تحميل رواية «جدايل» PDF
بقلم ايمان صالح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تري في الطفولة كم طفولة؟ هل نعيش طفولتنا كما ينبغي؟ أم أننا نحرم من حقنا في طفولتنا؟ كم من طفلة ذات ضفائر مجدلة حرمت من حقها في عيش طفولتها؟ كم منا من طفلة شابت قبل المشيب؟ كم منا من طفلة دفعت ثمن أخطاء الوالدين؟ وكم من طفلة أيضاً كان الحظ حليفها وأنقذها الله من براثن الظلم والمشيب والضياع المحتوم؟ من أنت منهن ياعزيزتي؟ هل أنت من شابت قبل المشيب؟ هل أنت ذات الحظ الطيب المفرح المهيب؟ أم أنت يا بنيتي من دفعت ثمن غلطات وأخطاء ليست لها بها صلة؟ ما أنت إلا طفلة في أول الأمر وآخره، أعذريني يا بنيتي فأ...
رواية جدايل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايمان صالح
خشمك ياعچوزة، دة مالي آني وأمي، بجي بتاعك إنتي وسراء خلاص، بس بشرط، يانهاردة يابكرة تكون عندي بالكتير.
علي أساس إيه ياهاتير إنتا !! هبيع لحمي ودمي!! لااه، علي چتتي لو حصل.
مقاطعها، خلاص، إنتي حره عااد !! يبجي العمايل اللي بتك بتعملها دياتي هتخليها ماتلزمنيش للآخر، إكده إنتي الخسرانه.
قام واقفااا، بعلو صوته، والله العظيم الكلامدة منافع !! آني مرتي كل شويه الناس شايفينها رايحه مع راچل داخله مع رااچءء.
ماتجعد يابن الهمل !! بتي آني بتاچي وتروح مع رچاله !! طب چاي ترچعها دارها ليه ؟؟ ماتخلي الجضايا شغاله وإثبت اللي عما تجوله!! لو راچل صح إعمل إكده.
نظر لها للأسفل وهي جالسه، إنتي عارفه إني أجدر الفجلها أؤ حاچه ومعيهمنيشي، بس آني مستني ترچعو لعجلكم.
لقفت منه الحقيبه بحماقه وجشع.
ودي فيها إيه دي؟؟ يااچو كاام دولك ؟؟
ميت ألف چنيه، حلالك، وتچوزي بيهم البنته اللي فاضله، وكماني تروجي علي بتك بجرشين.
طأطأ للأسفل علي المنضدة، وآني هعمل نفسي ماعرفش بيهم هاه !!
ثم تركها وسار قاائلااا، مستني ردك يوصلني، يالليله يابكرة بالكتيرونلمو الموضوع هيييه !! سلام.
ياوجعتك المربربه ياتهاني !! أعمل إيه عااد دلوك!! أضيع البت بحچة الكرامه مموچوداش مابين الراچل ومرته !! ولا أخرب عليها بحچة الكرامه وحجها لازمن يرچع عشان يبجاله واجفه !!
أخذت تهاني قائمه تطئطئ رقبتها مفكرة ماذا ستفعل.
بعد يومين.
ظلت تهاني تفكر ماذا ستفعل.
في المنزل، تحديدااا في غرفة تهاني وإبنتها.
ندهت تهاني عليها.
ياسرااء!! بت يااسرااء!! تعالي عوزاكي.
نعم يما چيت أهااا ! خير فيه حاچه؟؟
بصوت منخفض، إيوة فيه، إجفلي الأوضه علينا وتعالي يابتي.
تحدو نحوها بسكينه وهدوء خاائفه، فيه إيه يما؟؟ كنه فيه جاچه واعرة!! إنطجي !!
فيه يابتي، بس كل خير وعافيه إن شاء الله.
بتنهيده ثم صكه علي يدها.
إنچزي يما، يارب مايكونش اللي فبالي بس !!
لااه يابتي هوا، الراچل چاني وعاوزك، بدو ترچعيله، وإنتي إكده إكده مياله للرچوع صُح ولا لااه !!
في إيه يماا!! زهجتي مني عااد ولييه ؟؟
لااه، زهجت من جلة بختك وبعدك عن دارك وعفشك يابتي.
عفشي !! منا جربت آخده بالجضيه بتاعتي يما وخلاص جربت أخلص من الهم دواتي وأفوج، إيه الچديد في إكده !!
لاااه، طلاج لااه يابتي طلاج لااه.
بتعجب، أباااي!! كنه مسكك حنش يماا !! فيه إيه مالك عااد ؟؟ ماكنتي موافجه إني أطلج واجعد واروح أكمل علامي بعد ماوجفت وأجدم علي كليه !! إيه الي چد عااد !!
اللي چد إنه هددني بطلاجك، وإنتي عارفه الطلاج عندينا إيه يابتي، الطلاج فيه البلد، لاااه في الچمهوريه كلها معناته واعر جوي جوي تجبلي تبجي مطلجه والناس كلاتها بتتحدت عنك بالشين !!
حركت رأسها، إيوة ياستي جاابله، آني حرة كماني.
سارت ناحية سريرها ثم أحضرت شيئاا ملفوفاا في طرحه سوداء كبيرة.
فتحت اللفه برويه، وفتحت حقيبة النقود.
إتفرچي يابت !!
إيه دة يما ؟؟ چبتيهم مِنّين دولي؟؟
من زوچك ياخايبه، إللي ماعرفتيش تعمليه معاه عملته آني، إيه رايك بجي عااد !! فلوسك وحالك ومحتالك، آني يادوبك هاخدمنيهم نصهم إوبس، وإنتي خدي الباجي بس المهم تروحي، وتعيشي وماتجعدليش إمطلجه يابتي، إنتي عارفه الطلاج كيفه.
وه يما؟؟ إنتي عاوزة تبيعيني بالفلوس!!
أبيعك !! أبيعك إيه وكلام فارغ إييه!! آني معوزاشي حد يتحدت عليكي كلمه مش زينه ياهاتيرة !!
إللي يتكلم يتكلم، والناس مابتسكتش من أساسه.
فكري يابتي، فكري بالعجل يمكن ربنا يكتبلك منيه حتة عيل يغيرلك الحال وتبجي دنيتكو حلوة.
حاضر يما، هفكر، بس المرادي ماعرفاشي ممكن يحصل فيا إيه.
مالوش لازم حديتنا دة يطلع لحد، الحديت بيني وبينك إوبس.
قامت من مكانها وامسكت بمقبض الباب، بإعتراض وسخريه.
حاضر.
ضحكه سخيفه ثم خرجت.
خرجت إسراء لتفكر هي الاخري.
ثم تحدث نفسها قائله، وبعدين يعني؟؟ يعني انا إكده مضرورة وإكده مضرورة!! يعني الحل الزين إني أچرب تاني !! طب علي أجل حال ياچي ياخدني من إهنه.
يماااا !! يمااا.
خرجت ثانية، لتنادي عليها.
يماا، مش بناديلك !!
إيه يابت فيه إيه !! كنك إتسرعتي عااد !
تعالي عوزاكي.
وه !! چايه اها.
وصعدت ورائها.
فيه إيه مالك يامچنونه ؟
فيه عوزاني امشي من غيرمياچي ياخدني؟؟ خليه يااچي هوا وأمه ياخدوني، والفلوس دياتي تبجي معاكي مهروحش بيها.
ياألف بركه، ياألف بركه، عنيا يابتي، نبعتله حد ولا أجولك إستني.
أمسكت بالهاتف، حدثته.
بعد ساعه.
بخيته وعبد الباري علي الباب.
صدم الجميع حين رأوهم، وأولهم چدايل.
لربي، وه ؟؟ إيه الي چابهم دولي !
معرفاشي يابتي، يمكن چايين يراضوها وياخدوها !!
ليه هيا مالهاش كبارات !! مش لما اخوها يكون حاضر ؟؟
رفعت نبرة صوتها.
خير يابخيته عاوزة إيه انتي وولدك؟؟
أعتجد شئ مايخصكيش من اساسه، مالك إنتي عاوزة ايه؟؟
إتحدت زين يابو بدال ماوجفك عند حدك !!
تنزل مسرعه.
فيه أييييه !! إيه ياولد إتحشم، دجيجه وتاخد مرتك وتروحوا.
بإندهاش، يروحو!! يروحو فين!؟ هوا ايه اللي عما يحصل!! والمصاريف اللي صرفناها !! والجضايا الدايرة !! فيه إيه ياتهاني اللي چرا من ورامني !!
تنزل من علي السلم وفي يدها حقيبه.
اللي چرا إني فكرت تاني ياخاله چدايل، بدال ماتطلع عليا سمعه مش زينه في البلد، منجصينش، عالأجل افرحلي بحته عيل.
دة حديتك ياسراء؟؟لاااه، مش لسان حالك !!
خلصنا ياخاله چدايل، آني خدت الجرار إني مروحه ، هدي فرصه تانيه، المهم فيه امانه ليا عندكم شيليها چوا حبابي عنيكي، ماشي!!
يلا يابتي، بأمان الله.
وأخذ عبد الباري وأمه زوجته ونظرت إسراء نظره للمنزل وكأنها تودعه.
وتركت چدايل في قمة الحيره تخبط كفااا علي كف وتحدث نفسها ثم اتجهت لامها لتسأل.
هوا إيه اللي بيتم ياست إنتي فهميني؟؟
ولا حاچه ياخيتي، الراچل چاني وعرض عليا تروح وتتنازل عن الجضايا ولا يطلع عليها سمعه بطاله، اتصرف كييف !!
سمعه بطاله !! ليه بتك بتشتغل في البطال ؟؟ هما عطوكي إيه مجابل ياتهاني !! إخلصي !!
تغير لون تهاني واصبح حالها غير الحال، إحمرت ثم عرقت، ثم تهتهت في حديثها.
مؤ، مجابل إيه بس ياربي !! ياختي سيبيني فحالي أبااي !!
إيه الامانه اللي البنته بتتحدت عنيها ؟؟ إنطجي.
واااه عاد !! فلوس، فلوس، إرتحتو عاد !! بلاش جرفه خلصنا بجي.
فلوس؟؟ وه عليا ياولااد !! يعني إنتي بعتي بتك ياتهاني !!
سنه مطينه بطء.
خلصنااا !! بتي وروحتها، إنشالله يدجها كفته ماحدش يتدخل.
بتعجب وحيرة، نظرت لربي.
شايفه يما !! شايفه اللي آني فييه؟؟
سيبك منيها يابتي، كل ام حرة في بنتتها، بت ياچدايل !! امك يابت بتوديها !!
آني فإيه ولا فإيه يما ربي !!
تعالي يبت نروحو لأمك لاتوحشتها.
طيب يماا، سيبيني هبابه، هرد عليكي بس افوج من الصدمه.
وصعدت وراء تهاني لتحاول معها.
دخلت عليها الغرفه.
بزمتك إنتي ام إنتي ؟؟ ممكسوفاش من روحك عااد ؟؟
ليه !! هيا كانت عون وجت چوازك إتكسفت من نفسيها ؟؟ إتحدتي زين ياچدايل وماتنسيش فرج السن بيناتنا.
ياادي اليوم اللي معتنسهوشي !! ومع ذلك ياستي هرد عليكي واجولك الوجت كان وجتها عاوز إكده المصلحه بتاعت أهلي كانت في إكده ، ولا إتضربت ولا إتبهدلت، عشت متعززة إهنه.
آديكي جولتيي!! المصحله وجتها كانت عاوزة إكده، وآني شايفه لبتي إنتدها هترتاح لمن ترچع وتشيل حته عيل من صلبها وتلاعبه ينسيها الهم، إنما تتطلج !! لااه يستحيل !!
طب مانتي مطلجه ياتهاني، وإيه اللي چرالك !! مانتي لسه مطلجه، ماحدش جالك كلمه.
بإنفعال.
مين جال !! مين جال اني ماحدش كلمني ؟؟ كنتي عاشرتينا العمر اللي فات!! شفتي كيف معامله بويا وخويا لية في العمر اللي عشته ؟؟ آني إتبهدلت كتير ياچدايل، بس نفعني علامي، منا ماچيتش الدار دي صدفه لااه، آني جيت لنفس هدفك، عشان ابجي المتعلمه المتنورة اللي متچوزها رشيد، وكان متعايج بيا لحد يوم طلاجي، اللي كان بسببك ياست الكل.
بكت.
معلشي عااد ، مش هتبجي سبب في طلاجها هيا راخرة كيف ماطلجتي امها، كفاية نظرة المچتمع للي كيفنا !! لاازمن المطلجه ماتبجاش مظبوطه، لازمن المطلجه تبجي جليلة حيا وترابي، وتبجي لو إتسابلها الحل هتفلت !! لازمن تبجي كماني غير شريفه !! ولازمن الكل يطمع فيها كماني ويبجو مجتنعين إنها بتاچي فأي و@ت ومع اي حد !! ولازمن المطلجه تبجي عجربه وبت حراام ؟؟ أسكتي سااكته طلاما لاچربتي والا عشتيه تبجي تسكتي.
بادلتها البكاء.
برديكي ياتهاني!! اللي چواتك مني چواتك عاد ؟؟ الله يسامحك ياخيتي عاللي عما تجوليه وعما تعمليه معايا، وبتك وانتي حره فيها، آني مهكونش سبب طلاجها واصل، وإنتي من إهنه ورايح حره فحالك ومحتالك، يحرم عليا أتدخلكم في حاچه، بس آني عما جولك جبل الهنا بسنه اها، بتك لو چرالها حاچه او چرا منيها هتبجي إنتي السبب.
وتركتها ونزلت ودموعها علي خداها وتركت تهاني منهارة هي الأخري.
دخلت چدايل علي غرفة ربي ثم إرتمت علي قدمها وأخذت تنهار بالبكااء، وتتحدث حين بكائها.
وآني عفشه إكدة ياربي!! إنتي كماني معتحبنيش كيفها؟؟
بإندهاشه من منظرها.
وه يابوي!! مالك ياجلبي فيه إيه !! عم تبكي يابتي؟؟ نيله عليا عااد !! لاتكون بسبب المخبله تهاني !!
هوا آني اللي السبب في طلاجها !! آني اللي هخرب علي بتها كماني !! آني عفشه إكدة!!
لااه ياحبة جلبي، إهدي بس عااد ، إهدي وماتزعليش روحك، تعالي نروحو لأمك نفكو عنديها كيف ماجولتلك، يلا بينا مش البنته روحت !!
دخل عليها إبراهيم.
چدايل، ياچدايل، كلمي ياستنا، مروة.
خير يابرااهيم مفيجاش لصدمه تانيه واصل والله.
دى عنديها خبر زين جووي جووي، خدي.
هات ياعمي، الو، ايه ياحبيبتي كيف حالك !!
وه !! ماله صوتك بكيانه لييه عاد !!
لااه ماليش، شويه برد، المهم فرحيني عاد !!
حجي رچعلي ياچدولتي، حجي رچعلي وإتحكملي بتلت التركه بتاعت بووي.
وااه !! وهملو الوصيه؟؟ تصدجي زين ماعملو !! كنت متوكدة إنه هيحصل إكده الف مبرووك ياحبيبتي، الف مبروك.
إكدة بجي ياحلوة إنتي معزومه عندي في الفيلا بتاعتي اللي فمصر تجضي معايا كام يوم.
لااه كام يوم إيه !! آني ممكن أبجي آچي ازورك صد رد إكده واجعد معاكي هبابه وأروح.
تعالي بس يامين وإبجي أرچعي إنتي والعيال.
والله سيبيني افكر وآچيلك.
ماشي بس لو مچاتيشي هاچي آخدك اني، تعالي نبرطعو عندي في البيت الجعده هتعچبك جووي.
هههه، ماشي يامروة حاضر، ماشي ياجلبي سلام سلام.
أغلقت.
يلا ياخاله ربي تعالي نمشو مش مرتاحه وااصل.
فين إهناكه ولا عند أمك !!
هناكه فين إنتي كماني، يلا نروحو عند امي.
طب ماتاچي نروحو نغيرو چو عنديها !!
ياابووي !! هروح اغير خلجاتي والبس ملسي وآچيلك تنحدتو واحنا في السكه وأشوف الموضوع ده، يلا إچهزي، يلا ياولاد !! ياموسي عيسي، خضر، ذي الكفل !! يلا راحين لستكم.
يابوي لااه عاوز العب ومعاوزشي اروح في حته.
يلا يابابا نروح لستك وإبجي إرچع إلعب تاني.
لاااه، عاااااا.
بكاء بدلع.
إنتا ياواد إنتا لو ماتظبطتش هابعتك عالچيش يظبطوك !!
لااه آني مهروحش.
طب يلا بدال ماچبلك أم شوال ولاا أرميك في الرياح.
لااه يما الرياح لااه چاي آني ألاا بيوجع العيال الصغيرة فيه إچري ياموسي لايشدك الرياح في جلبيه.
هرول وراء أخيه.
صُح عما يشدني !! وه، چاي معاكو طوالي.
وأخذتهم ذاهبه لبيت أمها، وما إن رأيتها حتي إرتمت بين يديها وكالطفله الصغيرة أجهشت بالبكاء.
إيه يابتي!! وااه !! مالها ياربي ايه اللي حصلها؟؟ بجي آني مآمناكم عليها تاچيني باكيه !!
إللي تتشك بلسانها تهاني معرفاشي مزعلاها ليه.
بصوت طفولي، ليه يما الطيب في الدنيا دياتي مالهش سعر!!! ليه يبجي هوا العفش والشرير هوا الزين ؟؟ آني تعبت يمااا، نفسي أرتاح وأحس إني مشيلاش هم حاچه، هفضل بعافر لچل أجيب للكل حجه وانا فين حجي؟؟
إنتي عايشه عمرك للحج وبترچعيه لصحابه تملي، چايه تزهجي دلوك !! إنتي مجامك عالي عند الله جبلينا يابتي.
بدي أرتاح، بحارب لچل أجيب حج بتها تجولي آني اللي عخرب بيتها ؟؟
حسبنا الله بينها وبين الله سر يابتي، ماتزعليش.
ماتجوليش إكده ياعون، ربنا يطول بعمرها ويخليها لعيالها، وآني خلاص يعني متت !!
آني شكلي إكده هاروح أجعد عند مروة يامين كيف مادعتني.
روحي ياچدايل، لو نفسيتك عتفك بإكده روحي، وآني ياستي هاچي معاكي أهو نغيرو چو.
رواية جدايل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ايمان صالح
روحي يا چدايل، لو نفسيتك تعبانة كده روحي، وأنا ياستي هاجي معاكي أهو نغيروا جو.
خلاص هجهز عيالي الصبحية ونمشي.
خلاص، يلا بينا، من الصبحية ناخدوا بعضنا ونروحوا هنا.
بعد يومين في فيلا مروة،
والله يا مروة أديني معاكي من امبارح وزوجي بقى زين واتعدل.
أي والله، الواحد نسي الهم وبالذات بالقعَدة على السيبيم اللي عايزينه عليه دلوقتي.
ماتاچي ناخد غطسين أنا وانتي وياها، يلا بينا!!
وااه!! أنزل وأغطس!! يلا يا بت نبلبطو يالااا يا چدايل، المية عما تناديني يا بوي والله.
وااه يا ربي إيه!! ننزل نغوص!!
أخذت تقول الكلام ووقعت مروة وربي من الضحك.
ههههههههه الجبطان عزوز!! ههههه سفينة ولا غواصة عاد!!
واااه، هههههه جلبي يا بوي!! عتغوصي يا مخربطة.
لااااه مهغوصش، هنزل كيف المية بالملس أنا عشان أبجلل وأبجي جد كده!! لاه بلاش مسخرة عاد.
هههههههههه أباي مجدراشي والله من الضحك، فصلتينا.
استني عندي مايوهات شرعية كده كده كأنك لابسة الملس والله.
بشهقة، وااه يا بوي!! مايوة!! يادي الفضايح!! لاه مهجلعش لااه.
ههههههههههه، يابتي شوفيه بس عاد، دحنا لحالنا في الفيلا مافيش إلا البواب اللي برة فيه إيه، وانتي بحجابك بكلاته!! تعالي بس تعالي.
أيوه هاتيلي أنا المايون، إزي عنزل أهااا، يلا ياواد إتدلي انت وهوا، بلبطوا السيبيم سينبنا والمية بتاعتنا.
وسط الضحكات والمرح، حاله من الجو الأسري والترابط. همست لها چدايل:
هاتي اللبس الإسلامي اللي عما تقولي عليه ده عشان مهاخدش منه حاجة غير البنطلون هلبسه تحت الملس، لا مش هقدر اخلعه لا يكون فيه حد كده ولا كده لمحنا وأشيل الذنب.
وربنا انتي عجلة متحجرة، يابنتي ماهو مش هيبين فيكي حاجة، أباااي!!
ياستي السترة زينة، اسمعي حدتي بس وريحي.
ماشي، علم وينفذ.
سبقتها ربي إلى حمام السباحة ثم وراها الأطفال.
ثم ارتدت چدايل البنطلون تحت ملابسها ونزلت لتلحقهم.
أخذت تلعب وتلهو في الماء كالأطفال.
بتلك اللحظة عادت لها ضحكاتها الطفولية التي كانت قد فقدتها مع الزمن.
تلك الضحكات التي أخرجت أحد الجيران على أصواتهن وأصوات قهقهتهن.
في الڤيلا المجاورة، أحد الجيران يقول بصوت تعجب:
إيه ده!! إيه الدوشة دي!! هوا الڤيلا اللي جنبنا رجع حد فتحها ولا إيه!!
ردت عليه إحداهن قائلة:
شكلها كده، ممكن تكون اتباعت لحد غير عيلة الراجل العجوز، ممكن تكون طليقته رجعت!!
رد عليها الرجل:
هطلع أشوف إيه ده!! لا يكون حرامي ولا حد سيطر عليها في غيبة الست.
خرج رجل ثلاثيني العمر يقترب على الأربعين، ووقف بفرندة فيلته ينظر ناحية النسوة.
كأن ذلك الرجل كان يقف في تلك اللحظة ينتظر قدره.
ذلك الناظر يقف ناسياً كل الكون من حوله، فقط ينظر ناحيتهم.
طلعت المرأة وراءه:
مش قلتلك شكل طليقته رجعت!!
التفتت ناحيتها مروة.
لوحت السيدة بيدها:
هاي مرمر، حمد الله على السلامة.
التفتت لها:
هاي قلبي الله يسلمك، ماتيجي تلبسي مايوهك وتيجي تنزلي معانا!!
لااأ، تعالي انتي وضيوفك، أنا عازماكو على العشا بالليل، اوكي؟؟
اوكي.
ودخلت السيدة وتركت أخاها يقف ناظراً.
ثم نادت:
يلااا ادخل.
تعالي شوفي النمرة دي، ههههههه، الست نزلت في البيسين ومش راضية تطلع.
في لحظة حديثه تخرج جدايل مبتلة من الماء بملبسها يلتصق عليها ويفسر كل تفاصيل جسدها.
صاح وجدي:
وااااو!! دي موزة.
چدايل تنظر على الفرندة بحرج:
وااه، وااه، نفسي أتكتم تحت المية يا بوي!! الراجل عما يبحلق لسه.
چدايل ماتبصيش هناك يا خيتي عشان يدخل.
وه!! ده بجح قوي الچدع ده!! ماتقوليله يدخل جوه الواحد ما اتعودش حد يطلعله كده هو فيه إيه هو غازية واقفة قدامه؟
خطت نحوها في البيسين، همست:
شكله واقع في جمال الملس يا مخبلة، قال البس بنطلون قال. هههههههه، امال لو كنتي لبستي الشرعي عاااد!! جبتيلنا العار يا غازية هههههههه.
و ضحكت مروة وربي على كسوفها وخجلها.
ثم خرجت چدايل مكسوفة محرجة ووجهها يكاد يشتعل من الخجل.
وما زال الرجل يقف يحلق.
دخلت لداخل الفيلا.
دخلت مروة وراها.
چدايل!! خدي يا خيتي انتي عبيطة ولا إيه!! ما حصلش حاجة يعني.
لااه عيب يا خيتي عما يبحلق فيا كيف اللي ما شافش حرمة لابسة ملس جبل كده!!
ايه ما يمكن عاجبه اللي لابسة الملس، انتي عارفة ده مين!! ده رئيس قسم في مستشفى كبيرة عما أسمع أنه مرموق ومشهور قوي.
يا خيتي على نفسه مش عليا أنا، عما أقولك إيه أنا شكلي هروح الناس هنا جلالات حيا.
يابوي!! لاه بقى انتي حنبلية حبتين، الراجل كلمك يا بنته؟؟
وااه!! خليه يكلمني كده!!
من الخارج:
يا چدايل، يا چدايل، الحجي يا بتي الواد هيقع في المية.
إرجع يا ولد عاترجع.
لااه عاوز أنزل تاني المية الزينة دياتي.
وفجأة زلت قدم الولد وسقط في المياه العميق من الناحية الأخرى في البيسين.
وصرخت رُبي:
يابوي الحجونا يا خلق، يا ولدي.
وبسرعة البرق وجدت وجدي أمامه يلقي بنفسه في المسبح لينقذ الفتى.
وه يا ولدي، ربنا يفاديك يا ولدي.
وخرجت چدايل تجري مسرعة بصريخ:
وه، ولدي يا ناس ولدي.
سريعاً أخرج الفتى وأعطاه نفساً صناعياً أنقذه من الغرق والموت.
وأخذت چدايل تجلس على ركبتيها بملابسها المبللة وتصرخ وتحتضن الفتى الصغير.
ينهج ويتنفس، الحمد لله، الحمد لله، اطمني الولد كويس متخافيش عليه، هو أخوكي مش كده!!
نظرت له بخجل في عيونه ثم قالت:
لااه أنا أمه، متشكرة قوي يا دكتور.
نظر الرجل مطولاً في عيونها شارداً.
مااااءء مفيش حاجة أنا اتصرفت كأنه ابن چاكلين أختي.
جاءت چاكلين تهرول مسرعة:
ياربي، الولد كويس!! ها هاتي أعمله ليمون.
مالوش لزوم خلاص هو فاق أها وبقى كويس.
إهدي عاد يا چدولة، اقعدي الجطي نفسك.
وشك أصفر يا بتي جعمزي، ريحي يا چدايل.
أما سجعان يما، سجعان.
حملت الفتى ثم وقفت لتقوم.
وكأنه انتابتها حالة من الدوار.
وكادت أن تقع.
صاح الجميع:
چدايل.
الحقها يا وجدي.
حملها الرجل بسرعة ومرة واحدة وكأنه يحمل طفلة صغيرة.
وجرى بها للأعلى قائلاً:
مروة طلعينا فوق اسبقي.
حاضر يا دكتور عنيا.
همت بالجري تسبقهم جميعاً.
فتحت الحجرة ووضعها الدكتور على السرير.
هاتي بسرعة شنطة المستشفى بتاعتي، بسرعة.
حاضر حاضر.
ذهبت للبيت.
بسرعة يا دكتور فكها الله يخليك.
بدأت چدايل تفيق بتأوه.
وكانت چاكلين قد أحضرت الحقيبة.
هاتي، طلعي قياس الضغط والسماعة عشان أقيس ضربات القلب.
بسرعة يا دكتور عشان لو فيها حاجة ننقلها للمستشفى.
إن شاء الله ما فيهاش حاجة، مجرد إغماءة بسيطة وتوتر من اللي حصل للولد بس.
بدأت چدايل تتحدث ببطء وكأن بها حالة دوار:
أنا زينة، هاااه، مليحة أنا متخافوشي، يامروة، طلعيه بره.
ياستي انتي خوافة كده ليه!! أمسك يدها ليقيس نبضها متحدثاً.
إهدي كده شوية ومتخافيش.
نبض قلبها سريع.
ثم حاولت سحب يدها، لكن دون جدوى.
الضغط واطي هاتيلي حاجة حدقها عالي بسرعة، ماتتحركيش يا مدام لحد ما يرجع التوازن يتظبط.
نظر في عيونها ووجهها الشاحب.
انتي عندك أنيميا واضح قوي.
غلبت أقولها كلي ما سمعتش حدتي، أصلي ضرتها يا دكتور.
ابتسامة صفراء.
تمام، هاتي يا چاكلين أمبول عينات بسرعة وسرنجة.
انت بتعمل إيه انت يا عم الحج!! بتشلح دراعي!! لا ه يا بوي، إوعي.
يابنتي إهدي عشان ياخد العينة ويوديها معمل المستشفى تتحلل هيطمن على الهيموجلوبين بتاعك ويشوف عندك نسبة أنيميا فعلاً ولا لأ.
ياستي بلا تحليل بلا وجع جلب أنا أول مرة أتعب أصلاً!! هملوني.
يا چدايل وانتي صغيرة عااد!! وقفي يا خيتي، بس.
لااه أنا شايفه السن تخين هيدخل يخرم دراعي والنبي والنبي والنبي.
ووقفوا ووقفوا.
آييي.
أخذ العينة والجميع يضحك ثم انتهى وهي ما زالت تصرخ، وتبكي مثل الأطفال.
تبكي والدكتور ممسكاً بيدها بإحكام ويضحك عليها وعلى أفعالها الطفولية.
على فكرة أنا خلصت أساساً، طفلة قوي انتي.
هآتتتسي.
وااه يا خلق!! غرقتني جوم جوم أنا زينة ومفياش حاجة عااد!!
احم، أنا أسف.
قوم قوم يا وجدي انت شكلك بردت قوم إلبس حاجة، يلا.
وجدايل هتقوم تاكل حاجة حادقة وتنام هي والأولاد وفي الليل أنا مستنياكم هنتعشى مع بعض، عاملة كشك جمبري وأسماك إنما إيه!! تحفة.
بتحبي السي فود يا چوجو!!
إيه يا خيتي!! سيفون!! إيه السي فون ده يا خيتي!! أنا أعرف الجمبري زين عما نعرفوه في البلد، إنما السي فون ده إيه؟
بضغطة على أسنانها ثم ابتسامة صفراء:
يا حجة اسكتي، شوربة الأسماك فضحتنا سمك سمك يا مخبلة.
وااه!! هوا سيفون اللي هيا شوربة السمك والماكولات البحرية، ثم رفعت صوتها:
ااه يا خيتي هوا حد ما يعرفش السيفودي!! أيوه عرفاها، بس أنا بحب البط والحمام عنها.
طالما كده وكليني بطة لجل الأنيميا تغيب.
ضحكت چاكلين والجميع معها.
ثم ضحك وجدي محركاً إصبعه السبابة قائلاً:
ههههه، انتي مشكلة وبلية، هنتقابل تاني يا چدايل، متأكد.
بضحكة بلهاء:
هاهاهاااااه بالليل بقى يا حج مع البط والسيفون.
أخذ يضحك ثم خرجت أخته وراءه، وهي تقول منتظراكم.
وما أن خرجوا، إلا وأن زفرت تتنفس الصعداء من خجلها الذي ظهر في هذا البله.
ابااي عليكي يا چدايل، دانتي طلعتي مشكلة دمك خفيف يا بت وبتنكتي عااد!!
صكت على يدها بخبطة خفيفة:
بنكت إيه!! بنكت إيه الله يسامحك!! ده لمس جسمي وخدت أوذار كده كده، أعمل إيه عاد أنا.
وانتي يعني قصدتي يعني!! ما تقعدي ساكتة عااد، أديكي المصيبة الأكبر من إنه لمسك!! الراجل ده عينه منك.
خدتي الحديث من على طرف لساني بس مجدراش أتحدث عارفة تاكلني.
هتخيبوا أياك انتوا الاتنين، فين ولادي، السبب في قلة صحتي دياتي!!
ما تقلقيش دخلتهم الأوضة اللي كنت عاملها أيام جوازي وجفلاها متخافيش أمان، كلاتها مراويح ولعب وجفلة شبابيكها، يلا قومي بقى ارتاحي انتي وخالة ربي وأنا هروح ألعب شوية مع حبايبي، ماشي!!
الله يخليكي تخلي بالك منهم ألا أنا مدوخة فعلاً وعاوزة أنعس حبتين.
نامي يا چدايل، وانتي كماني يا خالة ربي.
الإثنتان:
حاضر.
بعد راحتهما ونومهما ثم النهوض فائقتين ذهبن للعشاء.
وكان الدكتور وجدي قد ارتدى بدلة وربط ربطة عنق وبدا مثل موديلات الإعلانات، مظهرة جذاب.
لكن چدايل التي لا تتخلى عن ملبسها وأصلها العتيق الطيب، ارتدت ملبسها كالعادة بعد أن رفضت أن تنصاع لحديث ربي ومروة بارتدائها فستاناً يناسب السهرة العائلية حيث الجلوس براحة واريحية.
لكنها اختارت أن تخرج بهيبتها المعتادة.
نظرت چدايل للرجل الواقف بعيداً.
ثم همست لمروة:
مين الشاب اللي هناك ده!! ده ابن ناس قوي انتي عازمة حد تاني!!
چدايل، انتي تسكتي ماتتحدثيش، ده الدكتور اللي نجتك الصبحية يا أم العريف.
وااه! مش تقولي أنه محترم وزين كده!! أمال إيه الهبل اللي كان لابسه الصبح ده!!
اسمعي يا خالة ربي!! التيشرت والبنتاكور وعليهم روب صيفي بقى هبل، امال إيه اللي مشهبل في نظرك يا ست الفهمانة!!
الملس والجلابية الصعيدي، تراثنا وتراث جدودنا لا مؤاخذة معلش، اللي يطلع من توبه يبقى مش ود أصول وده توبي!! ولا احنا هنفضل نلبس اللبس اللي ينزل موضة وخلاص ونسينا إننا مسلمين ولينا حدود!! مالها الملس!! حشمة وساترة جسمي!! ومالها الجلابية الرجالي؟؟ حشمة وهيبة كده!! وماله الشنب عااد!! بيوزن الراجل من دولي ويخليه لا يميل لليمادي ولا لليمادي هعهع.
ضحكت مروة وربي على حديثها.
كنه الحادق لحس عجلها يلا قدمي، يلا يا بتي الله يهديكي، أشوفه من حدك ونصيبك يا چدايل يا بو سمعان جادرك كريم.
دخلت الفيلا المجاورة چدايل ومروة وربي وهن في سعادة وجلسن يتسامرن هن والسيد وجدي.
إلى أن اقترب من چدايل قليلاً ثم حدثتها چاكلين:
أنا سمعت من مروة إنك حليتي لها مشكلة صعبة قوي يا چوجو صحيح!!
ربنا اللي بيحل العقد مش أنا، بس أنا فكرتلها هبابة ووقفت جارها هبابة وربنا عمل الباقي.
مميلاً عليها بهمس:
على كده بقى لو جتلك بمشكلة تحليهالي يا ست چدايل!!
ابتعدت ثم قالت:
اللي تؤمر بيه حضرتك أوامر، حضرتك ليا دين في رجبتي دلوقتي ولازم ينسد.
بجد!! طب ممكن نقعد لوحدنا!!
بضحكة سخيفة:
أنا قاعدة مع الحريم، حضرتك كرجل قاعد ويانا هنا ليه!! مش عندك شغل بكرة!! ادخل نام.
وكانها سكبت دلواً بارداً عليه جلس صامتاً ولم يرد عليها حتى.
لكن عينه لم تتحرك ولا تنزل من عليها.
بعد السمر والمحاكاة والضحك والهزار، تناول الجميع العشاء سوية.
ثم قاموا للذهاب للفيلا.
وأخذ يهم ليسلم عليها.
مد يده لها لتسلم عليه قائلاً:
هنتقابل تاني مش كده!! أنا واثق.
ردت بكل برود:
ما اعتقدش عشان أنا مش من هنا، أنا من هناك.
هزت رأسها.
آه على فكرة ما بسلمش على رجالة باليد إلا لو زوج أو أخو.
سلام عليكم يا دكتور وشكراً ليك على رجولتك معايا، أردها لك في الخير يارب.
چاكلين التي كانت تتحدث مع ربي ومروة همت لتحدثها أيضاً:
على فكرة يا چوجو، أنا سمعت إنكم في الصعيد بتعملوا رقاق بالسمن الصعيدي وشلولو وحمام يجنن، هجيب الدكتور ونيجيلكم زيارة مع مروة، ولا هتردينا!!
وااه يا ست چاكلين!! أردك؟؟ دانتي تنوري بيتي وبلدنا كلها، على العموم هستناكم، وإكده ولا إكده باجيلنا يمين في القعدة هنا ونروحو، دوشناكم معلشي.
دوشتونا؟؟ والله لو علينا نروح معاكم، بس لولا الظروف.
الله يعينك يا دكتور، سلام عليكم يا ست چاكلين.
وذهبت للنوم.
وأخذ الدكتور الهائم يسرح في ذلك اليوم الغريب الذي اعتبره أجمل يوم في حياته كلها.
حتى چدايل الأخرى شعرت بتغيير، فرحة وراحة لم تكن تشعر بها من قبل.
ظلت تتذكر رشيد ودلاله لها وتتقلب على كل جنب حتى غطت في النوم.
في الصباح وبدون مقدمات حضر إبراهيم ليأخذهم ويذهبوا للمنزل.
بالفعل ذهبوا معه حتى أنبته أمه على مجيئه.
خلاص يعني؟؟ خدك الحنين بعد الأيامين جابك هنا؟؟ مجدرشي تستنى حبتين لما البت تتخطب؟؟
إتوحشتك يما، بت مين دياتي اللي عتنخطب!!
چدايل يا خووي، وة!! البنتء.
هسسس، بقول إيه عااد بطلي هزار لايصدق ولدك عجلة خفيف.
إيه عجلة خفيف دياتي؟؟ ماتتعديش حدودك يا ست العروسة، قال تنخطب قال!! طب تربي عيالها اصلحلها.
إكدة يا خوي!! الله يسامحك، طأطأت رأسها بخجل.
الله يسامحك يا ربي.
إيه مخبل انت اتجننت تحدتها كده!!
بس يما، أنا اللي غلطان إني سبتكم تروحوا من غير راجل أصلاً كان حجي اكون وياكم لجل الست الهانم اللي ماش واخدة بالها إنها أرملة ودايرة تتصرمح تفوج!!
اتحدث بأدب يا قليل الرباية.
أدب؟؟ الأدب ده يتقالها هي، اتأدبي وراعي انتي تبقي تبع مين!!
نظرت له في مرآة السيارة:
تبع مين يا إبراهيم تبع مين!! الحمد لله مش مرتك ولا ينفع أكون، يبقى مالكش صالح عااد، طالما ما بعملش كيف الهمل يا ود عمو.
بغضب ظل يخبط على مقود السيارة.
لاااه ليا صالح، انتي محسوبة تبعنا، خلي بالك زين إنك تبع دار رشيد يعني تبعي.
ربي تصرخ بنهرة فيه وهم على الطريق الزراعي من الجانب أشجار وأراضي والجانب الآخر ترعة.
أخذ الجميع يعلو أصواتهم ثم صرخت چدايل.
وجف العربية.
وجاااف.
وقف ثم نزل يجري على ضفة الترعة وهي تبكي بحرقة.
بكاء بانهيار.
ونزل وراءها إبراهيم بأمر من أمه.
چدايل!! أنا آسف والله آسف، حقك عليا ومتخلينيش أتهور وأعمل حاجة أديني سنين هموت وأعملها.
نظرت بعمق في عينيه ثم رفعت يدها وصفعته بالقلم وامه تنظر لهم بذهول من زجاج السيارة.
عتعمل إيه؟؟ هااه؟؟ انطق بتعمل ااايه!! عاوز تحضني؟؟ اتجي الله.
وأخذت كل كلمة تصفعه قلماً.
غيران عشان الكلمة اللي أمك نطقتها بهزار تجيل!! هااه!! اتجي الله، جواك نار بتطق معظم الوقت لما باجي أقولك على طلب أو خدمة. لييه!! براهيم؟؟ ماتفكرش إني مش أنثى وحاسة بمشاعرك، ولا مشاعر أي حد بيطلع عليا وعلي عمري اللي أنا فنياه، لاااه، أنا عارفة كيف انت عاوز إيه، ياريت ينفع كنت ريحت جلبك، لكن نعمل إيه في عقلك بقى!! ماتحبش إلا الست اللي اتحرمت عليك تحريم أبدي!! فووق يا إبراهيم فووق، أنا اندفنت بالحي من سنين كتيرة قوي قوي، بعد عني وخليك في حدك وأنا في حدي.
أبوس يدكم انتوا الاتنين، الحديث ده هيوقف قلبي، يلا يا بت ولينا دار نتحدث فيه.
خلي ابنك يبعد عني يا رُبي، حد الله غالي ياستي.
ابني خاب بيكي من سنين، وأنا هعزله في بيت تاني هوا ومرته.
الله وكيل لو فتحتي الحديث ده تاني لأكون سايب البلد كلها وماتعرفيلنا مكان واصل.
بعد ستة أشهر.
في أرض زراعية، بعيداً عن المنزل.
سيدة تهرول في الأرض بثياب مقطعة وشعر مقطع، وتلقي بروحها تحت جرار حرث وهي تصرخ وتهلوس بالحديث ولا أحد يفهمها.
رأتها الخلائق من بعيد فأتوا ناحيتها وهي ما زالت تصرخ حتى بعد دهس الجرار لبعض جسدها.
رآها البعض حتى قال:
ياساتر يارب!! دي البت سراء مرت عبباري وبت الشيخ رشيد!!
رواية جدايل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ايمان صالح
في أرض زراعية، بعيداً عن المنزل، سيدة تهرول في الأرض بثياب ممزقة وشعر مقطوع، وتلقي بروحها تحت جرار حرث وهي تصرخ وتهلوس بالحديث ولا أحد يفهمها.
رأتها الخلائق من بعيد فأتوا ناحيتها وهي مازالت تصرخ حتى بعد دهس الجرار لبعض جسدها. رآها البعض حتى قال: "يا ساتر يا رب! دي البت سراء مرت عبباري وبت الشيخ رشيد، إيه الحالة اللي هيا فيها دي؟ مالها البت كانت زينة؟"
أقترب الناس عليها ثم أمسكوا بها.
إسراء: سيبوني، سيبوني يا خلق، عايزة أنزف لما أموت.
أحد الواقفين: فيه إيه يا بتي؟ كنتي زينة عاد؟
إسراء: عايزة أموت عاااايزة، أموت.
ثم فقدت وعيها.
خبط المارة بكفوفهم بشفقة عليها وبدأوا يتحدثون: "إيه اللي جرى لبيت الحج رشيد بعد العمر ده كله؟ الكبيرة طالها اللي طالها، والصغيرة طالها اللي طالها. يلا يا ولاد عمي أنتوا ونجلوها على المستشفى أخرة، يلا."
ونقلوا الفتاة على المستشفى وهموا بإخبار أمها.
في بيت رشيد، تهاني تصرخ بعلو صوتها.
تهاني: يا مرضي! بتي إيه اللي صابها؟ يا بتي، يا حبة القلب.
وسحبت طرحتها ثم طارت للخارج دون ملس حتى.
في المستشفى، الفتاة محجوزة في غرفة والأطباء عندها. طبيب يخرج وآخر يدخل في حالة هرج ومرج. كل منهم لا يعرف تماماً ما بالحالة.
وصلت تهاني للمستشفى وسألت حتى وصلت لغرفة الفتاة.
تهاني: أنا أمها يا باشا وبدي أطمن عليها، دخلوني بس عاد.
الدكتور: ممنوع يا حجة، بتك لسه واصلة وعتدخل عمليات كنها. ودراعها مكسور ورجلها. هيا بتاخد حاجة للانهيار؟ عندها حالة نفسية؟
تهاني: بتي كيف الجردة، مالها فيها إيه؟ طمنوني يا خلق الله يستركم.
بكت.
تركها الدكتور وخرج آخر قائلاً: "ما تجلجيش يا حجة، بتك هتبجي زينة."
تهاني: يا ني عالنصايب اللي عما تلاحقني يا ربي، آبااي!
بعد ساعة من الفحص.
الدكتور: ما تجلجيش يا حجة، بتك اتعملها غسيل معدة واتجبست. بس عندها حالة اكتئاب هيا اللي خلتها تجبل على الانتحار. وبعد تمام الشفاء هتدخل على علاج نفسي لازم وضروري. ولحد الحالة دي ما تنتهي هتبجي تحت تأثير الأدوية المهدئة، ما بتبقاش متنبهة كتير.
تهاني: آآآه يا قلبي، آآآه.
بكت وعددت: يا مركي يا تهاني يا تهاني!
من ورائها خطوات لوجه نحيل وجسد هزيل.
"هتبجي زينة، ما تجلجيش. جولي يا رب."
تلفتت تهاني باستغراب وطرف طرحتها في فمها والدموع تغرق وجهها.
تهاني: يووه! إنتي بردك ما رحمتيش روحك وجيتي يا بت الناس! عما تغلبيني بزوجك حتى وإنتي فمرضك الواعر؟
جدائل: مش عشانك، ده عشان البت سراء غالية على قلبي جووي. وعشان أنا كماني بتمنى من ربنا الشفا. ولازم أزور مريض يا ستي، بآخد أجر الزيارة. فيها مشكلة عندك؟
تهاني: مسحت دموعها من على وجهها ثم طأطأت على ظهرها قليلاً.
تهاني: تعالي، تعالي يا خيتي، اجعمزي لازمانك ما جادراشي.
جدائل: أنا بجيت زينة عن الأول. المهم البنت تبجي مليحة.
تهاني: وفينها؟ ربي ما جتش معاكي ليه؟
جدائل: ربي في الدار. كتر خيرها هيا اللي مخلية بالها من عيالي وعيال ولدها.
تهاني: ربنا يقويها وجومي روحي الدار ارتاحي.
جدائل: شوي أكده. ما تجلجيش إني أصلي مش لحالي. أنا معايا الدكتور وجدي جاي يطمن على عيني.
تهاني: آآآه! الدكتور وياكي يعني. ماشي يا خيتي.
في نفس اللحظة أتى الطبيب المدعو وجدي ممسكاً في يده عدة تقارير مبتسماً قليلاً.
وجدي: سلام عليكم يا ست تهاني. أنا عملت اللازم مع بنت حضرتك ووصيت الكل عليها، فامتقلقيش هتبقي زي الفل. وإنتي يا أستاذة، أديني نفذتلك رغبتك واطمنتي عليها، ممكن تيلا بقي عشان تروحي؟ إنتي محتاجة لراحة على فكرة.
جدائل: حاضر، بس كمني النتيجة إيه؟ زينة ولا عفشة؟
وجدي: إيييه نص نص. يلا عشان أبص عالمدام تاني قبل ما نمشي ونروح.
تهاني: ربنا يكرمك يا دكتور إن شاء الله. يخليك يا خوي يارب. جومي يا خيتي روحي. البت ما هتطلعش دلوقتي لسه. ياما جومي ارتاحي.
قامت جدائل تمشي خطوات بالعافية فسندها الدكتور ونزلت معه.
وجدي: ياه! أخيراً يا جدائل سندتي عليا؟ مش مصدق تخيلي!
جدائل: مضطرة يا خوي والله تصدق؟ جولي النتيجة طلعت زينة ولا عفشة؟
وجدي: والله يا ست هانم، إنتي مش قبل ما توعديني باللي نفسي فيه.
جدائل: آبااي! ضحكت. إنت فإيه ولا فإيه؟ أنا راجل برة وراجل جوة ويمكن أودع عادي، ما أخدتش بالك؟
وجدي: بس أنا بحبك أكتر من نفسي وطلبتك من ربنا وعشان كده ربنا نفذ دعائي واستجاب ليا، تصدق بقي؟
وقفت مكانها ثم نظرت له. بشكل فرح ووجه مبتسم.
جدائل: صح والله! خفيت يا بو عمو؟ جول آه صح بالله عليك!
وجدي: جوليلي يا وجدي لوه، وأنا أطمنك.
جدائل: بتكشيرة. يووه يا وجدي! آبااي عاد! خلص يا راجل عما أطمن، هسافر مته؟
وجدي: هتسافري على بيتك، بس بعد تمام الشفاء يا قلبي. المرض انحصر من جسمك بنسبة تسعة وتسعين في المية. ولسه فاضل واحد في المية، يعني بالحفاظ ينتهي، بالإهمال والعياذ بالله يرجع ينتشر تاني.
جدائل: لااه والنبي خليه يروح لحاله بقى عاد. عاوزة أرجع أعاود أدخل بيوت الغلابة اللي محتاجين مساعدتي.
وجدي: لأ إحنا ما اتفقناش على كده. إحنا اتفقنا إنك هتروحي بعد شفاكي على بيتي أنا وإنتي مراتي.
جدائل: آبااي! وجته ده؟ وجته؟ لما نشفوا حكايتنا لوه عاتخلص على إيه!
وجدي: نظر لها بإمعان. هتخلص بشفاكي. هتخلص بشفاكي يا جدائل. وهتبقي معايا في كل الأوقات.
جدائل: طيب يلا بينا بقى نروحو!
"سرحت جدائل خارج شباك السيارة وأخذت تتذكر يوم ما حدث مع إبراهيم."
"يوم المشكلة."
"عند السيارة، قبل الستة أشهر."
ربي: أبوس إيديكم إنتوا الاتنين. الحديت ده هيوجف قلبي. يلا يا بتي ولينا دار نتحدثوا فيه.
جدائل: خلي ابنك يبعد عني يا ربي. حد الله غالي يا ستي.
ربي: ابني خاب بيكي من سنين. واني هعزله في بيت تاني هو ومرته.
إبراهيم: الله وكيل لو فتحتي الحديت ده تاني لاكون سايب البلد كلها وماتعرفيلنا مكان واصل.
جدائل: طب يمين على يمينك لاكون أنا اللي سايبالك الدنيا وغيرة. مشت قليلاً. أنا هرحل يا ربي ولدك ما عاوز يلايمها وأنا هاخد ولادي وأمشي.
ربي: تعالي يا بتي نركبو ونحلوا حكاوينا هناك.
بعد قليل، وصلوا للمنزل. ودبت المشكلة تتجدد.
جدائل تنادي بأعلى صوتها.
جدائل: يلا يا ولادي، يا حبابي رايحين عند ستكم.
إبراهيم: ما تعمليش أكده يا جدائل. ما تحسسنيش إني غبي.
جدائل: ما انت غبي فعلاً. ما أعرفش حدود اللي خلقك. يبجي أنا هاخد بعضي وأروح بدل ما نرجع في غلطة كبيرة مش جدها.
تجمع الجميع على أصواتهم المتعالية.
"فيه إيه يا جماعة! فيه إيه؟"
إبراهيم: فيه إن الهانم عاوزة تمشي عشان تبقي على حل شعرها بكيفها. تدور بعيد بمزاجها.
ربي: اندفعت ناحيته بسرعة ثم دفعته. اتلم يا غبي يا ابن الغبية. دي عرض مرة. اتلم.
جميلة: واااه، فيه إيه الغارة دي؟
جدائل: ما تجولها فيه إيه! رد على مراتك وفهمها. جولها الحقيقة. لو راجل احكي الصدق!
إبراهيم: مفكراني خايف يا جدائل! مفكراني هكتم على مشاعري أكتر من أكده؟ لاااه. يا جميلة أنا بحب جدائل من وأنا عيل وهي رافضاني. بويا ضيعها عليا وأنا عيل وطول حياتي. بس بحبها وحبها معايروحش من قلبي.
نظرت له جميلة وكانت الدموع قد تجمعت في عينيها، إلى أن انسكبت كأنها كأساً من ماء. مسحت وجهها.
جميلة: أنا كنت حاسة يا إبراهيم بس بكذب روحي. وجدائل ما ذنبهاش حاجة وانت السبب.
تحركت خطوتان.
جميلة: ورجتي توصلي ياهيمة.
جدائل: جرت عليها لتحدثها. استني يا بتي ده عبيط. أرجوكي ما تجعلونيش سبب في خراب بيتكم. ياناس اعجلوا.
داخت ثم امسكت رأسها.
جميلة: ما عادش ينفع واصل. أنا لازم أمشي.
جدائل: أنا اللي همشي. آه. أنا.
"وقعت جدائل مغشياً عليها."
"بعد قليل الإسعاف يحملها إلى المستشفى."
جدائل تنظر للجميع الذين تراهم كأنهم أشباح، لا تستوعب ما يحدث، كأنها تائهة.
جدائل: بتوهان ودوخة. آه. راسي، يا خلق. جثتي وجعاني وضعفانة.
ربي: إهدي يا جدائل. إهدي يا بتي. هتبقي زينة.
"بعد عدة فحوصات."
الدكتور: حالة ضعف يا مدام. ضعف عام. إنتي وزنك بينزل جد إيه؟
جدائل: ما أعرفش والله ما أعرف. أنا مهبطة جوي، وحاسة إني تعبانة جوي يا دكتور.
الدكتور: شوية مجويات وتبجي زي الفل. إهتمي بوكلك وأتغذي كويس وبلاش تتعرضي لأي انفعال.
ربي: ماشي يا دكتور. أنا هظبطها وأدللها.
جدائل: روحيني. أنا ما أحبش رجت المستشفى عاد.
ربي: حاضر. حاضر.
"ذهبوا للبيت."
"على هاتف إبراهيم الذي يعقد نيته للذهاب. رقم مروة يدق عليه."
إبراهيم: أيوة سلام عليكم. خير يا مروة. أهي أيوه بس بعد أكده خليها تيجيبلها خط. أنا بعد أكده ما أعرفش أوصلكم ببعض.
ربي: بضغط على أسنانها. ودة وجته يا هتيير! هات يا أخي هااات. أيوه يا بتي. خير فيه إيه!
مروة: بصوت حزين باكي. مش خير خالص يا ست ربي. بعدي عن جدائل واحكي.
ربي: واااه! خير يا بتي جلجتيني.
مروة: تحاليل جدائل اللي كانت عملاها من عشية طلعت، ونتيجتها مش زينة.
بكت.
ربي: كيف يعني؟ فيها إيه يا بتي عاد؟
مروة: عندها أورام خبيثة في القولون.
ربي: وه!! يعني الضعف اللي هيا فيه دواتي واللي كانت من فترة جليلة ما كانتش لناسير ولا بواسير كيف ما جالت! يا قلبي يا بتي، آآآه يا قلبي.
أسقطت الهاتف من يدها ودخلت تبكي شاردة وهي لا تدري ما تقوم بعمله.
إبراهيم: فيه إيه يا أما!! إيه اللي جرى؟
والتقط الهاتف وأخذ يحدث مروة ثم تساقطت دموعه أيضاً. وأقفل الهاتف.
"بعد أسبوع من وهن جسد جدائل ولا تعرف السبب. كانت تظنه بسبب سوء التغذية."
ربي بجوارها دائماً. لا تريد إخبارها. الكل حزين ولا يعلم كيف يجب أن تعرف بعلتها.
جدائل: تعبت يا ربي، وزني وايح وبجيت كيف الصفارة، وكل وباكل زين! وجف مجدراشي أجف. تعبت بحج. أعمل إيه عاد؟
ربي: كله راح يهون يا قلبي. هتعدي.
"دخلت عليهم تهاني بحماقتها التي كانت منقذاً لجدايل من خطر السكوت قائلة."
تهاني: كلااته من الزفت اللي عندك. هتفضلوا مخبيين! ما ينفعش معاه سكوت دواتي! لازمن تعرف.
جدائل: اللي هو إيه يا حجة؟
تهاني: جدائل؟ إنتي عندك الخبيث، وسكوتك وسكوتهم ما هيداويكيش. المفروض تسافري مصر للدكتور اللي هناك وهما رافضين يسفروكي هة، بس.
جدائل: نظرت لهن ودمعت عيونها. يعني إيه؟ يعني اللي أنا فيه ده عيا مش ضعف وخلاص؟ طيب دنا، دنا ما فيش حاجة كلعت في جثتي ولا حصلي حاجة غير إني تعبانة وهبطانة تملي. هو أنا عندي على إيه ولا فين؟
تهاني: جولون يا بتي. بيجولوا.
جدائل: يعني إيه؟ الدماء اللي كانت عما تنزل مني دياتي بسبب أكده؟ الحمد لله. إنا لله وإنا إليه راجعون.
زاد بكاؤها ثم صعدت لحجرة رشيد لأول مرة منذ مدة.
ربي: تنهر تهاني. إنتي إيه؟ إيه يا شيخة؟ مدبه؟ متلصمة البنتة. منك لله يا شيخة.
تركتها وسارت لتلحق بجدائل لتصبرها وتعنيها قليلاً. وتركت تهاني تتمتم.
تهاني: وأنا عملت إيه؟ مش لازمن تعرف لجل تتعالج؟ خيرن تعمل شرن تلجي.
"في نفس اللحظة، دخلت عليها ابنتها إسراء تهرول بالبكاء في انهيار تخبط على الأبواب."
إسراء: يمااا، افتحي يما، افتحي.
بكت.
تهاني: فتحت الباب. مالك يا بتي فيه إيه؟
إسراء: فين جدائل. الحقوني يا خلق بجا أنا تعبت.
تهاني: إيه يا بتي مالك مسروعة ليه عاد؟
إسراء: بج ميه الله يخليكي. مجدراشي. آه يا ني يا قلبي.
كادت الفتاة أن تقع من طولها. خافت الأم وجرت لتأتي بالماء. شربت الفتاة ودخلت لتحكي مع أمها.
إسراء: أنا ما بخلفش يما. بطلت خلف.
بكت وانهارت.
تهاني: واه؟؟ إيه الحكي الماسخ ده؟ بتعكي عاد؟
إسراء: لاااه يماا، أنا بجيت كيف العاجر. والوالدة ذلاني ذلة الكلبة. مع أن ولدها السبب في اللي أنا فيه بسبب العلجة إياها. ذلني يا خلق، ما عاوزاشي أبجي هناك. أنا مبجتش نافعة.
تهاني: احكيلي اللي حصل عاد. أفهم براحة يا با فهميني.
إسراء: من يامين وبعد ذل كتير اتحايلت عليه أروح أكشف بدل ما أمه قاعدة تقوله في وشي عاوزة أشيل ولادك. نفسي أشوفلك خلفة. لدرجة في الآخر جالتله قدامي تعالي أجوزك يا ولدي وكنه هزار. ولمن زعلت واتحولت عليه جالي روحي للدكتور ومارضيش ياجي معايا. ورحت وكانت مفاجأة سودة على راسي. تعبت يما. الدكتور جالي أن الضرب اللي خدته أثر على الرحم، وبجي فرصة الحمل ضعيفة وخصوصاً إني حملي كان لو نجح في الأول كنت هبجي راحة تامة. حمل عزيز. راح الحمل العزيز وراحت الفرص الكبيرة.
تهاني: هو عرف؟
إسراء: خففت دموعها. لااه ما يعرفشي. ليه؟
تهاني: خلاص يبقى تروحي وكأنك مفكيش حاجة واصل. لا من شاف ولا من دري يا بتي واللي يكلمك جوليله خلوه يكشف هو.
إسراء: ووجت ما يعرفوا اللي عندي؟
تهاني: يبجي ربنا خلق في قضاء رحم. لمهم بيتك ما يتخربشي على راسك.
إسراء: تفتكري أكده؟
تهاني: هو ده الحل. بيتك تبتي فيه بيدك وسنانك. ما عندناشي طلاق.
إسراء: نظرت لأمها. يعني إيه يا ما؟ يعني أقبل بجوازة عليا ولا أبجي مرمطونة؟
تهاني: أو تستنيلك شهرين تلاته وتجولي إنك حبلى وتروحي دلوقتي على إنك مفكيش غلطة ووجتها هنتصرفوا. ما تجلجيش.
إسراء: كيف يعني؟
تهاني: جرب شهور الولادة تبجي رجلك زحطت ووجعتي وسقطتي.
إسراء: الأفلام العربي هتودينا. إني فداهية. بطلي فرجة عليهم. أنا هروح وكيف ما تيجي تاجي.
"بعد شهرين."
إسراء بدأت تتصنع أعراض الحمل ونجحت في ذلك. تلك الأعراض الوهمية مثل تصنع التقيؤ وتصنع كره الطعام. حتى الغثيان نجحت ببراعة أن تقنعهم وتوحي لهم بأنها حامل.
وفي يوم وقت الجلوس على الطعام. إسراء تمثل تمثيليتها بدورها بنجاح. قامت تجري إلى الحمام وتتقن ما تفعله. وأول من نطقت وخدعت بذلك هي حماتها، التي قالت لابنها.
بخيتة: كنه حصل يا ولدي تاني وربنا عوض عليكم. البنتة حبلى واضحة جوي جوي.
عبد الباري: بلمعة زين وبريق. صح يا ما؟ بحج حصل؟
بخيتة: واضحة الأعراض كيف عين السمك.
عبد الباري: خلاص يا بكرة عالمستوصف ونعرفوا.
قاطعته الأم.
بخيتة: وليه؟ اصبر يا ولدي شوية زينة. اتأكد بس.
عبد الباري: تمام يا ما. تمام.
"بعد قرابة شهر."
ما زالت تمثل الدور بإتقان إلى أن قررت بخيتة أن تأتي بطبيبة أو تأخذها للمستشفى. حتى هرولت إسراء لتطلب من أمها النجدة.
إسراء: إلحقيني يا ما هيكشفوني.
ربع ساعة ودق الباب بتهاني وتلك الشخصية المزيفة التي دخلت عليهم وأخذت تهاني تحملهم ويلات إهمالهم بابنتها.
تهاني: خشي يا دكتورة اكشفي على بتي لمن نشوف إيه جرا لها!!
نظرت لبخيتة بتوعد. يا ويلك لو بتي فيه حاجة عفشة. يا ويلك.
"بعد دقائق."
خرجت تلك المرأة.
الدكتورة: مبروك. المدام حبلى بس ضعفانة وبها وكل زين وراحة. دي حملها عزيز.
تهاني: لولولولي، لولولي. ألف ألف مبروك. ربنا جبرك يا بتي بدل البهدلة. الحمد لله الحمد لله.
فرح الجميع وهرعوا للداخل وخرجت تهاني مع المرأة.
تهاني: لو الحديت اتنطور هنا ولا هنا هتاويكي بيدي.
المرأة: عيب يا أم سراء بس يدك عالحلاوة. حلاوة النونة يا مرا انتي واه؟
تهاني: امسكي. زغدتها بعنف. خدي ويلا مع السلامة.
أخذت المال ثم انصرفت وانشغل الجميع بتلك الفرحة الوهمية.
"بعد ثلاثة أشهر أو أزيد تماماً."
بدأت امرأة أخي عبد الباري بكشف أمر إسراء.
زوجة أخيه لإسراء: إلا ياسراء ما عاد باين لك حبل من غيره؟ ولا بطن جبت ولا ترجيعة تاني ولا نايمة وجثتك مخلعة ولا حاجة! لعل حملك يكون زين يا خيتي. ضاغطته على بطنك ولا كز فيها عيل ليه؟ مش تخافي على اللي في بطنك؟ ده لو فيها حاجة صح!
تركت إسراء ما بيدها من قطع غسيل كانت قد وضعتهم وتغسلهم يدوياً.
إسراء: يعني إيه يعني؟ قصدك إني بتبلي ولا بتصنع؟
سلفتها: لااه ما قصديش بس أقصد خافي على اللي في بطنك يعني!
إسراء: وإنتي مالك إنتي؟ هتخافي على عيلي أكتر مني؟
سلفتها: ركزتك غلط. ماني بطني قدامي أهو وجربت خاصاً عشان كده بنصحك لي بالك. ألاهوا! بت ولا ولد؟ يوه؟ دانتي حتى نسيتي تروحي تتابعي مع حكيمة صح بردك؟
إسراء: آبااي! لااه بقى دانتي قصدة تضايقيني ونص. لسه ما عرفاشي.
سلفتها: طيب ما تتاجي معايا النوبة الجاية. أهم منها تسليني ومنها تعرفي اللي في بطنك إيه.
إسراء: بروح مع أمي.
سلفتها: وليه مش معايا؟
إسراء: بعصبية. إنتي عاوزة إيه؟
ارتفع صوتها. أتت حماتها.
بخيتة: فيه إيه صواتكم عالية ليه يا حلوة انتي وهيا!!
السلفة: يما سراء متضايجة إني عجولها تاجي تطمن معايا عالنونة وعتجولي وانتي مالك. كنها ما عاوزاشي تطمننا. هوا حرام نعرفوا النوع اللي في بطنها؟ دي كأنها عاملة عملة ومخبياها يا بوي.
بخيتة: عملة؟؟ كيف يعني؟
السلفة: ببلاهة وإدعاء للغلب. ما عرفاشي.
ابتلعت إسراء ريقها المر، ثم أصدرت بخيتة قراراتها الوقتية.
بخيتة: إجهزي يا سراء عشان نطمنوا على اللي في بطنكم انتوا الاتنين. يلا.
في حيرة لا تعرف كيف تتصرف، كيف لها أن تهرب أصلاً. وقف تفكيرها واستلمت.
"عند الطبيبة."
بعد الكشف على الكنة الكبرى، ولطمئنان عليها.
الطبيبة لإسراء: مين جالك إنك حبلى أصلاً يا بتي؟ أنا قدامي كأنها خياطة حديثة في الرحم. وكمان قدامي. تؤ بقولك إيه إنتي بتاجيكي دورة؟ إنتي حصلك حادثة أو حاجة أثرت عالرحم؟
إسراء: لاااه بتعرق. إني الدورة رايحة من شهور. من وقت الحادثة. ومن وقتها وجبت دكتورة وجالت إني حبلى.
الدكتورة: طب معلشي اعمليلي أشعة بالصبغة على المكان ده. أنا شاكة في حاجة تكون السبب في عدم مرور البويضات أصلاً وبالتالي عدم حدوث الحيض وعدم الخلفه أساسي.
بخيتة: شاكة فإيه يا طبيبة؟
الدكتورة: بعد الأشعة نعرفوا يا حجة.
"بعد القيام بالإشاعة."
بخيتة تسخر من الفتاة والفتاة شاردة وتمشي خطاها بدون دراية لما يحدث حولها من أمور. وصوت كلمات الطبيبة يرن في أذنها.
الطبيبة: يا بتي إنتي ماينفعش تحبلي أصلاً بدون إجراء جراحة تانية غالية. العملية الأولى الدكتور الغبي سدلك قنوات البويضات وجفلها وهو بيخيط مكان التهتك. ده عمل كنه بيخيط خرجة مش رحم بني آدم. وارد العلاج. بس ده بيتم في مصر بمصاريف باهظة وغير أكدة هتتنك أكدة. لازم يا حجة من الجراحة دي عشان كنه سدلها صرف الدم الفاسد في جسدها. ضرر عليها السكوت، وضرر على صحتها. إهتمي.
بدلاً من الاهتمام بها وكأنهم وجدوا حجة لذلها ومسكوا عليها مذلة لإهانتها.
بخيتة: في الآخر تطلع أرض بور يا ولاد؟ ههههه.
رواية جدايل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ايمان صالح
في الآخر تطلع أرض بور يا ولاد؟ ههههه.
إسراء ببكاء وكسرة نفس: الأرض البور بجت بور بيدكم مبيديش، ممخلوجاش إكده آني.
بخيته: آني جولتله من الأول يتچوز غير بدل وجع الراس دي ومافيش فايدة فيه، جال إيه! عما يحبك! ده لسه لما اروح له كماني، هجوله واخبره بكل حاجة، يا أرض بور يا كذابة.
إسراء سبقتها إلى منزلها ودموعها على خدها، وكأن عفاريت الإنس يلبسونها، وكل ما علا لسانها هو كلمة واحدة لزوجها، بعصبية وغل:
طلجني ياعبباري! عاوزة أتطلق وأروح لحالي.
عبد الباري: اباي! فيكي إيه عاد إنتي؟ مالك إكده؟ ما اتعدتيش ليه؟ اهدي لحسن النونة تطرشج، ههههه. عما تشتغلينا كلنا يا بنته؟ ده انتي أيامك اللي جايه معانا أسود من جرن الخروب.
إسراء: حل سراحي ياعبباري، آني ماعوزاشي منك أي حاجة غير تطلقني وأروح لحالي آني وعفشي، وكني ما كنتش وياك أصلا.
عبد الباري: ليه يا ننوسة! هو آني تخميني طلع صح؟ كنتي عما تشتغليني وليه عاد؟
إسراء: يعني بخيته ما دجيتش عليك لسه؟
عبد الباري: لاه دجت بس ما صدجتش حديثها. جولت أصدجك إنتي، وأسمع حديثك يمكن أطلع منك بحاجة مفيدة! هااه؟ اتحدتي، احكي، يلا سامعك. ماهتحكيش؟ طب بتشتغلينا ليه عاد؟
طراخ! نزل على وجهها بالقلم وهو يقول الكلمة، ثم أخذ يضربها بلا رحمة، وصارت كل أيامها سوداء بعد تلك اللحظة. عادت الفتاة ذليلة وكأنها خادمة لأهل البيت، أسوأ المعاملة، أفظع الأساليب في الكلام معها، وكانت تتحمل مثلما قالت لها أمها.
أما عن چدايل التي علمت بمرضها ورضت بقضاء الله، ظلت مروة تحاول معها حتى أقنعتها بتلقي العلاج على يد الدكتور وجدي. تلك الأحداث أيضا دارت في تلك الأشهر التي مرت فيها أحداث إسراء، لكن ما كان يحدث مع چدايل كان جيدا لها، على عكس تلك المسكينة إسراء.
چدايل: بعدهالك بجى يابت الناس؟ عما تفضلي تزني على إكده كتير؟ آني معجبنيش اللي إنتي عما تعمليه معايا ده واصل! أروح كيف لجل أتعالج ولو فيه عملية تتعمل مفهماشي وإنتي أصلا عما تجولي عينه مني وعيحبني! ده حديث فارغ. اتصدجي بجى يامروة آني هبتدي اغير رأيي فيكي عاد؟
مروة: وه وه؟ إيه يا چدايل، اتجنيتي عاد؟ وآني يا خيتي بحرضك على رذيلة لا سمح الله! آني عما جولك تتعالجي معاه تتعالجي معاه أوبس، وبعد أكده ماليش صالح آني.
چدايل: لاه، آني خدت جرار تاني أحلى من إكده بكتير جوي. آني هلم كل عيال البلد وأعلمهم الحكم والمكبرة كيف ما بوي رشيد عمل معايا، وأحفظهم القرآن. امال! القرآن دواتي هوا الجانون بتاعنا ودستورنا، المفروض إننا نمشي بيه في كل خطوة. وأجولك على حاجة زينة كماني؟ آني هبني چامعين كماني، لجل الناس ماتتعلم الصلاة ويصلوا ويخشوا بيوت الله يسألوا الشيوخ الطيبة، الشيوخ اللي ياما جالوا ده حلال وده حرام ودلوا الناس عالخير، الشيوخ اللي من ساعة ما بقوا يجولوا عليهم إرهاب وخوفوا الناس منهم والبلد خربت ومعدل الجريمة زاد وبجت البلطجة قانون في البلد. عاوزة أنشر الخير في البلد كلها، تساعديني؟ تساعديني في أحلامي كلها؟
مروة: لاه آني مش هساعدك على إكده وبس، آني هساعدك ترجعي لعيالك وتعملي إنتي بنفسك كلات الحجات دياتي. شفتي بجى آني عاوزة إيه؟ لازمن تخفي يا چدايل اسمعي حديثي صح.
چدايل: اباي، طيب طيب، هوا إيه دخله بعلاجي بس!
مروة: واه يابوي! هوا إني ما جولتلكيش! ده رئيس جسم الأورام في مستشفى المعهد القومي للأورام! يعني الراجل هيبجي وسطه كبيرة ليكي.
چدايل: واه؟ ما عندي بتاعت شفي الأورمان وأهي في الصعيد معانا إهناكه، إيه يوديني مصر آني؟
مروة: بس هوا شغال هناك مش إهني! ثانيا، ما تبجاش راسك ناسفة عاد! وافجي وخلصينا عاد بجى، وبعدين إنتي مش عما تجولي إنك بتخافي حلال الله وحرامه؟ طب ماربنا جال فيما معناه إن جسدك أمانة عليكي والمفروض تحافظي عليه وانتي عاوزة تهمليه، مش إكده غلط؟ وافجي عشان الحرام وربنا.
نظرت لها چدايل ثم قالت:
والله تصدجي أقنعتيني؟ اممم، ماشي ابجي شوفي الحوار إكده بس بشرط هتبجي معايا ومهتفرجيش، زين؟
مروة بفرحة: صح والله؟ وافجتي بصحيح؟ زين زين جوي جوي.
وأخذت الهاتف لتتحدث:
ألووة، إيوة يا دكتور وجدي! هيه يا أه يووه، إنت فين؟
بربكة: إءءئ يادي النور يادي النور. أدخل.
وجده داخل الغرفة:
وااه، لاه مش معقولة دي!
چدايل مالت على جنبها وبعلو حسها:
إنتوا يابهايم ياللي برة! معارفينش تنادمو علينا لجل نستروا جتنا! ده يصح ده عاد!
وجدي: أطلع تاني يعني؟ لا مؤاخذة يا چدولة، دخلت من غير إذن بس اللي برة دخلوني.
وقفت مروة تضحك وتداري ضحكاتها.
چدايل قامت واقفة:
چدولة مين يا عم انت هوا سكتناله دخل بحمارة وليه؟ نظرت لمروة: ده غريب جوي الچدع دواتي.
مروة: معلش الدكتور ما يجصدش، الدكتور جاي في غير يا چدايل. وكزتها، خييير بضغطة على أسنانها.
وجدي: طيب، يلا بقي يا ست چدايل هانم، إنتي عرفتي أنا جايلك فإيه، اتفضلي قومي لمي هدومك وحالك ومحتالك ويلا بينا على مصر!
چدايل: واه واه! لاه ده مخه ممخول خالص! على فكرة يا جدع انت انت إهنه دكتور ولا أكتر ولا أقل! خلي فبالك يعني.
اقترب ليحدثها:
وعاشق وحياتك، وهبقى زوج ليكي وبكرة تشوفي.
إغتاظت أكثر ثم قالت:
مجنون رسمي والله، مجنون رسمي. أسافر فين آني بلاش عباطة بجى. روحي يامروة إنتي وياه.
مروة: وبعدين؟ مش قولنا إننا هنتعالج عشان ولادنا وبدننا وصحتنا اللي هنتحاسبوا عليها؟
چدايل: أشارت ناحيته: بالشكل دواتي؟ ده هيشبهني في الكفر يا حاجة، لاه ده في الكفور كلها!
وجدي: وهوا اللي هيتجوزك يبقى هيشبهك؟ صعيدية قوي!
ضحكت مروة ثم قالت چدايل:
مش رايحة في حتة آني لاه مش رايحة.
دخل إبراهيم في لحظة وكأنه ينتظر المعركة معه مهاجما إياه:
فيه إيه يا جماعة ومين ده لو سمحت؟ وكيف يعني يخش راجل غريب وآني مش إهنه؟
چدايل: ده مش غريب يا إبراهيم، ده الدكتور وجدي، المعالج بتاعي.
وجدي مد يده بالسلام، وخطيبها مستقبلا:
لااه يا خوي، إحنا مش البيت اللي حداه البنتة، البنتة اللي هنا لسه كلهم صغار، إنت أكيد تقصد الدار اللي جارنا! إنما دياتي؟ دياتي عندها أربع ولاد، مدام يا بوي.
وجدي بثبات: عارف، وعايزها بردة. أصلي ما عرفتكش بنفسي، أنا دكتور وجدي، رئيس قسم أورام القولون والأمعاء في المعهد القومي للأورام، مطلق ستة وثلاثين سنة يعني قول سبعة وثلاثين كده، بس بحلم اتجوز واحدة بعقل چدايل قبل ما أشوفها لحد ما قابلتها، أختك شخصية نادرة، وأنا عاوزها، وهتجوزها إن شاء الله.
چدايل ممسكة ببطنها من كثرة الضحك بسبب أسلوب الدكتور ومروة شرحه ولا يعرفون أين يذهبون بالدكتور.
مروة: ماتي لا يا دكتور عشان نعرفوها الحجز فينه! خلصنا يا سيدي.
نظر إبراهيم لچدايل ومروة في غيظه ثم أخذ حاله وخرج للخارج، ثم حدثها وجدي:
ماله ده؟ يلا ما علينا! ممكن تحسمي موقفك عشان نتصرف على أساسه؟
چدايل: لاه معرفش أتصرف إكده، لازمن آخد رأي الخلج اللي برة دي كلها وبعد أكده نبجي نجررو.
مروة ووجدي في آن واحد: بس إكده؟ ياسلاام؟ غالية والطلب برة أهوة.
مروة: يا جماعة؟ يا خالة ربي ياتهاني تعالوا لو تسمحوا.
دخلوا متجمعين جميع من بالمنزل ليست تهاني وربي فقط. وبعد مداولات ومشاورات وشد وجذب بينها وبين إبراهيم، ربي والجميع يقولون بالموافقة وإبراهيم هو المعارض. وبعد وقت طويل.
چدايل: خلاص يبجي على خيرة الله، آني وخالة ربي وعيالي هنروحوا معاكي يامروة ونعيشوا معاكي في فيلتك والأخ دواتي مالهوش دعوة بيا عاد!
رد الجميع: صح إكده إيوة صح، وماله.
الكل يتحدث في نفس الآن، وقام وجدي بالرد بالروديا:
أيوة ده اللي هوا إزاي وأنا بقولك أنا عاوز أخطبك أصلا؟ يا جماعة، عشان أنا هبقى متبني الحالة ومسؤول عنها، وعشان أنا عارف إنها الكبيرة وما ينفعش تروح وتيجي من غير راجل، فأنا هقطع ألسنة أي متحرش لفظيا بيها، وهقرأ فتحتها حاليا.
إندهشت چدايل ثم صمتت ولم تنطق. وقرأ الدكتور والجميع سورة الفاتحة، وزغردت النساء والجميع يفرح بها. في وسط تلك الفرحة العارمة فيما بينهم انسحب إبراهيم وهو يبكي وينظر لها بحسرة وحزن.
ثم قاطعت هي الحديث قائلة:
يا جماعة ياللي عما تخطبوني انتوا وافرض آني متت قبل الزواج؟ تبجي علجت روحك بي عالفاضي؟ وابجي آني جليت من روحي وسط الخلج؟ آني مش عيلة صغيرة.
مروة: خلاص ياروحي، جري فتحتك ابطي عاد ضحكة صفراء.
چدايل تنظر للجميع وهي تمسك برأسها وبطنها ثم قالت:
شوفوا إبراهيم طالع باكيان يا ولاد. ثم سقطت من طولها.
هرع إليها الجميع وحملوها من الأرض وسرعان ما كانت على طريقها متجهون بها للقاهرة حتى يتم علاجها.
***
في بيت عبد الباري:
بخيته: جومي ياهتيرة يلا لمي الوكل، وإنتي يا ولدي، تعالي عندي ليك حوار.
إسراء مدقوقة في مكانها مثل البرغي فنهرها زوجها.
عبد الباري: مش أمي جالتلك جومي لمي الوكل؟ يلا جومي خلينا نتحدتو على راحتنا عاد!
إسراء: وآني دلوك مانعة راحتكم بردك؟
التقط الحذاء من الأرض وألقاها بها قائلا:
ادخلي جوة يا بلغة قديمة يلا.
بخيته: عديمة الدم.
إسراء: واه! مالكم عما تخبوا عليا إيه؟ هوا سر حربي!
عبد الباري: ماتخلينيش أشيعلك فردة المداس التانية عاد! غوري يا بت من هنه!
سارت إسراء تدبدب في الأرض ثم اختبأت بعيدا عن أعينهم بعدما سارت لتسترق السمع عليهم.
بخيته: بجولك بت بنوت وزينة ومدرسة كماني، وآني متوكدة إنها هتعجبك يا ضنايا، وهتبجي تحت طوعنا مش كيف العجربة مراتك!
عبد الباري بفرحة: واه ياما! مدرسة بصح؟ طب خلاص عاوز أشوفها الليلة عشان أذا عجبتني ما تروحش عليا.
بخيته: إيوة يا ولدي إيوة، بس إوعي المزغودة مراتك دياتي تعرف.
عبد الباري: إوعك إنتي تجوليها خالص، بس إكده إكده مسيرها هتعرف كل حاجة، آني ما بخافش منها يعني.
بخيته: لاه يا ولدي عشان مانبقوش غلطانين افهمني عاد.
إسراء التي وقفت على بعد خطوات منهم مخفية بعيدا تستمع للحديث وأكل قلبها الغيظ والغيرة وانفرطت من عيونها الدموع وكأنها عقد من اللآلئ قطع وبعثرت حباته، لكنه بعثرت على ثيابها، وأخذت تتحدث بصوت خافت:
بجي شوهتني وخليتني بور وعاوز تتجوز عليا يا عبباري؟ وعما ترتبولها من بعيد؟ ماشي يا عبباري ماشي، والله ما تعيش فيها يوم واحد بعد ما تنوي تجيب لي ضرة، ولا إنت ولا أمك ولا العيلة كلها.
زاد تعنتهم معها وباتت تكتم غيظها وألمها داخل قلبها. وفي يوم وهي في السوق، تبضعت البضائع وأتت بطعام لمدة أسبوع وتبلته وخزنته في الفريزر، وجهزت الخضروات وعلبتها في الثلاجة، وأعدت لهم أطعمة تكفيهم حيث كانت هي من تعد لهم الأطعمة. خزنت الجديد بالأسفل ثم أخرجت القديم على الوجه وباتت تستعمله.
وجاء يوم الصاعقة بالنسبة لها.
بخيته: مبروك يا ولدي لولولي، لولوي، الزغاريد تملأ الدار.
عبد الباري: الله يخليكي يما، شالله تتهني بولادي يا رب.
إسراء تخرج من الداخل مستغربة:
فيه إيه؟ إيه اللي جرا؟ مالكم بزغردوا ليه؟
بخيته: مبروك يا ضنايا جوزك خطب اللي هتجيبله الواد!
إسراء في حالة هلع على ذهول على ضحكات وبكاء:
وه؟ إنتي بجولي إيه يا مرة يا مخبول أنت؟ إنتي اتجنيتي؟
بخيته: وليه يا بتي؟ هانعملوا حاجة تخالف الشرع؟ ده حلال ربنا.
إسراء أخذت تصرخ تصرخ بعزمها وبدأت تقطع في شعرها وذهبت تهرول إلى بيت أبيها مسرعة.
في المنزل حيث صادفت حديثها أمها قائلة:
عيشي يا بتي، عيشي بجى تعبتينا.
إسراء: يعني إيه يا ما؟ يعني أسكت وأفضل على إكده وأجبل على إكده يا ما؟ لاه أرجوكي طلجيني عشان خاطري، عاوزة أطلق.
تهاني: والله العظيم، لو نطجتي الحديث ده تاني لادبحك! إنتي فاهمة ولا لأ، آني ما عندي طلاق، آني أبوكي اتجوز عليا عيلة مفعوصة وما اتكلمتش ولا نطجت، ويوم ما نطجت اطلجت. ضلي على دارك واسكتي.
إسراء: ماشي يا ما، ماشي والله العظيم لاه تندمي يما، آني هندمك وهندمهم على أعمارهم، ولو طلجني لآخد بعضي وأطفش من البلد دي.
وتركتها وذهبت للبيت هناك. بيت عبد الباري. وكل ما عليها أنها تطلب بعلو صوتها وصريخ:
طلجني ياعبباري، طلجني.
عبد الباري: لاه، مرتي وما أطلقهاش.
إسراء: طلجني ياعبباري أحسنلك! سيبني فحالي أحسنلك! والله ما هيحصلك زين!
عبد الباري: ههههه والله العظيم إنتي جمر، هههه.
قام واقف بها من شعرها:
عما تهدديني يا بت؟ ده انتي آخرك تفضلي خدامة لينا.
إسراء صرخت بعزم حتى يتركها ولكن بالعافية تركها بعدما بكت:
إنت ليه عما تعمل معايا أكده؟ ليه!
عبد الباري: عشان تبجي تعملي علينا مفتحة، بتحوري علينا! مفكرانا ما بنعنشى يا بت البو؟ عاجبك تعيشي اهنه كيف الخلج عيشي، ما عجبكيشي يبجي إطفشي.
إسراء: هفضل أكررها تلات تيام يا عبباري، وبعد أكده لو ما نفذتش طلبي! قسمًا بربي لاهجتك حالي وتبجي إنت السبب في موتي.
عبد الباري: إكده اتفجنا، إنتي عليكي طلجني وآني عليا لاه لحد ما نشوف هتصدجي ولا لأ ماشي؟
إسراء: ماشي يا حبيبي، واللي جدع اللي هيضحك في الآخر.
بعد ثلاثة أيام بالتمام والكمال، بعد زن دام تلك المدة دون جدوى، بعد تعب وجدال بينها وبين الكل، دون جدوى بتنفيذ طلبها!
يوم الحادث الغريب ومن الصباح وكأنها تبيت النية، خرجت صباحا ولم تعود إلا في الظهيرة دون علم زوجها. حينما علم جن جنونه.
عبد الباري: إنتي كنتي فين يا وش البومة؟ وإزاي وكيف ماتستأذنيش؟
إسراء: أستأذن؟ ميتة وكيف وليه؟
عبد الباري وأمه يقفون لها بالمرصاد وزوجة أخيه معهم أيضا.
بخيته: يا باكسة يا فاجرة! إيه قلة الخشا من راجل دياتي!
زوجة الأخ: آني معرفاشي الجنان لابسها ليه عاد؟ يكش تكوني فاكرة إننا هنجولوا يسيبك؟ الطلاق في الدار ده شيء شبه يستحيل، فاعجلي إكده واهدي.
إسراء: أخرجت كيسة ممتلئة حبات مجهولة الهوية وأفرغتها في يدها وهي تقول: لاه، ماهو آني عجولك حاجة زينة جوي جوي حالا.
اعتدلت ثم بدأت تفرغ المحتويات التي بيدها على فهمها دفعة واحدة وذهبت لتبتلع الحبيبات ثم أكملت:
هااه؟ هتطلقني يا ود الفرطوس ولا هتفضل تذلني كثير وانت وحبة الرمايم دولي!
عبد الباري: إيه ده؟ إنتي بلعتيلي برشام؟ هههه تصدجي خفت عاد؟
إسراء بدأت بعنف تهز رأسها وكأنها تغيب عن الوعي ثم عادت ثانية:
لاه، ماهو إنت هتوافق عاد يعني هتوافق، طلجني يا بن الفرطوس!
وبدأت تقطع في ثيابها بيديها الاثنتين وتصرخ:
طلقنااااي!
عبد الباري: وة وة، اتجنت وليه دياتي!
إسراء: هوا إنت لسه شفت شغل جنان عاد!
وبدأت تخبط رأسها بعنف قوة ومن غيظه ذلك المفتري ذهب ليخبطها هو الآخر حتى شجت رأسها ونزلت منها الدماء.
إسراء: براڤوووة، هههههههه شاطر، يلاااا، جدع زين.
وبدأت تلقي بكل الأغراض المحيطة بها بالأرض لتنزل مكسورة لنصفين، وكل ما عليها هو الصراخ وكلمة طلقني. وحمي الوطيس بين طرفي النزاع وبدأ الجميع يضربونها وهي تضربهم حتى صارت ثيابها مهلهلة ووجهها يذرف دماء. وبسرعة حررت نفسها بإعجوبة ثم خرجت لتجري دون أن يوقفوها بعدما بدأت تصدر حركات مخيفة لاإرادية، وبدأت تصدر أصواتا ليست صوتها. أخافتهم تلك الفتاة بأصواتها الغريبة ومن ثم هرولت للخارج إلى ذلك المكان البعيد.
لحظة الحادثة.
في أرض زراعية.
بعيييدااا عن المنزل.
سيدة تهرول في الأرض بثياب مقطعة وشعر مقطع، وتلقي بروحها تحت جرار حرث وهي تصرخ وتهلوس بالحديث ولا أحد يفهمها. رأتها الخلائق من بعيد فأتوا ناحيتها وهي مازالت تصرخ حتى بعد دهس الجرار لبعض جسدها. رآها البعض حتى قال:
ياساتر يارب! دي البت سراء مرات عبباري وبت الشيخ رشيد. إيه الحالة هيا فيها دياتي؟ مالها البت كانت زينة.
اقترب الناس عليها ثم أمسكوا بها.
إسراء تحت تأثير مخدر تفعل أشياء غريبة لا أحد يصدقها.
إسراء: سيبوني، سيبوني يا خلج عاوزة أنزف لما أموت.
أحد الواقفين: فيه إيه يا بتي كنتي زينة عاد؟
إسراء: عاوزة أموت عااوزة،،،، امووو.
ثم فقدت وعيها.
خبط المارة بكفوفهم بشفقة عليها وبدأوا يتحدثون:
إيه اللي جرا لبيت الحج رشيد بعد العمر ده كله؟ الكبيرة طالها اللي طالها، والصغيرة طالها اللي طالها. يلا يا ود عمي انت وأنقلوها عالمستشفى الآخرة، يلا.
ونقلوا الفتاة على المستشفى وهموا بإخبار أمها.
في بيت رشيد:
تهاني تصرخ بعلو صوتها:
يامري! بتي إيه اللي صابها، يابتي، ياحبة الجلب.
وسحبت طرحة ثم طارت للخارج دون أن تلمس حتى.
في المستشفى:
الفتاة محجوزة في غرفة والأطباء عندها، طيب يخرج آخر يدخل في حالة هرج ومرج. كل منهم لا يعرف تماما ما بالحال.
وصلت تهاني للمستشفى وسألت حتى وصلت لغرفة للفتاة:
آني أمها يا باشا وبدي أطمئن عليها دخلوني بس عاد.
الدكتور: ممنوع يا حاجة بتك لسه واصلة وعتدخل عمليات كنها. ودراعها مكسور برجلاها. هيا بتاخد حاجة للانهيار؟ عنديها حالة نفسية؟
تهاني: بتي كيف الجردة، مالها فيها إيه! طمنوني يا خلج الله يستركم.
بكت. تركها الدكتور وخرج آخر قائلا:
ما تقلقيش يا حاجة بتك هتبجي زينة.
تهاني: ياني عالنصايب اللي عما تلاحقني ياربي، اباي!
بعد ساعة من الفحص.
الدكتور: ما تقلقيش يا حاجة بتك اتعملها غسيل معدة واتجبست. بس عندها حالة اكتئاب هيا اللي خلتها تجبل على الانتحار. وبعد تمام الشفاء هتدخل على علاج نفسي لازم وضروري. ولحد الحالة دي ما تنتهي هتبجي تحت تأثير الأدوية المهدئة مهتبجاش متنبهة كثير.
تهاني: ااه يا جلبي، ااه.
بكت وعددت: يامرك يا تهاني يامرك يا تهاني!
من ورائها خطوات لوجه نحيل وجسد هزيل: هتبجي زينة ما تقلقيش. جولي يارب.
تلفتت تهاني باستغراب وطرف طرحتها في فمها والدموع تغرق وجهها:
يووه! إنتي بردك مارحمتيش روحك وجيتي يابت الناس!! عما تغلبيني بزوجك حتى وإنتي فمرضك الواعر؟
چدايل: مش عشانك، ده عشان البت سراء غالية على قلبي جووي، وعشان آني كماني بتمني من ربنا الشفا، ولازم أزور مريض يا ستي باخد أجر الزيارة، فيها مشكلة عندك!
تهاني: مسحت دموعها من على وجهها ثم طأطأت على ظهرها قليلا: تعالي، تعالي يا خيتي جعمزي لازمانك ما جدرة.
چدايل: أنا بجيت زينة عن الأول، المهم البنتة تبجي مليحة.
تهاني: وفينها ربي ما جتش معاكي ليه؟
چدايل: ربي في الدار، كتر خيرها هيا اللي مخلية بالها من عيالي وعيال ولدها.
تهاني: ربنا يقويها وجومي روحي الدار ارتاحي.
***
بعد يومين من عودة چدايل والدكتور وجدي ثانية إلى القاهرة، وبعدما بدأت إسراء تصحو من حالتها التي كانت فيها! لكنها لم تكن تتحدث ولا تتحدث ولم يعلم أحد ما السبب ففسروها بالصدمة العصبية. لكن في ذلك اليوم ما حدث كان أغرب من صمتها، حيث قامت البلد جمعاء على كارثة، بيت عبد الباري بجمعهم ميتون دون معرفة السبب، الأم بخيته وعبد الباري وزوجته وأخيه وكل من بالبيت. لم تتمالك تهاني روحها من الفرحة وذهبت لتخبر ابنتها بما حدث معتقده أن الله قد أتى لها بحقها.
في المستشفى، تلك الفتاة التي لا تتحدث، أمها الفرحة عندها لتخبرها بتلك الأخبار الحلوة.
تهاني: ياسرااء؟ يابت ردي عليا بجى! شوفتي الأخبار الزينة؟ عوج جوزك مات هو وامه، مش جلتلك ربنا هيجيب حقك؟ أهم غاروا وخلصتي بدون تعب يا بت، الحمد لله ربنا جاب لك حقك.
نظرت لها إسراء بنظرة شاردة تشق الوجه نصفين من قوتها، حيث نظرة مرعبة، لم يتحرك من جسدها غير وجهها برقبتها التي استدارت ناحيتها قائلة:
مين جالك إني ما تعبتش؟ آني تعبت جوي عشان أوصل للحالة اللي أنا فيها دياتي.
تهاني: الحمد لله.
قامت تجري لتنادي على الأطباء فجذبتها إسراء من يدها بقوة ثم حدثتها:
إنتي كيفك كيفهم كان لازم أسمك كيف ماسمتهم، بس إنتي للأسف أمي.
تهاني: واه؟ عما تخرفي يا بتي؟ لاحول ولا قوة إلا بالله!
إسراء: آني ما اتجننتش أصلا عشان أحدت نفسي، إنتي اللي مخبلة ومخك على كدك، لو اللي عما بحكيه ده طلع برايا آني وإنتي عجول عليكي شريكتي في الجريمة، إنتي اللي خططي وآني نفذت، إنتي فهمتي؟
تهاني: وه؟ دي مش سراء بتي اللي بتتحدت، ده شيطان اللي بيتحدت، أستر يارب، أستر يارب.
وقامت تجري من جوارها مفزوعة خائفة، وعادت ثانية إسراء لسكونها وكأنها لم تتحرك، وتركت تهاني حائرة لا تعرف ماذا تفعل.
بعد أيام من صمت تهاني وسكون إسراء، جاء موعد التحقيقات وكشف الحقيقة حيث أتت عمتها تلك الممرضة شقيقة عبد الباري وبخيته مع الشرطة متهمة إياها بالقتل وأخذت تصرخ وتولول على باب حجرة إسراء. وحاولت تهاني منعها.
العمة: سراء هيا اللي جلتهم آني متوكدة، إعدموها، اكشفوا على عجلها والله ما فيها حاجة، بكاء أمي وخواتي يا خلج، حسبي الله ونعم الوكيل.
بكت بحرقة وقاطعتها تهاني قائلة:
وانتي كنتي فين يا خيتي لما كانت البنية بتتعذب وما حدش بينجدها؟ ماترميش بلاكي علينا.
خرجت إسراء من الداخل بيدها المكسورة وعظمها المرمم مستندة على عكازات. حاولت الممرضات منعها لكنها خرجت لتنهي المعركة.
إسراء: أهلااا بالست الدكتورة يا أهلااا! منورة يا مبومة.
الكل في عجب: إيه ده دي بتتحدت، دي فاجت.
إسراء: آني ما غبتش أصلا، آني ما غبتش، آني كنت أحاول أغيب بس ما ظبطتش. ماشاء الله كلكم أغبياء نفر من الشرطة. إنتي عما تجولي إيه؟ إنتي كنتي بينك وبينهم مشاكل والفترة الأخيرة شهدت بكده.
ردت إسراء بكل قوة:
إنت عايز إيه انت؟ ما عاوزاشي أشوف حد فيكم، بلا وجع راس.
رد ضابط من الموجودين:
إحنا جايين في تحقيق رسمي يا أستاذة جايين ناخدوا أقوالك، يلا يا ابني شوف شغلك.
جلس أحد أفراد الشرطة ليسجل الأسئلة التي ستسأل والأجوبة التي ستقال.
الجتيلة حماتك كانت علاجتك بيها كيف؟ والزوج؟ هل بيناتكم مشاكل؟
إسراء تضحك بعزمها:
هههههه، كانت علاجي إيه؟ أقولك، اتسببتلي في الضرب وأنا حبلى، فسقطت ورحمي اتهتك من عزم الضرب ولما اتخيط في المستشفى المفعنة الدكتور يشوه الرحم يخليني ما أخلفش تاني. وجوم إيه! بعد ما بوظولي دنيتي؟ تجوم تروح تنجيله عروسة تليق بمقامي وآني على ذمته، متخيل؟ ولما أقول طلجني يرفض؟ كان مطلوب مني أعمل إيه؟
الضابط: يعني إنتي اللي قتلتيهم؟
إسراء بعصبية: أيوة، أيوة آني، وأجولك على حاجة؟ أمي السبب، طلبت منها أقعد عندها ورفضت، جالتلي عيشي، وعشان أعيش كان لازم أقتلهم.
وبسرعة التف حولها أفراد الشرطة وصفدوا يديها بالأصفاد بعد اعترافها بالجريمة أمام الجميع.
في التحقيقات، اعترفت بأنها سممت الطعام المخزن التي قد أتت به من السوق مؤخرا حينما سمعته وهو ينوي الزواج بأخرى بيتت النية بالقضاء على الجميع من خلال سم الطعام ومن ثم رتبت للجريمة وكانت قد ابتلعت الدواء وفعلت كل ما فعلت حيث ألقت بروحها تحت الجرار ظنا منها وقتها أنها ستنجو من التهمة لأنها بعيدة وتقتن المستشفى وظنت النجاة بذلك التخطيط حينها.
بعد أشهر حكم عليها بالإعدام ثم خفف الحكم للمؤبد بسبب الحالة النفسية التي سارت متموضعة بها دائما.
آخر ما قالته لأمها إسراء يوم المحاكمة:
مش مسامحاكي يا تهاني في كل حاجة، ابجي اتهني بالفلوس بجى بعد موتي.
تهاني ببكاء: يابتي الله يسامحك آني ما عاوزاشي حاجة غيرك والله.
لتبتسم إسراء:
والله يا ما لاه تعيشي متندمة طول عمرك، هما ما نفذوش حكم الإعدام فيا ليه عاد؟ آني هنفذه.
وسارت تخرج مع العساكر المكلفين بحراستها، وكأنها تخبئ شيئا في أكمامها.
في الليل، وجدت إسراء في الغرفة غارقة في دمائها منتحرة.
مرت أعوام وأعوام عديدة.
تلك الكبيرة التي غرست القيم وعلمت الأطفال القيم وحكم القبائل. قرابة التسعين طفلا عملتهم ما تعلمت من قرآن وخير وعرف شرعي للقبائل. لم تعد چدايل خائفة من الموت، وكانت مستعدة لمقابلة الله في أبهى أعمالها. لكن الله أراد أن يعوض عالمها السابق بعوض كبير.
في المستشفى حيث قامت بعمل آخر تحليل، تنتظر النتيجة هي والدكتور وجدي، زوجها حاليا.
وجدي: هااه يا دكتور؟ طمننا الله يخليك؟
چدايل تمسك بيده بقوة خائفة لتقول:
جول يا دكتور أنا مؤمنة بقضاء الله وقدره.
الدكتور: مبروك يا مدام التحاليل طلعت سلبية المرة دي وده معناه إن الورم انحصر خلاص من الجسم، مبروك الشفا يا مدام.
حضنها الدكتور وجدي فرحا ثم بكت في حضنه من الفرحة حيث علمت بشفائها، وتحولت حياتها من تلك الحياة التي كلها ظلم إلى تلك الحياة التي كلها فرح وسعادة. لم يتخل الدكتور عنها حيث بنى لها بيتها منفصلا. ولم تتخل عن مسؤوليتها تجاه الكفور، وأنجبت العديد من الأطفال، وعلمتهم أن الرجال لا يقبلون الضيم، علمتهم أن الرجال لا يقبلون بظلم المظلوم، أن الرجال لا يعطون الدنية في حقوقهم، علمتهم الحفاظ على الحقوق بشرع الله، علمتهم الحفاظ على الإناث، علمت ردت الحقوق لأصحابها، وعلمت وعلمت ما زالت تعلمهم حتى لو في لفظات أنفاسها الأخيرة.
بعد أعوام عديدة.
چدايل تزور ربي لتطمئن عليها ومعها أولادها من رشيد.
موسي يحدثها: والله يا ما وحشتني الدار إهنه!
چدايل: عندك دلوقتي دارين بدل واحدة، يلا خلص جيشك وتعالي لجل تمسك إنت البلد وحكمها مطرحي، آني بدي ارتاح وأفوج لبوك وجدي بجى.
موسي: بطلي بجى جلعب فيه عاد، بلاش جلعب ماسخ.
وضحك الجميع ليأتي من ورائه وجدي ليخبطه على أسفل رأسه بضحك معه ويقول:
ماتبس يا اض يا هتير انت، لساتك عما تغير مني عاد؟
موسي: يا بااي؟ ده كنك بجيت صعيدي أصيل! حتى دواتي خرطتي عليه يا چدايل؟ ههههه.
چدايل: اللي يعاشر چدايل لازم يتغير، بس يتغير للزين مش للشين.
وجدي: وآني عاشرتك وعشجتك وبجيتي حالي ومحتالي ودمي وشرياني، أحبك عاد يا بت سمعان.
وضمها لصدره ليخجل ابنها الشار ثم تركهم وابتعد ذاهبا للداخل حتى يجلس مع ربي، وترك العاشقان يتحدثان في هدوء ليلحقا به بعد قليل.
وعمت السعادة البيت ثانية، بعدما كانت قد ضاعت لسنوات.