الفصل 51 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
22
كلمة
3,696
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

نظر عمر إلى ريتال بعد صمت دام لدقيقة وهما يقفان في وسط الأراضي الزراعية. قال: تمام يا ريتال معنديش مانع لكل ده، بس في حاجة اعتبريها شرط أو طلب أو زي ما تحبي تشوفيها شوفيها، انتي هتيجي من الشرقية للقاهرة على بيتي. ريتال بدهشة واستنكار: إيه! عمر بابتسامة جانبية واثقة: هتعيشي في بيتي يا قلبي، بيتنا احنا الاتنين. ريتال برفض: عمر انت عارف إنه مينفعش.

عمر: لأ ينفع وينفع جداً كمان، بصي يا ري ري قلبي أنا وعدتك مش هضغط عليكي في الجواز تمام، وأنا أهو بوفي بالوعد وبخيرك يا نتجوز يا تعيشي معايا في نفس المكان وطبعاً الحال على ماهو عليه إلى أن يشاء الله، بس تكوني قدام عيني ونايمة في نفس المكان اللي أنا نايم فيه، غير كده معنديش كلام. نظرت ريتال إليه بحنق وهي تحاول استحضار برودها أو إخفاء انفعالاتها لكن دون جدوى: وإن رفضت الاختيارات دي كلها؟

عمر بابتسامة متسلطة: حقك طبعاً، وحقي أنا كمان أستخدم حقي كزوج شرقي أصيل وأفرض عليكي رأيي اللي أنا شايفه مناسب. لتسأله باستنكار: عمر انت بتهزر صح؟ أمسك يدها برفق ووضع راحة يدها على شفتيه وقبلهما قبلة حانية: لأ يا ري ري قلبي، أنا بتكلم جد، وحالياً لازم نرجع يا روحي عشان تلحقي تحضري شنطتك لأنك هتمشي معايا دلوقتي والقرار هيتنفذ من النهاردة. وأكمل بنظرات وضحت لها مدى إصراره

وهو يضغط على الحروف: واللّيلة دي هتنامي في بيتي بيتك بيتنا، نفس المكان اللي أنا فيه يا عمري وملكة حياتي. وسحبها خلفه دون أن يعطيها أي فرصة للرد ولم يبالي للغضب الذي ارتسم على محياها فهو يستطيع إزالته وتبديله للسعادة، ولكن ليس الآن والوقت لا يناسب والمكان لا يسمح بذلك والفلاحين يراقبونهن من بعيد.

اقترب بدر منهما وما زال لا ينظر إلا إلى ليلى ولكنه انتبه أن أحداً ما سحبها خلفه ليخفيها عنه، شخص لا يعرفه لمس حبيبته، أمسك يدها وقربها منه وهي كانت تقف مجاورة له، لم تعترض على لمسته لها ولم يعترض شقيقها وكل هذا في منزلها أمام الجميع، بينما هو محرم عليه الاقتراب منها، رؤيتها محرمة عليه. أول من تحرك ليقابل بدر كان مروان. مروان بلهجة ليس بها أي ود: جاي هنا ليه يا بدر؟

بقيت نظراته مثبتة على من تكاد تختفي خلف شخص هو لا يعرفه وليس فقط عينيه بل حتى أذنه وكل حواسه فقط على حبيبته، حتى يديه تريد أن تتمرد على كل شيء وتجذبها لكي يحتضنها. ليكرر مروان سؤاله بصوت مرتفع: جاي هنا ليه يا ابن الشرقاوي؟ اقتربت ماريا منه بعد أن رأته فقد هدوئه المعتاد: مروان اهدى. نطق آدم بلهجة تخبر من يعرفه أن هذا شخص غير الذي يعرفونه: ماريا خدي ليلى وادخلي جوه. أمسكت ليلى ذراع آدم برفق وهي

تحاول أن تجعله يلتفت لها: آدم. لم يلتفت إليها ولم تتزحزح عينيه عن عيني بدر الذي يختلس النظرات إلى ليلى، وتحدث بصوت مرتفع هائج: ادخلي جوه يا ليلى ومتنطقيش حرف واحد. كانت كلمات آدم كجلد بالسوط على قلب بدر الذي ابتسم بألم وهو يتحدث بلهجة ليس بها أي روح: بقيتي ملك لحد غيري، بعد كل اللي فات واللي حصل والبعد والغياب والعذاب؟ تروحي لحد غيري؟

دا أنا كان لسه عندي أمل، أمل استكترتيه عليا وقتلتيه بدون ما تفكري في حبي ليكي أو قلبي اللي بيوجعني في كل لحظة أنا بعيد فيها عنك. مروان وهو يحاول دفع بدر: اخرس وامشي من هنا حالا. أمسك بدر بيد مروان دون أن يحاول إبعاده أو إيلامه، فقط مسكها بقوة: أنا همشي واطمئنوا مش راجع تاني، عيشي حياتك وكملي طريقك اللي بدأتيـه بدون ما تفكري في القلب اللي كسرتيه يا ليلى.

عندما نطق اسمها مرة أخرى اقترب آدم منه وفي لحظة كان يلكم بدر في وجهه حتى كاد يقع على الأرض وهو يخبره بصياح: متنطقش اسمها على لسانك ولا حتى تتكلم معاها، عينيك دي هفقعهالك لو بصتلهـا كده تاني. حاوط مروان آدم سريعاً حتى يمنعه من التهور: بس يا آدم. كان بالحديقة بضعة أشخاص من الجيران والأقارب ومعهم سالم الذي لم يكن منتبهاً لما يحدث، التفتوا جميعاً على الصوت أثر صياح آدم.

اقتربت ليلى سريعاً وهي أيضاً تحاول جذب آدم بعيداً: آدم بليز اهدى وتعالى معايا ندخل جوه. وقف بدر بثبات دون أن تؤثر به لكمة آدم: شايفة حبي ليكي وصلني لإيه؟ بس متقلقيش زي ما نسيتيني هنسيكي، انتي انتهيتي يا ليلى وحبي ليكي انتهى حتى لو وصل الحال إني أقتل قلبي عشان ماينبضش بحبك تاني، أتمنالك السعادة اللي ضاعت مني بعد ما انتي غيبتي عني، آخر طلب هطلبه منك سامحيني على جرحي ليكي، صدقيني وجعك وقتها ما يجيش ذرة من وجعي دلوقتي.

ليلى وهي تمسك بيد آدم الذي يطلق الشتائم ويحاول الاقتراب من بدر: حتى أمنيتك ليا مش عايزاهـا، ولو على موقفك معايا وقت القرف اللي حصل، اطمني الموضوع أصلاً انتهى وكل اللي حصل بقى ماضي مايشغلنيش ومافيش في قلبي حاجة منه عشان أسامح أو مسامحش، أنا الحمد لله ربنا عوضني خير عن كل اللي حصل ورزقني بالزوج اللي أتمناه وبحمد ربنا على كل حال لأن فعلاً ربنا كريم أوي.

كان سالم في ذلك الوقت اقترب ووقف حائلاً بينهم جميعاً وبين بدر وتدخل قائلاً بعد أن ترك ابنته ترد على ما نطق به: بدر خلص الكلام، واتفضل امشي من هنا ومش مسموحلك تقرب من أي مكان فيه بنتي بعد كده، والا وقتها مش هسكت وهقلب الدنيا كلها عليك وانت اللي بدأت بالمشاكل لما تيجي في وسط بيتنا وتتكلم مع بنتي بالشكل ده قدام جوزها.

نظر إليهم جميعاً وقبل أن يرحل نظر إلى ليلى نظرة وداع ولكن هي لم تكن تنظر إليه بل كانت تنظر إلى آدم وعينيها تفيض بالمشاعر، تنظر إليه وكأنه الرجل الوحيد في العالم، نظرة لم يرها هو في عينيها إليه أبداً، نظرة تخبره بأنـه الأفضل، خرج بعد ذلك دون أن يلتفت خلفه ونظرة ليلى إلى آدم لا تفارقه أبداً. التفت سالم إلى أولاده (مروان وليلى وآدم وماريا) : يلا ادخلوا عشان تتغدوا واتصلوا على عمر وريتال استعجلوهم إيه مش حاسين بالجوع؟

طول النهار واقفين على رجليكم؟ ماريا بمرح تريد تغيير الأجواء: والله يا عمي هموت من الجوع، خلاص مش قادرة. دخل عمر وهو ما زال يمسك بيد ريتال رغم محاولتها أن تسحب يدها منه أكثر من مرة: عمر احنا وصلنا سيب إيدي بقى. رد عليها ببرود يجعل ريتال تستشيط: لأ يا عمري أنا مرتاح كده. رأتهم ماريا لتسألهم بمرح: عمر وريتال وصلوا مش محتاجين نتصل بيهم، إيه يا عشاق خلصتوا مشي؟ نظرت ريتال إلى وقفتهم وانتبهت إلى

أنهم ليسوا على طبيعتهم: فيه إيه مالكم؟ سالم: مافيش حاجة كنت لسه بقولهم يتصلوا بيكم عشان الغدا تلاقيهم جوعتوا من تعب اليوم، وأهو الناس الحمد لله كل واحد أخد نصيبه وخلصنا يالا انتوا بقى اتغدوا. دخلوا جميعاً إلى المنزل وتناولوا الطعام وسط الضحك والمرح دون أن يبالوا لما كان يحدث منذ قليل، وظل آدم يتبادل النظرات مع ليلى في عشق ينبت في قلبها له وهو يزيد عشقها في قلبه إلى حد لا يستطيع وصفه أو تقديره.

بعد الغداء.. أخبر عمر الجميع بأن ريتال سوف تذهب معه إلى القاهرة لضرورة حضورها لأجل عملها بجامعة القاهرة، وبالطبع استغربوا ذلك وما زاد استغرابهم هو أنها سوف تعيش معه بمنزله وقد أخبرهم تلك المعلومة وهو ينظر لريتال بتحدي أن تعترض. آدم: عمر أنا مش فاهم حاجة. عمر بابتسامة: إيه اللي انت مش فاهمه؟ آدم متسائلاً بضيق: انتوا نويتوا تلغوا موضوع الفرح يعني ولا إيه وتعجلوا بجوازكم؟

عمر: لأ طبعاً هنعمل فرح بس لسه ميعاده متحددش وهيتحـدد بعد ما ريتال تستقر في القاهرة، ولحد ما ييجي الميعاد ده ريتال هتعيش في بيتها معزة مكرمة. وأضاف بلهجة أخبرت آدم ماذا يقصد أو من يقصد: ريتال مش أي حد يا آدم، دي الدكتورة ريتال المهدي وده كفيل بأنه يخليني أكون حريص جداً على حمايتها. تنهد آدم وهو يقبل بالأمر دون اقتناع: لو ريتال موافقة يبقى تمام. عمر وهو ينظر إلى ريتال بنظرات عشق

ولكن لا تخلو من التهيمن: ريتال الحمد لله وافقت لأنها اقتنعت بوجهة نظري، وإن شاء الله بعد ما نشرب الشاي هتقوم تجهز نفسها عشان تمشي معايا. بعد ساعة كانت تجلس بجواره في السيارة التي يقودها السائق الخاص بعمر وخلفه الحراسة الخاصة به وترك من كانوا مع ريتال في القرية وأمرهم أن يبقوا أعينهم مفتوحة على المنزل ومن به وحمايتهم من أي شيء.

أطاعته وعادت معه إلى القاهرة ولكن بداخلها غيظ شديد من نفسها لأنه كان بإمكانها الرفض ولكن، ولكن ماذا؟؟ ، لا تعرف هي فقط أطاعته ولا تعلم هل لأنه لم يعطيها فرصة للرفض أم أن ما يفعله لا يضايقها من الأساس، بل إنه أسعدها بقراره ذلك، ولكن لا يهم لماذا، المهم أنها أطاعته، وهو كان سعيداً لذلك ولم يحاول إخفاء سعادته عنها. منزل عائلة حسين الشرقاوي:

دخل إلى المنزل ليلى وهو متعب إلى الغاية، ذهابه إلى منزل ليلى استنفذ كل طاقته، صعد الدرج ببطء وهو يشعر أنه حتى لا يستطيع رفع قدميه، وجدها تنتظره جالسة على الدرج ويبدو أنها تجلس منذ مدة، تجاهلها وهو يمر كأنه لم يراها ولكن هي لم تتجاهله. دعاء: أخيراً جيت يا بدر (بالطبع لاحظت حالته وعلمت أنه علم بزواج ليلى ولكنهـا لم تهتم ببساطة لم تعد تهتم بأحد أو لأحد سوى ابنتها وكفى) عملت إيه في اللي اتكلمنا فيه امبارح؟

ليجيبها بصوت خافت: بعدين نتكلم. دعاء بعيون لامعة وخوف من أن ينتهي حلمها بالهروب من كل ما حولها: لأ احنا اتكلمنا وخلصنا كلام. بدر: اطمني، ليلى خلصت، مفيش. لتخبره بقهر: أنا ماليش دعوة بليلى، هي عندها أب وأم وأخ يقفوا جنبها وغير أنها مش أنا، ولا أنا عمري هكون زيها، أنا بتكلم عني أنا وبنتك، ارجوك يا بدر لمرة اعمل لينا حاجة بس ارجوك.

نظر إليها بألم، ذنب آخر من ذنوبه، دعاء منذ دخولها إلى هذا المنزل لم يرى منها شيء سيء ولكن وجودها بحياته هو السوء بذاته، هل يخذلها في طلبها كما خذل حبيبته سابقاً وخذله القدر بأن حرمه منها؟ ولكن ألم يكتفِ من الخذلان؟ بدر بصوت خافت يغلفه الجمود: جهزي نفسك الصبح هاخدك انتي وزينة من هنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...