ليله بصوت صاخب: يا بشررررررررر أنا جيت نورت البيت.. ليله وصلت يا بلد الحاضر يعلم الغايب. سالم: حبيبة أبوها، مش بس نورتي البيت دا انتي نورتي البلد كلها يا نن قلبي. ركضت ليله إلى أحضان أبيها وتعلقّت برقبته، واستقبلها هو بكل اشتياق وحنان فهي طفلته، مهما كبرت سوف تظل طفلته الصغيرة والمقربة إلى قلبه. ليله: وحشتني قوي يا بابا. سالم: وانتي كمان يا حبيبتي وحشتيني، الدار كانت مطفية من غيرك.
أم مروان: أيوه أيوه، خليكي في حضن أبوكي ولا كأن ليكي أم خالص وماوحشتكيش. ليله وهي تقترب منها: الله الله الله، بقي ست الكل، الست أم الدكتور مروان ماوحشتنيش، مين قالك كده دا وأنا أعضه عضّة ياخد بعدها 21 حقنة. مروان وهو يتقدم منهم: ليه، فاكرة نفسك كلبة ولا إيه يا قردة. ليله بلهفة: مارو وحشتني. مروان بمرح وهو يحتضنها بشدة: وحشتك إيه دا أنا لسه سايبك من يومين. ليله وهي تحتضنه بقوة وتشّد
بيديها حول رقبته: يومين يا مفترى دول خمسة، بقي بزمتك ماوحشتكش ولا خلاص، بقي في حد غيري خد مكاني. مروان: عيب عليكي، دا انتي الأصل برضه. بعد أن تبادلت ليله السلام مع العائلة وبعض الكلمات العاطفية، وخصوصا أن العائلة كلها اجتمعت بمنزلهم بمناسبة عقد القران، صعدت إلى غرفتها لكي ترتاح قليلا من السفر. قبل أذان العصر استيقظت ليله من نومها على لمسات حانية فوق جبينها وشعرها، وقبل أن تفتح عينيها، أخذت تلك اليد بين يديها وقبلتها.
ليله: ربنا ما يحرمني منك ولا من حنانك يا أحن أب بالكون. سالم: حبيبة أبوكي، ياللي رافعة راسي لسابع سما، ربنا يبارك فيكي انتي وأخوكي، دا انتوا زرعي اللي زرعته في الدنيا. ليله: إن شاء الله نكون زرعة خير يا حاج وتفضل رافع راسك بينا طول العمر. سالم: أخبارك إيه يا حبيبتي، وعملتي إيه في الامتحانات. ليله: الحمد لله يا بابا، اجتهدت وذاكرت وعملت اللي عليا وجاوبت كويس وربنا سهلي الصعب بفضل دعواتك انت وأمي.
سالم: الحمد لله على كل شيء، بس عايز أقولك إنك مش بتنجحي بسبب دعواتنا، لا دا لكل مجتهد نصيب. ليله: طبعًا يا بابا، لكن دعواتكم دي إحنا مانقدرش نكمل من غيرها. اجتهادنا نفسه بسببها، والله يا بابا، المكالمة اللي بتبقى بيني وبينك انت وأمي قبل الامتحان دي ماتعرفش بتأثر عليا إزاي. سالم: عقبال ما أكلمك وانتي بتناقشي الماجستير. ليله: نعم تكلمنا دا إيه، أنا مش هتتنازل عن إنك تبقى معايا انت وماما.
سالم: لا إحنا لا، كفاية عليكي مروان، إنما أنا وأمك نروح فين بجلاليبنا وشكلنا الفلاحي ده. ليله: اعترضت على حديثه بدهشة: بابا، حضرتك اللي بتقول كده؟
دا أنا أتشرف بيك يا بابا وبأمي، دا أنا وقتها هقف قدام الدنيا كلها وأحب على إيديكم ورجليكم كمان، زي ما انت بترفع راسك بيا أنا وأخويا، إحنا كمان بنرفع راسنا بيك يا حاج ونقول إحنا ولاد الحاج سالم شاهين، الراجل الفلاح، اللي رغم إنه ماكملش علمه إلا إنه علم ولاده ووقف معاهم للنهاية.
سالم بنظرات فخر: إن شاء الله، يا بنتي، تعرفي، كل أخواتي بعد ما خلفتك كانوا بيلوموني إني مش عايز أخلف تاني مع إن كل واحد فيهم عنده خمسة وستة من الأولاد والبنات، وقالوا إن العيال الكتير عزوة، لكن أنا اكتفيت بيكي انتي وأخوكي وقولت أربيكم تربية حسنة وأعلمكم علم عالي، ومش عايز حاجة تاني من الدنيا، وانتوا عزوتي وزرعتي.
ليله: تعرف يا بابا كل مرة بتقولي الكلام ده ببقى عايزة أنجح وأنجح وأبقى حاجة كبيرة أوي عشان خاطرك أرضيك يا غالي. سالم: راضي عنك يا بنتي، وربنا شاهد إن قلبي راضي عنك انتي وأخوكي، يلا أسيبك تفوقي كده وتصلي الظهر قبل ما العصر يأذن وتنزلِ عشان تتغدي مع حريم العيلة. مساء –منزل حسين الشرقاوي:
وقف بدر أمام المرآة يتهندم جلبابه الثمين، ذلك الذي يزيد من هيبته، ولكن ذهنه شارد في العيون الزرقاء، لم تغب عن باله طوال اليوم، وخصلاتها الشقراء المتدلية على خصرها النحيف. بدر بتنهيدة: لييييييلـه، سحرتيني من نظرة يا بنت شاهين.. بس كنتِ مستخبية عني فين بجمالك ده؟ ( أنهى استعداده وخرج من غرفته ليقف بجانب والده وعمه في استقبال الضيوف )
أخيراً وصلوا عائلة شاهين إلى منزل عائلة الشرقاوي وبدأت الزغاريد تعلو وتعلو معها صوت الأعيرة النارية.. الرجال ذهبوا إلى مجلس الرجال. وأم بدر استقبلت هي وشقيقتها النساء لكي ينضموا إلى مجلس النساء المهلل بالداخل.. وسط كل ذلك حاول هو أن يلمحها، فقط نظرة واحدة من تلك العيون، ولكن خاب أمله فلم تظهر أمامه، وهو اضطر أن يذهب إلى مجلس الرجال مع العائلة.
أما تلك صاحبة الطلة الساحرة فقد أتت أخيرًا بسيارتها ومعها ابنة عمها في مثل عمرها، بعد أن رفضت رفضًا قاطعًا أن تأتي مع موكب العائلة والغنّاء طوال السير من منزلهم إلى منزل الشرقاوي، وذلك ليس لشيء سوى أنها مرهقة ولن تقدر على السير ببطء والغنّاء وتلك العادات القديمة الخاصة بقريتهم.
نزلت من سيارتها بالفساتين الأزرق الداكن الطويل إلى كاحلها ذو الأكمام الطويلة، ورغم أنه محتشم إلا أنه انساب على جسدها بشكل مثير، وخاصة تلك الماسات الفضية الموجودة أسفل صدرها، تتناسب مع ماسات التاج فوق شعرها المجموع في جديلة تنساب فوق كتفها وتضع وشاحًا يغطي نصف رأسها فقط ورقبتها، ولكن التاج على شعرها والخصلات تنساب بجانب وجنتيها من جديلتها في حالة تمرد.
دعاء ابنة عمها: شايفة إحنا وصلنا بعد ما دخلوا، قولتلِك سيبيني أنا أضفرلك شعرك عشان مانتأخرش. ليله: يا بنتي ما ها يدوبك لسه داخلين قدامك أهه، وبعدين انتي ماكنتيش هتعرفي تضفريها كده على شكل سنبلة. دعاء: وهو لازم على شكل سنبلة يعني. ليله: أيوه طبعًا عشان تتناسب مع التاج، والنظام ده عاجبني خصوصًا إني أصلًا ما بحبش أجمع شعري مع بعضه خالص.
دعاء: يا أختي بلا تجمعي بلا تطرحي، مالها الطرحة اللي حطاها على راسك دي لما تشديها لقدام شوية وتغطي شعرك وترتاحي دماغك من الوقفة قدام المراية ساعة. ليله: اسكتي يا دعاء، اسكتي الله يرضى عليكي ويلا ندخل.
بداخل المنزل، دخلت ليله وانضمت إلى النساء، ولأنها قليلاً ما تحضر مناسبات في القرية، بل حتى لم تحضر أبدًا أي مناسبات كتلك منذ ذهابها إلى القاهرة سوى مرات تعد على أصابع اليد، لفتت الأنظار، وكل من تريد زوجة لابنها تفحصتها بعينيها. إحدى النساء: مين القمر الشقرا اللي داخلة دي.
( سمعت والدتها همسات النساء الحاسدة وأيضًا الحاقدة على جمال ابنتها، فقام وهي تحتضنها بسعادة كأنها تحميها وقد قرأت المعوذتان لتحصنها من عيون الحساد ) أم مروان بفخر: ليله بنتي أخت مروان الصغيرة. إحدى النساء: وانتي مخبية القمر دي فين يا ولية، دي شبهك عينيها لون عينيكي، بس صراحة هي أحلى وأجمل وليكي حق تخبيها عن العيون. أم مروان: أنا مش بخبيها ولا حاجة بس هي بتدرس في جامعة القاهرة ومش بتيجي البلد غير في الإجازات وبس.
سيدة أخرى: وسيباها تعيش لوحدها هناك مش خايفة عليها. أم مروان: مين قالك إنها عايشة لوحدها، أخوها معاها هناك على طول، الدكتور مروان عنده شركة أدوية في مصر وهما الاتنين عايشين مع بعض، وبعدين ليله بكل جمالها ده لكن بمليون راجل وثقتي أنا وأبوها فيها كبيرة، خصوصًا إنها بسم الله ما شاء الله من الأوائل على الجمهورية في الثانوية العامة ومن يوم ما دخلت الجامعة بتنجح كل سنة بامتياز. صفية بتربّت
شفتيها: واخرته إيه العلم ده، تطبخي وتنضفي وتربي العيال. أم مروان: وماله تطبخ وتنضف وتتعلم عشان تعرف تربي وتعلم العيال. تدخلت أم بدر لكي تنهي النقاش: ربنا يخليهالكم يا أم مروان ويباركلكم فيها. أم مروان: اللهم آمين، أومال عروستنا فين مش هنشوفها ولا إيه. أم بدر: لا إزاي أنا طالعة أنزلها أهه عشان تلاقيها مكسوفة تنزل. تقدمت ليله من أم بدر: ممكن أجي مع حضرتك. أم بدر: اتفضلي يا قمر بيتك ومطرحك.
(وصعدت معها ليله لكي يأتوا بزينة وعندما دخلت إليها كانت زينة لم تنهِ زينتها بعد ووضع حجابها ومعها متخصصة تساعدها في ذلك. ولكن ليله تولت تلك المهمة ووضعت لها التاج فوق الحجاب. وكانت زينة اسم على مسمى.. زينة جميلة تشع بالبراءة كأنها ملاك بزينتها البسيطة) علت أصوات الموسيقى الصاخبة والشعبية في المنزل وتراقصت ليله مع الفتيات وسحبت زينة الخجولة لكي ترقص معهم تحت أعين النساء المتربصة بهم.
وبعد قليل عم السكون على المكان وتوقفت الأغاني والصخب لبدء مراسم عقد القران، وبعد قليل أتى بدر ومساعد المأذون لكي توقع العروس على الأوراق، ورآها... رأى تلك الساحرة الشقراء، تقف بجانب شقيقته. وعندما تقدموا، كانت تمسك هاتفها لتصور تلك اللحظات. غض بصره عنها وهو ينظر إلى أخته الصغيرة ويوليها كل اهتمامه فهي اليوم عروس.
وبدأت زينة في توقيع الأوراق بيد مرتعشة وليله تخلد تلك اللحظات بهاتفها، ولم تنتبه لذلك الذي يأكلها بعينيه بين نظرة وأخرى، أما هو ففي آخر نظرة أطالها لم ينتبه إلى شقيقته التي قد انتهت من التوقيع إلا عندما علت أصوات الزغاريد لتصم الآذان. اقترب اقترب من شقيقته يقبّل رأسها: مبروك يا زينة. زينة بخجل: الله يبارك فيك. واقتربت ليله وجذبت زينة ناحيتها واحتضنتها بفرحة كبيرة: مبروك يا زينة مبروك يا مرات أخويا.
(خرج مع الرجل لكي يعودوا بالدفتر إلى المأذون ولم يكن خروجه بالساهل فقدميه طاوعته على الخروج بصعوبة، فهو لم يشبع من النظر إلى وجهها) بعد قليل وقد بدأ عدد الحضور يقل، خرجت ليله واقتربت من مجلس الرجال، ولمحها هو أثناء وقوفه لكي يودع الرجال المغادرين، فأسرع من مكانه واقترب منها متحينًا الفرصة للحديث معها. بدر بصوت أجش: انتي رايحة فين، دا مكان الرجالة، عايزة تروحي فين وأنا أدلك.
ليله: لا أنا مش عايزة أروح في حتة، أنا هقف هنا. بدر باستغراب: وهتقفي هنا ليه قدام الداخل والخارج؟ ليله: أصلي مستنية أخويا، أنا أخت مروان العريس. بدر بنظرات جريئة: عارف، حتى بالامارة اسمك ليله، صح؟ ليله باستغراب: أيوة صح؟ بدر: طيب مستنية أخوكي هنا ليه في حاجة؟ ليله: لا بس أصل هتصور معاه وهصوره كمان مع زينة. بدر وهو يفترس ملامحها بعينيه: مش لازم الصور دلوقتي يا ليله، في رجالة كتير، بعدين لما الناس الغراب يمشوا.
(وقبل أن تعترض ليله على حديثه وتوبخه على نظراته تلك خرج مروان واقترب من شقيقته بعد أن استلم رسالتها التي تطلب فيها منه أن يخرج) احتضنت شقيقها وأخذت تتمايل وهي بأحضانة وتلف يديها حول رقبته. ليله: مروووووك يا مروان بقيت عريس واتجوزت ودخلت القفص يا مارووو. مروان بسعادة: عقبالك ما تدخلي انتي كمان يا لي لي. ليله بمرح: في حياتك إن شاء الله، بس انت قول آمين. مروان وهو يضربها على رأسها بخفة: آمين يا شقية هانم.
(وكل ذلك أمام عيون بدر الواقف أمامهم) ليله: تعالي بقى عشان ناخد سيلفي سوا وهو الحبر على صباعك كده، دليل الجرمية. بدر: إحم، طيب يا مروان تعالوا معايا تدخلوا أوضة الجلوس الصغيرة تتصوروا فيها وأنا هجيب زينة عشان تتصور معاك وبعدها تتعشوا فيها سوا. ليله: لا عشا إيه اللي يتعشوه هنا.. (ونظرت إلى أخيها) مروان انزلوا المحافظة أحسن واتعشوا في مطعم شيك كده هناك احتفالا بكتب كتابكم. مروان بتوتر: بس ده يا ليله ما ينفعش لوحدنا.
سألته في استغراب: ما ينفعش ليه مش خلاص بقت مراتك؟ بدر: أيوه بقت مراته بس دا لسه كتب كتاب يعني حبر على ورق مش جواز فعلي عشان ياخدها ويخرج. ليله برجاء: ليه بس ما كله أسبوعين ويبقى جواز فعلي ما فيهاش حاجة لما يخرجوا مع بعض يتعشوا في مكان عام. (لم يقدر أن يعترض أمام رجاء عينيها الزرقاء) بدر وهو ينظر إلى عينيها بوله: خلاص سيبوا الموضوع ده عليا وأنا هقنع الحاج يوافق. مروان: تسلم يا بدر، أردها لك في الأفراح إن شاء الله.
بدر بنظرات ذات معنى: قريب إن شاء الله، قريب أوي هتردها لي. مروان باستغراب لكلماته ونظراته لشقيقته: إيه هو اللي قريب؟ بدر بابتسامة ثقة: الأفراح طبعًا يعني هيكون إيه، يلا ادخلوا اتصوروا على ما أجي بالزينة من عند الحريم.
(التقطت ليله عشرات الصور لها هي وأخيها وزينة وأيضًا التقطت بعض الصور لبدر مع شقيقته بمفردهم وأخرى تجمعهم أربعتهم مع بعضهم وواحدة تجمعهم. وخرج بدر وتركهم لكي يستأذن من والده بالسماح لمروان وزينة بالخروج إلى المطعم) مروان: كفاية صور بقى يا ليله، إيه مابتشبعيش.
ليله: أنا أشبع من الأكل أما الصور لأ، بس خلاص أنا عارفة إنك عايز تاخد عروستك وتخلع، ادعي لي بقى وكمان هسيبلك عربيتي تروحوا بيها عشان أنا عارفة إنك ماجيتش بعربيتك وجيت ماشي مع الرجال. مروان: برضه عملتيها وجيتي لوحدك بعربيتك؟ ليله: شوف هنسيب الموضوع الأساسي ونمسك في إني جيت بالعربية لوحدي، خلاص مش هسيبها لك وابقى روح بقى هات عربيتك وارجع تاني وضيع الوقت بقى.
رد عليها سريعًا: لا لا وعلى إيه دا أحسن حاجة عملتيها إنك جيتي بيها. ليله بطريقة مازحة: شوف أهي نفعتك العربية اللي كنت معترض إني أشتريها وأسوقها. (ضحكت زينة بخجل على أسلوب ليله وحديثها) نظر إليها مروان بإعجاب: يااااه أخيرًا ضحكتي وطلع منك صوت. ليله: أوبـا لا أنا كده شكلي بقى وحش وأنا عزولة بينكم كده، يلا أخلع أنا وأسيبكم. مروان: بت استني هاتي مفاتيح العربية. (أعطته ليله المفتاح وتركتهما بمفردهما)
كاد بدر أن يصطدم بها أمام الغرفة ولكن انتبهوا لذلك ولم يصطدموا. بدر: إيه مش تاخد بالك وانتِ ماشية يا ليله. ليله بارتباك: أسفة أصل كنت بشوف الصور في موبايلي. بدر: طيب ممكن تبعتيلي الصور عشان أحتفظ بيهم. ليله: طيب ممكن موبايلك أنقلهم. بدر: موبايلي مش معايا دلوقتي، ممكن أعطيكي رقمي وتبعتهيم على الواتساب. ليله بضيق من نظراته: لا مش لازم، بكرة إن شاء الله هبعتهم لمروان وهو يبعتهم لحضرتك عن إذنك. بدر: ليه اتضايقتي؟
أنا قلت حاجة تضايقك؟ أنا ماقصدتش حاجة لما قولتلِك خدي رقمي. ليله: أنا مش باخد أرقام حد ومش كلامك اللي ضايقني دي نظرات حضرتك. رد عليها بدهشة مزيفة: نظراتي؟! .. مالها نظراتي؟ ليله بجرأة: جريئة زيادة عن اللزوم وغلط ومش معنى إني اتكلمت مع حضرتك كويس إنك تتساهل معايا وتهيني بنظراتك دي. هذه المرة كانت دهشته حقيقية: أهينك لاء طبعًا أنا مش قصدي كده، وليه ماتقوليش إنك سحرتيني وإني مش قادر أرفع عيوني عنك من أول مرة شوفتك فيها.
(نظرت إليه بازدراء وتكبر ورحلت من أمامه دون أن تتفوه بأي كلمة، وتركته ينظر إلى طيفها بحب بدأ ينمو بداخله) في مطعم بمحافظة الشرقية:
مروان وزينة منذ أن خرجوا من المنزل إلى أن وصلوا إلى المطعم لم يتحدثوا أبدًا، وكلما حاول مروان أن يبدأ معها حوار خجلها يمنعها من التحدث، ولكن بمجرد أن فتح لها باب السيارة أخذ يدها بيده كمن يمسك كنز ثمين يخشى عليه، رغم ارتجاف يديها في يده إلا أنه لم يتركها إلى أن وصلوا إلى الطاولة وأفسح لها المقعد لكي تجلس وجلس هو مقابلها. مروان: زينة على الأقل بصيلي وأنا بكلمك. (رفعت عينيها إلى عينيه)
مروان: ممكن أفهم ليه مش بتردي عليا لما بكلمك؟ ولا انتي مش عايزة تتكلمي معايا ولا زعلانة إن اتجوزنا؟ زينة بتوتر: لا طبعًا أنا مبسوطة. مروان بتنهيدة: تصدقي أنا كنت قربت أيأس من إني أسمع صوتك. (وعندما ابتسمت) أيون كده يا شيخة ابتسمي خلي أبواب السعادة تتفتح. (واستطاع مروان أن يتغلب على خجلها ويجعلها تشاركه في الحوار، تحدث هو عن نفسه وعن دراسته وهي أيضًا تحدثت عن دراستها وأخبرته أنها كانت تتمنى أن تكمل الدراسة.
مروان: طيب إيه رأيك لما نتجوز أقدم لك في الجامعة وتكملي تعليمك؟ زينة بلهفة: انت بتتكلم جد؟ شعر بالسعادة لهفتها: أيوه طبعًا خصوصًا إني عارف إنك كنتِ شاطرة وبتحبي الدراسة وأنا شغلي في القاهرة وأكثر الأيام هناك يبقى تدرسي في الجامعة. زينة: هينفع وأنا بقالي سنتين مخلصة الثانوية؟ مروان: أيوه طبعًا ينفع شوفي انتي عايزة تدخلي كلية إيه وجهزي الأوراق وأنا أقدم لك.
زينة: مش مهم أي كلية المهم إني أكمل، شوف اللي يناسب مجموعي وخلاص. مروان: لاء إزاي! مهم طبعًا لازم يكون عندك طموح عشان تكملي وتدرسي اللي تحبيه. زينة: أنا بصراحة كان نفسي أكون مدرسة، أنا بحب اللغة العربية وكنت بحلم أبقى مدرسة لغة عربية. مروان: وأنا أوعدك إن شاء الله إني طول ما أنا عايش أحقق لك كل أحلامك يا زينة البنات كلها. زينة بخجل: شكرًا ربنا ما يحرمني منك يا مروان. مروان: الله أكبر، أخيرًا نطقتي اسمي.
(وأكملوا سهرتهم يتناولون طعامهم ويتجاذبون أطراف الحديث بود وألفة يتعرفوا على بعضهم البعض وطباعهم) أما عند ذلك الولهان فالوضع يختلف، فهو ينوي على الكثير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!