الفصل 49 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
21
كلمة
3,825
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

نظر إليها بألم. من هذه، هل هي حبيبته؟ من تلك؟ أين ليلى؟ على بُعد خطوات منه رأت ريتال الألم في عينيه. كل من ينظر إليه يعلم أنه يتألم، ولكن يومًا ما كانت صديقتها تتألم أيضًا مثله، بل وأكثر. والآن تراه هو يتألم. رغمًا عنها أشْفَقَت عليه، ولكن بالتأكيد سوف يرتاح يومًا ما كما ارتاحوا جميعًا. فالله هو العادل. اقتربت منه ريتال وقالت بلهجة

حملت من اللين ما تستطيع: "أستاذ بدر، كلام ليلى معاك انتهى زي ما حياتكم انتهت من زمان، من ست سنين." (وتعمدت ذكر هذا العدد لتخبره أنها انتهت عندما تخلى عنها)

. "بغض النظر عن أي حاجة حصلت، إلا إنه انتهى وليلى اتألمت كتير والحمد لله ربنا عوضها وبقى عندها حياة جديدة. دي القسمة والنصيب والقدر. ارضى بالمقسوم، ولو حبيت ليلى في يوم من الأيام، سيبها تكمل حياتها وتاخد نصيبها من السعادة، وأنت كمان شوف حياتك بعيد عنها، واتمنالها السعادة عشان ربنا يرزقك بالمثل و...

لم يتحمل أن يرى نظرات الشفقة بعين من تتحدث معه، ولم يتقبل كلماتها أبدًا. ما يحدث جنون، وما يشعر به جنون. شعور قاتل. هل يتقبل ما قالته حبيبته؟ هل ييأس من عودتها إليه؟ هل انتهى كل شيء بالفعل؟ رحل من أمامهم سريعًا، وبقيت الفتيات ينظرن إلى بعضهن بعد رحيله. ماريا بشفقة: "تصدقوا صعب عليا." تنهدت ريتال تجيبها: "كل إنسان بيتحمل نتيجة تصرفاته. ربنا يهديه لطريقه، يمكن يرتاح."

ليلى بلا مبالاة حقيقية: "بقولكم إيه، خلونا نكمل بقى." (أغمضت عينيها الزرقاء وهي تضيف) "انتهى وقت الحزن والغربة والتعب. الوقت وقتنا والزمن زمننا، خلينا نعيش ونفرح." عادوا من المسجد أخيرًا بعد أن وقفوا أكثر من مرة بالطريق مع أشخاص يعرفهم مروان، يرحبون بعودته ويباركون لوالده لأجل عودة أولاده. خديجة: "إيه يا حاج، اتأخرتوا أوي، دا فات ساعة على صلاة الضهر."

سالم: "الحبايب كتير يا أم الغاليين، والناس فرحانة عشان رجوع الغاليين." شريف: "انتوا ونعم الناس والله، وتستحقوا المحبة اللي في عيون كل اللي حواليكم." سالم: "الله يكرم أصلك يا أستاذ شريف." نظر شريف حوله بتساؤل: "أومال فين ريتال والبنات؟ لِتُجيبه خديجة: "راحوا الأرض، عشان ماريا تتفرج عليها وليلى وحشها هو الغيط." اضطرب آدم بشدة وهو يمسك يد مروان ليسحبه للخارج: "طب يلا نحصلهم يا مروان." خديجة: "إيه يا بني مستعجل ليه؟

اصبر لما تشربوا الشاي." آدم دون أن ينتظر: "لما نرجع إن شاء الله، عشان بس مايبقوش لوحدهم." تحرك مروان معه مستجيبًا لجذبه له، وخرجا من المنزل يكادوا يركضون. تحدث مروان بتعجب من حالة آدم: "اهدَ يا ابني، فيه إيه؟ هما هيتخطفوا من الغيط يعني! آدم بتوتر: "مروان، امشِ بسرعة وقولي الأرض بتاعتكم دي هنروحها إزاي؟ متنساش إن ريتال وماريا أغراب عن البلد وكده."

مروان: "لأ، مافيش حاجة اسمها أغراب، طالما معاهم ليلى فالناس هتعرف إنهم تبعنا." وصلوا إلى الأرض ولم يجدوهُم بها. ولكنهُم سألوا فلاحًا ممن يعملون بالأرض، فأخبرهم أنهم تحركوا للأمام باتجاه باقي الأراضي. ازداد توتر آدم كثيرًا وهو يتحرك بالاتجاه الذي أشار الرجل عليه.

تيبس مروان مكانه عندما رأى ماريا وسط بعض الفلاحين الذين يجمعون الطماطم من الأرض، ومعها ريتال وليلى يتضاحكون عليها. أما آدم فاطمأن عندما رآها سالمة أمامه تضحك من قلبها على ماريا.

كانت ماريا تحاول مساعدة الناس في الجمع. أرادت تجربة شعور حصاد الثمار. رأت الطماطم بشكلها اللامع، جعلها تأكل منها حتى أن قميصها الأبيض ذو الأكمام الطويلة قد اتسخ، ولكنه كانت تضحك وتقطف الطماطم دون أن تبالي بشيء. قضوا الوقت معهم، ومن ثم عادوا إلى المنزل لكي يتناولوا الغداء مع الجميع. دخلوا إلى المنزل وهم يضحكون ويتحدثون عما فعلوه بالأرض.

مروان بضحك: "قولتلكم الناس هيستجننونا والله، وانتِ يا ست ماريا كنتِ عمالة تاكلي في الطماطم زي المحرومة. إيه ماشوفتيش طماطم قبل كده؟ ماريا: "لأ ماشوفتش. أنا أول مرة أشوف زرع، يا جماعة راعوا شعوري شوية، وكان الطماطم كان طعمها جميل أوي." ريتال بضحك هي الأخرى: "تقومي تخلصي الزرع للناس واسمك بتساعديهم." ليلى: "إحنا بعد كده ندلعك بطماطم بدل ميمي." سالم بسعادة: "أهلًا، نورتوا. مش عايزين ترجعوا من الغيط ولا إيه؟ لِتُقترب

منه ماريا وتقول بدلال: "شايف يا عمي بيعملوا معايا إيه، كل ده عشان أكلت كام واحدة طماطم وأنا بساعد الناس." مروان: "كام واحدة يا مفترية." ريتال: "لأ، وكانت بتساعد الناس، واخد بالك أنت." عمر بابتسامة: "تقريبًا كده إنتي اللي مش واخدة بالك يا دكتورة." ريتال بابتسامة وهي تنظر خلفها: "الأستاذ عمر كمان وصل." سالم: "أيوه يا ستي وصل من شوية." (ثم قال مؤنبًا لعمر) "كان لازمتُه إيه بقى تمشي امبارح وتيجي دلوقتي؟

ولا هو سفر على الفاضي ولا هو بيتنا مش قد المقام؟ عمر: "لأ طبعًا إزاي تقول كده يا حاج، بس أنا فعلًا كان لازم أسافر." سالم: "المهم إنك جيت زي ما قلت، وهتتغدى معانا كلنا."

بعد الغداء أصر والد ريتال أن يذهب، ولكن تحدث مع ريتال قبل ذهابه ليسألها متى سوف تأتي لتعيش معه، وهي أخبرته أنها سوف تعيش مع ليلى وماريا كما كانوا يعيشون بالخارج ولن تستطيع تركهن. وأخبرته عنوان الشقة التي سوف يعيشون بها، والتي كانت تعيش بها ليلى مع مروان في القاهرة قبل سنوات. وذهب والدها من المنزل وهو على يقين أن ابنته لن تأتي يومًا إلى المنزل. ركب السيارة مع السائق الذي أمره عمر بأن يوصله إلى منزله ورحل وهو يشاوره لها مودعًا.

دخلت ريتال إلى المنزل بعد أن ذهب والدها. كان عمر يجلس بجوار سالم ليحدثه في موضوع عقد القران اليوم، وآدم يجلس صامتًا متوترًا بجوارهما. نظر سالم إلى آدم وتحدث باسمًا: "إيه يا آدم، ساكت ليه؟ لِيُجيبه آدم بتوتر: "بص يا عمي، حضرتك لو مش موافق عادي، ده حقك وأنا مش هزعل ولا حاجة. أنا بس عايز رابط شرعي يربطني بيها، لأن تقريبًا بعد أسبوع هي تبدأ شغل واحتمل كان تشتغل في الجامعة وهيبقى فيه سفر وكده و...

قاطعه سالم: "انت عارف إننا بنعزك زي مروان بالظبط، صح ولا لأ؟ آدم: "عارف طبعًا." سالم: "انت مش محتاج تقول المقدمة دي كلها عشان إنا أوافق على كتب كتابك. أنا آمنتُك على بنتي من زمان يا آدم." (أكمل بتأثر والدمع يتراقص في عينيه)

"من قبل حتى ما تطلبها. آمنتُك عليها يوم ما شفت حبك ليها في عينيك، ورغم ذلك بتغض بصرك عنها، ولو عينيك جت عليها غصب عنك بتبعدها بسرعة. عرفت إنك بتحب بنتي يوم ما كنت جنبها في محنتها وبتساندها وشوفت وجعك وقتها رغم إنك كنت بتحاول تخبي." وقف آدم واقترب يقبل رأس سالم، الذي وقف هو الآخر ليحضنه وهو يشعر أنه ولده بحق.

مساءً أتى قاسم رسلان بصحبة زاهر وعايدة زوجته. دخلت عايدة وهي تنظر إلى ما حولها، فقد توقعت أن ترى منزلًا ريفي قديم، ولكن المنزل حقًا رائع. بالطبع هو لا يماثل روعة قصر عائلة رسلان، ولكنه أفضل مما توقعت كثيرًا.

كانت ريتال في الأسفل باستقبالهم مع السيدة خديجة، وهذا ما أغضب عمر. هو طلب منها أن لا تتواجد نهائيًا، حتى إذا كان جسار معهم، لا تفسد الأمور. ولكن هي عاندته وأصرت على الحضور، وهي تخبره أنه لن يجرؤ على الحضور. هو أيضًا يتوقع ذلك، ولكن فكرة أن يكون معهم تشعل قلبه.

دخلت ريتال إليهم بعد أن تأكدت من عدم وجود الأرعن كما تسميه، ليس لأنهـا تخشى وجوده، ولكن حتى لا تزعج عمر وأيضًا حتى لا تفسد فرحة ليلى وآدم. وقف قاسم فور رؤيتها ليضمها إليه، وشعرت به يتشممها كما فعل في المرة الماضية، فرفعت يديها لتبادله الاحتضان، وقد فعل بها حضنه الأفاعيل. قاسم: "نورتي مصر كلها يا حبيبتي." ريتال: "حضرتك اللي نورت الشرقية بمجرد وصولك." وقفت عايدة تنظر إلى ما يحدث بذهول. أهذه ريتال؟

تتحدث بتلك الطريقة مع قاسم. ابتعدت ريتال عنه لترحب بخالها، ومن ثم نظرت إلى عايدة لترحب بها بإيماءة صغيرة وابتسامة جعلتها تندهش أكثر. بعد قليل صعدت ريتال لتنادي ليلى وماريا. ريتال: "هو انتي هنا عشان تساعديها ولا تأخريها؟! ماريا بفخر: "شوفي كده وانتِ تعرفي."

نظرت ريتال إلى ليلى التي التفتت لها، وقد كانت آية في الجمال. ترتدي فستانًا ورديًا ضيقًا من أسفل الصدر وينزل باتساع حتى أسفل الركبة من طبقات متعددة، وقد تعددت درجات اللون الوردي به من الأسفل، جعلها تبدو كالدمية الباربي، بعد أن تركت خصلات شعرها حول وجهها، ولمعت شفتيها باللون الوردي. ريتال: "بسم الله ما شاء الله قمر." ماريا بشقاوة: "آدم هيتجنن صح؟ ريتال بحماس: "هو اتجنن أصلًا. حبيبتي قمر في كل حالاتها، يلا ننزل."

وقفوا جميعًا ليرحبوا بالعروس التي أذهلتهم بسحر جمالها. أما هو فلم يستطع إبعاد نظره عنها. رحبت بهم وسلمت عليهم. ابتسمت بثقة وهي تسلم على حماتها المستقبلية، والتي ابتسمت بفرحة لجمالها الأخاذ. فكرت بذهنها أن على ما يبدو هذه السيدة ليست صعبة إلى الحد الذي توقعته، تبدو كسيدة مجتمع راقية لا تهتم سوى بالمظاهر. وبالفعل هذا صحيح، فهي انبهرت بجمالها وثوبها الرائع. قاسم: "طبعًا يا حاج سالم عندك علم عن سبب زيارتنا."

سالم: "انتوا تشرفوا في أي وقت يا قاسم بيه." قاسم: "أولًا بلاش بيه دي، إحنا أهل." (نظر إلى ريتال التي تجلس بجوار خديجة) "ونعتبر عيلة واحدة، ولادنا إخوات." رد آدم بسرعة: "إخوات إيه يا جدي بس؟! زاهر بضحك: "إيه يا ابني مالك عملت كده ليه؟ اتقل شوية." قاسم هو الآخر ضاحكًا: "قصدي على ريتال والبنات. متقلقش، مش هنمشي من هنا قبل ما تبقى مراتك، ولا إيه يا حاج سالم؟

سالم بابتسامة: "آدم ابني زي ما مروان كمان ابني، وحضرتك قلت إننا عيلة. أنا مش لسه هعرف آدم أو أسأل عنه، وعارف هو مين ومعدنه إيه، ومش هلاقي أحسن منه لبنتي." عمر بسعادة لأجلهم: "كده بقى مروان يروح يجيب المأذون يا حاج." آدم بلهفة: "أيوه طبعًا، يلا يا مروان." ضحكوا جميعًا على توتر آدم وتصرفاته التي على ما يبدو تصدر منه دون قدرته على التحكم بها. مروان: "أتحايل عليا شوية." آدم: "هتترد لك على فكرة، لاحظ إن دورك جاي."

نظر مروان إلى ماريا التي احمر وجهها خجلًا مثلها مثل ليلى، التي على ما يبدو تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها. "خلاص هروح، بس قبلها ناخد رأي عروستنا. إيه، نجيب المأذون ولا نقول له يفوت علينا بكرة." خجلت ليلى ولم تستطع الرد، لِتُجيب ريتال بابتسامة: "أظن كده الرد وصلك، امشي بقى يا رخم." مروان: "شايف مراتك يا عمر بتستقوى عليا." عمر بابتسامة جانبية: "عندك اعتراض؟

لِيُحمْحِم مروان قائلًا: "لأ طبعًا، براحتها خالص. أنا رايح أجيب المأذون." تم عقد القران، وأطلقت السيدة خديجة الزغاريد، والفرحة ملأت القلوب. وتم الاتفاق على إقامة حفل الزفاف بعد استقرار أوضاعهم. ونظرت ريتال إلى ليلى بمعنى أن ما حلموا به سوف يتحقق، ولن يتنازلوا عنه بأن يكون زواجهم بيوم واحد، ثلاثتهن، فهذه كانت رغبتهن منذ ارتباط مروان بماريـا.

في منزل عائلة حسين الشرقاوي.. عاد إلى منزله بعد أن قضى طوال اليوم يدور بالطرقات بعد لقائه بحبيبته، ليبدأ في تنفيذ ما نوى عليه. دخل إلى غرفة دعاء ووقف مقابلًا لها دون أن يتحدث، وهي وقفت تنظر إليه كأنها تعلم ماذا سوف يقول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...