الفصل 48 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
22
كلمة
3,579
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

كانت تجلس بجوار والدها وسط جمع من الناس الذين أتوا ليسلموا على ليلى ومروان ويرحبوا بهم، ولكنها نظرت إلى عمر لتجده يشارك الناس في الحديث البسيط دون تكبر أو استعلاء، ومن حب إلى آخر تجده ينظر إليها باشتياق رغم أنهم يجلسون بنفس المكان. رأتـه ينظر في هاتفه، وقد بدا عليه الإرهاق نسبيًا.

بعدها تحرك إلى الخارج ويبدو أنه لديه مكالمة، ولكن استغربت عندما عاد وأشار إلى آدم الذي سرعان ما تحرك إليه. شعرت بالتوتر من ذلك وذهب تفكيرها إلى جسار. تُرى هل علم جسار بعودتها وفعل شيئًا أهوج؟ تحركت خلف آدم سريعًا دون حتى أن تستأذن من والدها أو ماريا التي تجاورها. اقترب آدم من عمر بتعجب: في حاجة ولا إيه؟ عمر: آدم، بدون تهور. دلوقتي الحرس شافوا عربية واقفة قريبة جدًا من البيت، ولما طالت وقفتها شكوا فيها واستعلموا عنها.

(ثم أكمل ببطء وهو يرى ريتال التي وقفت خلف آدم بتوتر) العربية صاحبها اسمه بدر حسن الشرقاوي. لترد ريتال بقوة قبل أن يتحدث آدم: وإحنا مالنا؟ يقف زي ما هو عايز، إيه المشكلة؟ ليقول آدم بانفعال: ريتال... قاطعتـه ريتال: آدم، أنت أكيد عارف من قبل ما نرجع إنه هيحاول يشوفها ويطلب السماح زي ما عمل يوم طلاقهم. ادم بذهول من منطقها: والمفروض بقى إني أسيبه يقرب منها ويعتذر صح؟

لتجيبه بهدوء: لأ، مش مطلوب منك كده نهائي. مطلوب منك إنك تثق في ليلى وبس. ادم: الموضوع مش ثقة يا ريتال، بس مستحيل أسمح له يقرب منها ولازم يفهم إنه خلاص ليلى بقت ملكي ومافيش أي شيء يربطه بيها. تحدث عمر الذي كان يراقب في صمت: أنت ارتباطك بيها لسه مش مُعلن، ومفروض إن قاسم بيه هييجي بكرة عشان يزورهم ويطلب ليلى ليك رسمي، صح! ادم وهو يحاول الحفاظ على هدوئه: صح. عمر: اكتب كتابك على ليلى بكرة.

نظر إليه آدم وكانت الفكرة على هوى قلبه وعقله. ريتال بابتسامة: أحلى فكرة. وبكده البلد كلها تعرف إن ليلى سالم شاهين بقت حرم آدم رسلان. ادم بتوتر: تفتكري ليلى هتوافق؟ وعمي سالم ممكن يرفض؟ عمر: متقلقش، سيبهم عليا. كلم أنت بس عيلتك وعرفهم. ريتال: وإذا على ليلى برضه سيبها عليا. أنا متأكدة إنها مش هترفض أبدًا. في اليوم التالي...

كان سالم في غرفته صباحًا يجلس على سجادة الصلاة وقد انتهى من صلاة الضحى، فهو لم ينم أبدًا طوال الليل. ذهب إلى المسجد ليصلي الفجر ومن ثم عاد ليجلس وينظر إلى شروق الشمس، يشعر اليوم أنها مختلفة وكأنها تضحك له، فقد عاد أبناؤه إلى حضنه. كان يشكر الله ويحمده على عودتهم سالمين، ومن ثم دعا لهم بصلاح الحال. دخلت خديجة إلى الغرفة وهي تحمل له كوب الحليب ككل يوم، ولكن هذا اليوم يختلف، فالآن وجهها باسم يشع نورًا.

خديجة: تقبل الله يا حاج. سالم: منا ومنك يا غالية. محدش صحي من الولاد؟ خديجة: لأ، محدش صحي لسه. بس أنا هاخد لبن وأطلع للبنات يمكن يكونوا صحيوا. سالم: ماشي، بس لو لقيتيهم لسه نايمين سيبيهم لحد ما يصحوا براحتهم. وأنا هأطمن على الأستاذ شريف وبعد كده هشوف مروان وآدم، ليكن حد من الضيوف صاحي ومكسوف يخرج ولا حاجة. خديجة: ماشي يا حاج، ربنا يديك الصحة. وأنا جهزت الفطار لو حد صحي أحطله على طول عشان متعشوش امبارح كويس.

سالم بتأثر: عيالنا رجعوا يا خديجة. خديجة بعيون دامعة: أيوه رجعوا ونوروا البيت بعد ما كان ضلمة وفاضي علينا. سالم: الحمد لله، الحمد لله. استيقظت ماريا من نومها ونظرت إلى صديقتيها بجوارها على الفراش، ريتال على اليمين وليلى على اليسار. يا الله، شعور ممتع حقًا. ليلى بخفوت: بطلي تفركي بقى. ماريا بعدم فهم: أفرك؟ ليلى وهي تبتسم بسعادة وتعتدل لتنظر لها: بتحاربي وإنتي نايمة. ماريا: أعملك إيه؟

سريرك صغير وأنا بحب آخد راحتي في النوم. ريتال: صباح الرغي. ليلى: أحلى صباح على زقزقة العصافير. ريتال: حاسة إننا نايمين بقالنا كتير، شوفوا كده الساعة كام. ليلى: تقريبًا ٧. أنا هقوم ألبس وأنزل. يلا عشان تنزلوا معايا ولا هتنامي تاني يا ماريا؟ نفضت ماريا الخمول عنها وقالت بحماس: لأ طبعًا، أنا عايزة أخرج وأتفرج على الزرع والأراضي وأشوف المكان كله وكل حاجة كنتي بتحكيلي عنها.

ليلى: أيوه طبعًا هنخرج. أنا كل حاجة هنا وحشتني، بس يلا عشان أكيد ماما وبابا صحيوا من بدري ومستنينا تحت. ريتال وهي تحاول الاعتدال من الفراش: ليلى اصبري الأول عشان عايزة أكلمك في حاجة قبل ما ننزل. ليلى: اتكلمي يا ري ري، كلي أذان صاغية. دخلت خديجة من الباب بعد أن فتحته بهدوء. خديجة بابتسامة: انتوا صحيتوا وأنا اللي داخلة بشويش عشان لو نايمين متصحوش.

وقفت ليلى سريعًا وأخذت من والدتها الطبق الذي تضع عليه ثلاث أكواب من الحليب، ومن ثم قبلت يده. ليلى بحُب: لسه صاحيين وكنّا هنلبس وننزل. وحشني اللبن من إيديكي يا ماما يا أطيب أم في الدنيا. خديجة وهي تملس على شعر ابنتهـا لتسـاوي خصلاتـه: وإنتي وحشـتيني يا نور عينيـا. إنتي وأخوكي وحشـتوا قلبي. (ورفعت بصرهـا إلى ريتـال و ماريـا اللتـان اعتدلتـا على الفـراش)

وإنتـوا كمان والله وحشـتوني ومعزتكـم في قلبي زيها بالظبط وحاسة إنكم بقيتوا حتة مني يا بنات. جلست خديجة معهم لعدة دقائق ومن ثم تركتهم لكي يستعدوا وينزلوا سريعًا.

بعد خروج السيدة خديجة، نظرت ريتال إلى ليلى لتخبرها بأمر عقد القران اليوم وأن آدم خشي أن يتحدث معها وترفض، لذلك طلب منها هي أن تحدثها، وأيضًا لأنه بالطبـع لن يستطيع الانفراد بها هنا قبل موعد وصول قاسم رسلان وزاهر رسلان. ولم تخبرهـا بوجود بدر الذي لم يتحرك من أمام المنزل حتى المساء. وقبل أن يناموا علمت من عمر أنه قد ذهب. لم تعترض ليلى رغم أنها استغربت الأمر، ولكن لما الاعتراض؟

فهذا هو آدم. يكفي أنه آدم. وأخبرت ريتال أنه إذا وافق والدها وقَبِل بالأمر فهي لن تعترض. نزلن بعد أن ارتدين ملابسهن، وقد حدثت ريتال عمر قبل نزولهن وأطمأنته أنها بخير، وهو أطمأنها أنه سوف يأتي قبل معاد الغداء، أي قبل معاد جدها وخالها.

ذهبوا الرجال إلى المسجد ليصلوا صلاة الظهر. أثناء ذلك ألحـت ماريا أن تخرج لترى المكان من حولها، وبالطبع ليلى تحمست للفكرة. وريتال لم تعترض، ولكنهـا أخبرت عمر قبل خروجها، وهو أخبرها أن الحرس سوف يكونون خلفهم حتى إذا ما حاول بدر الاقتراب منهم أو إيذاء ليلى يتدخلون فورًا.

ريتال بداخلهـا كانت تعلم أن بدر سوف يحاول التحدث مع ليلى، ورغم علمها بذلك لم تحاول منع ليلى من الخروج. هي ترى أن ليلى بحاجة إلى ذلك اللقاء. لن تستطيع الاستمرار بحياتها وبداخلها أي مشاعر سوداء تجاه أشخاص. عليها أن تنهي الماضي قبل أن تبدأ من جديد كما فعلت هي. لا مستقبل قبل أن يكون ما فات قد انتهى وأصبح ماضي بالفعل، ليستمر الحاضر ويبدأ المستقبل.

ذهبت بهم ليلى إلى أرض والدها وهي تتطلع إلى كل ما حولها باشتياق. ومن بعيد كان هو لا يزال موجودًا. منذ الأمس لم يعود إلى منزله وحتى هاتفه لم يرد على اتصالات أتته من والده أمس. فهو يعلم ما مضمون الحديث الذي سوف يدور بينهم وهو مستعد لهم، ولكن يتمنى أن يراها فقط. لن يعود إلى المنزل ويبدأ حربه مع الجميع قبل أن يراها ويروي اشتياقه إليها ولو بنظرة من بعيد. ولكنه ابتعد بالسيارة حتى لا يعلم أحد بوجوده. وها هي أمامه.

يا الله، لقد ازدادت جمالًا وسحرًا. كم يليق الشعر القصير بها وهو يلتف حول وجهها. ها هي ليلى أمامه، تبتسم بسعادة وهي تنظر إلى كل ما حولها. تبتسم تلك الابتسامة التي تسحر كل من يراها. تحرك إليها كالمسحور، لا يفكر في شيء ولا يبالي لأي شيء. حبيبته أمامه وسوف يقترب منها ليراها، ليخبرها كم اشتاق لها وكم تألم في بعدها.

كانت مع صديقتيها تشاور لهما على الأراضي وتتحدث عن كل شيء وأي شيء يخص الأرض بلهفة وسعادة. قطع استرسالها في الحديث اقتراب ظل من بعيد لرجل تعرفه تمام المعرفة. نظرت ريتال خلفها إلى ما جعل صديقتها تصمت فجأة ورأت أن ما توقعته قد حدث. اقترب بخطوات سريعة تباطأت قبل أن يصل إليها، ليناديها بصوت ملأته العواطف: لييييلـه.

نظرت إليه من الأسفل إلى الأعلى وإلى جسده الذي أصبح نحيل ووجه الذي جعله يبدو أكبر من عمره. اقترب حرس عمر سريعًا ما إن رأوه يقترب منهم، وقبل أن يتدخلوا أشارت لهم ريتال بالتوقف ونظرت إلى ليلى. لتسأل ريتال بحذر: ليلى، الحرس يتدخلوا؟ لترد ليلى بنظرات ملؤها الكبرياء: ويتدخلوا ليه؟ مافيش حاجة واستاذ بدر ماشي علطول. أما بدر فلم يعِ إلى ما يدور حوله، بل ظل ناظرًا لها ويسمع صوتها، وخاصة عندما نطقت باسمه: ليييله.

ردت عليه بهدوء: اسمي الدكتورة ليلى. تجاهل ما قالته وأخبرها بصوت ملأته المشاعر وقلب يتضخم من فرحة اللقاء: وحشتيني. كانت ليلى تتعامل معه بهدوء واحترام، ولكن كلمته تذكرها بألم كان في الماضي عميق: امشي من هنا حالًا. بدر: لسه مسامحتنيش يا ليلى؟ تنهدت ليلى وهي لا تعلم ماذا تشعر تجاهه، ولكن بالطبع هو ليس حزن ولا ألم، فهو انتهى من حياتها، انتهى هو وكل ما يخصه: أنا مش زعلانة عشان أسامح. بدر بأمل: بجد يا ليلى؟

يعني خلاص مش زعلانة مني، نسيتي اللي حصل وسامحتي. ردت عليه باستنكار لكلمة النسيان: أنا منسيتش اللي حصل ولا عمري هنساه أبدًا، لكن نسيتك إنت ونسيت أي حاجة ربطتني بيك، وأنا مش زعلانة من حد لأن الحمد لله ربنا عوضني عن كل اللي حصل. بدر: ليلى أرجوكي اسمعيني. أنا عارف إني غلطت، أنا بموت من غيرك، روحي غابت عني ضاعت بضياعك مني. في تلك اللحظة شعرت أنه لم يعد سويًا في مشاعره،

فردت عليه بحزم: ممكن متنطقش اسمي بالشكل ده ولا تتكلم معايا أصلًا كده، ولا أي كلام نهائي وامشي من هنا حالًا. بدر: أنا همشي يا ليلى، همشي لكن أنا عايز أقولك إني مش هيأس وهفضل أطلب منك السماح لحد ما تسامحيني وقلبك يرجع يدق ليا وهصلح كل حاجة. ليلى بذهول من حالته: أنت مجنون صح؟ أكيد مش طبيعي. بص أنا مش هضيع وقت في أي كلام معاك، بس حقيقي كل اللي قولته ده وهم وخيال في عقلك، إنت بقيت ماضي، ماضي أسود مش بفكر فيه نهائي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...