الفصل 28 | من 53 فصل

رواية جبران العشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
20
كلمة
3,346
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

على فراشه في غرفة نومه، جسده مسطح. جبينه يتفصد عرقًا، يهذي بالعديد من الكلمات غير المفهومة. يتمتم باسم والدته واسم أمل. خيوط من الدموع تنساب من عينيه المغلقة. يرى والده وما كان يلاقيه وهو طفل، يراه أمام عينيه. يشعر بذلك العذاب وكأن صفعات السوط تنزل على جسده الآن. صرخة عذاب خرجت من بين شفتيه، ومشهد ذبح والدته لنفسها يهجم عليه.

فتح عينيه فجأة، يصرخ مذعورًا، يلهث بعنف. وقعت عيناه على جبران الواقف أمام فراشه، وآمل تقف عند باب الغرفة تبكي، وشخص ما قريب منه للغاية. ابتلع لعابه الجاف، يتنفس بعنف ليسمع صوتًا ناعمًا يحادثه مترفقًا: "ما تشدش جسمك يا أستاذ عشان الجرح ما يفتحش تاني." نظر لمن تحدثت، لتتسع عيناه في دهشة. الفتاة تكاد تُضئ من شدة جمالها غير الطبيعي بالمرة. تحرك لسانه يتمتم مدهوشًا: "هو أنا مُت ودخلت الجنة ولا إيه؟

احمرت وجنتا روزا خجلًا، اجادت صبغة على وجنتيها. في حين ضحك جبران ساخرًا. اقترب أكثر من فراش حسن، يدس في جيب سرواله، يغمغم ساخرًا: "بذمتك دا منظر واحد هيورد على جنة، وبعدين هو كل شوية أمل تكلمني تصوّت." حسن قاطع النفس: "ما تنشف كدة يا أبو الرجالة، أنت قلبت حسنية ياض من ورايا ولا إيه؟

نظر حسن لجبران مغتاظًا، ليبتسم الأخير يستفزه. في حين كانت روزا منهمكة في إعادة تضميد جرح كتفه. المخدر الذي وضعته على الجرح بعد تنظيفه جعله لا يشعر بالألم. انتهت مما تفعله، لتلف رباطًا طبيًا نظيفًا على الجرح. وقفت مستقيمة تنظر له، تبتسم في حياء: "حمد لله على السلامة، خد بالك الجرح محتاج اهتمام... أنا ممكن أبقى أغيّرك عليه من وقت للتاني." التفتت برأسها ناحية جبران، ابتسمت في وداعة بريئة، تسأله على استحياء:

"ممكن حضرتك تقولي معلش ألاقي فين المعلم جبران؟ نظر حسن لجبران، يرفع حاجبه الأيسر ساخرًا، يتمتم متهكمًا: "أنت قايلها أن اسمك هيثم ولا إيه؟ ضحك جبران عاليًا، يربت على كتف حسن السليم، يسخر منهم: "خليك في خيبتك يا أخويا، دي كلها ساعتين زمن وهلاقي أمل بتصوّت الحقني حسن بيفرفر." سبة بذيئة خرجت من بين شفتي حسن، يوجهها لجبران، ليرد عليه الأخير ينعته بلفظ لا يقال أبدًا. توسعت عينا روزا، أصفر وجهها، تصيح مفزوعة:

"إيه اللي انتوا بتقولوه دا، استغفر الله العظيم يارب... أنا هنزل أسأل أي حد في الشارع عن إذنكوا." "أنت بتفهمي بصوابع رجلك صح؟ دا ما هو حسن لسه قايله أن اسمك هيثم ولا إيه، يبقى هو مين؟ أردفت بها أمل ساخرة، تنظر لتلك العروس الملونة التي سرقت أنظار الجميع. نظرت روزا إلى جبران محرجة، ليحمحم الأخير، يغمغم في هدوء: "تعالي معايا يا أستاذة هنتكلم تحت... خلي بالك من نفسك يا أبو علي."

أفسح لها المجال لتتقدمه. نظرت أمل لها باشمئزاز وهي تتحرك، تخرج من الغرفة. في حين ابتسم حسن، يبدو أن أمل تغار عليه. نظرت أمل ناحية حسن نظرة خاطفة، تغمغم حانقة: "هروح أجيب لك أكل أحسن نفسك زمانها جزعت من الحلويات."

توسعت ابتسامة حسن، يكاد يرقص فرحًا. في حين خرجت أمل من الغرفة، ليعلو ثغرها ابتسامة ساخرة على ثغرها. حسن الأحمق ظن حقًا أنها تغار، كان عليها أن تظهر بمظهر الزوجة الغيورة حتى يصدق حقًا أنها بدأت تحبه حقًا. حملت صينية الطعام تعود بها للغرفة، لتراه انتصف جالسًا، يستند إلى عارضة الفراش بظهره. اقتربت تضع الطعام بجواره على الفراش، جلست في الاتجاه الآخر، تشيح بوجهها بعيدًا، تتدلل في تصنع. ارتسمت ابتسامة صغيرة

على ثغره حين غمغمت حانقة: "على فكرة بقي أنا أحلى منها." مد يده السليمة برفق ناحية ذقنها، يحرك وجهها إليه. ابتسم يهمس بعشق صادق: "أنتِ ست البنات كلهم." تبعثرت أوراق مشاعرها من همسه الخفيض المفعم بطوفان مخيف من المشاعر. تحاشت النظر لعينيه، ابتلعت لعابها الجاف كصحراء لم ترتوي بقطرة ندى يومًا. لتشعر بيده تتحرك ليبسط كفه على خدها، وتنهيدة حارة تخرج من بين شفتيه. يهمس لها: "بصيلي يا أمل."

ترددت للحظات، استجمعت رباطة جأشها، ترفع مقلتيها إليه، لتسمعه يكمل: "أنا مش هقول الكلام دا تاني عشان أنا ماليش في الكلام الملزق بتاع عيال اليومين دول، بس اللي عايزك تعرفيه إني ما حبتش حد في حياتي غيرك. ما تستنيش مني إنك تسمعي كلمة بحبك عشان مش هقولها تاني، بس هبقي دايما في ضهرك، هبقي الإيد اللي تسندي عليها، الظهر اللي تتحامي فيه، البلطجي اللي هيزحف أي حد يضايقك ولو بكلمة على وشه."

صمت للحظات يلتقط أنفاسه، لا يعرف حتى كيف يقول تلك الكلمات الغريبة الآن. راقب تعابير وجهها، ليراها تنظر له باهتمام، تنتظر أن يكمل ما بدأه. ليتنهد بعمق، يكمل مبتسمًا: "ما تطلبيش مني ورد ودباديب والهبل دا، بس اطلبي عينيا أدهالك بطيب خاطر... كيلو الكباب أحسن يا يسرية."

ضحكت على مزحته الأخيرة، ولم تردف بحرف. ما قاله رائع، بل أكثر من رائع. إن كانت تزوجته بإرادتها، إن كانت تحبه، إن لم يجبرها بخسة أن توافق على الزواج منه مرغمة، كلماته لا فائدة منها الآن. رسمت ابتسامة لطيفة على ثغرها، تتمتم بخفوت: "ربنا يخليك ليا يا حسن... يلا نتعشى، ورايا مذاكرة قد كدة، وأنت كمان محتاج ترتاح. سمعت البت الصفرا قالت إيه، لازم ترتاح."

ضحك عاليًا، ينظر لها، يلاعب حاجبيه مشاكسًا. أمسكت قطعة لحم تدسها في فمه، تلوي شفتيها مغتاظة، تصيح بدلال: "على فكرة أنا مش متغاظة، بس هي فعلًا صفرا." *** وقف أمامها في مدخل عمارة حسن السكنية، يكتف ذراعيه أمام صدره، يستمع إليها وهي تردف بخجل: "أنا آسفة، ما كنتش أعرف أن حضرتك المعلم جبران، أنا اسمي صفا، منقولة من الصعيد هنا. واحد عامل ابن حلال من المستشفى هو اللي دلني عليك، وقالي أنك ممكن تساعدني...

وادي الأوراق كلها أهي عشان تتأكد لو مش مصدقني." ظل يتفحصها بنظرات صامتة لعدة دقائق، يحاول أن يسبر أغوارها، قبل أن يبتسم في هدوء، يتمتم: "اتفضلي معايا يا آنسة صفا، مش آنسة بردوا؟

ابتسمت في خجل، تؤمئ له بالإيجاب. تحركت خلفه إلى عمارة سكنية قريبة من مكانهم. صعد معها إلى الطابق الثاني، وقف أمام باب شقة مغلقة. دس يده في جيب سرواله، يخرج سلسلة مفاتيحه، فتح الباب، يضيء مصباح الإنارة لتظهر شقة صغيرة الحجم بها بعض الفرش البسيط. خطى لداخل الشقة وهي خلفه، أشار للمكان حوله، يغمغم: "دي شقة صغيرة كنت بأجرها للطلبة المغتربين اللي فلوسهم على قدّهم، شوفيها لو تنفعك."

أخذت جولة سريعة، وكأنها حقًا تستكشف المكان، قبل أن تعود إليه. ابتسمت متوترة، تغمغن بحرج: "حلوة جدًا... المهم بس ما يكونش إيجارها غالي." ظل ينظر إليها دون كلام. ليسأله فجأة دون سابق إنذار: "أنتي بتقولي أنك من الصعيد، إزاي أهلك في الصعيد موافقين أنك تيجي تعيشي هنا لوحدك؟ توترت حقًا من سؤاله، لم تتوقع منه ذلك السؤال أبدًا. عليها أن تتصرف، أن تكسب تعاطفه، ولم تجد أفضل من الدموع. دمعت عيناها، تهمس بصوت خفيض مختنق:

"أنا أهلي ماتوا، أنا ماليش حد في الدنيا غير ربنا. تعبت من العيشة في الصعيد وكلام الناس اللي ما بيخلصش... قولت أروح بلد جديدة ما حدش فيها يعرفني، يمكن يكون حظي فيها أحسن." همهم متفهمًا، يحرك رأسه بالإيجاب. يغمغم مبتسمًا: "على العموم الشقة قدامك أهي، ارتاحي من السفر وهنشوف موضوع العقد دا بعدين. عن إذنك أنا طالع شقتي... أنا ساكن فوقيكي بدورين على فكرة."

ابتسمت على استحياء، تؤمئ له، تشكره بصوت هامس خجول. تحرك يغادر. أغلقت الباب خلفه لترتمي على أحد المقاعد. إلى الآن الخطة تسير وفق رسم المايسترو، كما قال بالحرف الواحد. أضجعت بجسدها إلى ظهر المقعد، تتنفس بعنف. على الرغم من تدني المستوى التي تراه الآن، ولكن الذعر الذي احتل وجه جبران حين أخبرته تلك السيدة لا تذكر اسمها أن صديقه مريض، جذبها حرفيًا من يدها، يهرول لأعلى. حيث رأت حسن. من الجيد أن تشعر أن هناك من يهتم لأجلك. شعور لم تجربه يومًا. كيف تجربه وقد نشأت بين أحضان مريض نفسي شوه طفولتها ومراهقتها. نزع عذريتها غصبًا وهي في سن السابعة عشر. حرص على تدمير كل ذرة نور بها، شكل منها مسخًا لا يعرف الرحمة ليحقق أهدافه المريضة، وقد نجح.

فتحت عينيها، ترتسم ابتسامة خبيثة على ثغرها. ها هي هنا، يفصلها عن منزل جبران طابقين فقط، وستنال هدفها قريبًا. *** في قصر سفيان الدالي، حين حل الليل، كان يجلس في غرفة مكتبه على أريكة سوداء وثيرة من الجلد. ومجدي يجلس على مقعد بالقرب منه. تحدث مجدي بنزق: "أنت بتلعب يا سفيان. إنت مش قولتلي أنك عندي في البيت؟ أروح تقولي لأ، أنا عندي، تعالا. هي استغماية." لم يبالِ سفيان بما قال مجدي، فقط رفع كأس نبيذه، يرتشف منه على مهل.

نظر لمجدي يسأله: "ابنك فين؟ زفر مجدي أنفاسه حانقًا، ليلتقط كأسًا هو الآخر، يسكب من زجاجة النبيذ القابعة أمامه. ارتخى جالسًا في مقعده، يضع ساقًا فوق أخرى، يغمغم بلا اكتراث: "جاي ورايا... ما قولتليش بردوا مشيت ليه." دفع سفيان ما في كأسه إلى فمه، جرعة واحدة. يحرك الكأس الفارغ في يده. نظر لمجدي يغمغم ساخرًا: "مراتك المجنونة حاولت تتحرش بيا...

دي شكلها لسعت على الآخر. تخيل هددتني لو مشيت أنها هتقولك إني عملت معاها علاقة. أنا مش فاهم أنت ليه مش راضي تركب كاميرات مراقبة في الفيلا." قامت عينا مجدي غضبًا، ليشرب ما في كأسه بالكامل دفعة واحدة، يتوعدها بالعذاب عند عودته. ولكن الأهم الآن، التفت لسفيان، يغمغم سريعًا: "عرفت آخر الأخبار؟ صاحب الظل هنا في مصر." توسعت عينا سفيان مندهشًا، اعتدل في جلسته، يردف مذهولًا، قلقًا: "صاحب الظل جه امتى وجاي يعمل إيه أصلًا؟

ليكون جاي يصفينا؟ حرك مجدي رأسه بالنفي، يخرج من جيب سترته رسالة أنيقة، مد يده بها لسفيان. فتحها الأخير سريعًا، ينظر لما خط على سطحها، ليجد التالي: « صديقي العزيز مجدي...

طال غيابي عن مصر، انشغلت في الكثير من الأعمال، مرت أشهر طويلة على آخر لقاء لنا. زيارتي لن تطول، كم أرغب في رؤيتك، ولكني لا أستطيع. فأنا أبتعد عنك كبعد الصحراء عن الأمطار. لك مني مئة تحية، قسمها بينك وبين صديقنا الثالث سفيان، وأتمنى أن ألقاكم قريبًا، ربما عند اكتمال قمر الصداقة سنفعل. » نظر سفيان لمجدي، يغمغم ساخرًا: "هو قاعد في الفيلا القديمة اللي في الصحراوي عند الكيلو خمسين، هو القمر هيكمل امتى بقي؟

فتح مجدي هاتفه، يبحث داخل أحد التطبيقات، قبل أن يرفع وجهه لسفيان، يغمغم: "بعد بكرة." ابتسم سفيان ساخرًا. ذلك الرجل كالعقرب، لا يستهان بلدغته أبدًا. قاطع جلستهم دقات على باب الغرفة. سمح سفيان للطارق بالدخول. ليدخل طارق، يبتسم، وقف أمامهم، يغمغم مرحبًا: "حمد لله على السلامة...

لم يكمل خفا صوته، ودوى صوت رصاصات مسدس سفيان الذي سحبه من جواره في لحظة دون أن يرمش. كان يصيبه برصاصتين، إحداها في ذراعه الأيمن، والأخرى في ساقه اليسرى. ارتمى طارق أرضًا، تكور حول نفسه، يصرخ من الألم. ومجدي لم يهتز له جفن، فقط عاد يملئ كأسه من جديد، وكأن شيئًا لم يكن. قام سفيان من مكانه، وقف أمام طارق الملقى أرضًا، وضع يده على خصره، يغمغم ساخرًا:

"لولا بس إني وعدت مجدي إني مش هقتلك، كان زمان الرصاصة في قلبك مش في رجلك. ولو كنت لمست بنتي في غيابي، كنت بعتك أعضاء بشرية." التفت إلى مجدي، يغمغم ضاحكًا: "كلم حراسك يجوا يشلوه يرموه في المشافي بتاعتك." تنهد مجدي مرهقًا من الجميع، أخرج هاتفه، يحادث أحد حراسه. لحظات ودخل حارسان ضخما الجثة. ليوجه مجدي حديثه إليهم: "شيلوا طارق باشا واطلعوا بيه على المستشفى بتاعتي، هما هناك مستنينه."

نظر طارق لوالده مذهولًا، يكاد يبكي من الألم كالأطفال. لم يكن عليه أن يظن أن والده لن يؤذيه. كيف وقد قتل ابنه البكر بيديه، وكان على وشك أن يضحي برسول أعمال مريض لأجل صالحه. ارتسمت ابتسامة ساخرة على ثغره، حين أردف سفيان ببساطة: "ما تطولش في العلاج بقي، على ما أخلص وتر من البلطجي دا في نفس اليوم هتكتب كتابك عليها."

كان يعرف أنه يعيش بين مجموعة من المرضى النفسيين، ولكنه لم يتأكد من ذلك سوى الآن. أسنَده الحراس، لا قدرة له على الحركة من الأساس، وخرجا به من الغرفة. ليرتمي سفيان جالسًا، رفع كأسه، يصدمه بكأس مجدي بخفة. نخب اختلالهم العقلي على ما يبدو. منذ متى وهي هنا؟

لا تعرف. الشمس شرقت وغربت، وهو لم يعد. لم تره. المكان غريب، مخيف بالنسبة لها. لم تخرج من غرفتها منذ أن تركها ذلك الرجل الذي يدعي قاسم، الذي أخبرها بأنه يكون والد زياد الضابط. كم رغبت في أن يظل هنا ولا يرحل. لم تشعر بالأمان إلا معه، إلا وهو يتحدث وكأنه والدها، من كان هنا. زمجرت معدتها بشراسة، تلح عليها أن تأكل ولو لقمات قليلة تسد بها جوعها. تحركت مرغمة للخارج، تمشي بحذر، تتلفت حولها في كل مكان، تخشى أن ترى وجه الشيطان

من جديد. بحذر شديد توجهت إلى المطبخ، فتحت البراد لتجد الطعام يقبع هناك. أخرجت طبقًا صغيرًا به جبن ورغيف خبز واحد، جلست منكمشة في أحد جوانب الصالة تأكل، تنظر حولها بهلع، كل لحظة وآخرة. قربت لقمة الطعام من فمها لتنهمر دموعها دون سابق إنذار، تشهق في بكاء عنيف موحش. لم تخطئ، لم تفعل شيئًا لتفعل بها الحياة ما فعلت. لم ترتكب ذنبًا جللًا، ليكن جزاؤها أن تقع في قبضة مريض مختل هشّم كل ذرة بها. رمت الطعام من يدها، تخبئ وجهها

بكفيها، تبكي بحرقة، تنعي نفسها. فلن تجد من يواسي أبدًا.

انتفضت مفزوعة على صوت دقات على باب المنزل. وقعت عيناها على الباب لتهز رأسها بالنفي بعنف. لن تفتح، لن تدعه يدخل، لن تدعه يؤذيها من جديد. رأت من أسفل الباب طرف ورقة بيضاء يدخل للداخل، ومن صوت الأقدام تبتعد. قامت بخطى مرتجفة ناحية الورقة التي بات نصفها تقريبًا داخل الشقة. مالت تلتقط الورقة، فتحتها لتشخص عيناها فزعًا. صرخت من أعماق روحها والذعر يأكل قلبها. رمت الورقة من يدها، تحرك رأسها بالنفي بعنف، تعود للخلف،

تصرخ مذعورة: "لا... لا مش هرجعله تاني، لأ... مش هيعذبني تاني... لأ."

ركضت إلى المطبخ، تمسك السكين الكبير. ارتجفت حدقتاها والدموع تغشي عينيها. تنظر لرسغ يسراها، ويدها اليمنى تهتز بالسكين بعنف، يكفي لاقت ما يكفي ويزيد. قضت سنوات من الذل في منزل عمها، والحياة لم تكتف بذلك أبدًا. ألقاها في بوتقة من العذاب المنصهر كالحمم. شهقة بعنف وهي تحرك نصل السكين الحاد على رسغ يدها، تشعر بشرايينها تتمزق والدماء تنفجر من يدها. وقفت تنظر لدمها وهو يراق أمام عينيها، تبكي بعنف، إلى أن بدأت تشعر بالدوار وجسدها يزداد برودة، وستار أسود أُسدل أمام عينيها، ولم تعد تشعر بشيء إطلاقًا.

أخيرًا انتهى من الكثير. وقف بسيارته أمام عمارته السكنية. نزل يلتقط الحقائب البلاستيكية من جواره. دق هاتفه برقم مساعده في العمل، ليمسك الهاتف بيمناه واليسرى يحمل بها الحقائب. صعد لأعلى، يوجه حديثه لمساعده: "أيوه زي ما قولتلك الصبح، الحراسة تزيد على الست اللي اسمها فتحية، والدكتور والممرضة اللي معاك ال ID بتاعهم بس هما اللي يدخلوا، غير كدة لأ... فتح الباب بصعوبة، خطى لداخل الشقة، يكمل حديثه مع مساعده:

"أيوه أيوه، وحطلي مخبر ولا اتنين جداد في الحارة بتاعت الزفت جبران، أما نشوف آخره." توجه إلى المطبخ ليضع الحقائب، لتتجمد ساقاه، شخصت عيناه ذعرًا. سقطت الحقائب من يده وتهاوى الهاتف أرضًا، وصرخة مذعورة خرجت من بين شفتيه باسمها. يبدو أنه تأخر، تأخر كثيرًا حتى فقدت حياة الحياة. *** في منزل قديم، من يراه من الخارج يظنه مهجورًا. يجلس الشيطان على عرشه هناك، يغطي وجهه بقناع أسود. يقف أمامه حارسان. ارتعتشت نبرة أحدهم، يردف:

"سيدي صاحب الظل، لقد فقدنا أثرهم. السيارة كانت فارغة، والسيارة الأخرى قام بيجاد بتفجيرها. لم نعثر عل... لم يكمل. اخترقت الرصاصة رأسه، ليسقط صريعًا. نظر صاحب الظل للرجل الآخر، يغمغم ساخرًا: "أتعرف لم أحبه يومًا. لم يجلب لي أخبارًا سارة قط... والآن اذهب وأحضر روزا الجميلة، أخبرها أن صاحب الظل ينتظرها." "لا داعي، فروزا الجميلة هنا." التفت لمصدر الصوت، ليجدها تقف أمامه تبتسم. شعرها الأشقر يتطاير مع الهواء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...