في الصباح، خرج باسل وياسين إلى الحديقة يتمطون بخفة. فقال باسل وهو يضحك: =الحق روميو أخوك نايم هو ومراته. =إيه دا حسن مش معقول، دا لأول مرة أشوفه كدا. =الحب بيسوي الهوايل يا ياسين يا أخويا. نطق ياسين بحب: =انت هتقولي دي حقيقة، في ثانية ممكن يغير حياتك. =إيه يا أخواتي المحن دا. =انت عايز تفهمني إنك محبتش؟ أو مثلاً مبطلتش تسهر أو تشرب سجاير وحشيش والقرف دا كله عشان الحب. =هاه؟ لأ طبعًا، هو أنا وش ذاك؟
أنا اتغيرت عشان كلام أبويا. =كلام أبوك برضه، مهو طول عمره بيكلمك، إيه الجديد؟ أنا شاكك إن عهد ليها يد في الموضوع، قول متتكسفش. =طيب، بس بقى تعالى نصحي حسن أحسن، عشان نشوف هنعمل إيه في حوار البيت والكلام دا كله يا خفيف. ذهبوا إلى حسن، فقال باسل بنبرة مقلدة مضحكة: =سونة، يا سونسن. فتح حسن عيناه بغضب قائلاً: =غور يا كلب من هنا. =دا أنا بدلعك بس. =امشي يلا. ركض باسل وظل ياسين يضحك عليه قائلاً:
=أحسن عشان تبقى تعمل فيها قوي أوي يا أخويا. =أنا مش هصحى حد فيكم تاني، أنا غلطان. ظل ياسين يضحك على تذمره، بينما التفت حسن إلى مهرة التي تنام بسلام في أحضانه كالملاك. لاعب وجنتيها بحب قائلاً بصوت دافئ: =مهرة. =اممم. =اصحي يا كسولة، اصحي. فتحت عينيها بحب قائلة بدفء: =صباح الخير يا حسن. =صباح النور يا قلب يا حسن. قبل وجنتيها بحب لتنهض من تحت يديه بصعوبة قائلة وهي تعدل حجابها بصرامة:
=كفاية بقى يا حسن، يلا قوم، انت عندك شغل كتير أوي النهارده. =هقولك حاجة واحدة بس. =لأ، مفيش حاجات، قوم. نهضت وهي تركض ضاحكة، بينما راقبها وهو يبتسم بسعادة قائلاً بقلق: =حُبَّك هيوديني على فين يا مُهرة؟ إمتى هتوب عن حُبِك؟ نهض برفق إلى الداخل ليرى الجميع يجلس، فقال يونس: =تعالى يا حسن عشان نشوف هنعمل إيه في موضوع البيت.
=محدش يشيل هم خالص، حوار البيت هيتحل بسرعة، أنا كنت شاري البيت الكبير اللي في الزراعية، من غير ما أقولكم، لوقت الزنقة، ناقص بس حبة ترتيبات، هنروح إحنا والرجالة نظبطهم ونقعد فيه. اقترب من والدته يقبل جبينها قائلاً بحنان: =البيت دا جديد علينا، نعمل ذكريات جديدة، والمهم إننا مع بعض، مش مهم هنقعد فين. هزت رأسها وهي تبتسم برضا: =الحمد لله إنكم كلكم معايا يا ابني، الحمد لله على كل حال. تابع حسن بصوت عالٍ:
=يلا بينا عشان نمشي يا رجالة، نلحق نشوف الشغل اللي ورانا. ومهرة وعهد متنسوش اللي أنا قولته، ماشي. هزوا رؤوسهم في خبث، بينما عطر لا تفهم شيء، لكنها أثارت الصمت. ثم نظر حسن إلى مهرة يودعها بعينيه غامزًا لها، فابتسمت برقة شديدة وخجل، في حين رحل الجميع إلى المنزل الجديد.
كل شخص اهتم بشيء، وقف حسن مع العمال لإعادة الدهان والديكور، وذهب ياسين مع باسل يشتروا باقي العفش، وكان فاروق يهتم بالعمل الذي أُهمل لفترة. وطبعًا قامت مهرة وعطر بإعداد الطعام وأعطوه للرجال. انتهت كل الترتيبات بحلول موعد أذان العصر. أدوا الرجال فريضتهم، وكان والدهم الإمام في منزل عمران. ما إن انتهوا، نطق يونس بهدوء: =تقبل الله منا ومنكم يا أولاد. يلا جهزوا كل حاجة عشان ننقل. قال عمران بضيق:
=أخص عليك يا يونس، ما انت في بيتك برضه، مستعجل على إيه. =أنا عارف طبعًا، بس الأفضل ننقل عشان الستات يرتاحوا، انت عارف. بس هستناك بليل عشان الموضوع إياه. غمز له عمران قائلاً بهمس: =هتبقى مفاجأة للأولاد. ربنا يتمم بخير يا أخويا. =يارب. عانقه ثم استأذن ورحل. وودعت مهرة شقيقتها ورحلت مع زوجها، ورحل ياسين الآخر بعدما ودع عطر والصغيرة. ولم يكن بوسع باسل الكلام، إلا أن عينيه نطقت.
بعدما تمت جميع الترتيبات على أكمل وجه، في منزل عمران، دلفت عهد وبيديها فستان رقيق طويل وفستان صغير للطفلة ميرا. وضعتهم على الفراش قائلة لعطر بخبث: =البسي عشان خارجين. =خارجين! فين؟ =أصل فاروق رايح يطلب إيد ثريا ويرجعها تاني. =طيب ما نلبس أي حاجة، لازم الفستان دا؟ ابتسمت عهد قائلة بخبث: =أيوا لازم، يلا البسي بقى. يلا يا ميرا، البسي. قالت ميرا بجدية: =لازم يكون محترم يا أبلة عشان يونس ميأزعلنيش.
=إيه يا أختي ميرا المفعوصة بتحب وخايفة منه كمان، أروح أنا أشرب اللبن بقى وأنام. قالت ميرا وهي تضحك بخفة: =انتِ كدا بقيتي عانس. =اتلمي يا بت، أنا لسه صغيرة. ما تلمي بنتك يا عطر، الله الله، انتِ كمان بتضحكي! كانت عطر تكتم ضحكتها بصعوبة حتى انفجرت قائلة: =آسفة والله، بس حالتك تصعب على أي حد. =منكوااااا لله، هتجننوني. انفجرت ميرا وعطر في الضحك على عهد التي تشعر بالغيظ الشديد. ***
وقف فاروق يرتدي بدلة لأول مرة في حياته، عن عباءته المعتادة. ووقف بجانبه باسل وياسين يهتمون بأنفسهم. قال فاروق بقلق: =أنا خايف وقلقان أوي لو ثريا رفضتني. قال ياسين بهدوء: =اللي بيحب بيسامح، وهي بتحبك بس زعلانة، ودا حقها يا فاروق. الحقيقة متزعلش، بس طالما انت غلطان اعتذر واكسب قلبها. الحب قليل أوي لما نلاقيه صح في الحياة دي. قال باسل برفض شديد:
=لأ يا بني، الستات مش عايزة المناهدة، عاملها بقسوة وقوة هتجيب معاك سكة، زي حسن ومهرة كدا، لكن الحنية بتذل صاحبها. نطق ياسين بضيق: =اسكت، انت متعرفش حاجة، اللي بيحب مش بيقسي، فيه أوقات نقسي فيها وأوقات لأ. انت فاهم غلط خالص، سيبك منه. قهقه باسل قائلاً: =طيب، شوف عطر هتعمل معاك إيه النهارده لما تعرف إنك هتعمل كتب الكتاب النهارده وهي متعرفش حاجة، وقال إيه عايز تفاجئها؟ دي هي اللي هتفاجئك وتفتح نفوخك.
=ششش، إن شاء الله مش هيحصل حاجة. قال فاروق بنفاد صبر: =ششش، اسكت انت وهو. *** وقفت مُهرة أمام المرآة تضبط حجابها، ثم وضعت من الكحل في عينيها، ليقف خلفها حسن يضع يديه حول خصرها يقربها منه برفق قائلاً: =الجميل ملامحه باهتة ليه؟ التفتت إليه وهي ترمش بعينيها ناعسة: =عايزة أنام أوي يا حسن، اليوم كان شاق جدًا. ملس على وجهها بحنان قائلاً: =معلش يا حبيبتي، هنفرح النهارده، وبعدين أما نرجع هننام براحتنا.
ابتسمت بهدوء قائلة بتساؤل: =بتحبني يا حسن؟ صمت قليلاً يتأمل ملامحها، ثم قال بلغة مُنقمة: =أحبُّك حبًّا لو يُفَضُّ يسيرُهُ على الخلق، مات الخَلـق من شـدَّة الحُـب. ابتسمت قائلة بشحوب: =كل لما أشوفك بييجي في بالي جملة، لو كان فيه اتنين بيحبوا بعض ف مفيش نهاية للحب دا، حاسة إني الحب دا مش هيكمل. =طول ما إحنا سوا وانتِ مش بتخبي أو بتكذبي عليا ف مفيش حاجة تقدر تفرقنا. هزت رأسها بقلق وتوتر، ليقول بخبث:
=تعالى هقولك حاجة في ودنك. =يووه يا حسن بقى. ضربته بخفة في صدره ليضحكا معًا، استمعت لصوت فتحية العالي تقول: =يلا يا أولاد بقى هنتأخر، كدا دا المأذون جه حتى. بالفعل هبط الأربعة رجال، أوسم رجال البلد، يمتلكون من القوة والجمال الكثير، وكانت مهرة خلفهم لأنها الأنثى الوحيدة الموجودة الآن. قالت فتحية مبتسمة: =اللهم بارك، ربنا يحفظكم من عيون الحساد يا أولاد بطني.
قبل كل منهم يد والدتهم ووالده، ثم خرجوا جميعًا إلى السيارات وانقسموا. في نفس الوقت، خرج عمران بسياراته ومعه بناته الاثنين والطفلة ميرا، ثم غادروا إلى منزل ثريا، التي كانت تجلس في الصالون ووالدها بجانبها يشاهد التلفاز. دق الباب عليها لتنهض تفتح برفق وترى أمامها العائلة كلها، تصمّرت مكانها في حيرة، لتقول فتحية بابتسامة: =إيه يا ثريا مش هتدخلينا ولا إيه يا بنتي؟ =لأ طبعًا، يا ماما اتفضلوا.
عانقتها فتحية بحب، ثم عانقتها عطر وكذلك البقية. ودلف فاروق الذي نظر لها بحب شديد واشتياق، لكنها أخفضت نظرها بحرج وتوتر. دلف آخرهم باسل الذي همس لها في أذنها: =منورة يا مرات أخويا يا عسل. ضربته بخفة في كتفه قائلة وهي تبتسم: =بطل لماضة يا باسل وادخل. =عيوني.
شعر فاروق بالغيرة من أخيه الصغير لأنها ضحكت وتحدثت معه وتجاهلته هو، فهو يريد أن يحصى حبها واهتمامها كسابق. طلبت من الخادمة تقديم القهوة للجميع وصعدت تبدل ملابسها بشيء أفضل، ثم هبطت إلى الأسفل مرة أخرى وجلست على المقاعد بجانبهم دون أن تتحدث. فبدأ الحاج يونس حديثه قائلاً:
=اسمعي يا ثريا، انتِ بنتي قبل ما تكوني مرات فاروق. عارف إن ابني غلط ويستاهل كتير أوي، بس أنا هسيبه للأيام تربيه ولربنا وليكي كمان، لأنه في الآخر كان تحت ضغط حاجة مش في إيدينا على الإطلاق. بس الموضوع دا انتهى، وإحنا هنا النهارده نعتذر منك ومن أبوكي الراجل المحترم دا ونرجعك لفاروق. شكره والد ثريا قائلاً: =مفيش بينا حاجة يا حاج يونس، مهما كان إحنا أهل، ولكن القرار يرجع لثريا. قالت ثريا بهدوء:
=كلكم على راسي، بس أنا مش هقدر أرجع لفاروق مرة تانية. كل حاجة بينا انتهت، أنا آسفة. حاولت أن تنهض ولكن فاروق منعها واقترب منها بحب جاثيًا على ركبتيه دون خجل. هو رجل نعم وصعيدي، ولكن كونه يفعل كل شيء لحبيبته لا يقلل من قيمته أي شيء. نطق بحب واشتياق:
=أنا مكونتش عارف بعمل إيه أو بتصرف إزاي. كنت زي الأعمى والله، مابين عايزاك ولاء. أنا دلوقتي فوقت، أنا فاروق بتاع زمان اللي بيحبك وعايزك. أنا مش قادر أعيش من غيرك يا ثريا، عشان خاطري اديني فرصة وخلينا نرجع لمرة واحدة وبس. أمسك كفي يديها يقبلهما بعشق شديد لتهبط دموعها بقهر شديد. في حين قالت فتحية: =ارجعي يا بنتي، كلنا محتاجينك، وابنك محتاجك، ارجعي يا بنتي. ركض يونس باتجاهها وعانق والدته قائلاً:
=ارجعي يا ماما، البيت دمار من غيرك. هزت رأسها وهي تبكي: =أنا هرجع عشانكم كلكم. ابتهج وجه فاروق بقوة، وكاد يحتضنها، فقال باسل وهو يمنعه: =هوب هوب، عندك يا أخويا، مش هيصة هي. دي طليقتك لازم ترجعلك الأول، بعدين يبقى احضن براحتك. قالت فتحية بضجر: =اتلم يا واد.
بينما ابتسم الجميع على ما حدث. جلس المأذون في المنتصف وأعاد فاروق لثريا كزوجته شرعًا وقانونًا، ثم بعد ذلك لم يتحمل واحتضنها بقوة داخل أحضانه، بينما حاولت هي الابتعاد بخجل قائلة بصوت هامس: =يا فاروق، عيب، بتعمل إيه بس. تركها وهو يُقبل جبينها قائلاً: =مبارك عليا رجوعك ليا. ابتسمت بسعادة قائلة: =مبارك لينا يا حبيبي. بس عارف يا فاروق لو عملت أي حاجة تاني. =توبة، توبة. قبل يديها بحب، بينما قالت مهرة بسخرية:
=واضح إني التوبة عندكوا عالية أوي. قال حسن وهو يضحك: =أيوا، متعرفيش ولا إيه. ابتسمت بخفة، في حين نهض ياسين قائلاً بصوت عالٍ: =ششش، اسمحولي بقى أتكلم، لأنه جه دوري. راقبه الجميع في ضحك، فقال إلى عمران بتساؤل: =عمي، أنا طالب إيدك بنتك للمرة التانية، وبطلب إن النهارده يكون كتب الكتاب قبل رمضان، لأني مش هستحمل فراق أكتر من كدا. ابتسم عمران قائلاً بتصنع: =أنا عن نفسي موافق يا بني، الأهم رأي عطر. قالت عطر بصدمة:
=ك.. كتب كتاب النهارده؟ إزاي! تابعت بغيظ: =انتوا كنتوا عارفين وبتمثلوا عليا، ماشي، ماااشي. قال ياسين بحيرة: =يعني موافقة ولا لأ دلوقتي؟ =هفكر. =لأ، معاكي ربنا، يلا يا مولانا، هروح أكتب على واحدة تانية. =خلاص يا ياسين، والله خلاص. ضحكوا الجميع ليبدأون في عقد قرآن عطر وياسين أخيرًا. زغردت فتحية وكذلك ثريا، ثم نهض ياسين وعانق الجميع وأخذ التهنئات، وكذا عطر. إلى أن ذهب إليها وعانقها بعشق شديد قائلاً:
=واخيرًا بقيتي ملكي يا عطر. =وهبقى ملكك دائمًا وأبدًا. =كما بَدأت معك سَأنتهي معك، و كَما نبضقلبي للقائِك، سأبقى على وَعد أنّي أحبّك. ابتسمت فرحة وسعادة شديدة، فقال يونس الصغير وهو يقترب من ميرا بهمس: =إيه رأيك نكتب كتب كتابنا احنا كمان؟ =لأ، أنا مش هتجوز دلوقتي يا يونس، أنا عايزة أكمل تعليمي وأشتغل. =وانا قولت لأ، هتتجوزيني وتقعدي معايا في البيت. قطبت ذراعها أمامها قائلة بعند: =لأء. =ااه.
قالها بجبروت وصرامة، يبدو أنها قصة جديدة ستشتعل بها حرب مسلوبة الرأي! في حين همس حسن إلى مهرة في أذنها: =تيجي نتجوز مرة تانية؟ التفتت إليه بحب قائلة: =كل يوم أصلًا بحبك وبتجوزك. يمكن أحسن حاجة حصلت في حياتي هي إني اتجوزتك، ولو غصب عني. قبل جبينها بحب شديد وسعادة، في حين جاء باسل بالكاميرا الكبيرة ليقوم بالتصوير. قالت عهد بسعادة: =باسل، خليني أنا أصور عشان خاطري. =وتديني كام؟ =طول عمرك مصلحجي يا باسل، عايز إيه؟
=عايز أتجوزك. =إيه؟ =ها؟ =إيه؟ =ولا حاجة، صوريني حلو بس. تركها وركض إليهم ليقفون للتصوير، بينما ابتسمت هي بسعادة وخجل وهي تتيقن أنها استمعت لعرض جوازه عليها بالفعل. جلسوا الكبار على الكنبة ووقف الجميع حول بعضهم البعض معًا، وشغلت عهد الكاميرا ثم ركضت لتقف معهم، والتقطت الكاميرا صورة كبيرة للعائلة بعدما اكتملت وأخيرًا، ويبدو أن للقدر رأي آخر في هذا التكامل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!