بعد مرور أسبوع في منزل يونس الجديد، يركض الجميع هُنا وهُناك لتعليق الزينة ووضع المقاعد في الحديقة، فاليوم إقامة عُرس ياسين وعِطر. بينما تقف ثريا في المطبخ لتشرف على الأطعمة، دلف إليها فاروق قائلاً بتساؤل: = بتعملي إيه ياحبيبتي؟ = بجهز الأكل وكل حاجة، إنت عارف مفيش وقت. واه هتلاقي هدومك كلها مكوية ومتظبطة فوق وكله تمام، ماشي؟ اطلع استحمى والبس وانزل علشان تستقبل الرجالة... قبل يديها بحب شديد قائلاً بدموع:
= أنا لو لفيت العالم كله مش هلاقي زيك في حياتي كلها مهما حصل، ربنا يديمك ليا صديقة وحبيبة وزوجة... = ويديمك ليا سندي في الحياة. قبل جبينها بحب ثم قال بحذر: = المهم متضغطيش على نفسك وتخلصي وتطلعي تلبسي، ماشي؟ = عيوني، حاضر. بالفعل ذهب ليُبدل ملابسه ويهتم بنفسه.
مر اليوم بسلام في مركز التجميل حيثُ أصبحت عطر جميلة ورقيقة جداً في حجابها والميك آب الخفيف الخاص بها، وكانت الطفلة ميرا ترتدي فستان قصير جميل بالفعل، وكذالك عهد ومُهرة التى كانت أجمل واحدة فيهم حقاً. جاء ياسين مع إخوته الاثنين، حسن وباسل، والطفل يونس. كانت الزغاريد عالية وصدح صوت الأغاني بشدة حينها. دلف إليهم وهو سعيد يمسك باقة من الورد، أعطاها لعطر ثم قبل جبينها وأخذها في أحضانه. وقام باسل بالتصوير في سعادة.
ثم ذهب حسن إلى مهرة يأخذها في أحضانه قائلاً بغزل: = كُل يوم تحلوي أكتر من اليوم اللي قبله! ابتسمت بخجل قائلة: = أنا حِلُوة علشان معاك يا حسن. ملس على عينيها برفق شديد قائلاً بنبرة عاشقة: = كُل ما بشوف عيونك بتمني يكون عندي قلبين، كُل قلب يعشق عين. = خلاص يا أستاذ حسن، دا إنت رومانسي جداً. خلينا نشوف العروسين بقا.
بالفعل أخذ حسن مهرة وخرجوا وراء عطر وياسين، وأخذ باسل عهد في سيارته مع الطفلة ميرا ويونس الذي كان يمسك يديها بخوف شديد عليها. وصلوا إلى المنزل بعد وقت قصير، وكانت التجهيزات تمت على أكمل وجهة، واستقبلهم فاروق وعمران ويونس مع الأغاني. وهبطت ثريا بعدما أبدلت ملابسها بعباءة مُزينة جميلة وفضفاضة. عانقت العروس وباركت لها.
وجلسوا بعدها العروسين في المكان المخصص لهم مع الأغاني الشعبية، ورقص يونس وعمران سوياً، وفرحة الجميع في أجواء بسيطة. حتى اشتغلت موسيقى رقيقة هادئة ليرقص العروسين عليها. وأخذ يونس ميرا في أحضانه يرقص معها في الحديقة، طفلين ولكن يبدوان كعاشقان. وأخذ حسن ميرا يرقصان سوياً. كذالك أخذ فاروق ثريا بصعوبة، فهي كانت تشعر بالخجل ولكن إستسلمت في النهاية ورقصوا معاً بحب.
نظر باسل إلى عهد التى تظاهرت بعدم الاهتمام، لكن بداخلها ودت لو لها الحق في الرقص معه بأي طريقة كانت. بعد مرور أفضل ليلة على الجميع، ذهب العروسين إلى غرفتهم التي أُعدت لهم في المنزل الجديد، كانت مُزينة وجميلة بشكل لائق. أوصلت مهرة وثريا العروس إلى الغرفة وطمأنوها قليلاً. بينما عند ياسين، قال باسل بهمس: = عايزاك تشرف أخوك يا ياسين، متعرناش. = عيب عليك. = أخويا الأسد. بينما قال فاروق بهدوء:
= صلوا، أهم حاجة. وإن شاء الله ربنا يبارك في الجوازة دي. = حاضر يا خويا. وانت يا حسن مش عايز تقول لي حاجة؟ نطق حسن بهدوء: = ربنا يوفقكم ويكرمكم، يلا نسيب العروسين. = يلا يا لمضِ بقا يلا. رحل الجميع، بينما دلف ياسين إلى غرفة عطر التى كانت جالسة أمام المرآة تفك الحجاب الخاص بها. اقترب ياسين منها ثم سحبها إلى أحضانه بحب قائلاً: = مش مصدق بجد إنك بقيتِ معايا خلاص. بقيتي مراتي وحبيبتي وملكي. ابتسمت عطر بخجل قائلة:
= وأنا مبسوطة أكتر منك. لما اتجوزت جمال كنت فرحانة وبحسبه هو الشخص اللي اتمنيته، بس اتخذلت ومكنش هو نهائي. لكن كنت حاسة إني لسه هقابل اللي اتمنيته، وفعلاً انت الشخص اللي اتمنيته من زمان يا ياسين، من أول مرة شوفتك فيها بتوتري وخوفي كنت حاسة بحاجة معاهم. عبس ياسين قليلاً ولم يتحدث، فقالت بتساؤل: = انت زعلان عشان اتجوزت مرة تانية؟ = زعلان إننا متقابلناش في الأول، إني مكونتيش أول حد يدخل القلب ده.
= ماهو أنا مشاعري كانت غلط تجاه جمال، فانت فعلاً أول راجل أحبه وأديله مشاعري. = قولي والله. = آآآه والله. قالتها وهي تضحك، ليحملها بين ذراعيه، لتشهق قائلة: = ياسين انت بتعمل إيه؟ = هقولك كلمة سر. = ياسين انت طلعت قليل الأدب؟ = أيوا طبعاً، اومال. ليأخذها ويعيشوا لأول مرة في عالمهم اللطيف النقي الجميل مع مشاعرهم. في صباح اليوم التالي، كانت مهرة تنام على الفراش من الإرهاق وشعرها منتشر حولها برقة. لاعب حسن وجنتيها قائلاً
بحب: = غيبوبة هانم لسه نايمة. فوقي وصحصحي كدا. = حسن، أنا عايزة أسألك سؤال بجد. = قولي. = لو مكونتيش قابلتني كنت هتحب غيري؟ = طبيعي. = نعم!! يعني إيه يا حسن؟ يعني إيه! بتخونيني كدا عادي؟! قهقه حسن بشدة قائلاً: = مهو أنا مكونتيش هقابلك كنت هخونك إزاي بقا؟ = معرفش، دي خيانة برضوا. المفروض تعرف إنك هتحبني وتقابلني. نطق بحنان وهو يتأمل ملامحها:
= عموماً، لو كنت قابلت ألف واحدة غيرك، ف ما أظنش إني فيه واحدة ممكن تخليني أحبها غيرك. ابتسمت ببلاهة قائلة برومانسية: = بجد يا حبيبي؟ = أيوا طبعاً. يلا قومي بقاا. = بس انت كنت هتخونى عادي!! نهض ينفذ عن صبره قائلاً: = ربنا يخفف هرموناتك يا حبيبتي. هبط الجميع إلى الأسفل فيما عدا ياسين وعطر، الذي لم ينزلوا. بل صعدت لهم ثريا بالطعام، ثم هبطت مرة أخرى لتضع الطعام للجميع. فقبل فاروق يديها قائلاً:
= يسلم إيدك في كل حاجة ياحبيبتي. قال باسل بغيظ: = كفاية رومانسية بقا، الواحد سنجل ومش لاقي كلبة تعبره. قالت فتحية وهي تضحك: = شوف لك عروسة انت كمان يا باسل، خلينا نخلص. ما بين ضحك وجذب، دلفت الخادمة إليهم تقول بصوت هادئ: = حسن بيه، فيه واحد مستني حضرتك برا تبع الشغل. = طيب، روحي أنتِ وأنا هروح له. نهض برفق قائلاً:
= أنا خارج يا جماعة، وكمان هحجز تذاكر النهاردة لشهر العسل بتاع ياسين وعطر. وإن شاء الله هطلع أنا ومهرة، بس دي مفاجأة ليها، محدش يقولها. وانت يا فاروق هتيجي معايا وثريا كمان. قالت ثريا برفض: = لأ مش هسيب أمي لوحدها. قالت فتحية بإبتسامة: = أصيلة يا بنتي، بس لأ. روحي عشان خاطري، فكوا من النكد اللي حصل وافرحوا. وأنا قاعدة في بلدي مبسوطة، بس الأهم تخلوا بالكم من نفسكم. قالت ميرا بفرحة: = وأنا هاجي معاكم يا آبيه، صح؟
قال يونس الصغير بضيق: = لأ يا ميرا، مش هنروح هناك. فيه رجالة وحاجات كتير مش هتعجبني، وتفضلي تقوليلي البس مايوه والكلام العبيط دا كله، مش هوافق على الكلام دا على الإطلاق. = لأ، أنا رايحة، مالكش دعوة بيا بقا. ضحك الجميع على تلقائيتهم وحكاياتهم التي يرفرف لها القلب. في حين نهض يونس الصغير بغضب وغادر غاضباً من ميرا العنيدة التي قررت ألا تتحدث معه، فهو يتحكم فيما تحب وهي لا تحب ذلك على الإطلاق.
في حين بعد ذهاب كل منهم لأعماله، في غرفة ياسين وعطر، قالت وهي تترجاه بقوة: = يا ياسين، عشان خاطري سيبني أقوم شوية. مينفعش نفضل في الأوضة كدا، بجد عيب جدا. = عيب إيه؟ أنا ما صدقت اتملكتك، أقوم أسيبك؟ = طيب شوية بس عشان خاطري، وهرجع تاني. = ماشي يا ستي. اتفضلي. نهضت عطر بصعوبة، أبدلت ملابسها، خرجت من الغرفة إلى غرفة مهرة تجلس معها، لتراها جالسة مع ثريا وعهد. قالت بعبوس: = كدا من غيري كدااا؟ نطق الجميع في صوت واحد:
= عروستنا الحلوة. أتوا بها لتجلس في المنتصف، فقالت عهد بفضول: = ها بقا احكيلي حصل إيه؟ = مبدئياً، انتِ لسه صغيرة. إتفضلي يلا من هنا يا طفلة. = يووه، لاء أنا هقعد معاكم، ماليش دعوة. هااه. بدأوا الضحك والهزار والتحفيل. كانت جلسة خفيفة لذيذة بينهم تحتوي الإخوة الثلاثة، وانضمت إليهم ثريا كشقيقة لهم أيضاً. حتى شعرت مهرة بالغثيان، لتنهض بسرعة إلى المرحاض تفرغ الكثير، ثم خرجت وهي مرهقة ووجهها شبه أصفر. قالت عطر بقلق:
= مالك يا مهرة، انتِ كويسة؟ = مش عارفة مالي، مش قادرة. قالت ثريا بحماس: = أنا حصلي كدا لما كنت حامل في يونس. يبقى بإحتمال كبير انتِ حامل. = إيه؟ حامل إيه؟ هو أنا لحقت؟ أكيد لأ، ممكن يكون برد. قالت عطر بهدوء: = هنعرف دلوقتي. ثريا، عندك اختبار حمل؟ = أيوا عندي. = هاتيه وتعالي، ودلوقتي نعرف، وإن شاء الله خير، متقلقيش يا مُهرة.
بالفعل جاءت ثريا بعد قليل بالاختبار، وقامت مهرة بعمله وانتظروا قليلاً حوله بقلق وحماس، حتى قالت عطر وهي تقفز من الفرحة: = مُبارك يا مهرة، انتِ حامل. بينما في الأسفل، شعرت ميرا بالضيق والملل، فمن كان يُسليها يونس وهو الآن في خصومة معها. ذهبت على أطراف أصابعها إليه قائلة بطفولية: = يونس. لم يجيب عليها، لتقول تتراقص كطفلة صغيرة جميلة: = يونس، يونسي حبيبي. آسفة يا حبيبي، سماح المرة دي بس سماح. ابتسم بخفة
عليها ثم قال بصوت دافئ: = تعالي يا ميرو. ذهبت تجلس بجانبه، فابعد خصلة عن عينيها خلف أذنها قائلاً: = أنا بس خايف عليكي عشان بحبك، مش أكتر. مش بحكمك! بعدين لما أكبر هعملك بحر في بيتنا وتعومي براحتك، ماشي؟ = ماشي، مسامحني بقا؟ = مقدرش أزعل منك. جذب يديها لتجلس على المرجيحة ويقوم بهزها وهي تضحك بسعادة.
انتهى حسن من أداء عمله هذا اليوم، ثم نهض وهو يأخذ التذاكر في جيبه الأيسر. ثم حاول الخروج، ولكن دلف فرغلي بغضب شديد قائلاً: = إنت بتعلي عليا في السوق يا ابن عمي؟ قالت السكرتيرة بقلق: = والله حاولت أمنعه، بس هو دخل غصب عني. قال حسن بهدوء: = ماشي، اطلعِ أنتِ. تابع بنبرة قوية لفرغلي: = التجارة مكسب، والشاطر يكسب يا فرغلي. أنا معملتش أي حاجة غلط، بشتغل بس. = طالما هي كدا، ف أكبر مصايب حرمك معايا؟
تجمدت تعابير وجهه بقوة قائلاً: = تقصد إيه؟ = أقصد إن مهرة تاجرة مخدرات. عارف يعني إيه تاجرة؟ يعني عملت كذا عملية تهريب واشتغلت معايا بالصدفة ومع كذا حد. تخيل تبقى حرم أستاذ حسن تاجرة مخدرات. = إنت بتقول إيييييه؟ اقترب منه بغضب وتهور، ثم لكمه بقسوة وظل يضربه، ليدلف رجال الأمن ويفصلوهم عن بعض بصعوبة شديدة. فترك حسن كل شيء وغادر والنار تتطاير من عينيه بقسوة وقوة.
وصل إلى المنزل في غضون قليلاً دون أن يتحدث إلى أحد، وملامح وجهه متجمدة. ذهب إلى غرفتهم ليفتحها على مصراعيها ويرى النساء جالسات بفرحة وسعادة. قال بنبرة قاسية: = الكل يطلع برا. برااا. نظروا لهم بقلق وخوف، ثم خرجوا جميعًا. فنهضت مهرة قائلة بصدمة: = مالك يا حسن؟ فيه حاجة مزعلاك؟ امسك يديها بقسوة قائلاً بغضب شديد جدا: = انتِ تاجرة مخدرات يا مهرة؟ مش كفاية إنك كنتي مدمنة، لاء وكمان تاجرة. انطقييي، قولييي حاااجة. قالت
ودموعها تهبط على وجنتيها: = أيوا تاجرة، بس دا كان زمان وغصب عني والله يا حسن، أنا بطلت كل القرف دا. ترك يديها وملامح وجهه تجمدت، نطق بقهر شديد: = أنا قولتلك بلاش الكذب، بلاش تخدعيني يا مهرة. شكلي إيه وأنا مرات تاجرة مخدرات؟ لاء وفوق كل دا الحب والمشاعر، كله مبني على أكاذيبك اللي مش بتنتهي. أنا مش هقدر استحملك تاني. = يع.. يعني إيه؟ = يعني اطلعي برا يا مهرة.
أمسك يديها بقسوة لتخرج برا وهي تتجاهره أن يسمعها وتحاول الشرح له، وأمسكت ملابسه بقوة تحاول أن تفهمه: = اسمعني بس يا حسن، اسمعني. القي بيديها بعيداً عنه لتتدحرج إلى الخلف وتقع من أعلى، ليمر جسدها بدرجات السلالم ويبدو أنها سوف تُجهِض طفل لم يمر وقت على علمها بوجوده بعد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!