الفصل 36 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
21
كلمة
5,625
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

جلسوا جميعاً على طاولة واحدة في المطعم بعد أن قامت ريتال بتقديمهم لبعضهم. ماريا: أهلاً بيك أستاذ عمر، سعيدة إني اتعرفت عليك حقيقي، حلوة المفاجأة. عمر بابتسامته الجذابة: أنا أسعد أستاذة ماريا. مروان برخامة: أسعد مين؟ مش لسه ري ري بتقول عمر! عمر بهدوء يحاول كبت غضبه من ذلك المروان السخيف: ري ري مين؟ مروان ببراءة مصطنعة: ري ري رورو. عمر بضيق واضح: لسه معرفتش مين ري ري علشان أعرف رورو. ماريا وهي

تدهس قدم مروان من الأسفل: قصده ريتال يعني. مروان: واضحة، ريري ورورو يعني ريتال. آآآه إيه يا بنتي هرسّتي رجلي. ماريا بضيق: أوه سوري، مش قصدي يا مارو. يلا بينا بقى علشان الشغل. مروان: مش لما نتغدى يا بنتي؟ ماريا: بعدين بعدين، اشرحلك الأول العُقد والكلاكيع القانونية ونبقى نتغدى براحتنا. مروان: إنتي يا بنتي عندك انفصام، مش قولتي مبتعرفيش تشرحي حاجة وإنتي جعانة.

كل هذا أمام ريتال، والتي لم تتدخل بينهم بل تحاول كتم ضحكتها وتمسكها بوجهها الصلب البارد، ولكن لم تستطع، وشق وجهها ابتسامة رائعة أظهرت غمازتيها اللتان جعلتا عمر يسرح معهما للحظات، فهذه أول مرة يراها تبتسم بتلك الطريقة، بل أول مرة يراها تبتسم. إذا لم يحتسب ابتسامتها الباردة الدائمة والتي أصبحت الآن كريهة بالنسبة له بعد أن رأى تلك الابتسامة الرائعة. وقفت ماريا وسحبت مروان من ذراعه

لتجبره على التحرك معها: شبعت الحمد لله والفضل ليك يا دكتور مروان. يلا اتأخرنا على الشركة. مروان وهو يذهب معها: طيب تمام، ري ري اتصلي بيا بعد ما تخلصي غدا. ريتال: حاضر. عمر بخفوت: يا عاقلة. نظرت إليه ريتال وقد محت الابتسامة: بتقول حاجة؟ عمر وقد عاد إليه ضيقه: أبدًا، بفكر قد إيه علاقتك بيهم قوية. ريتال بجدية: علاقتي قوية لأنهم عيلتي وإخواتي اللي ربنا رزقني بيهم وبطلب منه يحافظ عليهم ويديمهم في حياتي.

حاول عمر إبعاد الضيق عنه وقد أدرك أنها بالفعل توصل إليه أن لا أحد لها في الحياة غيرهم: اللهم آمين. (وحاول العودة للمزح بينهم) يا ترى مسموح لي أقول ري ري ولا ده مقصور على... على عيلتك؟ ريتال: سيب الأمور تمشي بتمهل يا عمر، ماتتسرعش. عمر: أنا مش شايف أي تسرع، ومع ذلك اللي يريحك يا ريتال، أنا مش هجبرك على حاجة. ريتال بابتسامة دبلوماسية: ما قولتليش إيه رأيك في أول فردين تشوفهم من عيلتي؟

عمر: لطاف أوي، خاصة مروان ده لطيف جدا. ريتال وقد اتخذت ابتسامتها بعض المرح: فعلًا لطيف جدًا، ولسه لما تشوفي ليلى وآدم ألطف وألطف. عمر: يا لطيف. المهم كلميني عنك، إيه طموحك يا ريتال وغايتك اللي عايزة توصليلها من كل اللي بتتعلميه وأبحاثك والمكانة اللي وصلتيها رغم صغر سنك. ارتعشت ملامح ريتال قليلًا ولكنها

تجاوزت رعشتها وجاوبته: طموحي إني أكون دكتورة بجد، إني أتعلم وأفيد الناس بعلمي وأكون فخر للمرأة المصرية، أنقذ ناس من الموت. رغم إني على يقين إن كل واحد مكتوب له معاد هيموت فيه، إلا إني بأخد بالأسباب. آخر جزء في إجابتها أراحه كثيرًا، فها هي تؤمن بالله وبالأسباب، مما يعني أن الحياة هنا لم تؤثر عليها سلبياً إلى الآن: ونعم بالله. طيب شايفة إنك وصلتي للمرحلة اللي انتي عايزها ولا لسه؟

ريتال: العلم بحر، مهما شربت منه بحس بالعطش. والإنسان طول ما هو عايش بيتعلم. واستمر الحديث بينهم للتعارف ومعرفة مكنونات الآخر، واكتشف عمر أنه بالفعل ما زال هناك بـريتال ما لم يعرفه. في إحدى الأيام مساءً، في شقة ريتال، دخلت ليلى غرفة ريتال والتي كانت تستعد للنوم. ليلى: ريتال، أنا بعت رسالة لآدم إني موافقة وهو بيتصل وأنا مش عارفة أعمل إيه. ريتال بسعادة: حبيبة قلبي، ربنا يوفقكم يا رب، مبارك عليكم.

ليلى: سيبك من المباركات دلوقتي، أعمل إيه؟ أنا متوترة بصراحة ومش عايزة أرد. ريتال بمكر: خلاص مترديش. ليلى: بس فيه حاجات كتير لازم نتكلم فيها وأنا حاسة إني غلطت لما بعتله موافقتي كده من غير ما نتكلم. ريتال بابتسامة: متقلقيش، هو أصلًا بكرة هيكون هنا علشان تتكلموا. ليلى: بتتكلمي جد؟ بس هو قال هييجي بعد أسبوعين ولسه كام يوم على ما ييجي. ريتال: إنتي عايزاه بعد رسالتك دي ما يسيبش كل حاجة في مصر وييجي؟

ده لو ملقاش طيارة ممكن ييجي بـبرشوت. ليلى وهي تلف حول نفسها: ييجي بكرة، ييجي بكرة، ييجي بكرة. دخلت ماريا وهي تبتسم بسعادة: إنتي لسه مردتيش عليه يا مجنونة؟! شوفتي يا تالا غفلتنا وبعتتله رسالة من غير ما تعرفنا، وكل ما أسألها (وقلدت طريقة ليلى في الحديث) أنا حاسة بالشتت، آدم آدم ومعرفش إيه. ردت ريتال عليها بمرح وسعادة: غفلتنا ها؟! وجودك مع مروان أغلب الوقت مش في صالحنا خالص. ليلى: هييجي بكرة، هييجي بكرة.

ماريا: هو مين ده؟ ليلى: آدم، آدم هييجي بكرة. طب هتكلم معاه إزاي؟ وهقوله إيه؟ ده أنا استغليت أنه لسه كام يوم على وصوله قولت أكون استعديت للنقاش معاه. نظرت ماريا إليها بدهشة ثم إلى ريتال: استعديتي! هو أنا ليه حاسة إن إنتي وهو بتستعدوا لحرب مش لمجرد إنكم هترتبطوا؟ ليلى: أقولك أنا، زي ما قالتلك ري ري، متقعديش مع أخويا الرخم كتير. ماريا: يا أختي اتلهي وردي على الموبايل علشان صدعت منه.

ليلى: بت أنا مش سيبتلك الشقة هناك، جيتي ورايا ليه؟ ماريا ببرود: بتمشى. ريتال بضحكة: لازم نلاقي حل لموضوع وجودها مع مروان، كده غلط على مصلحة الشركة مش علينا إحنا بس. ليلى: شقى العمر هيضيع. ريتال: المهم بصيلي، ابعتيله رسالة وقوليله هبقى أكلمك بكرة وبعدها اقفلي الفون. ماريا: أه يا مفترية إنتي وهي، عايزين تجننوه.

ريتال: امشي يا ليلى وخذي البت دي في إيدك علشان أنام، عندي شفت كمان كام ساعة. وزي ما قولتلكم ابعديها عن مروان نهائي، دي بتسمع كلامه وتسجله وبعدين تطلعوا علينا. ليلى وهي تسحب ماريا من يدها: يلا يا أختي يلا. أقسم بالله ما بقا فيكي شبه من الأجانب نهائي.

بعد ذهابهم، أراحت ريتال جسدها على الفراش وهي تفكر بلقائها مع عمر اليوم، فهي أصبحت تراه كل يوم من الأيام الماضية. يأتي دائمًا لكي يوصلها بنفسه إلى المشفى، وأيضًا بعد الدوام، وحتى أحيانًا يضطر لانتظارها بسبب الحالات الطارئة أو تأخرها لسبب ما. يومًا عن يوم تتقرب منه ويتقرب منها، حتى أنه أخبر دكتور جاكسون أنها أصبحت خطيبته بالفعل. ما يزيد من إعجابها به هو أخلاقه والتي لم تتأثر بكثرة تواجده في بلاد الغرب، وإنما هي مترسخة

بداخله. حتى أنها أصبحت تفهم بعض تعابير وجهه أحيانًا، رغم أنه لا يزال يستطيع إخفاء ما يشعر به عنها إن أراد ووقتما يريد، وهذا ما يقلقها أحيانًا. هي تستطيع بسهولة دراسة من يتعامل معها وتعابير وجهه وملامحه وحركة يديه، ولكن هو كأنه يعرف بكل ذلك، فأحيانًا يتجمد أمامها ولا يمكنها قراءته، وأحيانًا تشعر أنه كالكتاب المفتوح أمامها تقرأ ما فيه بسهولة.

رن هاتفها قاطعًا شردها، وقبل أن ترى من يتصل كانت تعلم أنه هو. ريتال: سلام عليكم. عمر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بتحبيها أوي؟ فهمت ريتال مقصده، لذلك ردت عليه: فعلًا، بحب أقولها دائمًا. رد عمر مبتسمًا: يا بختها. تجاهلت ردّه قائلة: فكرت إنك ريحت نفسك ومش هتتصل النهاردة لما اتأخرت. عمر: وأنا تأملت إنك هتفتقدي اتصالي ولما ما اتصلش هتتصلي إنتي. صمتت ريتال قليلًا وقد أربكها ردّه، هل هي افتقدت اتصاله؟ أم ماذا؟

ردت عليه بتجاهل مرة أخرى لتلميحه: ويا ترى إيه اللي سبب تأخيرك؟ سمعت منه ضحكة خشنة بسيطة جعلت قلبها يرتعش: بتضحك على إيه؟ عمر: أصلًا كنت متوقع ردك ده وإنك هتتجاهلي كلامي. سؤالي صريح بقى... هل وحشتك أو وحشك صوتي؟ ريتال بزمجرة رقيقة: عمررررر. عمر: نعم. ريتال بتنهيدة: ممكن متحاولش تضغط عليّ وتريحني وتلتزم بالحدود اللي مفروض تكون بينا وماتستعجلش الأمور زي ما اتفقنا.

عمر: أنا ملتزم بالحدود جدًا وكلامي ده مافيهوش أي تجاوزات يا ريتال. إنتي بس سيبي الأمور تمشي وبحبحيهـا شوية وكله هيبقى تمام. شعرت بالعجز عن الرد، لم تجد كلمات ترد بها. هو أصبح مؤخرًا يحاصرها كثيرًا. أخبرته محاولة إخفاء ضيقها: أنا هنام، تصبح على خير. عمر: ريتال. أجابته: نعم. ليحاول احتوائها

واحتواء تشتتها وهو يخبرها: أنا مش بستعجل حاجة ولا بحاول أضغط عليكي، بس أنا بقرب منك. عايز أصنع مكان ليا في حياتك ونكون أنا وإنتي واحد. عايز أستقر معاكي يا ريتال ونكون سكن لبعض. ريتال بابتسامة صادقة: صدقني، وهي دي كل رغبتي يا عمر. أكيد مش بسمحلك وبسمح لنفسي قبلك إننا نقرب ونتعرف لمجرد تضييع وقت أو لشيء مجهول، وإنما أنا عايزة زوج يكون سكن ليا زي ما إنت قولت، ويكون ليا وطن وعائلة وحياة. شعر بانشراح صدره واستغل

كلماتها ليسألها بلهفة: بمناسبة الكلام الجميل اللي أول مرة أسمعه منك ده، هل جواكي حاجة ليا يا ريتال؟ أنا قدرت المس مشاعرك ولو من بعيد؟ ريتال بتهرب مرح: على فكرة إنت كده مش نزيه خالص، اتكلمت ورديت عليك وضيعت عليّ كام دقيقة نوم أنا محتاجاهم بشدة لأن بكرة ورايا يوم طويل في المستشفى وبعدها الشركة. عمر: ماشي يا هرّابة، هسيبك تهربي المرة دي بس. أشوفك الصبح يا مَلِكة. ريتال: تصبح على خير.

(وأغلقت سريعًا دون أن تعطيه فرصة للرد) عمر ليس نزيه أبدًا، فهو يعلم تأثيره عليها ومع ذلك لا يرحم. يحاول اجتياحها بكل طريقة وهدم أسوارها الحصينة، وهي تعلم برغبته ولا تمانع ذلك، ولكن عليه أن يجتهد كثيرًا لينجح في مسعاه. هي تستحق السعادة، تستحق أن تشعر بحب رجل مثل عمر وأنه يتعب لأجل أن يكتسب مكانة بقلبها.

عن هذا الخاطر، راحت في ثبات عميق وابتسامة دافئة تعلو وجهها، افتقدتها في ليالي كثيرة باردة كانت تنام والدموع تملأ عينيهـا دون أن تمنحها الحرية للهبوط على خديها. وقد كان. فُتح باب الشقة. في إحدى الأيام، وصل آدم مطار نيويورك في اليوم التالي، فور وصوله اتجه إلى الشركة لثقته التامة أنها سوف تكون هناك، حيث لا عمل اليوم بالجامعة. تبًا لكي يا ليلى، سوف يجن منذ أن رأى رسالتها. لماذا بخلت عليه بسماع صوته؟

فهو قد قضى الأيام الماضية بعذاب الخوف من رفضها. هل كثير عليه أن تخبره بردها بصوته؟

فهو قد صبر كثيرًا. صبر وهو يراها زوجة لغيره ولا يحق له النظر لها أو تأملها. صبر وهو يراها تتألم من فراق رجل آخر هو زوجها. صبر وهو يراها تحارب من أجل حريتها وكان ملازمًا لها في مسعاها، كان حاضرًا ويراها تتجاوز كل المحن وشأنها يكبر وسط الجميع. حقًا، لقد مَلّ من الصبر. يريد البوح بكل ما بداخله لها، يريد أن يخبرها كم هي مهمة له، بل هي أهم امرأة في العالم والأجمل والأروع.

يريد أن يضمها إلى صدره ويخبرها أن كل يومًا كان يراها تتألم كان يتألم أضعاف ألمها لأنه غير قادر على ضمها إلى صدره. يريد أن يضم شفتيها بشفتيه حتى تدرك مقدار عاطفته الجياشة تجاهها. أخيرًا وصل إلى وجهته، ولكن علم أن مروان وماريا ومعشوقته ثلاثتهم في اجتماع في مكتب مروان. تفاجأوا جميعًا بمن يقتحم عليهم المكتب بهيئة بربرية، ودون سلام أو كلام، اقترب من مروان الذي وقف سريعًا مع الفتاتين كرد فعل لدخول آدم بتلك الطريقة.

آدم بوجه محمر من الانفعال: أنا عايز أتـجوز اختك يا مروان. مروان بعدم تصديق: تصدق إنك حمار! حد يدخل مكان بالشكل ده ولا حتى يطلب إيد واحدة كده؟ آدم: أنا مش بطلب إيدها، أنا بطلبها كلها على بعضها، إيديها ورجليها وعينيها وشفايفها و... مروان مقاطعًا بصياح: اهدى يا متخلف وركز شوف إنت بتقول إيه. يخربيتك ما إنت كنت أخرس من يوم معرفتك. التفت آدم إلى ليلى لأول مرة منذ دخل إلى المكتب: قولي لأخوكي إنك موافقة.

مروان ببرود: عارف إنها وافقت، وده ما يديلكش الحق برضه إنك تتصرف بالطريقة دي. وإنتي أوعي تنطقي قدامه بكلمة، ده شكله لسع خالص وعقله طار منه. نظر إليها بو جنون العشق يحتل نظراته: أخوكي عنده حق. بصي قولي إنك موافقة واطلعي اجري بسرعة وأنا أوعدك هحاول ما أجريش وراكي. ماريا بذهول: إنت كنت عاقل يا ابني. ضرب آدم بقبضته على المكتب وقال بصياح أفزعهم: ما تخلصوا بقى. مروان وهو يتقدم ويقف أمام أخته والتي أصابها

الذهول بسبب حالة آدم: اهدى بس يا برنس وإحنا هنعمل اللي إنت عايزه. ليلى بصدمة: آدم إنت، إنت بتعمل كده ليه؟ التفت مروان إليها: اسكتي دلوقتي خالص، ما أسمعش صوتك. ماريا خديها واطلعوا إنتوا الاتنين بره. آدم بعدم استيعاب: تاخدها وتروح فين؟ مافيش خروج من هنا. ماريا بشقاوة: هخطفها وأسيبك تدور عليها يا مجنون وتبقى مجنون ليلى. يلا يا بنتي لحسن ياكلك وإحنا واقفين.

(بعد أن خرجت ليلى مع ماريا من المكتب، التفتت ليلى تنظر إلى باب المكتب المغلق خلفهم بذهول لم تتخطاه) ليلى: مين ده؟ في المشفى، أنهت ريتال اتصالها مع ماريا وهي تضحك من قلبها على ما فعله آدم والذي أصبح منذ الآن المجنون آدم. ابتسمت ابتسامة شاردة وهي تفكر بما مرت به ليلى وأيضًا آدم. هم يستحقوا السعادة وهي أيضًا تستحق السعادة. الجميع يستحق أن يسعد ويفرح، فقد رأوا الكثير. آه، وبعد الصبر شقاء؟

لا والله، إن بعد الصبر جبر. تذكرت عمر وما فعله مروان المشاكس معه صباحًا. مروان يطبق دور شقيق العروس على عمر، وهو بالـفعل كذلك. ولكن عمر للان لم يتقبل ذلك، وخاصة تعمد مروان بأن يناديها ري ري أمامه، رغم أنه في السابق قليلًا ما ناداها بذلك الاسم. رفعـت هاتفهـا مـرة أخـرى واتصلـت بـه، وهـذه تقريبـا المـرة الثالثـة التـي تفعلـهـا منذ عرفـت عمـر.

وتـاهـا الــرد بعــد قليــل: لا بـجـد مـش مصــدق الدكتــورة ريتــال بنفســها بتتصــل بـيـا. ريتال بسعادة: لا صدق. عمر: لا مش مصدق. ردت عليه وهي تضحك ببساطة: يلا بقى، قولت أجبر بخاطرك والجزاء عند الله. استغرب عمر كثيرًا حتى أنه أبعد الهاتف ونظر إلى الاسم ثم أعاده إلى ذنه: إنتي بتألسي كمان وبتضحكي؟ ريتال: أيوه، وإيه المشكلة؟ عيب يعني، ولا إنت واخد فكرة عني إني شريرة وكئيبة.

ليرد عليها متنهدًا: بلاش أقولك على الفكرة اللي أنا واخدها عنك علشان متسمعنيش محاضرة الالتزام بالحدود. بس هكتفي بأني أقولك إنك عندك ابتسامة قادرة تختطفي بيها عقول كل البشر. فكرت ريتال للحظات، وهل هي تريد خطف عقول البشر أم اختطاف عقله هو وحده. أحححم طيب نرجع بقى لسبب الاتصال. عمر: أيوه؟ ريتال: مافيش داعي إنك تيجي توصلني النهارده لأني ماشية دلوقتي من المستشفى. عمر باهتمام: وليه هتمشي دلوقتي؟ فيكي حاجة أو مرهقة؟

حاسة بتعب؟ ريتال: ولا أي حاجة من دول. آدم وصل من شوية وهو في الشركة وأنا هروح لهم على هناك. عمر: آدم اللي هو ابن خالك صح؟ ريتال بابتسامة: آدم أخويا وصديقي. عمر بتفهم: المهم إنه آدم اللي خطوبتنا متعطلة بسببه؟ ريتال بضحكة: ههههه أيوه. عمر: على فكرة والله ما أقدر على كده. مرتين أسمع ضحكتك دلوقتي وإنتي بعيدة عني، ينفع كده. ريتال: أيوه ينفع. هقفل أنا بقى علشان أغير هدومي وأمشي.

عمر: على ما تغيري هدومك هكون أنا وصلت قدام المستشفى عشان هروح معاكي. ولا في اعتراض؟ ريتال: لأ مش اعتراض، بس إنت قولت الصبح إنك عندك اجتماع مهم النهارده وشغل. عمر: الكلام ده الصبح، يعني من ٧ ساعات والاجتماع انتهى من زمان. وحتى لو ما انتهاش، إنتي أهم من الدنيا كلها. ريتال بابتسامة: شكرًا. عمر بإحباط: شكرًا! امشي يا ريتال روحي اجهزي عشان أنا طالع من الشركة. أغلقت معه الهاتف وهي تضحك بمرح عليه.

وصل عمر بسيارته أمام الشركة الخاصة بالأصدقاء ونزل بصحبة ريتال. أثناء وجودهم بالمصعد كانت ريتال تتحدث معه عن آدم وشخصيته. أما هو فكان تفكيره في منطقة أخرى، لو علمتها لأطاحت به. وصلوا إلى الطابق المنشود ووجدت ريتال آدم ينتظرها أمام باب المصعد في وضع التأهب. ريتال: حمداً لله على سلامتك يا آدم. آدم بهيئة جنونية: ادخلي للبـارد اللي جوا ده بدل ما أرتكب جناية النهارده. ريتال تحاول كتم

ضحكتها حتى لا تعصبه أكثر: اهدى بس يا آدم و... قاطعها آدم بعصبية: هو كل اللي يتنيل يتكلم يقولي اهدى يا زفت؟ مروان والذي أتى من خلفه: خلاص ماتهداش يا زفت. آدم: ولااا (ولد) إنت عايز مني إيه بالظبط؟ مروان ببرود: أنا مش عايز، إنت اللي عايز. (وقف عمر يراقب ما يحدث أمامه بعدم فهم ويراقب ضحكة ريتال التي تنير وجهها)

تدخلت ريتال عندما رأت أن آدم ليس بحالته الطبيعية بتاتًا: آدم تعالى نتكلم، بلاش نقف كده والموظفين بيبصولنا بقلق كده. تعالى يا حبيبي واستهدي بالله كده. نظر إليها عمر نظرة صقر عندما نطقت بلفظ حبيبي، ولكن هي لم تلاحظ نظرتـه تلك. مروان: تفضل يا أستاذ عمر، واقف ليه؟ نورت شركتنا والله. تعالى معايا على ما هي تهديه. عمر بملامح خطرة: تعمل إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...