الفصل 33 | من 56 فصل

رواية جبروت الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اسماء ابو شادي

المشاهدات
17
كلمة
3,168
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

انتهى ادم من حديثه ولم تستطع أن ترد عليه بحرف واحد، المفاجأة سرقت كل الكلمات. وقبل أن تستوعب ما قاله وما طلبه كان ادم قد رحل وتركها بمفردها دون أن يستمع منها كلمة واحدة رداً على ما قال وطلب. ليله بصوت هامس مذهول: ادم عايزني انا، يتجوزني انا! شعرت بقلبها الذي ينبض بصوت مسموع وشعرت بضجيج حولها وكأن هناك عاصفة ما رغم الصمت الذي يحوطها بعد ذهابه. *** يجلس أمام ماريا أحياناً يشرد ليفكر بالماضي وأحياناً أخرى بالمستقبل.

ولكن سواء الحاضر ام الماضي لم يكن التفكير فيهم عن نفسه. الماضي كان بخصوص من رحلت عن دنياه بعد أن علمته معنى البراءة. والمستقبل يخص عائلته وليله شقيقته المدللة والتي بالطبع لم تعد كذلك ووالديه الحبيبين فقد اشتاق إليهم وإلى دفء نظراتهم. ولوعة اشتياقه جعلته يعود إلى الماضي مرة أخرى ولكن هذه المرة ليست للحبيبة وإنما للمدللة شقيقته. كيف استطاعت الاستمرار هنا في البداية؟

كيف أصبحت على ماهي عليه الآن وهي وحدها تعاني من ويلات الغربة؟ لن ينكر أنه يشعر ببعض الدفء العائلي بوجود صديقتيها وادم أيضاً. ولكن هذا صعب، أصعب مما تتحمل فتاة برقّتها وتدليلها طوال حياتها. أحياناً يشعر أن ليله المرأة التي تعيش معه الآن ليست ليله الفتاة التي كانت في يوم عليها. فاق من شروده عندما رأى رجل أمامه لم يراه من قبل بملامح شرقية يضرب فوق الطاولة التي يجلس عليها برفقة ماريا.

وفي لحظة كان ذات الرجل يمسك ماريا من ذراعها ويرفعها لكي تقف ويهزها بعنف. عادل بعيون غاضبة: مين اللي قاعدة معاه ده يا محترمة؟ ماريا بغضب أشد من غضبه وهي تحاول سحب ذراعها منه: انت اتجننت، ازاي تسمح لنفسك تمسكني كده او تقرب مني أصلاً. ليرد عليها متهكماً بعنف: امسكك!! ده انا هقتلك لو ماقولتليش مين ده وموجودة معاه هنا بصفة ايه؟ وقف مروان وأمسك يد عادل التي تحاوط ذراعها:

حضرتك هتسيبها الاول وتبعد عنها ونشوف صفتك ايه وبعد كده تبقى تسأل براحتك. نظر إليه عادل وقد عرف أنه مصري مثله والذي لم يلاحظه سوى الآن: مالكش دعوة صفتي ايه وابعد ايدك دي فوراً بدل ما اقطعها لك. ماريا بغضب واستحقار وقد استطاعت تخليص ذراعها منه بسبب انشغاله مع مروان: لو في ايد هتتقطع فهتكون ايدك انت لاني سبق وحذرتك اني مش عايزة اشوفك ولا في اي مكان قريب مني. وياريت تكون دي اخر مرة تتكلم معايا فيها لاني مش عايزة أأذيك.

ولو شفتني في مكان تاني متقربش مني نهائي وافتكر كويس مين هي ماريا. (ونظرت إلى الفتاة التي تراقب ما يحدث بعدم فهم وصمت منذ ان دخلت برفقته إلى المطعم) انا أعلى منك يا عادل، أعلى قوي. ودون انتظار تحركت من أمامه في صمت وتركته يقف ينظر إلى رحيلها بصدمة. صدمة من نظراتها وكلماتها المُحقرة من شأنه وتهديدها الجدي له. ولم تكن نظراته مصدومة فقط وإنما بها شيء من الحسرة. استطاع مروان قراءتها جيداً وقد وقف يحلل كل ما حدث أمامه.

ومن ثم ترك عادل والفتاة تقترب منه وتستفسر منه عن ما حدث وهي لم تفهم كلمة واحدة من حديثهم. جلست ماريا بسيارتها وانتظرت خروج مروان من المطعم. وعندما استقر بجانبها في السيارة انطلقت إلى الشركة دون أن تتحدث عن أي شيء أو يظهر على وجهها أي تعبير. أما مروان فلم يسألها عن شيء واستمر في تحليله للأمور بطريقته ومنطقه هو. *** يجلس في شرفة منزله البعيد عن ضجيج نيويورك.

ينظر إلى حديقة منزله والتي تتميز بأنواع من الأزهار والأشجار النادرة الخلابة تجعل من ينظر إليها يتخيل نفسه وكأنه انتقل إلى عالم آخر من الخيال. كلما أحب عمر الاختلاء بنفسه يأتي إلى هنا فهو يعتبر ذلك المنزل جنته الخاصة التي تصفي ذهنه وتريح أعصابه. ولكن هو الآن لم يكن ينظر إلى ذلك المنظر فعقله لا يزال يحلل النقاش الذي دار بينه وبين ريتال. ما الذي جعلهـا تبتعـد عن عائلتهـا وتقصيـهم من حياتهـا؟

فهو منذ كان معها وهو يحاول الوصول إلى أي معلومة تخص علاقتها بعائلتها. استطاع الوصول لبعض المعلومات التي تساعده في ذلك ولكن الأمور لم تتضح بعد. فما علمه يخص زواج والدتها من والدها واعتراض قاسم رسلان على زواجهـم ما دفع زهـرة رسلان إلى أن تتحـدى والدهـا وتتزوج شريـف المهـدي وتضـع قاسـم امـام الامـر الواقـع. ومن بعدها انقطعت العلاقة بين الابنة والاب إلى أن توفاها الله.

وبعد وفاة زهـرة انتقلت ريتـال للعيـش في قـصر قاسـم رسلان وتحـت رعايتـه. هذا هو كل ما علمه عنها وعن عائلتها. وهو واثق أنه لم يسبق لها الارتباط. ما ينفي أن يكون سبب خلافهم هو أن تفعل كما فعلت والدتها. عمر بخفوت: وراكي ايه يا ريتال؟ وايه نهاية غموضك؟ وايه سبب الألم اللي في عينيكي وبتداريه ببرودك والهالة الجليدية اللي بتحاوطي نفسك بيها؟ *** ظل مروان يراقب ماريا بتعجب.

فهي منذ وصولهم وهي تضحك وتمرح وتحتفل أيضاً بالفوز بالصفقة الجديدة. انتهوا من الحديث في العمل وما جد فيه. ومن ثم أخبرتهم ريتال أنها تريدهـم في أمر هام بالمنزل. حتى أنها اتصلت بـ ادم لكي يأتي إلى منزلهم قبل الذهاب إلى المطار. وكانوا جميعاً في ترقب لمعرفة الأمر. وصلوا معاً إلى أسفل البناية في سيارة ماريا. نزلوا من السيارة وهم يتحدثون. ما إن اقتربوا من بوابة البناية حتى وجدوا من يقف هناك وينتظر. عادل بغضب:

وكمان جاي معاكي لحد هنا، انا مش هسيبك النهاردة الا لما تقوليلي مين ده. ماريا: انت متخلف صح؟ ما اكتفيتش باللي حصل في المطعم فجاي تكمل هنا. اقتربت ريتال وقد تلاشى البرود من عينيها السوداء وظهر بهما العنف: انت ايه اللي جابك هنا، وازاي تسمح لنفسك تقرب منها مرة تانية؟ عادل: انا مبتكلمش معاكي انتي، انا بكلمها هي. (ونظر إلى ماريا في عينيها يحكي لها عما كان بينهم بتأثر) ماريا، حب عمري كله، بنتي واختي وحبيبتي وصديقة عمري.

ليله وهي تقف بجوار ريتال وتحاول جذب ماريا خلفهم حتى لا تتهور كما حدث سابقاً: امشي من هنا لو سمحت وانسى كل اللي انت بتقوله ده. لم يلقي لهم بالاً وحتى لم يحاول الاقتراب منهم أو من ماريا حتى أنه رجع خطوة إلى الخلف نتيجة اندفاعهم نحوه. نظر إليها بألم يمزق أوتار قلبه: ماريا انتي بجد نسيتيني؟ نسيتي عادل حبيبك ورفيق عمرك ودربك زي ما كنتي بتقوليلي؟ أنا موحشتكيش؟ نظرت إليه بتعمق ومن ثم ردت عليه بتأني: لأ.

أنا منسيتكش، أنا مش هكذب عليك وأقولك نسيتك حتى لو لمجرد اني أوجعك. وده مش لان بحبك لاء، دا لأنك حتى ماتستاهلش اني أحاول أوجعك. انت كنت صديقي وكنت حبيبي وكنت حاجات كتير. اما دلوقتي انت نكرة، نكرة في حياتي ماتستاهلش اي حاجة ولا حتى شفقة. اني فاكراك ده مش لانك في عقلي ولا قلبي لاء دا درس ليا عشان أتعلم. ودلوقتي انتهى وقتك إما انك تمشي من هنا وماتظهرش قدامي تاني واما هطلبلك الشرطة. عادل بذهول وتعجب وكأنه يراها لأول مرة:

انتي مين؟ مش معقول تكوني ماريا أبداً. ماريا بأبتسامة ساخرة: هذا صنع يديك مستر عادل، فحافظ على ما تبقى لك من كرامة هذا اذا كان لديك من الأساس وارحل من هنا. (أبعدت نظرها عنه ونظرت إلى صديقتيها) هيا لنتناول الطعام فأنا أشعر بالجوع وكأني لم آكل منذ عام كامل. ودخلت إلى البناية دون أن تسمع رد أحد. أما هو فلم ينظر في أثرها بل تحرك بخطوات بطيئة ثقيلة مترنحة وكأن العالم يدور به. بعد رحيله دخلت ريتال أيضاً ولحقت بهم ليله.

أما هو فبقى يراقب رحيل عادل كما كان يراقب ما يحدث وهو يشعر بالألم لأجله والغضب تجاه ماريا وقسوتها معه. وما إن اختفى عادل عن أنظاره حتى لحق بهن إلى الأعلى. دخلت إلى المطبخ بعد أن بدلت ثيابها وبدأت في إعداد الطعام. وكل هذا أمام عين ريتال المراقبة لها ونظرات ليله الخائفة عليها. ماريا: ليله بطلي تبصيلي كده انا كويسة. ليله: متأكدة انك كويسة؟ ماريا: ومش هبقى كويسة ليه يعني، ايه اللي حصل؟ فاجئها رد مروان من خلفها:

مش عارفة ايه اللي حصل؟ اقولك انا،،، (ليكـمل بهجوم) جرحتي انسان بكل برود واهنتيه قدام الناس وذللتيه مرة في المطعم ومرة في الشارع. استقليتي برجولته وجرحتيه بكل برود واستمتعتي وانتي بتكسري قلبه. ليله بصدمة من هجوم شقيقها على ماريا: مروان ايه اللي انت بتقوله ده؟! انت متعرفش حاجة عن الموضوع ده. مروان بقرف: مش عايز اعرف حاجة، كفاية اللي شوفته قدامي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...