الفصل 6 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل السادس 6 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
19
كلمة
5,466
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

في المعهد… ركضت خلود مسرعة إلى داخله واصطدمت بصديقتها هلا، فأمسكتها من يديها ودلفتا إلى أقرب مدرج لتختبئا به عن عيون زين. من حسن حظها أن المدرج به شرفة مطلة على الشارع. كتمت أنفاسها واختبأت تحت الشرفة تنظر بعينين هالعتين حتى ذهب زين إلى سيارته وصعدها ورحل. هنا وضعت خلود يدها على صدرها وتنفست الصعداء وذهبت إلى أقرب مقعد في المدرج لتلتقط أنفاسها. استغربت هلا من أفعال خلود وذهبت لتجلس بجانبها وقالت: "في إيه يا خلود؟

أنتي بتلعبي استغمايه مع مين؟ زفرت خلود وقالت: "مع البيه جوزي." فرجت هلا شفتيها وقالت: "مع جوزك ده اللي هو إزاي ده؟ تنهدت خلود وقالت: "عشان الجيبة القصيرة اللي أنا لبساها." اندهشت هلا وقالت: "ليه هو مش شافك وانتي نازلة بيها." ابتسمت خلود بسخرية وقالت:

"من حسن حظي إنه كان مستعجل ومركز في حاجة في الشغل فما أخدش باله… بس لسوء حظي إني لما جيت أنزل قلتله أنا هروح لماما وهركب تاكسي وهروح، فبص ناحيتي علشان يقولي ممنوع، شاف الجيبة." هزت هلا رأسها بيأس وقالت: "طب لما أنتي عارفة إنه مبيحبش اللبس ده لبستيه ليه أصلاً؟ تذمرت خلود قائلة: "ما هو كان مستعجل وأنا كنت لسه ملبستش، خفت يسيبني ويمشي وأنا كنت عايزة أجي المعهد." استغربت هلا من حديثها وقالت: "تيجي المعهد؟

النهاردة أصلاً مفيش لينا محاضرات في المعهد… وبعدين أنتي بقالك يومين متجوزة… إيه اللي منزلك بالسرعة دي؟ مسروعة أوي على الكتب والدراسة؟ من إمتى يا ختي؟ الله يرحم لما كنتي بتزوغي وتروحي تقابلي حازم." شردت خلود وقالت: "حازم… متفكرنيش بيه… هو السبب في اللي أنا فيه دلوقتي." ردت هلا بغيظ وقالت: "أنتي اللي غلطانة… أنتي وافقتي تتجوزي زين عشان تنتقمي من حازم." ابتسمت خلود بسخرية وقالت: "أنتقم!

ده أنتي عبيطة أوي… أنا دلوقتي زين بينتقم مني." قطبت هلا حاجبيها وقالت: "مين اللي بينتقم منك." ابتسمت خلود بمرارة وقالت: "جوزي." اندهشت هلا وقالت: "ليه." تنهدت خلود وقالت: "علشان كان عارف إني بنقل أخبار الشركة والفيلا كلها لحازم." شهقت هلا ووضعت يدها على فاها قائلة: "يا لهوي… شقتي يا خلود طيشك وصلك لفين؟ يا ما حذرتك وقلت لك حازم بيلعب بيكي وأهو أول لما وصل للي هو عايزه رماكي… بس زين عرف منين؟ يكونش حازم اللي قاله؟ هزت

خلود رأسها بالنفي قائلة: "لا، لأن حازم اتفاجئ بيا يوم الفرح." احتارت هلا في مشكلة خلود وقالت: "طب أنتي هتعملي إيه الوقتي؟ ردت خلود لا مبالية: "هحاول أضيع وقت وهروح لماما وهروح متأخر يكون نام… أصل البيه بينام بدري… بني آدم خنيق… المهم لما هو مفيش النهارده محاضرات جنابك إيه اللي جابك؟ توترت هلا وقالت: "عادي جايه أريح أعصابي من البيت، أنتي عارفة مشا مشاكلنا وقلة الفلوس." فكرت خلود في حل مشاكل هلا فقالت:

"إيه رأيك أكلم لك زين يشغلك أي حاجة في الشركة؟ لوت هلا شفتيها وقالت: "حلي مشاكلِك معاه أنتي الأول." عضت خلود على شفتيها وقالت: "المهم إيه أخبارك مع حسام؟ تنهدت هلا وقالت: "على حطة إيدك." هزت خلود رأسها وقالت: "لسه برضه مش حاسس بيكي." هلا بخيبة أمل: "لا… هو بيحبك أنتي… أنا عمري ما بيبصلي على إني عادية." تنهدت خلود قائلة: "يا أما قلت لك اعملي زيي، البسي وادلعّي وافتني انتباهه." لوت هلا شفتيها وقالت:

"يا ختي افلحي في نفسك الأول… من تاني يوم وأنتي في مشا مشاكل؟ قال لبس قاله." هزت خلود رأسها باقتناع وقالت: "عندك حق… أنا اتجوزت واحد تقوليش أبو الهول، مش ماثر معاه أي حاجة خالص." دخل عليها المدرج المدعو حسام وتفاجئ بخلود وانفجرت أساريره وذهب لهم قائلاً: "خلود في المعهد عندنا، يا مرحبا يا مرحبا… إيه اطلقتي ورجعتيلي يا نور عيني؟ ضحكت خلود على مرحه وقالت: "ربنا يسمع منك." استغرب حاتم من حديثها وقال:

"ليه يا قمر لحقتي تزهقي؟ ابتسمت بسخرية وقالت: "مش متعودة على الخنقة." تنهد حاتم: "ما أنا قولتلك تعالي نتجوز وهدلعك." ابتسمت خلود وقالت: "حسام أنت تستاهل أحسن مني… دور حواليك هتلاقي… ودور على اللي بيحبك مش اللي أنت بتحبه." هنا أخفضت هلا رأسها بتوتر وانتفضت من مكانها وقالت: "خلود أنا رايحة عشان ماما تعبانة، عن إذنك." مسكتها خلود من يدها وقالت: "استني أنا جاية معاكي… وبالمرة أشوف طنط… سلام يا حسام."

مط حسام شفتيه وأخذ يفكر في كلام خلود ومن التي تحبه وهو لم ينتبه إليها… أيعقل أن تكون هلا؟ في الشركة… جلس كلا من زين وخليفة وأسر لمناقشة أسباب فشل الصفقة… لكن دون جدوى… فهم لآخر لحظة أعطوا أقل عرض. هنا فهم خليفة وخبط على سطح المكتب وقال: "فهمت… عمي شرف هو أكتر واحد عارف سياستنا في الشغل… ومتنساش يا زين إنه هو اللي علمنا الحاجات دي." نظر زين إلى خليفة وقال: "إحنا غيرنا السياسة دي ومحطناش في آخر لحظة سعر أقل."

هنا صدح صوت أسر الخبيث قائلاً: "مظبوط كلام زين… أنا أصرت المرة دي إني أغير العرض عشان فاهم إن دي سياسة عمك… أكيد في طرف تاني بيوصلهم أخبار الشركة." زفر خليفة حانقاً وقال: "تقصد مين يا أسر؟ وضح كلامك. نهض أسر من مكانه واستدار حول المكتبة ووقف بجانب زين وقال: "مش يمكن يا زين هو نفس الشخص اللي كان بينقل أخبار الشركة والفيلا قبل كده… واللي أتسبب في الفراق اللي بينكم وبين عم شرف." نظرة خليفة إلى زين نظرة استغراب وقال:

"يقصد مين." زفر زين حانقاً وقال: "متاخدش في بالك يا خليفة… أصلاً لو قلتلك مش هيتغير حاجة… هتفضل تدافع… فأنا هريح نفسي ومش هقولك مين." انتفض خليفة بغضب وقال: "لا معلش فهمني… لتكون شاكك في نهى… صحيح هيا نهى كانت تتمنى حازم لشهيرة بس عمرها ما توصل للأسلوب المتدني ده… حتى بعد ما أنت قولت لها افصلي بينا وبين أهلك مبتروحش تزورهم لأنهم قاعدين عند حازم… وشهيرة رغم إن نفسها تشوفها إلا إنها مش قادرة تيجي تزور أختها الوحيدة."

انتفض زين من مقعده وقال: "إيه الغباء ده؟ على آخر الزمن هشك في مرات أخويا؟ أنت إيه؟ ما أنا عارف إن نهى على هامش الشغل… ومش معنى إني مش عايز أقولك يبقى بتهم مراتك." جلس خليفة مرة أخرى وشرد في الأمر ثم جحظ بعينيه وقال: "قصدك خلود؟ هز زين رأسه بجمود وقال: "أيوه هيا… ومتدافعش عنها… لأن الهانم كانت مقضياها مع حازم قبل جوازنا وكانت بتنقله كل أخبار الفيلا والشركة… وهيا اللي أدت الفرصة لحازم يطيح بينا وياخد عمك لصفه."

أغمض خليفة عينيه وأخذ نفساً عميقاً وفتح عينيه وقال لزين برجاء: "بص يا زين… أنا مش هدافع عنها… أنا هقولك أنت اللي غلطان إنك اتجوزتها… ومع ذلك عايزك تتأكد من الموضوع ده قبل ما تظلمها." كل هذا تحت أنظار ومسامع أسر الذي ربت على كتف زين وقال: "طبعاً يا خليفة… دي مهما كان مراته برضو… وأنا عن نفسي هحط باهر تحت عيني… وهخبي أوراق الصفقات منه… محدش عارف الضربة الجاية هتيجي منين." نظر له خليفة نظرة اشمئزاز قابلها أسر بابتسامة

خبيثة وتحدث إلى نفسه وقال: "الدور عليك يا خليفة… لازم أزيحك من طريقي زي ما أزحت شرف وحازم وخلود… ااه خلود القطة الشقية اللي نفسي فيها من زمان."

انصرف كل من أسر وخليفة إلى مكاتبهم وتركوا زين لوحده يفكر فيما حدث… ماذا يفعل بهذه الشيطانه التي أدخلها عالمه كان يريد القضاء عليها ولكنها لا يجدي معها شيء توعد لها أشد الوعيد ليوقعها في شر أعمالها… تذكر أمر التنورة ازداد غيظاً منها وعزم الأمر أن ينتقم منها أمام المعهد المكان الذي هربت منه بداخله لتكون عبرة لمن اعتبر… اتصل عليها وجد هاتفها مغلق… اضطر بالاتصال بعميد المعهد فهو معهد خاص ويمتلكه زين لأنه يستقطب منه أوائل

الخريجين للعمل عنده في شركاته… استفسر زين عن قسمها ومتى موعد انصرافها… تفاجئ زين من رد العميد أنه لا يوجد محاضرات اليوم وأملي عليه جدول المحاضرات الخاص بها… أغلق زين اتصاله وتسارعت أنفاسه حيث أنه أمرها ألا تكذب عليه… ومع ذلك ذهبت المعهد بالتنورة القصيرة… أحقاً لتقابل حازم هذا معناها أن كلام أسر صحيح وأنها السبب في ضياع الصفقة… لا والف لها سوف ينتقم منها في المنزل فهي من المؤكد سوف تعود حتى لو تأخرت… وإن فكرت في عدم

العودة سيعيدها بطريقته.

انتهت خلود من زيارة والدة هلا وجذبت هاتفها من حقيبتها للاتصال بنهي لترى إن كان زين عاد من عمله أم لا… وجدت خلود هاتفها مغلق ففكرت أن تذهب إلى بيت والديها لتشحنه… دخلت بيتها وجدت والدها نائم على الأريكة فهزته بلطف وقالت: "بابا… وحشتني." رد والدها بصوت ناعس: "مين… خلود؟ انتفض واعتدل في جلسته وجذبها بين أحضانه وأخذ يمسد على شعرها ويقول:

"وحشتيني يا حبيبة بابا… بس أنا زعلان منك… أجيلك الفيلا عشان أشوفك ترفضي تقابليني… لسه زعلانة مني عشان غصبتك على الجواز؟ اعتدلت خلود وتركت أحضان والدها وجحظت عينيها وقالت: "مين اللي قالك إني رفضت أقابلك؟ تنهد وقال: "زين." تضايقت خلود وقالت في نفسها: "بقى كده… ماشي يا زين… حلال فيك اللي بعمله… بتهين بابا في بيتي؟ مبقاش خلود الجويلي أما لففتك حوالين نفسك." حاولت مصالحة والدها وقالت:

"آه… معلش يا بابا أنا مكنتش عايزة أشوفك وأنا تعبانة." حاولت التهرب من الحديث معه فقالت: "هقوم أشحن موبايلي عشان فاصل شحن." وضعت هاتفها في الشاحن وفتحته جاءتها رسائل تفيد أن زين هاتفها مرات عديدة… لوت شفتيها وقالت في نفسها: "طبعاً لازم تتصل كتير… تلاقي فكرت في عقاب وعايز تنفذه… بس لا مش هسمحلك تهيني أكتر من كده… أنا مش هرجع إلا متأخر… وهقضي اليوم هنا." توجهت إلى والدها وأخذت تلاطفه وتقول:

"أنا لازم أ صالحك يا بابا… وعشان كده هطبخ لك الأكل اللي بتحبه." خجل باهر منها وقال: "بس مفيش أكل في التلاجة هنزل أجيب." مسكت خلود يد والدها ومنعته من النزول لأنها تعلم أنه ليس لديه مال لأن والدتها تصرف المال في النوادي… وتخشى أن تعطي والدها مال فيخجل أكثر فقالت: "لا يا بابا… أنا اللي أعزمك… بدل ما أعزمك بره ويمكن زين يعرف وأنا مش عايزة أعمل مشاكل معاه فاسمحي لي أنزل أجيب الأكل وأطلع أطبخه." فهم باهر ما ترنو إليه

خلود فقالا وهو مخفض الرأس: "اللي تشوفيه يا حبيبتي." هبطت خلود إلى الأسفل وابتاعت من المتجر كل مستلزمات الطعام التي تلزم اليوم ولمدة أسبوع وصعدت إلى والدها الذي من أن رآها حتى نهرها قائلاً: "ليه كل ده يا خلود؟ وجبتي الفلوس دي كلها منين؟ ردت خلود بلا مبالاة قائلة: "من الفيزا كارد." لام باهر ابنته قائلاً: "وليه تضيعي فلوسه علينا." ربت خلود على ظهر والدها وقالت:

"زين اداني الفيزا كارد لأنه عارف إني أكيد هحتاج حاجات كتير وده حقي عليه كمراته… وبعدين يا بابا بقى سيبني ألحق أطبخ ونتغدى سوا عشان ألحق أروح بدري." انتهت خلود من إعداد الطعام لليوم وصنعت وجبات لليوم التالي حتى يجد والدها طعام لغد وأحضرت السفرة وجلسوا يتناولون العشاء… في أثناء تناولهم للعشاء… فتحت هاجر باب الشقة ودخلت وتفاجئت بوجود خلود وركضت إليها قائلة: "خلود… إيه اللي حصل؟ ضربك تاني…. طردك؟ زفرت خلود حانقة وقالت:

"أووووف… محصلش حاجة…. أنا خلصت المعهد وجيت أشوف بابا وعملت غدا وأدينا بنتغدى… ومن فضلك يا ماما متدخليش في أموري الشخصية…. ركزي مع بابا شوية بابا بيقعد يوم كامل من غير أكل…. وكمان تعبان عنده الضغط والسكر… ياريت تاخدي بالك من مواعيد أدويته…. وأنا هبقى أجي أزوركم باستمرار." وضعت هاجر يدها في وسطها وقالت: "الله الله… يعني مش عايزيننا نيجي نشوف بنتنا الوحيدة؟ شوفي يا باهر؟ أغمضت خلود عينيها بغيظ وقالت:

"أنا مقلتش كده… بس لو هتيجي وتتسببي لي في مشكلة…. يبقى بلاش منها الزيارة دي… آه ومتنسيش تعتذري لمدام ياسمين." ضحكت هاجر ضحكة رنانة وقالت: "مبعتذرش للي زيها… أنا خليتها عبرة في النادي… وخلت أصحابهم يقاطعوها." لملمت خلود أشياءها وتوجهت عند باب الشقة تستعد للرحيل ثم نظرت لوالدتها نظرة قاتمة وقالت:

"يبقى انتي نفسك أطلق الظاهر وحشتك… فكري يا ماما فيا وفي مستقبلي ولو لمرة واحدة في حياتك… سلام يا بابا خلي بالك من نفسك ومن صحتك." كادت هاجر أن ترد عليها ولكن خلود رحلت مسرعة… نظرت هاجر إلى باهر نظرة باردة وقالت: "كان نفسي أستلف منها قرشين."

غادرت خلود بيت والديها واستقلت التاكسي ووصلت إلى الفيلا وطلبت من البواب أن يحاسب السائق لأن ليس معها نقود فكة… نظرت إلى الفيلا وجدتها مظلمة لأن الوقت كان متأخر فحمدت ربها وسارت على أطراف أصابعها حتى اصطدمت بحائط صلب… شهقت عند اصطدامها به وقالت: "خليفة…. خضتيني، أنتي في الضلمة بتعملي إيه؟ رد عليها خليفة ببرود قائلاً: "أنا اللي المفروض أسأل ساعتك جايه متأخر… وماشيه في الضلمة… ليه؟ استغربت خلود من تغير

معاملة خليفة لها وقالت: "إيه يا خليفة؟ في إيه؟ أنتي بتكلميني كده ليه؟ ربع خليفة ذراعيه ونظر لها باشمئزاز وقال: "المفروض أكلمك إزاي وأنتي راجعة متأخر وباللبس المقزز ده؟ ليه حق زين يقرف منك." صعقت خلود من حديث خليفة وحاولت الدفاع عن نفسها قائلة: "الصبح زين استعجلني ولبست كده وأنا مش واخدة بالي… وخايفة أرجع عشان ميعملش فيا حاجة." هز زين رأسه يميناً ويساراً بيأس وقال: "غبيه!

وهتفضلي طول عمرك غبيه… وعمرك ما هتعرفي تكسبيه… عامة أنا كنت بدافع عنك كتير… بس الظاهر إني غلطان… بعد كده لا أنا ولا نهى لينا دعوة بيكي." خفضت خلود رأسها بحرج وقالت: "عندك حق… أنا بعفيك من الحرج ده… أنا هحل مشاكلِك معاه بنفسي… بس ادعي لي إنه يكون نام لأني بجد تعبانة ومش قادرة لعقابه اللي أنا مش عارفه هيكون إزاي." ابتسم خليفة بسخرية قائلاً: "أخويا زمانه نام… وده من حسن حظك… تصبحي على خير."

صعدت خلود إلى جناح زين وجدته مظلم تأكدت أنه مستغرق في نومه ولكنها شهقت عندما رأت نور الجناح يضيء فجأة وظهر زين أمامها ناحية الشرفة… معني ذلك أنه رآها من لحظة دخولها الفيلا… صاح زين بقسوة قائلاً: "ما لسه بدري ياهانم؟ اضطربت خلود وسقط كل ما في يديها وابتلعت ريقها وقالت: "زين… أنت لسه صاحي." التفت لها بجمود وقال: "سوري يا هانم يا محترمة… المفروض كنت أبقى مغفل ونايم وحضرتك مدوراها من ورايا." صاحت خلود بغضب وقالت:

"مسمحلكش كل ده كده… لأن أنت بكده بتتكلم في شرفك يا محترم." هز زين رأسه بغضب وقال: "شرفي! تصدقي صح؟ وبما إنه شرفي… كانت فين الهانم اللي شايلة اسمي؟ ردت بصلابة: "أنا قلت لك أنا راحة لماما." تصلب زين وقال: "قولتيلي… على سيرة راحة لماما يا حلوة… إيه اللبس الفاضح اللي أنتِ لابساه…. أنا صحيح محذرتش سيادتك قبل كده… بس قلت هتفهمي لوحدك؟

كادت خلود أن تقول الحقيقة أنها كانت مستعجلة ولكن أرادت عناده أكثر فوضعت يدها في وسطها وظلت تهز برجليها لتغيظه أكثر وقالت: "والله ده اللي عندي… معنديش غيره… مش عاجبك هات غيره." نظر لها زين باشمئزاز وقال: "أجيب غيره؟ أنا فعلاً جبت غيره… عارفة ليه؟ لأني عارف إنك أنتي ولا أهلك تقدروا تجيبوا هدوم تليق بحرم زين السرجاني." اغتاظت خلود من إهانته وقالت: "ولما أنت عارف ليه تنزل نفسك للمستوى ده؟

طلقني… لو مطلقتنيش هتشوف مني حاجات غير متوقعة… أنا ممكن أضرك في حاجات كتير." هنا بدأت الرؤية توضح أن أسر على حق… ابتسم زين بسماجة وقال: "طلاق مبطلقش… وإن كان على اللبس هتلبسي اللي على مزاجي." عاندته خلود قائلاً: "لما تبقي تجيبي لي لبس أبقى أشوفه وأقرر إن كنت هلبسه ولا لا." مسكها زين من ذراعها وسحبها إلى غرفة الملابس الخاصة به والتي كانت تضم ملابس من اختياره لها… وقام برميها أمام الملابس قائلاً:

"أومال جبتي الفستان اللي قبل كده من هنا بناءً على إيه؟ أنتي هتستعبطي وأنتي عارفة إني جايبهم عشان أنا عايزك تلبسي على ذوقي الخاص." هنا أدركت خلود الغبية أنها ملابسها وليست ملابس شهيرة… لأنها كانت تظن أنه اشتراهم لشهيرة قبل انفصاله عنها وأراد الاحتفاظ بهم. التفت إليه قائلة: "مش عاجبني… ذوقك بلدي ومعقد… أنا مبحبش ألبس النوعية دي… فاهمني؟ كور قبضة يده يمنع نفسه من ضربها اكتفى فقط بسحبها من مؤخرة رأسها

يدفعها أمامه وهو يقول: "أنا محدش يعاند معايا… هتلبسيهم غصبن عنك." نزعت رأسها من يده وتحركت وفتحت دولابها وقالت: "بقى أنا خلود اللي بتتريق على ذوق أصحابي المعقدين تلبس القرف اللي أنت جايبه ده؟ يا أخويا تعالي شوف اللبس المدلع بتاعي… أوووه اللي زيك مبيفهمش في اللبس."

هنا ازداد غضب زين ودفعها لتسقط على الأريكة المواجهة للدولاب… وقام بنزع كل ملابسها من الدولاب وأسقطها أرضاً واتجه ناحية باب الجناح لينادي على الخادمة ليستيقظ كل من في البيت على صوته… اضطربت خلود وانتفضت وأخذت تلملم في ملابسها قائلة: "المجنون ده ناوي على إيه؟ ذهب إليها وركلها بقدمه السليمة لكي تنهض وقال لها بقسوة: "اترزعي هنا قدامي عارفة لو سمعت صوتك هقتلك." جاءت الخادمة بملابس النوم مهرولة وبأعين نصف ناعسة قالت:

"أفندم… زين بيه." هبط رقبته ونظر لخلود بكل غل وحقد وقال للخادمة: "الهدوم اللي مرمية على الأرض دي تلميها وتروحي في آخر الجنينة تولعي فيهم فهماني؟ هزت الخادمة رأسها بطاعة وركضت لتجمع الملابس لتحرقهم… هنا انتفضت خلود وركضت نحوها وأخذت تصرخ وتلملم ملابسها وتمنع الخادمة… أخذها زين من ذراعها وأوقفها وعنفها قائلاً: "قلت مش عايز أسمع صوت… ونظر للخادمة بقسوة وقال: "وانتي بسرعة اعملي اللي قلت لك عليه."

ظلت خلود تصرخ وتبكي بحرقة وتحاول التملص منه ولكن دون جدوى حتى أخذت الخادمة كل الملابس لتحرقهم… خرجت الخادمة وترك زين ذراع خلود لتركض ناحية الباب لتلحق بالخادمة ولكنه كان أسرع منها أمسكها مرة أخرى من ذراعيها وهمس في أذنها بصوت كفيح الأفعى قائلاً: "إيه عايزة تتفرجي على ذوقك الراقي والرفيع وهو بيتحرق أنا هفرجك." أخذها ناحية الشرفة وفتحها وظل ممسكاً بها وهي تشاهد ملابسها تحترق بالكامل وتترجاه أن تلحق بأي شيء منهم قائلة:

"علشان خاطري يا زين… أنا آسفة… غلطة مش مقصودة… أنا كذبت عليك… أنا لبست بسرعة… مقصدتش إني ألبس كده… أرجوك الحق هدومي." تذكر زين أنها كذبت عليه وأنه لن يوجد محاضرات وبالرغم من ذلك ذهبت للمعهد وقطع شروده صرخاتها الأخيرة عندما احترقت آخر قطعة من ملابسها فتركها تسقط تحت قدميه منهارة.

علم كل ما في الفيلا بما حدث… ياسمين ارتسمت على ملامحها معالم الفرحة المنتصرة… أما عن خليفة فكان لا يعلم إن كان هذا جيد أم سيء ونهى ببرائتها حزينة على خلود. تركها زين وذهب إلى فراشه ونزع الساق وتدثر نفسه بالغطاء بكل برود… متجاهلاً لها تماماً ولكنه لم يرى للنوم طريقاً بسبب نحيبها المستمر… نهض وجلس نصف جلسة وقال: "قومي نامي." لم ترد عليه وزاد نحيبها. ضغط على عصاه وصرخ بها قائلاً: "اتقي شرّي وقومي نامي."

وجدها تميل برأسها على الأرض محتضنة نفسها مثل الجنين ضامة رجلها إلى صدرها… فضغط على حروف كلماته قائلاً: "على الكنبة…. فااااااهمه؟ ولكن صرخاته كانت دون جدوى اضطر أن يلبس الساق ويقوم لها شخصياً وبالفعل هبط من على الفراش ووصل إليها… انتفضت عندما وجدت أقدامه وذعرت كثيرا وركضت في اتجاه الحمام لتستحم وتغير ملابسها.

دخلت الحمام وخلعت ملابسها وامسكت التنورة بيدها وتذكرت ما حدث بسببها قامت بتمزيقها ودعثتها بالأرض وتوجهت إلى حوض الاستحمام… غمست نفسها بالكامل في حوض الاستحمام حتى كادت تختنق وكانت تشعر أن ماء الاستحمام مثل ماء النار… استغرقت وقت طويل حتى من كثرة شرودها كاد يغلبها النوم… وكانت تود ألا تخرج ولكنها خافت أن يقتحم عليها الحمام ليخرجها… نهضت من حوض الاستحمام ونشفت جسمها وتذكرت أنها لم تأخذ بيجامتها معها… احتارت ماذا تفعل فهو سوف ينهرها إذا خرجت بالمنشفة… عزمت أمرها أن تخرج بالمنشفة وليكن ما يكن… فهو لا يزيد عليها شيئاً فقد تعودت على إهانته لها…

استغرب زين من تأخرها وبدأ الشك يراوده أن تكون فعلت بنفسها شيئاً فشيطانها قوي… توجه إلى الحمام ليفتحه ليجدها أمامه تنظر له نظرة تحمل كل معاني الحزن والأسى… أين عيونها القوية العنيدة؟ فقد تحولت إلى عيون واهنة ذابلة… أطرقت رأسها بالأسفل وتوجهت إلى دولابها تفتحه فما عاد يوجد به إلا ملابس النوم تحسرت على منظره وجذبت بيجامة طويلة وبأكمام لأنها بالرغم من شدة الحر إلا أنها ترتعش كل أعضائها… أخذت بيجامتها وتوجهت إلى الحمام…

أمسكها من ذراعها وأخذ يملس بأصابعه الخشنة على ذراعها الناعم ونظر إلى عينيها بشرود وقال: "أنا مش قلت لك تاخدي هدومك وأنتي داخلة قبل كده؟ أغمضت عينيها بمرارة وقالت بصوت مبحوح: "آسفة نسيت." هز رأسه متفهماً وقال بحزم: "بعد كده ابقي افتكري… ادخلي أوضة اللبس وغيري فيها." هزت رأسها بالرفض وقالت بضعف: "لا… أنت قلت لي قبل كده مكانك الحمام." زفر حانقاً وقال:

"أنا مبحبش أكرر كلامي أكتر من مرة يا خلود… لما أقول ادخلي أوضة الهدوم تلبسي… تدخلي على طول من غير نقاش." تنهدت وقالت بسخرية: "وإيه اللي خلاك تغير رأيك؟ ابتسمت بسماجة وقال: "كده… أنا مزاجي كده… أنتي مزاجي؟ ابتسمت بمرارة وقالت: "وأنا بقا هفضل عايشة تحت تأثير مزاجك كتير؟ رد زين بجمود وقال: "لو سمعتي كلامي صدقيني مزاجي هيبقى مريح بالنسبة ليكي." خلود بنفاذ صبر قالت:

"أنا بجد تعبت… ونفسي أرتاح… أنا يمكن عملت حاجات غلط في حياتي… بس مكنتش أعرف إن ده غلط… وأنت مكنتش المقصود بالنسبة ليا… وصدقني لو كنت أعرف إن الحاجات دي هتوصلني لهنا مكنتش فكرت فيها أساساً." ثم استطردت بصدق قائلة: "بس صدقني… من يوم ما اتجوزنا وعرفت إنك عارف… مفكرتش أعيد الغلط تاني… غير إني بحاول أكرهك فيا عشان تطلقني… لأن أنا وأنت صعب نتفق سوا… أنا اتغصبت عليك… وأنت اتجوزتني انتقام." نظر لها زين نظرة ثاقبة وقال بقسوة:

"متأكدة من يوم ما اتجوزنا لا كذبتي عليا ولا كملتي في ألعابك؟ ابتلعت خلود ريقها بصعوبة وقالت: "ها… آه…. متأكدة… ليه بتسأل السؤال ده؟ نظرت في الاتجاه الآخر له حتى لا تتيح له الفرصة لقراءة عينيها ويرى الكذب فيها وقالت بصوت مبحوح: "أرجوك… لو أنت شاكك فيا… سيبني في حالي وطلقني… اريحلي واريحلك." شرد زين في كذبة محاضرات المعهد وكان يتمنى أن تعترف له بها حينها سوف يتأكد أن ليس لها دخل بفشل الصفقة فزفر وقال بهدوء:

"روحي غيري هدومك ونامي." يأست خلود من محاولتها المستميتة للطلاق وذهبت إلى غرفة الملابس ولديها إحساس قوي أن زين لا يصدقها… فكيف له أن يصدقها وهي بغبائها الدائم تكذب. مرت ساعات الليل كأنها زمن بعيد عليهم واستيقظ زين قبل خلود وتطلع إليها وجدها تتقلب على الأريكة حتى كادت أن تسقط على الأرض لولا أنها تمسكت بنفسها… فتحت عينيها وجدته ينظر إليها… نهضت من الأريكة وتوجهت إليه وقالت بصوت مبحوح: "صباح الخير."

هز رأسه وحاول النهوض لجذب الساق لم تعطيه الفرصة فقد جذبتها قبله وجثيت على ركبتها لتلبسه إياها ظناً منها أنه سيرفض مثل أمس ولكنها تفاجئت بموافقته… وبدون شعور منه تخللت رائحة شعرها في أنفه ومده يده يلعب بخصلات شعرها… توترت من فعلته ونهضت وقالت له: "ممكن تبعت لي حد يجيب لي برشام صداع أصل امبارح معرفتش أنام من الصداع؟ وجدته في حالة جمود وشرود ظنت أنه لن يريد أن يجلب لها فسارعت وقالت:

"خلاص مش مهم… أنا هفطر هشرب شاي وهنام بعدها وأكيد هبقى كويسة." جحظ بعينيه وقال: "تنامي؟ أنتي مش عندك معهد النهارده؟ ابتسمت بمرارة وقالت: "آه عندي… بس هروح إزاي بمنظري ده ومعنديش هدوم ألبسها." تنهد بغيظ قائلاً: "منظرك أعتقد تقدري تخفيه بشوية الهلس اللي بتلطشي بيهم وشك… واللبس مش هنعيده تاني… أنا قلت لك أوضة اللبس بتاعتي فيها اللبس اللي أنا اخترته عشان يليق بمرات زين السرجاني."

توجه إلى غرفة الملابس وأخرج منه بدلة سوداء كلاسيكية معقدة تناسب شخصية موظفة بشركة وليست طالبة معهد. أغمضت عينيها قائلة: "إزاي عايزني ألبس كده في المعهد؟ رد بجمود: "ده اللي عندي… ادخلي أنتي الأول خدي حمامك علشان أشوف اللبس عليكي… وكده ملكيش حجة إني استعجلتك." هزت رأسها بيأس وقالت: "حاضر."

خرجت من الحمام غير راضية عن مظهرها قابلها بابتسامة مرضية واقترب منها يعدل لها من ياقات الجاكيت… مقترباً أكثر ليضع قبلته السحرية على وجنتها لتندهش خلود وتتوتر منه… ثم أضاف بنعومة قائلاً: "كده بقى أقدر أقولك إنك تستحقي لقب مدام زين السرجاني… انزل اسبقيني على الفطار… واطلبه من حد تحت برشام الصداع اللي يناسب حالتك." خرجت خلود من الـ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...