حاولت حور فتح عينيها بتعب، إلا أنها أغلقتهم مرة أخرى وهي تشعر بدوار شديد يكتنف رأسها وعقلها يلفه الضباب. في حين ترتفع أصوات بجانبها، أصوات تعرفها جيدًا. لتفتح عينيها بفزع بعد إغراق وجهها بالماء البارد. شهقت برعب وهي تتأمل المكان حولها بخوف وفزع. حور بدموع وهي تنظر لأبيها: أنا فين؟ أنتم عايزين مني إيه؟ أنا ماليش ذنب، هو اللي... لترتفع أصوات شهقاتها. نكزها عمها بعصاه في كتفها بقسوة.
عمها: اخرسي يا فا"جره ومتتكلميش إلا لما ناذنلك. توقفت حور عن الكلام وهي تتأمل الغرفة حولها برعب، لتجدها غرفة فارغة من الطوب الأحمر وسقفها مغطى بعروق الخشب الأسود، ولا تحتوي إلا على مجموعة من الأفران المبنية بالطين ومكدس على جوانبها أكوام من الحطب والقش.
ثم رفعت عينيها لترى أباها وعمها يقفان بجانب بعضهما البعض، وعيونهما تطق شرارًا. ويقف بجانبهم شاب في الثلاثينات، يبدو عليه الحِدة، وهو ابن عمها وخطيبها فهد الشرقاوي. وتوجد أيضًا زوجة عمها، وهي ترتدي عباءة سوداء. حور بدموع ورعب ينهش قلبها: أنتم هتعملوا فيا إيه؟ لتخرسها صفعة قوية على وجهها من فهد، جعلت الدماء تسيل من أنفها. ثم قام بلف شعرها حول يديه بكل معاني القسوة.
رفع وجهها إليه بغضب: مش قولتلك متتكلميش إلا لما ناذنلك؟ الكلمة اللي نقولها تتسمع، وإلا هندف"نك حية ومالكيش دية عندنا. زوجة عمها بغل: أدبها يا فهد واكس"ر لها ضلع يطلع لها أربعة وعشرين. دي تربية فا"سدة ولازم تتربى من أول وجديد، الفا"جره دي. أبو حور بغضب: إيه اللي موقفك هنا يا أم فهد؟ مش قلت مفيش حريم تقرب مني إلا بإذني، وإلا كلامي مش بيتسمع؟ زوجة عمها بخوف: أنا كنت جاية أشوفكم محتاجين حاجة كدا ولا كدا.
حور بدموع: والله أنا مش فاكرة حاجة وماليش ذنب، هو اللي... اندفع فهد كالثو"ر الها"ئج وهو يخلع حزام بنطاله ونزل به على جسدها بعنف شديد، لتصر"خ بكل قوتها ودموعها لا تجف. فالقدر بشع، ولكن عزيزتي ما يخبئها القدر أسوأ. فهد بكل عصبية: والله لأمو"تك يا فا"جره وأخلص من عا"رك اللي أهل البلد بيعايرونا بيه. صر"خت حور برعب وألم وهي تخفي وجهها بين ذراعيها تحميه من ضر"بات الحزام التي تنزل على جسدها كلسعات من نا"ر تكو"ي جسدها.
وساقيها تنز"ف من الجروح التي تتركها ضر"بات الحزام. ضر"ب الحج محمد الأرض بعصاه وهو يقول بغضب: كفاية يا فهد، هتمو"تها في إيدك. حوش ابنك يا يوسف، وإلا يمين تلاتة آخدها ومش هيبقالكم دخل بيها وب عا"رها. محمد أبوها بقسوة: أم فهد. أم فهد بسرعة: نعم يا حج محمد. محمد بنظرة نارية لحور: تجيبي لي دايتين يعرفوا إذا كانت بنت بنو"ت ولا خا"طية وجابت لينا العا"ر.
محمد لفهد: وأنت تحفر لها قبر في الناحية الغربية. لو طلعت خا"طية يبقى الشمس ما تشرقش عليها. فهد وهو ينظر لحور بشه"وة وأسف: أمرك يا عمي. حور بصوت واطي منهار مرهق: أبوي، والله ما كان بمزاجي، ما كنتش في وعي. أبوها بكل غضب مسك عصايته وضر"بها بها، وهي تصر"خ بأعلى صوتها وجسدها ينز"ف ودموعها تنهمر. زوجة عمها: الدايتين وصلوا يا حج. ابتعد أبوها عنها وخرج هو وعمها وابن عمها من الغرفة.
والدايتين دخلوا للوضة اللي فيها حور مر"مية على الأرض لا حول لها ولا قوة. بعد شوية. زوجة عمها: اتفضل يا حج، خلصوا. دخلوا ومهتموش ببنتهم اللي سايحة في د"مها. الحج محمد: إيه الأخبار؟ الداية: البت صغ"يرة سليم يا حج، محدش قرب لها. ودي شهادة قدام ربنا. لتنصدم حور مما تسمع وتتذكر دياب والد"ماء من حوله. لكن لماذا قال ذلك؟
إنه أحمق، ولكن هذه الحماقة لها سبب مؤلم. ولكن هو بين يدي خالقه. لتبكي وهي لا تعرف السبب، وهي تتذكر دموعه التي رأتها. لتشعر بألم في قلبها، بالرغم من أنه سبب فيما يحدث لها الآن، لكن هو... آآآه. الحج محمد بقسوة: جهز نفسك يا فهد، كتب كتابك على بنت عمك عشية. وأنت يا يوسف، اد"بح العجول ومد الموائد. أنا عايز فرح تحكي عنه البلد كلها. ..................... في نفس التوقيت. في القصر الريفي.
دخل قاسم وابتسم وهو يرى ملاك وشكلها المبهدل، وفجأة اتصدم وجرى عليها النجفة بتوقع. قاسم: ملاك، حاسبي. بتستغرب وتروح ناحيته، لكن النجفة وقعت على الأرض والازاز في كل مكان. ملاك: آآآه، آآآه. قاسم بسرعة جري عليها بخوف وزق النجفة بعيد ونزل لمستواها. لقى رجليها بتنز"ف وهي بتعيط وماسكة رجليها. بسرعة شالها وهي مكنتش مدركة الموقف ولفّت إيديها حوالين رقبته. طلع بسرعة على أوضتها وهي بتعيط. دخل أوضتها وحطها على السرير.
طلع موبايله واتصل بحد. قاسم بعصبية: عايز دكتورة حالا. شخص: تؤمر يا بيه، شوية وهتكون عند حضرتك. قاسم بص لملاك لقيها بتعيط: قسماً عظماً خمس دقايق لو الدكتورة موصلتش، لأخلي ولادك يقروا على روحك الفاتحة. وقفل معه. قاسم بخوف: ملاك، في حاجة تانية اتع"ورت؟ ملاك هزت رأسها بمعنى لا، وهو حضنها. وفي تلالا دموع في عينيها. ملاك بطلت تعيط وافتكرت أها"نته وكلامه عن إنها ر"خيصة.
ملاك بزعيق وانهيار: اطل"ع بر"را يا قاسم، بك"رهك، بك"رهك. أنا مش ر"خيصة، فاهم؟ مش من الز"بالة اللي أنت تعرفهم. أنا أشرف منك ومن ألف زيك. ببر"ا، حرام عليك، ابعد عني، بك"رهك. قاسم بسرعة حضنها: آسف، آسف، بس اهدي، أرجوكي. ملاك: حرام عليك، ليه بتذ"لني كدا؟ أنا عملت لك إيه؟ أنا بك"ره نفسي بسببك يا أخي، سيبني في حالي بقى. قاسم: ملاك، أنا... لكنه حس بوجود حد. وفجأة
زق ملاك ووقف بجمود وسخرية: بجد فرحتني أوي، بس أنا لسه مخدتش اللي أنا عايزه، وهفضل كدا لحد ما اللي في دماغي يحصل، وهتبقي زيك زيهم كلكم ز"بالة. وسابها وخرج. وهي بقت تعيط وتلعن في نفسها، وبتضر"ب بإيديها على قلبها. الدكتورة دخلت وبدأت تنضف الازاز اللي في رجل ملاك. وبعد ما خلصت مشيت. وداد كانت قاعدة مع ملاك وبتقرأ لها قرآن وملاك نايمة. وهي مش حاسة بحاجة غير كلامه اللي زي السم. ............. في قصر الرشيدي.
رحمة كانت قاعدة بتشتغل على ملف خاص بتحليل الدوا. قامت على صوت صر"خة قوية اتفزعت وقامت خرجت من أوضتها وبقت تمشي وراء الصوت لحد ما وقفت قدام أوضة وكان فيها ثريا هانم ورغد. رحمة استغربت لأن ثريا عاملة جدول مواعيد بتنام عليه. لقت باب الأوضة مقفول. راحت ناحية الشباك وبقت تفتحه بالراحة. فتحت جزء صغير منه واتصدمت من اللي شافته ودموعها نزلت بسرعة. حطت إيديها على بوقها عشان تكتم الصوت.
شافت ثريا بتدي لرغد حقنة غريبة. وفي أثر لحقن كتير في دراعها. رحمة بخبرتها كدكتورة عرفت إنها مخد"رات. رغد كانت بتزق ثريا وتحاول تبعدها، لكن كان في خدامة تانية ماسكها بقوة. شافت رغد بتفقد الوعي. وثريا والخدامة بيخرجوا بسرعة. جريت واستخبت. ثريا قفلت الباب بالمفتاح ومشيت. رحمة رجعت تاني وفتحت الشباك ورفعت جسمها ودخلت من الشباك. جريت على رغد اللي بتفقد الوعي. رحمة: رغد، قومي، انتي كويسة؟
رغد بتعب وشكلها شاحب: اهربي، اهربي. رحمة هزت راسها بمعنى لا، وهي بتعيط: مش هسيبك تمو"تي مع العيلة الظا"لمة دي. أوعدك، عايزة أقولك حاجة، إياد ابنك عايش. رغد: إياد! آآآه. رحمة: هششش، اهدى. أنا صحيح معرفش هو فين دلوقتي، بس أوعدك إني ألاقيه وأهربك من هنا. بس قوليلي يا رغد، مين أبو إياد؟ عاصي؟ رغد هزت راسها بمعنى لا. رحمة: اومال مين؟ أرجوكي قوليلي. لكنها بتفقد الوعي.
رحمة مسحت دموعها وعدلت رغد وغطيتها كويس وخرجت من الأوضة وقفلت الشباك وراها. وبسرعة جريت على أوضتها. أول ما دخلت قعدت على الأرض وضمت نفسها تعيط. عاصي وصل الثريا وطلع أوضته. لكنه بص على أوضة رحمة. حط إيديه في راسه وهرش وراح ناحية أوضتها. خبطها لكنها مردتش. وكانت باصة للباب برعب. عاصي فتح الباب دخل ولقاها قاعدة على الأرض وبتعيط. بسرعة نزل لمستواها وهو مش فاهم في إيه. عاصي: مالك؟ حد قالك حاجة؟
رحمة بصتله ببراءة وحضنته وفضلت تعيط بانهيار وعقلها مش قادر يبطل تفكير. وياترى إيه تاني مستخبي؟ عاصي حس بيها أرخت جسمها. شالها وحطها في السرير بهدوء. غير هدومه وراح نام جنبها. ووشه بقى في وشها. فضل يبص لها وشدها لحضنه. بص لشفايفها وقرب أكتر منها وبـا"سها بهدوء. وهو عايز يقرب أكتر ليها، لكنه غمض عينيه ونام.
أقسم برب العزة أنني عندما دخلت إلى حياتك لم أكن أريد سوى أن أغيرك للأفضل. لكن بقسو"تك أنت غيرتني لفتاة أخرى غير تلك المحاربة العظيمة التي بداخلي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!