قال قدامنا: اكسروا شوكتها، خلوا مريض نفسي من اللي هي بتعالجهم يحاول يعتدي عليها، ويا سلام لو يسيب لها علامة. تفتكر الحادثة دي كل ما تشوفها، وهي شوكتها هتتكسر؟

مؤلم، حاد، مخيف، ذلك الشعور بالخذلان والخيانة. ذلك الألم لا يُحتمل. فاض الكيل بوليد، وجد نفسه مجرد لعبة تتقاذف بين أيديهم. ليوجه سلاحه صوب مراد. تلك المرة لن يصحوا من الموت. دفع بيجاد يد وليد، لتصيب الرصاصة الحائط جوار سراج. صرخ الأخير غاضباً: "أنا واقف أسمع حكاوي المشاوي بتاعتكوا. أنا جاي هنا عشان آخد روح كل واحد في الأوضة دي."

اندفعت الرصاصات في لحظة من الخارج، وأصوات صافرات الشرطة. دفع مراد سفيان من أمامه، ليجذب وتر، يخبئها بين أحضانه. يُخفيها خلف مكتب سفيان. الرصاصات تنهمر فوق رؤوسهم بشكل مخيف. اندفع، يمسك سلاحه. قنبلة من الضباب انفجرت فجأة، تُغشي الرؤية، وصوت الصرخات من الخارج لا يتوقف. رأى وليد بصعوبة، وهو يركض صوب الباب، ليطلق نحو قدمه. صرخ وليد متألماً، سقط أرضاً. ليظهر بيجاد جواره، يصرخ: "خد بالك يا مراد! اااه!

صوت الزجاج يتهشم، صوت اقتحام الباب، أصوات أقدام كثيرة تتدافع إلى الغرفة، وصمت حل المكان. بعد ذلك، بدأ الغبار ينقشع شيئاً فشئ، لتظهر الصورة. رجال الشرطة تملأ الغرفة. شيرين مصابة بطلق ناري في صدرها، ولكنها لا تزال تتنفس. سفيان يجلس على مقعده عند الطاولة، لم تصبه رصاصة واحدة؟!!!!!!! مجدي ملقى أرضاً، قتيلاً. ووليد بين يدي الشرطة. بيجاد إصابته رصاصة في ذراعه. ولا أثر للمايسترو ولا الشابين ولا روزا.

دخل زياد يركض صوب مراد، يسأله قلقاً: "مراد، أنت كويس؟ أومأ مراد بالإيجاب. لتلمح عينيه شيئاً ما. اتجه صوبه، ليجد قناع وجه. وجه سراج. مال يلتقطه. إذا لم يكن سراج هو من كان هنا، فمن إذا فعل؟ أجفل على جملة زياد، وهو يصرخ في جهاز اللاسلكي: "يعني إيه اختفوا؟ دوروا كويس. هما شايلين صغيرين في السن، مش مصريين." تجه مراد ناحية زياد سريعاً، يغمغم محتداً: "3 مش اتنين. سراج اختفى." جعد زياد ما بين حاجبيه، مستنكراً، يردف:

"سراج مين يا ابني؟ الكاميرات لقطت هليكوبتر، والاتنين اللي بقولك عنهم. ما فيش حد تالت؟ *** في سرداب أسفل قصر سفيان، في غرفة كبيرة، أمامها شاشة ضخمة، يراقب منها كل ما يحدث. جلس على مقعده، يضع ساقاً فوق أخرى، يراقب الشاشات، مبتسماً. الحمقى يظنون أنهم من السهل الإمساك به. يظنون أنهم حقاً يعرفون من هو؟!! *** شوف رغم إني سهرانة عليه بقالي يومين، بس حاسة إنه مش عاجبني... ولسه في تفاصيل كتير هتظهر.

أتمنى ينال إعجابكوا حقيقي بجد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...