الفصل 44 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
21
كلمة
5,390
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

دخلت ريتال إلى غرفة ماريا وقررت أن تتحدث معها عن والديها مجددًا. تعلم أن صديقتها تشتاق لحنان الوالدين، وكيف لا تعلم وهي مثلها. ريتال: حبيبة قلبي، عاملة إيه؟ حاسة بأي تعب أو وجع؟ ماريا بابتسامة صغيرة: لأ، ولا أي حاجة خالص. ليله: الأستاذة مش عايزة تاكل وغلبتني على ما أكلت حاجات بسيطة. ريتال: معقول ماريا مش عايزة تاكل؟ إحنا لازم نسجل اللحظة دي في التاريخ. ماريا: تعبت من الأكل ومش حاسة إني جعانة نهائي.

ريتال: واحدة واحدة، إحنا كنا فين وبقينا فين، الحمد لله حبيبتي إنك بخير. ليله: الحمد لله. ريتال: ماريا، ممكن نتكلم بدون انفعال وبدون أي حاجة؟ هنتناقش وبس، وخليكي عارفة إني مستحيل أعمل أي حاجة تضايقك أو تضرك. ماريا: أنا مش بس عارفة، أنا واثقة يا ري ري. ردت عليها بحب: قلب ري ري أنتِ. سؤال مهم هسألهولك، إنتي محتاجة أي حاجة من أبوكي وأمك؟ ماريا باندفاع: لأ. ريتال بابتسامة

وهي تحاول أن تتحدث بمرح: براحة بس إحنا قولنا بدون انفعال، يعني هاه، مش محتاجينك في حاجة؟ لا مال ولا اهتمام؟ ماريا: أنا كبرت بعيد عن اهتمامهم والحب اللي كانوا مفروض يقدموه ليا. كل اللي كانوا بيقدموه ليا الفلوس، وأنا الحمد لله مش محتاجة حتى لفلوسهم. ريتال: عمرك مرة اتصلتي بأبوكي قولتي له: "أنا محتاجاك"؟ أو عملتي نفس الشيء مع أمك؟ وهل لبوا ندائك؟ ماريا: أبداً، عمري ما عملتها ولا عمري هعملها.

ريتال: بسسس، هنا بقى نقف شوية. لما هما انفصلوا، إنتي كنتي طفلة. الأب قال إنك بنت، وأكيد أمك اللي هتهتم بيكي. ده إلى جانب القانون اللي مستحيل يسمح له ياخدك. والأم شافت حياتها وابتعدت لأنها مختلفة عنك ومن دين غير دينك. وبما إنك مسلمة زي والدك، يبقى خلاص المسؤولية عليه هو، مش عليها. والاتنين اتكلوا على بعض، وللأسف كانت النتيجة إن كل واحد كمل حياته. إنتي كبرتي ولقيتي إنهم بعدوا عنك، وخلاص كل واحد عنده حياة، فكملتي إنتي كظان حياتك بدون ما تسألي لا عن الأب ولا عن الأم. مش ده اللي حصل؟

جاوبتها بنظرات حزينة: أيوه. ريتال: اقفلي بقى كل ده، اعتبريه صفحة واتقفلت. إنتي دلوقتي زي ما بتقولي مش محتاجة منهم أي حاجة. ورغم كده أنا هقولك: "البحر يحب الزيادة". هيضايقك في إيه إنك تاخدي شوية اهتمام منهم؟ ومع إنك بتقولي إنك مش محتاجاه، إلا إني أؤكد لك من جواكي مشتاقة لحنانهم واهتمامهم. ومع ذلك هنقول إنك مش محتاجة، بس مش ترفضيه. ماريا: قصدك إني أرضى بالفتات؟ بشوية اهتمام بعد ما حسوا إني بضيع منهم؟

وشعورهم بالذنب خنقهم؟ وبعد ما شوية المشاعر دول يروحوا، كل واحد فيهم يرجع لحياته، صح؟ ريتال: متقبليش إنتي بالفتات، ثم ما يرجعوا إيه المشكلة؟ وترجعيهم إنتي تاني. هما اللي قربوا بنفسهم، لكن متسمحيش لهم إنهم يبعدوا. اسرقِ حقك منهم، أجبريهم على الاهتمام وبأبسط الطرق. ماريا: الاهتمام ما بيتطلبش يا ريتال.

ريتال: لأ، بيتطلب. لما يبعدوا اطلبي منهم يقربوا. ماتستسلميش لبعدهم وإهمالهم ليكي. لما تحسي بشوية تعب، ولو حتى شوية برد، اتصلي على حد منهم واطلبي يجيلك فورًا. حتى لو هييجي من كوكب تاني، مش بس دولة تانية، مالكيش فيه. المهم ييجي. لما تحسي إنك زهقانة وعايزة شوية اهتمام، اتصلي برضه، سواء بأمك أو أبوكي.

قولي: "تعالى عشان وحشتني"، "ماما، تعالي لأني محتاجة إنك تكوني جنبي". ممكن مرة يعتذروا، أو يكون عندهم مشاغل، أو أي سبب. خدي موقف منهم، وبعد كده اتصلي تاني. ومتزهقيش ولا تيأسي. اطلبي حقك وخديه منهم، حتى ولو بالإجبار. مش هما يبعدوا وإنتي تستسلمي؟ لأ، خلاص كفاية تنازل لحد كده ورضى بالأمر الواقع. ماريا: كل الكلام اللي قولتي حلو، لكن تنفيذه صعب أوي. تقدري رفضوا في كل مرة ووجعوني برفضهم ليا مرة ورا التانية، هعمل إيه؟

أنا والله نفسي أعمل كل اللي قولتي ده. على فكرة، أنا مش زعلانة منهم ولا رفضت أشوفهم عشان هما بعدوا عني، لكن خايفة بعد ما يقربوا يبعدوا تاني، وأنا متأكدة إن ده اللي هيحصل. ريتال: ولو حصل، إيه المشكلة؟ هتخسري إيه؟ ما هما كده كده بعيد. ولو بعدوا، قربيهم غصب عنهم وبأي طريقة. والله لو هتروحلهم بنفسك، وصدقيني واحدة واحدة، هما مش هيقدروا يبعدوا عنك. بعدهم عنك واجعك يا ماريا، ومينفعش تتجاهليه. لازم تواجهي عشان الوجع ينتهي.

بالفعل اقتنعت ماريا بحديث ريتال، وقابلت والديها. وقد بدا عليهم التأثر لحالتها. ورغمًا عنها بكت في حضن والدها، وقد اشتاقت لذلك الحضن فوق ما كانت تتصور. وأيضًا والدتها، تلك المرأة الأنيقة الجذابة التي كانت تغار منها في مرحلة مراهقتها عندما تزورها ويتغزل بها عادل لكي يشاكسها. خرجت ماريا من المشفى بعد أن تحسنت حالتها. واضطرت والدتها للذهاب وأخبرتها أنها مضطرة، وذلك لأن زوجها وولداها (إخوان لماريا من والدتها)

يريدون رؤيتها، فسوف تذهب وتعود مجددًا بهم لكي يروها. أما والدها، فلم يسافر وكان يريد منها أن تعود للمنزل الذي تركته منذ سنوات عندما أرادت الزواج بعادل، ولكنها رفضته. أخبرته أنها سوف تعود إلى منزلها. ولكن ما جعلها تذهل أن والدها طلب منها أن تسافر معه إلى لبنان وتستقر معه هناك، ويحاول إقناعها بذلك.

أما مروان، فكلما حاول التحـدث مع ماريا عن شيء، لا تعطيه فرصة وتعـامله ببرود، ولكن ليس بسوء. ولاحظوا جميعًا ذلك ولم يتدخل أحد. صباحًا...

خرجوا جميعًا من المنزل ولم يبقَ سوى ماريا بمفردها. كانت جالسة بغرفتها، ومن ثم شعرت بالملل، فخرجت تحاول تسلية نفسها بأي شيء إلى أن تعود ليله، فهي لن تتأخر اليوم. ومنذ أن خرجت من المشفى، لا يتركونها وحدها كثيرًا، بل يتناوبون عليها جميعًا. والآن يذهبون إلى العمل، ولكن إحداهما تأتي مبكرًا، وأحيانًا يعودان معًا ويقضون وقتًا مرحًا.

دخلت إلى المطبخ، أحضرت طبقًا مليئًا بالفاكهة، وعادت لتجلس أمام شاشة التلفاز. عاد مروان من العمل وأقسم أنه لن يتركها وشأنها اليوم قبل أن يتحدث معها وتسمح له بالاعتراف بكل ما يريد. وسوف يستغل أنها بمفردها الآن في المنزل. دخل إلى الشقة وجدها تجلس على الأريكة بأريحية، ولكـنها اعتدلت سريعًا ما أن رأته. ماريا باستغراب: مروان، انت نسيت حاجة؟ مروان وهو يقترب منها: انتي اللي نسيتي، مش أنا. وقفت ماريا

تريد الدخول إلى غرفتها: لأ، أنا مش بنسى حاجة أبدًا، اطمئن. أوقفها قبل أن تذهب، ومن ثم أعادها برفق لتجلس على الأريكة، ومن ثم جلس هو أمامها أرضًا على ركبتيه وسألها بخفوت: بتبعدي عني ليه يا ماريا؟ ماريا: شكلك إنت اللي بقيت تنسى. أنا لا بعدت ولا قربت، إحنا زي ما إحنا، أصدقاء ومن عيلة واحدة.

مروان: لأ يا ماريا، إحنا مش كده. أنا آسف، ياريت تنسي كل كلمة قولتها لكِ في اليوم ده. عايزك بس تعرفي حاجة، إني بحبك وبموت فيكي، ومقدرش أعيش من غيرك أبدًا. وكنت هموت لو بعدتي عني، وبحمد ربنا إنه نجاكي ليا، وهفضل أحمده طول العمر. (أمسك يدها محتضنًا إياها بين راحتيـه)

لازم تفهمي وتسمعيني كويس. أنا في اليوم ده لما قوللتلك "مننفعش لبعض"، والله كنت خايف عليكي. كنت خايف أأذيكي زي كل اللي أذيتهم قبلك. أنا إنسان كل ما أحب حد بيتأذى. أنا حبيت مرة واحدة قبل كده والبنت اللي حبيتها ماتت وبسببي. أختي حياتها اتدمرت برضه بسـببي واتطلقت. وأمي وأبويا أذيتهم ببعدي أنا وأختي عنهم وعجزي لفترة طويلة قبل السفر. أنا أذيت كل اللي حبوني واتعستهم، وكنت خايف عليكي.

(ربت على يدها بين يديه وتنهد تنهيدة طويلة موجوعة) . ولما قولت إنك من عالم وأنا عالم تاني، ده صحيح. كنت خايف أخنقك بغيرتي وتحكماتي زي ما حصل يوم الحفلة، وبدون قصد أجرحك بكلامي، وبرضو هكون بتعسِك. لم تظهر له تأثرها بما قال وسألته ببرود: وإيه اللي غير كل ده؟ لسه أنا وإنتي من عالم تاني؟

مروان: اللي غيره إني تخيلت حياتي وإنتي مش فيها. اللي غيره إني مقدرش أعيش من غيرك. أنا روحي كانت هتروح مني معاكي. المرة دي مكنش هيبقى ليا راجعة من بعدك يا ماريا. أنا حبيتك بكل ما فيا، حبيتك بكل ما فيكي. أنا عايزك تعيشي معايا، وأوعدك لو يوم زعلتك هراضيكي بعدها، ولو يوم بدون ما أقصد جرحتك هداوي جرحك بنفسي ومش هسيبك تتوجعي أبدًا. ماريا، أرجوكي.

ردت عليه في هدوء تام: إنت للأسف كل اللي بتقوله ده الماضي مؤثر عليه. كلامك عن ليله اللي الحمد لله ربنا عوضها بأحسن من اللي راح، وأمك وأبوك اللي إنتوا بعيد عنهم، بكرة ترجعولهم وتعيشوا معاهم وتكونوا مبسوطين، وكل ده يتغير. وأصلًا كل ده إنت مالكش يد فيه، ده نصيب وإرادة ربنا. وحتى حبك ليا اللي بتتكلم عنه دلوقتي، إنت بتقوله لأني كنت هموت، وكنت هتخسر واحدة بتحبك زي ما خسرت قبل كده. شدد الضغط على يدها

بيديه وتحدث بعنف عاطفي: لأ، لأ. أقسم لك بالله إني بحبك وإني عاشقك. كل اللي قولتي ده كان صح، بس فعلاً دي كانت نظرتي للأمور وخوفي عليكي شوش شوش تفكيري وخلاني تصرفت كده ورفضت قربنا. واللي حصل كان ضربة ليا عشان أفوق وأعرف إن قربك مني دنيا بحالها وحياة لازم أعيشها، ومن غيرك حياتي هتكون بدون معنى. لكن أنا والله بعشقك، ومن قبل ما كل ده يحصل. ماريا، ردي عليا. معقول ما حسيتيش بحبي ده وأنا بغـير عليكي لما تتكلمي مع حد؟

ما حسيتيش بيه لما كنت بتضايق من لبسك وأطلب منك تغيريه؟ اتكلمي يا ماريا. ماريا بارتباك من اجتياحه لها: حسيت واعترفت لك، وكانت إيه النتيجة؟ إنك رفضته. مروان: حمار، حمار وغبي ومابفهمش. هزت ماريا رأسها بموافقة: فعلاً. مروان بصدمة: إيه! ماريا: مش إنت اللي بتقول؟ هو أنا جبت حاجة من عندي! ليعاتبها بمرح: طب أنا أقولك كده، قولي لأ يا حبيبي، إنت مش كده، دافع عني. ماريا: طب وأدافع ليه طالما إنت اللي بتشتم نفسك.

نظر إلى عينيها برقة: إنتي أقرب ليا من نفسي. فلما أشتم نفسي تدافعي عني وتقولي: "لأ، حبيبي مش غبي، دا أكتر واحد بيفهم في الدنيا عشان اختارني أنا وعشقني أنا من بين بنات الدنيا". ردت بتوتر من نظراته: مروان، كفاية وسيب إيدي بقى. مروان بإصرار: لأ، مش كفاية ومش هسيب إيدك. ولو ماتكلمتيش وقلتي بحبك دلوقتي، هعمل حاجات تانية. ماريا بذهول: حاجات تانية؟ إنت اتجننت يا مارو.

مروان: الجنـان ده عرفته معاكي يا مجنونة. اخلصي بقى، إحنا لوحدنا في الشقة وإحنا هنا في نيويورك والشياطين كتير. أفلتت ماريا يدهـا مـن يـده سريعـا واستطاعت أن تركض بعيدًا عنه: أوعى يا مجنون، شياطين إيه يا أبو شياطين إنت. عليها وهو يحاول إمساكها: أنا أبو الشياطين وإنتي أمهم. اخلصي بقى عشان ما أتهورش عليكي. تهربت منه وأخذت تقفز يمينًا ويسارًا: هو إنت لسه هتتهور!!

يلا يا مجنون، امشي على الشركة وشوف الشغل، ولا عشان أنا بعدت عن الشركة شوية، الشركة تخرب. مروان بصوت عالٍ وهو يحاول الاقتراب منها: تخرب الشركة على الشغل على الدنيا كلها، مش متحرك من هنا قبل ما أسمعها. ماريا وهي تبتعد: تسمع إيه يا ابني؟ (ومن ثم ابتسمت بمشاغبة) وبعدين أنا هسافر مع بابا على لبنان. وقف مروان وسألها بصدمة: نعم! لبنان مين دي اللي هتسافريها؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟ ماريا وقد أعجبها صدمته وغضبه: ليه يعني؟

هو قالي من فترة وأنا كنت بفكر، وخلاص قررت. مروان: ماريا، بالله عليكي ماتهزريش في الموضوع ده. أنا سمعتك وإنتي بتكلميه ورفضتي نهائي، فأوعي تكوني غيرتي رأيك فعلًا وقررتي تسافري. سألته وقد طارت ملامح المرح من وجهها: ولو غيرت قراري وهسافر، هتعمل إيه؟ مروان بتصميم: وراكي لآخر الدنيا ولآخر يوم في عمري. ابتسمت ماريا ومن ثم اقتربت من باب غرفتها ونظرت إليه: بحبك يا مجنون.

(ودخلت سريعًا وأغلقت الباب خلفها وهي تتمنى أن يحطم الباب ليدخل ويأخذها بأحضانـه) اقترب مروان ووقف خلف الباب وهو يطرق عليه: افتحي يا مجنونة، حرام عليكي نشفتي دمي. ماريا من خلف الباب: أحسن عشان تعرف قيمتي. وضع مروان رأسه على الباب وتحدث بخفوت: وهو أنا لسه معرفتهاش؟ دا إنتي اللي محتاجة تعرفي قيمتك عندي إيه. بس ماتستعجليش، الأيام هي اللي هتعرفك. (ومن ثم ناداها برقة تذيب الجليد) ماريا.

وضعت هي الأخرى رأسها على الباب من الاتجاه الآخر وردت عليه بهمهمة: همممم. طلب منها بهمس متـرجـيًا: قوليهـا مرة تـاني، عايـز أسمعها، طمنـي قلبي اللي مرعوب إنه يخسـرك. طاوعته مسحورة بصوته: بحبك. رغم دقات قلبه التي ارتفعت إلا أنه قال آمرًا: قولي بحبك يا مروان. ماريا وهي تضم جسدها للباب كأنها تريد أن يحتضنها بدلًا عن حبيبها: بحبك يا مروان. مروان: بعشقك يا مروان. شاكسته قائلة: بعشقك يا مروان يا غبي.

مروان بنفس الخفوت: بس أنا مقلتش غبي. ماريا بخفوت هي الأخرى: لأ، دي من عندي، اجتهاد شخصي. مروان: بتجتهدي في إنك تشتميني يا عبيطة. ماريا: أيوه، وحضرتك لازم تجتهد في إنك تصالحني. مروان باستغراب: أصلحك! ماريا: أيوه، تصالحني على الكلام اللي قولتهولي وجرحتني بيه يا قاسي. مروان: اومال أنا كنت بعمل إيه من شوية؟

ماريا بطفولة: لأ، متصالحتش أنا. صالحني بضمير لو سمحت، واتعب عشان تنال رضايـا، زي ما أنا تعبت وأنا مستنياك تعترف بحبك وتنطق. مروان: أنا ماشي يا ماريا، خليكي بقى مستخبية ورا الباب كده واصبري عليا بقى، مش عايزاني أصالـحك؟ استلمي. وتركهـا وعـاد إلى عملـه والابتسامة تشق وجهـه، وتركهـا هي الأخرى تبتسم بهيام.

عادت ريتال إلى المنزل في الثالثة ودخلت إلى ماريا لكي تطمئن عليها، ورأت عينيهـا بها لمعة كالنجوم. وأخبرتهـا ماريا بما حدث، ولكن ليس بالتفصيل. وسعدت ريتال من أجلها ومن أجل مروان أيضًا. ريتال: ماريا، أنا كنت بفكر في حاجة وعايزاكي تفكري فيها إنتي كمان. ماريا: معاكي يا كبيرة، قولي. ريتال: تفتكري آن الأوان نرجع مصر كلنا بقى؟

إحنا محتاجين نعيش في جو غير ده. عايزين نعيش حياة سعيدة كلنا في وطن يضمنـا. إنتي سبق وقبلتي إنك تستقري معانا في مصر لما اقترحنا الفكرة، إيه رأيك لو نستعد وننفذها. ماريا: ياريت والله يا ريتال. أنا مستعدة. أنا بصراحة مشتاقة أعيش في مصر. أعيش الحياة اللي ليله كانت عايشاها، أكون مع ماما خديجة وبابا سالم، يااااه. تنهدت ريتال وقالت بسعادة: فرحتيني وريحتـي بالي والله يا ماريا. لما نتجمع بالليل نتكلم بقى ونشوف هنعمل إيه.

ماريا بحماس: تمام يا ري ري، يلا بقى روحي غيري هدومك عشان متتأخريش على عمر. ريتال: لأ، هفضل معاكي، ليله خلاص على وصول. ماريا: يا بنتي، روحي بقى. بقالكوا قد إيه مش بتخرجوا مع بعض؟ من اليوم المشؤوم. وكده كده ليله على وصول وأنا مش هيطلعلي عفريت يعني. ريتال: طب خلاص، بطلي رغي، أنا ماشية، هعدي عليكوا قبل ما أنزل. ماريا بمرح: تمام. ريتال، ابقي البسي فستان يشعلل عمر. لترد عليها ريتال بحزم مرح: إنتي تخرسي خالص.

ماريا برجاء: وحياة حياتي، البسي فستان.

دخلت ريتال إلى شقتها، أخذت حمامًا دافئًا، ومن ثم بدلت ملابسها وارتدت فستانًا كما طلبـت ماريا. كان لطيفًا ورقيقًا باللون الأزرق، اشتـرته لها ليله مؤخرًا. تلك العاشقة للأزرق تريدهم جميعًا أن يصبحوا مثلها. كان الفستان بكمام طويلة، ولكنـه قصير يصل لما بعد الركبة. ومشطت شعرها وتركته حـرًا حولها كما يعشقه عمر. رن جرس شقتها، ففكرت أنه قد يكون عمر أتى قبل موعده كما يفعل أحيانًا ليجلس مع أصدقائها. ولكن تفاجأت بشخص آخر جعلها تتنهد برؤيته. لم تتنهد تعبًا، وإنما تنهدت راحة، وكأنها كانت تركض في طريق طويل، وأخيرًا لمحت له نهاية من بعيد.

قاسم رسلان..... مرحبًا بك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...