الفصل 23 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
20
كلمة
5,518
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

صباح اليوم التالي، لم يتحدثوا أبدًا عما حدث في قاعة المحكمة. جميعهم التزموا الصمت احترامًا لصمت ليلى، فهي قد اكتفت بما قالته أمام القاضي، وهي تقدر لهم ذلك. وتعلم أن والدها لديه الكثير والكثير ليحدثها فيه ولكنه صامت أيضًا. حتى مروان فور عودتهم نظر إليهم باستفهام لمعرفة التفاصيل، ورغم أنه لم ينطق بالسؤال إلا أن ماريا جلست معه وشرحت له ما حدث بإيجاز.

اجتمعوا في ردهة الجناح الذي يضم ليلى وعائلتها معًا لكي يتناولوا وجبة فطورهم، وكان الصمت يخيم عليهم كما حالهم منذ عادوا من المحكمة. وقطع الصمت وصول آدم بعد أن استقبلته ماريا عند الباب وبيده عدة جرائد ومجلات. آدم بابتسامة وهو يلف ببصره على الجالسين حول مائدة الطعام المستديرة: سلام عليكم. سالم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اقعد افطر يا ابني. آدم: شكراً يا عمي، فطرت الحمد لله. ماريا وهي

تشير برأسها إلى ما في يده: إيه كل ده؟ آدم: دي كل الصحف اللي اتكلموا عن القضية وعن تفاصيل الجلسة امبارح. سحبتهم منه وبدأت تتفحصهم بلهفة. خديجة: يا بنتي كملي فطارك الأول وبعدين شوفيهم. ماريا: أنا خلصت أكل، عايزة أشوفهم أنا منتظراهم من امبارح.

رأوا جميعًا أن القضية حقًا لفتت انتباه الجميع وحصلت على تعاطف ودعم الكثير من الجمعيات الحقوقية والحريات، وأصبح موضوع للنقاش والجدال بين الجميع على مواقع التواصل. ومنهم من تحدث عن ما وصلت إليه ليلى من إنجازات، كما تحدثوا عن صديقاتها والدعم الذي لاحظوا في المحكمة، وأيضًا التفاصيل التي أفصحت عنها ماريا والتي تخص صداقتهم وكيف كانوا يعيشون معًا ثلاثتهم ويعاونون ليلى على تخطي ما يحدث معها.

وقام أحد الكتاب بكتابة مقال عن الصداقة، وأسفل المقال صورة لليلى وعلى جانبيها ماريا وريتال. كانت تجلس بغرفتها هي وماريا أمام حاسوبها. جاء إليها اتصال على هاتفها من رقم غير مسجل واستغربت ذلك، فلا أحد يعلم بهذا الرقم سوى آدم وصديقاتها. فأول شيء فعلوه منذ وصلوا مصر أن قاموا بشراء شرائح للهواتف لكي يتواصلوا مع بعضهم إذا ما افترقوا طول اليوم. في البداية لم ترد، ولكن وجدت أن المتصل يلح في الاتصال، فقام بالرد.

ليأتيها صوت علمت صاحبه فورًا: أنا في مطعم الفندق تحت، انزلي. ولم يعطها فرصة للرد، أغلق الاتصال. أغمضت عينيها تحاول السيطرة على أفكارها وشعورها تجاه تلك المقابلة التي كانت تنتظرها. نزلت إلى مطعم الفندق بخطوات ثابتة وقد رسمت قناع الجمـود على وجهها كما في كل مرة تراه فيها. وتذكرت أول مرة رأته فيها يوم وفاة أمها. رأتـه جالسًا وكعادته غروره وكبرياؤه يلازمانه دائمًا.

لتقول محدثة نفسها: "أَتَمَنَّى يومًا أراك فيه دونهُم يا سيد قاسم." جلست أمامه بصمت دون أن تلقي عليه أي تحية. وعلى ما يبدو أنه كان شاردًا عند قدومها، ولكن ما إن وقع نظره عليها حتى تأملها. ولا تنكر أنه كلما رآها بعد غياب يتأملها هكذا وكأنه يشتاق لها، ولكن تلك النظرات لا تدوم كثيرًا، فسريعًا ما تتحول فورًا إلى جمود. قاسم بجمود: تصرفاتك الأخيرة تفسريها بأيه؟ لترد ريتال بجمود أشد من جموده: وأفسرها ليه؟

مش ملزمة بتفسير تصرفاتي لحد. قاسم: يعني إيه مش ملزمة؟ أنتي نسيتي إني جدك؟ ريتال بابتسامة سخرية: أظن أن احنا الاتنين نسينا العلاقة دي من زمان. قاسم: اتكلمي كويس يا بنت. ريتال ببرود: اسمي دكتورة ريتال. قاسم: جيتي مصر ليه يا ريتال؟ وبدون ما أنا أبعتلك تيجي، وكمان نزلتِ في فندق رغم إني بعتلك ابن خالك يجي معاكِ، لا وزاد عليهم الفضيحة اللي بتشتركي فيها واسمك وصورتك نازلين مع البنت دي اللي جيتي معاها من هناك؟

ريتال: رغم إن كل ده مش يخصك، لكن هجاوبك. جيت لأني قررت أجي، ونزلت في الفندق لأني قررت كدة. أما مشاركتي في الفضيحة فأنا برضو قررت أشارك فيها. يعني كلها قراراتي أنا، وأظن إني إنسانة بالغة ودكتورة ليا شأني وحرة في تفاصيل حياتي. والبت دي تبقى هي صديقتي وليا الشرف بصداقتها، تبقى الأستاذة والدكتورة ليلى شاهين. قاسم: ومن إمتى وانتي ليكي قرارات؟ ريتال: من يوم ما وصلت مصر، لأنه كان أول يوم ليا بعد ما نلت حريتي من سجنك.

قاسم: ومين اللي نولهالك وقال لك إني هسمح لك تمشي على كيفك؟

ريتال: مش محتاجة حد ينولهالي، أنا أخدتها وبأيدي وتعبـي طول الأيام والسنين اللي فاتت. أوعى تفتكر إنك صاحب فضل عليا، أنت سجنتني وعاملتني كمسجونة، بس فسجن مختلف وأنا تقبلت حياة المساجين وعشت عادي زي المساجين في السجون برضه، بس استغليت سجني ووصلت للي عايزاه وبقيت الدكتورة ريتال شريف المهدي ووصلت لكل ده بمجهودي وتعبـي وإرادتي. ودفعـت تمنهم بقهرى لما قبلت أعيش في سجنك. كل مسجون بيجيله يوم ويتحرر من سجنه وأنا اتحررت خلاص يا قاسم رسلان، وانتهت اللعبة.

قاسم: بالبساطة دي؟ ريتال: بالنسبالك بسيطة، بس بالنسبة ليا تعب سنين وثمار شقى العمر. قاسم مستهزئًا وقد شعر أن الأمور تفلت من بين يديه: تعب سنين وشقى ليه؟ كنت حابسك في الضلمة ولا بعذبك وأحرقك بالنار؟

ريتال: الحبس في أوضة ضلمة أهون من سجنك. إنك تشوفك أنت وعيلتك أكبر عذاب ليا. كلامك اللي بسمعه بيحرق قلبي. مجرد وجودي معاك أنت وعيلتك في مكان واحد بيقهـرني وبيفكرني إنك أنت اللي بتتمـنـي. كنت أنت الجاني ورغم ذلك حكمت عليا أنا وبابا وحاسبتنا على خطأك وكأنك أنت إله. قاسم: أنا الجاني؟ ولا أبوكي اللي سرق مني بنتي وعيشها حياة المعدومين وماتت من الفقر.

ريتال: حياة المعدومين هي اللي اختارتها وكانت بالنسبالها أفضل من فلوسك وإمبراطوريتك كلها وسابتها بإرادتها. والفقر ما قتلهاش، أنت اللي قتلتهـا لما راحت عشان تكلمك وتطلب منك العفو عشان قلبك يرضى عليها، وبعد مارجعت من عندك ماتت. تفسر ده بأيه ها؟ لما ترجع من مقابلتك تدخل أوضتي تودعني كأنها عارفة إنها هتموت. وفعلاً ماتت ومش أي موتة بجلطة دماغية، عارف دي بيكون إيه سببها؟ قولي عملت لها إيه وقتها وقلت لها إيه، قتلتها بيه؟

سممتها بكلامك إزاي؟ وصلتها لدرجة الموت. أمي اللي كانت رمز للقوة تموت من مجرد مقابلة مع اللي مفروض أبوها؟ ما ترد ليه سكتت دلوقتي؟ لم يرد عليها ولم تتحرك عضلة واحدة في وجهه وظل على جموده حتى ظنت أنه لم يسمع ما قالته. إلا أنه وقف بثبات كما كان يجلس به ونظر إليها ببرود زاد من اشتعال قلبه.

قاسم بجمود: ماتفكريش إن بتمردك هتبعدي عن عيني يا ريتال. هسيبك تتمردي وتعصيني بس خليكي عارفة إنك عمرك ما هتغيبي عن عيني في أي مكان سواء هنا أو هناك، ولو في آخر العالم. ورحل.

بكل بساطة رحل. لا هي لم تنتظر كل تلك السنين ليكون هذا ما وصلت له. هي أرادت أن تنتصر عليه. هي أرادت أن تعرف منه ماذا حدث في لقاء والدتها به أدى إلى موتها بعد عودتها إلى البيت. ظنت أن بحديثها قد أصابته في مقتل وأنه سوف يثور ويشعر بالهزيمة. ولكن هذا الرجل! يا له من جلمود لا يشعر أبدًا. عادت إلى الغرفة مرة أخرى وهي لا تدري بماذا تشعر. هي بداخلها مشاعر كثيرة، ولكن ما يغلب على تلك المشاعر هو الاشتياق.

بدلت ملابسها وخرجت مرة أخرى وغادرت الفندق ماشيًا على قدميها بدون أن تخبر صديقتيها. طلب من والده أن يأخذه إلى حيث شقته التي كان يسكن بها هو وشقيقته ومن بعدها هو وزوجته. استغرب والده لذلك الطلب، ولكن أخبرته ريتال صباحًا عندما علمت أن ذلك سوف يفيد حالته النفسية. وبالفعل اصطحبه إلى هناك.

دخل وهو يتعكّز ونظر إلى كل شيء باشتياق وظل يتنفس بعمق وكأنه يتنفس من رائحتها في المكان. أول ما وقع عليه نظره فور دخوله هو صورهم معًا المعلقة على الجدران، والتي علقوها معًا. صور الزفاف وصور لهم عند الأهرامات وصور لهم في كل الأماكن التي ذهبوا إليها معًا. نظر إلى صورة منهم ذات إطار معلقة وتميل للجنب قليلًا وسبح في بحر الذكريات. فأنسحب والده من جانبه وتركه يتأمل المكان كما يريد. أما هو فذهب بعقله إلى ذاك اليوم. فلاش باك

مروان: إيه رأيك كده يا زينة قلبي؟ زينة بابتسامة: حلوة أوي. مروان: طيب هاتي البرواز اللي فاضل ده. زينة وهي تنظر إلى صورتهم معًا: لأ دا أنا اللي هعلقه بإيدي. مروان بضحكة: وهتعمليها إزاي دي يا أوزعة؟ زينة وقد اختفت ابتسامتها: كده يا مروان، طيب أنا زعلانة. نزل مروان من فوق المقعد الذي كان يقف فوقه وحاوط كتفيها بذراعه. مروان: حبيبة قلبي وزينتي، أنا بهزر معاكي. زينة: بس أنا مبحبش كلمة أوزعة دي.

مروان: خلاص يا عمري مش هقولهالك تاني، ابتسمي بقى عشان الدنيا تنور. ابتسمت إليه ببراءة كبراءة الأطفال. فقرب وجهه من وجهها وقبّل شفتيها قبلة خفيفة وكأنه يُقبّل ابتسامتها التي تسحره. نظر مروان إلى الإطار الذي كان يضم صورة له وهو يحملها فوق كتفيه وسط مياه البحر. أعاد بصره إليها وقال بابتسامة: بس قوليلي اشمعنى الصورة دي بقى اللي عايزة تعلقيها بنفسك؟ زينة بابتسامة: عشان هي أكتر واحدة حبيتها. مروان: أكتر من صور الفرح؟

زينة بعيون تلمع كالنجوم: أيوه. مروان باستغراب: ليه بقى؟ عشان البحر يعني؟ زينة بخجل: أيوه وعشان شلتني فيها وأول مرة في حياتي حد يشيلني كده، وكنت مبسوطة فيها أوي. مروان: عايزة تقوليلي إن بدر أو والدك محدش فيهم شالك قبل كده؟ (هزت رأسها بالنفي فأكمل) تعرف إني أسعد إنسان دلوقتي بسبب المعلومة دي، وإيه رأيك إني هشيلك كده دايما ودلوقتي يلا امسكي البرواز عشان أشيلك على كتفي وتعلقيه يا أجمل زينة في الدنيا.

باااااااااااااااااااااااااك نزلت دموع الاشتياق من عينيه وتلحقها دموع الحزن على الرحيل، وتلحقها دموع وجع الفراق، ومن ثم دموع الحسرة على ما أصبحت عليه حياته من بعده. برواز صورتك لسه مكانه من يوم ما انتي ما علقتيه وسط متاعبي بيريحني كل عينيا ما تيجي عليه لسه عيونك بتكلمني بتحسسني بقربك مني دمعي بينزل غصبًا عني بس بحاول.. أنثي أداريه لما تكون الناس حواليا بضحك وأعمل إني نسيت بس الناس مش حاسين بيا ولا عارفين إني اتهديت

لسه عيونك بتكلمني بتحسسني بقربك مني دمعي بينزل غصبًا عني بس بحاول.. إني أداريه كل مكان رحناه مع بعض بيقول صعب نفارق بعض صعب مكانك يسكنه حد حتى ولو مش هتكوني فيه لسه عيونك بتكلمني بتحسسني بقربك مني دمعي بينزل غصبًا عني بس بحاول.. إني أداريه..

وقفت أمام الباب وقد وصلت أخيرًا. طوال الطريق تنظر إلى كل شيء باشتياق، وخاصة أن لا شيء قد تغير فيها أطلاقًا. الطرق كما هي والشوارع كما هي، حتى البناية على نفس وضعها وكأنها رحلت عنها أمس. رفعت يدها ببطء ووضعتها فوق جرس الباب وتذكرت في صغرها عندما كانت والدتها

تعلمها آداب الاستئذان: "لما تكوني بتزوري حد بتخبطي أول مرة وتستني شوية صغيرين، وبعدين تاني مرة وتستني كمان شوية، ما حدش رد تخبطي آخر مرة وتستني، ولو ما حدش فتح الباب أو سمح لك تدخلي يبقى ما تدخليش. ولما تكبري وتطولي الجرس برضه هتعملي كده، فاهمة يا ري ري." أغلقت عينيها بشدة وهي تتنفس بعمق من الذكريات. لتعود وتفكر: "هذا منزلي لكن اليوم أصبحت زائرة." فتحت عينيها من جديد وضغطت بأصابعها على الجرس.

وانتظرت بلهفة أن ينفتح الباب. وعندما حدث وقفت تنظر باستغراب لمن فتحت الباب. وقد كانت امرأة تبدو في عمر ما فوق الثلاثين وترتدي عباءة مزخرفة ملونة بعدة ألوان لا تشبه بعضها، وتضع فوق رأسها حجاب لا يخفي من رأسها شيئًا، فشعرها ظاهر كما عنقها أيضًا. نظرت السيدة باستغراب لها تقف وتنتظرها. أن تتحدث فسألتها ببطء: أنتِ مين؟ لترد السيدة: حضرتك اللي خبطتي، أنتي اللي مين بقى؟

لم تنطق وقد بدأت نبضات قلبها في الإسراع. نظرت إلى خلف السيدة بخوف تخشى أن ترى ما يذبح قلبها. ولكن سريعًا ما التفتت ونزلت الدرج ركضًا وكأنها في سباق. وظلت تلك السيدة تنظر إليها باستغراب وقد نادتها عدة مرات بعدة ألقاب. "يا آنسة يا مدام يا هانم أنتي."

ولكنها لم تلتفت لها ولم تشعر بنفسها وهي تركض في الشوارع حتى قابلت سيارة أجرة وذهبت إلى المقابر فورًا. وجلست أمام قبر والدتها دون أن تنطق بأي شيء وحتى لم تبكِ، وكأنها تخشى أن تحكي شكوكها وظنونها لوالدتها فتحزنها في قبرها. جلست تنظر إلى القبر في صمت وألم. وأخذت تفكر. "لما تركتي نفسك للظنون يا ريتال؟ لما لم تدخلي وتكتشفي الأمر بنفسك؟

لا لقد فعلت الصواب، وما كنت أنتظر اكتشافه. فإن كان قد تزوج بها بعد أن ماتت أمي، وبعد أن تخلى عني وسلمني إلى قاسم الذي تسبب في موت أمي، فهذه هي الضربة القاضية. وإن كان قد باع منزلنا إلى أناس آخرون، فما ذلك إلا تخلي عن ذكرياتنا وما بقي منا له. آآآآه ماذا أفعل يا أمي؟ أخشى أن أتحدث وتكوني تسمعيني فتصبحي بمثل حالي وتعلمي أن من تركتي لأجله كل شيء كان سهلا عليه من بعدك كل شيء. ولكنني أريد أن أشتكي لكي."

(وما أقسى أن تشتكي للأموات ما فعله بك الأحياء) عاد سالم ومروان إلى الفندق ووجدوا الفتاتين ماريا وليلى تجلسان بجوار خديجة. ويبدو على ملامحهم القلق. سالم بقلق: إيه يا بنات مالكم، في حاجة حصلت؟ ليلى: لأ يا بابا ماتقلقش، مافيش حاجة. سالم: طب أومال مالكم قاعدين كده ليه؟ خديجة: ريتال من ساعة ما راحت أوضتها بعد الفطار وهي مرجعتلناش، وماريا راحت الأوضة مالقتهاش، وحاولوا يتصلوا بيها مابتـردش.

سالم: ما جايز تكون راحت عند أهلها ولا حاجة؟ ماريا: لأ هي مش هناك، اتصلنا بآدم وقال إنها ماراحتـش هناك. ليلى: ودلوقتي هو قال هيـدور عليها، بس المشكلة تليفونها بعد ما كان بيرن ومابتردش بقى مقفول. سالم: اهدوا، وإن شاء الله خير. خديجة: والله من يوم ماشوفتها وأنا حسيت إنها بنتي وأنها عاقلة كده في تصرفاتها وبتتكلم بحكمة. ماريا: يعني أنا ما حبيبتنيش؟ خديجة: ربنا عالم إني حبيتكوا انتوا الاتنين، ومعزتكوا في قلبي بقت زي ليلى.

ليلى بلهفة: آدم بيتصل. ودون انتظار فتحت الخط ومن ثم بعد كلمات بسيطة أغلقت. ماريا بقلق: إيه؟ قالك إيه؟ ليلى: قالي إنه لقاها في المقابر عند مامتها. خديجة: يا حبيبتي يا بنتي، طيب كانت قالت وحد راح معاها بدل ما تروح لوحدها. ماريا بتوتر: بس كل الوقت ده كانت هناك؟ ليلى: ممكن يكون عشان ما زرتهاش بقالها كتير وبتعوض قبل ما نسافر تاني. عم الصمت عليهم مرة أخرى، ولكن قاطعه مروان. مروان وهو ينظر إلى الأرض بشرود: أنا هسافر معاكم.

ليلى بلهفة: بجد يا مروان؟ أخيرًا وافقت؟ خديجة بحزن: تسافر ليه يا مروان؟ هتروح تعمل إيه هناك يا حبيبي؟ ليلى: يعني هيعمل إيه يا ماما؟ يتابع علاجه هناك وبعدين يبتدي شغل عشان يرجع يفتح شركته اللي اتقفلت. خديجة بدموع: مش كفاية انتي يا ليلى بعد ما رجعتي لحضني بتقولي لازم تسافري تاني؟ عايزة تاخدي أخوكي معاكي كمان؟ وقفت ليلى وجلست عند قدميها وأخذت يديها تقبلها.

ليلى: هنرجعلك تاني والله وأحسن من الأول، هنرجع ليلى ومروان أحسن من اللي كناهم. خديجة: خايفة الغربة تسرقكم مننا وما ترجعوش. ليلى: كده يا ماما دا ظنك فينا؟ دا ولا الدنيا كلها تقدر تسرقنا منكم. بس لازم نبني نفسنا ونعوض اللي راح من حياتنا. خديجة: وفيها إيه لما نرجع البلد وتبنوا نفسكم هنا؟ ليلى بتصميم: مش ده وقت الرجوع يا أمي. أوعدك هنرجع بس مش دلوقتي، وأنا مش هدخل بيتنا غير ومروان شايـلني فوق كتفه ورأسنا للسما.

حينها دخل آدم بصحبة ريتال ولا يظهر على ملامحها أي شيء أبدًا. وقفت ليلى سريعا واقتربت منها: قلقتينا عليكي يا ريتال. ردت عليها ريتال وهي تحاول أن تبتسم: أنا كويسة، ماتقلقوش. خديجة: طب ما قولتيش ليه يا بنتي قبل ما تروحي وكان حد راح معاكي. ريتال بابتسامة: ماحبتش أتعب حد معايا وماما كانت وحشاني. حبيت أقعد معاها شوية. خديجة: ربنا يرحمها يا رب. ريتال: اللهم آمين. عن إذنكم هروح أرتاح عشان مرهقة شوية، وأسفة إني قلقتكم عليا.

وخرجت دون أن تنتظر رد من أحد. فنظروا إلى آدم باستفهام. ماريا: لما لقيتها كانت بتبكي؟ آدم: لأ لقيتها قاعدة هناك وبس. حتى وقفت بعيد شوية وقولت أسيبها على راحتها لحد ما تقرر تمشي من نفسها. لكن لما لقيتها هتطول وقاعدة ساكتة قربت منها ولما شافتني قالتلي: "يلا قبل ما أتكلم." سالم: باين عليها كتومة. ربنا يقويها ويصبرها.

انتبهوا إلى صوت طرق على الباب فذهب آدم الذي كان واقفًا ولم يجلس بعد، ونظر بدهشة إلى عامل الفندق الذي يحمل باقة أزهار في يديه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...