مطار القاهرة: هبطت الطائرة على الأراضي المصرية. لم يخفض بصره عنها مطلقاً طوال رحلة العودة الطويلة بالطائرة. قضت الوقت بين جهازها المحمول (اللاب توب) وبين النوم. لم توجه له أي كلمة أو حتى حرف أو مجرد نظرة عابرة. جميع محاولاته لفتح حوار معه فشلت. هو اشتاق لسماع صوتها.. اشتاق لضحكتها.. وابتسامتها تلك التي كانت تخصه هو فقط بها. أين البراءة التي كانت واضحة فوق ملامح وجهها؟ أين النظرات البريئة والجميلة؟
لماذا كل شيء اختفى يا ريتال؟ .. أين أنتِ؟ أنا لا أعرفك أبداً. من أمامي هي فتاة أخرى لا تمت لكِ بأي صلة أبداً. جسار: أخيرًا وصلنا، نورتي بلدك. ريتال دون أن تنظر له: شكرًا. خطت بقدميها أول خطوة فوق أرض الوطن. كم عام في الغربة... بل كم يوم. يا الله رائحة خاصة.. شعور بالدفء.. أكثر من خمسة أعوام لم تطأ أقدامها أرض الوطن. سعادة داخلية غمرتها. تداخلت الأحاسيس بداخلها وكلهن مختلفات.
ولم يظهر على ملامحها أي شعور من تلك الأحاسيس. أخفتهم بمهارة تُحسد عليها، أتقنتها مع مرور الأيام والأعوام. وهو ظل يراقبها ينتظر أي اختلاف بملامحها، ينتظر تلاشي ذلك الجمود المرسوم على وجهها. ولكن انتظاره طال كثيرًا. فهما اقتربا من قصر عائلة رسلان ولم يستوضح أي تعبير من ملامحها. ونظرًا لأنهما قد جاءا بطائرة العائلة الخاصة لم يتأخرا كثيرًا في الإجراءات.
دخلت السيارة من أبواب القصر الواسعة. ذلك القصر الذي تشبهه بالسجن. هو حقًا يشبه القلعة. وهي الأميرة الهاربة التي كانت لها تلك القلعة سجن، أو الأميرة المطرودة من هذا السجن إلى سجن آخر أكثر اتساعًا في غربة مختلفة عن غربة الوطن. شعرت أن بداخلها حقد دفين وكره شديد.. وأيضًا خوف.. خوف تحاول أن تمحيه من داخلها. لماذا أتت إلى هنا؟ لماذا؟ كان بإمكانها الرفض بحجة الدراسة. إذا لماذا أتت؟
ريتال مؤنبة نفسها: لم يكن الوقت قد حان بعد يا ريتال، فقد تعجلتي. ألحّت التساؤلات بذهن جسار: إيه الشرود ده؟ دي مش باين عليها أي تأثر لا فرح ولا حزن. يمكن ما كنتش عايزة ترجع والحياة عجبتها هناك؟ ولا يمكن مش عايزة تشوف العيلة؟ من امتى أصلًا وهي بتبقى عايزة تشوف حد مننا؟ حتى لما حد بيروح هناك مابتشوفهوش ولو حصلت صدفة مابتهمش لا كلام ولا سلام.. كأننا أغراب. همست ريتال
تشجع نفسها وتبث بها الثقة: اهدى يا ريتال اهدى.. اهدى.. اهدى. أنتي قوية ومابقتيش ريتال الطفلة الصغيرة خلاص. أنتي أقوى من زمان. أنتي بقيتي ريتال المهدي وقريب اسمك هيبقى في كل مكان في العالم. الدكتورة ريتال شريف المهدي. مواجهتهم شر ولابد منه. اتحملي واتحملي واتحملي. هانت. (همست تناجي الله بداخلها بكل يقين أنه معها)
يارب خليك معايا وقويني وأنصرني على نفسي وعلى اللي حواليا يا رب. أنا بس بستمد قوتي منك أنت. اسندني يا رب يا سندي ويا ملجأي ويا ملاذي يااارب. *** بداخل قصر قاسم رسلان: العائلة اجتمعت بأمر من قاسم رسلان في انتظار حفيدته ابنة ابنته الوحيدة الراحلة (زهرة) زاهر: وصلوا يا بابا، أمن البوابة بلغوني بدخولهم القصر.
وقف قاسم رسلان بلهفة يستعد للقاء الحفيدة، تلك التي لم تشبه والدتها في الملامح ولكن ورثت منها كل صفاتها وأولهم العناد. هي تشبه زوجته المتوفاة كثيرًا، إلا لون عينيها فقد أخذته منه هو.. اللون الأسود، شديد السواد.
هو لديه أمل.. أمل بأن تكون قد تغيرت فكرتها عنه هو في عقلها، قد تبدلت للأفضل أو حتى تقبلت وجوده بحياتها ووجود عائلتها. يتمنى أن يرى في عينيها نظرة اشتياق أو سعادة برؤيته، فهو من أكثر من عام امْتَنَعَ عن زيارتها في الخارج بسبب أسلوبها الجاف معه، وعدم تقبلها لوجوده بحياتها.
وأخيرًا ظهرت أمامه. يا الله ازدادت جمالًا ونضوجًا أيضًا. من يراها يعطيها عمرًا أكبر من سنوات عمرها الحقيقي حتى طلتها أصبح لها هيبة وهالة قوة. .. اشتاق لها.. اشتاق لتلك العنيدة متحجرة القلب مثل والدتها. قاسم بشوق وحنين: ريتال. ريتال بجمود: ازيك يا قاسم بيه. (كلماته جمدته بأرضه وجعلته يفيق إلى الواقع، هي لازالت تبغضه.. هو مازال بالنسبة إليها عدو ولا شيء سوى عدو. وبعد أن كاد يركض ليأخذها بين أحضانه ثبت بأرضه ولم يتزحزح)
قاسم ببرود مصطنع: نورتي بيتك يا حفيدتي. (وضغط على حروف الكلمات كتأكيد منه) ريتال بابتسامة سخرية: منور بعيلة رسلان يا قاسم بيه. (أما باقي أفراد العائلة رحبوا بها. وزوجة جسار سلمت عليها بفتور. وزوجة زاهر أخذتها في حضنها وقبلتها قبلة هوائية كنوع من أنواع الترحيب ولكن بأسلوب ارستقراطي) عايدة بابتسامة و أنف مرفوع كعادتها: نورتي مصر كلها يا تالا. ريتال بذات الابتسامة الساخرة: شكرًا يا ديدي هانم.
عايدة بضحكة مجلجلة: هههه أنتي لسه فاكرة الاسم ده. (نظرت إلى جسار بعيون قوية كأنها توجه له رسالة خاصة وأيضًا قاسم) ريتال: أنا مش من النوع اللي بينسى كتير، خصوصًا الحاجات اللي بتسيب أثر في حياتي. ليليان زوجة جسار: طيب استأذن أنا يا جماعة عشان صحابي مستنيني وأنا اتأخرت عليهم عشان كنت منتظراكم و أسلم على تالا. زاهر والد جسار: مش لازم تخرجي مع صحابك النهاردة يا ليليان جوزك لسه واصل من السفر.
ليليان بتأفف: يا اونكل ده هو يدوبك سافر يوم واحد مش سنين يعني، وبعدين أنا اتصلت بيهم وقولت اني هخرج وكمان جسار أكيد مش معترض، صح يا بيبى؟ جسار: عايزة تخرجي اخرجي بعد إذن بابا وجدي طبعًا. قاسم بنزق: مراتك وانت حر انت. عايدة أطلعي مع ريتال لأوضتها عشان ترتاح من السفر. زاهر: طيب استنى شوية يا بابا تقعد معايا لأنها وحشاني أوي. قاسم بجمود لأنه يدرك الإجابة جيدًا: اللي هي عايزاه.
ريتال وهي تنظر إلى عايدة: الشنطة بتاعتي طلعوها ولا لسه؟ عايدة: طلعت حبيبتي. (وبدون أدنى حرف تحركت من أمامهم واتجهت إلى تلك الغرفة التي لم تنسى إلى الان مكانها وتفاصيل المنزل أيضًا، تلك التفاصيل التي لم تتغير أبدًا مع مرور السنوات. تركتهم ينظرون في أثرها بضيق من تصرفاتها وصعدت) جسار محاولًا لفت انتباههم عنها: أومال فين آدم يا ماما.
عايدة: سافر امبارح شرم بيقول عشان شغل وهييجي بكرة أو بعده. اطلع انت كان بقى يا حبيبي عشان ترتاح. قاسم: جسار تعالى معايا المكتب عايزك. (بعد ذهابهم، التفتت عايدة إلى زاهر زوجها) عايدة بضيق: لسه زي ما هي ما اتغيرتش. راحت أمريكا وعاشت هناك سنين ومش عايزة تنسى قلة الذوق وطريقة العشوائيات اللي كانت عايشة ف... قاطعها زاهر: عايدة بلا كلامك ده خالص، أنتي فاهمة.. الموضوع ده اتأفل من زمان. اياكي تفتحي نهائي.
(وتركها وذهب إلى علمه) بداخل غرفة المكتب: جسار: تحت أمرك يا جدي. قاسم: كان إيه رد فعلها لما قولتلها إنك رايح ترجعها هنا معاك؟ جسار بتنهيدة: ولا أي حاجة. قاسم: ما قالتش أي حاجة؟ ولا ظهر أي رد فعل عليها؟ جسار: رد فعلها كان نفس رد فعلها زمان لما قولنا إنها هتسافر. قاسم: يعني إيه؟ جسار: بمعنى إنها مش فارق ولا اتأثرت ولا اتكلمت. سألت على ميعاد السفر وطلعت تجهز نفسها.
قاسم: مش شايف إن ده ممكن يكون حماس منها عشان رجوعها هنا؟ جسار: لا أبدًا ما أعتقدش يا جدي. مظهرش عليها أي حماس. هو حضرتك بتفكر في إيه؟ قاسم: خايف أكون اتسرعت لما رجعتها هنا. هناك مهما كانت بتخرج أو بتروح وتيجي كان عادي. المهم تكون في أمان وبعيدة. أما هنا لو خرجت هيبقى فيه خوف جوايا إنها تروحه، وفي نفس الوقت ما ينفعش أمنعها تخرج لأنها خلاص مابقتش زي الأول. الأوضاع اختلفت. جسار: ولو راحتله يا ج...
قاطعه بحزم وغِل: لأ مش هتروحله ولو على جثتي. ولا هيشوف ضفرها حتى. فاهم يا جسار. جسار: أهدى بس يا جدي وبلاش عصبية. هو أصلًا هيعرف منين إنها رجعت مصر وهو ما يقدرش يقرب من القصر هنا. قاسم: أنا عارف إنه ما يقدرش يقرب ومش هيعرف إنها في مصر. قولتلك خايف من إن هي اللي تروحله. جسار بثقة: ما افتكرش يا جدي. هي مش هتروح تشوفه أبدًا. قاسم: وإيه اللي يخليك تقول كده؟ و واثق كمان؟
جسار: لو كانت عايزة تشوفه كانت تقدر ترجع مصر وحضرتك عارف كده كويس. أو كانت حتى تهرب هناك وزي ما بتقول كانت بتخرج وتروح وتيجي وكمان كانت بتسافر مؤتمرات وفعاليات تخص مجال دراستها سواء بداخل أمريكا أو فرنسا أو تركيا أو أوروبا. ومع ذلك ما حاولتتش ولا مرة تيجي مصر هنا مع إن ده كان سهل جدًا تعملُه، لكن هي حتى مجرد المحاولة ما عملتهاش.
قاسم: عشان كانت عارفة إننا مراقبينها طول الوقت وإن أي مكان بتسافر فيه ما كانتش بتبقى لوحدها ومعاها مرافق وتحت عينينا وجواز سفرها معاها عشان كده ما كانتش بتحاول. جسار: طب طالما ما حاولتتش وهي في دول بعيدة عننا وزي ما حضرتك بتقول تحت عينينا، هتحاول هنا وإحنا معاها في نفس البلد وهي في عينينا من جوه مش بس تحتها. وبعدين حاجة تانية اللي مخليني واثق إنها مش هتفكر حتى تشوفه. قاسم برتقب: إيه هي الحاجة دي؟
جسار: إنها بقت بتكرهه ويمكن أكتر ما بتكرهنا إحنا. (وأخفض صوته عند كلمة بتكرهنا إحنا) قاسم بفرحة وتمني: بجد يا جسار هي ممكن تكون بتكرهه؟ جسار: ماتنساش يا جدي اللي هو عمله معاها لما هربت وراحتله قبل ما تسافر. يومها أنا حسيت إنها اتصدمت فيه، ومتأكد إنها ما اتخطتش صدمتها دي. محافظة الشرقية –منزل سالم شاهين:
بعد أن جلسوا جميعًا لكي يفطروا سويًا وكما تحب مدللة أبيها أن يتناولوا الطعام في الصباح الباكر بالحديقة التي تطل على الريف الشاسع أمام منزلهم. ليلة وهي تشرب من الكوب الزجاجي: أحلى كوباية شاي دي ولا إيه. وربنا يا حاج الشاي بتاعك ده مافيش زيه أبدًا. سالم: شوفي شاي الراكية ده وبالذات لما تكون النار هادية كده ما يعلاش عليه.
مروان: لا يا حاج ده مش عشان الراكية. ما أي حد بيولع حطب ويحط عليه شاي بس عمره ما يعمله زيك أبدًا لا طعمه ولا ريحته. ليلة: ريحته ده أنا بعمل دمـاغ من ريحته أصلًا. هات كمان كوباية يا بابا هات. أم مروان: ماتكتروش بقى عشان الأنيميا يا ولاد. سالم: أنيميا إيه يا أم مروان سلامتهم زي الفل أهم.
أم مروان: مش شايف المسخوطة اللي بتشرب ورا بعضه وأول ما تفتح عينيها تشرب قهوة وطول اليوم أديهـا مابتفضـاش يـا قهـوة يـا نسـكافيه يـا شـاي لحد ما هتختفـي. مروان: هههه مسخوطة؟ دي مسخوطة دي؟ أمك بترفع معنوياتك على فكرة مش أكتر. دا انتي قربتي تفشلي يا بنتي. ليلة: شايف يا بابا ابنك بيقول إيه.
سالم: بس يا مروان ماتقولش على أختك كده. وأنتي كمان يا ولية أنا بنتي مش مسخوطة ولا في زيها بالبلد كلها. دا مافيش عيلة في البلد إلا ويتمنوها لواحد من ولادهم. ليلة: حبيبي يا رافع معنوياتي يا غالي. أم مروان: ولا امبارح يا حاج لو تشوف عيون الحريم كانت عاملة عليها إزاي وهي نازلة وهاتك يا رقص ما قعدت أبدًا. وكل ما أغمزها عشان تسكت مفيش وبقيت أقرأ المعوذتين في سري كل شوية من خوفي عليها.. و 3 حريم كلموني عليها.
سالم: يتكلموا زي ما هما عايزين. بنتي مش هتتجوز غير اللي يناسبها. ومش دلوقتي كمان. لما تتخرج وتمسك شهادتها في إيديها. مروان: بيطلبوها على إيه بس؟ على العيون الزرقا دي؟ حتى نظرها ضعيف وما بتعرفش تنيل أي حاجة خالص. ليلة: آه ما بعرفش. أومال حضرتك بتأكل من إيد مين واحنا في القاهرة؟ ومين اللي بيعلم الأكل. مروان: قال يعني بتعملي لوحدك. ما أنا بعمل معاكي يا أختي. حتى تنضيف الشقة بنكون سوا. ليلة: أومال إيه؟ مش الحياة مشاركة؟
ولا أنت عايز تاكل على الجاهز؟ وبعدين أهي الإجازة جت وهسيبك هناك لوحدك وأتمتع أنا هنا بأكل المحشي والبط والمحمر والمشمر كمان. مروان: هههه أنتي عبيطة يا بنتي؟ أنتي ناسيه إن خلاص كلها أسبوعين وأتجوز. وأنتي أصلًا اللي هتروحي هناك لوحدك وتتابعي الشغل والشركة لحد ما أنا أتزوج وأخلص شهر العسل كمان. ليلة: أوبا تصدق كنت ناسيا. يعني أنت دلوقتي محتاجني. مفروض بقى تعاملني بأسلوب أحسن من كده وإلا....
مروان: لالالا حبيبتي يا ليلة ده أنتي عسل. مين حبيبة أخوها؟ ليلة بطفولة وهي ترفع إصبعها السبابة: أنا. مروان: مين حياة أخوها؟ ليلة: أنا. مروان: مين اللي رافعة رأس أخوها؟ ليلة: أنا أنا أنا. سالم وزوجته: ههههه أم مروان: ربنا ما يحرمكم من بعض أبدًا يا ولاد. أنا هروح أشوف هجهز إيه للغدا وجيالكم تاني. ليلة: إحنا طالما ولعنا نار هنا بقى يبقى نشوي ولا إيه رأيكم. مروان: أوبا مية مية. سالم: يبقى خلاص جهزلنا عدة الشوي يا حاجة.
(وذهبت أم مروان وتركتهم يمزحون مع والدهم) سالم: شايفين الدار بقى ليها روح إزاي عشان انتوا هنا. على قد ما ببقى مبسوط بيكم لما بتنجحوا وبترفعوا راسي، لكن الدار من غيركم وحشة أوي. ملهاش حس ولا روح وكأنها قبر. ربنا يبارك فيكم يا ولاد وتملوها بأولادكم إن شاء الله. ليلة وهي تُقبل يديه: ربنا يبارك لنا في عمرك يا أطيب قلب في الدنيا. (قاطع حديثهم عودة الوالدة مرة أخرى) أم مروان: يا حاج أبو مروان. سالم: إيه يا حاجة.
أم مروان: الحاج أبو محمود بعتلك بيقول عايزك تروحله ضروري. سالم باستغراب: ليه في إيه؟ ليكون حصل حاجة لا قدر الله. مروان: خير إن شاء الله يا بابا ماتقلقش يمكن هيقولك حاجة بس. سالم: طيب يا ولاد على ما تجهزوا الحاجة هروح أشوفه عايز إيه وأرجعلكُم تاني. مش هاغيب بس ليكُون في حاجة حصلت. (وترك ليلة مع مروان يشرح لها عدة أشياء في العمل إلى أن تنتهي والدتهم من تجهيز الغداء الذي سوف يتم شواءه على النار)
دخل سالم إلى منزل أخيه وتوجس قلبه عندما رأى تجهم وجه أخيه وتوقع أن يكون هناك أمر سيء قد حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!