الفصل 39 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
21
كلمة
7,682
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

نظرت ليله إلى آدم خطيبها. نعم، هي الآن خطيبة آدم. أصبحت مع مرور كل دقيقة تخبر نفسها بذلك، ليس للتذكر وإنما لتخبر قلبها: "ها أنت وجدت من يستحق حبك، من نظرت إليه يومًا وتمنيت أن يكون من أحببتِه سابقًا مثله، ولكن الله عوضك بأن كان هو لك بقلبه وعقله." "آدم يحبني، يهتم بي، يراني المرأة الوحيدة في العالم."

لم يحاول خلال الأسبوعين الماضيين أن يتجاوز حدوده معها أبدًا. فقط تحدثا. أخبرها عن علاقته السابقة والتي أصبحت من الماضي. حين سمعت منه، لا تعلم لماذا شعرت بنار بداخلها. كيف لفتاة أن لا تحب ذلك الرجل وتتخذ منه صورة اجتماعية فقط؟ كيف لها أن تتنازل عن حب كان ليغنيها عن الدنيا بأجمعها؟ ولكنها استغفرت الله، فهذا نصيب. نصيب أن تكون تلك الفتاة لا تستحقه فيتركها ويكون لها هي.

تحدث معها واتفقوا على أن يتزوجوا بعد أن يعودوا جميعًا إلى مصر، حين تستقر الأمور. ولكن متى؟ لما تشعر أن الأيام لا تمر. هي اشتاقت إلى والديها وإلى وطنها وإلى أرضها. اشتاقت إلى كل شيء. تريد أن تعود هي وأخاها إلى بلدهم. هي تعلم أن والديها يتألمون بسبب غيابهم، ولكن يظهرون لها ولشقيقها العكس. ولكنها تعلم. تقرأ نظرات والدتها دائمًا التي تقول: "كفى غربة."

ولكن هانت، مر الكثير ولم يبقَ سوى القليل. ما يقلقها فقط هو عائلة آدم. هل سيقبلون بها؟ وكونها كانت متزوجة من قبل. هي لا تستصغر نفسها ولا تستسلم للفكرة، وتعلم أنها أصبحت ذات شأن عظيم. ولكن هل ستكون بنظرهم كذلك؟

لقد باحت بقلقها إلى ريتال وأخبرتها أن ما تفكر به يعني عدم ثقتها في نفسها وفي آدم. الذي أخبرها أن تفرح وتترك ما يشغلها جانبًا وأن تحب آدم وتفتح قلبها أمامه. ولكن القلب بالفعل مفتوح. أما دخول آدم فيه، فذلك يتوقف عليه هو. ركبوا جميعًا السيارة وذهبوا إلى السفارة المصرية لكي يتم عقد قران ريتال، صديقتها، على عمر.

طوال الطريق ظلت تغني مع ماريا حتى يسعدوا ريتال والتي كانت شاردة عنهم. هي تشعر بها. ريتال تخشى الدخول إلى تلك المرحلة. ريتال، المرأة الحديدية في نظرها، تخشى الأمل من جديد. تخشى فشلًا في حياتها لم تعتاده أبدًا. لطالما نجحت في كل شيء اختارته وكانت على صواب دائمًا. أما الآن فهي خائفة. ولكن الحمد لله، ريتال القوية لم تستسلم لمخاوفها أبدًا.

نزلوا من السيارة ودخلوا لكي يقابلوا عمر هناك كما اتفقوا جميعًا. ولكن لا تعلم لماذا تشعر بأمر غريب في آدم. فهو متوتر منذ الأمس، وخاصة الآن زاد توتره بشكل ملحوظ. نظرت بالداخل فوجدت عمر ومعه رجلان آخران لم تعرفهما. ولكن ما جعلها تتعجب هو أن ريتال توقفت. ما جعلها هي الأخرى تقف خلفها هي وماريا. واقترب آدم منهم. آدم بخفوت: ريتال.

ولكن ريتال لم ترد عليه وأكملت سيرها مرة أخرى. ولكن اقترب رجل من اللذان يرافقا عمر سريعًا ليقابلهم، وتقدم عمر معه. أوشك على أن يحتضن ريتال، ولكن هي مدت يدها بوضع السلام قبل أن يقترب لكي تسلم عليه ومنعته من احتضانها. ويبدو أن الرجل لم يرى ذلك أو رأى ولم يبالي بحركتها. وضمهـا إلى صـدره بقـوة وعينيـه تـذرف دمعـا ويردد بكلمـات الاشـتياق إلى ريتـال. وإلى الآن وقفتـا ماريا وليله لا يفقهـون شـيئا. وقفـوا جميعـا يراقبـوا المشـهد.

الرجل يحتضنها وهي لم تبادله الحضن أبدًا، وحتى لم ترفع يدها لكي تبعده عنها. هي فقط أغمضت عينيها باستسلام نادرًا ما يظهر على وجهها. ينظروا بحزن وترقب وقلق ودهشة. ابتعد الرجل قليلاً، ولكن لم يترك ريتال، فقط ينظر إلى وجهها. وأخيرًا رفعت ريتال يدها ومسحت دموع الرجل برقّة وابتسامة حانية. وحدثته بخفوت: بلاش دموع، دموعك غالية أوي يا غالي.

أمســكت يــده التــي تحــاوط ذراعهــا وألتفتــت إلى صديقتيهــا و مــروان: اعرفكــم اســتاذ شريــف المهــدي والــدي. نظرت ريتال إلى عمر نظرة لم يفهم منها أي شيء ولا تدل على أي شيء. سلّموا الفتيات على شريف بمودة ومروان أيضًا. أما آدم فحـضنه بترحيب شـديد. اقتـرب الرجـل الاخـر الـذي كان يرافـق عمـر والـذي لم يكـن سـوى المحامـي الخـاص وأحد أفراد عائلته بذات الوقت به ليخبرهم أن الإجراءات انتهت ويتوقف كل شيء على التوقيع.

حاول عمر أن يقترب من ريتال ويتحدث معها. لقد اشتاق إليها، فهو سافر منذ أيام لكي يحضر والدها بنفسه من مصر. ولكن لا يعلم ما أثر المفاجأة عليها. لم يستطع الاقتراب منها فوالدها يتمسك بيدها وكأنه طفل صغير كان تائه ووجد والدته والآن يخشى أن يضيع منه مرة أخرى إن أفلت يدها.

انـتـظـرت الإجـراءات بـأن أصـبـحـت ريتـال زوجـة عـمـر رسـمـيـا بـشـهـادة شـريـف الـمـهـدي والـدهـا ومـحـامـي عـمـر الـشـاهـد الآخـر والـذي هـو قـريـبـه وصـديـقـه أيـضـا لـيـس مـحـامـيـه فـقـط. فـور الانـتـهـاء ضـم شـريـف الـمـهـدي ابـنـتـه إلـى حـضـنـه مـرة أخـرى، وهـذه الـمـرة رفـعـت يـدهـا وأخـذت تـربـت عـلـى ظـهـره بـرقـة. ومـن ثـم ابـتـعـدت لـكـي تـسـتـقـبـل الـتـهـانـي مـن أصـدقـائـهـا.

اقـتـرب عـمـر مـنـهـا ووقـف مـقـابـلـهـا. نـظـرت إلـيـه بـنـفـس الـنـظـرة الـتـي لا يـسـتـطـيـع فـهـمـهـا. شـعـر بـضـيـق وغـضـب مـن نـفـسـه لأنـه لأول مـرة يـشـعـر أنـه لا يـفـهـمـهـا، لا يـقـرأهـا. هـل عـادت لـغـمـوضـهـا أمـامـه؟ دون تـردد أخـذهـا فـي أحـضـانـه بـقـوة، لـيـس كـمـا فـعـل والـدهـا ولـكـن أقـوى. كـاد أن يـحـطـم ضـلوعـهـا بـيـن ذراعـيـه.

أمـا ريتـال فـي أحـضـانـه شـعـرت أنـه يـحـاول كـسـر صـلابـتـهـا بـذلـك الـحـضـن. يـريـد كـسـر الـجـمـود الـذي تـحـاول حـمـايـة نـفـسـهـا بـه الأن. هـي لا تـريـد أن تـشـعـر بـشـيء، لا تـريـد أن تـسـمـح لـنـفـسـهـا بـالـتـفـكـيـر فـيـمـا يـحـدث أو تـسـمـح لـقـلـبـهـا حـتـى بـأن يـتـفـهـم شـعـوره. بـل تـشـغـلـه بـمـشـاعـر كـثـيـرة حـتـى يـتـشـتـت بـيـنـهـم. هـي تـتـلاعـب بـنـفـسـهـا واحـاسـيـسـهـا وتـفـكـيـرهـا.

هـي بـيـن أحـضـان عـمـر، الـرجـل الـوحـيـد الـذي قـبـلـت أن يـكـون زوحـهـا ووثـقـت بـه. عـمـر زوحـهـا الأن. هـي بـيـن أضـلـعـه، رأسـهـا عـلـى صـدره، بـل فـي صـدره وكـأنـه يـريـد إدخالـهـا بـجـسـده. نـطـقـت بـصـوت هـامـس لـم يـسـمـعـه إلا هـو: سـيـبـنـي. رد هـو بـنـفـس الـهـمـس: أبـدا. طـلـبـهـا لـم يـكـن بـأن يـتـرك جـسـدهـا، وردة لـم يـكـن لـذلـك أبـدا، بـل الـطـلـب والـرد يـحـمـلان مـعـانـي كـثـيـرة.

آدم بـابـتـسـامـة مـن خـلـفـهـم: أيـه يـا جـمـاعـة، انـتـوا نـسـيـتـونـا ولا أيـه؟ و نـسـيـتـوا إن فـي عـزومـة غـدا بـالـمـنـاسـبـة دي؟ خـرجـت ريـتـال مـن حـضـن عـمـر أخـيـرا بـعـد أن سـمـح لـهـا بـذلـك. ريـتـال وهـي تـنـظـر إلـيـهـم جـمـيـعـا: الـغـدا اتـلـغـى. أو تـقـدروا تـروحـوا انـتـوا. (ونـظـرت إلـى والـدهـا) أكـيـد انـت وصـلـت الـنـهـاردة مـع عـمـر ولازم تـرتـاح.

شـريـف بـلـهـفـة: لأ لأ، أنـا مـش تـعـبـان. احتـفـلـوا بـراحـتـكـم. نـظـر عـمـر إلـيـهـا وعـلـم أنـهـا لا تـريـد ذلـك الأن تـحـديـدا، فـهـي تـحـتـاج لـلـهـدوء وهـو يـحـتـاج أن يـكـون مـعـهـا بـمـفـردة.

عـمـر: مـش مـهـم. دا مـش احـتـفـال. هـو غـدا بـسـيـط. الاحـتـفـال هـيـكـون فـي نـهـايـة الاسـبـوع فـي بـيـتـي هـنـا عـلـشـان أعـرف ريـتـال عـلـى عـائـلـتـي وأعـلـن لـلـدنـيـا كـلـهـا إن الـدكـتـورة ريـتـال شـريـف الـمـهـدي بـقـت حـرم عـمـر الـجـزيـري.

مـروان مـؤيـدا: وأنـا هـكـلـم الـمـطـعـم يـبـعـتـولـنـا الـغـدا عـلـى الـبـيـت. وأهـو بـدل مـا نـتـغـدى بـرة نـكـون فـي بـيـتـنـا وعـلـى راحـتـنـا واسـتـاذ شـريـف يـرتـاح. شـريـف وهـو يـنـظـر إلـى ريـتـال والـذي لـم يـتـركـهـا عـمـر ولا زال يـحـاوطـهـا بـذراعـه: أنـا ارتحـت. أول مـرة أحـس بـالـراحـة مـن زمـان.

تـجـهـزوا جـمـيـعـا لـكـي يـرحـلـوا. بـيـنـمـا أصـر آدم عـلـى فـتـحـي صـديـق عـمـر وقـريـبـه أن يـذهـب مـعـهـم لـتـنـاول الـغـداء بـصـحـبـتـهـم، وهـو قـبـل الـدعـوة وعـادوا إلـى الـمـنـزل. ريـتـال فـي سـيـارة عـمـر ومـعـهـا والـدهـا و فـتـحـي وأصـدقـائـهـا. عـادوا كـمـا أتـوا بـسـيـارة آدم.

فـي الـمـنـزل، أخـذت ريـتـال حـقـيـبـة والـدهـا إلـى شـقـتـهـا ووضـعـتـهـا بـالـغـرفـة الأخـرى. وكـادت أن تـذهـب لـيـلـه خـلـفـهـا لـكـي تـسـاعـدهـا، ولكـنـهـا عـادت عـنـدمـا رأى عـمـر يـلـحـق بـهـا. لـم تـعـلـق ريـتـال عـنـدمـا رأى يـدخـل خـلـفـهـا إلـى الـشـقـة وأغـلـق الـبـاب خـلـفـه. دخـلـت إلـى الـغـرفـة ووضـعـت الـحـقـيـبـة عـلـى الـفـراش. ثـم وقـفـت تـفـكـر: هـل تـضـع مـا فـي الـحـقـيـبـة بـالـخـزانـة؟

الـحـقـيـبـة صـغـيـرة مـمـا يـعـنـي أن مـحـتـويـاتـهـا قـلـيـلـة. هـل مـعـنـى ذلـك أنـه سـوف يـرحـل بـعـد اسـبـوع؟ أو يـومـيـن ويـجـوز أن يـكـون يـومـا واحـدا، وقـد يـكـون الـيـوم مـسـاءا أو صـبـاح الـغـد، ولـكـن بـالـنـهـايـة سـوف يـرحـل. أفـاقـهـا مـن شـرودهـا عـمـر عـنـدمـا حـاوط جـسـدهـا مـن الـخـلـف وضـمـهـا إلـى جـسـده. عـمـر: مـش مـبـسـوطـة لـيـه يـا حـبـيـبـتـي؟

(لـم تـرد عـلـيـه ولـحـظ صـلابـة جـسـدهـا بـيـن ذراعـيـه) انـتـي بـقـيـتـي مـراتـي و بـمـوافـقـة أبـوكـي شـرعـا وقـانـونـا. ردت عـلـيـه بـخـفـوت دون أن تـبـتـعـد عـنـه: لـيـه! ظـن عـمـر أنـهـا تـسـتـعـجـل مـن سـؤاله: أيـوه لـيـه، لـيـه مـش مـبـسـوطـة؟ لـتـسـألـه بـنـبـرة أوصـلـت لـه جـزء مـن ألـمـهـا: لـيـه بـتـحـاربـنـي يـا عـمـر؟

ذهـل عـمـر مـن سـؤالـهـا وأدارتـه إلـيـه وسـألـهـا بـصـدمـة: أنـا بـحـاربـك يـا ريـتـال؟

ريـتـال بـلـهـجـة ضـعـيـفـة لأول مـرة يـسـمـعـهـا: يـوم الـخـطـوبـة كـنـت سـعـيـدة بـيـك جـدا. انـت بـالـنـسـبـة لـي إنـجـاز فـي حـيـاتـي مـن الانـجـازات الـلـي سـعـيـت لـيـهـا عـلـشـان مـسـتـقـبـل. و كـنـت مـبـسـوطـة بـيـك. و يـومـهـا حـطـيـتـنـي فـي مـواجـهـة الـمـاضـي أمـامـك والـظـروف وحـقـيـقـة إنـي لـوحـدي. والـنـهـاردة، الـيـوم الـلـي انـت رسـمـيـا بـقـيـت زوحـي فـيـه والـلـي أنـا مـنـتـظـراه، حـطـيـتـنـي أمـام أصـعـب مـواجـهـة أنـا مـش فـي اسـتـعـداد لـيـهـا أبـدا. وكـأنـك بـتـوقـفـنـي أمـام مـدفـع وتـقـولـي واجـهـي فـي وقـت أنـا مـش مـتـسـلـحـة فـيـه بـأي حـاجـة ولا عـنـدي درع.

عـمـر بـذهـول ودهـشـة: لأ يـا ريـتـال أبـدا، كـل الـلـي قـولـتـيـه ده مـش صـح. يـوم الـخـطـوبـة كـان الـوقـت الـمـنـاسـب عـلـشـان أسـألـك ويـكـون مـن حـقـي أعـرف. ووقـتـهـا عـرفـت الـلـي كـنـت عـايـز أعـرفـه وهـو إنـك مـا قـطـعـتـيـش صـلـتـك بـأبـويـك. و انـتـي قـولـتـي إنـه هـو الـلـي بـعـد عـنـك. عـلـشـان كـدة أنـا تـواصـلـت مـعـاه وروحـتـلـه مـصـر و طـلـبـتـك مـنـه. كـنـت قـلـقـان بـسـبـب كـلامـك إنـه يـرفـض،

لـكـن بـمـجـرد مـا كـلـمـتـه عـنـك بـكـى يـا ريـتـال، بـكـى وحـكـالـي هـو لـيـه اضـطـر يـعـمـل كـدة. عـلـشـان جـدك. وقـبـل مـا أطـلـب مـنـه إنـه يـسـافـر مـعـايـا عـلـشـان يـشـهـد عـلـى جـوازنـا هـو الـلـي طـلـب. حـبـيـبـتـي أنـا كـنـت عـايـزك أسـعـد واحـدة الـنـهـاردة صـدقـنـي، ده كـان عـلـشـانـك مـش عـلـشـانـي.

ردت عـلـيـه بـصـوت مـتـعـب: صـعـب يـا عـمـر. لـم يـتـحـمـل لـهـجـتـهـا تـلـك وأن يـراهـا بـهـذه الـحـالـة، شـدهـا إلـى حـضـنـه مـرة أخـرى، وهـذه الـمـرة رفـعـهـا عـن الأرض لـيـحـتـويـهـا بـيـن جـسـده: أنـا مـعـاكـي يـا قـلـب عـمـر وحـبـيـبـة عـمـر. الـصـعـب هـيـعـدي. أنـا سـلاحـك وأنـا درعـك. أظـهـرت ضـعـفـهـا كـامـلا دون أن تـبـالـي لـشـيء: أعـمـل أيـه؟ أحـس بـأيـه دلـوقـتـي؟ أفـكـر فـي أيـه؟

مـلـيـون حـاجـة بـفـكـر فـيـهـا ومـلـيـون إحـسـاس حـاسـة بـيـه.

ضـمـهـا إلـيـه أكـثـر، ومـن ثـم أنـزلـهـا لـتـقـف عـلـى قـدمـيـهـا: افـرحـي. الـنـهـاردة مـش انـجـازك لـوحـدك، لأ. وأنـا كـمـان. انـتـي مـراتـي. الـبـنـت الـوحـيـدة الـلـي عـشـقـتـهـا خـلاص بـقـت مـراتـي وبـمـوافـقـة والـدك وحـضـوره. وأكـيـد دي حـاجـة تـفـرحـك. أولا لأن ده الـصـح والـديـن بـيـقـول كـدة وهـو ولـي لـيـك. وثـانـيـا لأنـك عـمـرك مـا كـانـت فـرحـتـك هـتـكـون كـامـلـة فـي غـيـابـه. تـعـرفـي لـمـا سـمـعـت

مـنـه وعـرفـت أدي إيـه انـتـي كـنـتـي مـتـمـسـكـة بـيـه لـمـا جـدك أصـر يـأخـدك، و إنـه بـنـفـسـه الـلـي سـلـمـك لـه. ولـمـا هـربـتـي وروحـتـيـلـه رجـعـك تـانـي لـجـدك. لـمـا حـكـالـي كـل الـتـفـاصـيـل دي صـدقـيـنـي اشـفـقـت عـلـيـه. راجـل بـيـبـعـد بـنـتـه الـوحـيـدة والـلـي مـالـوش غـيـرهـا عـنـه. هـو مـعـمـلـش ده عـلـشـانـه هـو. عـمـل كـدة عـلـشـانـك وأنـت حـاسـس بـالـذنـب لأنـه اتـسـبـب فـي إن أمـك تـمـوت بـعـيـد

عـن أهـلـهـا. أنـا عـارف إن تـصـرفـه جـرحـك ولـيـكـي حـق تـحـسـي إنـه تـنـازل عـنـك. لـكـن صـدقـيـنـي هـو كـان عـايـز لـك الأفـضـل. كـان عـايـزك تـكـبـري وسـط عـائـلـة أفـضـل مـا تـكـونـي مـعـاه وحـيـدة.

ريـتـال بـحـرقـة: أنـا بـالـنـسـبـة لـيـهـم كـنـت تـعـويـض عـن مـامـا. هـو سـلـمـنـي لـقـاسـم تـعـويـض عـن أمـي الـلـي مـاتـت. وقـاسـم كـان بـيـنـتـقـم مـنـه بـيـا. كـان عـايـز يـحـسـسـه بـالـلـي هـو حـس بـيـه لـمـا أخـد بـنـتـه مـنـه. أبـويـا سـلـمـنـي لـقـاسـم رسـلان تـعـويـض عـن أمـي الـلـي مـاتـت. أبـويـا أتـخـلـى عـنـي.

نـظـر عـمـر خـلـف ريـتـال، ومـن ثـم نـظـر إلـيـهـا حـتـى تـصـمـت. تـفـتـت ريـتـال لـلـخـلـف لـتـرى أبـاهـا يـقـف بـجـوار بـاب الـغـرفـة الـمـفـتـوح. شـريـف بـألـم: مـا تـخـلـيـت عـنـكـي يـا ريـتـال. نـظـرت إلـيـه ريـتـال بـألـم: أسـفـة لـو كـلامـي الـلـي سـمـعـتـه جـرحـك، مـكـانـش مـفـروض أقـولـه بـس دا مـايـمـنـعـش أنـه حـقـيـقـي. حـاول عـمـر أن يـنـهـيـهـا عـن لـوم والـدهـا: ريـتـال، مـيـنـفـعـش.

قـاطـعـه شـريـف: سـيـبـهـا تـقـول الـلـي هـي عـايـزاه يـا عـمـر. ريـتـال بـوجـع: بـلاش. شـريـف: عـارف إن الـلـي عـنـدك كـتـبـر وصـعـب، بـس الأصـعـب إنـه يـفـضـل جـواكـي بـدون مـا تـقـولـيـه. (نـظـر إلـى عـمـر) سـيـبـنـا شـويـة يـا عـمـر. عـمـر بـقـلـق وهـو يـنـظـر إلـيـهـم: طـيـب، أنـا هـنـاك لـو احـتـجـتـي حـاجـة نـادينـي. لـم تـرد ريـتـال عـلـيـه، وهـو لـم يـنـتـظـر ردة و تـركـهـم وحـدهـم يـتـحـدثـون.

شـريـف: اتـكـلـمـي يـا ريـتـال. لـومـيـنـي زي مـا انـتـي عـايـزة، بـس عـايـزك تـعـرفـي إنـي مـعـمـلـتـش كـدة عـلـشـان أتـخـلـى عـنـك وعـن مـسـؤولـيـتـك، وإنـمـا عـمـلـت كـدة عـلـشـانـك انـتـي. (وسـكـت لـعـدة ثـوانـي ثـم أكـمـل) وكـمـان عـلـشـان جـدك. انـتـوا الاتـنـيـن كـنـتـوا تـسـتـحـقـوا إنـكـوا تـرتـاحـوا وكـنـتـوا مـحـتـاجـيـن بـعـض.

تـجـاهـلـت ريـتـال مـا قـالـه وسـألـتـه عـن مـا يـدور بـعـقـلـهـا وتـنـتـظـر إجـابـتـه بـفـارغ الـصـبـر: حـضـرتـك اتـجـوزت؟ ظـهـرت الـصـدمـة عـلـى مـلامـح والـدهـا وشـيـئـا آخـر جـعـلـهـا تـدرك أن إجـابـة الـسـؤال لـيـسـت نـفـي أبـدا. ابـتـسـمـت بـألـم كـسـى مـحـيـاهـا: قـدرت تـعـمـلـهـا؟ جـبـت واحـدة تـانـيـة تـعـيـش فـي بـيـتـنـا وتـكـون مـعـاك فـي الـمـكـان الـلـي جـمـعـك بـأمـي؟

الـسـت الـلـي ضـحـت عـلـشـانـك بـكـل حـاجـة. الـعـائـلـة والـمـال والـشـأن وكـل شـئ. مـقـدرتـش تـحـافـظ عـلـى أي ذكـرى بـاقـيـالـك مـنـهـا؟ لا قـدرت تـحـافـظ عـلـى بـنـتـهـا ولا عـلـى بـيـتـهـا. كـان سـهـل عـلـيـك تـعـمـلـهـا؟

لـمـا سـلـمـتـنـي لـقـاسـم حـزنـت واتـكـسـرت وانـقـهـرت، و يـمـكـن لـمـتـك وقـتـهـا بـس بـعـدهـا سـكـت، سـامـحـت وحـطـيـت مـلـيـون عـذر إنـك مـمـكـن تـكـون ضـعـيـف ومـكـسـور بـعـد مـوت مـامـا ومـش هـتـقـدر تـحـارب عـلـي رسـلان عـلـشـانـي. وبـعـديـن فـكـرت فـي نـفـس الـكـلام الـلـي انـت قـولـتـه حـالا، إنـك عـمـلـت كـدة عـلـشـانـي. بـس انـت مـفـكـرتـش فـيـا. انـت فـكـرت فـي نـفـسـك وعـائـلـة رسـلان. إنـمـا أنـا

مـجـيـتـش عـلـى بـالـك ولا لـحـظـة. فـاكـر لـمـا هـربـت وروحتـلـك رجـعـتـنـي بـنـفـسـك لـيـهـم وقـولـتـلـهـم اتـفـضـلـوا بـنـتـي اهـه وسـبـتـنـي وراك. حـتـى مـبـصـتـش وراك تـودعـنـي بـنـظـرة واحـدة مـنـك. كـل ده غـفـرتـه لـيـك. وفـضـلـت أحـارب مـع نـفـسـي وأقـوي نـفـسـي عـلـشـان أنـا أكـون سـنـدك، رغـم إن انـت اتـخـلـيـت عـنـي. وبـعـد مـا وصـلـت وبـقـيـت الـدكـتـورة ريـتـال شـريـف الـمـهـدي روحـت بـيـتـنـا. الـبـيـت

الـلـي وحـشـنـي أوي. ومـن يـوم مـاسـبـتـه مـحـسـتـش بـالـدفـا ولا بـالامـان. أرجـع أقـي واحـدة تـانـيـة بـتـسـتـقـبـلـنـي. واحـدة فـي بـيـتـي بـتـقـولـي انـتـي مـيـن. تـعـرف مـن وقـتـهـا حـسـيـت بـإيـه؟

الـبـيـت الـلـي عـشـت سـنـيـن بـحـلـم أرجـع لـه. هـربـت مـنـه. مـسـألـتـش ولا حـتـى اتـأكـدت، بـس مـن جـوايـا كـنـت عـارفـة إنـك عـمـلـتـهـا. اقـتـرب مـنـهـا ودمـوعـه تـنـزل مـن عـيـنـيـه: مـادخـلـتـش لـيـه؟ مـاقـولـتـش لـيـه إن ده بـيـتـك وقـلـتـي فـيـن بـابـا.

رفـعـت وجـهـهـا لـأعـلـى لـكـي تـمـنـع الـدمـوع مـن أن تـسـيـل عـلـى وجـنـتـيـهـا وجـاوبـتـه بـأسـف مـريـر: أسـفـة، بـس مـكـنـتـش مـخـطـطـة لـكـدة. كـنـت بـحـلـم بـاسـتـقـبـال تـانـي خـالـص. وقـتـهـا أكـبـر مـخـاوفـي مـكـانـش أيـن ألاقـيـك اتـجـوزت ولا حـتـى فـكـرت فـي كـدة. خـوفـي كـان مـن إنـك مـتـكـونـش مـوجـود. شـوفـت أنـا كـنـت تـافـهـة إزاي.

حـاول شـريـف الـدفـاع عـن نـفـسـه: ريـتـال، افـهـمـي، أنـا مـنـسـيـتـش مـامـتـك أبـدا و.....

قـاطـعـتـه وقـد اسـتـطـاعـت تـمـالـك حـالـهـا: أنـا مـش بـحـاسـبـك انـت أبـويـا وأنـت الـلـي تـحـاسـبـنـي. مـش أنـا. بـالـعـكـس، أنـا مـمـنـونـة لـيـك إنـك قـدرت تـحـضـر كـتـب كـتـابـي. بـس صـراحـة مـش هـطـمـع إنـك تـسـلـمـنـي لـعـشـيـقـي يـوم فـرحـي. لأن كـل أمـل بـنـيـتـه عـلـيـك يـا بـابـا اتـهـد فـوق دمـاغـي وحـطـم قـلـبـي. أنـا بـنـتـك وهـفـضـل طـول الـعـمـر بـنـتـك. مـتـقـلـقـش مـن كـل الـكـلام الـلـي

قـولـتـهولـك، لأنـه مـش هـيـغـيـر حـاجـة مـن حـقـيـقـة إنـك أبـويـا و إنـي بـحـبـك، و إن مـهـا عـمـلـت هـتـفـضـل جـوا قـلـبـي وفـي مـكـانـة مـحـدش يـقـدر يـمـسـهـا. كـونـك اتـجـوزت ده مـش جـرمـيـة. لـكـن، لـكـن الـلـي مـامـا عـمـلـتـه عـلـشـان تـتـجـوزوا

(هـزت رأسـهـا بـضـيـاع، لا تـعـلـم بـمـا تـعـبـر عـمـا تـريـد قـولـه، لـكـن تـنـهـدت مـحـاولـة الـتـغـلـب عـلـى كـل ذلـك) أنـا بـحـبـك يـا بـابـا وهـتـفـضـل بـابـا الـلـي بـحـبـه. (سـحـبـتـه مـن ذراعـه بـرفـق وقـد اسـتـطـاعـت طـمـس كـل مـشـاعـر هـا)

ودلـوقـتـي يـلا نـروح لـهـم عـلـشـان اتـأخـرنـا بـدل مـا مـاريـا تـهـجـم عـلـيـنـا تـأكـلـنـا داي. لـمـا بـتـجـوع مـبـتـعـرفـش حـد. مـاريـا ولـيـلـه وعـائـلـتـي الـصـغـيـرة كـلـهـا هـتـعـجـبـك جـدا.

اسـتـجـاب لـهـا وتـحـرك مـعـهـا، وقـد عـلـم أن ابـنـتـه ذات الـرأس الـيـابـس تـغـيـرت كـثـيـرا عـمـا مـضـى وأصـبـحـت ذات قـلـب لا يـرحـم عـنـد الـخـطـأ. هـو لـم يـخـطـئ. تـزوج امـرأة كـانـت تـحـتـاج إلـيـه هـي وأبـنـائـهـا الـيـتـامـى. هـو لـم يـخـالـف شـرع الـلـه. هـو مـا زال يـعـشـق زهـرة حـبـيـبـتـه الـراحـلـة. لازالـت بـالـقـلـب ولـن تـتـمـكـن أي امـرأة مـن الاقـتـراب مـن مـكـانـتـهـا بـداخـلـه. لـكـن ريـتـال لـن تـفـهـم ذلـك.

تـم تـجـهـيـز حـفـل كـبـيـر فـي إحـدى الـفـنـادق الـشـهـريـة بـنـيـويـورك. حـفـل بـمـنـاسـبـة عـقـد قـران عـمـر الـجـزيـري عـلـى الـدكـتـورة ريـتـال شـريـف الـمـهـدي. كـان مـن الـمـفـتـرض أن يـكـون الـحـفـل بـفـيـلا عـمـر، ولـكـنـه أعـاد الـنـظـر فـي ذلـك الأمـر وقـرر إقـامـتـه بـإحـدى الـفـنـادق. خـلال هـذه الأيـام كـان يـرى ريـتـال يـومـيـا، فـهـي فـي نـادرة مـن الـنـوادرهـا قـررت عـدم الـذهـاب إلـى الـعـمـل حـتـى

مـوعـد الـحـفـل لـكـي تـقـضـي مـع والـدهـا الـثـلاثـة أيـام الـمـتـبـقـيـة عـلـى نـهـايـة الاسـبـوع. لـم تـذهـب إلـى الـمـشـفـى، ولـكـنـهـا كـانـت تـذهـب إلـى الـشـركـة، وبـالـطـبـع أبـاهـا يـرافـقـهـم. كـانـت تـبـتـسـم أمـامـه وتـعـتـنـي بـه، ولـكـنـهـا أبـدا أبـدا لـم تـكـن عـلـى طـبـيـعـتـهـا كـمـا لـو أن الـظـروف لـم تـكـن كـمـا هـي الأن.

****** يـوم الـحـفـل. كـانـت لـيـلـه تـرتـدي فـسـتـان أزرق بـلـون عـيـنـيـهـا، لـونـهـا الـمـفـضـل دائـمـا فـي كـل الـمـنـاسـبـات الـسـعـيـدة. كـانـت تـبـدو كـالـجـنـيـة بـه. فـسـتـان طـويـل ذو أكـمـام قـصـيـرة. أمـا مـاريـا فـأرتـدت فـسـتـان بـالـلـون الأحـمـر جـعـلـهـا سـاحـرة، تـسـحـر الـقـلـوب بـجـمـالـهـا.

نـأتـي لـمـلـكـة الـحـفـل، فـهـي الـيـوم انـصـاعـت لـرغـبـة صـديـقـتـيـهـا بـأن تـرتـدي ثـوب هـنـدي. واخـتـارت فـسـتـان رائـع بـالـلـون الأسـود ذو تـطـريـزات ذهـبـيـة مـن إحـدى الـجـوانـب وبـأكـمـام طـويـلـة شـفـافـة تـنـتـهـي بـسـوار ذهـبـي حـول رسـغـهـا. ومـن الأسـفـل يـنـتـهـي الـفـسـتـان بـنـفـس الـتـطـريـزات الـذهـبـيـة.

نـزلـت لـيـلـه بـصـحـبـة مـاريـا لـكـي يـسـتـقـبـلا أصـدقـائـهـم الـذيـن تـم دعـوتـهـم لـلـحـفـل و جـمـيـع مـعـارفـهـم سـواء عـلـى صـعـيـد الـعـمـل أو الـمـعـرفـة الـشـخـصـيـة. تـركـوا ريـتـال تـكـمـل تـجـهـيـز نـفـسـهـا وتـسـاعـدهـا فـي ذلـك إحـدى الـمـتـخـصـصـات فـي الـتـجـمـيـل الـتـي تـم اسـتـدعـائـهـا الـلـيـلـة مـن قـبـل عـمـر لأجـلـهـا هـي.

رأي آدم لـيـلـه تـأتـي مـن بـعـيـد. لـم يـلـمـح مـاريـا الـتـي تـمـشـي مـعـهـا، ولـكـنـه رأهـا هـي فـقـط. دار الـعـالـم مـن حـولـه. يـا الـلـه، لـقـد مـلـكـت الـقـلـب والـعـقـل والـروح. لـم يـبـقـى شـئ مـنـه لـم تـمـتـلـكـه. ألا يـكـفـيـهـا ذلـك؟ مـتـى تـصـبـح زوجـتـه؟ مـتـى تـصـبـح مـلـكـه؟

يـريـد أن يـقـبـل شـفـتـيـهـا الـتـي تـصـبـغـهـا بـالـلـون الـوردي الـلامـع. يـريـد أن يـشـم عـبـيـر شـعـرهـا الـذهـبـي والـذي تـركـتـه يـتـطـايـر مـن حـولـهـا.

اقـتـرب مـنـهـا سـريـعـا دون أن يـفـكـر، وأمـسـك بـيـدهـا خـوفـا عـلـيـهـا مـن كـل مـن يـنـظـر إلـيـهـا الأن. مـن يـنـظـر إلـى فـتـنـتـهـا وحـسـنـهـا. رأى مـاريـا آدم كـيـف يـنـظـر إلـى لـيـلـه. فـابـتـعـدت عـنـدمـا رأتـه يـقـتـرب مـنـهـم دون أن تـتـحـدث، فـقـد رأى كـيـف تـبـادلـه لـيـلـه نـظـراتـه بـنـظـرات خـجـولـة. اقـتـرب آدم مـنـهـا ورفـع يـده أمـامـهـا لـكـي تـضـع يـدهـا بـيـده، وهـي قـد رفـعـت يـدهـا بـالـفـعـل وأعـطـتـه إيـاهـا. قـبـلـهـا، ومـن ثـم ضـغـط عـلـيـهـا وأمـسـكـهـا بـقـوة: هـتـعـمـلـي فـيـا أيـه تـانـي يـا لـيـلـه. يـا أجـمـل وأرق مـخـلـوقـة فـي الـكـون.

شـعـرت أن قـدمـيـهـا لا تـلـمـس الأرض بـسـبـب نـظـراتـه الـشـغـوفـة. ردت عـلـيـه بـخـجـل: وأنـت كـمـان وسـيـم جـدا الـنـهـاردة. آدم بـمـرح لـكـي تـتـحـدث مـعـه دون خـجـل: الـنـهـاردة بـس؟ تـؤ تـؤ، يـا بـنـتـي، دا واحـنـا أصـحـاب كـنـتـي بـتـعـاكسـيـنـي أكـتـر مـن كـدة. لـتـشـاكـسـه لـيـلـه بـخـجـل: بـس يـا رخـم، مـش بـعـاكس حـد أنـا. آدم: هـهـهـه، خـلاص يـا سـتـي، أنـا الـلـي بـعـاكسـك عـلـطـول.

ابـتـعـدت مـاريـا عـنـهـم وهـي تـبـحـث عـن مـروان بـعـيـنـيـهـا. وجـدتـه يـقـف مـع والـد ريـتـال بـجـوار عـمـر يـتـحـدثـون مـع أشـخـاصـا يـبـدو أنـهـم مـصـريـيـن أيـضـا. قـبـل أن تـتـقـدم مـنـهـم، وجـدت مـن يـقـف أمـامـهـا: ازيـك اسـتـاذة مـاريـا. مـاريـا بـابـتـسـامـة: أهـلا أسـتـاذ فـتـحـي.

فـي الـجـهـة الأخـرى، رأى مـروان مـاريـا تـقـف مـع شـخـص لا يـرى مـنـه سـوى ظـهـره. مـا جـعـلـه يـسـتـشـيـط. فـسـتـانـهـا الـرائـع بـالـلـون الأحـمـر الـذي كـان طـولـه لا يـصـل لـركـبـتـيـهـا ودون حـمـلات بـه، فـقـط شـريـط ذهـبـي يـلـتـف حـول رقـبـتـهـا ويـظـهـر كـتـفـيـهـا الـجـذابـيـن. و ابـتـسـامـتـهـا الـسـاحـرة بـشـفـتـيـهـا الـلـتـيـن صـبـغـتـهـمـا بـالـلـون الأحـمـر الـلامـع. تـرك مـن يـقـف مـعـهـم دون اسـتـئـذان واقـتـرب مـنـهـا بـضـيـق شـديـد.

نـاداهـا مـروان بـلـهـجـة حـاول أن تـبـدو هـادئـة: مـاريـا. نـظـرت إلـيـه والتـفـت الـرجـل أيـضـا: أيـوه يـا مـروان. كـنـت لـسـه جـايلـك بـس اسـتـاذ فـتـحـي كـان بـيـسـلـم عـلـيـا. فـتـحـي: ازيـك يـا اسـتـاذ مـروان. مـروان: الـحـمـد لله. (وتـجـاهـل وجـوده) نـزلـتـي لـوحـدك لـيـه؟

فـتـحـي: طـب اسـتـأذن انـا دلـوقـتـي. بـس يـاريـت اسـتـاذة مـاريـا اخـد رقـم مـوبـايـلـك وعـنـوان مـكـتـبـك لانـي هـحـتـاج مـسـاعـدتك فـي شـغـل هـنـا بـمـا انـك دارسـة الـقـانـون الـدولـي وعـنـدك خـبـرة فـيـه اكـتـر مـنـي.

قـبـل أن تـرد مـاريـا سـبـقـهـا مـروان: ان شـاء الـلـه. بـس حـالـيـا مـش فـاضـيـيـن زي مـا انـت شـايـف. ولـو كـدة تـقـدر تـبـقـى تـجـي الـشـركـة عـلـشـان الـشـغـل. مـش ضـروري الـمـكـتـب والـعـنـوان. ابـقـى خـده مـن عـمـر. وسـحـب مـاريـا مـن ذراعـهـا و تـركـه يـقـف بـمـفـردة. شـعـرت مـاريـا بـالـسـعـادة لأنـهـا أدركـت أنـه يـغـار عـلـيـهـا، ولـكـنـهـا حـاولـت إخـفـاء فـرحـتـهـا: يـا رخـم، ضـيـعـت عـلـيـا شـغـل جـديـد.

مـروان بـغـضـب مـكـبـوت: أمـشـي مـعـايـا وانـتـي سـاكـتـة. ذهـب بـهـا إلـى ركـن هـادئ مـن الـقـاعـة لا تـصـلـه الـمـوسـيـقـى الـكـلاسـيـكـيـة الـتـي تـدور بـالـقـاعـة. مـروان: أيـه الـقـرف الـلـي انـتـي لـبـسـاه ده. مـاريـا بـدهـشـة: ده فـسـتـان يـا مـروان، مـتـقـولـش عـلـيـه قـرف.

مـروان: لأ قـرف. وكـذا مـرة أحـاول ألمـحـلـك عـلـشـان لـبـسـك، ولـكـن انـتـي مـعـنـديـش دم. انـتـي مـبـسـوطـة إنـك بـتـلـفـت الأنـظـار لـيـكـي يـعـنـي؟ ده مـش لـبـس واحـدة مـسـلـمـة أبـدا ولا حـتـى مـحـتـرمـة.

صـدمـت مـاريـا مـن هـجـومـه عـلـيـهـا، ولـكـنـهـا تـغـلـبـت عـلـى صـدمـتـهـا وردت عـلـيـه بـقـوة: عـنـدك يـا مـروان لـحـد هـنـا واسـتـوب. أنـا مـحـتـرمـة غـصـب عـنـك. ويـاريـت مـتـكـلـمـنـيـش بـالأسـلـوب ده تـانـي. عـن إذنـك.

تـركـتـه بـمـكـانـه كـمـا فـعـل هـو مـنـذ قـلـيـل مـع الـمـدعـو فـتـحـي. وذهـبـت إلـى عـمـر أخـبـرتـه أن ريـتـال مـسـتـعـدة لـكـي تـنـزل إلـى الـحـفـل. ابـتـسـم لـهـا عـمـر وذهـب سـريـعـا لـكـي يـحـضـر ريـتـال. وقـف أمـام الـبـاب يـنـتـظـر أن يـفـتـح لـه أحـد الـبـاب لـكـي يـدخـل، ولـكـن مـن فـتـحـت لـه الـبـاب كـانـت الـمـلـكـة ريـتـال. ريـتـال بـابـتـسـامـة ثـقـة: أيـه يـا أسـتـاذ عـمـر، سـاكـت لـيـه؟

نـظـر عـمـر خـلـفـهـا ووجـد ثـلاث فـتـايـات يـراقـبـونـهـم وكـأنـهـم يـتـوقـعـون مـنـهـم شـيـئـا، ولـكـنـه خـالـف ظـنـونـهـم عـنـدمـا أمـسـك بـيـدهـا دون أن يـنـطـق وذهـب بـهـا فـي اتـجـاه الـمـصـعـد الـكـهـربـائـي. يـسـحـبـهـا خـلـفـه و يـمـشـي بـخـطـوات سـريـعـة مـمـا جـعـلـهـا تـتـعـثـر فـي ثـوبـهـا بـسـبـب الـكـعـب الـعـالـي الـذي تـرتـديـه. فـرفـعـتـه بـيـدهـا الأخـرى وحـاولـت ان تـتـوازن مـع خـطـواتـه.

مـا ان أغـلـق الـمـصـعـد بـابـه عـلـيـهـم وتـحـرك حـتـى ضـغـط عـمـر زرا بـالـقـائـمـة اوقـفـه مـرة أخـرى. ريـتـال بـتـوجـس: عـمـر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...