في قصر الرشيدي ملاك خبطت على أوضة قاسم بتوتر وارتباك. "قاسم." ملاك وهي بتحط بدلة على السرير. "بدلة حضرتك وصلت يا قاسم بيه. ألف مبروك." قاسم بحدة وهو بيطفي السيجارة في إيديه ويضغط عليها. "اطلعي بره." ملاك ببرود. "حضرتك أنا خطيبي هيكون موجود في حفلة كتب كتابك ثريا هانم دعيتُه وأنا قالت لازم أبلغك." قاسم ببرود مماثل قام وبقي يمشي ناحيتها وهي بترجع لورا. "بالي إن أصبحت حبيسة بين ذراعيه والحائط." شدها من وسطها وهي اتفزعت.
"بلاش تتحديني يا ملاك بدل ما صدقيني هتندمي." ملاك بذهول. "إيه؟ قاسم قرب منها وهو بيعدل خصلات شعرها ويحطها ورا ودانها ودفن راسه في رقبتها. ملاك بسرعة زقته بخوف. "انت سافل وحيوان." ابتعدت عنه حتى وصلت لباب الغرفة لتجد نفسها محاصرة بين باب غرفته وجسد قاسم الذي أحكم يديه حول رسغيها ورفعها فوق رأسها مقيداً إياها. قاسم بغضب. "اهدّي بقى خليني أعرف أتكلم."
ابتلعت ريقها بصعوبة. توتر ودقات قلبها تعلو بشدة وهي تنظر لعينيه البنية الواسعة التي تميل للأسود عند غضبه وكم هو وسيم. ملاك بتوتر وارتباك. "ابعد عني لو سمحت يا قاسم بيه أرجوك، بدل قسمًا بالله هصوت وألم عليك الناس." في حين تركزت عين قاسم على شفتيها المصبوغة باللون الأحمر دون أن يرد عليها لتشتعل وجنتيها باللون الأحمر ودقات قلبها تتسارع. ملاك وهي بتحاول تفك يديها. "انت بتبصلي كده ليه يا قاسم بيه؟
مرر إصبعه على شفتيها ليتنقل بعض أحمر الشفاه إلى إصبعيه وهو يقول ببرود. ومازالت أصابعه تمر على شفتيها برقة بعد أن ثبت يديها فوق رأسها بيد واحدة فأصبحت لا تستطيع الحركة. "بقى أنا سافل وحيوان." ثم تابع ببرود مزيف وهو ينظر لعينها ليبعد نظره عن عينيها سريعا خوفًا من أن ينجرف في مشاعره ويديه ما زالت تمر على شفتيها. "آآآممم ياترى طعم الروج بتاعك إيه... توت ولا فراولة. عمومًا أنا بحب الطعمين يا لوكه بس محتاج أتأكد بنفسي."
ملاك بخوف وعلى وشك البكاء. "انت لا يمكن تكون طبيعي." قاسم ببرود. "إيه ده يا لوكه مش إنتي قلتي إن أنا سافل. أنا بقى هثبتلك." ملاك. "خالص أنا آسفة والله العظيم آسفة." قاسم. "خسارة... بس أنا برضه محتاج أتأكد بنفسي." بهتت ملامح ملاك وهي تنظر له بخوف تحول إلى دهشة عندما رأته يمرر يديه على شفتيها ويسند رأسه على جبينها وهو يغمض عينيه وبنبرة رجاء. "بتحبيني يا ملاك؟ ملاك غمضت عينيها ومشاعرها متلخبطة. قاسم بهدوء.
"أرجوكي ردي يمكن تكون دي آخر فرصة لينا. بكرة هكتب كتابي لو بتحبيني قولي وأنا مستعد أتجَنّن وأسيب الفرح وكل حاجة بس تكوني معايا. لكن لو سكتي يبقى بتحكمي علينا احنا الاتنين بالموت لاني مش هقدر أشوفك في حضن حد غيري وصدقيني هقتله وأنا متأكد إنك مش هتستحملي إن حضني يكون لنهى أو غيرها." ملاك بدموع.
"أنا مش بحبك. بالعكس أنا بكرهك أوي. بكره تصرفاتك اللي بتوجع قلبي وتحسسني إني رخيصة. بكره قربك مني بالطريقة دي وكأني واحد من جواريك. نفسي أعيش وأحس إني حرة لكن انت من يوم ما أنا دخلت القصر ده وانت معيشاني وكأني جريتك وأنا مقبلش ده. عشان كده ألف مبروك يا قاسم بيه." ملاك افتكرت والدتها ودموعها نزلت وحاسة بحيرة بين قلبها وعقلها.
"ياريت تنساني لأني قريب هخرج من القصر وأتجوز إنسان يحترمني ويحبني وزي ما هو بيحترمني أنا كمان بحترمه." زقت قاسم بكل قوتها وخرجت من الأوضة. قاسم فصل يكسر في كل حاجة حواليه بغضب. "انتي اللي اخترتي يا ملاك. انتي اللي حكمتي علينا بالنهاية دي..... في أفخم أتيلييه في إسكندرية. دياب وقف عربيته ونزل ببرود. "انزلي." لم ترد وظلت بداخل سيارته ليتنهد بغضب وهو يفتح باب السيارة ويخرجها. مسك يديها وإذ به يدخل إلى الأتيلييه.
وما إن دخلا حتى استقبلتهم سيدة أنيقة في الأربعينات ومعها فتاتان يبدوان مساعدتها لا يقلن عنها أناقة وجمال. جعلت حور تتملل في وقفتها بقلق. "أهلاً بيك يا دياب بيه. شرف لينا زيارتك للأتيلييه." دياب برسمية. "أهلاً مدام صفية. ياترى اللي طلبته حصل؟ صفية بلهفة. "طبعًا يا دياب بيه والمكان كله ملك ليك النهارده وكل اللي حضرتك أمرت بيه حصل." ثم نظرت لحور. "اتفضلي معايا يا مدام حور."
حور كانت واقفة متوترة فلم تعد تثق بأحد بعد ما حدث. سار دياب خلفها يمسك بيد حور التي ترتعش برهبة مما حولها. أدخلتهم السيدة إلى مكان يشبه غرفة الاستقبال ليجلس دياب وحور على أريكة جلدية موجودة في الغرفة. أمامهم أكواب من العصير. صفية. "اتفضلي معايا يا مدام حور." حور كانت خايفة ومتوترة. تقريبا كده لما الإنسان بينكسر مرة بيبقى خايف يتوجه تاني. دياب بهدوء وفهم هي بتفكر في إيه وبنبرة مطمئنة. "حور متخافيش."
لم تعلم لماذا شعرت بالأمان عندما نظرت له. كان عينيه تخبرها أنه سيحرصها وللحظة نسيت ما تسبب فيه وذهبت مع السيدة. في غرفة القياس. أعطت صفية حور فستان أسود رائع الجمال وأشارت لها بالدخول. بعد مدة قصيرة.
وقفت أمام المرآة وهي تنظر بدهشة إلى نفسها. لا تصدق أن من تقف أمام المرآة هي نفسها. فقد كان الفستان مصبوب فوق جسدها بأناقة يبرز نقاء بشرتها البيضاء. لم يكن مكشوفًا كثيرًا لكن كان يعطيها مظهرًا خلابًا. كانت سعيدة للغاية فهي تبدو أنثى جميلة. حور بسعادة. "روعة. أنا ما كنتش متخيلة إنه هيبقى بالجمال ده." صفية. "إنتي أصلًا جميلة جدًا وده طبعًا معروف عن عائلة الرشيدي. اتفضلي معايا نوري دياب بيه الفستان." حور بسرعة.
"لا لا مش ممكن أخرج كده." صفية. "بس دي أوامر دياب بيه. كل فستان نختاره لازم يشوفه عليكي هو الأول." حور بيأس. "ام نشوف آخرتها." كان يجلس وهو يمسك هاتفه وينهي بعض أعماله وإذ به يرفع رأسه وعينيه تسير بانبهار يتمتم ببعض الكلمات غير المسموعة أو المفهومة. ثم فجأة أخرج لعنة مخنوقة وهو يهب واقفًا. "ايه دا يا مدام صفية. مش ده اللي اتفقنا عليه. لا لا لا استحالة ناخد الفستان ده وياريت اللي قالته يتنفذ."
لينظر لها وهو يرى الحزن الذي خيم على ملامحه. دياب لنفسه. "البت دي هبلة ولا إيه. عايزني أرتكب جريمة قتل." بعد مدة خرجوا سويًا بعد شراء أكثر من شيء وأيضًا أخذها لأحد محلات الذهب والماس. ليشتري لها طقم كامل من الماس فعائلة الرشيدي أغنى من كل التوقعات وتلك الثروة من الأجداد. عند رحمه. طلعت أوضتها لقيت عاصي مشي وقعد تفكر في طريقة تخرج بيها رغد. وبسرعة نزلت المطبخ. رحمه. "لو سمحتي هي ملاك فين؟ هدى.
"تؤمري بحاجة يا هانم. ملاك تعبانة شوية في أوضتها." رحمه بابتسامة جميلة. "ممكن أدخلها." هدى. "بس ثريا هانم." رحمه. "متقلقيش ثريا خرجت." رحمه. "تمام، هدخل لملاك." في أوضة ملاك. قاعدة على سريرها ووشها أحمر وعينيها وبتعيط. رحمه خبطت. "ممكن أدخل." ملاك مسحت دموعها بسرعة. "اتفضلي." رحمه بخضة. "إنتي كويسة؟ ملاك. "آه آه. أنا الحمد لله كويسة." رحمه. "كنت سامعة إن خطوبتك كمان يومين. ممكن أسألك سؤال." ملاك بصوت مبحوح.
"طبعًا اتفضلي." رحمه وهي بتقعد قدامها على السرير. "إنتي مجبورة على الخطوبة دي." ملاك دموعها نزلت ورحمة حضنتها. "خالص. اهدي اهدي. أنا ممكن أسمعك أحكي لي." ملاك بتوهان وحيرة. "عارفة لما تبقي واقفة قدام قلبك وعقلك ومحتارة تفتحي أنهو باب فيهم. دخلتي بقلبك عارفة إنك هتندمي. دخلتي بعقلك هتتعذبي." رحمه. "إنتي بتحبي يا ملاك. اعتبريني أختك الكبيرة واحكي لي." ملاك. "بحب! مش عارفة. أنا مش بقيت عارفة حاجة خالص." رحمه.
"عارفة يا ملاك زمان شفت صورة حيرتني أوي كنت بحاول أفهم معناها." ملاك. "صورة إيه؟ رحمه.
"واحدة في حضن واحد وبتعيط. وقتها سألت الرسامة معنى الرسمة إيه. قالتلي إن صاحبة الصورة دي كانت بتحب واحد ولظروف معينة الله أعلم بيها محصلش نصيب بينهم واتجوزت واحد بيحبها. كانت كل ما يحضنها تعيط بخوف وهي بتفكر في حبيبها وحياتها معاه. كانت عذاب بالرغم إنه حبها أوي لكن هي كانت تعيسة. أتعس واحدة في العالم يا ملاك هي اللي يملكها شخصين. واحد يبقى سارق قلبها والتاني ملكها." ملاك.
"ما هو مينفعش. مينفعش تكون للي بتحبه لأن اللي هي بتحبه لا من مستواها ولا شبهها." رحمه ببساطة. "يبقى متحرجيش قلب شخص تاني لحد ما نقدر نداوي الجرح اللي جوانا وننسى الشخص ده أو على الأقل نقدر نكون مع غيره واحنا مبسوطين." ملاك باستسلام. "إن شاء الله." رحمه. "أنا كنت جايلك في موضوع. قوليلي في كاميرات مراقبة في السرايا صح." ملاك. "أيوه طبعًا." رحمه بثقة. "يبقى هتساعديني نهرب رغد من هنا." ملاك بخوف. "إنتي بتقولي إيه؟
ده لو ثريا هانم عرفت احتما تولع فينا عايشين." رحمه. "ماهو في خطة وانتي هتساعديني وهنحتاج صقر و ممرضة شوق. شوفي الخطة كالاتي." ملاك. "ربنا يستر. أنا مش مطمنة." رحمه بغمزة وهي عايزة تخرجها من المود. "أنا عايزة أرقص." مسكت إيد ملاك وخرجت من الأوضة على الجنينة وشغلت أغنية (يا ستار) ومسكت إيد ملاك ويفضلوا يرقصوا ورحمة بتضحك هي وملاك. (شي جميل إنك ترسم ضحكة على وش اللي حواليك)
ملاك بتبص لقيت عاصي داخل بسرعة دخلت أوضتها. رحمة كانت لسه مندمجة. عاصي نزل من عربيته وداخل السرايا لكنه لمح رحمة بتغني وتتمايل مع الأغاني. صحيح هي كانت بتهبد أي حركات ومش رقص يعني. ضحك على شكلها وفضل يبص لها وشعرها بقى على وشها وتتحرك بارتياحية. غمض عينيه وبقي يشوف بنت بترقص تحت المطر وهي بتضحك لكن كل الملامح باهتة. فتح عينيه بسرعة وراح ناحية رحمة مسك إيديها وهي اتفزعت.
الأغاني انقلبت واشتغلت أغنية حاجة مستخبية وعاصي ابتسم وهو بيلف إيديه حوالين خصرها وبيرقص معاها وهي ابتسمت وفضلوا سوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!