الفصل 42 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
20
كلمة
5,305
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

وقف في مكتبه وقلبه يشتعل. لقد علم أن ريتال قد وصلت منذ قليل ودخلت إلى مكتب ماريا. اطمئن قليلاً بوصولها، ولكن بداخله ألم ووجع لحالتها ولحال قلبه الذي لا يقل ألماً ووجعاً. خرج من مكتبه ينوي الذهاب إليها، ولكنه عاد إلى مكتبه. فماذا سوف يفعل؟ وماذا سوف يقول؟ ولكن لا يهم، سوف يذهب إليها فقط ويخبرها أنه يحبها، وأنه لم يفعل ذلك إلا لأجلها. فهو يخشى عليها منه، يخشى أن يتسبب لها بالألم، يخشى أن يخسرها كما خسر زينة قبلها.

وقف أمام مكتبه وهو يراقبها ترحل مع ريتال. لم يرى وجهها، ولكن علِم أنها كانت تبكي. لقد تألمت من حديثه. لما دائماً ما يسبب للجميع الألم؟ لما سمح لنفسه أن يكوي قلبها بتلك الطريقة؟ دخل مكتبه ووقف أمام الشرفة الزجاجية ينظر إلى الطريق وإلى سيارتها الموجودة على الجانب. كعادتها دائماً ترفض إدخال سيارتها للموقف الخاص بالبناية. وقف يترقب خروجها مع ريتال وصعودهم للسيارة. ولكن...

رأى سيارة سوداء تتحرك سريعاً وكأنها ظهرت من أسفل الأرض الآن، أو كانت متوقفة بأحد جوانب الطريق. وما هي إلا ثوانٍ وخرج من مكتبه بفزع. *** خرجتا من البناية معاً ويديهما بيد بعض. عندما تراهما، لا تعلم من يتمسك بمن. في نفس اللحظة، كانت سيارة سوداء تقف بعيد، وما إن خرجتا من البناية اقتربت سريعاً. فُتحت إحدى نوافذها واطلع منها شخص لم يظهر وجهه وأطلق الرصاص. هدفه كان محدداً بدقة: قلب ماريا.

في السيارة الأخرى، والتي تخص عمر وبه من يتولوا حراسة ريتال، كانوا يراقبون الأجواء من حولهم كما أمرهم سيدهم. رأوا تلك السيارة الغريبة وهي تقترب سريعاً، وعلى الفور شكوا بأمرها. لينزل فردين ضخمين من السيارة يذهبوا باتجاه ريتال ويبقي الآخران. ولكن لم يستطيعوا فعل شيء، فالآخرون كانوا أسرع منهم.

وقعت ماريا أرضاً بعد أن أصابتها الطلقة الغادرة. كل شيء حدث في ثانية واحدة، وريتال لم تستوعب شيئاً. رجال غرباء يقتربون منهم، وأناس يصرخون حولها، وسيارة تطارد سيارة أخرى، وماريا لم تعد تمسك بيده. أين ماريا؟ نظرت أرضاً لمن أصيب بالرصاص. بالطبـع ليست ماريا، هذا شخص آخر أو امرأة أخرى. هي تهذي فقط، وكل ما يحدث مجرد خيالات من هذا اليوم الكئيب الذي لا يريد أن ينتهي أبداً. جلست أرضاً بجوارها تتبادل النظرات معها. هل تلك ماريا؟

ريتال بخفوت: ماريا. ماريا بصعوبة شديدة: هموت أخيراً. محدش عايزني في الدنيا. كده أحسن. لم تعِ نفسها وهي تصرخ: لأ، لأ. أنا عايزاكي. أنا عايزاكي. اسكتي، اسكتي خالص. متخافيش، متخافيش. نظرت إلى ملابسها الغارقة بالدماء. دماء. هي أبداً لا تخشى الدماء، ولكن هذه دماء ماريا. الرصاصة في منطقة القلب. يا للهول، قلب ماريا والرصاص.

اهدئي تالا، اهدئي. لا تنظري إلى الوجه أبداً. هذه ليست ماريا أبداً. لا تفكري بشيء إلا أن هناك من يحتاج إلى مساعدة الطبيبة تالا. هناك من يموت الآن وعليها إنقاذه. ومن يموت هذا هو ماريا. لالالالا، ليست ماريا. لا تنظري للوجه، فقط انظري للجرح. لطالما كنتِ تفعلين ذلك. قاطع حربها مع نفسها ومع الدماء التي تنزلق من تحت يديها صوت ماريا الذي يختفي: سيبيني أمشي يا ري ري. ريتال بصراخ: اسكتييييي. إسعاف بسرعة اطلبوا الإسعاف. ***

خرج من البناية سريعاً وهو يريد الاطمئنان عليهما. يخشى أن يتسبب ما حدث لأحدها بالأذى. ولكن على ما يبدو أن ما حدث كان قبل أن تخرجا من البناية. هو يتمنى ذلك. وجد أشخاص ملتفين حول شيء ما أو شخص في الأرض، ما جعله يقترب سريعاً. هو سماعه لصراخ ليس غريباً عليه أبداً وبنفس لغته العربية. فّرق الناس بعنف ليجد ما جعل قلبه يقف ويتوقف كل شيء من حوله. مروان بهمس مصدوم: ماريا.

وكأنها سمعت همسه، رفعت نظرها لأعلى لتراه يقف وينظر إليها بصدمة. نظرت إليه وعلى شفتيها ابتسامة وداع، وبعينيها نظرة ألم تخبره أن هذه هي النهاية. لتغمض عينيها بعدها معلنة انتهاء الأمر. وقع أرضاً بجوارها وهو يصرخ بقوة ويمسك جسدها يهزه وكأنها نائمة ويحاول إيقاظها: ماريااااااااا. ماررررريييييــااااااا. ريتال بانجليزيها وهي تحدث الأشخاص المحيطين بهم: ابعدوه ابعدوه سريعاً.

ولا زالت تردد بداخلها: هذه ليست ماريا وأنتِ لستِ ري ري. هذه امرأة مصابة بطلق ناري وأنتِ الطبيبة تالا وهي تحتاج مساعدتك. أنا الطبيبة تالا، تلك ليست ماريا. أنا قوية وسوف أنقذها. لن أدعها ترحل. *** كان في سيارته في طريق العودة إلى منزله. ولم يبتعد إلا قليلاً حتى أتاه اتصال من أحد الأشخاص المكلفين بحماية ريتال. فتح الخط سريعاً وسمع من يتحدث باللهجة الإنجليزية سريعاً

وكأنه يركض: سيدي، لقد قام شخص بإطلاق النار على السيدة وفتاة أخرى ترفقها. دار بالسيارة سريعاً ولم يهتم إلى شيء ولا بالطريق، ومازال الهاتف على أذنه. بينما أكمل الحارس: السيدة لم تصب، ولكن الفتاة الأخرى هي من أصيبت، وأنا طلبت الإسعاف وفرانك ذهب خلف من في السيارة ليلاحقوها. ***

خرجت من الجامعة وهي تبحث بعينيها عن آدم الذي أخبرها أنه ينتظرها بالخارج لكي يذهبوا معاً إلى الشركة. رأته وابتسمت له ابتسامة جعلت دقات قلبه ترقص فرحاً. لا زال إلى الآن لا يستوعب أنها حقاً أصبحت له، ولن يصدق إلى أن تكون زوجته وبين أحضانه، ووقتها لن يتركها أبداً. ليله: اتأخرت عليك؟ آدم بتوهان في سحر ابتسامتها: أوي.

لم ترد عليه، فهي إلى الآن تخجل منه. بل عندما تكون معه تذهب كل الكلمات وتنسى كل شيء. فقط تود أن تنظر إليه، ترى الحب بعينيه، والاشتياق الذي لا يقل أبداً مهما قضوا أوقات برفقة بعضهم. ركبت السيارة بجواره وانطلقا معاً. *** آدم: عاملة ايه النهاردة؟ ليله: الحمد لله بخير، وانت؟ آدم: طول ما انتي بخير فأنا كمان بخير. وكالعادة لم تستطع الرد عليه وعاد الصمت ليخيم عليهم. آدم: تحبي نروح نتغدى برة الأول وبعدين نطلع على الشركة؟

ليله: مفيش مشكلة، بس الأول نروح الشركة. يمكن ماريا ومروان يجوا معانا. شعر آدم بالضيق لاقتراحها، ولكنه لم يعترض. وبالفعل اتجه إلى الشركة. وصلوا واستغربوا من الزحام البشري الموجود أمام البناية والإسعاف التي تتحرك ويبدو أنها أخذت أحدهم. آدم: شكل في حادثة حصلت هنا. ليلة بقلـق: حادثـة ايـه اللي هتحصـل هنـا؟ تعالى نشـوف في ايـه بسرعـة، انـا حاسـة قلبي هيقـف.

صدموا عندما وجدوا مروان يمسكه عدة أشخاص يحاولون السيطرة عليه وهناك دماء على قميصه الأبيض. ليسأله آدم بفزع: في ايه مروان؟ ولكن مروان لم يسمعه، بل كان لا يزال يصرخ على حبيبته التي أخذوها منه للتو: مارياااا ماريااااا. نظرت ليلة للدماء في الأرض وعلى ملابس أخيها وعرفت أن مكروه أصاب ماريا، لذلك هو يصرخ. لتصرخ هي الأخرى: ماريا ماريا. ماريا حصلها إيه يا مروان؟ اقترب آدم من مروان وحرره من من

يمسكونه ليفهم منه ما يحدث: مروان اهدى اهدى وفهمني حصل ايه؟ مروان وهو يصرخ: ماريا خدوها، ماريا لازم أروح بسرعة. *** في سيارة الإسعاف، توقف قلب ماريا، ولكن تم إنعاشه سريعاً. وريتال تتفقد الأمور ولا تنظر أبداً إلى وجه ماريا. وصلت السيارة إلى المشفى وأخرج المسعفين جسد ماريا، وريتال تتحرك معهم. نزل عمر من سيارته سريعاً فقد تتبع سيارة الإسعاف عندما رآها تتحرك أمامه، وخلفه توقفت سيارة مروان والذي لحقهم بالسرعة القصوى.

اقتربوا جميعاً من ماريا وريتال، ولكن المسعفين لم يعطوهم الفرصة للأقتراب. ريتال بصوت مرتفع لمن يستقبلونهم في المشفى وبالطبع هم يعرفونها: اخبروا الطبيب جاكسون أن يتحضر بنفسه للعملية. أسرعوا. ليله بصراخ وهي تنظر إلى جسد ماريا: ماريا، يا ماريا لأ. إيه اللي حصلك يا ماريا؟

نظر إلى حبيبته وملكة حياته وهي تتحرك بعملية. لأول مرة يراها هكذا، لأول مرة يراها مغرقة بالدماء، لأول مرة يراها تعمل. يتذكر عندما سألها عن تعجبه بأنها لا تتأثر عندما يترجاها أهل المريض بأن تنقذ ذويهم ويوعدوهم بالأمل. فشرحت له أن الحديث في ذلك الوقت لا يجدي نفعاً، بل الأهم هو أن تستغل كل لحظة لتنقذ المصاب. يا لله، كيف تتحمل الآن؟ كيف تصمد أمام ما يحدث في تلك اللحظة؟

من تموت بين يديها الآن هي صديقتها المقربة والتي تعاملها كأنها شقيقتها. دخلت غرفة عمليات الطوارئ دون أن تبالي لصراخ ليلة ومروان، وحتى آدم الذي شعرت أنه يهز الجدران من حولها. دخل دكتور جاكسون سريعاً بعد أن وصله خبر أن ريتال تطلبه وعلم صلته بالمصابة. جاكسون: اخرجي حالاً تالا واتركي الأمر لي. ريتال بقوة: لا دكتور جاكسون، أنا لن أخرج وأترك المصابة تموت. جاكسون

بهدوء يحاول احتواء الموقف: لن تستطيعي، فلا تحاولي. إنه أمر صعب يا فتاتي المميزة. ريتال وهي لا تزال تخبر نفسها أنها الطبيبة

تالا وتلك ليست ماريا: لا يوجد ما هو صعب دكتور. أمامي فتاة مصابة بطلق ناري وتصارع الموت، وأنا لن أتركها. فالعواطف تترك خارج باب العمليات معلمي. أنا طلبتك لتكون معي لأن الرصاصة في منطقة القلب وهذا تخصصك معلمي. لطالما أبدعت فيه. وإن خذلتني نفسي، فسوف تكون أنت هنا. وإن خذلتني أنت، فلله لن يتركني أبداً.

نظر جاكسون إليها بفخر وأسرع هو الآخر إلى الجسد الذي ينتظرهم. ووقفت هي الأخرى تتجنب النظر إلى وجه ماريا. لم تنظر إليها أبداً. الرصاصة بالطبع لم تصب القلب، ولكن بمنطقة خطرة للغاية. *** خارج غرفة العمليات، وقف آدم يحضن ليلة وهي تبكي وتصرخ، وهو أيضاً يصرخ. ومروان بجانبهم يصرخ. ثلاثتهم يصرخون. وعمر يقف بجانبهم يشعر بالعجز. لا يعلم ماذا يفعل لهم أو لها. حبيبته التي تتحمل كل شيء. متى سوف تنهار ريتال؟

متى سوف تخلع عنك ثوب القوة وتصرخ ألماً ووجعاً؟ نظر عمر إليهم جميعاً وصرخ بهم: بطلوا اللي بتعملوه ده. مافيش حاجة منه هتفيدها. ادعولها، بس ادعولها وربنا قادر على كل شيء. مروان بهيستريا: هي كانت... أيوه أنا شفتها. هي ودعتني بعينيها. قالت لي إنها هتمشي. أنا اللي خليتها تمشي. أنا اللي سبتها تمشي. هتسيبني هي كمان؟ أنا أنا أنا. أنا كنت عايز أبعد عشان متحزنش، بس هي اللي بعدت عني، مشيييت. أنا لما بحب حد بيمشي.

ليله وهي تترك حضن آدم: لأ لأ يا مروان. أبوس إيدك متقولش كده. ماريا كويسة. هي شوية وهتخرج. ريتال معاها جوه ومش هتسيبها تمشي أبداً. ماريا مش هتسيبنا أبداً، وريتال مش هتسمحلها أصلاً. (ونظرت إلى آدم الذي هدأ ودموعه تنزل بصمت) صح يا آدم؟ ريتال دكتورة شاطرة أوي ودائماً بتنقذ الناس وأكيد هتعمل كده مع ماريا. آدم وهو يمسح دموعه ويحاول

تمالك نفسه لأجل حبيبته: صح، صح يا حبيبتي. ماريا هتبقى كويسة. ربنا مش هيحرمنا منها أبداً. وريتال دلوقتي تخرج وتطمنا عليها. رفع مروان وجهه وهو يدعو ببكاء: يارب متعاقبنيش بأنك تاخدها مني. المرة دي أنا هموت. يارب، يااارب، يارب.

أخفى عمر دموعه بصعوبة. رأى كيف يبكون وعلم أن هؤلاء بالفعل عائلة. كان يستغرب من قبل كيف يعيشون وكأنهم بالفعل عائلة، وعلم الآن أن ليست كل العلاقات بالدم أبداً، بل هناك ما هو أقوى. علاقة القلوب. إذا كان مروان يبكي لأنها حبيبته، فلماذا يبكي آدم وحبيبته تقف بجانبه؟ حتى أنه والذي لا يعرفها إلا من وقع قريب، حزين لأجلها. تلك الفتاة المرحة لا تستحق ذلك أبداً.

وصلته رسالة من رجاله تخبره أنهم استطاعوا إمساك من أطلقوا النار وأمرهم فوراً بمعرفة هويتهم والتقصي عن ما حدث وسببه ومن كانوا يقصدون. هي أم حبيبته؟ لمجرد الفكرة ارتجف قلبه وشعر ببروده في أطرافه. مرت ثلاث ساعات وهم يقفون بتوتر وخوف ورعب، ينتظرون أي شيء، أي خبر يطمئن قلوبهم.

داخل غرفة العمليات؛ انتهوا من العملية أخيراً، والتي لم تكن سهلة أبداً، ولكن الأمور أصبحت بخير. المصابة تتنفس، المصابة أصبحت أفضل، المصابة لا تزال على قيد الحياة. نظر إليه دكتور جاكسون وهو يسحبها لكي تبتعد عن ماريا حتى يتم نقلها إلى غرفة عناية حتى تستيقظ وتتحسن حالتها. جاكسون: أحسنتِ تالا. أنا فخور بكِ حقاً. أنتِ هي فتاتي المميزة، الطبيبة الصغيرة التي تذهل الجميع بقوتها.

أراد أن يخفف عنها بتلك الكلمات، ولكن على ما يبدو أنها لم تسمعه رغم انتباهها الشديد أثناء العملية. إلا أنه يعلم أنها أبداً ليست على ما يرام. يعلم أن ما قامت به الآن فوق قدرة أي طبيب، ولكن هي استطاعت ذلك. جاكسون: اخرجي الآن تالا. اخرجي وعودي بعد أن تبكي. فالبكاء ليس ضعفاً أبداً يا قوية. خرجت من أمامه وهي تنظر له بنظرات مبهمة. فور خروجها اقتربوا منها جميعاً بلهفة. ليله: ريتال ماريا فين؟ هي كويسة صح؟ انتي أكيد لحقتيها.

مروان بتوسل: أرجوكي ردي يا ريتال، قولي أي حاجة، متسكتيش كده. ريتال بخفوت: الحمد لله. الرصاصة مصابتش قلبها والعملية انتهت على خير. حضنتها ليلة سريعاً وهي تحمد الله بصوت عالٍ. أما مروان فسجد على الأرض يشكر الله وهو يبكي بحرقة. وآدم اقترب من ليلة وريتال وحضنهم معاً.

أما عمر فلم يرفع عينه من على وجه ريتال، حتى أنه لم ينتبه أن آدم قد ضمها إلا بعد أن تركها وابتعد وابعدت ليلة أيضاً. وهي تحاول أن ترفع مروان من الأرض وآدم يساعدها. استغلت ريتال فرصة أنهم ابتعدوا عنها وتحركت سريعاً. لحق بها عمر وهو يركض، ولكنه توقف للحظة وهو يراها تدخل المصعد. يفكر هل يتركها الآن بمفردها؟

فالعقل يقول أنها بحاجة لذلك. ولكن تحرك سريعاً هو الآخر باتجاه المصعد. تبًا للعقل ولما يقول. قلبه لا يستطيع تركها الآن وهو يعلم أنها تتألم أشد الألم. هي تحتاجها الآن. لم يلحق بها ووجد المصعد يصعد. وقف يراقبـه يشاهد أين سوف يتوقف. وبعد قليل وجد أنها قد صعدت الطابق الأخير بالمشفى.

دخل المصعد الآخر والذي خرج منه شخصان وضغط على نفس الطابق وخرج منه لينظر حوله ليجد باب مخصص للصعود إلى سطح المشفى. علم أنها في الأعلى ولم يفكر لحظة وهو يلحق بها. *** ما إن نظرت حولها ووجدت الفراغ يحاوطها حتى صرخت بأعلى صوت تملكه. فتح الباب المؤدي إلى السطح وسمع صراخها. فأقترب منها سريعاً واحتضنها من الخلف وسط مقاومتها الشرسة. أمسكت خصلات شعرها وأخذت تشدها وتصرخ بجنون، دون أن تسقط دمعة واحدة من عينيها.

ريتال بصراخ: ابعــدووووا عنييـي. مـش عايـزة حـد فحيـااااتييييي. ابعـدوووووا كلللللكــوووووا. عمر: شششششش، شششششش، بهدوء متأذيش نفسك. ريتال بصراخ وهي لا تزال تؤذي نفسها بيديها: أنا عايـزة اعيييييييـط. عايــزة اصرررخ. مــش عايــزة حـد خاااالــص. بتوجعـوني لييييــه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...