دلفت وفاء بغضب إلى فرغلي الذي يجلس في غرفته شاردًا. قالت بغضب شديد: =انت هتفضل قاعد كدا يا فرغلي ولا إيه؟ مش هتعمل حاجة؟ =وفاء بقولك إيه، أنا مش فايقلك، دماغي فيها مليون حاجة والله. =لأ معلش، ماليش دعوة، أنت قلت إنك هتساعدني ولازم توفي بوعدك بقى وساعدني أعمل أي حاجة تفرق بيها فاروق وثريا بأي طريقة كانت. نطق فرغلي بضيق: =لازم أخلص من حسن الأول، بعدين هشوفلك موضوع فاروق دا.
=لأ أنا مش هفضل مستنية، أنا هفكر بنفسي وهتصرف، مش هما يتهنوا هناك وأنا تعبانة ومخنوقة هنا. =خلاص استنى، أنا عندي خطة. =خطة إيه دي إن شاء الله؟ ارتاح الجميع في غرفة إلى الأمس ولم ينزل أحد سوى عهد التي نزلت تتمشى وسط الأجواء الهادئة الجميلة. رآها باسل من أعلى وهو يقف في شرفة المنزل وقرر الهبوط إليها. التفت إلى حسن بتوتر قائلاً:
=أنا بفكر أبدأ ألمح لعهد بحبي، دي لو أي واحدة كنت قلت على طول، بس دي مش أي حد، ف لازم أخطط ليها. نطق حسن بملل: =بكرة تندم، مفيش حاجة حلوة من ورا الحب إلا القرف والإرهاق والتعب يا باسل. عيش حياتك من غير ما تتنازل وتتعب عشان خاطر حد كذاب ميستهلش. =بص يا حسن، أنا يمكن مش فاهم كتير في حكايتك مع مهرة، بس أنا شايف إنه الموضوع ما استحقش كل اللي حصل دا إنها تجهض، تخسروا بعض وتبعدوا والكلام دا كله.
=إحنا خلاص مبقاش فيه مجال ما بينا للرجوع، الحب واللهفة والمشاعر مش هتبقى زي الأول. قال باسل وهو ينهض رابطًا على كتفه: =سمعت مرة جملة قالها ياسين: "الخلافات لا تقتل الحب بل تجدده، فإن اتخذتها حجة للفراق، يبقى أنت لا تعرف معنى الحب". أديك شفت فاروق وثريا حصل ما بينهم اللي ممكن يخليهم ينفصلوا للأبد، بس لأن حُبهم قوي وحقيقي متهزمش، مش الخلافات اللي تهزم الحب، دي هي اللي بتقويه.
التفت وغادر الغرفة تاركًا حسن غارقًا في أفكاره ما بين عقله وقلبه. وصورة مهرة تتأصل أمامه بعينيها ببرائتها وضحكتها بكل ما تحمل المعنى. وداخل تلك البراءة كاذبة وماكرة كبيرة دومًا عذبته. هبط باسل إلى الأسفل يبحث عنها ليراها واقفة تتحدث مع أحد الرجال. شعر بالضيق الشديد وربما بالغيرة. ذهب إليها بغضب قائلاً وهو ينظر للآخر بقوة: =عهد.. بتعملي إيه؟ =باسل! ولا حاجة، كان بيسألني عن حاجة مش أكتر. تابع الآخر بهدوء:
=شكرًا يا آنسة عهد، عن إذنك. غادر وتركهم ليقول باسل بضيق: =كان بيتكلم معاكي في إيه إن شاء الله؟ وليه توقفي تتكلمي معاه بالطريقة دي؟ =جرى إيه يا باسل؟ أنت مكبر الموضوع أوي، هو أنا كنت عملت إيه يعني؟ =بصي يا عهد، بصراحة أنا مش بحبك تتكلمي مع أي حد والسلام كدا. شخص متعرفيهوش توقفي تتكلمي معاه ليه؟ =هو بس سأل عن حاجة ورديت وخلاص، متكبرش الموضوع بقى. تنهد قائلاً بهدوء: =ماشي يا عهد، أنا بس خايف عليكي لا أكتر ولا أقل.
=متخافش عليا. =خلصانة كدا، مش هخاف. ابتسمت بخفة ليقول لها بتنهيدة: =تعالى معايا، هجبلك حاجة حلوة. رحلت خلفه ليجيب لها آيس كريم ثم يدخلون إلى حديقة الملاهي يلعبون بضحك وسعادة. هم إلى حد كبير شبه بعض في الطباع، ولكن باسل كان يتخذ طريق السوء أحيانًا إلى أن هداه الله ليبتعد تدريجيًا عنه، وكأن إعجابه وحبه لعهد سببًا في التغيير. في صباح اليوم التالي. قرر الجميع النزول على الشاطئ.
وقفت عطر تنظر بضيق لياسين الذي يرتدي ملابسه أمام المرآة. ثم قالت وهي تمط شفتيها للأمام: =متشيك أوي كدا ليه؟ نظر لها بغرابة قائلاً: =عادي، يمكن عشان في رحلة والمفروض يعني ألبس حاجة كويسة. =ماشي يا ياسين، بس حسك عينك قراقيش بتتكلم مع بت كدا أو تبص لبت كدا. التفت لها قائلاً بحب: =يحبيبتي، عينايَّ لا ترى سواكِ. =كل بعقلي حلاوة، كل. قدامي يا عم ياسين.
خرج الجميع من الغرفة إلى الأسفل وكل منهم مع بعضهم، فيما عدا مهرة التي جاءت آخر واحدة وهي ترتدي ملابس لطيفة خفيفة وتضع حجاب خفيف فوق رأسها. ولسوء الحظ تقابلت مع حسن لتتجاهله تمامًا ولم تنظر له مقررة تعليمه الأدب قليلاً وأن يكف عن تسلطه عليها. بينما نظر لها من أسفل إلى أعلى قائلاً بضيق: =مش شايفة إن البنطلون ضيق ومينفعش تنزلي بيه أصلاً؟ ملبستيش فستان ليه؟ لم تجب وظلت متجاهلة إياه.
ليضرب بيديه بقوة على حائط المصعد ويوقفه بغضب قائلاً: =أنا بكلمك، لما أكلمك كلميني يا مهرة! رفعت نظرها إليه بغضب قائلة: =إنت مين عشان تتحكم فيا يا حسن؟ إحنا خلاص اتطلقنا، يبقى ألبس اللي أنا عايزاه بقى، مفهوم ولا لأ؟ ومش من حقك تعترض أو حتى تتكلم معايا. =متختبريش صبري، لما أقول كلمة تتسمع وتتنفذ، ولا عشان ما صدقتي طلقتك. قالت بعتاب شديد: =مين اللي طلق واتخلى ومشي؟ =ومين اللي كذب؟ ومين اللي طلب الطلاق؟
ناقص قلاقلِك بتكذبي عليا في موضوع حبك ليا؟ نظرت له بصمت ولم تتحدث وهبطت دموعها رغمًا عنها، فنفسها صعبت عليها بالفعل كثيرًا. وحاولت الرحيل إلا أنه أمسكها وشعر بالضعف تجاه دموعها التي تكويه كويًا من الداخل. مسح دموعها بأطراف أصابعه بحنو قائلاً بنبرة دافئة: =آسف. أعاد تشغيل المصعد ثم خرج هو أولاً منه وهي خلفه إلى الشاطئ. كان الجميع نصبوا الخيام والكراسي، جلس عمران ويونس كعادتهم يلعبون طاولة على الشاطئ.
وذهب يونس الصغير إلى ميرا ليلعبوا معًا قائلاً لها بصرامة: =ملبستيش فستان ليه؟ إيه البنطلون دا؟ =يونس يا حبيبي، مش هعرف أتحرك، ممكن أقع وميرا حبيبتك تتكسر. قال برفض وخوف عليها: =بعد الشر عليكي، خلاص ماشي، بس ارفعي شعرك دا مش تفرديه عشان بغير حد يشوفه غيري. وكمان قريب هتتحجبي. هزت رأسها بطاعة ليأخذ بيديها إلى البحر ويعلمها العوم وهي تبتسم وتضحك وهو سعيد بفرحتها، ولكن غيرته من أن أحد يراها قوية بالفعل.
ذهب فاروق إلى ثريا وسحب يديها قائلاً: =تعالى ننزل البحر. قالت بحرج: =مش بعرف أعوم يا فاروق، ما أنت عارف. =عارف يا حبيبتي، ولا أنا بعرف أعوم، بس مش مهم نغرق سوا في بحر الحب. قهقهت بخفة قائلة: =آه منك يا فاروق والله. ذهبوا معًا إلى أطراف البحر، وكذاك نهض يونس قائلاً: =قومي يا حاجة ننزل نتبل شوية ونطلع. =يوه يا حاج، أخاف أغرق. =متخافيش، نقعد على الشط سوا، قومي.
نهضوا معًا وذهب عمران إلى الداخل ليعوم قليلاً، وكذاك ذهبت عطر مع ياسين معًا. وبقيت مهرة ظلت تقرأ في كتاب ما وحسن يجلس مقابلها الناحية الأخرى. مرت من أمامهما فتاة شبه عارية اصطدمت بحسن عمدًا ثم قالت بإغراء: =سوري والله، ما خدتش بالي. =ولا يهمك يا آنسة. =مايا اسمي مايا. =حسن! =حسن، واو، اسم جميل جدا. نظرت لهم مهرة بعصبية شديدة ثم نهضت تتمتم بغضب: =بلا قلة أدب.
لاحظها حسن ليبتسم خفية ثم تركها وذهب خلف مهرة قائلاً بصوت عالٍ: =على فين! لم تجيب عليه فامسك يديها يلفها نحوه قائلاً بغضب: =ميت مرة أقولك ردي عليا لما أتكلم يا مهرة، ردي علياااا. =جاي ورايا ليه هاه؟ جاي ورااايا ليييه؟ روح للست هانم دي. =الله، وأنتِ متضايقة ليه؟ =وهضايق ليه إن شاء الله؟ أوعى تفكر إني غيرانة منها ولا حاجة، دي متجيش جنبي حاجة. رمقها بتسلية لتنظر له بغيظ وضيق ثم تركته وتقدمت للأمام. ليقول أحد
الشباب بطريقة غير مهذبة: =تعالى بس فكري. وقف أمامه حسن قائلاً بنبرة باردة: =إبقى فكر أنت لما تعاكس حد ميخصكش. =وأنت مالك؟ هو أنا كلمتك؟ =كلمت حاجة تخصني، ودا أسوأ لو كنت تعلم. وشكلك نفسك تتربى جديد. قام بضربه بقوة وقسوة ليخرج إخوته على أثر صوته بقلق يفكون تلك المعركة العنيفة التي لم يهدأ فيها حسن من غيرته. ولكن لحسن الحظ اليوم مر بسلام والمشاجرة انتهت.
وبعد وقت طويل وقت الغروب رحل الجميع إلى الأعلى للاغتسال وبقي حسن ومهرة التي أصرت على البقاء. دلفت إلى البحيرة بهدوء مع وقت الغروب ويوجد فقط القليل من الماء. غطست مرة واحدة ثم خرجت لتصطدم بجسد كبير وهو حسن الذي وقف أمامها. شهقت بفزع وهي تتراجع للخلف قائلة: =بتعمل إيه هنا؟ =بعوم. يكونش البحر بتاعك وأنا معرفش. اقترب منها بخفة ليستنشق عبيرها وهي فقط تبتعد بخجل. ثم قالت فجأة: =يلا نطلع بقى، كفاية.. ك..دا.
تركته ثم خرجت من البحر وهو فقط ينظر لها. أهو حقًا أحب بتلك الطريقة؟ للدرجة عدم تحمله وصبره على فراقها؟ يود احتضانها وتقبيلها كما في السابق، ولكن كبرياؤه وجبروته يمنعاه. وكالعادة هو في حيرة ما بين عقله وقلبه. في مساء اليوم. بعدما ارتاح الجميع وأبدلوا ملابسهم، خرجوا لتناول الطعام. ولكن لم يخرج فتحية ويونس وعمران. وخرج الشباب والفتيات. كانت مهرة لا تريد الخروج أيضاً، ولكن مع إصرار الجميع رسخت لهم.
خرجت أولهم ميرا التي كانت ترتدي فستان طويل وكعب صغير وتركت شعرها للعنان. نظر لها يونس بضيق قائلاً بغيرة: =مش قولتلك متفرديش شعرك يا ميرا؟ =يا يونس، إحنا في رحلة وأنا عايزة أفرد شعري. عشان خاطري يا يونس، عشان خاطري، هاه، مرة واحدة بس. =طيب خلاص، المرة دي وبس. اتفضلي قدامي يا ست ميرا. ابتسمت بطفولة ليضحك بخفة على طفولتها. بينما خرجوا الأربعة فتيات معاً. ذهب فاروق يأخذ يد ثريا مقبلاً لها قائلاً: = "كلما نظرت إليك.. إيه؟
هي كانت إيه يا ياسين؟ =يا فاروق، أحفظ بقى، بقالي ساعة بحفظ فيك. = "كلما نظرت إليك خفت أن تخرج عواطفي من عيني". = أيوا هي زي ما قال ياسين، أصل مش بعرف أقول شعر. ضحكت بقوة قائلة: =وأنا مش بفهمه، خلينا بطبيعتنا، كلامنا العشوائي دا وخلاص. =أنا بقول كدا برضوا. رحلوا أولاً ثم أخذ ياسين يد عطر قائلاً بهمس في أذنها وهي خجلة: =حين أحببتك.. أدركت معنى أن يكون للإنسان روحاً بعيدة عنه لكنها أقرب إليه من كل شيء.
ابتسمت بهدوء قائلة: =وحين رأيتك، فهمت معنى الاطمئنان والراحة اللي قعدت أدور عليهم قبل الحب يا ياسين. نطق باسل بنفاذ صبر: =ما يلا يا ممحونين من هنا يلا. ضحكوا على حديث باسل ثم خرجوا، وخرج ورائهم عهد وباسل. نظرت مهرة حولها فلم تجد حسن. رحلت بمفردها خلفهم إلى مطعم رقيق وغالٍ في مكان أنيق جداً. جلسوا جميعاً حول الطاولة يطلبون الأطعمة المختلفة حسب رغبة كل منهم.
وقاموا بالعشاء بهناء ثم طلبوا عصائر ومنهم قهوة وظلوا يتحدثون ويضحكون في سهرة جميلة لطيفة جداً. حتى نهض كل منهم ليرقص مع الآخر على أغنية أجنبية. وجلست مهرة بمفردها دمعت عينيها بقهر ثم نهضت بهدوء من أمامهم وحاولت الخروج إلى الشرفة لتشعر بمن يجذب يديها بقوة. شهقت بخوف لتري نفسها في أحضان حسن الذي جاء للتو. كان أنيقاً جميلاً جذب أنظارها لكنها شهقت قائلة: =ح... حسن، أنت بتعمل إيه؟ =وحشتيني. =سيبني يا حسن، خلاص مبقاش ينفع.
=لسه بتحبيني؟ لسه عايزاني؟ =سيبني يا حسن، أرجوك، مينفعش كدا. =رُدي عليا يا مهرة. قالت وعينيها ممتلئة بالدموع: =مبقاش ينفع خلاص. =طالما إحنا موجودين، ينفع. مش هسيب حُبنا يضيع هباءً. =إنت اللي ضيعته يا حسن. =وأنا اللي هرجعه يا مهرة. ابتعدت عنه بقوة شديدة وهي تتراجع للخلف وتهز رأسها برفض شديد. ولكن فجأة انقطعت الأنوار ودلف إلى المطعم رجال مسلحون يطلقون النار عليهم بقوة وأصوات كثيرة غير مفهومة.
أصابت الطلقة حسن وثريا، هما فقط من أصيبوا ثم رحلوا الرجال بسرعة وقوة. ركض خلفهم باسل وياسين. بينما صرخ فاروق وهو يحمل ثريا الغارقة في دمائها بين أحضانه. صرخ وهي يبكي عليها: =ثريا، لاء، ثريا فوقي. ابتلعت ريقها بألم شديد وهي تمسك فاروق بقوة قائلة بدموع: =متنسانيش يا فاروق. إوعى تنساني. =لأ، ثريا فوقي، يا ثريا فوقي عشان خاطري. بينما صرخت مهرة وهي تحتضن حسن الغارق في دمائه ولكن لا نفس ولا صوت. فأخذ طلقتين ليست واحدة.
صرخت ببكاء وبصوت عالٍ وهي تحتضنه بقوة باكية صارخة لا تتوقف، ولكن يبدو أنه قبل أن ينفس أنفاسه الأخيرة مسك يديها ولم يتركها على الإطلاق. تحول المكان لبركة من الدماء ليفقد اليوم شخصين عزيزين عليهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!