تحميل رواية «جدايل» PDF
بقلم ايمان صالح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تري في الطفولة كم طفولة؟ هل نعيش طفولتنا كما ينبغي؟ أم أننا نحرم من حقنا في طفولتنا؟ كم من طفلة ذات ضفائر مجدلة حرمت من حقها في عيش طفولتها؟ كم منا من طفلة شابت قبل المشيب؟ كم منا من طفلة دفعت ثمن أخطاء الوالدين؟ وكم من طفلة أيضاً كان الحظ حليفها وأنقذها الله من براثن الظلم والمشيب والضياع المحتوم؟ من أنت منهن ياعزيزتي؟ هل أنت من شابت قبل المشيب؟ هل أنت ذات الحظ الطيب المفرح المهيب؟ أم أنت يا بنيتي من دفعت ثمن غلطات وأخطاء ليست لها بها صلة؟ ما أنت إلا طفلة في أول الأمر وآخره، أعذريني يا بنيتي فأ...
رواية جدايل الفصل الأول 1 - بقلم ايمان صالح
تري في الطفولة كم طفولة؟ هل نعيش طفولتنا كما ينبغي؟ أم أننا نحرم من حقنا في طفولتنا؟ كم من طفلة ذات ضفائر مجدلة حرمت من حقها في عيش طفولتها؟ كم منا من طفلة شابت قبل المشيب؟ كم منا من طفلة دفعت ثمن أخطاء الوالدين؟ وكم من طفلة أيضاً كان الحظ حليفها وأنقذها الله من براثن الظلم والمشيب والضياع المحتوم؟ من أنت منهن ياعزيزتي؟ هل أنت من شابت قبل المشيب؟ هل أنت ذات الحظ الطيب المفرح المهيب؟ أم أنت يا بنيتي من دفعت ثمن غلطات وأخطاء ليست لها بها صلة؟ ما أنت إلا طفلة في أول الأمر وآخره، أعذريني يا بنيتي فأنا أشتاق لأسطر حروف حكايتك، وأقص علي الناس قصتك. هيا بنا نبحر بسفينة عقولنا الهائمة في عالم الحكايات إلى عالم جدايل.
في إحدى محافظات الصعيد حيث الأمان والدفء بلا حدود، كل منهم يعرف الآخر ويحتتمي به من الغرباء. عندما تدخل القرية لأول وهلة تشعر فيها بالأمان. الأطفال تلعب في الشوارع والأهالي تاركينهم للعب لا يخشون عليهم من أي شيء. يميناً بيوت الأهالي، يساراً ترعة مياه والأشجار متراصة على مد البصر بجوار بعضها بعضاً.
عند أحد تلك البيوت مجموعة من الأطفال يلعبون سوياً لعبة تسمى الحجلة. لا يرون شيئاً أمامهم غير اللعب. هذه المجموعة عبارة عن أربع أو خمس غلمان وتتوسطهم فتاة، كلهم في أعمار متقاربة. لكن هذه الفتاة هي الأطول في المجموعة، صوتها الأعلى فيهم جميعاً. خمرية البشرة ذات ملامح شرقية طيبة، عينان خضراوان بلون الزيتون الأخضر، مظللة من الخارج باللون البنفسجي في منظر جذاب رائع يسر الناظر. من كثرة لعبها وحركتها صارت خداها حمراء ملتهبة كوهج الشمس. شعرها، لا تعلم إذا كان لونه أصفراً أم أنه أخضر اللون بطبيعة حاله كعيونها الزيتونية. تعلو كتفها جدائل مضفرة، جدائلها عريضة سميكة المظهر، من بعيد وكأنها مهر أصيل يعلو رقبته حبل سميك. تقترب تلك الجدائل في طولها إلى الأرض. مظهر جدائلها بمفرده عالم يأسر الناظرين بجمالها. تلك الجدائل تهتز ذهاباً وإياباً مع قفزاتها لتنم عن براءتها البحتة. ترى هل لهذا السبب سميت جدايل بهذا الاسم؟
أحد الأطفال يناديها ويقول:
"لأ يا جدايل كدة بتخمي يا جدايل، لا وجف اللعب بجي."
جدايل:
"يوجف إيه؟ إنت عبيط؟"
أشارت بيديها:
"أنا جولتلك تجول وجف؟"
سارت ناحية الفتى وكأنها تهدده بالضرب.
"أنا جولتلك تجول وجف؟"
رجع الفتى إلى الوراء قليلاً وقال لها بتحدي:
"إيه هتضربيني ولا إيه إنتي؟ واه؟"
جدايل:
"عاوز تتضرب أضرُبك يا أخوي!"
اقترب الفتى برأسه من رأسها مناطحاً إياها برأسه وهي أيضاً فعلت مثله.
"بس يا جدايل والله هلجك بجالب طوب."
جدايل:
"والله؟"
ابتعدت عنه للوراء.
"والله؟ طب لو راجل إعملها يا عيل!"
بدأ الفتى يشيح بيده ناحيتها ماسكاً بيديها قطعة من الطوب الأحمر. رأت جدايل المنظر وبحركة سريعة انخفضت للأسفل ثم أتت بقطعة من الطوب هي الأخرى ورمتها باتجاه الفتى، الذي سريعاً ما جرى في اتجاه معاكس، لم تمسه الطوبة. لكن سرعان ما سمعت جدايل وسمع الجميع صراخ رجل كبير.
"آآآه، آآآه يابنت الل، إكدة يابت؟ لبستيني الطوبة فعيني يابت؟ إنتي بت مين ياعفريته أنتي؟"
سريعاً جرت جدايل إلى الداخل حيث بيتها، وما إن دخلت إلا وأن وجدت ذلك الرجل المبطوح يدخل وراءها. وبدأت جدايل تصرخ صراخاً شديداً. حيث طلعت أمها على صوت صراخها متلهفة.
قالت لها عون، التي هي أمها:
"إيه يابت؟ فيه إيه يابت مالك إيه اللي سرعك يامركوبة؟ يوه! سيدي رشيد! عامل إيه ياسيدي رشيد؟ ماتآخذنيش البت دشملتني على وشي ياخوي. أتسرعت عليها لامؤاخذة."
جدايل:
"أما إنتي بتجوليله لامؤاخذة ليه؟ دة زع فيا خوّفني وزعجلي. دة راجل مفتري خالص."
نهرتها أمها بشدة:
"أسكتي ساكتة يامغفلة، عارفة دة مين؟ دة سي رشيد صاحب المزرعة إتكمي هاااه؟"
رشيد:
"بتك فتحتلي راسي ياست عون، ضيفي جح الخياطة والدواء على الفاتورة ههههههه، جد إيه البت دي؟"
عون:
"جدايل؟؟ دي!! دي لسه صغار يا بوي عيلة متاخدش عليها وحيات سيدك وسيدي محمد حجك عليا."
جدايل بقوة فتاة لم تكمل أحد عشر عاماً:
"أنا ماعملتش إكدة بجصد ياعم إنت اللي جيت جصادي أعملك إيه؟"
رشيد:
"إتجومي تحدفي الحجرة في راسي إكدة تفتحيهالي يابت؟ ماشي ماشي."
جدايل:
"مخلاص بجى جولنا مجصداش آسفة، وانت اللي جيت جبالي."
وتركته ودخلت إلى البيت مهرولة.
عون:
"نهرتها، بس يابت إكتمي يامركوب الكلب."
ضحك الشيخ رشيد عليها، أعجبته جرأة الفتاة وقوتها وهي لازالت طفلة. ابتسم قليلاً وقال لأمها:
"واضح إن بتك عندها شخصية، وشخصية قوية كمان. تسلم تربيتك ياست عون."
عون:
"أءءء، الله يخليك ياسيدي رشيد. والله الراجل لسه ماجه، أنا جولتله أنه يجيلك من عشية بس ماعرفاش مافاتش عليك ليه؟"
أثناء الحديث أتى الرجل الذي تتحدث عنه، زوجها المقصود بالحديث. كان آتياً من بعيد وعندما اقترب ورأى رشيد كأنه رأى ثعباناً يلدغ. انتفض من مكانه قائلاً:
"بسم الله الرحمن الرحيم."
رواية جدايل الفصل الثاني 2 - بقلم ايمان صالح
اعترض شيخ رشيد على اللفظ قائلاً:
رشيد: إيه ياسمعان!! شفت حنش يابوعمو؟ مالك أكده ماتسترجل ياراجل أماال!!
سمعان: سيدي رشيد!! والله كنت جايلك، كنت جايلك. طب روح، روح دارك وأنا جاي وراك.
رشيد: بغضب واعتراض: لا يا أخوي، أنا ماني جاي أشحت منك. أنا جاي آخد حقي كيف ما بتجيب للخلج كلها حقها. يعني أنا شيخ جبايل المركز كله والحكيم اللي الناس بتزورني عشان أحللها مشاكلها، ومانعرفش آخد حقي منك إنت؟
سمعان: باهتزاز وعدم ثقة: إيه إيه، بص يابا رشيد. إنت شيخ الجبايل آه، وحكيم المركز كله أيوه برده على عيني وعلى راسي. بس لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. أعمل إيه؟ الإيجار كده عالي عليا جووي. مش قادر ولا ناهض أسدد القديم ولا الجديد يا ناس؟
رشيد: خلاص، فلوسك اللي عطيتها لي انساها مقابل الإيجار اللي عليك وتفضلي بكرة المزرعة يا ود عمي. خلصنا.
سمع سمعان هذا الكلام وكأنه صعق بالكهرباء، ثار وهاج وظل صوته يعلو.
سمعان: يا بووي؟ يا بووي؟ فلوسي يا جدع! أنساها كيف يعني؟ رد لي فلوسي وعوضي على الله.
رشيد: لااه، فلوسك بتاعت التجديدة للإيجار القديم دي من حقي كده أكده. إنما أعمل إيه قسط الإيجار المتأخر السبع شهور اللي ما عبرتش فيهم بجنيه واحد؟ شوف لك حل.
سمعان: حل إيه بس؟ أنا باكلهم بالعافية! أموت من الجوع ولا نسد الإيجار؟ ولا أسرحهم يجلوهم ويزرعوا في الأراضي؟
رشيد: وإنت ما كنتش فاهم إنك هيحصل لك ده احتمال؟ يعني خدت المزرعة وجلت عايز أشتغل وأكسب وعملت لك اللي إنت عايزه عشان ترجع تفتح دارك تاني بدل ما يتخرب. تجوم بدل ما دارك يتخرب تخرب داري أنا؟ طب ماهي كانت معايا بتجيب مكسبها وزيادة كماني. خلاص شوف لك حل تاني وفضلي بكرة بقول. كده مزرعتي تلزمني يا سيدي وأنا أدورها تاني. وتتصرف وتديني فلوس بأي طريقة مفهوم؟
سمعان: لااه ماهفضيش، على جثتي. أنا باكل منها عيش يا ناس! يعني أموت أنا وعيالي من الجوع؟ أموت؟ أتشرد؟ مش هرجع في كلامي ولو على جثتي إلا لما ألم جرشين وأبقى أديك إيجاراتك والله لو هتعمل إيه، لو هتاخد عيل من عيالي.
نظر له رشيد ثم فكر قليلاً وقال:
رشيد: يعني المزرعة بفلوسها وإيجارها أغلى من عيل من عيالك؟
سمعان: عايشين منها يا ناس بالعافية والله. وأخذ يبكي ويلطم خديه كالنساء ويقول: أهو ده اللي كنت خايف منه، أهو ده اللي كنت خايف منه. يا بووي؟
رشيد: خلاص! خلاص يا عم. إنت اديتني الحل. إنت خلي لك المزرعة لحد ما الحالة ربنا يعدلها وتتفك معاك. وأنا بقى آخد عيل من عيالك.
سمع سمعان وزوجته الكلام صعقا مما يقول. وخرجت عون مصدومة وملامحها بوجهها ترتعد وتوجهت نحو سمعان.
عون: إيه ياسمعان اللي بسمعه ده؟ هوا مين اللي هياخد عيل من عيالك؟ إنتو مجانين؟ ماترد له المزرعة ياسمعان، في داهية.
سمعان: اسكتي يامرة اسكتي وتاكلوا منين. غمزه بيده قائلاً: هسس ده أكيد بيهوشنا. ما ياخدش حد طبعاً يا غبية. اسكتي! لو راحت نبقى جوعنا وشحتنا. وأنا ماضي له وصولات أمانة نسيتيها؟ نسيتيها يا محزنة بحزن؟
عون: إيصالات إيه دول؟ كلهم تلاتين ألف جنيه وانت عطيله منهم نجدة عشرة. يعني الكمبيالات بعشرين ألف. يعني سهلة نتصرفوا.
سمعان: اسكتي إنتي مانتيش عارفة حاجة. بكاء. أنا ماضي على بياض. اسكتي ساكتة. إهئ إهئ.
سمعت زوجته الكلام شقت ملابسها لذيلها وهي تصرخ وتقول: يامري يامري.
خرج رشيد عن صمته قائلاً:
رشيد: هااه؟ هفضل واقف أتراجاكم كده كتير؟ شوفوا هتعملوا إيه عشان أنا ما أقدرش ولا أجرجركم على أقصى ولا أبهدلكم بالشيكات اللي عندي. وإنت اللي نطقت الحكم على روحك ياسمعان. عشان بعد كده تبقى تتأدب بكلمتك مع الرجالة. طالما مش جد الحمل شيل على جدك. هااه؟ وآدي وجفة. أما نشوف آخرتها.
سمعان: التفت ناحية زوجته قائلاً: جهزيله عيل من العيال. شوف إنت عايز مين فيهم يا سيدي. وأنا هنيجي نتفاهم معاك على قعدته عندك.
قاطعه رشيد مشيراً بإصبعه قائلاً:
رشيد: متخافش يا أخوي. أنا مش عيل صغير كيف أغلب الناس. أنا هاخد منك أمانة وأنا جدها وجودود. لحد ما حالك يتدبر وتجولي تعالي خد مالك حق الإيجار المتأخر سبع شهور. أو آخد مزرعتك وتسدد باقي حق الكمبيالات وتتقطع جدامك. ويبقئ خلص حقي وحقك. وأظن إنت كنت عارف هيا كان زمانها جابت لي جد إيه فلوس لو أنا اللي دورتها بنفسي.
سمعان: يخبط رأسه بيده. فين بس؟ فين بس؟ بكاء مستمر.
رشيد: لعون شوفي مين هييجي. وجولي لجوزك يكن فداره في إنصاف الليلي. مش لازم الرزقة اللي جايله يصرفها على الجاوي والغوازي.
عون: يارشيد بيه؟ كلهم صغيرين لسه. ده سنتين وده سنة بس. وده أربعة مهينفعوش يعملوا عندك حاجة. أكبر واحدة اللي لزقتك بالحجرة فتحت راسك. في سرها بصوت منخفض: يكش كات فشفشتك نصين يا بعيد.
رشيد: خلاص. لبسي الكبيرة وهاتيها. أهي تتعلم حاجة عندنا إبدال لعبها في الشوارع والصرمحة.
بدأت عون في الصراخ الحاد والنحيب.
عون: بتي. بتي لااه يا خال. بتي.
ودخل سمعان آتي بالفتاة من الداخل وبدأت جدايل تصرخ مثل أمها التي افترشت الأرض بكاء وعويلاً.
سمعان: بنهره لامرأته: قومي! قومي يامرة هاتي خلجاتها يلا. وانتفضت عون من مكانها قائمة وهمت بالداخل أتت بالملابس وأعطتها لجدايل بيدها وأمسك رشيد جدايل في يده وأخذها وهي تصرخ وتنظر لأمها بالبكاء وتجرجر حذاائها في الأرض حيث انخلعت منه فرده على الطريق من الجرجرة في الأرض.
جدايل، تلك الطفلة التي كانت تلعب من نصف ساعة فقط، صارت سلعة بيد أبيها يقايض بها على الأشياء الهامة في حياته. مازالت جدايل تصرخ بعزمها.
جدايل: يا بااا. إلحقني يا با. هيموتوني. يما. إلحقيني. إهئ إهئ. عاااااا. عااااا. سيبني يا راجل يا مفتري. حراماااي. حرااماااي.
لم ينفع صراخ تلك الطفلة ولم تتمكن من الهرب بسهولة. لكن عقل الطفلة الصغيرة أهداها إلى أن تقرض يده بأسنانها الصغيرة وقامت بعضه عضة عنيفة بكل قواها الصغيرة حتى تؤلمه وبالكاد نجحت في أن تشعر يده اليابسة بالألم. وما أن عضت يده إلى أن تألم بشدة.
رشيد: أفلت يدها. آآآآي. آه يا بنت اللل. إيه يا بنت سمعان؟ ما عتاكليش لحمة إياك؟
أفلتت جدايل منه وجرت بعيدة عن الرجل وأمسكت بطوبة صغيرة من الأرض وحدفتها به ووقفت وجرت ناحية المنزل. ووقف رشيد متعجباً من إصرار هذه الطفلة العنيدة. لم تكن بالقوة التي تعجل ذلك الرجل القوي يفلتها ولكنه فعل ذلك متعمداً حتى لا تبغض الطفلة تلك اللحظة. لذلك جعلها تفلت من يده بإرادته وكان يريد أن تفهم أن أهلها تركوها ليست مخطوفة. لكن ليس من صفات الأطفال عدم خوفهم ورهبتهم من الكبير. من الممكن أن تكون صفة الأطفال العند لكن عدم الخوف والشجاعة بهذه الطريقة. أو على الأقل قليلاً هم يسمعون الكلام.
بعدما جرت إلى البيت توقف رشيد في مكانه مراقباً إياها من بعيد ورآها واقفة مع أمها وأمها تبكي بشدة وتنهر الفتاة وتأمرها بالذهاب وتحدثها وهي تبكي.
عون: انقري يابه. انقري ورا سيدك البيه.
جدايل: بكاء بنحيب. يمااا. الراجل هباخدني يما. اهئ إهئ.
قام سمعان من مكانه مسرعاً وأمسك يدها بقسوة وقوة وسحلها في الأرض سحلاً ناحية رشيد.
سمعان: يلا يابنت الفجرية. غوري يابت بقى. غوري بقى. ودفعها تحت قدمي رشيد. خدها يا سي رشيد. خدها وهم بقى.
إرتعدت الصغيرة مما يحدث. عقلها غير مستوعب. وكيف لعقل بهذا السن أن يستوعب ما يحدث؟ جدايل التي كانت تحارب بكل قواها حتى تبتعد عنه وتفر هاربة منه الآن تشبه الأسد المأسور من الغابة. غير مدرب لكنه مأخوذ لكي يؤدي غرضاً.
سارت الفتاة مستسلمة صامتة لا تتفوه بكلمة واحدة. وأخيراً وبعد الكثير من السير وصلا سوية إلى المنزل. ليس منزلاً بل قصراً. رأت جدايل المنزل تعجبت وذهبت بعينها في كل مكان. وفي بالها تتحدث بصمت. هوا ده بيت سيدي رشيد اللي بيقولوا عليه؟ يا بووي. وأنا بقى يا ترى هقعد هنا كتير ولا هقعد كده يومين تلاتة كده وهمشي؟ أمي كانت بتقولي إنتي ما بتمشيش من دارك إلا لما تكبري. طب يا ترى دي هتبقى داري بعد كده؟ أنا مفهماش حاجة واصل. ولا عارفة حاجة خالص خالص. أنا هروح أسأل الراجل البارد الحرامي دهوة وهوا هيقول لي ولو ما قالش هلجأ بالطوبة في راسه أفتحهاله وأرجع لأبويا أقوله إني خلصته من الراجل المفترى ده.
وذهبت الفتاة ببرائتها لكي تحدث عمها رشيد الأكبر منها عمراً بمقدار الضعف. ذهبت جدايل تتحدث بكل جرأة ودون خوف. وقفت أمام رشيد.
جدايل: إنت يا عم؟ إنت خدتني من حدا دارنا ليه؟ وآني هقعد هنا كده إيه؟
رشيد: هتقعدي لما تتعلمي.
جدايل: أتعلم؟ أتعلم إيه عاد؟ داني من العشرين بت اللي دخلوا المدرسة في البلد كلها. بجا إنت يا حج انت اللي هتعلمني؟ طب أنا حفظت في الدار بتاعة القرآن لحد جزء الرحمن. وهكمل حفظ القرآن كيف ما أمي جالت لي. وعندي مدرسة بعد الإجازة. إنت بقى هتعمل لي كل ده؟
رشيد: أيوه يا جرده يا صغيرة. وهعلمك اللي أكتر كماني. هعلمك تحسبي. وتكملي حفظ أجزاء القرآن كامل. وكل ما تحفظي جزء. ليكي عشرة جنيه بـ حالهم.
سمعت جدايل كلام الرجل حتى طارت من فرحتها وظلت تتمايل وتقفز في كل مكان.
جدايل: عشرة جنيه على كل جزء؟ يا حلاوة يا حلاوة. هييه هييه.
نظر لها رشيد متبسماً وظل يضحك من أفعالها.
رشيد: هه هةهةهة. سبحان الله. إنتي بت سمعان؟ ربنا ليه شؤون في خلقه فعلاً. إنتي أبوكي وأمك ماشيين جوة الحيط ولا بيعرفوا يسمعوا ولا يحفظوا ولا ينيلوا. كيف إنتي بتهم ماعرفش.
جدايل: آني أمي اللي بتحفظني وبتعلمني جار الكتاب والمدرسة.
رشيد: طب يلا يا حلوة بقى تعالي هدخلك للخالة تهاني وكل خالاتك عشان يخلوا بالهم منك ماشي؟ عندك جوة خالتك تهاني وخالتك حفصة وخالتك رُبي. التلاتة نسواني. وإنتي هني بتي إنتي فاهمة؟
جدايل: إنت عندك عيال جد إيه؟
رشيد: ياااه. كتير جوي. هتشوفيهم عيل عيل و هتتعرفي عليهم كلهم. وعندي واحد ياجي كدك تمام لااه. كبير عنك هبابة. كان نفسي يبقى مثلك أكده شجاع وجوي. بس طلع ماسخ من خلع خالتك رُبي فيه. أصلها بندرانية. من البندر يعني.
وظل رشيد يتحدث مع الفتاة جدايل حتى عرفها على جميع المنزل وبدأت الفتاة بالإطمئنان للحال الجديد والمنزل الذي وضعت به. لكن هل ياترى سيتقبلها الجميع بسهولة. ليس من السهل بكل حال. ذهب رشيد بها إلى رُبي. تلك الزوجة الأولى وأكبرها وأعتاهن أيضاً. ما إن رأت جدايل إلا وأن جن جنونها وبدأت تسير وراء رشيد.
لاحظ رشيد سير رُبي زوجته ورائه. فنادى عليها بحكمة قائلاً:
رشيد: يا خالة رُبي؟ خدي البنتة الجميلة دي اتسَبّحيها وجيبي لها خلجات من بتاعة الصبايا اللي بنطلعهم في الأعياد. وجهزي لها مكان مع خواتها البنات. وكليها زين. ما عايز حد يضايجها مفهوم؟
رُبي: حاضر يا أخوي. وعكرعها كماني.
نظر لها رشيد نظرة حادة. ردت عليه:
رُبي: إيه بهزر يا راجل. أبااي؟ تعالي يابتي. تعالي.
وأخذت الفتاة وذهبت حتى تفعل ما طلبه منها رشيد. لم تكن بإمرأة سهلة هذه الرُبي لكنها إمرأة مثلما يقولون بلهجتها واعرة حادة. مخيفة بعض الشيء. ظلت تفكر كيف ستسيطر على تلك الفتاة. ووجدت أن العنصر المناسب هو إخافتها من رشيد حتى تهرب.
وبدأت تتحدث مع الفتاة.
رُبي: إنتي بت مين يابت؟ إيه اللي جابك اهني حدانا؟ إنتي مخيفاشي من رشيد؟
جدايل: لااه! وعخاف منه ليه! كنت خايفة الول وعصرخ، بس طلع طيب عاد.
رُبي: أبااي؟ هوا جابك ليه دلوكيتي؟
جدايل: معرفاشي! بس هوا كان عاوز ياخد مزرعة بووي.
ضحكت رُبي بشدة على جرأة الفتاة.
رُبي: يا عبيطة! المزرعة مش بتاعت بوكي. المزرعة بتاعت سيدك رشيد وأبوك مأجر منه. ودافع تجديده. ومن يوم ما دفع التجديدة ما عطاشي لسيدك رشيد ولا جنيه واحد. يعني أبوك عليه إيجار متأخر. غير بجيت الكمبيالات اللي كان ماضيها. وكمان ماضي على بياض.
اقتربت من الفتاة. وهمستها بصوت منخفض: يعني إنتي هنا. قسط الفلوس. وممكن لو أبوك مدفعشي يجتلك. رمي عيل جبل أكده في الرياح. والعيل وجع وماات.
سمعت الفتاة الكلام انتفضت من مكانها خائفة.
جدايل: روحيني يا خالة. آني ما عايزة أموت.
رواية جدايل الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان صالح
رواية جدايل الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان صالح
رُبي••ولسه ماجولتلكيشي عاللي جطعله صوابعه بالسكينه كيف حبات الموز كدهوة كدهوة تشك تشك،، خرطهم خريييط !!
چدايل ••يماااا !!! صرخت وخرجت تهرول في كل مكان حتي سمعها جميع سكان المنزل،، الحجووني،، الراچل دوت أبوو شوال اللي أمي بتخوفني بيييه،، ماتاچيش چاري يابو شوال !! وظلت خااائفه،، حتي أوقفتها حفصه،،
حفصه••يووة؟؟ بسم الله الحفيظ إنت بت مين ياحلوة؟؟ ومين اللي چابك اهني؟؟
چدايل••أبوشوااال،، إهئ إهئ إهئ،، أبو شوال اللي چابني وهيموتني عااااا،، عياط هستيري لاينقطع،،
حفصه ••أبو شوال مين يابتي؟؟
چدايل ••رشيد أبو شوال اللي هيرميني من الرياح وهيجطع صوابعي جطع جطع،، سقطت ربي من الضحك علي كلام چدايل ولم تستطع إسكات الفتاه،،
رُبي••يشندلك إبشنديل عيله !! دانتي بلوة مغفلجه صُح !!
چدايل••مش انتي اللي جولتيلي إكدة؟؟ إني هروح واللي يحصل يحصل ،،
نظرت حفصه لرُبي مغتاظه من ضآلة وتفاهه رأسها،،
حفصه ••ماتخافيش ياحبيبت جلبي،، دة عمك رشيد دة رااچل سكره،، بكرة هتعرفي هوا كيف،، أشارت لها علي غرفتها،،
شايفه الاوضه اللي فوج دياتي؟؟ إطلعي إستنيني فيها وآني هطلع أجعد معاكي ماشي؟؟
چدايل ••ماشي ياخاله،، إيي،، إنتي إسمك اييه؟؟
حفصه ••آني خالتك حفصه ياحبه جلبي،، والنبي شبهها الخالج الناطج !!
رُبي••هيييح !! بدأنا السهوكه؟؟ يبجي البت معاتمشيشي !!
صعدت چدايل الي الاعلي وتركت حفصه وربي تتحدثا،،
حفصه ••كعادتك،، ماعتتكسفيش من حالك ياصغيرة،، عامله عجلك بعجل العيله الصغيرة عندينا،،
رُبي••سبتلك العجل ياكاامله،، وتركت حفصه وذهبت في طريقها الي رشيدحتي التقت به،،
وقالت بشده وغيظ،، وإيه بجي كمان ست المفعوصه دياتي ياسي رشيد؟؟ مش جولتلي ياهتچيب الفلوس ياتطلع عالنجطه !! خير البت دياتي ايه؟؟ زيادة تحابيش؟؟
رشيد ••صدج الله العظيم،، أغلق مصحفه،، أولاا جولتلك الف مرة تدجي الباب جبل ماتدخلي،، ثانيااا ماتاچي تحكمي عالجبايل مكاني عاااد !! واحد إوحكم علي نفسه إن بته تتاخد إبدال المزرعه !! اسكت آني!! فرط في ضناه جصاد المال،، جال إيه معيلاجيش يوكلهم !!
رُبي••إتجوم تچيبلنا بته !!
رشيد ••حكم علي روحه،، خليه لچل مايعرف جيمتها جدام،، انتي مفكراها سهله !! وبعدين ياستي ماني بنرعي بنات ياما !! خليني ناخد أچرها هيا كماني،،
رُبي••ياخووفي لاتاااخدك هيا من الكل كليلله !! نظرت له أعلي وأسفل،، تعجب من حديثها،، نظر لهما نظره تأسف وتأفف،،
رشيد••مش خلصتي حديتك الماسخ؟؟ خليني أكمل الچنه يانار الدنيا أنتي،، البت فينها ؟؟
رُبي••مع حفصه چنة الدنيا ياخوووي،، هتوكلها وتچلعها،، هييييه،، وآدي طالعه،،، وخرجت المرأه وكأنه أحضر حيه تسعي في المنزل،،،
بعد بضعت أيام مضت،،،،،
سمعان بالأسفل،، ينادي بعزمه،، يااخااللج ؟؟ أشوف بتي وأطمن عليها بس !! يانااس ؟؟
هرع الجميع علي صوته ثم هبو بالخروج وخرج رشيد مستااءااا بشده،،،
رشيد ••چري إيه ياراچل يابو مخ بلاستيك إنت؟؟ فيه ايه؟؟
سمعان ••بتي،، أشوف بتي وإلا هروح عالمركز اشتكيك إنك خاطفها،، غضب رشيد غضبااا شديدااا،،
رشيد••بجي إكدة؟؟ طيب خش شوفها تمام بس آني بجي هطلع بعدها بالكمبيالات اللي معايا عالمركز،،وشوف مين فينا عيتحبس ؛؛؛ دخل سمعان ورأي الفتاه غارقه في النعيم،، نائمه،، ترتدي ثيابااا نظيفه،، مسرحه مهندمه،، ليست في حاله ضعيفه،، إطمئن قلب الرجل وظل يتعذر لرشيد،، يااااه !! ماأطول بالك يارشيد !!
ظل سمعان واقفاا يتأسف،،،
سمعان ••إرتمي تحت قدمه،، آني اسف ياسيدي حجك عليا،، اني غلطان،، اعذرني،،
رشيد••نفسي تعجل وتحكمها الاول !!
سمعان ••حجك عليا ياسيدي،، بس آني بس عاوز اعرف هيا بتاكل زين ولا لا بتروح الكتاب ولا لاه،، اصل إحنا عاوزينها حاچه كبيره جووي،،
رشيد••ايوة ياسيدي بتك إبتاكل وبتشرب وبتلبس وبتنام اهااه،، وحفظت صورتين چداد في الكام يوم دولي،، والمدرسه تشتغل وهتروحها،، وأجولك علي حاچه؟؟ ياسيدي عشان اريح جلبك بتك دياتي هتاچي تشوفها كل يوم خميس أو چمعه واختار،، ولو مجلج عليها خليك رااچل عااد وتعالي تنجاضو وإتحبس باللي عليك !! دبرت حاچه منيهم ولا لسه!!
سمعان ••دبرت متين إچنيه من جوتي وجوت عيالي،، أهمت،،
رشيد ••تمام هاتهم،، واخذهم من سمعان وودع كلا منهما الآخر،،،
(بعد مرور شهران)،،،،،،،،
لاحظ كل المنزل مدى إستجابه چدايل للحفظ والفهم،، حفظت في الشهرين قرابة الجزء كاملااا من القرآن،، كلما تجد رشيد يجلس جلسة عرفيه بها أحكام تجلس معه لتستمع وتتفهم مايدور،، تسأل وتسأل،، نهمه للمعرفه،، سريعة الإستيعاب،، شجاعه لاتخاف أحد،، كلما كانت تقترب من رشيد كانت تغار منها رُبي أكثر،، لكن چدايل لاتبالي ولا تتفهم غيرتها،، كانت چدايل أشبه براائحة العطر،، تقترب من الجميع بنفوذ،، وحينما تقترب تدخل تحرك المشاعر وتترك الحواس سعيده،، چدايل تحصد محبة قلوب الجميع،، امها وابيها يرونها كل أسبوع،، تفهمت ماجري منهما وعذرت أبيها وأمها،، وفي إحدي الزيارات،، سألتها أمها،،
عَون••ممتضايجاش إهنه ياجلب امك؟؟ حد بيزعلك إهنة؟؟
چدايل••إيوة،، خاله ربي بس،،
عَون••ليه؟؟ بتزعلك ليه وكيف؟؟
چدايل ••ساعات بتجولي إنها هتجصلي چدايلي دول،، وانتي عارفه اني بحبهم كد ايه،،
عَون••أباااي؟؟ آني هچيبها من شعرها بت اللل،،
جذبها سمعان من يدها،،
سمعان ••إعجلي امالك احنا فدار الناس!! وانتي ياچدايل،، إسمعي الكلام إلحد مناجرب نخلصو الفلوس وناخدوكي تانى ماشي يابتي؟؟
چدايل ••لاااه يابووي،، آني هخليني إهنه مع خاله حفصه،، تكمللي حفض القرآن،، عشان آني هبجي كبيره وحكيمه جبايل كيف أبويارشيد،،،
لم تكن المفاااجأه متوقعه للأب والأم،،، لكنهم شعروا ان هذا نتيجه تنازلهم عن إبنتهم،،، وحينها شعروا بالندم،،،
وبعد مرور عامان أو ثلاثه، صارت الفتاه التي دخلت المنزل بضفائر شابة مراهقه،، إزداد جمالها حلا وتألق،، وإزدادت عقلااا وتعلمااا وجمالااا،، لكن تلك الفتاه لم ولن تسلم من حديث الناس،،لم تسلم من العادات والتقاليد التي تسود البلد،، وصارت چدايل حديث الخلائق في البلد بكاملها،، كيف لفتاه أن تجلس في منزل رجل غريب دون صلة قرابه؟؟ وكيف يربيها !! وكيف وكيف،، وتكاثرت الأسئله،، من الممكن أنكون جمالها هو من جعلها محطااا للأنظار،، ومن الممكن أيضاااا بلوغها الزائد ومظهرها الانثوي الخصب هو ماجعلها مطمعااا للعيون،، كانت حينها حوالي الرابعة عشر عامااا لكن من يراها يعطيها ثمانيه عشر،،،
بدأ الكلام يصل لرشيد ان هناك من يتكلمون عنها وعن جمالها،، وعن جلوسها عنده بلاصلة قرابه،،، حتي قرر أن تكمل علامها في المنزل،،،، وبدا الاعتراض علي وجه چدايل لكنها لاتستطيع السكوت،، اذا صمتت فهي غير مقتنعه بما يحدث،،
ظلت چدايل تتحمل المضايقات حتي وصل الامر ان المضايقات أصبحت تطولها من إبن رشيد ذاته عقد إبراهيم ابنه النيه علي مضايقتها
جمع اصحابه ليله بالمنزل وإنتظر حينما تمر أمامه چدايل لكي يمارس مايخطط له،، حل وقت العصر،، وكانت چدايل تنزل للأسفل في هذا الوقت حتي تحفظ القرآن علي يد شيخها وبعدها كانت تدخل لرشيد حتي يعلمها بعض الاعراف المنتشرة في القبائل وكانت هي من أصرت ان تتعلم منه تلك الاعراف،،نزلت چدايل علي الدرج أو السلالم وبدأ إبن رشيد المدلل مضايقتها،،
إبراهيم ••ياواد انت وهوا مادريتوشي؟؟
رد عليه اصدقائه المراهقين،، إيه ياااض ياهيمه ؟؟
إبراهيم ••مرة واحده أهلها رموها عند الناس ولزجت،،، قهقه الاطفال علي ماقال،،، وأحمر وجه چدايل لكنها مرت كأنها لم تسمعهم،، إغتاظ الفتي أكتر حتي عاود الكرة،، طب اسمعو ديااتي !! مرة واحدة كل البلد بتغني عليها دلوكيتي وعيجولو ماشيه مع راچل كد ابوها،، لااه دة اكبر منييه !! رجعت چدايل الي الوراء حيث يقف الفتي ورفعت يدها يعنف ولطمته علي خده هزت وقفته المراهقه وجرحت كرامته وقالت له،،
چدايل••ياجليل المُرُوه،، أنا كدي كد خواتك،، كنت بَعِدك خووي،، وسحبت نفسها من أمامه سحبه بكبرياء حتي لطمت چدائلها وجهه من عزم نطرتهما في الهواء،، وهرولت ناحيه الشيخ رشيد،، وهرول الفتي الي أمه مغتاظااا،،
دخلت چدايل علي شيخها دون ان تذهب لشيخ القرآن من ضيق صدرها،، تنفخ وترفث،لاحظ رشيد مابها من تغير،،
رشيد ••مالك ياچدايل؟ ايه مزعلك عاااد؟؟
چدايل ••مافيش ياشيخي،، متضايجه شوي،،
رشيد ••مِنْيِيِه يابتي؟؟
چدايل••ولاحاچه بجي،، انا عاوزة اروح دارنا عند امي وبوي،،
رشيد••لاه،، إكده يبجي فيه بجي،، مالك؟؟
چدايل ••ماليش ماليش،، صرخت وذرفت دموعااا وخرجت من عند رشيد لحجرة حفصه بالأعلي،، وكأن رشيد حلت به مصيبه،، أخذ ينادي علي جميع الموجودين بالمنزل،، حتي يعرف مابها لكن لا أحد يعرف سواها هي وإبراهيم،، لكن إبراهيم أيضااا أخذ يتحدث مع أمه،،
رُبي••مالك ياولدي؟؟ إيه مشجلب كيانك إكدة؟؟ وِچَك أُحمَر زرده ليه إكدي؟؟
ابراهيم ••الست هانم اللي چوزك چابها،، البراويه أم جلب حچر،،
رُبي••مينها دياتي؟؟ اوعك إتجول چدايل !!
إبراهيم ••فيه غيرها ؟؟ بهزرمعاها اني والعيال جامت ضربتني بالجلم وطوحت الضفاير في وچهي،،
رُبي••إلتفتت له وتركت الملابس من يدها حيث كانت واقفه ترتب دولابااا،، طبت علي صدرها بيدها،،
أبااي ؟؟ بجالها صوت إوفعل بت الشحاتين دياتي؟؟ طب تعالي بجي ورايا،،
إبراهيم ••علي فين بس؟؟
رُبي••تعالي أچيبلك حجك من الممروعه،، تعالي ياولدي،،
دخلت عليها حجرة حفصه وجدت الفتاه مستلقاه علي السرير تبكي،، حدثتها قائله،،
رُبي••إنتي بتبكي ياجلبي؟؟ لاااه جومي !! آني عبكيكي صُح،،
قامت چدايل تحاول التكلم،، ردت عليها ربي بعنف،،
رُبي••إكتمي خشمك دى،، رفعت يدها اللي السماء وأعطتها قلمااا ضعف قوة قلمها مرتين،، صرخت چدايل،، أشارت رُبي بإصبعها،،، هسسسس،، روح ياولدي لافيني المجص،،
چدايل ••فيه ايه آني ماعملتش حاچه عاد !!
رُبي••يابااكسه يااابييچحه !! لاطشه الواد علي خشمه وتجولي ماعملتش حاچه ؟؟ بت !! إوعي تكوني مفكراني صعيديه زيك وهتلطخيني علي قفايا،، لااااء فوقي دنا مصراويه،، يعنى أموتك وأقعد فوقك وأقول هيا فيين !! روح ياوااد إعطيني المجص عشان أشيلها اللي عتتعايج بيهم دولي!!
بكت چدايل بكاائااا منهمر والرعب يسكن أطراف جسدها،، حتي إبراهيم أيضاا الذي هو السبب فيما يحدث بكي من أجلها ثم قال لأمه،،
ابراهيم ••لاه يما معديكيش المجص،،
رُبي•• التي تشبه ملامحها كثيرااا الفنانه العظيمه سوسن بدر،،، التفتت له ثانيه ثم قالت،، عتعصي كلامي؟؟ طب إشتكيت ليه من الاول؟؟
إبراهيم ••لاه يما ماتأذيهاشي،، آني عحب شعرها،، عحبها ماتأذيهاشي،،
انصدمت الام مماسمعت،، لم تكن تتوقع ذلك،، الصبي يبلغ من العمر سته عشر عاماا والفتاه في الرابعه عشر مازالت،، أي قدر هذا الذي يحدث،،
رُبي••همت ناحية الفتاه بشكل يشبه الجنيات،، إقتربت منها برعب،،
إنتي يابت،، تاخدي بعضك إوتخفي حاالااا،، معوزاشي أشوف وشك إهني تاني،، لو رچعتي هيبجي يابموتك،، ياهچوزك أبوكي رشيد،، فهمتي؟؟ وانتي عارفه إنك لسه عيله صغيرة وچوازك منه يمَوَتك،، هيموتك يوم فرحك يوم صباحيتك يبجي يوم خارچتك،، تجعدى وتموتي ولا تطفشي وتنچي؟؟
چدايل لم تتفوه بحرف واحد ولم تفعل شيئا سووي أن هزت رأسها وقالت حاضر وهي ترتعد بشدة وجرت للخارج كالريح العاصف،، حتي لم تسمع نداء حفصه اللتي تعبت من المناداه عليها وفرت هاربه،، في نفس اللحظه يبحث رشيد عن سبب معاملة الفتاه له هكذا،، بحث عنها ولم يجدها في كل مكان،، في نفس الوقت نبهت ربي شديد التنبيهات علي ابنها بألا يتفوة بكلمه واحدة،،
بعد بحثه عن الفتاه جمع اهل البيت كلهم رشيد وظل يهلل ويصرخ عليهم،، حتي إكتشف الحقيقه حيث لم يصن إبراهيم سر أمه،،
رشيد ••يعنى ايه منعرفش هيا فين؟؟ إبره فكوم جش البنته؟؟ تلاته بالله العظيم اللي عارف حاچه ومخبي ولا زعلها لاهيكون نهارة أزرج،، دي أمانه عندنا ياعالم،،
حفصه••ياسي رشيد ماجولتلك إنهاخرچت من الدار،،
رشيد••يعني ايه خرچت يعنى ؟؟ مش فيه إذن دى مابتخرچشي عند البجال حتي غير بإذني !!!
حفصه ••معرفاشي بس هيا كانت بكيانه وشكلها مرعوبه جووي،، نظرت علي ربي،، وربي لجيتها نازله بعديها ياچي بدجيجه إكده ،،
رشيد ••البت فين ياربي؟؟
ربي••وآني إش دراني ياحچ؟؟ ماماما ماعرفاشي يابووي،، وبعد اذنك بجي عندي غسيل،، قاطعها إبراهيم،،
إبراهيم ••لاااه يما،، إهئ إهي،، إنتي اللي سرحتيها عالشارع،،
نظرت له ربي بزغرة،، لكن إبراهيم اكمل حديثه دون توقف،،
•تابع الفصل التالي " اضغط على اسم الرواية
رواية جدايل الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان صالح
إيوة يابا، أمي ضربتها وكرشتها وأنا السبب. بكاء مستمر. جُدايل أنا ضايجتها وجلتلها كلام ما يصحش جدام زملاتي. ضربتني. طلعت أشكي لامي، ضربتها وكانت هتجص جُدايلها وجالتلها إنهالو هرجع أهاجبها بجوازها منك. وأنا اتهمتها فيك. أنا آسف يابا.
رشيد بنظرة ثاقبة، توجه ناحية رُبي قائلاً:
تروحي تلمي خلجاتك وتروحي على بيت أهلك وانتِ طالعة.
رُبي:
لأه، متكمليش. هجيبها حاضر.
رشيد:
رجعيها انتِ وولدك، وحضري حالك عشان تِجهزي لفرحي عليها. ومهعملش أكده عشان حاجة أكتر من إني أعلمك الأدب انتِ وولدك. وعشان أقطع لسانك انتِ وأي حد لسانه طويل زيك أكده في البلد كلها.
رُبي داخت ولم تستطع صلب طولها، لكنها تعرف لو تأخرت دقيقة ستتطلق. لهذا جري إبراهيم مسرعاً، ولحقت به هي الأخرى. بعدما بحثوا عنها بالجوار، ذهبوا في طريقهم لبيت أهلها. فوجدوها تقترب من المنزل. بدأوا بالمناداة عليها.
إبراهيم:
جُداااياااال، يا جُدايل، وجفي. أنا آسف ارجعي.
رُبي:
جه، بصوت مبحوح ونفس مُقطع من الجري. يا جُدايل، وجفي. جه، حجك عليا يا بتي، أنا محجوجالك.
جُدايل:
وقفت مكانها. عاوزة مني إيه؟ ماني رايحة لدارنا اهواتي ومهوريكيش وشي تاني.
رُبي:
لأه يا بتي ارجعي. الراجل خارب الدنيا عشانك. هيطلقني عشانك. ارجعي.
بكت جُدايل ثم عادت معهم وهي تبكي. لم تكن تعلم أنه سيتزوجها.
أما عن تهاني التي سمعت ما يحدث فأخذت تتهكم:
هئ، هاتتجوزها؟ كانوا قلبي كان حاسس. نفسك تعيش حياتك من زمان مع عيلة كد عيالك، يا عيب الشووم.
رشيد:
إيوااه، وبالمرة خدي المفاجأة دي في إيدك. انتِ طالجة. يلا خدي حالك واقعدي عند أبوكي.
تهاني:
شهقت. يا أمري؟ أنا جلت إيه؟ قلت ده عشان بتريج؟
رشيد:
اتريجي براحتك هناك مش هنا. ويلا روحي على داركم عند أبوكي لما أجيلك غوري.
بعد قليل دخلت جُدايل عليه هي ورُبي وإبراهيم.
رشيد:
تعالي يا جُدايل، تعالي يا بتي فحضن أبوكي. من هنا ورايح اللي يمسها كأنه مسني أنا. جُدايل عشان أقطع لسان الكل ها تبقى مرتي على سنة الله ورسوله. فاهمين؟
وقعت رُبي مغشي عليها مما سمعت.
بعد مرور أسبوع.
الأنوار تضئ ثلاثة أرباع البلد. مزرعة الأب سمعان ممتلئة بالطبل والمغني والأنوار هي الأخرى. عون تملأ الجو بالزغاريد. دوار رشيد يعج بالحاضرين. الكل في حالة فرحة إلا بضع من الأشخاص. جُدايل العروس المتوترة التي لا تعلم هل تفرح أم تبكي. رُبي التي تكره تلك اللحظة ولا تعرف لم تتحمل كل من تشاركها في زوجها وحبيبها رشيد لمتى ستتحمل! وإبراهيم المراهق المعجب بتلك الفتاة الذي يشعر بأن ما فعله هو السبب في ضياع جُدايل من يده. العروس تجلس بثياب العُرس بكامل زينتها حيث جُهِزت لها غرفة في طابق فارغ، تنتظر قدرها المحتوم مثلما قالت لها رُبي. خائفة تبكي مما تعرفه عن تلك الليلة وما يحدث لمن هن في سنها في تلك الليلة. جُدايل بالكاد تجلس تنتظر الموت.
بعد انتهاء ليلة طويلة من الطبل والزمر والزغاريد، حان موعد صعود رشيد للغرفة. جُدايل تسمع الطبول تقترب من الغرفة. قلبها يكاد ينفجر من شدة دقاته. ولحظة وفتح باب الغرفة وانتفضت الفتاة الجالسة على السرير من مكانها واختبأت أسفل السرير.
بحث عنها رشيد في الحجرة. نادى عليها.
رشيد:
جُدايل، بت يا جُدايل؟ انتي فين يا مسخمطة اطلعي يا بت؟ يابت؟
بحث عنها ووجدها تحت السرير. ضحك رشيد بعزمه:
ههههههههه اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش من سنتين تلاتة وانتي فاتحة راسي.
جذبها بقوة من تحت السرير. بدأت الفتاة تصرخ بعزمها وبدأ رشيد يتضايق.
جُدايل:
ترتعد وجسدها يرتجف. بعد عني، هملني الله يخليك معوزاشي أموت. عياط بهستيريا.
رشيد:
أموتك؟ ودة من إيه إن شاء الله؟ لا تكونيش يا بت مصدجة إني اتجوزتك بجد ووجداني وكده؟ لأه يا ماما، متخافيش خالص. أنا متجوزك أه، وعلى سنة الله ورسوله وبكل شيء صحيح. لكن أنا عملت أكده لغرضين. الأول والأساسي، إني اخترتك تبجي حكيمة الجبايل بعديا ودة ليه؟ لإنك أسرع واحدة حفظتيها عن ظهر قلب. صممتيها كيف اسمك ومازلتي بتتعلمي. عقلك وشجاعتك خليتني شفت فيكي انتي خليفتي. عشان أكده أنا اخترتك تتعلمي وبعلمك بنفسي. ومهسبكيش غير كني أنا اللي بحكم بين الناس. وتاني سبب إن الحديث الفترة اللي فاتت دي زاد عليكي. وكان لازم أصونك وأصون سمعتك انتِ وبوكي اللي وعدته إنك عندي أمانة. يكش تكوني فهماني عاد!
جُدايل:
يعني!! يعني أنا ما هموتش النهاردة؟
رشيد:
ههههههههه. والله انتي هتموتيني. يا بت! اكبري واعقلي. هوا الجواز عم يموت؟ ده قلع البنات اللي عم يموت عاد! على الهموم ياستي ما تموتيش لا النهاردة ولا بكرة ولا السنة الجاية ولا العمر كله. انتي كيف بتي وبس فهمتي؟ بس الحديث ده بيناتنا ممكن؟
هزت جُدايل رأسها بالموافقة.
كلي الوكل ده كله واتعشي ونامي زين ماشي؟ واللي يسألك عملتي إيه إيه حصل جوليله اسأل جوزي هتجولي إيه؟
جُدايل:
اسأل جوزي.
رشيد:
تمام أكده. أنا في أوضة خالتك رُبي. سلام عليكم.
وخرج رشيد وتركها وحيدة في الغرفة. ظلت الفتاة تبكي حتى غلبها النوم فنامت.
بعد ست سنوات.
بنفس المنزل الكبير، منزل رشيد. هناك فتاة تجول المنزل بأكمله من أعلاه لأسفله. يعلو صوتها بهدوء لتوجيه الجميع لإنجاز مهامه. تجول في كل مكان توجه التعليمات والكل يسمع كلامها من الكبير للصغير. تلك الفتاة التي أصبحت عشرون عاماً هي الآن من تدير ما يشبه مؤسسة بكاملها.
جُدايل:
شهلو يابنات شهلوو. عاوزين الوكل جاهز على الضهرية مش أكتر من أكده. لازمن العمال ياكلم جبل الساعة واحدة.
ردت عليها إحدى الطاهيات:
حاضر يا ست جُدايل عن عيني.
وصعدت جُدايل للأعلى لتتابع عمل العمال الذين يقومون بضرب بعض القطن وحشوه في الوسائد، أو بمعني اصح العمال الذين يقومون بتنجيد جميع فرش المنزل، وأغطيتها ووسائدها ومراتبها. كل شيء.
جُدايل:
الله ينور يا رجالة. إيه العظمة دي. حلو جوي جوي. أيوه أكده خلوا ريحة البيت كله تبجي جديد في جديد.
رد عليها العاملين:
الله يخليكي يا ست الكل.
صعدت للطابق الأعلى الآخر، الطابق الخاص بإبراهيم وأمه رُبي. وإذ بها تلمح من بعيد بطرف عينها ما يثير غيرتها. ذلك المدعو بزوجها رشيد. من تشعره أفعالها بالغيرة لحد الجنون. رأت جُدايل رشيد من وراء الباب النصف زجاجي، يغازل زوجته الأخرى رُبي. يغازلها مغازلة الأزواج. ما إن رأت جُدايل الظل الظاهر من الزجاج حتى اقشعر بدنها وأثيرت غيرتها على زوجها. ذلك الرجل الذي يقترب من الستون عاماً، أو يزيد. مازال لم يقترب منها حتى الآن كزوجة. نعم جُدايل مازالت وبعد مرور السنوات مازالت بكراً. نعم مازال لم يقترب منها زوجها رشيد.
ظلت جُدايل تتبع ما يحدث وهي في حالة غيظ شديد، وتحدث نفسها داخل عقلها قائلة:
جُدايل:
يا سلام يا سي رشيد! الحب والعشق جايمين عليك جووى؟ ومع الست رُبي اللي مافيش غيرها! ولا فارقلك أنا ولا فارقلك خالتي حفصة. طب وبعدين؟ أنا هفضل كيف البيت الوقف أكده؟ لا لي تحت شافوني ولا اللي فوق سكنوني؟ لأه، أنا ما أتحملشي أكتر من أكده عاد. الاسم إني محطوطة كيف الجرد المتربط. هوا ما حاسسشي إني عم أتجربله؟ هوا ما حاسسشي؟ إني بعمل كل ده عشانه هوا؟
مدت يديها كعلامة اندهاش وعلت بصوتها وقالت:
جُدايل:
ده لو حجرة كانت حست بيا عاد.
بنفس الثانية وجدت من يتحدث في ظهرها ومقترب بنفسه منها:
مش كان زمانك متهنيالك يا مين مع ولد صغير من سنك؟
قفزت الفتاة من مكانها والتفتت، وهي في حالة ذعر.
جُدايل:
يا أمري؟ واقف أفجفايا أكده ليه يا إبراهيم! مش جلتلك ماتعملشي أكده تاني جبل سابج؟
إبراهيم:
وة؟ لمحتك جلت آجي أشوفك إبتعملي إيه؟ لجيتك بتتحسري على حالك يا حزينة. مع أن في ضهرك اللي رايدك ورااايد أاااا.
جُدايل بحدة لفظية:
اتحدت زين وبأدب، وغور من إهني.
إبراهيم:
تاني يا جُدايل؟ بعد اللي قلتهولك عاد؟ أنا عارف كل حاجة وعارف زين إن أبوي ما مسكني. وعايزك قبل ما أمي تتمم جوازتي على بت خالتي. بت خالتي اللي مغصوب عليها وانتي عارفة إني أحبك عاد! أعطيني الفرصة بس.
واقترب منها ليمسك بيدها ويحاول التقرب أكثر. ما كان من جُدايل إلا أن نفضت يديها الرقيقتان من يده بشدة وهي تتعجب.
جُدايل:
واااه! أنا مرأة أبوك يا هتيير انت عاد! انت حافظ قرآن ربنا انت؟ والله لآزمك. وهرولت بالجري بعيداً عنه حتى لا يحاول التقرب منها ثانية.
هم وراائها. جُدايل ذات الجسد الرشيق المتمايل تثيرها خطواته. انتظر حتى سارت للأمام وأصبح الجدار المقابل لها يداريها عن الأنظار ثم هم لاحقاً بها سريعاً. ثم انقض عليها محاولاً أن يهم بها. لكن مفاجأة جُدايل في مقاومته كانت مفاجأة مذهلة له. طبق عليها بذراعيه قائلاً:
إبراهيم:
يجذبها وتبعده. واضح إنك مهاتجيش بالزوج. أنا معاوزكيشي في الغلط ولا أنا خاين لأبوي. اطلجي ولازم نتجوز. مهجدرش يا جُدايل، أحبك خالص.
تملصت جُدايل من بين ذراعيه واستطاعت أن تلتقط الحذاء الذي ترتديه بيدها ومسكته ثم نزلت على رأسه ضرباً. صعق إبراهيم كيف فعلت ذلك بسرعة البرق. ظل يسب فيها.
جُدايل وهي تضربه:
يا أنا ناجص، يا هتيير، يا ملسلس يا عديم الرباية. غور من جدامي لآمووتك النهاردة. والله لو جلت لأبوك ليدبحك دبح. غوور!
تركها إبراهيم مذهولاً مما فعلت قائلاً لها:
إبراهيم:
آآه يا راسي؟ أكده؟ بالبلغة على راسي يا جُدايل؟ ماشي يا جُدايل ماشي!
جُدايل:
ولو حاولت تمس حاجة مش ملكك في الدار دي تاني هكون مبلغة فيك المركز فاهم؟ ويبجى محضر تحرش يا رخيص انت.
فر هارباً من أمامها حتى لا تفضحه في المنزل وهو يحسبن عليها وكأنها تظلمه. جُدايل ذات الوجه الأحمر صار وجهها أصفرا من الخوف. لكنها إذا أظهرت له خوفها مما يفعله لكانت في خبر كان ولعدت أيضاً من النساء الرخيصات. دخلت جُدايل إلى غرفتها وأرجلها عاجزة عن الوقوف. أغلق الباب وظلت تبكي في هدوء. كلما كان يأتي أحد ليطلب منها شيئاً كانت تنره حتى يبتعد. وظلت على تلك الحالة طوال النهار حتى حل الليل عليها وهي في الغرفة مرعوبة من الخروج ونفس الحال لدى إبراهيم ذلك العاشق المتيم بها.
في الليل.
بعد أن انتهى رشيد مما كان يفعل في الصباح، قررت جُدايل ألا تظل على تلك الحالة كثيراً. خرجت في الليل لحجرة رشيد وذهبت له بعد أن تزينت بمساحيق تجميل متخلفة جعلتها تبدو مختلفة. دخلت عليه الغرفة وقفت تتحدث معه. ظل رشيد يحدق بها ونظرات تشبه نظرة السلطان سليمان القانوني حينما يخطئ أحد أمامه.
جُدايل بصوت أنثوي ناعم مصحوب برقة وعذوبة:
إيه؟ هتفضل مبحلق كتير؟ وحشة جوي أكده في المكياج!
رشيد:
إيه اللي انتي عملاه في خلجاتك ده؟ أشار إليها إشارة بيده بطرف أصابعه. رووحي عاد اغسلي وشك دلوقتي بلاش هبل.
جُدايل:
تمام. أنا رايحة بس لو سمحت، أنا عاوزاك حاالا. لازم تيجي ولا هتجوم من النوم مهتجينيش في البيت كله والموضوع واعر جووى.
تركته ورحلت. تعجب رشيد لما تفعله.
رشيد:
ههههه، معقول؟ أخيراً كبرت البنت وفهمت!
وشرد بذهنه لحظة الصباح حينما كان مع زوجته رُبي عندما أخطأ في اسمها وقال اسم جُدايل بدلاً عنه وجنت جنونها وتركته وخرجت. تبسم ثانية. وذهب لغرفة جُدايل حتى يرى ما خطورة الأمر. دق الباب على جُدايل فتحت. وجدها ترتدي ملابس خاصة بالنوم. منظرها خلاب. فتاة عشرينية. متزينة وفي أبهى حلتها. تعجب رشيد ودخل الغرفة قائلاً:
رشيد:
هوا إيه اللي بيحصل؟ ما فاهمش عاد! مالك متتظبطي.
جُدايل:
اقتربت منه. واااه؟ أنا اللي أتظبط ياسيدي؟ يا معلمي ومولاي، وجوزي، وأبو عيالي في المستقبل؟
رشيد:
واااه! جُدايل بتجول كلام زين؟ عاوزة إيه؟ بتعطليني وخلاص؟ مفاضيش للعب العيال دلوقتي إني!
جُدايل:
أمال كنت فاضيله الصبح بس؟ بدموع. اسمع أما أقولك بجي. أنا استحملت ست سنين وأنا متجوزة ومش متجوزة. وكله بيتهمني إني مقصرة وإني اللي ببعدك عني. وأنا طول الست سنين معرفشي أطلع اللي جوايا ناحيتك كيف غير إني أتفوج في كل حاجة. جفلت القرآن كله حفظ منه طاعة لله ثم منه طاعة ليك ومجربتش مني ولا مدحت فيا! ذاكرت دروسي في البيت واتمنعت من الخروج كيفي كيفي النسوان تمام معأني بكر. ولا كنت بخرج لدرس ولا أخرج لصاحبة ولا زميلة من زميلاتي وكانت بس أمنية حياتي إني آخد الثانوية العامة! ورغم إني جايبة مجموع جامعة عالية بس جعدتني وجلتلي لحد أكده وكفاية مهينفعش تروحي جامعة ومحاضرات وجلتلك حاضر. ماينفعش يا بت تبجي مرته وتجعدي في كلية ولا مدرس. ووافقت من باب الغيرة. جلت يمكن بيغير عليا صح. بس الحكاية عندك مش غيرة لأه ده تحكم. حفظتني جميع أعراف العوايل والجبايل عندينا إهنه عشان أعرف سلو كل عيلة ولا قبيلة في البلد وفرحت بكده. وذاكرت أكتر ما انت عطيتني كماني. لحد ما بجيت عارفة تلات أربع اللي تعرفه. وكل ده ولسه ما حسيتش؟ إيه، إيه بجي حس يا أخي بجي!
رشيد:
اقترب منها حتى ذابت المسافات بينهما قائلاً:
ياااه! كل ده جواكي مني؟ وأنا واحد وحش أكده؟ عاوزة إيه طيب؟ جولي؟
جُدايل بدلال:
إيوه، انت وحش، وحش جووي، هة.
رشيد:
والله ما وحش. أنا مستني اللحظة دياتي تاجي بوجتها من زمان فاكرة ولا نسيتي؟
خبطت جبينها بيدها قائلة:
جُدايل:
يا بووي! افتكرت دلوقتي. يا ابووي؟ يعني أنا السبب؟
رشيد:
إيوه.
خطى رشيد خطوتين ناحية مفتاح إنارة الغرفة. في لحظة اظلمت الغرفة.
جُدايل:
يامايااا. أنا بخاف من الضلمة.
امسكت بذراعيه متشبثة من الخوف حتى اقتربت من صدره. وصارت الأنفاس مقاربة لبعضها.
رشيد:
ماتخافيش عاد، أنا هنسيكي الخوف دلوقتي. هنسيكي كل حااااجة.
جُدايل:
واااه! بس بجي، يا بوي!
في الظهيرة ومن عجائب المنزل أن استيقظ رشيد في هذا الوقت خرج من غرفة جُدايل. وأخيراً تحقق مرادها بعدما عانت حوالي ثلاثة أعوام بحبه وثلاثة قبلها بتخبطها في تكوين شخصيتها وتقبلها لوضعها.
رواية جدايل الفصل الخامس 5 - بقلم ايمان صالح
بعد شهرين،،،
چدايل لم تعد تستطع الوقوف،، كل دقيقة تتقيأ،، الطعام لم يعد يبقي في جوفها.
حدثتها إحدى الفتيات العاملات،، "إنتي شكلك حبلى ياستي."
اندهشت چدايل من كلمات الفتاة،، والتفتت لها بنظرة اندهاشة.
چدايل: "حبلى!! كييف؟"
الفتاة: "ههههئ،، يوة ياستي؟؟ الله أكبر سيدي رشيد لساته شباب."
ودارت تحدث الفتيات العاملات المنتشرات في الطوابق الأخرى،، "يابنااات؟؟ ياصبااايه،، الست چدايل كنها حبلى."
الجميع في نفس الوقت تعالت أصواتهم بالمباركات والزغاريد،، "إهييي حبلى !!! مبروك ياست چدايل،، لولولولولللي،،،"
چدايل لا تصدق ما تسمع،، مشاعرها المختلطة جعلتها ترتبك.
الفتاة انتابتها السعادة على التوتر،، حدثتهم قائلة،،
چدايل: "مين جاال بس؟؟ ماتألفوشي بجي،، سيدكو رشيد لو دة كدب هيزعل مني."
لم يكذبوا خبراً،، بسرعة البرق جاءوا به من يده،، "مبروك ياشيخنا،، الست چدايل حبلى."
رشيد: "حبلى؟؟ مين جاال؟?"
چدايل: (بخوف) "آنيي،، اني ماجولتش أيتها حاچه ولا اعرفش،، الدكتور لما يااچي هوا اللي يجول."
رشيد: "إهيي دكتوور؟؟ دكتور ايه بجي؟؟ آني حريمي مابيتكشفوش علي رااچل،، هيا الدايه ام سعيده تااچي،، ياناخدك ونروح المستوصف نعملو تحاليل."
چدايل: "اللي تشوفه ياخويا."
بعد ذهابهم للمستوصف،، أثبتت التحاليل حملها.
سُر من سُر للخبر وجُن جنون من جُن.
ممن جُن وأولهم هي رُبيٰ،، الزوجة الغيارة على زوجها،، معذورة رُبيٰ،، فهي أول زوجة،، وهي المدللة،، وهي أم الصبي،، إذ لم تغار على زوجها لن تكون إمرأة طبيعية.
بعد عودتهم من المستوصف وشراائهم للأدوية التي كتبتها الطبيبة،، دخلا رشيد وچدايل لغرفتهما.
لم يكن رشيد مصدقاً نفسه مما حدث له في هذا العمر،، هو حالياً يعد من الشيوخ،، وهي مازالت شابة.
كان مختالاً بنفسه كثيراً تلك اللحظة.
رشيد: "مبروك يااچدايل،، مبروك يابت ياحلوة انتي."
چدايل: "مبسوط ياحبيبي؟?"
رشيد: "ياابووي؟؟ آني مامصدقش نفسي من الفرحه،، والله بجي يابت يامجطجطه إنتي لو ربنا كرمك بواااد؟؟ تبجي رچعتيلي الامچاد تااني."
ضحكا سويه.
چدايل: "واد وااحد!! طب ايه رأيك بجي اني حساهم عيبجو تنين تلاته."
رشيد: (يهدي على كتفها) " عشان اكدة لو متت أبجي ميت مطمن عليكي،، وأمسكك عرف العوايل في البلد والجبايل والعوايل المجاورة وانا مطمن."
چدايل: "يالهوي!! تمووت؟؟ وآني لحجت اتهني؟؟ طب خليك چاري لحد مانعجزوا؟?"
جلست جواره بدلال وهي تتحدث واقتربت منه حتى تقاربت وجوههم.
رشيد: مال عليها بحب وحنى عليها آخذاً إياها في أحضانه ثم حدثها،، "لااه،، مش هخلل،، اللي عند الله افضل ياخايبه،، دانتي هتبجي صاحبة حج ورساله،، ربنا يجومك بالسلامه."
وضع يده على شعرها الناعم ودلك قليلاً ظهرها بحنان،، وظل يربت على شعراتها ثم يقترب منها.
حتى ركنت برأسها على كتفه قائلة،،
چدايل: "ياابووي!! هيا الكف اللي كيف ميزان العدل اللي كل الخلايج عم تخاف منها دي هيا اللي ماشية على ضهري ومحسساني بحنان العالم كله دي يارشيد!! يدك بتدفي وبتخلي الواحد يشعر كنه في الصيف."
رشيد: "يدي بس؟؟ ولا آني أصلاً منبع الدفا والأمان يابت!!"
ضحكا.
چدايل: اقتربت منه،، صارت أنفاسها مقاربة لأنفاسه. "وانت بتجول فيها؟؟ طب والله ياسيد الناس آني ماحسيت إني مطمنة غير إهني،، ومارتحتش غير لما بجيت چارك،، تصدج بجي!!"
بدأ كلامها يطرب أذن ذلك الرجل الذي وكأنه يسمع للغة جديدة لم يسمعها من ذي قبل.
وفجأة لحظة خلوهم معاً في حجرتهم الخاصة،، دخلت عليهم رُبيٰ ودفت الباب بقدمها دون أن تدق الباب.
وتمتم رشيد في سره بزمجرة،، "ياابووي أعوذ بالله!! دة وجته يابت الفرطوسه!!"
رُبيٰ: "جوووم،، عوزاك،، تعالي."
رشيد: "فيه ايه يارُبيٰ مالك؟؟ إتحدتي إهنة."
رُبيٰ: (بنهر) "أباااي؟؟ جلت عوزاك جوووم."
اتنفض رشيد غاضباً.
ودخلا لغرفتهما الخاصة دون أن تبارك لتلك المرأة الصغيرة.
تحدثت بإنفعال معه كأنها تريد قتله،، "أدخل،، ادخل يامچرسني انا وإبنك،، حاامل!! دة كاان إتفاجنا؟؟ يابو ستين سنه ولا أكتر،، عيله تحبل منييك؟؟ لييه دة كان إتفاجنا؟?"
رشيد: "رُبيٰ،، إتحدتي زيين،، انا ماتفجتش معاكي علي حاچه،، انا اتفجت اني معمسهاشي غير لو ارادت وهيا اللي چاتلي بنفسها وحلالي،، إييه أطلجها وأرچعها لابوها؟?"
رُبيٰ: "ماسدلك الفلوس من مزنات الزمن عااد!! انتا اللي عايسها من زماان!! رااچل رمراام،، والله يارشيد طلاما مسيتها لايحرم عليا خلوتك وإجماعتك،، ولا يچمعني بيك أربع حيطان تاني،، تمام إكدة!! إعتبرني طليجتك وبس."
رشيد: "طب ويمين علي يمينك يارُبيٰ يابت محسب لمجاول لو چتيني تاني كزوچه لاهحرچك فهمانه حاچه!! إنتي اللي حطيتي الجَسم وإتجسمتي علي كبير الجبايل،، إشربي بجي،، فُراج بيني وبينك ليوم ماموت،، ياولدي،، انت ياولدي."
نادى رشيد غاضباً على إحدى العاملين وأمره بإخلاء الغرفة.
وكأن رُبيٰ، بتحكمها هدمت تلك العشرة التي دامت لأعوام.
***
بعد تسعة أشهر،،
چدايل: "هامووت ياولاااد!! دكتوور يارشييد."
رشيد: "لاااه،، هاتو الدايه."
حفصة: "يااراااچل!! ارحمها بجي دى فبطنها توائم لازم دكتور."
چدايل: "إلحجيني ياخاله حفصة والنبي بمووت،، اااااااه،،" يكاد صدرها ينشطر لأجزاء من عزم دقاته.
رشيد: "دكتووورة."
حفصة: "ياامراااي!! اللي نلاجيه اخلص."
وفروا بها للمستشفى حتى تقوم بالوضع هناك.
بعد حوالي ساعتان،، "مبروك ياحچ المدام چابت تواائم."
حفصة: "اللهم صلي على كامل النور،، توم؟?"
الممرضة: "لااه ياحچه أربعه توائم وكلهم ولاد الله أكبر."
حفصة: (بفرحة شديدة) "لااه!! بتتحدتي صُح؟?"
رشيد: "كاام؟؟ اربعه ولاد إفبطن؟؟ وهيا كيفها طيب دلوك؟?"
الممرضة: "هيا تعبانه شويه،، بس ان شاءلله هتبجي زيينه."
رشيد: "اللهم لك الحمد،، ياما انتا كريم يارب."
***
بعد مرور الأعوام چدايل صارت أم لأربعة أولاد،، توأم.
لم تكن چدايل تصدق أنها ستنجب هذا العدد أصلاً.
ذلك العدد ما زاد من غلاوتها عند سيدها ومعشوقها رشيد.
رشيد الذي كلما اقترب موعد الفراق يوصيها بأن تكون الحكيمة العاقلة العادلة.
رباها على عدم الخوف من غير الله.
تعلمت العقل والعقلانية.
كان رشيد طوال الأعوام الأخيرة يدربها على الصبر،، ونجح في أن يجعلها كما يريد.
وكأن چدايل أصبحت له ترياقاً أو دواء.
لم يكن يطعم أحداً غيرها، لا يستشير أحداً غيرها.
كل ما يمر به يأخذ فيه رأيها.
تعودا عليه كثيراً واعتاد عليها أيضاً.
وبعد كل تلك الأعوام سوية،، حان موعد الوداع بين الشيخ وفتاته التي رباها.
وكان أصعب ما مرت به چدايل في عالمها.
كل ما مضى لم يؤلمها مثلما تألمت حين فراقه.
استفاق المنزل جميعه كالعادة على الفطور.
چدايل تعد الفطور والجميع يأكل وتصعد للأعلى لتطعمه.
أخذت چدايل الفطور حتى تطعم حبيبها ومدللها الكبير.
وبدأت تضع صينية الطعام من يدها.
چدايل: "حچ،، جوم ياحچ،، يلا الوكل أهواتي هوكلك بيدي،، يااحچ؟?"
هزت جسده المستلقي على السرير.
لم يستفق مباشرة،، بل بعد مرتين أو أكثر من تلك الفعلة.
چدايل: "يااحچ جوووم،، ابااي؟؟ الوكل عيبرد."
رشيد: شهق شهقة عميقة لداخل صدره (حااااء) زفر نفساً. "چدايل!! الله يرضي عنيكي يابتي."
چدايل: "جوم يانني عين چدايل،، دحرچتلك كحروت جووم."
رشيد: "لاااه،، إديني بج مي بس."
چدايل: "حاضر يانني العين،، اتفضل،، ارتوي بالمااء."
رشيد: "الله يرضي عنيكي يابتي."
لمس وجهها بيده.
شعرت چدايل بغرابة في الأمر،، هل هو وداع أم حب لها!!
أكمل حديثه بكلمتين،، "ولادك ياچدايل،، دخلينا بيهم الچنه كيف ما أنا هدخل بيكي،، الحكم والجبايل ياچدايل،، إحكمي بحج الله."
ولمس وجهها ثانية بيده وتعرق وجهه بالماء ثم سقطت يده عنها.
چدايل: "يعني كنك أول مرة تچس وشي يابووي؟؟ ماتجوم اكدة مالها يدك تلچت؟؟ يارشيد جولتلك دحرچتلك كحرووت،، يارشييد؟?"
مسكت يده ثانية وتركتها فسقطت بشدة.
"جوم يارشيد مين اللي هياكل الفول بالزبدة أبو ريحة فجه في الدار؟؟ عارف عِملتلّك فيه إيه؟ جطعت طماطمتين وفص ثوم وطعمه يخبل العاجل."
نظرت على الفراش ووجدته مبتلاً بالماء وكأنه كان يتوضأ على السرير مثلاً.
لكن چدايل طفلته المدللة أصلاً ترفض فكرة موته لأنها نشأت على يديه،، فكيف لها أن تتقبل العيش بدونه!!
چدايل: "يابوي مالك معرج وغرجان إكدة ليه؟؟ رشيد!! يامر بالك ياچدايل، لاااه."
تسارعت أنفاسها في لحظة عدم استيعاب.
"لاااه يابووي لااه،، متفجناش عالفراج دلوك لااه،، يارشييد،، جوم بجي ولادك تحت،، بتجهزني من بدري علشان عارف انك ماشي يارشيد؟"
أغرقت دموعها وجهها الفتي الصغير حيث بكت بغزارة.
"عتسيبني لمين طيب؟؟ يااه،، يارشيييد،، ياابااااا،،" صرخت بعزمهااا رشييييييييييد،،،،،
تركها رشيد وهي مازالت أربعة وعشرون عاماً،، وصغارها مازالوا في سن مبكرة.
لم تكن چدايل تعلم أن حياتها كالمحطات.
محطة الصغر مليئة بالمشاهد المؤلمة.
المراهقة كلها خوف.
أما الشباب فبضع منه كان سعيداً والبقية تدريب للمستقبل.
بعد موت رشيد بأشهر علم الجميع أن وصية زوجها أن تتولى عُرف القبائل خلفاً له.
لم يوافقوا بسهولة لأنها أصغر الموجودين سناً.
لكن وبالرغم من رفضهم لكونها امرأة أيضاً نفذوا الوصية رغماً عنهم.
تجهزت چدايل لهذا الحمل الثقيل.
حيث تجردت من كل الحلي والذهب.
وفصلت العباءة السوداء ذات الخمار.
وسحبت بردتها أو ملسها وجعلت ذلك الملبس هو ملبسها الرسمي حتى إذا دخل عليها أحداً تستقبله بهيبة.
وأول ما قابلت،، حادثة شنعاء يندي لها الجبين.
في إحدى العصاري،، نادى منادٍ،، "ياخالة چدايل ياخاااله چدايل،، إلحجي."
چدايل: "إيه ياولدي؟؟ خير يارب؟?"
المنادي: "عاوزينك في الكفر اللي چارنا چزي حالك هتاچي معايا."
چدايل: "طيب ياولدي إستناني،، ياإسماعيل،، ياموسي؟؟ تعالو معايا ياولادي."
رد الأولاد،، "حاضر يما."
ندهت چدايل،، "خاله حفصة؟؟ آني معايا إسماعيل وموسي وانتي معاكي يوسف وذي الكفل."
حفصة: "ماشي، يابتي روحي،، عاوزينك في جاعدة!?"
چدايل: "إيوة ياخاله أول حكم ليا،، إدعيلي ارفع چبين رشيد فوج واعلي شانه جدام الله."
حفصة: "ربنا يابنتي يسخرلك الخلج ويلينلك الجلوب كيف مالان الحديد لسيدنا داوود."
چدايل: "آميين يارب."
وخرجت مع فتيانها الصغار ومع الغلام الآخر.
حتى وصلت للمكان المطلوبة به.
"سلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
صاح الحضور،، "عتحكمو مابيننا مرة برديكي!! دة يصح؟?"
ردت چدايل بحكمة،،
چدايل: "لاه يابو خالو اللي مايصحش إنك تاچيب مرت الحچ رشيد أبو الجبايل الله يرحمه والحكيمة بعديه!! وتهزجها فدارك،، ايه هتحكم مره دياتي؟؟ عييب انتا راجل تفهم في الأصول أكيد،، مين الحچ دواتي؟?"
رد من أمر بإحضارها،، "دواتي؟؟ أبو العريس المحترم."
چدايل: "أهلا وسهلا،، ايه الجصه يابو خالو فيه اييه؟?"
رد عليها من أتى بإحضارها،، "دلوك ياستي الراجل دهوووت،، جريبي،، وإبنه واخد بتي،، عروسة النهاردة،، والنهاردة فرحها،، يجوم عشان يچيبها من عند الكوافير تجوله لسه عما أخلص!! يجوم شاحطها من چوات المحل ويچرچرها في الشارع وهاتك ياضرب؟؟ والبلد كلاتها اتفرچت يابت عمي؟؟ هوا دة يصح؟?"
ثار الجميع ثانية،، "لااه اكدة ماينفعش،، والجانب الآخر بتك عاوزه ربايه،، ماينفعش اكدة."
چدايل: "بسس يابوو عموو انت ويااه،، ينفع أشوف العروسة واجعد معاها على چنب والعريس واجعد معاه على چنب؟?"
صاح الحضور،، "فيه ڤيديو يابت الخال فيه ڤيديو."
صاحت ثانية،، "هترضو بحكمي؟؟ اجعد معهام الاول ياابووي!!"
وبالفعل ذهبت وجلست مع العروس بمفردها والعريس بمفرده ووجدت أنهم يحبون بعضهم الآخر.
فخرجت على الرجال المنتظرين الحكم وفي يدها العروسان.
چدايل: "هاااة!! إتفضل يابووي خطي بعروستك تحت باطك،، دلوك ياچماعة الخير التنين دولي عاوزين بعضهم،، وعيحبو بعض،، وهوا غلط في حجها هوا واخته وبهدلوها كيف مابتجولو،، آني عرضت عليهم الطلاج وهيا عما تحبه،، وانتوو واجعين في شواشي بعض،، يبجي الحل اللي يرضي الطرفين يخرچ هوا يتأسفلها جدام كل الخلج برا مش اهنه،، وكماااني تأديبااا لييه وللي چابوه هيدفعلها جدامي اهنة حاالا،، خمسين الف چنيه دلوك أهووة،، وأبووه إنت ياحچ ايوة انتا يابو زوعيجه انتا،، عليك بدبح عجل چديد للصلح."
صاااح الجميع موافقين،، وأخذ العريس العروس للخارج وصاح بعلو صوته،، "ياااناااس، ياااخلج،، مرتي آني غلطت فيها وبتأسفلها اهووو، حجك عليا ياستي."
قبل رأسها.
ودخل للداخل أحضر من خزينة المبلغ المالي تأديباً له.
وصاح الجميع،، "هييييه الله ينوور ياست،، الله ينووويير."
وخرج والد العريس أتى بعجل صغير ونحره أمام عتبة المنزل وفضت چدايل أول نزاع وضعت فيه بين عائلتين من الأقارب كانت من الممكن أن تظل الحرب مشتعلة بينهم.
وطار شاب مراهق ناحية الكوافير وكل الأماكن التي شهدت المشكلة ينادي ويقول،، "ياخااالج الست چدايل خلت العريس راضي بت عمي ياااهل ابلاااااد، الله ينور ياست چداايل."
في غضون اللحظة ذاع الخبر بالصلح كما ذاع الخبر بالنزاع.
لكن هذه المرة كانوا معجبين بشدة من حكمة تلك المرأة الشابة التي سوت الخلاف بحنكة وذكاء.
وقفت چدايل تحدث فيهم قائلة،،
چدايل: "آني بس بدي أجول حااچه للعريس،، إستوصي بمرتك خيير،، ماأكرمهن الا الكريم ياولدي."
صاح الجميع "الله ينور عليكي دانتي حته سكرة."
چدايل: "سللاام عليكم،، مش عاوزه آچي إهنه فمشكلة تاني."
وتركتهم وغادرت.
بعد حوالي نصف ساعة أو أكثر،، بعدما ذهبت لبيتها،، وجدت العائلتان قد بعثوا وراءها عربة محملة من خيرات الله من الفاكهه واللحم والبقوليات وغيره إلخخ.
وكانت أول قضية وضعت لها حلاً عرفياً حذت على حذوه القبائل الأخرى.
علمت القرى المجاورة عدم إهانة الزوجة وضربها أياً كان وإلا ستغرم غرامة مادية وكُلية وقانونية أيضاً.
رواية جدايل الفصل السادس 6 - بقلم ايمان صالح
بعد العديد من القضايا التي حكمت فيها بنجاح، ذاع صيتها في البلاد واشتهرت أكثر فأكثر بعدلها وخطاها التي تسير بها على خطى زوجها رشيد.
كانت چدايل تحاول أن تصلح كل ما تراه حولها من سلبيات.
كانت أهم تلك السلبيات ظاهرة شائعة كثيراً وهي عدم تعليم البنات وإلزامهن بالمدارس والدراسة.
كانت چدايل كلما تخرج أو تذهب لمشوار تجد الفتيات يعملن في كل مكان، في الأراضي والحقول والمحال والعديد من الأماكن رغم صغر سنهم.
تلك القضية كانت تؤثر على چدايل منذ صغرها بسبب عدم ذهابها للمدرسة وتعلمها في المنزل.
ظلت تفكر كثيراً، كيف تقضي على تلك المشكلة؟
تحدثت بعقلها صامتة ومصحفها الذي لا يفارقها بيدها.
چدايل: يا أبايا، كل ده بناته ما يروحوش المدرسة يتعلموا ويستجروا ويكتبوا؟ آه يا با رشيد.
نظرت للسماء.
چدايل: لو كنت عايش كنت هتعمل إيه؟ اللي في بالي ولما هوى! كنت شايل عني تفكير بالكوم! كنت كنت بتدربني صح.
نطقت بصوت عالٍ ثم فركت ذقنها.
چدايل: لا دي محتاجة صلاة استخارة دي، أستخير ربنا الأول وهو هيرد عليا.
بت يا بدرية؟ انتي يا بت؟ هاتي الشبشب الحمام وشوفيلي الحمام فاضي ولا لأ، خليني أدخل أتوضأ عاوز أصلي ركعتين.
ردت الفتاة: حاضر يا ستي.
وأتت لها بالمطلوب.
نظرت لها چدايل وقالت:
چدايل: ماهو، مانتي قدامي أول راس! انتي يا بت؟ انتي عندك كام سنة؟
بدرية: ماعرفشي يا ستي، بس أمي بتقول لو أنا اتعلمت كان زماني ياجي في ستة ابتدائي. ليه يا ستي؟ هو أنا عملت حاجة مش زينة؟
چدايل: لأ يا بت، بس انتي ما تعوزيش تتعلمي؟
لمعت عينا الفتاة بالفرحة وردت بلهفة:
بدرية: أيوه يا ستي، ياريت.
من فرحتها بدأت أنفاسها تعلو وتنخفض بحماس.
چدايل: خلاص، لو مشي اللي في راسي صح وزين، يبقى انتي أول من راح تتعلم.
تثاقلت رأس الفتاة للأسفل بخيبة أمل.
بدرية: إيه يا ستي؟ عتمشيني أتعلم الأول وليه؟
قالت الجملة بحزن وصوت مكتوم.
چدايل: نظرت لها وهي ترتدي الشبشب أو الأقرب للقبقاب في قدمها ثم ردت.
چدايل: أمشيكي إيه يا حزينة! بقولك هعلمك، تجولي تمشي؟ وفيها إيه يعني لو مشيتي يعني؟ العلم أحسن وأهم ولا الشغل عاد؟
بدرية: بكت بصوت مختنق ثم جرت دموعها.
بدرية: لأ يا ستي، أنا لو عليا أتعلم، بس أبويا وأمي ما يعوزونيش غير الفلوس والجرشين اللي بأخدهم منك وبس.
چدايل: ارتدت ما بقدمها وهي تنظر للأرض قائلة.
چدايل: لا حول ولا قوة إلا بالله على الأهالي اللي بتجيب العيال تمرمط معاها في شيل الهم! يا بايا! المهم يا بت، روحي توكديلي إن الحمام فاضي هه. يارب.
ذهبت الفتاة تسبق چدايل بخطوات وأخلت لها الطريق ثم توضأت وذهبت للصلاة.
صلت وأعادتها طوال يوم، ولم يكن يشغل بالها غير هذا الأمر الملح عليها.
ثم ذهبت لتستريح قليلاً.
وبعد أن غطت في النوم قليلاً جاءتها الرؤية التي تنتظر.
چدايل في غرفتها تشم رائحة حلوة، كرائحة المسك.
نهضت على تلك الرائحة لتتأكد.
چدايل: تشمشم بأنفها. بسم الله! إيه الريحة دي؟
رأت بعيداً رجلاً ذا عباءة بيضاء وثوب أبيض، على ما يبدو أنه من تنبعث منه تلك الرائحة.
چدايل على سريرها تنظر لهناك بتعسس.
چدايل: مين هناك؟ مين واقف بطرف الحجرة؟ انطق ولا أطخك عاد.
همت لتقوم.
تأكدت أن الرائحة الحلوة تأتي منه.
چدايل: إنت مين؟ إنت الشيخ الشعراوي، صح؟
(كان يأتيها دائماً في رؤاها الصالحة هو أو رشيد)
ناداها الصوت من بعيد:
الصوت: لأ، أنا مش الشعراوي.
چدايل: شهقت بصوت عالٍ.
چدايل: يا با رشيد حبيبي.
قامت لتلمسه وإذ به يشبهه فعلاً لكن يدها لا تصل له.
چدايل: يا با رشيد إنت بعيد عني ليه؟ وحشتني يا حبيبي قوي.
رد الصوت محدثاً إياها وكأنه وجه من طاقة نور.
الصوت: لأ يا چدايل، أنا مش رشيد وبس، أنا عملك الصالح اللي بتفكري فيه. عارفة يا چدايا لو عملتي كيف ما بتفكري هتنوري كام بنته في البلد بالعلم؟ ياجي ألفين بنته من أعمار مختلفة. ماتستنيش يا چدايل، خدي أرض المزرعة وأعملي المدرسة. لأ، مجمع كامل لكل الأعمار، وتبقى مؤسسة خيرية. متخافيش ربنا هيرزق بكل حاجة لحد ما تبجي واجع. نفذي وخليها لله من دون مقابل.
وفجأة تلاشى ذلك النور من أمامها وظلت تنادي.
چدايل: يا با؟ يا با رشيد؟
وقامت من نومها مفزوعة جالسة على مهدها وضلت تردد اللهم صلي على النبي اللهم صلي على النبي.
تأكدت أنها في الطريق الصحيح ولم تتأخر خطوة.
في طريقها لبيت أبيها وأمها وبدأت تتحدث مع أمها في الموضوع ولم تبد اعتراضاً إلا أن إخوتها زمجروا وتضايقوا قليلاً.
ثم أبدوا الموافقة مؤخراً ولم تكن تعرف أن الاعتراض سيأتي من أهل دارها أنفسهم.
في البيت بالداخل، اعترض الجميع على هذا القرار، حيث قررت أن تأخذ أرض المزرعة وتقوم بعمل مجمع مدارس خيري تعلم فيه الفتيات غير القادرات على الإنفاق على التعليم حتى تيسر على الأهالي.
كان من الممكن أن تصدر چدايل فرماناً بحدوث الأمر، لكن چدايل أرادت أن يكون الأمر شورى بينهم.
لكنها لم تكن تعرف أنهم لا يريدون الخير لأحد.
وأول المعترضين هي ربي ولدها إبراهيم وبقية الأشقاء من الأب.
إبراهيم: يعني إيه يعني؟ مش كفاية أبويا ضيع الأرض زمان وعطاها لأبوكي بدون مقابل وجولنا ماشي؟ هتعطي انتي كمان دلوقتي وتضيعيها كيف ما بدك؟ لا ما وفقتش وخواتي كلهم كيفي ومتفقين معايا.
چدايل: بحكمة.
چدايل: وإنت يا ود الشيخ رشيد اللي بتوقف قصاد الخير؟ لأ ما يعقلش؟ طب عاوز إيه؟ يعني أفضل أتفرج على البنات اللي في البلد دول بدون علم كلهم وأقعد ساكتة؟ ما يجيش دي يا أبويا! دي حتة عيبة في حق أبوك اللي بتحبه!
إبراهيم: أبويا مات يا چدايل، مات وشبع موت من زمان، وإنتي دلوقتي ما بتعمليش له، إنتي بتعملي اسمك إنتي عاد.
چدايل: ضيقت عيونها غمزة.
چدايل: لأ بعمل لاسمه، عشان يفضل سلساله يتذكر بالخير.
ربي: وإنتي بقى؟ هتعمليها باسمه! وإسم ولاده عليها؟ ولا باسمك إنتي يا ست الكبيرة؟
چدايل: لأ يا خالة رُبي، باسمه وإسم ولاده، وأنا ما عاوزاش الاسم أما، أنا ببتغي الخير والدعوات اللي هناخدوها لمن تعلمي بنته بدون مقابل. متخيلة معايا؟ أتخيلي أكده! هتدخلي وجتها الجنة من كام باب؟ من باب فك كرب مسلم؟ ولا من باب المشي في نشر القراية؟ مش ربنا قال اقرأ باسم ربك الذي خلق لسيدنا محمد؟ فكري أكده هنخلي كام واحد يقرأ؟
سرحت رُبي بعقلها بعدما فكرت وقالت لابنها.
ربي: والله يا ولدي كلامها صح، ده خير كتير قوي قوي. أنا موافقة بس بشرط المدرسة دي يتعلج عليها اسمك انت وأبوك وخواتك جمعاء.
أشارت لچدايل.
ربي: مش اسمك انتي هييه؟
چدايل: أشارت بيدها نفياً.
چدايل: لأه مش باسمي أبداً، بس توافقوا على الفكرة وأنا اللي بتكفل بكل حاجة، وكل اللي إحنا هنعمله هي البناية ومصاريفها بالكامل وفرش المدرسة وكده!
إبراهيم: والله؟ ههه، والتراخيص؟ والتخت؟ والطلبة كيف هيقدموا عندك؟
چدايل: أنا وإنت اللي هنخلصوا كل حاجة. أنا مستأمنالك وبعتبرك راجل الدار. حلو أكده؟
رد من وراء الجميع:
الصوت: حلو يا هيمة، وافق يا خوي ماتوقفش قصاد الخير.
رد إبراهيم الذي أعجبته كلمات چدايل.
إبراهيم: خلاص، من بكرة الصبح نمشي في التراخيص للبني عشان ما يبقاش مبنى مخالف للدولة. لازم ناخد الموافقة ونمشي في الهدد والبني.
چدايل: خلاص، يبقى اتفقنا. من بكرة رجلي على رجلك لحد ما نوقف البنا على رجليها.
في الصباح الباكر، استيقظت چدايل واستيقظ إبراهيم وذهبا سوياً لمشوارهم.
إبراهيم منشكحاً سعيداً مما تفعله چدايل معه، حيث تكبره وتوقره أمام الناس ومن ثم تعطيه مكانته، مما أعجب ذلك العاشق القديم لچدايل.
لم تكن تقصد چدايل أبداً ما توصلت له رأسه.
بعد عدة أيام من اللف والجري وراء التراخيص والهرولة هنا وهناك، وبمعرفة بعض الواسطات، أخرجوا الترخيص بهدم المزرعة أو تلك الأرض التي كانت تعد فارغة بعد موت أبيها سمعان.
وأخذوا ترخيصاً آخر ببناء مدرسة خيرية فوق تلك الأرض.
وبعد إنهاء كل العقبات التي من الممكن أن تقابلهم، بدأوا بجلب مؤن البناء ومعدات الهدد وابتداوا بالعمل.
إبراهيم يقف في المنتصف، والحكيمة چدايل تحدث العمال بوقار وتشرح لهم ما تريد عمله.
والعمال يستجيبون بسرعة وولاء لأوامر الكبيرة.
وبعد عدة أيام قرابة الأسبوع شاع الخبر وانتشر في القرية، بل في القرى المجاورة أن الحكيمة چدايل أو الكبيرة بلغتهم، ستقوم بعمل مجمع مدارس خيري لتعليم الفتيات.
وملحق صغير بجهة أخرى للفتيان أيضاً.
أما عن ذلك الابن، إبراهيم الذي ظن أنه اقترب من چدايل، فبدأ بالثرثرة والمهاترات التي لا قيمة لها عند چدايل.
إبراهيم: يا آه يا چدايل؟
اقترب لينحني مائلاً عليها.
إبراهيم: أخيراً جمعتنا حاجة مع بعض!
چدايل: نظرت له بحنكة.
چدايل: الخير بيجمع أي حد يا إبراهيم، وإنت ود جوزي، يعني كيف ودي، أما.
نظر لها إبراهيم مغتاظاً بالأكثر عن زي قبل.
إبراهيم: ود جوزك؟ وودك؟ ماشي يا ماما؟ ود جوزك إيه يا چدايل؟ إنتي لسه راسك ناشفة عاد؟
چدايل: وإنت لسه عيل صغير عاد؟ اكبر بقى يا إبراهيم! أنا أم خواتك من أبوك، وأبقى حكيمة الخلق دي كلها. يعني ست الناس عتبص لأفعالها وعمايلها بالملي. أنا قدوة للناس قدوة يا ولدي، وإنت كمان عندك مراتك، وعندك ولدك وبنتك خلاص هما وولدك على وش جواز.
إبراهيم: لسه أنا رايدك يا چدايل، وعفكر فيكي وفي قوتك وحكمتك ليل نهار.
چدايل: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.
نظرت له بعد إشاحة وجهها.
چدايل: لعلمك أنا الناس كلها بتفكر فيا وفجوتي. تجول شحاته أبو كف، ههههه. اعجل يا ولدي اعجل. ربنا يهديك. أنا لو احتجتك يا إبراهيم هحتاجك كأخ وسند، هحتاجك ضهر ليا لحد ما خواتك يكبروا ويبقوا رجالة. عيب يا خوي، بلاش يا ولدي عشان إنت كبير عليا بردك. وبدل ما تفكر فيا زي زمان فكر في ربنا الأول وخاف منه.
وتركته وذهبت منادية الفتاة الصغيرة بدرية.
چدايل: يا بت! جولي لحد من البنات اللي جوه تعمل شاي للعمال وما تعمليهوشي انتي إلا تتحرجي يا بتي.
بدرية جاءت من الداخل تتمسح بها كالقطة الودودة وتقول لها.
بدرية: حاضر يا ستي، ستي هو انتي صح بتعملي مدرسة؟
ربتت چدايل على رأسها قائلة.
چدايل: آآآه يا بدرية عاوزة إيه؟
نظرت لها الفتاة وكأنها تذكرها.
ابتسمت چدايل بقهقهه.
چدايل: أيوه يا بدرية، هعلمك يا حبيبتي، ومش إنتي لحالك، إنتي وأخواتك جميعاً، وكماني ليكي مفاجأة. مرتبك ماشي كيف ماهو بس نخلص وتشتغل المدرسة وتجيبي المطلوب وتبقي معانا ماشي؟
هلت الفتاة وحضنتها من أرجلها حيث هي التي طالتها وظلت تهلل.
بدرية: هييه، هييه، حبيبتي يا ستي چدايل، أنا بحبك قوي يا ستي قوي.
وطارت للداخل حتى تأتي بالشاي.
أما عن إبراهيم الذي وقف محتاراً يحدق بها من بعيد وكله حيرة ولوعة، وكأنه يريد أن يبدل تلك الرأس الحجرية برأس سلسة تستجيب لهواه.
إبراهيم: هو جرى إيه عاد؟ يعني مكانتش دي من دون البنات كلهم اللي قعدت في جرعة أبويا! فيها إيه يعني لو كنت شفتها أنا لوحدي وكانت بقت مرتي! يا باه على الصبر؟ بجى حتة مربي على جشطة وبسكوت أكده تترمل ولساتها صغار! الصبر يا ربي، الصبر.
خبط على جلبابه وهو يتحدث بغلب متضايقاً ثم ذهب ليقف مع العمال حتى ينهوا ما بدأوه.
رواية جدايل الفصل السابع 7 - بقلم ايمان صالح
ثم ذهب ليقف مع العمال حتى ينهوا ما بدأوا، ولكنه ظل يلتفت يميناً وشمالاً كالأطفال الصغار ليسترق النظر إليها. إبراهيم يقف بلوعة محتاراً، وكأن كلماته التي ليست لها معنى ولا طعم لم تنتهِ.
وفجأة ظهرت جدايل أمامه هو والرجال من العدم، بعدما أمرت الفتاة أن تقوم بإعداد المشروب الرسمي لجمهورية مصر العربية، وهو الشاي، وأتت به للعمال لتُضيفهم بيدها وتشرف على عملهم لتطمئن بنفسها.
وجدت العمال يديرون العملية البنائية بدون أخطاء. وقفت لتعطيهم بعض التعليمات والملاحظات عما تريده في الشكل النموذجي والهندسي للمجمع التعليمي ذلك.
وقفت تحدث العمال قائلة:
"بص يا ولدي، مين فيكم عجبني؟ إنتا ولا إياه؟"
رد عليها بعضهم:
"أنا يا ست."
"طيب، أنا عاوزة الشكل النهائي يكون كيف المباني اللي نسمع عنها بره مصر دي. يعني حاجات فخمة كده وتشد العيال، تجذبهم كده، ماشي؟"
أخرج المهندس بعض الصور لتصاميم سابقة ومباني مرموقة ذات طابع راقٍ، وحدثها قائلاً:
"شوفي يا كبيرة، المنظر اللي يعجبك وأنا هنفذهولك في الآخر، وهيطلع كيف ما أريده تمام."
جدايل حركت رأسها:
"ماشي يا ولدي."
وبدأت تتصفح الصور. لم يكن هناك صور تتماشى مع ذلك المبنى. نطقت قائلة:
"بص يا ولدي، أنا اللي أعرفه زين وشفته في كتباتي وأنا بندرسوا مبنى مكتبة الإسكندرية، صرح العلم الكبير دواتي، تقدر تعملي مكان كيفه؟ الناس كلها تتحاكي عنه يا بوي!"
المهندس والعمال:
"عنينا ليكي يا كبيرة، أؤمرينا يا كبيرة."
جدايل:
"لمهم قبل ما أنسى، أهم حاجة الجامع اللي هييجي في المبنى ودار التحفيظ، اتفقنا يا رجالة؟"
ردوا عليها بصوت واحد:
"اتفقنا يا ستنا."
جدايل:
"هاه، اديني يا إبراهيم يا خوي كوباية الشاي دي، أجعد على جنب شوية، بدي أريح شوية على جنب."
انتفض إبراهيم ذلك الخائب المخبول في عقله الذي ألغى عقله وأصبح لا يفكر، قائلاً لها:
"تحرك جالباً لها الشاي:
"آآ تعالي يا كبيرة، تعالي نقعد شوية على جنب كده، نريح ونتحدث."
نظرت له جدايل التي أخذت منه كوب الشاي بحرج منه أمام العمال، ثم نظرت محركة حبات عيونها ذهاباً وإياباً حتى يفهمها، لكنه ظل يحملق لها بلهفة. ثم نطقت وكأنه كان سيتسبب في شل أعضائها. ضغطت على أسنانها وهي تحدثه.
جدايل:
"أنا هريح يا خوي، وانت خليك واقف مع الرجالة. يا سيد الرجالة، وقف معاهم هه!"
إبراهيم:
"مءء، ما هم جارنا أهو؟ تعالي بس ريحي، لا تتعبي، تعالي."
أحرج جدايل بحديثه، فاضطرت للموافقة وذهبت وهي على مضض. ساروا قليلاً معاً ثم جلسا على مقعد أشبه بذلك الكنب المبني بالطوب اللبن. ذلك الكنب يوجد أحياناً أمام أغلب البيوت الصعيدية القديمة. جلست على المقعد وجلس جوارها. نظرت له نظرات من أعلى لأسفل.
جدايل:
"هار أسود يا خوي؟ لاهو أنت هتجعد جاري؟"
إبراهيم:
"أمال أجعد فين عاد؟ ما أنا! ما أنا عاوز أكمل حديثي معاكي يا جدايل كده، ماينفعش."
جدايل بسخرية:
"إممم، كلامك معايا، اللي هو هون يا أخويا؟ اتحدث يا إبراهيم، قول اللي في جوفك."
إبراهيم:
"بصي يا جدايل، أنا، أنا من الآخر، كيف ما جلتلك، رايدك. والله يا بت الناس، أنا، أنا ما عاوز حاجة غلط ولا حرام، أنا بس عاوزك جاري وخلاص. ولو يعني..."
قاطعته الحديث قائلة وهي تهز رأسها:
"آآآه، لسه فيها لو! لو إيه؟ كمل؟"
إبراهيم:
"آآآه، لا شكلت اتضايجتي، مهكملش."
جدايل:
"أجعد كده يا إبراهيم، أجعد يا أخويا."
جلس إبراهيم ثانية بجوارها. انتظرت ليطمئن بالجلوس، وأمسكت بأذنه بين أصابعها، وكأنها تطحن حبوباً في مطحنة حجرية. ظل إبراهيم يصرخ من شدة الألم، ثم التقطت شبشبها التي ترتديه في قدمها، ثم نزلت به على رأسه وكأنها تمسك طفلاً قليل التربية في يدها، ثم بدأت تحدثه قائلة:
جدايل:
"أول حاجة، اخرس وإنكتم وانت عما تتضرب وماتصرخش وتلم علينا الناس. أولاً، أنا زوجة بوك، لا أحل لك. لا أحل إيه؟"
أخذ إبراهيم يرد عليها:
"لا أحل لك" ويتأوه، وكل كلمة بخبطة، على رأسه وعلى ما تطوله من جسده بشدة.
جدايل:
"ربنا قال في كتابه الكريم إيه؟ "وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا ماقد سلف". ضربته، إنه كان فاحشة يا أخي، فاحشة وخطأ كبير يا أخي، إتجي الله! نسيت الشبشب ده لما نزل عليك قبل سابق برديكي؟ إتجي الله بلاش جُرم في حج الله."
بدأت تنفعل ويعلو صوتها وهي تضربه ولا تبالي لرجولته. وأخذ يضحك وكأنه طفل صغير، وأخذت تغلي وتفور من ضحكاته، ثم حدثها:
إبراهيم:
"خلاص يا جدايل، أنا آسف، خلاص والله ما أعودها تاني."
تركته ورمت الحذاء في الأرض، ثم رفعت يدها بالسبابة أمام فمها وهي تحدثه بشدة:
جدايل:
"هما كلمتين، حطهم حُطهم في ودنك دي، اللي يمكن تسمع وتفهم عن نفخك. أنا مرت بوك، يعني محرّمة عليك لآخر عمرك، عمري. يعني حتى، حتى لو بتحترمني، تحترمني جواك إنت. لو معجب بشخصيتي، تعجب بيها جواك إنت. لو عتحبني والعياذ بالله والكلام الفارغ ده! هدخل أعرف الخلق اللي جوه دي كلها، وأولهم أمك رُبي ومرتك اللي كيف فلقة الجمر دي، إنك راجل عبيط وراسك فارغة، وما تعرفش حدود دينك أو شرع ربك. إتجي الله في بنتك، إتجي الله في بوك. بعثت الدموع من عينها. بوك الراجل اللي فضله عليك، خاف على عرضه. أنا كيف والدتك، وعجولها لك تاني. لو عاودت جنانك ده، خاد هاخد خواتك وعاخد حالي ومحتالي وأبعد عنيك. أنا ماليش في الغلط والهبل. أنا بخاف الله. وبرضه يا إبراهيم عشان لو لو احتجت لك في حاجة فيوم، هحتاج لك كراجل الدار دي وسند لأولادي، لأنك أخوهم يا أبو جهل أنت يابو. أبااي! أعوذ بالله يا أخي."
تركته ودخلت للداخل وهي تزفر وتنفخ بعصبية. قابلتها رُبي قائلة:
رُبي:
"أبااي؟ مالك يابنته؟ عاملة كده ليه؟"
جدايل بكل غضب:
"اسألي ولدك يا خيتي. وة!"
ودخلت لغرفتها بعد أن دخلت وتوضأت وأغلقت الباب عليها، ثم وقفت لتصلي وتبكي في الصلاة، وتدعو له بأن يتركها لحالها ويهديه ويبعده عنها بشره. كان بكاء جدايل من خوفها أن تكون قد حملت إثماً أو ذنباً بسبب مسها له. كانت خائفة مما سيأتي، كانت خائفة من كل الأذى الذي لا تستطيع تحمله، وأخذت تستغفر وتستغفر وتستغفر حتى اليوم التالي في الفجر.
بعد الساعة السادسة، وكالعادة، استيقظ الجميع من نومهم مبكراً، وأعدوا الفطور وتناولوه وهم ينتظرون جميعاً أن تخرج جدايل، لكن دون جدوى. بعد القليل أيضاً، حضر العمال، وهي من تباشرهم بالتعليمات، ينتظرون خروجها من الداخل، ولكن دون جدوى.
بدأ الجميع بالتساؤل، ومنهم رُبي وحفصة وزوجة إبراهيم.
حفصة:
"يا أولاد! هيا فين الكبيرة؟ من عشية ما خرجتش من الأوضة، لا هي ولا العيال!"
رُبي:
"آيوة صح، من عشية يا حاجة نص اليوم كده. حد مزعلها يا أولاد؟"
إبراهيم وبفمه بعض من لقيمات الفول وأوراق الجرجير:
"ومين اللي عيزعلها ياما بس؟ دي تزعل بلد بحالها."
حفصة:
"قومي يا بت يا جميلة، دجي عليها بابها، شوفيها ما قامتش ليه يا بتي."
نظرت الكنة لحماتها بنظرة من عينها، فهمت استجابة الطلب وقامت لتدق على الباب. لا استجابة.
جميلة:
"معترضش يا خالة. استرقت السمع داخل الغرفة، ثم حدثتهم:
"يظهر ما حدش جوه الأوضة يا جماعة، لا حس ولا صوت. جيب العواقب سليمة يارب. لا يكون فيها حاجة؟"
التفت الجميع لحديثها وقالوا بنفس الوقت:
"إزاي بس؟ لااه مش معقول."
ثم قام إبراهيم من مكانه ودق الباب ثلاث مرات استئذاناً، ثم نادى:
"افتحي يا كبيرة لو سمعاني، أنا إبراهيم."
دون جدوى.
إبراهيم:
"يظهر ما حدش جوه صحيح."
رُبي:
"يادي الليلة؟ افتح يا ابني الباب بأي طريقة، خلينا نتأكد من الحديث ده."
وأخذ إبراهيم يدق ثانية:
"يا جدايل، أنا داخل."
ثم فتح الباب.
إبراهيم:
"الباب اتفتح بإيدي عادي، كأنها مش جوه. ما حدش جوه صحيح."
اندهش الجميع من عدم وجودها بالداخل. وقفوا يتحدثون ويتعجبون:
"راحت فين بس؟ إيه اللي جرى عاد؟"
حفصة:
"يمكن راحت تحل مشكلة ولا حاجة. اصبروا لحد آخر اليوم، لو ما جاتش، تبقي عند دار بوها الله يرحمه، بتزورهم وهتعود."
رُبي:
"نظرت لولدها:
"انتوا متأكدين زين إن ما حدش ضايجها امبارح بالحديث؟"
حفصة تحاول أن تداري على حديث رُبي حتى لا تفسد علاقة إبراهيم بزوجته، لأن حفصة تكاد تكون فهمت ما حدث:
"هيكون إيه اللي زعلها يا خيتي؟ تلاقيها عما تحل مصلحة هنا ولا هنا، كيف ما جلتلك يا رُبي. هيا يعني عيلة صغيرة؟ دي حكيمة بلد بحالها يا خيتي، ماتقلجيش."
جميلة:
"أنا لو ما جاتش، هروح لها أشوف فيها إيه."
إبراهيم:
"وانتي مالك انتي؟ اجفلي خشمك خالص."
حفصة:
"وه؟ هيا اتحدثت؟ يلا يلا، قوموا، يلا يا رُبي نشيل الوكل. وانتي يا جميلة، يلا حبيبتي عشان نجهز مع البنت وكل العمال، ورانا شغل كتير وجدايل مش هنا، والصراحة كانت بتبجي شايلة."
جميلة:
"ماشي يا خالة، هنجوم."
وضعت آخر لقمة في فمها، ثم قامت لتعد طعام الفطور هي وحفصة. ثم استلمت تلك الأم فتاها المدلل لتتحدث معه بالتوبيخ قائلة:
رُبي:
"شامة ريحتك في الموضوع ليه عاد؟ عملتلها إيه خليتها طفشت يا ولد رشيد؟"
إبراهيم:
"وة؟ إيه يما؟ مالك عاد؟ عتجولي كلام خايب."
رُبي:
"نظرت في وجهه وهي تتحدى عيونه أن تنظر في عيونها:
"والله يا ولاه؟ طب بصلي في وشي كده لو مالكش صالح؟"
إبراهيم:
"إييي، أبااي عليكي ياما؟ حرمة واعر. ونفض قفطانه أو جلبابه، ثم قام من جوارها. وظلت رُبي تأرجح جانبيها ذهاباً وإياباً."
رُبي:
"أباااي منك؟ ربنا يسترها علينا ومعانا ويهديك يا ولدي، وما تكونش عملت عملة مغفلة على راسك يا هيمة."
هم إبراهيم بالذهاب، لكنه غير متحمل السكوت، ولا يستطيع التحدث فيما فعله مع أمه، ولا أيضاً مع زوجته. لم يجد خيراً من حفصة لتسمعه، وسرعان ما ذهب وحدثها بكل صراحة. دق عليها في المطبخ الباب أولاً قبل الدخول. ردت حفصة:
"مين بره؟ لو نفر من العمال، خليك مطرحك لحد ما نطلعولكم."
إبراهيم:
"لاه يا خالة، أنا مش عامل. أدخل؟"
خبأت قدمها ثم قالت:
"ادخل يا ولدي، تعالي."
حفصة:
"إيه؟ عاوز الحاجة للعمال؟ لسه بنخلص الوكل وهنخرجوه."
إبراهيم:
"لاه، عاوزك انتي بره آخد رأيك في حاجة كده في البنا، جدايل كانت جالت إنها جيلالك انتي عليها. تعالي شوفي عاتعملي إيه كده؟"
حفصة:
"ووه؟ حاجة مهمة بالبنا؟ حاضر يا ولدي، جاية."
وهمت لتقوم معه وخرجوا للخارج، وبدأت تتمتم بانخفاض صوت:
"إيه يا إبراهيم؟ جايبني على ملي وشي كده ليه؟ مالك؟"
إبراهيم:
"جدايل يا خالة."
حفصة:
"مالها يا هيمة؟ إنت اللي مزعلها، صح كده؟"
إبراهيم بدأ بقضم أظافره:
"آيوة يا خالة، آيوة. أنا اتغابيت يظهر امبارح زيادة عن اللزوم، وعشان كده خدت حاجتها وعيالها وهملتنا. أنا لو ما رجعت الدار مش هعرف أجعد فيها. هحمل البلد خالص وأمشي، بس تعود تاني."
حفصة:
"هسس، بس اسكت خالص، بلاش كلام فارغ. أجعد كده، احكيلي أنت طربقت إيه على نفخك."
إبراهيم:
"حاضر يا خالة."
وأخذ يقص عليها.
بعد أن انتهى، حفصة نظرت له:
"ومعاوزهاشي تاخد حالها وتروح؟ ده أجل واجب يا عديم النخوة والرجولة."
إبراهيم:
"وة؟ يا خالة، وأنا عما أقولك عشان تجوليلي كده! لااه، أنا بجولك انتي عشان نشوفو حل، نتصرفو."
حفصة:
"يا ولدي، جدايل ما تحلش ليك يا ولدي. إتجي الله. وجف عند حدك، وركز في حلالك."
إبراهيم:
"طيب تعالي نروحو نعاودو بيها."
حفصة:
"على أساس إيه؟ أجيبها وتحصل مصيبة محناش جدها، ولا لو خدت عليك عهد دلوك هتنفذه؟"
إبراهيم:
"خدي عليا كل العهود، بس ما بجاش أنا سبب في مشكلة معاها. بكفاية اللي عملته وأنا عيل صغير، ضيعها مني خالص. نظر لحفصة: أنا، أنا ما عاوزشي منها حاجة عفشة، والله أنا بس بحبها جوي، ويمكن بوجهها وأحترمها. بس هي ليها عندي مكانة خاصة."
حفصة أشارت لقلبه:
"المكانة دي يا ولدي باب الشيطان. إجفله يا هيمة، عشان ربنا وعشان انت عندك ولايا. إجفله عشان نروحو نجيبوها ونعاودو، وتعاملها كأنها أخت من خواتك البنت. إتجي الله يا ولدي. ومن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزجه من حيث لا يحتسب. فاهمني يا ود رُبي؟"
إبراهيم:
"فاهملك يا خالة."
حفصة:
"خلاص، روح دلوك عاد وصلي ركعتين توبة كده واستغفار، وعشية ننزل نجيبوها هيا وخواتك اللي معاها، لاحسن أتوحشهم جوي."
إبراهيم:
"خلاص يا خالة، حاضر."
هروح دلوك اصلي وأجهز حالي على عشية. وتركها وذهب للداخل متوضئاً، ثم أغلق هو أيضاً على نفسه الغرفة وانهمر في البكاء حتى كاد صوته أن يكون مسموعاً.
في وقت الغروب، اتفقا أن يذهبا، وبالفعل ذهبا معاً. وبالفعل كانت في بيت أهلها. فتحت إحدى أخوات جدايل وأخبرتها لتخرج وأدخلتهم للمنزل. في الداخل، حفصة:
"لجدايل، ده كلام يا ست الصبايا؟ تخلعي قلوبنا عشانك كده؟"
جدايل:
"لااه يا جلبي، وأنا أجدر على خلع جلبك، أنا. إيه اللي جايب الجدع ده وياكي؟"
حفصة:
"جايب يتسلى على عمايله ويجسمالك جسم، إنه ما يعودش يعمل كده تاني واصل."
رواية جدايل الفصل الثامن 8 - بقلم ايمان صالح
إنه ما يعاودش يعمل كده تاني واصل.
جدايل: إيه؟ لحق ضحك عليكي؟ إيه دي؟ ده إبراهيم يا خالة، يا ما تحت السواهي دواهي.
إبراهيم: إيه؟ جرا إيه يا بت الناس؟ ما خلاص قلت لك جاي أتأسف على اللي جرا.
جدايل: والله؟ وأنا إيه اللي يثبت لي إنك صادق؟ إنت واحد ضلالي وما بتعرفش حرمة ربنا، وأنا عاوزة ضمانة إنك تتقي الله ومالكش صالح بيا أبدًا غير في المصلحة العامة والخير وبس.
إبراهيم: خلاص، نمشي بينا على شيخ الجامع يشهد عليا.
صرخت المرأتان في صوت واحد: أباي!
هذه دواهي! رد عليهم بتعجب: وإيه؟ فيه إيه عاد؟ كيف أتصرف يا خلق؟
جدايل: لحفصة، ما شافوهمش وهما عمالين يسرقوا، يشوفوهم وهما بيتحاسبوا صح؟
حفصة: أيوه أما ل. ناصح كيف أمه صحيح! بص يا ولدي، إنت ما تفكرش بعد كده نهائي، ماشي؟ ما تحاولش تشغل راسك، كمن موتورها عطلان. سيبنا إحنا نفكر وإنت بس اسمع كلامي. يلا هاتي يا بتي مصحف من جوه عشان نقسم عليه، نقسم يلجمه عند حده.
جدايل: حاضر يا خالة.
وأحضرت مصحفًا من الداخل.
وبدأ إبراهيم يحلف عليه أنه لن يتعرض لها بضيق ثانية وأنه سيلتزم حدوده معها.
حفصة: كده إنت عاهدت ربنا، مش إحنا وحدينا.
إبراهيم: وكتاب الله المجيد ما أضايقهاش تاني واصل، بس تعود.
حفصة: يلا بقى خلاص. لو جه جارك بشر أنا اللي هتصرف فيه. يلا خلصي وهاتي العيال عشان نروح، لا توحشتهم جوي. يلا عاد.
جدايل: نظرت له ولها ثم قالت: حاضر يا خالة. هعود عشان قيمتك عندي ومكانتك إنت بس. لكن لو حاول بعد كده يتعدى حدوده معايا أنا بقول لك أهو، هفضحه قدام أمه ومرته.
وبعد القليل، أخذتها وعادت للمنزل وهي متأكدة أنه لن يعاود فعل ما كان يفعل في السابق خوفًا مما فعلته به وخوفًا من تركها للبيت. وخصوصًا أنها هددته أنها ستعلم أمه وزوجته بأي فعل مشين سيقوم بعمله.
أما بالنسبة لذلك المبنى الذي يشيد لديهم، فبعد العمل أسابيع وأسابيع، وشهورًا تلو شهور، قرابة النصف عام.
وجدايل تتابع التطورات لحظة بلحظة، تناقش العمال في أي أمر، تحكي معهم بعض النكات. كانت جدايل تصنع جوًا مرحًا بين العمال وأهل البيت والجميع، حتى تجعلهم يعملون بحب على هذا المبنى. وبالفعل نجحت في ذلك.
انتهى العمل بالمبنى حيث أقاموا تحفة فنية بالفعل. شيد المبنى على قسمين. تصميم المبنى على شكل هلال ونجمة، ينظر من الخلف للأراضي الزراعية، والأمام على الترعة التي تفيض بالماء النقي وتمر على مدخل البلدة. شكل ذلك الهلال يأخذ ارتفاعًا من الخلف مثل مكتبة الإسكندرية، ومن الأمام نزولًا لأسفل الطابق ينخفض. النجمة أمام الهلال. النجمة تخرج منها قبة المساجد العريقة، حيث صمم المسجد على شكل النجمة الإسلامية. والمبنى الشامخ خلفها هو المبنى التعليمي أو المدرسة. تحفة معمارية لم يكن لها مثيل من ذي قبل.
وأمر لها الله أن تجمع كل ما يلزم المبنى من متطلبات: ديسكات، مقاعد للعمال، وأدوات مدرسية، حتى الملابس والأقلام والكتب. وكل ذلك حصلت عليه من التبرعات من كل النجوع، من العمد والمتبرعين والمقتدرين والمشايخ بالأزهر. وأصبحت مدرسة حقيقية وتم اعتمادها من الوزارة.
لم تكن تبلغ سعادة جدايل نصف سعادة الأهالي الفقراء والمحتاجين وغير القادرين الإنفاق على التعليم. سعادتهم بالمدرسة فاقت الحدود، والدعوات تنهمر عليها من الجميع. وصدقت بوعدها مع الفتاة بدرية. وأخيرًا وضعت جنبها براحة ودون هم بعد عناء طال لمدة حوالي ستة أشهر بعدما عملت المدرسة. أصبحت الفتيات الصغيرات يتعلمن دون عناء، والمدرسات والمدرسين يقبضون أجورًا رمزية منها، لأنه أصبح معروفًا أن المدرسة مبنى خيري. وزادت شهرة جدايل أكثر وعرفت في وسط القبائل أكثر، حتى أنه انتشر خارج القبائل التي تحكمها، وبات الزوار يأتون لها من كل حدب وصوب للفصل في مشاكلهم وقضاياهم. ذاع صيت تلك المدرسة وأصبح الجميع يتحدث عن ما تفعله تلك المرأة. بعضهم يقول أنها تفعل الخير وتكسب خيرًا. والبعض الآخر يقول أنها توزع مال الشيخ رشيد مثلما يحلو لها دون تعب، لأنه لا يوجد رجل يقف لها.
إلى أن وصل الخبر لتهاني، طليقة الشيخ رشيد السابقة، التي كانت على بعد عنهم منذ عمر. لكنها سمعت أن مال رشيد يوزع وكأن القيامة قد قامت. كانت تهاني عندها من الفتيات ثلاث فتيات، كلهن من رشيد، وهذا يعني أن لهن إرثهن في أبيهن. لذلك ظلت تهلل وتولول وتتحدث مع الفتيات حتى أقنعتهم بالعودة لهناك.
قالت لها ابنتها الكبرى إسراء:
إسراء: يعني يا ماما؟ مكروهين من هناك جد عمر طويل وعاوزة تعودي دلوقتي؟ ما فهمتش دماغك عاد.
تهاني: ما فهمتش إيه يا مخبلة إنتي؟ أبوكي مات وشبع موت، ومالكم عمال يتوزع وإحنا قاعدين. عنسيبها لما تفرتك مال رشيد كله؟ مش كفاية اتسببت في طلاقي زمان؟
إسراء: ده وقته يا ماما؟ أنا فرحي بعد كمان كام أسبوع، يعني يدوبك نفرح له.
شروق: أمك عندها حق يا إسراء. على الأجل! فرحك يتعمل في بيت أبوكي! اتفقنا؟
إسراء: لا يا ست الكل، أبقى اعملي إنتي فرحك هناك، أنا لا. ما بعوزش. ما تبوظوهاش بقى.
تهاني: هي كلمة وأنا قلتها. جمعوا حاجتنا عشان نروح على هناك. بيت أبوكم اللي إنتو سبتوه وإنتو صغيرين. ما حدش هيطلعكم منه وإنتو كبارات.
شروق: وأنا معاكي يا ماما. هروح ألم حاجتي أنا وبدر.
نظرت لأختها الكبرى. وشوفي لك صرفة مع العروسة بقى.
نظرت العروس لأمها بغيظة كبيرة:
إسراء: برده؟ برده يا ماما؟
تهاني: بدهاء وهدوء. يا خايبة يا نايبة! أنا بحافظ لك على شكلك قدام عيلة جوزك يا بنتي، وقدام حماتك العجوزة دياتي. ما انتيش شايفة كيفها بتحدتك كيف؟ كأنك بلا أهل ولا رجالة؟ وهوا إنتي مالكيش أخ؟ مش راجل ده عاد؟
بدت الفتاة وكأنها تقتنع وردت عليها:
إسراء: يعني يا ماما ده هيعلي من شاني قدام جوزي وأمه الولية المعجزة دي؟
تهاني: نعمت صوتها ثم ارتفعت به رويدًا رويدًا ليعود لطبيعته. آآه طبعًا، أما ل؟ هيبقي لكِ عزوة، بيت أب، وليكِ أخ تتسندي عليه يا خيبانة. فكري واحدة واحدة بالعجل وصح. كده بيت وعزوة وأهل؟ ولا أنا وإنتي وخواتك والبلاوي لوحدينا قصدي؟ أديكي شايفة، جدك مات، وخالك الود وده يطلعنا من هنا على المجابر. وإحنا دارنا موجود دار أبوكي. بعد كده هتبقي إنتي في دارك وإحنا هنا وهناك. حبة في بيت جدك عشان خالك ما ياخدوش، وحبة هناك عشان جدايل ما تبيعش كل حاجة وتطلعنا بلابيص. فهمتي يا بت؟
إسراء: نظرت لأمها، من أعلاها لأسفلها. إنتي لسه واقفة يا ماما؟ يلا بينا قبل ما تبيع الدار وتشلوحنا صحيح.
ضحكت أمها على حديثها وهموا بالجري مرة واحدة هي وأمها ليجمعوا أشياءهم.
في الصباح، نقلت عربة كل أغراضهم الخاصة وتوقفت أمام بيت رشيد. وكانت كارثة على وشك الحدوث في البيت، لولا فطنة وذكاء جدايل.
استفاق الجميع في الصباح على صوت المنقولات التي توضع أمام البيت وصوت تلك السيدة تهاني التي تتحدث بصوت عال.
تهاني: يلا شيلوا وخلصونا. لسه هيتدخلوا جوه. خلص يا خوي منك له. هاااه.
فتياتها يضعون الأغراض أرضًا مع الأنْفار الآخرين. كل تلك الغارة خارج البيت. ضوضاء بالخارج قام عليها بيت الشيخ رشيد من نومه مفزوعين لخارج المنزل. خرجت ربي وحفصة مسرعتين للخارج يتفحصان ما يحدث. فوجئوا بأغراض موضوعة أمام البيت.
ربي: إيه دي؟ فيه إيه على الصبح؟
شهقت وضربت على صدرها ثم قالت لحفصة: يا دي الصباح الطافح طين ربراب يا أولاد! مش دياتي تهاني يا بت يا حفصة ولا أنا مش شايفة؟
حفصة: حدقت بها قليلًا، ثم نظرت لربي. أيوه كأنها هي ولا إيه! إيه ده خير يارب؟ إيه اللي بيجري؟
رفعت صوتها تهاني وبدأت تتحدث:
تهاني: خش يا واد! خش على جوه بالحاجة اللي في إيدك دي. خلص.
وقفت لها ربي بعرض الباب قائلة:
ربي: حيلك حيلك. رايحة فين عاد إنتي؟ هوا كان دوار أبوكي ولا إيه؟
تهاني: يا مراري ومري! يا يجيلك عيارين يجيبوا أجلك يا بعيدة! ما عاوزانيش أدخل دار بناتي؟
صفقت بيدها ثم رفعت صوتها أكثر: لااااء لأ بقى أنا عاوزة راجل هنا يكلمني.
قامت جدايل من غرفتها مسرعة على الصوت، وكذلك خرج إبراهيم وزوجته من غرفتهم والكل خارج مفزوع. من عزم صوتها وعلوه في الشارع، جدايل ارتدت ملابسها بالمقلوب وخرجت بسرعة. وهب الجميع وهم يقولون: فيه إيه؟ إيه الفضايح دياتي؟
تهاني: فضايح؟ وإنتو لسه شفتوا فضايح؟ لو تفضلوا واقفين لي كده هيبقي فيه فضايح أكتر وأكتر كماني!
جدايل: بغضب، وطي صوتك يا حرمة إنتي وما تصرخيش كده! إنتي عمالة تزعجي كتير ليه؟ احترمي حالك.
إسراء: ابنة تهاني. إيه يا خيتي؟ احترمي حالك إنتي. هيا دي كأنها هي يا ماما؟
تهاني: أيوه يا بنتي هيا. خرابة بيوت العمرانة.
نظرت لها جدايل وفتحت فمها بتعجب لا تريد أن تخرج حرفًا دون أن تعرف من تلك المرأة. ولحقت بها حفصة لتسكتها عن أي خطأ.
حفصة: اتلمي يا تهاني. الكبيرة ما بتذكركش عاد من الأساس.
نظرت لها جدايل وكأن فيلمًا من السينما عمل برأسها ورجعت للوراء وكأنها التقطت وجهها من ذي قبل. ثم عادت من شرودها وكأن عينها تأخذ فلاشًا لها وهي تقف أمامها.
جدايل: آآه، هوا إنتي؟ أهلًا أهلًا خالة تهاني معلش. ما تذكرتكش بسهولة كمنك خرجتي وأنا لسه عيلة صغيرة يعني.
تهاني: بتهكم، ههء عيلة صغيرة؟ ليه يا خيتي؟ مش طلقني واتجوزك؟ تبقي كيف صغيرة يعني؟ كنتي شايبة وكبيرة.
صاح فيها الجميع بنهرة ألجموا لها نطقها حتى تدخلت جدايل.
جدايل: باااس. إيه يا جماعة؟ هتاكلوها عاد ولا إيه؟ سيبوا الست تتكلم.
تهاني: وه يا أولاد؟ والنبي إيه؟ عاملة حكيمة صح؟ طب يا حبيبتي وسعي أدخل داري.
جدايل: بلين وروية. حاضر حاضر يا خالة هتدخلي. ما ينفعشي توقفي كده. ادخلي إنتي والبنات. بس الحاجة هتقعد هبابة لحد ما نتفاهم.
هلل الجميع في صوت واحد: لاااه، تخش فين؟ لا يمكن.
ردت جدايل: بااااس. إيه؟ ما أحكيش أنا ولا إيه؟ أنا قلت هتدخل يبقى هتدخل.
ربي: كده يا جدايل؟ عمالة تصغرينا يا بتي؟ ده يصح؟
جدايل: التفتت لها. أنا يا خالة ربي؟ لا عشت ولا كنت يا ماما! سحبتها من يدها ووقفا بجوار الباب. يا خالة ما يصحش كده. دي ليها في الدار كيفنا عشان البنات يا ماما. والناس عمالة تتفرج علينا يعجبك كده؟ بيت الحاج رشيد يبقى فرجة للخلق بسبب طليقته وحريمه اللي معاندين قدام بعض؟
إبراهيم: الذي كان ثائرًا في دقيقة بعدما سمع كلمات جدايل تحدث لأمه. خلاص يا ماما. اللي جدايل تشوفه وعاوزاه عين العجل والثواب.
ربي: هزت رأسها المتدلية أمامها. أيوه صح يا بتي. عندك حق. دخليها لحد ما يحصلش فضايح.
حفصة: ربتت على كتف جدايل من الخلف قائلة: عين العجل يا بتي. كأن رشيد ما ماتش. كأنك بنته مش مرته.
نكزتها جدايل في يدها لتتوقف. ودخل الجميع داخل الدار ليجدوا حلاً لما يحدث.
إبراهيم: جرا إيه يا خالة تهاني؟ إيه الغارة اللي إنتِ عملتيها لنا برا الدار دي؟ الخلق كلها عمالة تتفرج علينا يا بنت عمي!
تهاني: يتفرجوا يا ود جوزي عشان يبقوا شهود. ما يهمنيش أنا. أنا لواخدة أرض وعمالة أعملها مدرسة وابني وأصرف وأكلف في مال غيري دون علمهم.
نظرت لجدايل وهي تتحدث. جدايل تستمع للكلمات وهي تنظر للأرض ثم نظرت لها بعدما أنهت كلماتها. لكن الكلام لم يعجب جميع من يقف فبادرو بالرد وأولهم ربي.
ربي: هو إيه الحديث الماسخ ده؟ مصاريف إيه وكلفة إيه؟ مين جالك إننا بنبعزق في مال حد؟ وإنتي جاية بعد يا جي عشرة خمسطاشر سنة تتكلمي دلوقتي على مال ومحتال؟
حفصة: إحنا ما بناكلش مال حد يا تهاني. إنتي يا حبيبتي اللي من يوم لما الراجل مات وإنتي ما جيتيش حتى يوم ميتته. ولا حد شافك إنتي وبنتك. جاية تتكلمي وتخافي على مالك دلوقتي!
قاطعتها جدايل بنطقها تلك الجملة:
جدايل: ثانية واحدة يا خالة حفصة. مالها أنهو؟ هي ليها مال عندنا؟ ده مال بناتها ماهواش مالها. وإحنا مش وكالين ورث حد.
قاطعها إبراهيم بحدة:
إبراهيم: بحمقة إنتي عمرك ما أكلتي حق حد ولا جيتي على حد يا جدايل.
ردت جميلة زوجته عليه:
جميلة: أيوه فعلًا الست جدايل إدينا هنا يا جي كام سنة وعمرها ما زعلت حد في الدار دي.
تهاني: خلاص! كلكم عليا ولا إيه؟ ما وجعناش في الغربة عاد.
جدايل: إيه اللي إنتي عاوزاه يا خالة تهاني؟ اللي إنتي عاوزاه هراضيكي بيه.
تهاني: خلاص. يبقى البيت اللي فيه حق بناتي وورثهم معملوش وأمشي تاني.
رواية جدايل الفصل التاسع 9 - بقلم ايمان صالح
خلاص، يبجي البيت اللي فيه حج بناتي وورثهم معهملوش وأمشي تاني.
إبراهيم: وءء.
قطعت چدايل الحديث بصوت تحذيري.
چدايل: براهييييم!!! خلينا نسمعو الست عاد!! أؤمري ياستي اللي إنتي عوزاه آني عما أعملهولك.
تهاني: ورث بنتتي يلزمني.
ثار الجميع علي كلماتها.
الجميع: ومين أخد ورثه إيه اللي بتجوليه عاااد دى؟؟
حفصه: چرا إيه ياتهاني!! هوا أنتي چايه بعد العمر اللي عدي ده كلاته وعاوزه تجسمي الورث؟؟
ثار الجميع ثانية وتعالت الأصوات بالرفض وأصوات بناتها بالرد بحده.
صرخت چدايل ثانية.
چدايل: خلاااااص!!! إيه ياتهاني؟؟ سكوتي مش ضعف منى،، سكوتي إحترام ليكي وللكبارات في السن اللي جدامي عاااد !! عاوزه ورث بنتتك؟؟ طب مافيش ورث عيتوزع دلوك هة،،، الورث دة ماهيتفرجش غير بعد عمرين طوال ليكي ولخالتي رُبي ولخالتي حفصه وليا آني كماني،،طول ماني عايشه علي وچه البسيطه الدار دي هاتضل صامده وفيها إسم أبا رشيد إنتي فاهمة؟؟ وهتضلها مفتوحه للخير والسائل والمحتاچ سوااءاا مساعدة أو حل مشكله،، ماتنسيش إن إهنه دار الكبير والكبيرة من بعديه،، والورته عاد يبجي يجسمها براهيم بعد موتي هوا وخواته،،إحنا إهنه ضيوف علي ولاد الشيخ رشيد الله يرحمه،،وإنتي أساااساا،،مالكيش إهنه ورث،،بناتك اللي ليهم،،وآني وكل اللي جدامك دولي أغني وأعلي من إننا ندخلو نار چهنم لو في ذرة ملح مش بورتكو ياست،،وإتحدتي فحجك عاااد !!!
ثارت هي وبناتها ثم قاطعتهم بكلمة.
چدايل: بسس،،، بسسسس،، إنتم ليكم الدار كيف مالينا،، وإنتو من أهل الدار وسكانه من إهني ورايح.
تهاني: يعني ايه الحديت ده مفهماشي حاچه ؟؟
چدايل: لا تفهمي،، طلاما عامله حالك ناصحه ومفتحه يبجي تفهمي،، الدار دة معتهمليهوشي بعد إكده،، طلاما ليكي ورث وخايفه عليه أجعدي أحميه لاحسن آكله منيكي ياخيتي.
طأطأت تهاني رأسها خجلااا من كلمات چدايل التي غلبتها بالحديث حيث أنها لم تكن تتخيل أنها ستقبل برجوعها المنزل أصلااا.
نظرت لچدايل.
ربي: وهتجعد فين عاد ياچدايل ؟؟
چدايل: هاتجعد في الطابق إبتاعتي أنا وولادى،، هيفضي ليها ولبنتتها من دلوك.
شهق الجميع بتعجب.
همس وإرتسمت البهجه علي وجه إسراء واخواتها.
ثم أدارت چدايل الحديث ثانيه.
چدايل: آني وولادي هننزلو نجعدو في الطابج اللي يخص خالتي حفصه.
حفصه: الدوربتاعي ينور،، ياجلبي ياما جولتلك كده.
ربي: بغيظ،، يعني عاتضيجي علي حالك يابتي!!
تهاني: تنهدت.
هييييح،، إياك الحب يصب علينا عاااد،، نهايته،، يلا يابنااات،، ورانا شغل كاتير.
إسراء: نكزتها بيدها وهي تقول بوشوشه،، إنتي مش عاتتكلمي علي فرحي ولا إيه؟؟ يادي النايبه والليله المغفلجه.
همست لها تهاني بصوت منخفض أيضااا.
تهاني: إكتمي عاد دلوك،، واحده واحده دي بينها هفيه عاتعملنا اللي بنطلبه بدون مناهدة أهاا.
إسراء: يعني إيه؟؟ الله يخليكي الفرح جرب خاالص عااد !!ماتهمليش الموضوع لايبجي مشكله وجتها!!
تهاني: همليني أتصرف براسي عشان أطلعلك شغل نَضيف ياحلوة،، وحياتك لاالچهاز اللي ناجصك هما اللي عايچيبوه ويشيلوه،مش هما أهلك؟؟هما أولي بتشويرك ،، نيله عليكي وعليهم وعاللي چابك فيوم أسود.
إسرااء: أباااي !! وه عليكي عاد يمااا.
وصعدت الام والفتيات للأعلي حتي يروا الطابق العلوي ويخلو مافيه من أغراض خاصه بچدايل وأبنائها ووضع أغراضهم فيه.
وبعد ساعتين بالتقريب،، أخلي الطابق،، ووُضعت أغراض تهاني وفتياتها وأصبح الطابق خااصااا بهن مع فرحه منهن أربعتهن وبسمة النصر تبدو علي وجوههن وكأنهن كن منضمات لجبهة قتال وعادو منتصرين.
وهكذا حلت چدايل مشكلة تهاني بسلاسه،، لكن حدث مالم تكن تتوقعه چدايل أن يحدث.
بعدما نقلت أغراض چدايل وأطفالها للأسفل،، من الأولاد من فرح وكان سعيدااا،، ومن الاطفال من لم يبالي،، ومنهم من لم تكن تتوقعه چدايل أصلااا.
تري !! هل يوجد طفل في حوالي الخامسه له رأي خاص به ؟؟ يبدو أن احدهم يرث العند وقوة الشخصيه من الأم !!
چدايل: وهي ترتب بعض الأغراض مع العاملات والأولاد يلعبون حولها، وجدت موسي أبنها يقف علي ركن ويبدو عليه عدم الرضا لم يحدث.
نظرت چدايل إليه متعجبه لاتعلم لم يقف ساكنااا هكذا !! حدثته قاائله.
چدايل: مالك ياولدي فيه إيه ؟؟ كااشش إكده ومش مبسوط؟؟ جست جبينه،، لااه منتاش دافي،، أمال مالك ياولدي؟؟
أزاح ذلك الطفل العنيد يها عنه قاائلااا.
موسي: لااه،، بعدي آني زعلان منيكي عاد،، بعدي.
إبتعد عنها.
عقدت چدايل حاجبيها بالنظر ناحيته.
چدايل: إكده ياموسي؟؟ بتبعدني عنيك؟؟ ليه إكده ؟؟
موسي: عشان طلعتيني من اوضتي وآني عحبها،، وإنتي ماخدتيش رأيي،، وكماني چبتيلنا ناس غريبه في دارنا،، لساتك طيبه مع كل الناس،، مانتيش صعبه والناس تهابك كيف بوى،، خويا براهيم بيحكيلي أنه كان بيخاف جدامه.
چدايل: وه وه وه !! كلات دي چواتك مني ياموسي؟؟ وشايله وساكت عااد؟؟وآني الناس مبتهابنيش ياولدي؟؟إخص عليك ياموسي زعلتني.
موسي: وآنni كماني زعلان منك عاد،،عاوز أوضتي تاني،،والناس دولي يمشو ويهملونا،،هة ملياش دعوة.
نظرت له چدايل بلين وإقتربت وضمته لحضنها ثم حدثته.
چدايل: وه يابووي عالواد البدر اللي شبه بوه،، حبيب جلبي،، الناس دولي مش غرب عن بيتنا،، دول أهله،، خواتك البنته من بوك،، خيتك إسراء وخيتك شروق وخيتك بدر،، بدر دياتي أكبر منيك هبابتين تلاته،، يعني عتلاجي حد يلاعبك عجبال ماولاد خوك هيمه يكبرو جووي ويفهمو اللعب معاك،، وبعدين مش سيادتك كنت دايماا تجولي انا عحب خاله حفصه ونفسي أبجي چارها ؟؟ أديك بجيت چارها طول اليوم كماني،،وأوضتك ياحبيبي اللي تعودت عليها من هبابه صغننه هتتعود علي غيرها كماني شويه.
في سرها تتمتم.
چدايل: أوضة إيه ياخوي اللي عيتكلم عليها دلوك عاد؟؟دنتا علي بال ماشيبت وإتعلجت بيها يادوبك تلات إسنين ياشبرو جطع إنتا.
إلتفت توأمه الآخر للحديث وهو يتابع منذ بداية الحديث.
ثم جاء متحدثااا.
عيسي: چرا إيه يابو؟؟ماتتعبش أمك عاااد !!لو غلبتها عازعلك.
موسي: بس يءء.
قاطعتهم چدايل.
چدايل: باااس،،الأوضه دى أوضتكم من إهني ورايح ولحد ماتكبرو وتبجو رچاله،،وجتها يبجي كل واحد فيكم يبنيله دور،،أو دار،،خلاص ياموسي؟؟وآه،،بالنسبه لعدم خوف الناس مني،،مش إنت عما تحفظ القرآن دلوك؟؟فيه آيه بكرة عتحفظها لما توصلها بتجول،،(لو كنت فظااا غليظ القلب لأنفضو من حولك)صدج الله العظيم،،يعنى لو آني جاسيه وغبيه مع الخلج وعاملتهم بطريجه عفشه عايكرهوني ومعيحبونيش ياولدي،، الناس تحبك وتعاملك بإحترام أحسن ألف مرة من إنها تخافك وتكرهك وتعاملك من بعيد ياولدي،، بكرة لما تكبر تفهم كل حاچه،، يلا عشان نكملو أوضنا التانيه.
وخرجت وتركتهم مع بعضهم لتجلب بعض الاغراض حتي تنهي ترتيب الطابق.
لكن تري هل ستصمت تهاني وتريح عقلها وبدنها ؟ هل ستكف عن تلك المضايقات!! هل ستستغلهم في تحقيق مطابها وفتياتها؟؟
بعد مرور أسبوع من المضايقات لأهل المنزل من تهاني ولكن دون جدوي لم تستطع تحمل ذلك السلام الذي يوجد في البيت،، مع إصرار إبنتها علي فتح موضوع زواجها.
علي طبلية الطعام يلتمون جميعااا ليتناولون غدائهم حيث توضع ثلاث طبليات واحده للأطفال جميعااا وواحده للفتيات لحالهم وواحده للكبار جميعااا.
الكل يتناول طعام الغداء في سلام،، وبدأت تهاني تعرض مطلباتهاوكأنها تحدد ماهي الأشياء الناقصه المطلوبه من مقتنيات بيت إبنتها.
تهاني: ناجصلك إيه تاني ياسرااء؟؟ طلعتي الورجه اللي كتي كتباها يابتي??
إسراء: تركت كسرة الخبز التي في فمها فاتحه فمها ونظرت لأمها بصمت ثم تحدثت.
آاااا،، فاضلي حچات كاتيرة،، كتيرة جوي يما،، فاضة بلاستكات وفاضلي بجيت خلجاتي، وبجيت حچات ياما،، عتچيبيهم ميته؟؟
تهاني: والله بجااا،، يشوفوا الچماعه يجدروا يدوني جد إيه،، وآني أچيبلك كل اللي تحلمي بيه،، ماهو مش معجوله بت رشيد كبير الكفور كلاتها الله يرحمه،، تدخل وچوازتها تتم ناجصه حاچه في عفشها.
نظر الجميع لبعضهم البعض،، وتحدثت رُبي.
رُبي: لاهو إنتي لسالك عفش ناجص؟؟ صلاة النبي !!
تهاني: إيوة لسه كتير ياخيتي،، لسه حچات ياچي بعشرة عشرين ألف چنيه إكدة،، ومحتچاهم ضروري.
ترك إبراهيم موضع طعامه ثم نظر متحدثااا أيضااا.
إبراهيم: وإحنااا،، معلش يخصنا إيه بالحديت دة؟؟ مش إنتي بتچهزيها ولا محصلش؟؟
تهاني: والله أنا چبت كااتيير،، كتير جووي،، وإنتو أهلها وعزوتها يعني تچيبوا اللي باجي،، ولاإيه؟؟
نظر لها الجميع بتعجب،، ثم نكزت چميله إبراهيم وحدثته بصوت منخفض.
جميله: أنتا خوها الكابير.
همسها إبراهيم.
إبراهيم: هسسس،، إنكتمي ياهتيرة.
تهاني: كلاتكم إنكتمتو ليه عااد؟؟ قامت من علي الطعام.
خلاص يبجي عاوزه حجنا في الورث.
إنتفضت چدايل الأخري بعصبيه قائله.
چدايل: يااادي ورثك اللي صدعتينا بيه يابو إنتي،، إنتي جولتي محتاچه كام؟؟ عشرين ألف چنيه؟؟ ولو ميت ألف هديهملك،، بس آني اللي هاچيبلكم الحاچه كلاتها،، ماهتمسكيش مليم واحد إفيدك،، كل حاچه بتك هتاچي منجصاشي طبج،، بس علي يدي آني،، جومي يابتي وريني الورجه اللي عتحكي عليها دياتي عشان عالمغرب ننزلو نچيبو اللي ناجصك.
أشارت بإصبعها للأرض.
چدايل: لاااه دلوك مش المغرب،، فيه حاچه تانيه عاوزه تعجدي بيها عيشتنا ؟؟
تهاني: أعجد؟؟ طب بالمرة بجي الفرح هينعمل إهني،، والحفله بالدبايح بعشا الناس والزيطه والزنبليطه علينا مش علي العريس،، عاوزه أعمل لبتي حفله البلد كلاتها تتحاكي بيها،، أمال !! مش بت الشيخ رشيد ؟؟
چدايل: أخذت نفساا عميقااا وأخرجته.
أباااي !! ياصبر فينك عااد؟؟ نطرت ملسها ثم ذهبت لحجرتها وهي متضايقه من تلك المرأه المستغله.
وطلع بها الجميع لينهروها لتجد نفسها لاتعرف علي من منهم ترد،،حتي أسكتتهم إسراء إبنتها.
إسراء: خلاااص،،خلاص والنبي حجكم علي آني،،إسكتي يماا،،خلاص اللي هيعملوه آني راضيه بيه، عشان خاطري.
تهاني: بعدي سااكته،،ده حجك،،وحماتك إنتي عارف كيفها واعره.
إسراء: خلاص يماا عشان خاطري،، آني راضيه باللي هاتعمله الخاله چدايل.
تهاني: بصوت عال مستفز،، الخاله چدايل ديت ماعتمنش علينا،، دة حجك.
إسراء: بصريخ،، خلاااص بجي،، خلاص ماتبوظيش الدنيا،، آني عوزاهم يعملو برضا مش بالعافيه.
تركتها وصعدت للأعلي لحجرة چدايل لتجدها تغلق علي نفسها الباب ولكن صوت بكائها بداخل الغرفه مرتفع.
دقت عليها الباب عدة مرات.
إسراء: خاله چدايل ؟؟ ياخاله چدايل إفتحي عشان خاطري،، ماتزعليش مني !! خاله چدايل عاوزه اتحدت معاكي.
فتحت چدايل الباب ومسحت دموعها لأنها لاتحب ان يراها أحدااا في حالة ضعفها.
فتحت الباب وتحدثت مع الفتاه.
چدايل: بلهجه عنيفه،، عاوزه إيه ياسرااء؟؟ عاوزين إيه منيي؟؟
إسراء: بالله عليكي ماتزعليش عااد !! إني ماليش ذنب واصل بأمي،، ماتاخدينيش بذنبها ياخاله.
چدايل: حاشاي إني أظلم مظلوم عشان ليه حد ظالم،، إنتي ماذبكيش حاچه ياحبيبتي،، وحاچتك مش هتنجص إبرة،، بس ماتزعليش مني،، آني رچلي علي رچلكم إنتي وأمك مفهوم ؟؟
إسراء: وآني موافجه والله،، أجولك علي حاچه ؟؟ آني لو عليا معوزاشي أمي اللي تاچي معايا،، آني عوزاكي إنتي عشان انتي صغيرة وخفيفه وفاهمه في الزوج الموضه إنما أمي عتنجي أزواج جديمه جوي.
ضحكت چدايل علي كلمات الفتاه ثم مسحت إحدي الدموع التي ذُرفت بمفردها ثم حدثت إسراء وهي تطأطأ علي ظهرها قاائله.
چدايل: مهماا كانت والدتك ياحبيبتي،، وزوجها لازمن يعچبك عشان تبجي فرحانه بيكي،، دانتي أول فرحتها يابتي.
إسراء: نظرت لها في وجهها ثم قالت وهي تحضنها.
إنتي طيبه جوي ياخاله چدايل.
ضمتها چدايل مثلما ضمتها الفتاه ثم قالت لها.
چدايل: وإنتي كماني طيبه وچميله،، ربنا يسعدك يابتي وآني هعملك كل اللي نفسك فيه عاد.
في أثناء الضمه تلك صعدت تهاني لتراهم حاضنات بعضهن لتنطق متضايقه.
تهاني: يادي الحب يادي الحب،، طب علاالله تنفذي طلباتنا ياست چدايل عاد؟؟
چدايل: أمسكت بوجه الفتاة من ذقنها ونظرت في وجهها لتقول كلماتها في وجهها.
لچل الوش الطيب الصبوح دواتي آني أعملها كل اللي تحلم بيه وتتمناه،، مش عشانك إنتي ياتهاني،، لاه،، عشان بويا رشيد يبجي مرتاح إن بته مبسوطه وهوا في جبره.
رواية جدايل الفصل العاشر 10 - بقلم ايمان صالح
عشان بويا رشيد يبجي مرتاح إن بته مبسوطه وهوا في جبره،،،،،
إسراء ••
حبيبتي ياخاله،، قبلتها علي وجنتها ثم خرجت من باب الغرفه أمام أمها وأخرجت لها لسانها قاائله،،
تهاني ••
ه؟ چاتك إيه يابتي!! كنه عجلك خف وخاب،، صبرني عليها يارب،، وإنتي ياحلوة أنتي!! بدك تاچي معانا؟؟ والنهاردة؟؟ أما بچاحه كيف إكده مالجيتش !
چدايل ••
مهياش كيف بچاحتك عااد !! سبحان الله،، عچيب أمرك ياتهاني،، كل ما الواحد إيحاول يراضيكي ويتلاشاكي تزودي عليه !! ماتهمليني لحالي أحسنلك !! لحسن آني لو حطيتك إفراسي وچوات عجلي هاكرهك إفروحك تصدجي !! وممكن أشتكيكي لربنا تطلعي من البيت بچرسه،، لااه مش البيت بس!! دى البلد كلاتها !!
تهاني ••
هههي !! إنتي؟ تشتكيني و تطلعيني آني بچرسه !! من البيت والبلد كماني؟! وحياتك ووحياه أمك وبوكي اللي رموكي بنته صغيرة إهني وراحو وسابوكي عشان مالجيينش الوكل !! ولا أنتي ولاعيلتك كلاتها تجدر تخرچني من إهنه بفضيحه ولو دعيتي من إهنه للسنه الچايه حتي !!
چدايل ••
رد كيدها في نحرها يارب،، تهاني بت العالم بأمها وأبوها إنتا،، تشغلها فحالها وفي بناتها،، وبعدها عني بشرها ياارب،،
تهاني ••
هههههههه،، علي جلبك يابت سمعان، جعدالك،،
چدايل ••
ماتتعچليش الأحداث بس،، آني دعواتي مستچابه،،
تهاني ••
مستچابه ياطاهرة ياللي مكشوف عنيكي الحچاب !! أمال يابتي لما أنتي طاهرة خدتيه من عليا ليه وإتسببتيلي في الطلاج؟؟
چدايل••
تؤ تؤ يابو خالو،،آني مهريحكيش،،آني بس عجولك كلمه واحده،،حسبي الله ونعم الوكيل فيكي ياتهاني، ويلا بجي بعد إذنك حصلي بتك،،
ثم فتحت ثانية،،
آاااه چهزي حالك عشان عالمغربيه ننزلو نچيبو لبتك الغلبانه حاچتها، معوزاشي أكسر فرحتها وأكسر جلبها بسببك ،،
تهاني ••
بجي إكده ياچدايل يابت سمعان!! ماشي؟؟ ينا يانتي والزمن طويل،، ياني يانتي ياچدايل،، ياناري يانارك،،
وهي تستشيط غضباا بسبب إبنتها وچدايل،،
إيه إيه يما ؟؟ إتفزعت يما،،
تهاني••
إتفزعتي ؟؟ فزعه لما تفزعك ياكلحه يامبومه !! عما تحرچيني معاها يابت يابو إنتي عااد؟؟ والله لهفرچك علي الزعل النهاردة،،يومك أكلح من وشك يابو،،
إسراء••
وه يمااا !! كلات ده عشان لجتيني فحضن خاله چدايل؟؟ وفيها إيه يعني عااد ؟؟
تهاني••
إصرخي، إصرخي يابت وحسي بجلبي من چوة وإنتي بتنصريها علي أمك يابت!! وبسرعه بحركة الأمهات المعروفه هزت قدماا من أقدامها رميااا لأعلي حتي قفز الشبشب التي ترتديه وأصبح بيدها ثم نزلت ضرباا في الفتاه وهي تقول،، عما تنصريها عليا يابت الفرطوس؟؟
إسراء••
اااه،، بس ياحرمه مفتريه بس يماا حرام عليكي همليني عااد !! يامري الحجووني،، وخلصت نفسها من بين يديها ثم وقفت بعيداا في جانب الغرفه،، والله لو چيتي چاري تاني لاكون فاتحه راسي بالجُله دهياتي وأجول إنتي اللي خبطاني !!
تهاني ••
بجي إكده؟؟ ماشي ياسرااء !! روحي وياها وچيبي عفشك والله ماهاچي وياكي،،
إسراء ••
إيوة عشان تبجي غلبتك رسمي،، وبتضربيني ليه؟؟ مش عيب لمن تضربي عروسه كيف الجمر إكده؟؟ وإكلح كيف وشي؟؟ ماشي يماا !! إقتربت من أمها بدهاء،، يما،، يما حاولي نفهميني الله يهديكي عااد !! إنتي عما تتعاملي غلط معاها،، والمثل بيجولك إن كان ليك عند الكلب حاچه جوله ياإيه ؟؟
تهاني ••
ياسيدي، ياستي،،
إسراء••
شكرا ياستي مجبوله منيكي،، نظرت لها أمها ورفعت الشبشب او المداس ثانيه حتي قالت الفتاه،، والله ماجصدي،، أني أجصد إننا لينا عنديهم حچات كتيرة جووي جووي،، جعمزي يما إسمعيني،، جلستاا،، آني دلوك يهمني تچيبلي عفشي وشواري كامل مكمل،، وإنتي يهمك تاخدي منها علي كد ماتجدري،، إكده باللي إنتي عما تعمليه لاهتاخدي لابيض ولاسود ولا آني هتشور،، هتستفادي إيه عااد ؟؟
تهاني ••
والله وعادلك حس ورأي !! ولو بردك آچي معاكي وأنجي شوار بتي ياناس وچهازها!!
إسراء ••
وأنا جولتلك لااه ؟؟ ولاهي؟؟ أباااي !!
تهاني ••
خلاص خلاص،، ماتكزيليش علي ضروسك إكدة لايطرشجو،، عما أغور من خلجتك لحد العشيه تكوني چاهزة إنتي والسنيورة،،
إسرااء ••
عشان خاطري عدي الليله لحد مانچيبو اللي عاوزاه عاااد !! ماشي؟؟
تهاني••
إلهي يجصف عمرك ياچدايل يوجف نموك عالأخير يابعيده !!
إسراء••
في سرها بعدالشر ياساتر،،
همت چدايل بخطاها للأمام ومن ثم وراائها تهاني وإبنتها،،
تهاني••
ماتوجفي عاد ياست الكابيرة!! مش إمعاكي خلج ماشيين؟؟
چدايل ••
هش عما أوجف عربيه توصلنا عشان أتفج معاه يرچعنا بالحاچه،، هترچعي بيهم محملين علي راسك عااد؟؟
تهاني ••
أنا بجول يعني نتسايرو مع بعض حبتين،
چدايل ••
إتسايري مع بتك أهي چارك،، وياريت تتفجو عاللي عاتچيبوه من دلوك عشان مانلفش وندور ياما مفهوم !!
بعد أربع ساعات لف وبحث وشراء ذهبو للمنزل ولم تكتمل أشياااءها فعاودو الكره مرات ومرات حتي إكتملت أشيائها،، بعدما إكتملت أغراض منزل إسراء إرتاحت چدايل قليلااا من تهاني وطلباتها وحديثها وأسلوبها المنفر،، ولكنها لم ترتاح من حملها الآخر الذي القاه علي عاتقها زوجها قبل الوفاه،،،وذات ليله وچدايل كانت قد أطعمت فتيانها وأعدتهم للنوم،، وكانت تستعد للنوم وتجلس في غرفتها مع مصحف صغير في سلام بعدما أطعمت خالتها حفصه وتسايرا في الحديث معااا بعض الشئ،،،
كان الوقت ليلااا ودون العادة أن يدق عليهم أحدااا في ذلك الوقت،، كانت چدايل ترتل قليلااا من القرآن وسمعت صوت الدق توقفت،،
چدايل ••
بسم الله الحفيظ،، مين عما يدج علينا دلوك !! هة !! إرتدت إسدالااا ونزلت للأسفل بمفردها لتفتح الباب وجدت الخبط قد توقف،،
چدايل خائفه بصوت منخفض ندهت قاائله،،
مييين؟؟ مين بره؟؟
وسرعان ماوجدت يداا تسحبها من جلبابها فقط للداخل بقوة ورويه في آن واحد حتي كادت أن تشل أركانها من الخوف فتيبست واقفه ونظرت بطرف عينها للجنب،، لفظت نفسها بعنف،، عندما إكتشفت من فعل ذلك،، واااه ؟؟ يامرك ياچدايل !! عتموتني بسكته جلبيه يابو،،
إبراهيم ••
هش، وطي صوتك ياخيتي إنتي إيه اللي منزلك عااد إنتي دلوك تفتحي الباب لحالك؟؟ مخايفاش؟؟
چدايل ••
لااه،، خايفه،، وكنت عتچلط بسببك بس زين إكده؟؟ هنجفو نتحاكو ؟؟ شوف مين دج لايكون حرامي!!
إبراهيم ••
حاضر، تعالي علي چنب ياخيتي إكده بعد إذنك ،،
بصوته الضخم،،
مين برة عما يدج؟؟
نظر إبراهيم لچدايل برعب،،
إيه ديه؟؟ تصدجي آني مش علي بعضي !!
چدايل ••
حركت فمها يميناا ويسااراا،، وخبططت بيدها علي خدها،، يااحزنك ياچدايل؛!! بعد إوعي !!
إبراهيم ••
ضحك وكتم ضحكاته ثم فتح الباب ونظر بالخارج يميناا وشمالااا ثم وجد إمرأه واقفه بعيداا،، نده عليها بصوت مرتفع،،
تعالي ياحرمه إنتي،، إنتي اللي عما تدجي؟؟
هزت رأسها تلك الواقفه بعيداا وشكلها مرعب،،
إبراهيم ••
وواجفه بعيد ليه؟؟ تعالي جدمي إهنه ! مالك إكده ؟؟ عامله شبه النداهة بتاچي في إنصاص الليالي وشكلك يرعب ؟؟
قالت له تلك المرأه بصوت خائف مرتعد وضعيف،،
لو سمحت ياخووي،، هوا ده دار الخاله چدايل؟؟ عوزاها فكلمتين ينفع؟؟
چدايل ••
وسع ياخوي من عالباب !!
إيوة خير ياست !! آني چدايل فيه إيه عااد ؟؟
المرأه ••
أبوس رچلك ياخيتي آني واجعه في مصيبه والناس كلاتها بحديتهم عنك وعن أخلاجك شچعوني إنك إنتي اللي عتجدري تحليهالي،،إنچديني عشان خاطري،،
چدايل ••
إرفعي ملسك ولانجابك ديه ياست خليني أشوفك زين،،
المرأه ••
حاضر بس خليه يتداري علي چنب الله يخليكي،
چدايل ••
نظرت له،، وإنتي خايفه منيه ليه؟؟ ده خوي وأخو ولادي
المرأه ••
مش وجت خووف الله يخليكي دنا واجعه فعرضك لمن تشوفي وشي هاتفهمي،،
چدايل ••
إتداري وماتبعدش ياخوي،،
ثم رأت وجهها چدايل حتي ضربت بيدها علي صدرها،،
يامري؟؟ وه يابتي مين عامل في خلجتك إكده !!
المرأه ••
ماهينفعش أحدتك في الشارع،، لامؤاخذه يعني
چدايل ••
تعالي يابتي حطي نجابك علي وشك وخشي عاد،،
إبراهيم ••
مش تعرفي هيا مين لول عشان تدخليها الدار دلوك !!
أخرجت المرأه من كمها بطاقتها الشخصيه وهي تقول،،
الحمدلله ياارب إني وعيتلها وآني في اللي آني فيه الحمد لله إنك بصرتني يارب !! خدي البطاجه الشخصيه أهي،،
نظرت بها،،
ياامرااحب يامرراحب نظرت للبطاقه ولوجهها،، إنتي بت سلمان أبو بحاري؟ إنتي خوكي يبجي مخيمر سلمان أبو بحاري صُح؟؟ إنتي من ناحية الكفر من جبلي ؟؟ دانتي چارتنا في البلد اللي چارنا !!
المرأه••
إيوة ياست چدايل،، آني مروة سلمان أبو بحاري وخويه الزفت اللي جولتي عليه بشحمه ولحمه اللي عمل فيا إكده،،
چدايل ••
يانهار مغفلج ؟؟ تعالي يابتي إدخلي،، تعالي،، إجفل الباب زين ياخوي،،
إبراهيم ••
ماشي ياستنا،، أغلق الباب،، آني جاعد صاحي معنامش لحد ماتطمني أو تعوزيني،،
چدايل ••
أدخل نام ياخوي چار مرتك،، الأخت انا اعرف عيلتهم وكنها واجعه بورطه كبيرة،، متخافش متخافش،،
صعدت چدايل مع الضيفه في تلك الغرفه الفارغه التي و ضعت بها بقية أغراضها غير غرف النوم،،
چدايل ••
ماتآخدينيش ياخيتي إيييمروة ••
مروه ياخيتي مروه،،
چدايل ••
ااه،، أهلاابيكي ياست الكل !! متآخذينيش يعني هنجعمزو إهنه نتحدو ووجت النوم نستجبلك عندي،،
مروة ••
الله يخليكي ياخيتي،، هوا مش وجت مضايفه وآني عارفه إني چيت إبوجت مهبب،، بكت،، بس غصب عني،، إهي إهئ،، أعمل إيه عااد !! من اللي چرالي واللي چاري فيا،،
چدايل ••
خير ياحبيبتي إحكي مافيش حد غيري آني وإياكي بس،،
مروة ••
حاضر،، هحكي،، بس إوعديني إنك هاتجفي چاري كيف ماالناس كلاتها جالولي انك صاحبة حج وكلمه،،
چدايل ••
والله لو فيدي أخدمك بكلمه لاخدمك ياحبيبتي،، إتحدتي عاد،،
مروة ••
من يااچي أربع خمس شهور إكده ذاع خبر وفاة بويا كيف ماأكيد سمعتي،،
چدايل ••
صح حصل،، الله يرحمه كان رااچل غني وكريم وخيره كاتير عالغلابه،، ده لسه حتي إيام كانت بتتبني المدرسه طلع تبرعات حلوة من بلدكم يمكن تكون أكبر مبلغ چالي من النچوع اللي چارنا،،
مروه ••
أديكي طلعتي عارفه بوي وتسمعي عنيه،، لمهم،، آني عايشه فمصر من فترة كنت متچوزة هناك وإنفصلت،، وحصلت خلافات مع خوي وبوي كان معترض إني إطلجت،، كانو عاوزني أفضل عايشه فمرار عشان شكلهم وإسمهم ومش إمهم اللي عايچرالي عااد،، كني كفرت إني إطلجت ياخيتي !! بعدها خوى جاللي خليكي عنديكي لاحسن لو هوبتي ناحية البلد طلجك عيارين وتجعي خلصانه،، جلت يابت إجصري الشر وخليكي عنديكي،، وخصوصي كان چوزي في أول الچواز عشان يغاويني چابلي شجه كابيرة وواسعه وكتبها بإسمي،، يعني ملكي وجعمزت فيها وخلااص،، عندي مرتب كان بيبعته بويا باكل منيه ومجطعهوش عني صراحه حتي بعد الطلاج،، وعشت إكده فترة لحد ماچالي خبر وفاة بوي وعزمت نيتي عالنزول ومن إهني وبدأ الهم والحزن الإكحل يجابلني،، كني عملت چريمه لمن إتدليت من مصر؟؟
چدايل••
لكان مفروض ماتاچيش ميته بوكي عااد؟؟
مروه ••
إيوة امال؟؟ ولاآچي واحضر عزاه ودفنته،، ولا أجوله كلمه واحدةعلي حجي عااد،، بكااء،،
چدايل ••
إستهدي بالله ياخيتي،، إهدي عااد،، وكملي،،
مروة••
چيت على حالي واتحملت عمايله فيا،، مرة يكرشني ويشتمني جدام الخلج كلاتهم،، ومرةيجول يامطلجه يافلتانه يافاچرة !! وكني واحده مش مليحة معأني كان سبب طلاجي إن چوزي كاان؛؛ كان عاوز يشغلني بالبطال لامؤاخذة وياخد مجابل من أصحابه وإكده يعني،، ولمن چيت أجول الحديت ده لخوي جالي إنتي كدابه وماصدجنيش،، وجلب وجتها بويا عليا بس بوي كان طيب وعيحبني،،لمهم وبعد وفاة بويا بهبابه إكده وجت فتح الوصيه وتوزيع الورته بعد ماخلااص العزا خلصت والناس كل واحد راح لحاله يعني وجتها بجي،، مكانش عاوزني أحضر وجتها فتح الوصيه،، عشان ماعرفش إيه اللي فيها ويجولي أكيد بوكي ماحطلكيش حاچه في الورته،،جولتله ماشي ياسلمان،،أحضر وأعرف بنفسي إني ماليش حاچه عندك وحهملك وأرچع شجتي بس وجتها المصروف بتاعي اللي بويا كان معيشني منيه هاخدة،،وافج علي إكدة علي أثاث إن بويا حارمني من الورث،، ويشاء ربنا إني أحضر الجلسه معاهم هو والمحامي ويطلع بويا موصي إني آخد ورتتي نصف الميراث تمامااا،، وساعة مايسمع إكده سلمان يتچنن !!
چدايل ••
أباااي؟؟ ليه عيخالف شرع ربنا عااد !!
مروة••
إيوة يخالف،، ويعمل فيا اللي عامله،، بكااء،، تسمحيلي أرويكي اللي صاير فيا من غير خچل وإتحمليني !!
چدايل ••
لاهوا فيكي غير اللي في وشك؟؟
مروة••
چتتي متجطعه عااد !! خلعت ماترتدي فوق كومه من الملابس المهلهله ،، جسد ملهلهل كله قطوع وجروح وخدوش،، وبعض الدماء مازالت تنبع منه،،
وااه ؟؟ يامري؟؟ أباااي ياخلج أبااي؟؟ اوعي تجولي ده خوكي؟؟
مروة••
باكيه بنحيب••لااه ولسه هحكيلك اللي حصل ياخيتي ابوس رچلك ماحدش هيساعدني غيرك إنتي،،
چدايل ••
جعمزي ياخيتي إجعدي،، وكملي،،
مروة••
ساعت ماسمع الوصيه وراسه وألف چزمه لازمن أعاود مصر،، رفضت،، وجولتله هجعد كيفي كيفك،، عاوزني أمشي إعطيني حجي ومالي،، آني إكده غلطانه عااد؟؟
چدايل ••
ولا غلطه واحده حتي !! وبعدين كملي ياخيتي ؟
مروة••
حلف عليا لازمن أهمل البلد وماليش ورته عنديه،، حلفت جصاده وشهدت الأهل والناس جالو تجعد فاجعدت،، كيف ماكون كنت بتلكك عاااد،،