الفصل 32 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
21
كلمة
5,124
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

في النادي كان ينتظرها طويلا ويكأنها تأخرت عمرا عليه.. كيف له أن يشعر هذا الشعور وهو السبب في كل هذا.. هي لم تعد تتذكره ولكن امتثلت لطلبه بعد عناء.. وها هي قد أتت ليقف يتأمل ملامحها وينظر لها نظرة لوم وعتاب. وهي تتقدم منه وتجلس أمامه دون أن تعيره أي اهتمام وتشيح بوجهها إلى الجانب الآخر حتى لا يراها أحد. ابتلع ريقه وجلس يهتف بمرارة قائلا: = ليه مش بتردي على تليفوناتي يا تفيدة؟

زفرت تفيدة بحنق وخلعت نظارتها السوداء وقذفتها على سطح الطاولة ناظرة له باشمئزاز قائلة: = أنتي أكيد اتجننت يا باهر على كبر.. ده أنت لما بنتك دخلت العيلة محاولتش تكلمني ولا مرة.. جاي دلوقتي تطلب تشوفني لا ومصر. أغمض باهر عينيه بمرارة وهتف بحزن قائلا: = متغيرتيش يا تفيدة.. لسه محترمة ومتحفظة.. ومش عايزة تعملي أي شيء غلط في حياتك.. حتى لما أبوكي غصب عليكي تتجوزي شرف.. وعرضت عليكي تهربي معايا مرضتيش.

لوت تفيدة شفتيها قائلة: = ولما أنت عارف إني مبحبش أعمل الغلط.. جايبني هنا ليه ومصر تقابلني ليه؟ تنهد باهر وقال:

= جبتك هنا علشان تسامحني على تخليني عنك زمان.. بس صدقيني مش ذنبي أبوكي وشرف كانوا أقوى مني.. ورموا في طريقي هاجر.. ولو مكنتش اتجوزتها قبل ما انتي تتجوزي شرف.. كان زماني مرمي في السجن.. بس للأسف ربنا عاقبني فضل حارمنا من الخلفه وفين وفين على بال ما جبنا خلود.. فاكرة الاسم ده يا تفيدة الاسم اللي اتفقنا نسميه سوا.. قلنا أول طفل يا خالد يا خلود علشان يخلد حبنا.. ده أول عقاب من ربنا.. تاني عقاب عليا دلوقتي هو الكنسر.

شهقت تفيدة ووضعت يدها على فمها من الصدمة ودمعت عينيها قائلة: = أوعى تفكر لحظة يا باهر إني مش مسامحاك.. كل الحكاية إني مبعرفش أخون.. وزي ما كنت مش بخونك زمان.. عمري ما أقدر أخون شرف.. أينعم هو قاسي.. بس ده مش يعطيني الحق إني أخونه.. فـ أرجوك يا باهر بلاش اتصالك بيا.. وانساني وانسى المواضيع القديمة.. أنا مسامحاك من زمان.. عن إذنك. نهضت تفيدة ترتدي نظارتها متجهة نحو باب النادي وهي تتذكر كل ذكريات حبها القديم.

في مكتب حازم الهندسي المستقل والذي أخذ يبحث عن شخص يصمم له المشاريع باحتراف فأشار عليه زين بحسام زميل خلود وزوج هلا نظرا لاحترافيته في الرسم. دلف حازم على حسام مكتبه وهو يرسم وشاردا فابتسم له حيث أنا حازم شخص لطيف في المعاملة مع أي حد يعمل عنده.. بمعني أدق يعتبره يعمل معه وليس عنده. شاهد حازم حسام وهو يرسم كاركتير عن عيد الحب فهتف ضاحكا: = إيه يا عم حسام أنت لسه مجبتش هدية ولا إيه؟ مسح حسام على وجهه وأرجع

ظهره إلى الخلف قائلا: = كل مرة هلا هي اللي بتفاجئني.. نفسي في مرة أنا اللي أعمل المفاجأة.. بس للأسف مخي واقف.. الظاهر إن هي بتحبني أكتر ما أنا بحبها. ابتسم حازم وقال: = متقولش كده يا حازم.. أنت أكيد بتحبها بنفس المستوى.. بس دي قدرات.. عندك مثلا شهيرة عاملة زيك كده.. خبرتها قليلة جدا في المواضيع دي. ارتفع حاجب حسام وتقدم بجسمه ليضع يده على سطح المكتبة يهتف بلهفة قائلا: = طب ما تعرفيش تعطيني من خبرتك شوية؟

ابتسم حازم وقال: = المشكلة يا عزيزي في الأولاد.. طب أنت مثلا عندك ولد وبنت وكبار.. إنما أنا شهاب ابني الصغير حاسس إنه جوز أمي مش ابني.. بص سرب العيال في أي مكان.. وخليها هي اللي تسربهم علشان لما ترجع البيت تلاقيك عاملها عشا رومانسي وورد وشيكولاه واللذي منه. لوى حسام شفتيه وقال:

= للأسف أنا أهلي ماتوا.. وهي كمان والدتها توفت وحتى لو عايشة مكنتش هتقدر تقعد بيهم.. عموما شكرا يا حازم.. بصراحة أنت مش رئيسي في العمل أنت ونعم الأخ والصديق. نهض حازم وابتسم إليه وتركه ورحل ليفكر هو الآخر في فكرة رومانسية لكي يقضي مع شهيرة عيد الحب بعيدا عن ضوضاء شهاب الصغير.

في فيلا كرم السرجاني وصلت خلود بسياراتها هي وأولادها لتطلقهم على السيدة ياسمين متمنيا من الله ألا ترجعهم في آخر اليوم لينغصوا عليها يوم عيد الحب مثل كل سنة. دلفت إلى الفيلا وحمدت ربها أن ياسمين ما زالت في غرفتها حتى لا تكيلها بالكلمات اللاذعة عن الحمل والولادة الكثيرة.. تبا لهذه المرأة أما كانت تريد ذلك.. أيضا خلود ليس لها ذنب.. فزين يريد المزيد والمزيد من الأولاد.

أعطت خلود أولادها للمربية التي تعمل تحت عيون ومراقبة ياسمين.. وسألت عن خليفة فأخبروها أنه بغرفة المكتب.. فدَلفت إليه لتعلم كيف سيقضي عيد الحب مع نهى.. حيث أنه له أفكار تعجب خلود كثيرا. دَلفت بمرحها قائلة: = مش تقولي مبروك؟ لطم خليفة على وجهه قائلا: = حامل.. يادي المصيبة.. ولو تؤام زي آخر مرة يبقوا تسعة.. لا مش تؤام.. أنتي مرة تجيبي فردي ومرة مجوز والدور الجاي على الفردي. وضعت خلود يدها في خصرها وضربت برجلها

الأرض وهتفت بحنق قائلة: = فال الله ولا فالك.. قال حامل قال.. لا مش حامل.. كل ما في الأمر إني قررت أهرب النهاردة أنا وزين.. وأسيب العيال لياسمين هانم. نهض خليفة من مقعده واستدار حول خلود قائلا بمرح: = وتفتكري ياسمين هانم هتسيبك تهربي في يوم زي ده.. ولا حتى زين هيسمح إن أولاده يناموا بعيد عنه.. حتى لو علشان عيد الحب يا خوخة؟ لوت خلود شفتيها وقالت:

= علشان كده يا خليفة أنا جيالك علشان زي زمان لما غطيت على غياب أنا وزين تلات أيام.. تغطي علينا المرة دي.. وتتردلك في الأفراح. هتف خليفة بمرح قائلا: = نعم يا ختيييي.. قال تتردلي في الأفراح قال.. ما انتي عارفة اللي فيها.. نهي ما حيلتهاش غير النوم ولو صحت هتفتن عليكم كلكم.. يعني مش هستنفع بحاجة.. ولو عملتلك الخدمة دي مفيش مقابل. هنا دخلت نهى على ذكر اسمها وهي مقتضبة الوجه قائلة بخزي:

= للدرجة دي يا خليفة.. مش شايف فيا غير عيوب وبس.. مش لاقي فيها أي ميزة؟ لوى خليفة شفتيه وقال: = طبعاً فيه ميزة.. إنك بتحبيني.. بس بطريقة هابلة بنص عقل يا طفلتي اللذوذة. زفرت خلود بحنق وقالت: = بقولكم إيه انتوا الاتنين.. خلصوني أنا عايزة أبقى لوحدي ومعاهم على انفراد.. يا إما هصور لكم قتيل.. أنا يا ما أخدت باسل عنكم.. ومحدش راضي يساعدني. تعالت ضحكات خليفة وقال: = هنساعدك.. بس إيه المقابل؟ نهى بلهفة:

= أقول أنا يا خليفة علشان خاطري.. غيث ابنك يا خلود.. نجوزه لخويله.. لأحسن دي ممكن تضربنا لو راح اتجوز شهد بنت شهيرة. قهقهت خلود حتى أدمعت عيونها من الضحك قائلة: = لااااا.. آسفة يا خليفة أنت ونهي.. للأسف ابني بيحب شهد بنت شهيرة النحنوحة.. معلش بقى مطلعش زي أبوه بيحب الشقية.. طلع بيحب النحنوحة. زم خليفة شفتيه وقال:

= ويا ترى بقى بنتك خلود هي كمان هترفض ابني باسل.. أحب أعرف.. ما هو أنا لازم أجوز حد من أولادي لولادكم علشان أضمن إنه يخلف كتير زيكم مش زي أنا ونهي اللي بتخاف تخلف. هزت نهى كتفيها قائلة: = آه هتوافق على باسل حبيبي.. هو بيحبها رغم إنها طالعة لزين بوز وكشرية.. وبنظارة كمان. وضعت خلود يدها في خصرها وهتفت قائلة:

= لا بقى يا نهي زودتيها.. أنا بنتي أه طالعة لابوها بس متنسوش إن بيجرى فيها جيناتي وفي لحظة ممكن تكون خلود الجويلي التانية. ابتسم خليفة بخبث وقال: = أفهم من كده إنك موافقة يا خلود؟ صفقت خلود على يدها قائلة: = هييييه.. لا اطمن.. خدها دي بوز زي أبوها.. جوزها لباسل.. ده يوم المنى.. باسل ده ابني.. وزمتي الفرح.. أنا موافقة.. وطالما وافقت.. يبقى هتساعدني.. سلام يا خليفة.. علشان ألحق اليوم من بدري.

وهرولت خلود من غرفة مكتب خليفة وهي سعيدة وهو يضحك عليها وعلى جنونها حامدا ربه أن رزق أخيه بخلود التي عوضته بشخصيتها عن تربيته المعقدة. بعد خروجها نظر خليفة لنهى نظرة ثاقبة وهتف بحنق قائلا: = مش عوايدك يعني تصحي بدري.. لا وراكي شغل ولا عيال ترضعيهم. ابتلعت نهى ريقها وهتفت بارتباك قائلة: = ممكن آخد الأولاد وأروح أشوف بابا.. زين قالي إنه مش بيروح الشركة بقاله أسبوع. تنهد خليفة بحزن لأنه علم أنها تحاول الهروب منه في هذا

اليوم المميز فرد بجفاء: = روحي وسلمي عليه.. وأنا هبقى آخدكم بالليل. هزت نهى رأسها بحزن قائلة: = ملوش لزوم.. متتعبش نفسك.. أنا يمكن أبـات.. أصلهم وحشوني قوي. اتسعت حدقة عين خليفة لهذه الدرجة تتهرب منهم فسألها قائلا: = ياااه للدرجة دي وحشوك.. ده أنا يا اللي اسمي جوزك.. مش بوحشكم زيهم كده؟ اقتربت منهم بحذر قائلة:

= علشان أنت جوزي وحبيبي وأبو عيالي.. ومالي عليا حياتي.. إنما هما بعيد.. فلازم أعوضهم غيابي.. زي ما أنا بوعدك في أقرب فرصة هعوضك غيابي عنك.. عن إذنك. خرجت نهى من مكتبه خليفة وتركه على وجهه علامات استفهام وتساؤل عن حالتها الغريبة. على الجانب الآخر في شركة زين استغرب على عدم مجيء عمه لمدة أسبوع كان ينوي الاتصال به ولكنه عدل عن ذلك وقرر الذهاب إلى بيته. قابله شرف بترحيب ليسأله زين:

= خير يا عمي.. مجتش الشركة ليه بقالك زمان؟ تنهد شرف قائلا: = تعبت يا زين وكبرت خلاص.. نفسي أقضي اللي باقي من عمري في وسط بناتي وأحفادي.. ومع تفيدة.. نفسي أعوضها بجد.. وكفاية جري ورا الفلوس يقا. استغرب زين لسماعه تلك الكلمات من عمه حيث أنه عندما قام بطرده منذ زمن لم يستسلم وظل يعمل ويركض لجني الأموال فاندهش قائلا: = مش معقول يا عمي.. مكنتش أتوقع إنك تفكر كده في يوم من الأيام. ابتسم شرف بسخرية قائلا:

= للدرجة دي أنا كنت قاسي معاكم كلكم.. لدرجة إنك متصدقنيش دلوقتي؟ ربت زين على يد شرف قائلا: = أبداً يا عمي.. بس أنت مثال للعمل والاجتهاد.. وده اللي خلاني أستغرب. ابتسم شرف وقال:

= اسمع مني يا زين.. أنا يمكن استسلام تفيدة ليا هو اللي خلاني قاسي.. بس أنت ربنا رزقك بخلود بنت قوية بجد.. يمكن اعترضت عليها زمان علشانها بنت باهر.. بس هي أثبتت إنها قد المسؤولية.. حافظ عليها يا ابني.. دي جوهرها.. أنا عارف إنك بتحبها بس حبها بزيادة.. وحسسها بكده.. عايزة تدلع دلعها على قد ما تقدر.. هتلاقي واحدة في كبرك زي ما اتمنتيها.. أحسن ما تلاقي جسد بس.. أهم حاجة تلاقي روح لسه بتعشقك.

هز زين رأسه بتفهم لكلمات شرف وانصرف آخذا على عاتقه إسعاد خلود مهما تطلب الأمر. بعد انصراف زين كانت شهيرة تستمع إلى حديثه مع زين وابتسمت في نفسها لتغير والدها.. قامت بالاتصال بغادة تريد مقابلتها فتحججت غادة بأنها لا تقدر على ترك الأطفال بمفرها فذهبت لها شهيرة. جلست شهيرة لتحتسي القهوة من يد غادة تسألها قائلة: = إيه يا غدغودة مفكرتيش هتعملي إيه في الفلانتين السنة دي؟ ضمت غادة شفتيها وتنهدت قائلة:

= أنا بحمد ربنا إن محمد رضي يتجوزني أساسا أقوم أرهقه بعيد الحب.. كفاية عليا إن بشوف الحب في عينيه.. مش اللوم والعتاب والشفقة. زمّت شهيرة شفتيه وقالت: = مينفعش تفكيرك ده يا غادة.. متبصيش لنفسك إنك قليلة عليه.. انتي لو قليلة عليه عمره ما فكر إنوا يرتبط بيكي. هتفت غادة بمرارة قائلة: = يعني أعمل إيه بس يا شهيرة؟ ابتسمت شهيرة واعتدلت في جلستها قائلة:

= آخرجي من قوقعة الماضي.. جددي في نفسك.. حسسيه إن الماضي ده خلاص انتهي بالنسبة ليكي وإنك نسيتيه خلاص. ابتسمت غادة وقالت: = أنا مش عارفة إحنا إزاي بقينا أصحاب.. رغم إن خلود وهلا أصحابي.. بس انتي قدرتي تحتويني يا شهيرة.. بجد ألف شكر ليكي.. وهعمل بنصيحتك. على الجانب الآخر دلفت نهى عند الدكتور محمد زوج غادة فرحب بها قائلا: = خير يا مدام نهي؟ ابتلعت نهى ريقها قائلة:

= الصراحة أنا تعبانة بقالي فترة.. وحاسة إن عندي حاجة في الرحم.. حاجة مانعة الإجازة الشهرية.. أكيد مش حمل.. لأني من آخر مرة كشفت الدكتور بتاعي قالي إن في صعوبة في حملي مرة تالتة. ابتسم محمد ودعاها لتصعد على سرير الكشف ليكتشف أمرها ليتحدث ببشاشة قائلا: = مفيش حاجة مانعة الإجازة الشهرية.. غير الطفلين اللي شايفهم قدامي. نهضت نهى ببلاهة قائلة: = طفلين.. أنا حامل في تؤام معقول؟ ابتسم محمد قائلا:

= معقول جدا.. وفي بداية الرابع.. وربنا يتمملك على خير.. بس لازم راحة. صفقت نهى على يدها قائلة: = لا مفيش راحة.. قبل الاحتفال بعيد الحب.. دي الحاجة الوحيدة اللي هتفرح خلفاوي.. جايلك يا خليفة. ضحك محمد على نهى وتلقائيتها وسرعان ما قطب جبينه على مقولة عيد الحب.. لما لا يحتفل بهذا اليوم مع غادة.. وهى المسؤولة.. أم هو.. أكيد هو فدائما ما تكون المبادرة من الزوج فعزم أمره أن يذيقها لذات حبه.

بعد خروج باهر من بيته ظلت هاجر في حالة شرود وحزن لا تنسى أنه في الأيام الماضية اتهمها أنها امرأة سطحية لا يهمها إلا نفسها فقررت أن تفعل شيئا لتضفي السعادة على زوج خلود فهاتفت هلا واستدعتها لكي تستشيرها في الأمر. ابتسمت لهلا قائلة: = هلا متعرفيش أعمل إيه لخلود علشان تفضل مبسوطة؟ ابتسمت هلا وقالت:

= هقولك يا طنط.. النهاردة عيد الحب.. وطبعاً كل يوم خلود بتودي أولادها عند مدام ياسمين.. ولازم ترجع تاخدهم.. وهي نفسها تهرب مع زين تقضي يوم الفلانتين بعيد.. انتي بقى تبعتي أنكل باهر بحجة إنك عازمة خلود على العشا هي وزين.. وبكده الأولاد عندك وزين وخلود ينبسطوا. صفقت هاجر على يدها قائلة: = مش معقولة يا هلا انتي فظيعة.. أنا كده عرفت ليه خلود بتحبك قوي. ضمّت هلا شفتيها وقالت:

= ربنا يخليكي ليها يا طنط.. الأم دي نعمة.. بالذات يوم عيد الحب.. متعرفيش حد أوديله عيالي وينوبك فيا ثواب. تعالت ضحكات هاجر قائلة: = أعرف يا حبيبتي.. عندي طبعاً.. يشرفوني وينوروني. نهضت هلا من مكانها تتراقص قائلة: = لا أنا أكيد بحلم.. بحل مشكلة صاحبتي.. وزحلت مشاكلي.. بس يا طنط.. أنا ولادي ساعة زمن وهيكونوا عندك باي باي. ضحكت هاجر على منظر هلا وفرحتها واتصلت على باهر ليذهب إلى ياسمين ليأتي بأحفاده.

دلف باهر فيلا كرم السرجاني فاستغربت ياسمين قائلة: = ده إيه الزيارة المفاجئة دي؟ ابتسم باهر بوهن قائلا: = هاجر عازمة خلود وزين على العشا.. فقلت أجى آخد الأولاد يقعدوا معانا لغاية ما يجي ميعاد العشا. ابتسمت ياسمين بسخرية قائلة: = مكنش له لزوم تتعب نفسك.. كنت اتصلت وكنت بعتهم مع السواق.. وبعدين خليهم عندي.. ولما يتعشوا يرجعوا ياخدوهم. باهر بخبث:

= أصل هاجر قالتلي إن أعضاء النادي مش بيشوفوكي بقالهم مدة.. فـ ليه متنتهزيش الفرصة وتروحي. لمعت الفكرة في رأس ياسمين فقالت: = طيب خديهم يا باهر.. أنا فعلاً لازم أروح النادي.. وهرجع عليكم وأروح مع زين وخلود. ابتلع باهر ريقه ولملم الأولاد أمامه وهتف وهو يخرج من باب الفيلا قائلا: = ملوش لزوم يا مدام ياسمين.. بيتنا مش قد المقام.

استغربت ياسمين من كلامه فهو يتمنى أن تطرق بابهم يوما ولكنها لم تعير للكلمات اهتمام أكثر وصعدت لترتدي ملابسها وتذهب إلى النادي.. دلفت إلى صديقاتها اللاتي اشتاقوا إليها وجلست وسطهم لتسألها إحداهن: = أصلها إيه سبتي أحفادك وجيتي لينا؟ ارتفعت وهي تتحدث قائلة: = هاجر أخيراً حست على دمها وعزمت خلود وزين وبعتت باهر ياخدهم. ضحكت أخرى وقالت:

= ولا عازماهم ولا حاجة.. تلاقيهم سربوا الأولاد عليها.. علشان يحتفلوا النهاردة بعيد الحب. انفرجت شفتي ياسمين قائلة: = بقي كده يا باهر.. علشان كده بتقولي ملوش لزوم تيجي بيتنا مش قد المقام.. وأنا استغربت أصلها إيه بيقولي كده.. وهو بيتمنى إن أعتب بس عتبة بيتهم؟ قطبت إحداهما جبينها وقالت: = باهر كان هنا من شوية وكان قاعد مع تفيدة سلفتك. جحظت ياسمين بعينيها وقالت:

= نهارهم مش فايت.. ما هو مش كله يصحى الحب القديم على قفايا.. أنا ماشية وديني لأطربقها فوق دماغهم. ذهبت ياسمين وظلت صديقاتها يتضاحكن على أفعالها.. اتصلت ياسمين بزين وخلود مرارا وتكرارا ولم يأتِها رد.. فاتصلت على شرف لتعلمه بالخبر فرد بحنق قائلا: = خير يا ياسمين؟ ردت بفظاظة: = كل خير يا شرف.. الهانم اللي بعتيني زمان علشانها.. راجعة تقعد مع الحب القديم وعلى الملأ. انتبه شرف لدخول تفيدة مع أحفاده من نهى وشهيرة فرد

على ياسمين بكبرياء قائلا: = ملكيش دعوة بينا يا ياسمين.. مع السلامة. ثم رمى هاتفه جانبا فسألته تفيدة قائلة: = خير يا شرف.. ياسمين عايزة منك إيه؟ تنهد شرف: = كانت بتقولي إنك قابلتي باهر النهاردة. أخفضت تفيدة وجهها للأسفل قائلة: = بس مخبتش عنك يا شرف.. وقولتلك إني رايحة أقابله. نظر لها بلوم وعتاب قائلا: = ومش أنا قلتلك بلاش يا تفيدة.. ولا خلاص أنا كبرت ومبقاش ليا حكم عليكي. جلست تفيدة على ركبتيها أمامه قائلة:

= سامحني يا شرف.. أنا عمري ما غلطت في حقك.. بحق التلاتين سنة سامحني أرجوك. وضع شرف يده على رأسها يربت عليها بحنان قائلا: = مقدرش أغضب منك يا تفيدة.. انتي اللي لازم تسامحيني على سنين العذاب والقسوة.. بس خلاص من النهارده هفتح صفحة جديدة معاكي وهنسيكي كل العذاب اللي شفتيه معايا. قام ياسمين أيضاً بمهاتفة هاجر لتخرب الدنيا عليه وما إن رأت هاجر اسم ياسمين على الهاتف حتى ارتعدت أوصالها ظنا منها أنها لم تعطي الأولاد لباهر..

أبتلعت ريقها وقالت: = أهلاً يا مدام ياسمين.. خير يا حبيبتي؟ ردت ياسمين بسخرية قائلة: = اعمليهم عليا يا هاجر بتساعدي بنت في الفلانتين وبتخدميها.. أنا بقى هخدمك خدمة عمرك.. وهقولك على أحلى خبر في عيد الحب.. البيه جوزك المحترم رجع يقابل تفيدة حب حياته القديم. صعقت هاجر مما قالته ياسمين وهتفت قائلة: = مستحيل.. انتي كدابة.. مريضة مبتحبيش الخير لغيرك.. حتى أولادك. أغلقت الهاتف في وجهها في لحظة دخول باهر.

استغرب باهر من حزن هاجر بالرغم من وجود أحفادها فهتف قائلا: = مالك يا هاجر؟ ردت عليه هاجر بحزن قائلة: = أنا عرفت انت ليه متغير معايا.. انت لسه بتحب تفيدة. تنهد باهر بحزن قائلا:

= أقسم لك ما حصل.. وإن كان على مقابلتي النهاردة فلأجل تسامحني على غلطي في حقها زمان وفي حقك لما ظلمتك واتجوزتك من غير حب.. بس يعلم الله إني بحبك انتي وبنتي زي ما يكون عمري ما قابلتها.. وبعدين انتي هتضيعي علينا فرحتنا بوجود الأولاد دول كلهم دول عوضونا عن حرماننا من الأولاد.. جبنا خلود اللي جابت لينا سلالة كتير.. قومي اغسلي وشك وتعالي نحضرلهم أكل وحلويات ونلاعبهم.. وندعي لخلود تفضل مبسوطة على طول. عند غادة ومحمد.

رجع محمد لبيته ليتفاجأ بالبيت مظلم ففتح الأنوار ليتفاجئ بغادة وهي ترتدي فستانا قصيرا أسود اللون وتفرد شعرها بعد أن قامت بتلوينه إلى اللون الأصفر لينبهر من جماله ويبتلع ريقه قائلا: = هو ده مش بيت الدكتور محمد برضه؟ لتقترب منه وتضع يدها على كتفيه قائلة: = ااه.. أي خدمة؟ ليأخذ يدها ويقبل باطن كفيها قائلا: = لا انتي متخدميش أبدا.. انتي تتخدمي وبس. ابتسمت غادة قائلا: = يعني عجبك التغيير؟ احتضنها محمد وهو يشم عبيرها قائلا:

= أنا ميهمنيش أي تغيير.. انتي اللي تهميني وبس.. أنا بحبك أوى يا غادة.. ولازم تعرف ده كويس.. وتثقي في نفسك. ليسحبها من يدها إلى غرفة نومهم ليذيقها لذات حبه التي طالما حلمت بالمزيد منها. عند حسام وهلا. دلف حسام منزله وظل يبحث عن أولاده وعن هلا مستغربا عدم وجودهم حتى أتت خلود فركض إليها متلهفا: = هلا كنتِ فين.. وفين الأولاد؟ التقطت هلا أنفاسها وقالت: = كنت بشتري فستان.. ووديت الأولاد عند طنط هاجر. أخفض حسام وجهه قائلا:

= مفيش فايدة.. كل مرة انتي اللي بتفكري في اليوم ده.. وأنا مبعرفش أعمل حاجة أفاجئك بيها. تركت هلا ما في يديها واحتضنته قائلة: = وهو أنا وانت إيه.. مش واحد برضه.. وبعدين انت نسيت إنك فاجئتيني زمان.. لما قلت إنك بتحبني بس بتكابر؟ مال حسام على أذنيها قائلا: = وبقولها تاني وتالت ولآخر نفس.. بحبك.. وبقولك ملوش لزمة الفستان.. انتي كده حلوة من غير حاجة.. وحمل حسام إلى غرفة نومها وأنزلها لتتفاجئ من فراشهم الملئ بالورد

الجوري لتلتفت إليه قائلة: = مش معقول.. وبتقول مبتعرفش تفاجئني.. أومال ده يبقى إيه.. دي أحلى مفاجأة في حياتي.. أنا بحبك أوى يا حسام.. بعشقك.. كل عيد حبي وانت معايا. رفعها إلى الفراش لينهل من بحر عسلها المصفى. عند شهيرة وحازم.

عند رجوعها من عند غادة وجدت رسالة من حازم يدعوها إلى الذهاب إلى فندق حيث قام بحجز غرفة لهم تركت أولادها لتفيدة وذهبت إليه ودلفت الغرفة لتتفاجئ بعدم وجود ولكن وجدت رسالة مطوية على الفراش تحمل بداخلها رجاء بلف هذا الفستان.. فتحت علبة الفستان لتتفاجئ بفستان زفافهم.. فرحت كثيرا.. ودلفت غرفة الملابس لترتديه وخرجت لتجده يجلس أمامها مبتسما.. ثم نهض وتوجه إليها قائلا:

= تعرفي إني زي ما يكون الزمن وقف.. وإني لسه شايفك وانتي خارجة من بروفة الفستان قبل فرحنا؟ ابتسمت شهيرة وقالت: = انت كمان زي ما انت.. بحبك وحنيتك عليا.. ورقتك معايا. قبلها حازم من وجنتيها قائلا بشغف: = انتي مينفعش معاكي يا شهيرة إلا الرقة والحنية.. انتي تحفة فنية.. أحافظ عليها تتكسر.. ولا حتى تتخربش. تأوهت شهيرة من لمساته وقبلاته قائلة: = هتفضل تحبني كده يا حازم كتير؟ أمسكها من خصرها قائلا:

= لغاية ما أموت.. هموت وأنا بحبك. شهقت شهيرة وأبعدته عن أحضانها قائلا: = بعد الشر عليك.. متقولش كده تاني.. ربنا يباركلي فيك يا نصي التاني. لم يستطع حازم تكملة هذا الحوار لأنه يذيبه أكثر فحملها وتوجه بها إلى الفراش ليستكملوا حوارهم بالأفعال وليس الأقوال. عند خليفة ونهى.

صممت نهى استدعاء خليفة إلى شقة والداها القديمة بعد أن أمرت الخادمة بتنظيفها وذلك للبعد عن ياسمين.. استغرب خليفة من إلحاحها ولكن ما باليد حيلة فذهب إليها بعد أن اطمأن على أولاد أخيه بعد أن رحلوا برفقة باهر.. دلف إلى الشقة بعد أن فتحت له الخادمة وأخبرته أن نهى نائمة بالغرفة المقابلة.. لوى ثغره وقال في نفسه حتى بهذه الشقة تنام.. ودعا ربه بالصبر عليها.. ولولا عشقه لها لطلقها واستبدلها بامرأة أخرى مثيرة للشغف.. ودلف خليفة فوجدها متدثرة بالغطاء ولا يظهر منها إلا

وجهها فهتف بسخرية قائلا: = لا والله.. طب لما انتي جاية تنامي هنا.. جايباني ليه أجهزلك الرضعة؟ ليتفاجأ بها تنهض وتقف على الفراش مرتدية فستان أحمر قصير فوق الركبة وضيق قليلا من الخصر يهدل باتساع وهي تضع يدها على بطنها قائلة: = آه جهز الرضعة يا خليفة.. بس مش ليا للي جاي.. ومش رضعة واحدة رضعتين. فرج خليفة شفتيه وقال:

= بصي أنا مستحمل نومك.. وفتنك عليا.. إنما جنان.. وربنا ما أقدر.. إني مش طلعتيني عن شعوري.. انتي كده هتطلعيني من هدومي. جلست نهى على ركبتيها أمامه قائلة وهي تهز بأكتافها العارية والتي تساقطت حمالات الفستان عنها قائلة بدلع: = مش كنتي عايزني حامل.. أنا دلوقتي حامل.. وحامل في تؤام.. إيه رأيك في هدية عيد الحب يا حبيبي؟ تنهد خليفة وهو يشم رائحة عطرها التي طالما حلم بها منذ زمن وقال وهو مغيب:

= يارب لو ده حلم خليه حقيقة.. أنا عايز نهي.. وحلاوتها وريحتها الحلوة بتاعت زمان.. وفوقهم تؤام. وضعت نهى يدها على وجهه قائلة: = متزعلش مني يا خليفة.. غصبن عني.. أنا يأست من بعد ما الدكتور قالي إن عندي مشكلة في المبايض.. واحتمال ما أخلفش تاني.. وكنت بشوف لهفتك على الأولاد فكنت بهرب منك بالنوم. فتح خليفة عينيه قائلا باندهاش: = كل ده شايلاه في قلبك يا نهي ومش تقولي؟ عانقته نهى قائلة:

= أنا بحبك أوى يا خليفة.. ومستعدة أعمل حاجات كتير علشان تبقي انت سعيد.. حتى لو سعادتك في بعدك عني.. ومع واحدة تانية. قبض خليفة على ذراعيها وهو يحتضنها قائلا: = يا نهي يا هبلة.. وأنا مش عايز غيرك.. ولا يمكن أتنازل عنك.. زي ما أنا مش هتنازل عن الليلة دي حتى لو عيالك زعلوا.. يتفلقوا مليش فيه. قهقهت نهى من الضحك واستسلمت له بكل جوارحها تعويضا له عن حرمانه منها. عند عمالقة الرواية زين وخلود.

دلف زين إلى فيلته بعد أداء عمله فلم يجد أحدا بها فعلم أنه تخطيط من شيطانته له بحث عنها في كل مكان فلم يجدها.. فقام بتبديل ملابسه ففتح دولابه فلمحها تجلس في ركنه فمثل أنه لا يراها فأخذ ملابسه وأغلق الدولاب عليها بالمفتاح.. ليجعلها تتأكل من الغيظ.. أما عنه فظل يكتم ضحكاته مرارا وتكرارا إلا أن أتاه نقر من الدولاب فوقف خلفه يقول: = مين اللي في الدولاب؟ عضت خلود على شفتيها قائلا:

= افتح يا زين.. بلاش استظراف.. انت شفتني وقفلت عليا. ضحك زين وقال: = محصلش. ردت بحنق قائلة: = هو أنا هعرف أشرحلك من جوه.. هتسيبني كده كتير؟ فتح لها الدولاب واستدار مواليا ظهره لها وهو يقول بدون اهتمام: = حضري ليا الأكل.. أنا جعان. اغتاظت خلود من فعلته وقبضت على يدها حتى ابيضت أوردتها واستدارت له قائلة: = مفيش فايدة فيك.. مفيش مشاعر.. مفيش حب.. مفيش إنسانية.

لينقض عليها زين بقبلته الساخنة التي جعلت يدها ترتعش وهي ترفع لتوصل لكتفيه وليتركها بعد دقيقة لتتنفس قائلا بصوت مبحوح وهويتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...