الفصل 35 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
17
كلمة
5,463
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

نظرت إليه ماريا وسألته ببرود تحاول التحلي به: "وايه هو اللي شوفته قدامك يا دكتور مروان يخليك قرفان للدرجة دي؟ تدخلت ريتال محاولة إنهاء ذلك الحوار قبل بدايته: "ماريا اهدي، أكيد مروان فاهم غلط." مروان بأنفعال: "فاهم غلط؟ كل اللي شوفته قدامي وفاهـم غلط؟ إيه يا بنتي القسوة والجبروت بتاعك ده؟

إنتي أهنتيه قدام الناس وكل ده لأنه سألك إنتي قاعدة مع مين، ومشيتي بمنتهى البرود ولا كأنك عملتي حاجة وكملتي يومك عادي مع صحابك، ودلوقتي فعصتي كرامته تحت رجليكي وبكل برود، أنا حقيقي اتخدعت فيكي لما فكرت إنك عربية رغم نشأتك وبيئتك الأجنبية، لكن إنتي أثبتي غلطي في كل ده وحتى هويتك أمريكية، هتوقع منك إيه؟! فعلاً اللي أنا شوفته ده قرف." (أخذ يتحرك ذهاباً وإياباً يحاول إيجاد الكلمات التي تصف ما يشعر به)

"قرف منه لأنه ذل نفسه عشانك وإنتي متستاهليش، وقرف منك لأنك مقدرتيش تصرفاته عشانك، إنتي فاهمة يعني إيه راجل يترجى واحدة إنها متسيبهوش؟ (اتسعت عيناه جحوظاً ووقف لبرهة يحاول استيعاب الأمر وتحدث بتوهان لإنكاره الأمر) "عارفة يعني إيه تتمسك بحد لدرجة تسمحيله يهينك قدام الناس ورغم ذلك مصمم يبيعك؟ إيه البرود ده؟ إنتوا برودكم أسوأ من برود الهوا اللي بتعيشوا فيه." (ناطقاً آخر كلماته بصوت عالٍ مشمئز)

عم الصمت عليهن إلى أن انتهى مروان من حديثه، احمر وجه ماريا بالكامل انفعالاً لما قاله وظهـر انفعالها في قوة ردها عليه: "أيوه عارفة كل اللي أنت قولته وحسيت بيه بس تقريباً أنت اللي متعرفهوش، وإذا كان اللي شوفته النهاردة حسسك بالقرف فيسعدني إني أقولك على اللي يقرفك أكتر." (تقدمت منه بخطوات سريعة حتى أصبحت بمواجهته وعيناها مقابلـة لعينيه بتحدي صارخ)

"إنك تشوف الإنسان اللي هو بالنسبالك كل حياتك بيخونك هو ده القرف، لما يحرم عليك علاقاتك بالناس ودايماً بيحاول يخنقك بتحكماته وهو مبيطبقش أي حاجة من اللي بيفرضهـم عليك نهائي دا القرف، لما أنت تصنع منه أب وأخ وصديق وحبيب وكل علاقة ذكورية وهو يقابل كل ده بأنه أمر مسلم بيه فهو قرف، أقولك بقى على قمة القرف." (سُبلت عيناها ألماً وخزياً وأكملت بصوت أقل حدة وأكثر توتراً)

"إن اللي خلفوك وجابوك على الدنيا ينسوك ويتركوك لمربية وكل واحد فيهم يكمل حياته بدون ما يسأل عنك وكأنك كلب أووه وبعدين اكتشفوا إنه أجرب فتركوه، لما تعيش طول عمرك تسعى عشان بس تلفت نظر اللي بتحبهم ليك وهما ولا على بالهم دا القررررف، لما أنا أضحي دايمـاً بـكل اللي عايزاه عشان واحد كل أملي أن أرضيه وأتعب وأحارب عشان نكون مع بعض وينتهي كل تعبي بالخيانة هو دا القررررف، والقرف الأكبر إن أبوك مش بيسأل عنك إلا وقت تقرر تعمل

حاجة هو مش راضي عنها رغم إنك مافيش حل قدامك غيره وييجي بكل بساطة يأمرك تبعد بدون ما يسألك ليه لجأت لشخص تاني طول حياتك رغم إنه موجود، القرف الأكبر إن الرجالة اللي بحياتي هما اللي قهروني وهما اللي كرهوني إذا كان الأب أو الحبيب، الاتنين خانوا."

(استرسلت دموعها دون وعي منها وتهدج صوتها مختنقاً بالعبارات) "الأول خان الدم والأبوة، والتاني خان رفقة العمر والحب والثقة وخان كل شيء حلو عشناه سوا، أنت بتقول إن أنا مستحقش اللي هو عمله، أنا فعلاً مستحقش." (بدأت تشيح بنظراتها عنه وتطالع كل ما حولها بلا هدى وتحرك يداها بكل صوب مشوحة بها رفضاً) "مستحقش إنه يخوني ولا يجرحني، مستحقش أنانيته معايا، مستحقش جحوده معايا بعد كل اللي عملته علشانه."

(عادت لتقف أمامه وعاودت تطالعه وتثبت نظراتها إليه) "بتقول إن اللي أنت شوفته ذل؟ هو ذل نفسه قدام الناس علشاني، كنت تعالى شوف وهو بيذلني في وسط الطريق عشان ماليش غيره، كنت شوف الذل وهو بيتعمد يذكر كل جروحي ويفتحها عشان يوجعني، أنت ماشوفتش أي حاجة ولا عشت أي حاجة من اللي أنا عيشته وشوفته، أنت إنسان عاش طول حياته سعيد ومبسوط مع أب وأم بيعشقوه واخت على استعداد تحارب العالم كله عشانك." (أنهت جملتها واضعة سبابتها بصدره)

"والشيء السيئ الوحيد اللي حصل في حياتك هو إن إنسانـة اتجوزتهـا وعيشـت معـاهـا كام شـهر ماتـت، ماتـت بدون ما تخونك أو تجرحك ولا توجعك، الوجع الوحيد اللي سببتهولك كان موتها، فقومت أنت وقفت حياتك وما فكرتش باللي حواليـك وحزنت والكل حزن لحزنك وحاربوا عشانك، قولي يا اللي هويتك عربية ودمك مش بارد، جربت أي إحساس من القرف اللي أنا حكيتهولك؟

"تعرف إنه للآن ما اعتذرش ولا اعترف بخطأه هو بس بيطالب بالملكية اللي كان يملكها، مش قادر يستوعب إنه خلاص انتهى، أنا كل كلمة قولتهاله النهارده مش عشان أذله بيها وإنما هي الحقيقة، أنا أستحق الأفضل، أنا أستحق إني أعيش حياتي سعيدة ومبسوطة." (صمتت تلتقط أنفاسها وتتبادل النظرات مع صديقيتيها اللتان لم تحاولا مقاطعتها ومن ثم نظرت إلى ريتال بعمق وابتسامة على شفتيها تتألق في عينيها الدامعة)

"أنا منتظرة العوض، عشان في حد بحبه أوي قالي إن كل الأشياء السيئة اللي مريت بيها ربنا هيعوضني عنها خير وسعادة، ولأن أنا عندي يقين في الله صدقت وآمنت، أنا مش هعيش أتألم من أثر جروح الماضي، لأ، هتخطى كل حاجة ومش هسمح لأشباح الخسارة والوجع إنهم ينتصروا عليا ويهزموني وكلي يقين إني هلاقي اللي يحبني ويحتويني ويفهمني." (ثم نظرت إلى ليله وبنظرات ذات معنى نطقت بتصميم وصلابة)

"أنا مش هوقف حياتي عشان حد مايستاهلش بل هكملها وأسعى للسعادة." وصمتت وانتهى الكلام والجميع ينظر لها، ريتال بفخر كون صديقتها استطاعت أن تشفى من خذلان الماضي، وليله بسعادة لأجلها وأيضاً بإرادة لكي تلحق بها على ذات الطريق، أما مروان فندم وخزي على ما قاله لها وما شعر به تجاهها منذ قليل، حاول الاعتذار منها ولكن قبل أن يفعل ذلك وصل آدم ولم تعطيه هي الفرصة للاعتذار وذهبت لكي تفتح الباب وهي تحاول تخطي ما حدث.

جلسوا جميعاً لكي يتناولوا الطعام بعد يوم شاق لم يسلم أحدهم من مشقته أبداً بدنياً ونفسياً. أثناء الطعام، آدم يختلس النظرات العاشقة إلى حبيبته وليـلته المقمرة، وهي تتهرب من نظراته وتحاول تلاشي النظر إليه وكلما حاولت تخونها عينيهـا بالنظـر إليه تشعر بغرابة الأمور ومن ثم تعود وتذكر نفسها (هذا آدم يا ليله صديقك المرح الطموح)

أما مروان فينظـر إلى ماريا نظرات نادمة معتذرة فتردها إليه نظرات لائـمـة مترفعـة عن الاعتذار ظاهرياً فقط ولكن بداخلها حزنت كثيراً لظنه السيئ بها. وأما ريتال فهي كالعادة تنظر إلى من حولها وتحاول قراءة ملامحهم ونظراتهم وتفسرها قدر ما تستطيع ولكن الآن يشغلها شيء آخر غير مراقبتهم المتعمقة. قطعت هي الصمت الذي غرقوا جميعاً فيه: "هتغيبي في مصر قد إيه يا آدم؟ لملم شتات نفسه ونظر إليها بابتسامة يخفي بها توتره:

"أسبوعين إن شاء الله،" (ونظر إلى ليله بأمل) "ويمكن يكونوا أقل." ريتال: "تروح وتيجي بالسلامة إن شاء الله." ماريا بحماس حقيقي لا تصطنعه: "إيه بقى الموضوع اللي قلتي عليه؟ ريتال بتأني: "الموضوع اللي قلت عليه." ليله: "هو؟ ريتال بارتعاش خانتها لتظهر لعيونهم: "في واحد طلب إيدي! أظهروا جميعاً دهشتهم تجاه الأمر فلم يتوقعوا ذلك بتاتاً خاصة وأن ريتال دائماً غير مهتمة ولم تتطرق في حديثها من قبل عن الزواج والارتباط.

انتظرت قليلاً حتى يستوعبوا الأمر وأثار المفاجأة من وجوههم ومن ثم أكملت موضحة الأمر: "الموضوع ده من أكتر من أسبوعين مش النهاردة ولكن أنا كان لازم آخد الأمور بجدية قبل ما أبلغكم، وكمان أشوف هل هو مناسب فعلاً ليا أفكر فيه كزوج وشريك حياة ولا لأ." كان آدم أول من تخطى ذهوله سريعاً: "ومين ده اللي طلبه خلاكي تفكري في الموضوع بجدية؟ ريتال: "عمر محمود الجزيري." ليله بلهفة:

"أنا بسمع عنه وأعرف عنه شوية حاجات خاصة إنه من المصريين المشهورين اقتصادياً في عالم البيزنـس." ماريا بدهشة وسعادة: "الموضوع بجد بقى، ري ري هتتجوز." ريتال: "اهدوا يا جماعة، هو تقريباً لسه مافيش موضوع وأنا مقررتش حاجة أنا بس سمحتله ييجي يتقدم وقبولي لمبدأ الارتباط." مروان بتساؤل واهتمام: "طيب كملي، عشان أنا حاسس إن لسه في أحداث في الموضوع." ريتال باقتضاب:

"مافيش أي أحداث، هو قال إنه هيسافر مصر يطلب إيدي من عيلتي وأنا وضحتله إن عيلتي موجودة معايا هنا بالفعل وهي أنتم." تنهد آدم بألم وحزن وهو يسألها: "وكان إيه رد فعله على كلامك؟ ريتال وهي تبتلع غصتها: "استغرب، وسأل الأسئلة المنطقية وأنا رديت عليه برضه بالمنطق واللي هو منطقي أنا، دول عيلتي ودي العيلة اللي عايز يرتبط بيها إذا عنده رغبة يتفضل." حاول آدم إخفاء ضيقه وهو يحاورها: "إنتي مش شايفة إنك اتسرعتي في كلامك ده؟ لتدافع

ماريا عن موقف ريتال: "أنا مش شايفة أي تسـرع في الموضوع، هي بتقول طلب من أسبوعين وهي بلغتـه النهاردة بقبولهـا للمبدأ ووضحتله علاقتها بعيلتها وأن إحنا عيلتها الحقيقية، فين التسـرع في كده." لتجيب ليله بحزن: "للأسف يا ماريا الأمور في مصر مابتمشيش كده." ماريا ببساطة: "بس إحنا مش في مصر." آدم بأنفعال بسيط:

"بس هي مصرية وهو مصري ومهما اختلف المكان المعتقدات مابتتغيرش، مكنش ينفع إنها تقوله كده، حتى لو في بينها وبين العيلة أيـه، وخصوصاً قدام شخصية زي عمر الجزيري ده." مروان: "اهدأ يا آدم عشان نعرف رده على كلامها." ريتال بضيق من موقف آدم: "مافيش رد، أنا قولت كده وانهيت اللقاء ودلوقتي بعرفكم باللي حصل، أنا ليا معتقداتي، هو يطلبني من عيلتي وأنتم عيلتي، ولا عندك رأي تاني يا آدم؟ آدم بأسلوب لين:

"يا حبيبتي أنا مش بقولك إننا مش عيلة ولا بنكر ده ولكن مكنش ينفع تقوليـه كده." ريتال: "أنا مش هبني حياتي على كذب أو حقيقة فيها مواربة يا آدم وخبـايـا،،، دي أنا وهو إذا كان عايز يرتبط بيا لازم يكون عارفني وأكون عرفاه." آدم: "ما بقولش اكدبي عليه ولا خبي بس على الأقل مش دلوقتي ومش في أول لقاء ليكم كان يعرف ده، بس بعدين وبالتمهيد.... ريتال بنظرات مشتعلة: "وكان المفروض أقوله روح اطلبني من قاسم رسلان وجسار حفيده؟ آدم:

"يا بنتي أنا مقلتش كده." ريتال: "اومال بتقول إيه؟ أنا بقولك هو بيقول هسافر أطلبك من عيلتك في مصر مفروض ردي عليه يكون إيه؟ آدم بتمهل: "أبوكي يا ريتال، والدك اللي تقريباً نسيتيه في معارك حياتك." كسى الجمود ملامحها وأخفت الحزن من عينيها بستار من برود وهي نجيبة: "هو أنت نسيت إن بابا سلمني لقاسم رسلان تعويض عن جوازه من ماما بدون رغبته." آدم: "وانتي بقى عايزة تعاقبيه بأنك تحرميه منك العمر كله صح؟!

وحتى من فرحته بأنه يسلمك لعريسك." ريتال: "لا يا آدم، أنا مباقبش حد، أنا اللي دايماً بتعاقب وبتـحمل نتيجـة تصرفـات ماليـش يد فيها." (اعتدلت واقفة وشمخت برأسها عالياً) "الموضوع انتهى وأنا بلغتكم بكل اللي حصل، عن إذنكم." وخرجت أمامهم وتركتهم يتنهدون حزن على حالها. أما آدم فوقف وهو ينظر إلى الجميع قائلاً برجاء:

"حاولوا تتكلموا معاها يا جماعة في موضوع أبوها مرة تانية، قبل ما يكون علشانه هو فعلشانها مهما كان إحنا عيلة ومع بعض لأن وجوده هو أهم مننا كلنا حتى لو هي أنكرت ده." لا تستسلموا للألم ولا تنحنوا أمام الحزن ولا تخضعوا للواقع. بعد عدة أيام

دخل إلى المشفى لكي يتحدث معها، لقد اتخذ القرار هي سوف تكون ملكه، أخذ العهد على نفسه بتحطيم وجهتها الباردة وجمودها، كتب ميثاق من مواثيق الرجولة بأنـه سـوف يمحـي الحـزن البـارد مـن قلـب تلـك المـرأة التـي سـوف تصبـح امرأتـه ويحوله إلى سعادة نارية تشعله دفئاً.

اتجه إلى مكتبها والذي كان يخلو منها بسبب انشغالها في عملية جراحية، جلس ينتظرها بصبر لم يمل منه وهو يتفحص كل شيء في غرفة مكتبها ويحلل كل ما يراه، لا يوجد بالمكتب أي شيء يدل على شخصيتها ولا حتى تحفة من التحف وكأنها على استعداد للرحيل دون أن تتعب نفسها بلملمة الأشياء، لا يعلم لماذا تخيل ذلك ولكن هو شعر أنها لا تريد التعلق بشيء وعدم وجود مقتنيات شخصية بالمكان يدل على ذلك.

دخلت إلى مكتبها وخلفها طبيب مساعد كان معها أثناء الجراحة وتتحدث أثناء ذلك ولكن توقفت عن الحديث عند رؤيته أمامها يجلس بأريحية. جلست على مقعدها المقابل له ووقف الطبيب أمامها وهي أكملت حديثها معه دون أن تبدي أي اهتمام لعمر. ريتال بعملية: "فقط كل ساعتين يتم حقنه بجرعة إلى أن يتخطى تلك المرحلة." الطبيب: "تمام دكتورة تالا." وانصرف سريعاً كما دخل. فنظرت إليه وإلى ابتسامته الواثقة التي تستفزها بشدة. ريتال:

"أهلاً بيك استاذ عمر." عمر: "متهيألي تجاوزنا مرحلة الأستاذ والدكتورة دي صح؟! لتجيبه ببرود: "لأ متجوزنهاش." في الشركة. دخل مروان إلى مكتب ماريا. مروان: "ماريا عملتي إيه في الورق اللي طلبت منك تخلصيه والإجراءات؟ ماريا بعملية: "تمام بكرة هيكون معاك الورق موثق وتنتهي الإجراءات." مروان بابتسامة: "برافو عليكي." ماريا وهي تعيد نظرتها إلى الأوراق التي كانت تعمل عليها قبل دخوله: "شكراً." مروان بتأفف:

"ماريا بطلي بقى، اعتذرت منك أكتر من مرة ميبقاش قلبك أسود بقى يا أم قلب أبيض." ماريا: "قلبي لا أبيض ولا أسود هو أحمر." مروان بضحكة: "طيب خلاص يا أم قلب أحمر، (واعتذر بجدية) اعفي عن صديقك مروان وارجعي زي ما كنتي واغفري غبائي وحكمي على تصرفاتك بجهل." تنهدت ماريا ونظرت إليه بابتسامة صادقة:

"خلاص الموضوع انتهى وطالما إنك عرفت غلطك، هقولك على حاجة أنا ممكن أكون بالغت في كلامي معاه وقتها وصدقني ده مكنش في نيتي أبداً، أنا حتى بيني وبين نفسي كنت بقول إني إذا قابلته صدفة هسلم عليه وأعامله بطريقة حلوة لكن هو اللي جبرني أعمل كده بتصرفاته وكلامه، وكل اللي حصل قدامك كان رد فعل مش فعل، لأن أصلاً وجوده في المطعم ده مكانش صدفة." مروان باستغراب: "إزاي؟ ماريا:

"هو عارف إن أنا بتواجد في المطعم ده دايماً أنا أو ريتال أو ليله وحتى آدم كلنا بنحب المطعم ده، ودا لأنه لمجموعة شباب عرب وطموحين وإحنا أصلاً نعرفهم وكل مانخرج بيكون هو المكان اللي هناكل فيه، وأؤكد لك إنه مش أول مرة يروح المكان ده ومعاه بنت من نفس النوع اللي كان معاه." مروان باستغراب: "إنتي واثقة للدرجة دي ليه؟ ما ممكن تكون صدفة." ماريا بابتسامة ساخرة:

"لأ مش صدفة، يا سيدي هو آخر مرة افترقنا وقتها أكدتله إن خلاص كله انتهى هو هددني بأنه هيعرف ستات وإنه يا عيني هيوجعني بيهم وبالخيانة وإن أنا مش هقدر أعيش من غيره وهتعذب، ومن غبائه فكر إني هرجعه ذليلة والمتخلف ميعرفش إن إذا مافيش بيني وبينه حاجة معناها كل علاقاته بعدي ماتعتبرش خيانة وتهمني بالأساس، فأنا قصدت أقسى عليه عشان يفوق ويفهم." مروان بتنهيدة: "ربنا يهديه ويرزقك باللي أحسن منه لأنك فعلاً تستاهلي كل خير."

ماريا بلؤم مرح: "من كام يوم كنت مستاهلش؟ مروان بضحكة بسيطة: "خلاص بقى قولنا قلبك أحمر." ماريا: "خلاص عفونا عنك." مروان: "طيب أسيبك أنا وأروح أشوف شغلي." ماريا: "وأنا كمان أسيب المكتب وأروح أشوف شغلي لأن عندي شغل مهم بالمحكمة بعد شوية." ليرد عليها بمودة: "الله يوفقك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...