الفصل 43 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
19
كلمة
5,187
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

أخذت دموعها تتساقط كشلال مياه حار، وهو يحتضنها ويحاول السيطرة عليها حتى تركت شعرها. أمسك يديها وأخذ يصرخ بها: "ابكي براحتك بس بدون ما تأذي نفسك، صرخي أد ما انتي عايزة مش همنعك، طلعي كل الوجع اللي جواكي." ريتال بعذاب: "تعبت أكون قوية، أنا بشر، نفسي أفرح وفرحتي تكمل للنهاية. ليه كل شوية وجع جديد؟ ليه لازم أتحمل؟

أنا طاقتي انتهت، مش قادرة أكون قوية. حاسة إن عمري 100 سنة. أنا تعبت والله العظيم تعبت، نفسي أرتاح، امتى النهاية لكل اللي أنا فيه. مش عايزة أكون دكتورة ولا أي حاجة، ولا نجاح ولا شهرة ولا فلوس. أنا عايزة ماما وبابا، عايزة أخ واخت، عايزة أصحاب كتير مخلصين. عايزة حبيب أقضي معاه أجمل أيام عمري. عايزة جد وجدة يبقوا معايا زي الحكايات. عايزة عم وخال وقرايب. ااااااه. عايزة حاجات كتير مش عندي وعمرها ما هتبقى عندي، ومع ذلك رضيت وسكتت وقبلت باللي عندي. ليه الدنيا مش عايزة تسيبهالي بقى ومصرة توجعني؟

أنا موجوعة أوي، تعبت، تعببببببببببببببببببببببببببببببببببت. اااااه. ااااه. ااااااه." تركها تبكي وتصرخ وتشتكي حتى أٌنهكت وأهلكها التعب، ولكن ظلت دموعها تتساقط بصمت. وقد انتهى بهما الحال جالسين أرضًا، أو هو فقط من يجلس على الأرض ويأخذها بأحضانِه تبكي، ولا زال أثر دماء ماريا على ملابسها أسفل ملابس المشفى المخصصة لغرفة الجراحة. عمر بخفوت وهو يلمس برفق على

خصلات شعرها ويرتبها بيده: "ارمِ كل أوجاعك عليا، هاتي كل همومك أشيلها أنا عنك. حبيبتي لو الكون كله وقف ضدك اعرفي إني جنبك. انتي دايماً كنتي قوية، أولاً عشان نفسك، وبعدين عشان اللي حواليكي. من اللحظة دي عايزك متشليش هم أي حاجة ولا تفكري في أي حاجة وهاتي حملك وتعبك. مش مطلوب منك تكوني قوية بعد النهاردة، متتحمليش أي حاجة خالص، انتهى وقت التحمل. انتي مش ملاك يا قلبي، انتي طيبة وصادقة ووفية، إلا إنك في النهاية بشر. حملتي

نفسك فوق طاقتها ودايماً بتصدر نفسك لكل الألم، وده أكبر غلط. استسلمتي للألم بكل قوة، بس كان الأفضل لو استخدمتي قوتك دي في إنك تواجهي الألم وتحاربيه. وقفتي بصمود زي الجبل وكأنك بتتحدي الكون وتقوليله مش هتقدر تهزميني، وكانت النتيجة إنك شيلتي حمل فوق طاقتك. مش هقولك انسَي اللي فات ولا ماتفكريش في كل اللي قولتيِه واللي نفسك فيه واللي طول عمرك بتنتظريه، بس هقولك إن خلاص وقت الانتظار انتهى، وآ آن الأوان إننا نسعى لكل

السعادة والفرح."

(قبل خدها القريب قبلة هادئة رقيقة) "مامك الله يرحمها وهي في مكان أحسن من هنا. والدك موجود وفي أي وقت هتحتاجيه هتلاقيِه جنبك. وأصدقائك اللي هما أحسن من أي عيلة في الدنيا، وجودكم مع بعض يساوي الدنيا بما فيها." (حاول أن يبتسم لذكرى معرفته بها، ولكن خانته البسمة لألمه على حبيبته)

"في بداية معرفتي بيكي كنت مستغرب علاقتك بيهم وتعاملكم، واللي لو حد شافه هيقول إنكم بالفعل عيلة وبينكم رابط دم قوي. إلا إن الرابط اللي بينكم أقوى من رابط الدم. الدنيا مش كلها حزن ومش كلها فرح. حزنتي كتير وتعبتي واتوجعتي، وإن شاء الله هييجي يوم وينتهي الحزن وتبدأ السعادة وترتاحي وتداوي جروحك، ويبقى كل اللي عيشيتيه زمان مجرد ذكريات انتهت لدرجة إنك هتبقي حساها بعيدة أوي." ريتال بخفوت

وصوت ضائع نتيجة لصراخها: "يارب يارب يارب." عمر مقبلاً خدها للمرة الثانية: "ربنا يسعدك يا حبيبة قلبي." ريتال بصوت مبحوح: "ماريا لازم أنزل." باليوم التالي خرجت ريتال من غرفة ماريا وطمأنت ليلى وآدم ومروان عليها وطلبت منهم العودة إلى المنزل، ولكن رفضوا جميعًا. أما عمر فاختفى منذ ساعات بعد أن أخبرها أنه سوف يعود مرة أخرى ولن يتأخر.

وصل والد ماريا إلى المشفى بعد أن أتى من لبنان، وحتى والدتها وصلت وقد كانت في بلد آخر مع زوجها وقت سماع الخبر.

حاولوا رؤية ماريا، ولكن ريتال لم تسمح لهم وتعاملت معهم برسمية شديدة وكأنهم غرباء. ولم تهتز لبكاء والدتها ولا لقلق والدها. بل حتى أنها لم تحاول طمأنتهم. وأقنعت نفسها أنهم لا يحق لهم معرفة شيء عنها، فليعودوا من حيث أتوا. تخشى على ماريا كثيراً، تخشى أن تؤلمها رؤيتهم بدل من أن تسعدها. هي تعرف صديقتها، ولكن بالطبع لن تطردهم من المشفى، بل سوف تتركهم ينتظرون كما يريدون إلى أن يملوا أو حتى يفكروا إلى أي مدى هم أغبياء وذات قلوب متحجرة.

كادت تخرج من غرفة مكتبها والتي أصرت على أصدقائها أن يبقوا بها لكي يستريحوا قليلاً، ولكن تفاجأت بشخص يتقدم منها سريعاً. رؤيته جعلتها تقف محلها دون حراك. رأى قاسم حفيدته أمامه تخرج من الغرفة التي أخبرته إحدى الممرضات أنها مكتبها. اقترب منها وهو يشعر أن قلبه عاد إلى الحياة وأن روحه ردت إليه. اقترب منها سريعاً يكاد يركض وجذبها إلى أحضانه بقوة وهو يتحسس جسدها وكأنه يتأكد أنه لم يصيبها مكروه.

أما هي فكانت جامدة بوقفتها لم تتحرك أبداً، فقد باغتها بتصرفه. لاحظت وجود شخص آخر مع جدها، خالها زاهر أيضاً يقف وينظر إليها بلهفة ويتفحصها بعينيه. قاسم: "أنتي كويسة؟ فيكِ أي حاجة؟ اتصابتي انتي كمان؟ اتأذيتي؟

ابتعد عنها ينظر إلى وجهها وينتظر إجابتها. لم تستطع أن ترد عليه. لم تكن تتوقع لهفته عليها. رأت صدق لهفته وخوفه عليها. لأول مرة تراه على تلك الحالة. لم تستطع أن ترده أو تتجاهله، ولكن هزت رأسها بإيماءة صغيرة تخبره أنها بخير. اقترب زاهر وضمه هو الآخر وهو يحمد الله على سلامتها. أما قاسم فسريعاً ما تخطى حالته بعد أن اطمئن عليها: "مين اتجرأ وعمل كده؟ مين ضرب رصاص في مكان انتي فيه؟ قسماً بالله لأسفهم من على وجه الأرض نسف."

أتاه الرد من خلفه بثقة تامة: "اطمن يا قاسم بيه، هما فعل اتنسفوا." التفت إليه قاسم وقد علم هويته وتحدث إليه بثبات: "أهلاً بزوج حفيدتي." عمر بابتسامة وهو يقترب من ريتال ويضمها إليه، لم يشعرها بدعمه: "أهلاً بيك يا قاسم بيه، نورت نيويورك انت وزاهر بيه." (ثم التفت إلى ريتال) "حبيبتي، ماريا عاملة إيه دلوقتي؟ ريتال بصوت لا يزال مبحوح: "حالتها مستقرة بس لسه مصحيتش." عمر: "يعني هي دلوقتي نايمة ولا ده أثر المخدر؟

تجاهلت حديثه لتسأله بجمود: "فهمني الأول انت يا عمر مين هما دول؟ مين اللي أذوها وليه عملوا كده؟ عمر: "تعالي بس يا حبيبتي ندخل جوا ونتكلم، مينفعش الكلام هنا." دخلت إلى مكتبها ووقف عمر لكي يدخل قاسم قبله وزاهر أيضاً احتراماً لهما. وجدوا مروان وآدم يجلسان على أريكة بأحد الأركان وليلى تجلس على مقعد وتضم ساقيها إلى صدرها. تفاجأوا جميعاً برؤية من دخلوا ووقفوا. آدم بدهشة: "بابا جدي! اقترب منه زاهر وحضنه: "عامل إيه يا حبيبي؟

آدم بإرهاق: "كويس." نظر زاهر إلى ليلى والذي ذهب إلى والدها من قبل ليخطبها لابنه: "إزيك يا ليلى." ردت عليه ليلى وألقت السلام على قاسم بصوت هامس بالكاد سمعوه، وهو رد عليها. نظرت ريتال إلى عمر بإصرار: "عمر احنا بقينا جوا أهوه، اتكلم بقى."

عمر: "هشرحلكم كل حاجة بالتفصيل. اللي حاولوا يقتلوا ماريا ناس هي بتحاربهم وبتوقف لهم مصالحهم. وامبارح اتسببت في إن الحكومة تكشف تلاعبهم وفسادهم، وده اللي خلاهم يقرروا يتخلصوا منها بسرعة. ومش بس هي، ده كمان اللي طلب منها تتدخل في القضية دي من البداية وسلمها رقابهم اتقتلوه امبارح، تقريباً في نفس الوقت اللي حاولوا يقتلوا ماريا فيه." ليلى: "الحمد لله، الحمد لله إن ربنا نجاها." آدم: "ومين الناس دول وهمت فين دلوقتي؟

عمر: "الناس دي بقوا في خبر كان. الفاسد الكبير بتاعهم اتقتل في تبادل إطلاق نار مع الشرطة والباقي هيتعفنوا في السجن." ليلى: "وانت عرفت كل ده إزاي؟ عمر وهو ينظر إلى ريتال: "لأن الحرس بتوعي لحقوهم بعد ما ضربوا النار وقدروا يمسكوهم. ولما عرفوا هما تبع مين واعترفوا سلموهم للشرطة، عشان طبعاً كان ممكن يهربوا بعد ما يتسلموا، فكان لازم نعرف الأول قبل مانسلمهم هما مين." آدم باستغراب: "الحرس بتوعك."

عمر وهو ينظر إلى قاسم: "أيوه اللي أمرتهم يحرسوا ريتال قبل ساعة من الواقعة، والحمد لله إني عملت الخطوة دي." زاهر بانتباه: "وليه حطيت حراسة على ريتال؟ انت كنت شاكك في حاجة أو أذى ليها؟ عمر: "الأذى ده موجود يا زاهر بيه، ويؤسفني أقولك إنه يبقى ابنك. وصدقني لو حاول يقرب من مراتي همحيه من على وش الأرض." زاهر بانفعال: "إيه اللي انت بتقوله ده! تقصد إيه؟

عمر: "أقصد اللي حضراتكم سمعتوه، وياريت تطلب من ابنك يبعد عن مراتى، لأنه لو فكر يقرب أو يكرر اللي عمله امبارح مش هرحمه، ووقتها مش هيبقى عندي اعتبار لا صلة قرابة ولا نسب." آدم بصدمة: "جسار عملك إيه يا ريتال؟ عمر: "ما يقدرش يعملها حاجة بس لو فكر." قاطعه قاسم وعلى ما يبدو أنه يعلم بما يدور: "خلاص جسار مش هيقرب من ريتال تاني، زي ما هو حفيدي هي حفيدتي، وأنا هرجعه عقله اللي فقده."

رن هاتف مكتب ريتال وكانوا يخبروها أن والدي ماريا يطلبون رؤيتها، وهي رفضت بشكل قاطع. ريتال بصرامة رغم بحة صوتها وتعبها: "لا، هذا غير مسموح. أخبريهم بذلك وأخبري الجميع أن لا يسمحوا لهم برؤيتها مهما حدث." (وأنهت المحادثة بعنف) ليلى برفق: "ريتال سيبيهم يشوفوها، دول واقفين هناك من الصبح و... قاطعتهـا ريتال: "يقفوا زي ما هما عايزين، مش هيشوفوها ولا هيقربوا منها. جايبين بعد إيه؟ رموها من سنين، ودلوقتي افتكروا يشوفوها."

آدم: "دول مهما كانوا أمها وأبوها، واللي انتي بتعمليه ده غلط يا ريتال." ريتال: "مش غلط، أنا مش هسمحلهم يشوفوها غير لما هي تبقى كويسة ومستعدة إنها تقابلهم. وإن رفضت همشيهم من هنا غصب عنهم." نظر إليها مروان يحاول إقناعها: "هما أكيد ندمانين دلوقتي على كل اللي فات، وعشان كده موجودين هنا." ريتال بسخرية: "والندم هيفيد بأيه؟ (وأكملت بنظرات ذات معنى) "لو كانت لا قدر الله ماتت، ندمهم ده كان هينفعهم أو هينفعهـا بأيـه؟

الندم مش كفاية أبداً ولا بيمحي اللي فات ولا بيضيع الألم." (ومن ثم نظرت إلى الفراغ) "بالعكس، هما جايين ندمانين دلوقتي، هيقعدوا ويعتذروا ويطلبوا العفو. ولما هي تبقى كويسة، كل واحد فيهم هيرجع لحياته ولا كأن حاجة حصلت ويرجعوا ينسوها من جديد بعد ما يقربوا يومين. يوفروا وقتهم ويمشوا." عمر بهدوء محاولاً احتوائها: "ريتال افهمي، مش من حقك تعملي كده."

ريتال بعنف: "لأ حقـي، أنا ليا فيها أكتر ماليهم هما أصلاً ما يستحقوهاش. دول واقفين هناك كل واحد فيهم بيلوم التاني على اللي حصلها، محدش فكر يلوم نفسه ولا فكروا فيها. هما بس مجرد عايزين يشوفوها وخلاص عشان يطمنوا نفسهم إنها بخير، يعني حتى مش عشان يطمنوها هي إنهم جنبها. أنا مش عايزة ماريا تتألم، كفاية عليها كده." صمتوا جميعاً ولم يجرؤ أحد على الرد عليها، ولكن دخل أحدهم من الباب بعنف.

رشيد بصياح: "بدي اعرف انتي ليش عم تمنعيني شوف بنتي؟ شو مشكلتك معي؟ كاد عمر أن يتدخل، ولكن ريتال أمسكت يده لتوقفه وردت عليه: "عايز تعرف مشكلتي؟ تمام هقول لحضرتك. انت امتى آخر مرة شوفت فيها ماريا؟ رشيد: "وانتي شو دخلك؟ هذه المرة ردت ليلى: "دخلها ودخلنا كلنا لأن إحنا عيلة ماريا. إنما مين حضرتك؟ إيه هي؟ تعرف عنها إيه أصلاً؟ ولا هي عايشة فين وبتعمل إيه؟

صمت رشيد وهو لا يعرف بما يجيب، ولكن رد عليهم بعد أن احمر وجهه انفعالاً يحاول التحكم به: "أنا ما يهمني كل اللي عم تحكوه، بس بدي أشوف بنتي هلأ وما حدا بيقدر يمنعني."

ريتال: "الأفضل لحضرتك إنك متحاولش، لأن أنا ممكن بلحظة أطلعك برة المستشفى وأمنعك تدخل نهائي. لكن أنا محترمة إنك والد صديقتي واللي هي أكتر من أخت ليا. انت عايز تشوفها تمام، بس مش دلوقتي. لما تفوق وأعرفها وإذا هي قبلت تشوفك وتشوف والدتها تمام، ولو رفضت يبقى تتفضلوا ترجعوا من مكان ما جيتوا، وكل واحد يروح يكمل حياته بعيد."

أثناء كل ذلك كان قاسم يراقب ريتال بكل كيانه، كلماتها وانفعالاتها. صحيح أنه غاضب بسبب زواجها دون علمه، ولكن الأهم الآن أنها بخير. الأهم أنها تقف أمامه وتحارب وتأمر وتتجبر. هذه هي حفيدة قاسم رسلان. مر أسبوع وماريا بالطبع قد استفاقت وتحسنت حالتها، وهم بجوارها ولكن يذهبون مساءً وتبقى فقط ريتال والتي تقوم بعملها في المشفى ومن ثم تذهب إلى غرفة ماريا مرة أخرى.

بهذا الأسبوع لم تفكر في أي شيء. علمت أن قاسم وزاهر لم يعودوا إلى مصر بعد، وحاول قاسم الاتصال بها ولكن لم ترد عليه. دخلت إلى ماريا والتي تجلس معها ليلى الآن تحاول إطعامها. لقد استفاقت ماريا منذ أسبوع، وبعد يومين أخبرتها ريتال بمجيء والديها وأنهما يريدون رؤيتها وينتظرون منذ أيام. ولكن ماريا رفضت رفضاً تاماً بأن تقابلهم، حتى أن حالتها ساءت في ذلك اليوم بسبب بكائها.

هي لم تتحسن بعد وحالتها النفسية سيئة جداً، وجرحها لا يلتئم ولا تتحدث إلا قليلاً. وعندما يدخل مروان تصمت نهائياً، وإن حاول التحدث معها ترد بهزة من رأسها أو بكلمة واحدة عليه. وهو لم يضغط عليها، بل كل يوم يحضر ويجلب معه باقة من الأزهار البيضاء ويقدمها لها، وكأنه يطلب العفو بتلك الأزهار. ويتحدث معها كثيراً دون أن يمل، وقد لاحظوا جميعاً ذلك.

أما عمر وريتال، فااقترب عمر كثيراً وريتال لم تمنعه أبداً من الاقتراب، بل تفتح الأبواب كلها أمامه، وكأنها تخبره: "ها أنا أعطيك الفرصة فاستغلها"، ولا تعلم أنه حتى لم ينتظر تلك الفرصة بل يصنعها بنفسه. أما جسار فاستطاع أن يخرج من قسم الشرطة باليوم التالي للقبض عليه بعد أن أخرجه محامي يعمل بفرع شركتهم بنيويورك.

وعلم بما حدث وقابل جده ووالده أمام المشفى عندما كان يريد أن يرى ريتال ومنعه قاسم وعنفه، ولكن جسار لم يعطيه الفرصة واختفى منذ ذلك الوقت ولم يظهر. ولكن قاسم علم أنه لم يغادر نيويورك. قرر قاسم أن يتحدث مع ريتال، لن يتركها تكرهه وتحقد عليه هكذا إلى الأبد. بداخله أمل صغير أنها قد تتقبله، خاصة لقاءه بها في المرة الأخيرة هو ما أعطاه الأمل.

وقرر أيضاً أنه لن يترك حفيده هكذا، عليه أن يفقد الأمل في ارتباطه بريتال، عليه أن ينسى ذلك. لقد رأى كيف هو زوج ريتال وكيف تتعامل ريتال معه وكيف يعاملها، وتأكد أن حفيدته تحب ذلك الرجل. وهو يعلم أيضاً أن عمر الجزيري يستحق حفيدته وأنها أجادت الاختيار. تحدى نفسه أنه سوف يقترب منها ويهد الأسوار التي شيدت بينهما. سوف يلم شمل عائلته. الماضي أن ينتهي بكل ما فيه من ألم.

دخلت ريتال إلى غرفة ماريا وقد قررت أن تتحدث معها عن والديها مجدداً. تعلم أن صديقتها تشتاق لحنان الوالدين، وكيف لا تعلم وهي مثلها!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...