الفصل 5 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل الخامس 5 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
26
كلمة
4,011
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

خرج زين من الجناح بعد ما أوقع خلود على الأرض. نهضت خلود وجلست على الأريكة تلعن نفسها. كيف سمحت لنفسها أن تستسلم لحضوره الطاغي؟ عزمت أمرها أن تنتقم من غروره أشد انتقام. سمعت طرقات على الباب فنهضت لتفتحه، وجدتها نهى تقول: "خلود ممكن أدخل؟ ابتسمت لها خلود وأشارت لها بالدخول قائلة: "تعالي يا نهى... اتفضلي." جلست نهى ونظرت إلى خلود نظرة لوم وعتاب وقالت: "كده يا خلود؟ تستقبلي مامتك استقبال مش حلو؟

وكمان متنزليش تسلمي على باباك؟ تنهدت خلود قائلة: "ماما بتمثل قدامك إنها وحشتها... وبعدين هي ربتني على كده... على الجمود وانعدام المشاعر... أما بابا فكنت نفسي أنزل أشوفه بس... أخفضت صوتها قائلة: "زين منعني." صدمت نهى مما سمعته وكادت أن تتحدث لولا دخول زين كالمعتاد بدون استئذان. استغرب زين من وجود نهى فقال: "إيه يا نهى؟ انتي هنا بتعملي إيه؟ وسايبة خليفة لوحده؟ مش عادتك يعني." اضطربت نهى من أسئلته فردت قائلة:

"كنت بشوف خلود لو محتاجة حاجة." نظر لها زين بعدم تصديق وقال: "خلود لو عايزة حاجة تنزل تجيبها بنفسها... انتي مش خدامة عندها." خجلت نهى من كلامه ونهضت قائلة: "طيب... عن إذنكم... هروح أشوف خليفة... أكيد بيدور عليا." قبل أن تخرج استسمحها زين قائلاً: "نهى لو سمحتي... خليهم يحضروا الغدا." خرجت نهى وأخذ زين ينظر إلى خلود نظرات ثاقبة ووضع يده في جيب بنطاله وقال: "إيه يا خلود؟ قلتي لنهى هي كمان؟ ولا لسه؟

غضبت خلود من شكه فقالت: "هو انت كل أما أشوفني قاعدة مع حد هتشك إني حكيتله؟ وتعمدت إغاظته قائلة: "ده شك مرضي." واقتربت منه وقالت وهي تلعب برباط عنقه بدلع: "على فكرة يا زين... انت شكاك أوي." ثم أعطته ظهرها قائلة: "وأنا مبحبش الراجل الشكاك." واستدارت ورفعت سبابتها إليه محذرة: "ولو فضلت تشك فيا كتير... هسيبلك الدنيا وهطفش." وابتسمت بخبث وقالت: "سلام بقا... أنا هنزل عشان جعانة أكتر منك." وقرصته قرصة خفيفة من خدوده:

"يا خراشي... هو في كده يا ناس." أمسكها من أصابعها وهمس لها في أذنيها وقال: "متتكررش تاني." تصنعت عدم الفهم واقتربت منه وقالت: "إيه هي اللي متتكررش؟ دفعها بعيداً عنه وأدار لها ظهره ووضع يده في جيب بنطاله وقال: "حركات الإغراء بتاعتك دي... ميت مرة أقولك مبتاكلش معايا." زفرت حانقاً وقالت: "آسفين يا زين باشا... المرة الجاية هبقى أربع إيديا وأنا بتكلم مع حضرتك." "ممكن بعد إذنك حضرتك تنزل تتغدى لأحسن مفطرتش كويس."

تصنع البرود وهو ما زال معطيها ظهره وأشار إلى الباب وقال: "هو أنا ماسكك ما تنزلي." اغتاظت خلود من بروده وضربت الأرض بقدمها وتمتمت وهي خارجة بصوت منخفض وقالت: "إنسان بارد." كل هذا وزين يكتم ضحكاته وابتسامته إلى أن خرجت قهقهة على أفعالها الشيطانية وعنادها له. ثم سرعان ما تحولت ابتسامته إلى الجمود، فكيف له أن يغفل عن انتقامه منها.

وصلا كل من باهر وهاجر إلى منزلهما بسيارة الأجرة الذي دفع حسابها بواب فيلا زين. استدار باهر ومد يده لإنزال هاجر ولكنها رفضت وطلبت من السائق الذهاب بها إلى النادي. تذمر باهر قائلاً: "وهترجعي إزاي؟ أنا معيش فلوس أدهالك." غضبت هاجر قائلة: "ملكش فيا... إن شاء الله حتى ما أرجع... أنا مش هرجع إلا لما أقلب عليها واطيها... وأعرفه وأعرف أمه مقامهم كويس... اطلع انت بيتك... اطلع يا أسطى."

ذهب بها سائق التاكسي إلى النادي الذي توجد به ياسمين وما إن وصلت حتى هبطت من التاكسي مسرعة وبحثت عن مكان ياسمين وذهبت إليها. كانت تجلس ياسمين مع صديقاتها تتحدث عن هذه الزيجة غير اللائقة... كل هذا تحت مسامع هاجر التي قامت برمي حقيبتها على الطاولة. وضعت يديها في خصرها قائلة: "المفروض تحمدي ربنا إن بنتي رضت تتجوز واحد زي ابنك." "يجيوا أصحابك يشوفوا من أول يوم جواز البنت دراعها متورم."

"وراجل سوقي ومعقد هو اللي ميليقش ببنتي... وبنت أحسن منك ومني." انفجرت ياسمين وقامت وقالت: "الزمي حدودك يا هاجر... انتي نسيتي... انتي واحدة من خداميني... وجوزك خدام عند ابني... ابني اللي غلطان إن لم بنتكم واتجوزها... بس على مين... وديني ما هخليها على ذمته يوم واحد بعد اللي حصل ده." وأخذت حقيبتها وذهبت وهي تقول: "عالم زبالة... وديني لأخلي زين ياخدلي حقي من رمامة السكك اللي زيكم."

ذهبت مسرعة إلى الفيلا وهي توعد أشد الوعد لخلود. وما إن وصلت وجدتهم يتناولون الغذاء. دخلت عليهم في قمة غضبها قائلة: "زين حصلني على أوضتي بسرعة." ونظرت إلى خلود بغضب قائلة: "عايزاك ضروري." نظر زين إلى خلود مستفهماً. أشاحت بوجهها بخوف إلى الجانب الآخر. نهض سريعاً يصعد درجات السلم حتى وصل إلى غرفة أمه وطرق الباب مستأذناً ودخل. سمحت له بالدخول قائلة بغضب: "اتفضل يا بيه يا محترم." دخل زين بثبات وجلس وتحدث بهدوء قائلاً:

"خير يا أمي." صاحت ياسمين في غضب قائلة: "أمي... انت خليت فيها أمي... انت خليتني النهاردة فرجة للي يسوى واللي ما يسواش... المحترمة بنت المحترمة مكتفتش بقله أدبها معايا على الصبح بعتتلي أمها الشرشوحة تبهدلني في النادي قدام أصحابي... وتقول إنك ضربت بنتها... وورمتلها دراعها." ثم استطردت قائلة: "البت دي لا يمكن تفضل على ذمتك يوم واحد... لازم تطلقها... عشان يتردلي اعتباري."

اغتاظ زين من أسلوب أمه الآمر رغم علمه أن لديها كل الحق فيما تقول. فرد بثبات قائلاً: "أنا هتصرف معاها... وهجيبلك حقك... لكن طلاق مش هطلق... بس هعرفها مقامها هي وأمها... اعتبري الموضوع خلص." أرادت ياسمين استفزازه ليطلقها قائلة: "حتى لو كانت أمها قالت إنك متليقش بيها وإن لازم نحمد ربنا إنها رضت بيك؟ رد زين بصوت أجش قائلاً: "عندها حق... أنا فعلاً مليقش بيها... بس أنا هخليها تندم على اللي قالته... وهتشوف."

نهض مسرعاً وفتح باب الجناح ونادى على خلود بصوت غاضب مما جعلها تنتفض وتهرول مسرعة لإجابته. وما إن وصلت إلى جناح ياسمين ابتلعت ريقها واقتربت منه بخوف قائلة: "إيه... خير في إيه... يا زين؟ شدها زين من ذراعيها وأدخلها جناح ياسمين بالقوة وأغلق الباب ورماها على الأريكة وقال بغضب: "زين إيه بقا؟ انتي خليتي فيها زين؟ بقا أنا إللي لميتك من الشوارع وجوزتك وعملتلك قيمة وسيمة وانتي زبالة انتي وأمك الحقيرة؟

أوقفها وظل يشدد على ذراعيها قائلاً: "هو ده دراعك اللي بيوجعك؟ طب وديني لأكسره لك." حاولت التملص من بين يديه وادمعت عينيها قائلة: "خلاص يا زين... أرجوك... دراعي فعلاً هيتكسر... خلاص مش قادرة... أنا مقلتش لماما على حاجة والله." زين بقسوة وجمود: "اسكتي خالص... بلاش كذب... أنا شوفتك بعيني بتوريها دراعك لما دخلت عليكم فجأة." استطاعت فك ذراعها من بين يديه ودفعته إلى الخلف قائلة بغضب: "عاوز تصدقني صدق... مش عاوز مش مهم...

ثم نظرت إلى ياسمين نظرة غاضبة وقالت: "هي من الأول مش طايقاني... وبتعاملني كأني خدامة عندها." رد زين بقسوة قائلاً: "أمي عندها حق... هو انتو فاكرين نفسكم إيه؟ انتو خدم... وهتفضلوا خدامين عندنا." نظرت له خلود بضعف قائلة: "ولما إحنا خدامين عندكم ليه اتجوزتني؟ ونظرت إلى ياسمين قائلة: "في سيدة مجتمع تقبل تجوز ابنها لواحدة من الخدم بتوعها؟ نظر لها ببرود قائلاً: "انتي عارفة كويس أنا اتجوزتك ليه...

مش معنى إنك بقيتي مرات زين السرجاني... تقومي تتنمردي على أسيادك... أمي خط أحمر... لو سمعت إنك اتطاولتي عليها انتي وأمك... هيبقا عقابك عسير... اتفضلي اعتذري منها حالا." ابتسمت خلود ابتسامة ألم وتوجهت إلى ياسمين الجالسة براحة شديدة تشاهد إهانات زين لها. قالت خلود: "أنا آسفة يا ياسمين هانم." نظرت لها ياسمين نظرة اشمئزاز وقالت: "اطلعي بره... عايزة أقعد مع ابني لوحدنا...

ومتنسيش تقولي لأمك الحقيرة تيجي بكرة النادي تعتذرلي قدام الكل." هزت خلود رأسها بضعف ونظرت إلى زين نظرة حزينة وخرجت تجر أذيال الخيبة. وجدت خليفة أمامها كان يستمع إلى كل ما يدور في جناح ياسمين. استصعب موقف خلود. أخذ يربت على كتفيها وتوجه بها إلى جناح نهى لكي يهونوا عليها ما حدث. دلفت خلود مع خليفة إلى جناح نهى التي أول ما رأتها انتفضت لتأخذها بين أحضانها ممسدة على شعرها ووجهت حديثها إلى خليفة قائلة: "مالها يا خليفة؟

زين كان عايزها في إيه؟ رد خليفة قائلاً: "الظاهر إنها تقلّت العيار مع أمي النهارده الصبح ومامتها راحت لماما النادي... وطبعاً ماما حكت لزين وزين بهدلها." نظرت نهى إلى خلود نظرة لوم وعتاب وقالت: "ليه كده يا خلود؟ ماهي كمان بوختني... بس أنا سبتلها المكان ومشيت... عشان ما يصحش أرد عليها... دي مهما كان أم زوجي برضه." حاول خليفة التخفيف عن خلود قائلاً: "مش وقته يا نهى... خلاص خليكوا قاعدين هنا وأنا هروح أتفاهم معاه."

أمسكته نهى من يديه وقالت: "خليفة أرجوك بلاش الوقتي... ده ميعاد قهوة زين... بلاش مزاجه يقلب أكتر من كده." اقترح خليفة مزاحاً على خلود وقال: "إيه رأيك يا خلود توديله انتي القهوة واهي فرصة تصالحيه؟ ابتسمت خلود بسخرية وقالت: "لا يا عم مش ناقصة... ده مش بعيد يكمل عليا... أصلاً أنا خلقتي بتعصبه... ما بالك وهو متعصب أصلاً." حزن خليفة على خوفها الشديد من زين وقال: "طب تعالي ننزل نقعد في الجنينة على ما نهى توديله القهوة."

خرجت نهى من جناحها وذهبت لإعداد القهوة لزين وطرقت باب المكتب وسمح لها بالدخول. وضعت نهى القهوة على سطح المكتب وكان زين في حالة جمود. تنحنحت نهى قائلة: "مالك يا زين؟ أخفض زين صوت الأغنية وقال: "اقعدي يا نهى." جلست نهى وأخذت تفرك في يديها وتفكر من أين تبدأ الحديث إلى أن حسمت أمرها وعزمت على سؤاله مباشرة: "هي خلود عملت حاجة تانية غير اللي عملته مع مرات عمي الصبح؟ هز زين رأسه قائلاً: "يعني هي محكتلكيش زي ما حكت لمامتها؟

هزت نهى رأسها بالنفي وقالت: "مامتها دي استقبلتها استقبال بارد... وكانت رافضة تقعد معاها لوحدهم... لولا إني أصرت على كده." استغرب زين مما يسمعه وقال: "طب ليه عملت كده؟ ابتسمت نهى بسمة خفيفة وقالت: "الظاهر إن خلود مش بتحب مامتها... هي قالتلي إن مامتها قاسية وبتجبرها على حاجات مش بتحبها ديماً." ثم استطردت قائلة: "زين... خلود ملقيتش الأم اللي توجهها صح... ومهما كان لسه صغيرة... بالراحة عليها شوية." ابتسم زين بسخرية وقال:

"انتي اللي بتدافعي عنها؟ المفروض إنك تكرهيها... لأنها أخدت مكان أختك." نظرت له نهى نظرة خبث وقالت: "مش يمكن ده الأحسن لشهيرة وليك؟ هز زين رأسه متفهماً وقال: "يمكن برضه... عموما يا نهى أنا هحاول أعمل بنصيحتك... انتي كمان تقعدي معاها وتفهميها حدودها إيه." شكرت نهى زين على تفهمه وانصرفت إلى الحديقة حيث يجلس خليفة وخلود. ذهبت إليهما وقالت: "أنا خلصت مهمتي." وغمزت إلى خليفة قائلة: "دورك يا برنس." رد خليفة بمرح:

"أوامرك يا كبيرة." وذهب إلى زين. استغربت خلود من غمزات نهى وخليفة وأرادت أن تفهم ما يحدث ولكن نهى بنقائها حاولت أن تشتت تفكيرها حتى لا تفهم أنهم يحاولون الصلح بينهم. توجه خليفة إلى مكتب زين لمتابعة عملهم وبعد الانتهاء تمطى خليفة قائلاً: "مش هنام بقا؟ نهض زين وقال: "آه... أنا طالع أنام." توجه زين إلى الدرج فقاطعه خليفة قائلاً: "مش هتاخد الهانم وانت طالع تنام؟ فرح زين قائلاً: "هانم! هانم مين؟

أشار خليفة إلى الحديقة قائلاً: "خلود... أنا سايبها مع نهى مستنينا هناك... تعالي عشان ناخدها." اعترض زين وقال: "روح انت هات مراتك... أما أنا جناحي ما يتوهش... تروح لوحدها." اغتاظ خليفة من أسلوب زين البارد وقال: "إيه يا أخي؟ انت مفكر لو شديت عليها هتسمع كلامك؟ بالعكس دي هتعند بزيادة... على فكرة خلود مش زي شهيرة." شرد زين في شهيرة وفي طيبة قلبها وقال: "عندك حق... هي مش زي شهيرة... ولا عمرها هتكون زيها...

اللي زيها مينفعش معاه غير معاملة تخليها تتربى من أول وجديد." زفر زين حانقاً وقال: "انت حر... أنا كان نفسي تعيش سعيد ولو لمرة واحدة في حياتك... بس انت مش وش نعمة... أنا رايحلهم... تصبح على خير." لم يكترث زين لكلام خليفة وصعد إلى جناحه وبدل ملابسه ونام، لكي يعلمها أنه ليس بحاجة إليها ولا بوجودها.

ذهب خليفة إلى الحديقة ولم يجدهما. تطلع إلى شرفة جناحه وجدها مضيئة فآمن أنهم بداخلها فصعد إليهم. وما إن وصل استمع إلى ضحكاتهم فسر قلبه لذلك ودخل بهيئته المرحة وقال: "يارب يا ساتر... يا حلاوتكم سايبيني أنا مع زين البوز وانتو آخر سعادة." نظرت له نهى نظرة لوم وقالت: "اخص عليك يا خليفة ينفع تقول على زين كده؟ ردت خلود وقالت: "والله عنده حق... أنا بفكر أنام عندك الليلة... عشان ما أنامش وأصحى على بوز."

انفجرت شفتا خليفة وتدلت إلى الأسفل قائلاً: "نعم يا أختي؟ لا يا ماما... هو يعكنن عليكي وأنا ألبس؟ أنا عايز مراتي... أنا مش عارف ألم عليها... يا جدعان افهموا." خجلت خلود كثيراً فهو محق وقالت: "آسفة... ولو إني مكنتش عايزة أروحله إلا لما يندهلي." ورفعت كتفيها قائلة بثقة: "أصله كده كده هيحتاجني." دفعها خليفة من ظهرها إلى خارج الجناح قائلاً: "أيوه محتاجلك... والست الشاطرة لازم تشوف احتياجات جوزها برضه... يالا يا شاطرة...

تصبحي على خير... أحلام سعيدة في حضن زين باشا." بعد ما أغلق خليفة باب الجناح وقفت خلود تمصمص شفتيها قائلة: "حضن... ما انت متعرفش إلا فيها... ده حتى لو حضني بيبقى حضنه قاسي وبارد... ربنا يصبرني عليه."

دخلت خلود إلى غرفة زين وجدته مستغرقاً في نومه فحمدت ربها حتى لا تسمع كلامه المسموم. مشت على أطراف أصابع قدمها ووصلت إلى السرير وكادت تخنقه ولكنها تاهت في ملامحه وهدوئه متمنية أن يبقى على هذا الهدوء عندما يستيقظ. ذهبت إلى الأريكة وأعدتها للنوم وهي تلعنها فهي باردة وقاسية مثل صاحبها. فكرت أن تنام على السرير وليحدث ما يحدث. ذهبت إليه وجدت خصلة متمرّدة تتدلى على جبينه رفعتها ويدها أصبحت تتغلغل في شعره

قائلة بصوت أقرب للهمس: "زين ممكن أنام جنبك." رد زين بدون شعور قائلاً: "آآآآآه." تسارعت ضربات قلبها واستدارت ونامت على الجانب الآخر ولم تكتف بذلك ضمته إليها وأخذته بين ذراعيها واحتضنته مثلما تحتضن وسادتها. مرت ساعات الليل. واستيقظ زين ليجد نفسه محصوراً بين ذراعيها فقام بدفعها بعيداً عنه بطريقة قاسية. استيقظت على إثرها وقالت بصوتها الناعس: "صباح الخير." رد عليها ببرود وقال: "إيه اللي نومك هنا؟ دعكت عينيها

ونظرت له بنصف عين وقالت: "أنا قلتلك ممكن أنام جنبك... وانت وافقت." نظر لها بجمود وقال: "كذبة جديدة دي؟ نهضت وجلست نصف جلسة واقتربت منه بخبث وقبلته في خديه وقالت: "صدقني... دي الحقيقة." أمسكها زين من رقبتها وقال من بين أسنانه: "إياك تكرريها تاني." ردف قائلاً: "قلتلك قبل كده... نوم جنبي مش هيحصل." فكت يده من رقبتها وانتفضت بغضب قائلة: "حاضر يا زين باشا." تحدثت بنبرة منخفضة وقالت: "بعد إذنك...

أنا لازم أروح المعهد النهارده... ممكن توصلني؟ نظر لها ببرود وقال: "كنتي بتروحي إزاي المعهد قبل كده؟ فركت يدها وقالت: "المعهد قريب من بيتنا ولو متأخرة بركب تاكسي... لو حابب إني أركب تاكسي مفيش مانع... بس اتصل بمكتب تاكسي." رفض زين بمنتهى الجمود وقال: "أنا هوصلك... بس خلصي اللي وراكي بسرعة... وانزلي عشان ورايا شغل ومش عايز أتأخر... وممنوع تزوغي من المعهد وتروحي أي مكان... فهماني."

هزت رأسها بالموافقة. حاول زين النهوض من فراشه ليجذب الساق. ركضت نحوه وأحضرتها لتركبها له. أخذها منها وأبعد يدها عنه واعتمد على نفسه لكي يعاقبها على كلام والدتها ونهض إلى المرحاض. خرج زين من المرحاض وأبدل ملابسه وبصوت مرتفع قال: "متتأخريش... مستنيكي في العربية." خرج من جناحه وأتاه اتصال من أسر ليعلمه بأخبار الصفقة. لكنه صدم عندما علم أن الصفقة كانت من نصيب شركة حازم الذي يرأسها شرف السرجاني عمه.

تملك الغضب من زين وقال: "إزاي دا حصل يا أسر." رد أسر بخبث وقال: "مش عارف مين اللي بيوصلهم أخبارنا." تنهد زين وقال: "ماشي يا أسر... لما أجي نشوف الموضوع ده." هبط زين الدرج وخرج من الفيلا مسرعاً وصعد سيارته وأدار المحرك ولكنه تذكر أمر توصيل خلود فزفر حانقاً لأنه بذلك سوف يتأخر. اتصل عليها كانت تبحث عن ملابس ترتديها. أجابت عليه وجدته يتحدث من بين أسنانه ويقول: "إيه ساعة بتلبسي؟ قدامك خمس دقايق لو منزلتيش همشي وهسيبك."

وأغلق الهاتف في وجهها بدون أن يستمع لردها. اضطربت خلود وجذبت ملابس لترتديها على عجلة وهبطت الدرج بسرعة. صدمت في نهى التي أول ما رأتها وضعت يدها على فاها وشهقت. اندهشت خلود من نهى وقالت: "إيه شوقتي عفريت؟ أشارت نهى على ملابس خلود حيث كانت ترتدي تنورة قصيرة من اللون البني الداكن. نظرت خلود إلى الأسفل إلى حيث تشير نهى وشهقت هي الأخرى وقالت: "يا لهوي... أعمل أنا إيه دلوقتي." دفعها نهى لتصعد الدرج قائلة:

"اطلعي غيريها بسرعة." ولكن أتاهم صوت زمور سيارة زين فانتفضت خلود وركضت إليه حتى لا يرحل ويتركها. في حين نهى كانت خائفة جداً مما سيحدث لخلود عندما يراها زين. فتحت خلود باب السيارة بهدوء وركبت بجانبه. كان زين ينظر إلى الأمام في حالة جمود ولم يلتفت إليها. حمدت ربها ووضعت حقيبتها فوق ركبتها وكتبها الدراسية وظلت تدعو الله في سرها ألا يراها أبداً. وصلوا إلى المعهد. كادت أن تهبط من السيارة ولكنه استوقفها قائلاً:

"هتخلصي محاضراتك إمتى عشان أرجع آخدك؟ تذكرت خلود أمر التنورة هو لم يراها الآن بسبب حالته ولكن من يعلم من الممكن أن يركز في الرجوع. فكرت أن تعود إلى الفيلا قبله وبهذا تتفادى أمر المشاكل معه فقالت بتوتر: "لا متتعبش نفسك... أنا هعدي على ماما وهروح في تاكسي... هنا التفت إليها وجز على أسنانه وقال: "هو أنا مش نبهت عليكي مفيش مرور من المعهد إلا على البيت." ولكنه بتر عبارات من هول ما رآه ونظر لها بقسوة

وتحدث بنبرة غاضبة وقال: "إيه اللي انتي لابساه ده؟ فزعت خلود من هيئته وهبطت من السيارة وركضت حتى باب المعهد واختفت. نزل زين من السيارة مسرعاً لكي يلحقها ولكن دون جدوى فقد اختفت في محيط المعهد. كان أن يدخل المعهد لكي يلقنها درساً أمام صديقاتها ولكن أتاه اتصال من أسر يستعجله. زفر حانقاً وذهب إلى سيارته وصعدها ليتوجه إلى الشركة. كور يده وضربها على محرك السيارة وقال: "ماشي يا خلود... حسابك عمال يتقل...

وما عادش ليكي عندي أي عفو ولا سماح."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...