الفصل 6 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل السادس 6 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
22
كلمة
5,125
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

يجلس أمام غرفة العمليات منذ أكثر من ست ساعات. لقد مل من الجلوس والانتظار حتى أصاب قلبه القلق والتوتر على ذلك المصاب الذي لا يعرفه أبدًا. يجلس تارة يلعب بهاتفه أو يرى بعض الملفات المسجلة الخاصة بالعمل، وتارة أخرى ينظر إلى الثلاثة رجال الذين ينتظرون ذلك المصاب، فيبدو عليهم القلق والتوتر. يراقب أفعالهم ويرى في عين واحد منهم دموعًا محبوسة تهدد بالهطول بأي لحظة. وأخيرًا، فُتح ذلك الباب اللعين وخرجت منه ريتال ومعها ذلك الطبيب المدعو محمود المصري. اقتربوا جميعًا منهم، حتى هو أيضًا اقترب لكي يطمئن.

محمود بابتسامة: اهدوا يا جماعة، الحمد لله العملية نجحت وقدرنا نشيل الرصاصة بدون ما الباشا يخسر حياته، وصراحة الفضل للدكتورة ريتال. ريتال: الفضل لله وحده، ربنا كاتبه أنه يعيش. إحدى الرجال: يعني خلاص هو بقى كويس؟ ريتال: الرصاصة طلعت من جسمه، لكن حاليًا لسه الحالة مش مستقرة. الآخر الذي هبطت دموعه الآن: طيب حالته هتستقر ويفوق إمتى؟ ريتال: حاليًا هيتنقل للعناية المشددة ويفضل فيها، ومش هيصحى قبل 48 ساعة. أحد الواقفين

أمامها باستغراب وقلق: ليه يا دكتورة؟ هو مش هيفوق دلوقتي؟ مش بتقولي إن الرصاصة خرجت وأن... قاطعته ريتال: لأ، هو يُفضل إننا نسيبه لحد ما هو يفوق لوحده، وده في صالحه لأن إفاقته دلوقتي معناها إجهاد لقلبه ولعضلات القلب اللي هي أصلًا مجهدة. وللمرة الثانية بقول لحضرتك إن أنا المسؤولة، وأي ضرر للحالة أنا اللي هتحاسب، مش حضرتك. محمود بابتسامة مطمئنة: إن شاء الله خير يا جماعة، ماتقلقوش.

ذهب الطبيب ومعه الثلاثة رجال الذين كانوا ينتظرون مصابهم، وتحركت ريتال لكي تذهب لغرفة مخصصة لتغيير الملابس. أدم بتنهيدة: برافو عليكي يا ريتال. ريتال وهي تتحرك أمامه: انت لسه هنا يا أدم؟ أدم: أومال كنت همشي وأسيبك. وبعدين بصراحة كنت خايف على الراجل اللي جوه ده. صعب إن الواحد يشوف حد بيموت قدام عينيه. أنا مش عارف انتي إزاي بتقدري تشوفي المناظر دي.

ريتال: الطب بالنسبالي شغف وحلمي من وأنا صغيرة أكون دكتورة. واللي كبر الحلم ده جوايا ماما الله يرحمها. ولما درست الطب بقى بالنسبالي شغف وهواية مش مجرد دراسة. والاسم دكتورة، خاصة مجال الجراحة، مع إنه صعب جدًا. شعر أدم بالسعادة لأن ريتال تتحدث معه عن حلمها، وهذه أول مرة تتحدث معه هكذا. أدم: طيب لو كان مات كنتي هتعملي إيه؟

ريتال: مافيش حاجة اسمها "لو" في الطب. هو دلوقتي بيموت قدامي، بدل ما أقف أتفرج عليه أحاول أساعده، لعل ربنا يجعلني سبب في إنه يعيش. إن مات ده نصيبه، وإن عاش برضه نصيبه. أنا مجرد سبب مش أكتر. أدم: انتي جميلة أوي من جواكي يا ريتال، أنا فخور إنك من عيلتي. ريتال وقد عاد إليها جمودها: بس أنا مش من عيلتك. أنا اسمي ريتال شريف المهدي. عن إذنك هغير هدومي.

خرجت إليه بعد قليل وقد ارتدت ثيابها مرة أخرى، وكانت ريتال عادت إلى برودها مرة أخرى. من ينظر إليها يتعجب، هل هذه الباردة هي شعلة الأمل والحماس طوال ساعات العملية التي قامت بها. بحضور أطباء كثر، ولكن كانت هي الأساس. وبعد أن بدلت ثيابها، توجهت إلى العناية لكي تطمئن على حالة المصاب وسط الأجهزة الطبية، وبعد ذلك أعطت الممرضات بعض التعليمات، ثم توجهت إلى خارج المشفى وركبت بجواره السيارة، بعد أن نظرت إلى الحرس التابعين لهم بسخرية.

نظر إليها أدم بحزن وقلة حيلة وهو يدخل بسيارته إلى القصر. أدم: جدو وبابا اتصلوا أكتر من مرة وانتِ في غرفة العمليات عشان اتأخرنا، وأنا عرفتهم السبب. لم ترد عليه، ولكن بقيت على جمودها حتى توقف بالسيارة. نظر إليها وهي تستند برأسها للخلف وتنظرببرود، حتى إنها لم تلاحظ توقف السيارة. أدم: ريتال، إحنا وصلنا. ريتال بإرهاق: تمام. دخلوا إلى القصر.

تنهدت ريتال بتعب وإرهاق شديد عندما وجدت الجميع أمامها. مجرد رؤيتهم تضغط على أعصابها. هي تبذل مجهودًا عاليًا أثناء تواجدها معهم. عايدة: أخيرًا وصلتم. إيه كل ده؟ فين من ساعة ما خرجتوا؟ أدم بابتسامة: ما الدكتورة ريتال كانت مشغولة بقى. بس بجد أنا كنت فخور جدًا بكلام الكل عنك ده وانتِ بتغيري هدومك. كانوا باقي الدكاترة اللي معاكي في العملية خرجوا وبيحكوا عن مهاراتك وثقتك في نفسك وتعاملِك وكأنكِ خبرة في مجال الجراحة.

قاسم: تعرفي اللي انتِ أنقذتي حياته ده يبقى مين؟ من أكبر رجال الأعمال في العالم كله و... قاطعته ريتال بجمود: أنا ما يهمنيش هو مين ولا كنيته إيه ولا سلطته ونفوذه. أنا كل اللي يهمني إن فيه إنسان قدامي محتاج مساعدتي وأنا ما ينفعش أبخل عليه بيها. وما توفيقي ونجاحي في إنقاذه إلا بالله. ليليان بانبهار: أنا شفت ليكي فيديو على السوشيال وانتِ بتتكلمي عن نجاحك وخصوصياتك. الفيديو عليه تفاعل رهيب من كل الناس، عرب وأجانب.

تنهدت ريتال بتعب وأدركت أن للحوار بقية، فجلست على أقرب أريكة لها ومواجهة لهم، وتنظربهم جميعًا تستمع بنفاذ صبر. أما أدم فجلس بجانبها على نفس الأريكة. أدم: يا بنتي دي ليها فيديوهات كتير، وخصوصًا على الصفحة الخاصة بالجامعة ومشاهير جامعة نيويورك.

ليليان: أنا بالفعل لاحظت إن فيه كتير من صحابي عارفينها، خصوصًا اللي درسوا في جامعة نيويورك. ومستغربين جدًا إزاي انتِ بالجمال ده كله ومش متربطة ولا في أي علاقة. وعلاماتك اللي قولتيها كانت عاملة ضجة كبيرة في الجمعيات الخاصة بالمرأة. توحشت ملامح جسار من كلمات زوجته الخاصة بارتباط ريتال، ولكن لم يشعر أحد نظرًا لانشغالهم بريتال وملامحها الساخرة. عايدة: وااااو، برافو عليكي يا تالا. زاهر: حفيدة قاسم رسلان بصحيح.

عند تلك الجملة تحفزت ريتال بشدة، ولكن التزمت الصمت. ليليان بفضول: بس بجد يا تالا، انتِ مافيش أي علاقة كده ولا إعجاب حتى؟ يعني أكيد فيه عرب كتير في نيويورك وانتِ بتقابليهم وكده يعني. ريتال بجمود ونظرات استعلاء موجهة لقاسم: أكيد فيه وبقابل منهم كتير، لكن إلى الآن مافيش حد يناسبني ولا من مستوايا عشان أتنازل وأقبل أربط اسمي باسمه. أدم بمرح: تالا يا جامدة! أي يا بنتي الكبرياء ده كله.

عايدة بنظرات ذات مغزى: بص يا زاهر، شايف اللي أنا شايفاه؟ وانت كمان يا بابا مش واخد بالك إن آدم وتالا وهما قاعدين جنب بعض كأنهم عرسان وزوجين مناسبين لبعض دول؟ حتى شبه بعضهم. حل الصمت عليهم جميعًا، وزادت عين جسار توحشًا. أما ريتال فنظرت إلى جسار وقاسم ورأت نظرات جسار المشتعلة، ولكن ما أغظاها هي النظرات المتمنية والمؤيدة لحديثها بعيون قاسم. ريتال: نعم؟ وجبتي منين مناسبني دي؟ انتي فعلاً شايفة تناسب بينا؟

زاهر: ده أنا أتمنى يا حبيبة خالك، وآدم مستحيل يلاقي زيك في الدنيا كلها. ولا إيه رأيك يا بابا؟ قاسم وهو يبادلها النظرات: ده سبب أساسي لأني جبتك هنا. ريتال ببرود: امممم، يعني انت بعت حفيدك الكبير يجيبني عشان السبب ده؟ مش فاهمة السبب بصراحة. قاسم: مش فاهمه إيه؟ ريتال: أنا هنا ليه؟ قاسم: انتي هنا في بيتك ووسط عيلتك. مدت شفتيها أمامها بتفكير: بيتك وعيلتك؟

طيب ما فهمتش برضه إيه علاقة ده بإنك تعطليني عن دراستي وحياتي وتسارق وقت من عمري يضيع على الفاضي هنا، مع إنك قبل كده كنت بتيجي انت هناك وعيلتك كمان بتتواجد في أمريكا زيارات طول السنة وهناك برضه بيتك. قاسم: السبب إنك من قريب كنتِ مع دكتور جاكسون في مستشفى في سياتل وكنتِ ضمن الطاقم الطبي اللي شارك في عملية لصديق ليا هناك وعجبته جدًا، وخصوصًا إن حالته كانت من مسؤوليتك انتِ. هو سأل عنكِ وعرف إنكِ حفيدتي وطلب إيدك لابنه.

ريتال ببرود: وانت جايبني بقى عشان تاخد رأيي؟ قاسم: أيوه. أنا شايف إنه مناسب ليكي، لكن آدم هو الأنسب عشان تفضلي في العيلة طول الوقت وماتطلعيش براها وتبقي حرم آدم رسلان. أدم باستغراب: بس يا جدي حضرتك ما عرفتنيش بالكلام ده ولا فتحت معايا الموضوع أصلًا. قاسم: كنت مستني إنها ترتاح من السفر وأعرفكوا انتوا الاتنين مع بعض. ريتال: ومين قالك إني هوافق إن أربط اسمي باسم حفيدك وأقبل بيه زوج ليا؟ عايدة: وليه ترفضي؟

انتي هتلاقي زي آدم فين؟ ريتال بابتسامة باردة وسخرية: لأ، هلقي كتير وكتير أوي كمان. وفيه أكتر وأكتر يتمنوا بس نظرة مني. أنا الدكتورة ريتال شريف المهدي. صحيح لسه هتخرج السنة دي، لكن أنا عالية أوي أوي وأكبر من إني أقبل بحفيدك. هو إيه؟ يبقى إيه؟ عمل إيه في حياته غير إنه درس وبيشتغل عندك، في شركات جدوووو؟

إنما أنا عندي مستقبل وكيان ومش هقبل بحد أقل مني. زمان انت رفضت شريف المهدي زوج لأمي لأنه أقل من مستواكم، وأنا دلوقتي برفض حفيدك لأنه أقل من مستوايا. ريتال بنت شريف المهدي وزهرة مرات شريف المهدي بترفض حفيدك لأنه مش من مستواها وما يليقش بيها وأقل منها. أنا يوم ما ارتبط ارتبط بحد شأنه مش أقل من شأني ومستواه مش أقل مني، لازم يكون جدير بأنه يكون جوزي ويستحقني. ثم وقفت ببرود وهي تنظر إلى وجوههم المبهوتة من حديثها.

ريتال: عن إذنكم، أنا عايزة أرتاح لأن دماغي مصدعة وماينفعش أشغل نفسي وأصدع أكتر بالتفاهات دي. رقص قلبها طربًا لصدمته بحديثها ولنظرات الصدمة بأعينهم، ولكن ما قتل فرحتها هي نظرات الحزن والخزى في عيون أدم. قاسم بغضب: استني عندك! إيه اللي انتي قولتي ده؟ ريتال بجمود: إيه كلامي ضايقك يا قاسم بيه؟

كنت نفسي أعتذر صراحة لأني ضايقتك، لكن ماينفعش لأن دي الحقيقة. وصحيح بعدين نبقى نتكلم ونشوف حكاية ابن صديقك اللي في سياتل ده، يمكن يكون مناسب ليا ومن مستوايا. بس يارب ما يطلعش زي أحفادك كده. عايدة بغضب: ومالهم أحفاده؟ انتي نسيتي أبوكي ميت وانتِ اتولدتي فين؟ زاهر: بس يا عايدة اسكتي انتي.

عايدة: لأ مش هسكت، مش هسيبها تتكلم بالطريقة دي عن ابني. لازم أعرفها إن ألف واحدة تتمنى إنها تتجوز ابني وإن البنات كلها بتترمى تحت رجليه. هي مش عارفة هو ابن مين وهي بنت مين؟ قاسم بصياح: عااااايدة. ارتعدت عايدة من صياحه، فهي لأول مرة تتجرأ في وجوده. أما ريتال فلم تهتز شعرة واحدة بجسدها، لا من حديثها ولا من صياحه.

ريتال ببرود: لأ، أنا عارفة أنا بنت مين وهو ابن مين. أنا الدكتورة ريتال بنت الدكتورة زهرة والأستاذ شريف المهدي معلم الأجيال. وهو آدم ابن زاهر رسلان، شغالين مدراء في شركات قاسم رسلان، صح كلامي ولا في حاجة تانية أنا مش عارفاها؟ ليليان: وهما الشركات دي قليلة؟ كفاية بس اسم عيلة رسلان. ريتال بضحكة ساخرة: كفاية عليكي الاسم. انتي رضيتي بيه لأنه يناسبك، إنما أنا مستحيل أكتفي بمجرد اسم حبر على ورق مش أكتر.

وصعدت إلى غرفتها وهي تكمل حديثها. ريتال: حقيقي كان نفسي أكمل معاكم النقاش، رغم إني مش مستمتعة، بس كان نفسي أكمله. لكن للأسف مرهقة جدًا. في منزل سالم شاهين:

وقفت أمام المرآة تتألم هيئتها البسيطة، وابتسمت بثقة لمظهرها الجذاب. فستانها الأزرق المحتشم ذو الأكمام الطويلة ضيق من الأعلى وينزل باتساع إلى الأرض. هي تعشق هذا اللون، فهو يبرز جمالها ويعطيها ثقة زائدة في مظهرها. صففت خصلات شعرها الشقراء برفق، ثم كعادتها تركت شعرها حر طليق. قاطع تأملها لمظهرها دقات على باب غرفتها. ليله: ادخل. مروان: حبيبة أخوها، جهزتِ عشان تقابل العريس.

ليله بابتسامة: حبيبة أخوها، طالما شافتك تبقى جاهزة تقابل الدنيا كلها. مروان: مزة طول عمرك أصلًا ومش محتاجة تجهزي صدقيني. أنا منتظر اليوم اللي تتجوزي فيه أكتر ما منتظر فرحي. ليله بخبث: امممم، يعني عايز تقولي إنك ملهوف تشوفني بفستان فرح أكتر ما منتظر إنك تشوف زينة يوم فرحكوا؟ طب إيه رأيك تأجلوا الفرح بقى لحد ما أنا كمان أتجوز؟ مروان: لأ طبعًا، فرح إيه ده اللي يتأجل؟ انتي عبيطة يا بت. بعد دقائق في مرحهم المعتاد.

مروان بجدية: بجد بقى انتِ مستعدة للجواز حاليًا وانتِ لسه بتدرسي؟ ليله: بص، مش هنكر إني متوترة وخايفة وحاسة رجليا بتترعش وهموت من الكسوف وبحاول أخبي كل ده وأبدله بثقتي في نفسي. لكن أنا واثقة في رأي بابا جدًا، ولو حصل بيني وبين بدر قبول مش هعترض. وأكيد قبل ما أوافق هتكلم معاه عن الدراسة وعن طموحي، وده اللي هيحدد موقفي بالظبط.

مروان: وأنا واثق في عقلك وإنك هتعرفي تقرري وتختاري صح. بس عايزك ماتعمليش اعتبار لجوازي أنا وزينة، ومثلاً تقولي إن ممكن تتأثري أو الإحراج ولا حاجة. لأ، هي خلاص بقت مراتي وأنا ما أقبلش إنك توافقي لمجرد النسب وكده.

ليله: حبيبي يا مارو. انت عارف اختك لما بتقرر حاجة مابتعملش اعتبار لحد طالما أنا صح وفي مصلحة عيلتي. ولو رفضت هرفض باحترام وذوق عشان خاطرك. لكن إنك تتخيل إني ارتبط وأوافق عليه لمجرد النسب وكده، أنا مستحيل أعمل كده لأني هبقى بأذيك مش أنفعك. فُتح الباب سريعًا ودخلت والدتهم. أم مروان: انتوا قاعدين بترغوا هنا والناس تحت. مروان باستغراب: ناس مين؟ مش بدر بس اللي جاي عشان يتكلم مع ليله؟ أم مروان: مفروض، لكن تحت ناس كتير و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...