ظلت خلود تتقلب على الأريكة ولم تستطع النوم عليها. نظرت إليه زين وجدته هادئًا ومستغرقًا في النوم ولا يبالي بأي شيء. نهضت من الأريكة وذهبت إلى السرير عازمة على النوم عليه ليرتاح بدنها، ظانًا منها أنه لن يشعر بها. تعثرت بالساق الموجودة بجانب السرير وأخفضت رأسها لتبعدها، وحين رفعت رأسها لفت انتباهها ملامحه الجميلة. حيث كان شعره يتدلّي على جبينه بنعومة ولون فاتح ورموشه الكثيفة وذقنه الخفيفة.
مررت أصابعها بدون شعور على ملامحه برقة ونعومة حيث كان يمتلك جمالًا طاغيًا لم تراه من قبل. فجأة مسكها من معصمها وشدّها نحوه حتى أصبحت فوقه تمامًا واحتضنها ممسكًا بخصرها ليثبّت حركتها ليقترب من أذنها هامسًا: -أنا لازم أخاف على نفسي منك. أغمض نصف عينيه بخبث قائلًا: -شكلك ناوية تتحرشي بيا... الظاهر إني عجبتك. تململت منه وفكّت نفسها من حصاره ونهضت قائلة بارتباك: -أنا! الظاهر أنت اللي مغرور وشايف نفسك...
أنا كنت بمارس حقي إني أنام على سرير... زي بقية البني آدمين. نهض زين ببطء وجلس نصف جلسة ووضع ذراعه وراء رقبته ويده الأخرى تعبث بخصلات شعره الحريرية ليغريها أكثر قائلًا بهدوء: -وأنا قلتلك قبل كده إن الكنبة هي المكان اللي يليق بيكي. وأكمل بنبرة مستحقرة لها: -وأنا مش مستعدة أنام جمبي واحدة زيك. وأضاف باشمئزاز: -لا يمكن أتقلب في سريري والاقيكي في وشي. ثم تنهّد قائلًا: -أنا تعبت... وكفاية عليكي لحد كده...
اعتقد متقدريش تستحملي إهانات أكتر من كده... اللي أقوله بعد كده يتسمع... ومتحاوليش تعانديني. تركته خلود وذهبت إلى الأريكة وهي حزينة. حاولت النوم لأنه لا مفر... ولكن توعدت لنفسها بالثأر منه في الصباح وتلقينه درسًا لكي يتعلم كيف يتعامل معها. استيقظ زين من نومه وكاد أن ينهض كعادته ولكنه تذكّر وجودها فنظر إليها فوجدها مستغرقة في نومها. أراد أن يفسد علىّها أحلامها... ناداها بصوته الخشن فلم تجبْه.
أخذ الوسادة ورماها باتجاه الأريكة. تململت في نومها وتمتمت بكلمات غير مسموعة وعاودت نومها مرة أخرى. نظر إلى الكومود بجانبه وجد كتابًا له فتراقصت فكرة شيطانية في عقله. قام بتصويب الكتاب في مقدمة رأسها فسقطت على الأرض بفزع وبصدمة... مما جعله يضحك على منظرها بقهقهة عالية. ذهلت مما فعله ونهضت من على الأرض وذهبت لتواجهه وهي تتمتم بكلمات لاعنة له. وجدته يرفع حاجبيه ويغمز لها بعينيه ليغيظها أرادت أن تخنقه.
فاقتربت منه وانحنت عليه وموجهة يديها حول رقبته. سحب يديها بطريقة ناعمة بيده اليمنى وقبّلهما... وجذبها من خصرها بيده اليسرى وقام برميها على السرير بجانبه قائلًا بصوت هامس: -قومي بمهمتك. قطبت جبينها ولكنها فهمت ما يرنو إليه. قامت وأخفضت رأسها وأحضرت الساق وركّبتها لو وهو بنفس حالته يداعب خصلات شعرها ليربكها. انتهت وذهبت إلى الحمام. استوقفها قائلًا: -أنا الأوّل. تذمّرت قائلة: -اتفضل. في أثناء وجوده بالحمام...
أحضرت ملابسها فوجدتهم بأكتاف عارية. تذكّرت أمس وهي بالمرحاض ذراعيها المتورّم من أثر فتكه بها ونفخت كثيرًا أثناء ذلك تراقصت في عقلها فكرة شيطانية أن تتعبث في ملابسه وتمزّق بعضها لتعلن الحرب بينها وبينه. لفَتْ نظرها وجود ملابس لامرأة محتشمة بجوار ملابسه. تساءلت فيما بينها لمن هذه الملابس... إلى أن أمسكت بفستان بنفسجي اللون المفضل لها. أعجبها كثيرًا فقرّرت ارتدائه حتى لو كان ملكًا لأخرى... فهذا ظرف طارئ.
خرج من الحمام يلف خصره بمنشفة طويلة. مرت بجواره وأخفضت رأسها. أمسكها من ذراعها قائلًا: -عايزك تلبّسي هدومك في الحمام... جو المناشف والحركات الصايعة دي مياكلش معايا... فهماني؟ صَكّت أسنانها بغيظ قائلة: -من غير ما تقوله. هَزّ رأسه قائلًا: -برافو... خلّصي وانزّلي الفطار بيبقى تحت هكون أنا في الشركة تحترمي نفسك مع أمي ومرات أخويا. خلود بنفاذ صبر: -طيب.
أخذت حمامها وارتدت الفستان ولكنها تعثّرت في السِحّابة فهو من النوع السحري. قرّرت الخروج لإحضار غيره ولكنها تذكّرت تشديده على عدم خروجها عارية تذكّرت أيضًا أنه قد ذهب إلى الشركة. خرجت من الحمام وذهبت إلى غرفة الملابس وتفاجئت بمن يقوم بإغلاق السحاب. رفعت رأسها ونظرت إلى المرأة وشاهدته ينظر لها. أغمضت عينيها من أثر ملامسته وتحسّسه لظهرها مع إغلاق السحاب إلى أن وصل إلى رقبتها وهَمَسْ قائلًا:
-مش المفروض تستأذني قبل ما تاخدي حاجة مش تخصّك؟ التفتت إليه بغضب ولكنها توقّفت عندما رأته يرتدي قميصًا من نفس اللون. ارتبكت قائلة: -مكنش قدام حِلّ إلا ده... أنا دراعي محمر من إمبارح... خفت حد يسالني إيه ده وأنت قايلي مكذبش ولو قلت الحقيقة هتبقى فضيحة ليك. نظر لها بتدقيق وقال: -على سيرة حد يسالني... أي حد يسالك عن حياتنا تقوليله حلوة... لو فكرتي تحكي لأي من كان هتشوفي مني وش تاني غير ده خالص فاهمة؟
ارتعشت من صوته وهَزّت رأسها وقالت: -فاهمة. جذبها بين أحضانه وقال هامسًا: -برافو عليكي... أنتي شطّارة خالص يالا أنا هنزّل الأوّل وأنتي حَصْلِيني. ولعلمه أنها تتوتر من حضوره الطاغي قرّبها منه أكثر إلا أن لفحت أنفاسه الساخنة بشرتها في محاولة منه للتلاعب بأعصابها ولكنها سريعًا أدركت الموقف ودفعته في صدره ليقع على الأريكة وركضت إلى باب الغرفة قائلة بضحك رنان: -ابقى حَصْلِنِي أنت... باي يا حب.
هبطت الدرج باستمتاع بالغ مما فعلته معه تدندن بصوتها إلى أن صدمت بشخص وصرخت. فزِعَ خليفة منها قائلًا: -عاااااا... أنا كده قطعت الخلف... منك لله يا شيخة. ضحكت على مرحَه قائلة: -آسفة والله... مش قاصدة أخبّط فيك. خليفة بمرح: -هو على الخبطة؟ على صريخك اللي خضني. ثم ضيّق عينيه قائلًا: -تعالي هنا... أنتي إيه اللي منزلك من جناحك يوم صبحيّتك؟ لوّتْ شفتيها قائلة: -عادي... عرفت إن الفطار بيبقى تحت فنزّلت.
هَزَّ خليفة رأسه يمينًا ويسارًا بيأس قائلًا: -زين عمره ما هيتغيّر... كنت مفكّر إنه حتى هيقعّد يومين في الأوضة... بس برضو مفيش فايدة. ابتسمت خلود بسخرية قائلة: -وأنت بقى عملت زيه ولا إيه؟ جاءت نهى من خلفه قائلة: -لا زيه إيه؟ ده حبسني في الأوضة أسبوع ولولا زين كان زمان محدش شافني لغاية دلوقتي. ضحكت خلود ضحكة رنانة أثناء نزول زين وأوقفتها عندما قال بصوت عالي: -خلووود! ارتعدت أوصالها واستدارت ناحيته مرتبكة قائلة: -نعم.
قام خليفة بتخفيف الموقف وذهب مسرعًا لاحتضان أخيه قائلًا: -صباحية مباركة يا زين. رد زين بجمود: -الله يبارك فيك. ظهرت ياسمين واتجهت ناحية زين ونظرت بخبث إلى خلود قائلة: -ياريتك تكون انبسطت يا حبيبي. نظرت خلود وصَكَّتْ أسنانها فلاحظت نهى تشير لها برأسها بمعنى لا تهتمْ لأمر ياسمين. ذهب زين وخليفة إلى حجرة السفرة وتبعتهم نهى وخلود وياسمين.
جلست نهى بجوار خليفة وجلست ياسمين بجوار زين متعمّدة ذلك حتى لا تجلس خلود بجواره فجلست خلود في الجانب الآخر. أرادت ياسمين إغاظتها قائلة: -أوووه نفس المكان مبيْتْغيّرْش... مكان شؤؤؤم... كل واحدة بتقعّد هنا بتخصّ زين... بس في الآخر زين بيرميها براحة. زَنَتْ نهى من حديثها فهي تخصّ بالذكر شهيرة فربَتْ خليفة على يديها لا تهتمْ لحديث أمّه. أما خلود وفوقفت وأرادت أن تردّ لياسمين الصاع صاعين ولكن زين أوقفها قائلًا:
-خلووود اقعدي. ضربت قدمها في الأرض بتذمّر ولكنها ابتسمت عندما سمعتْه يقول: -أمي... ياريت بلاش الكلام في الماضي... لأن الماضي يخصّني لوحدي حتى الحاضر والمستقبل محبّش حد يدخل فيه. لوّتْ ياسمين شفتيها بغيظ ونظرت إلى خلود نظرة حقد. فقامت خلود برفع حاجب وتنزيل الثاني بالتوالي لإغاظتها. كل هذا لاحَظَه زين بطرف عينيه وابتسم بسمة خفيفة على أفعال الصغيرة خلود. سال خليفة زين: -هو أنت هتروح الشركة النهاردة؟ نظر له نظرة ثاقبة:
-عندك مانع؟ تضايق خليفة لأنه كان هو الأخر يريد إجازة ليرتاح فقال: -هااا... لا ما نعم إيه... أنت حر يا زيزو. هنا رمى زين المعلّقة على سطح الطبق وكوّر يده وتنهّد بغيظ. استغربت خلود من فعلته. فقام وذهب إلى مكتبه قائلًا لخليفة: -خلّص أكلك علىّ أما أجيب الأوراق ونروح الشركة. هَزَّ خليفة رأسه قائلًا: -حاضر. بعد خروجه مالَتْ خلود على نهى هامسة: -هو في إيه؟ نظرت لها نهى بغيظ ونظرت إلى ياسمين التي نهرتهم قائلة:
-في إيه بتتوشْشِوا عليّ إيه؟ ردت نهى بخوف: -مفيش والله يا مرات عمّي... أصل. ياسمين بنرفزة وقفت وقالت: -مرات عمّك! أما صحيح لوكال أنتي واللي جمبك... أنا بعد كده هاكل لوحدي. تركتهم ورحلت فارتسمت السعادة على وجه خلود وقالت: -قولي أنت يا خليفة... إيه اللي ضايق زين؟ ضحك خليفة قائلًا: -يا ستّي مبيْحَبْشْ حد يقوله يا زيزو. عضّتْ خلود على شفتيها بسعادة... تراقصت في عقلها فكرة شيطانية. أحسّ خليفة وتأكّد
أنها سوف تفعلها فقال بخبث: -أوعي يا خلود تقوليله زيزو... لاحسن ذنبك هيبقى في رقبتي... صح يا نهى؟ ردت نهى بخوف: -أه والله... ده ممكن يقتلنا كلنا. هَزَّتْ خلود رأسها بسعادة وقالت بثقة: -عيب عليكم... هو أنا بتاعت الكلام ده برضو. خرج من المكتب وتنهّد قائلًا: -لسه مخلّصْتْشْ يا خليفة؟ أنا مش عايز أتأخّر. نهض خليفة من مقعده وقال: -خلّصت. وأخذ نهى بين أحضانه وقبّل جبينها وقال: -سلام يا قمري.
نظرت لهم خلود نظرة حسرة والم وعزمت على إغاظة زين. خرج زين وخليفة إلى حديقة الفيلا تبعتهم خلود وقام بمناداة زين فالتفت إليها وركضت إليه وقبّلَتْه من وجنتيه قائلة بخبث: -سلام يا زيزو. وركضت إلى الفيلا مرة أخرى حتى لا يمسك بها وهي تقهقه عاليًا. صُدِمَ زين من فعلتها وقبّلَتْه ووضع يده على مكان القبلة وشَرِدَ في أثرها إلى أن جاء خليفة قائلًا: -إيه يا زين؟ إيه اللي موقّفك كده؟ أفاق من شَرُودِه وتنَحْنَحَ قائلًا:
-لا مفيش حاجة... كنت برتّب أوراقي... يالا بينا. ظلت تنظر إليه من وراء الستار حتى رحل. شعرت بيد تربّت على كتفها قائلة: -ليه صمّمتي تقوليها؟ خلود بمرح: -عرفتي منّ إنّي قولتها؟ نهى بابتسامة: -مجرّد إحساس. تنهّدت خلود قائلة: -مش عارفة كل اللي حاسة بيه... إنّي نفسي أغيظَه وبس. ليه مش عارفة. نهى بتساؤل: -يمكن بتحبيه. فرجت خلود شفتيها قائلة: -أحبّه؟ إزاي؟ وأنا لسه عارفاه... وبعدين هو بيحب شهيرة...
ولولا الظروف كان زمانها بقت مراتَه. استغربت نهى من ردها قائلة: -مين اللي قالك كده؟ هو؟ لوّتْ خلود شفتيها بسخرية قائلة: -مش محتاج يقولي أنا شفت بعيني يوم الفرح كان عامل إزاي. ضحكت نهى على غباء خلود وقالت: -وقال بيقولوا عليّا غبية... طلع في أغبى منّي... تعالي تعالي... ده احنا هنبقى دويتو هايل. سحبت نهى إلى الصالون وسردت لها كيف تمّت خطبة شهيرة لزين... وأن زين لا يحب أحد... وكل همّه هو عمله فقط...
وأن دور خلود تغييرَه للأحْسَنْ. انتهت نهى من كلامها وهَزَّتْ خلود رأسها قائلة: -عشان كده أنتي عاملتيني حلو... يعني هو مش بيحب حد؟ تحدّثت في سرّها قائلة: -وأنا اللي كنت مفكّرة إنّك بتحبها؟ حلو أوّى كده الشغل هيبقى على المكشوف... وعيني عينك... يا أنا يا أنت. نهى بتوتر: -بتفكّري في إيه يا مصيبة؟ خلود ببلاهة مصطنعة: -أنا مصيبة؟ ده أنتي لسه قايلة إنّي غبية وبفهم غلط. ضحكت نهى قائلة: -مش أوّى يعني... شكلك شقيّة.
ظلت نهى وخلود يتحادثون ويضحكون إلى أن دخلت عليهم ياسمين قائلة بعنجهية: -والله عال... مفضّلْشْ اللي بيشتغلوا عندي يقعدوا في صالون فيلتي ويحطوا رجل على رجل كمان. انتفضت نهى مذعورة وقالت: -آسفة يا مرات عمّي. برَقَتْ لها بعينها فخافت نهى وركضت إلى الخارج. ولكن خلود ظلت جالسة في مكانها لا تعير لها أي اهتمام. تحدّثت ياسمين باشمئزاز: -أنتي يا نيّلة. نظرت خلود يمينًا ويسارًا وأشارت لنفسها قائلة: -أنتي بتكلميني أنا؟ لوّتْ
ياسمين شفتيها قائلة: -أومال خيالك؟ قامت خلود من مكانها ووضعت يدها في خصرها قائلة بدلع: -بس أنا مش نيّلة... أنا خادمة... عندك مانع؟ ياسمين بعصبية: -احترمي نفسك وأنتي بتتكلمي مع أسيادك. مَصْمَصَتْ خلود شفتيها قائلة: -أسيادي! أنا هنا مرات صاحب الفيلا... وفرد من العيلة... مش خدامة عندك. استلْحَفَتْ لها ياسمين قائلة: -طب ودّيني لما يجي زين لأخلّيه يربّيكي ويعرفك مقامك. بنفس دلعها قالت خلود: -قوليله مبخافش.
ضربت ياسمين قدمها في الأرض بغيظ وخرجت من الفيلا بأكملها بسبب خلود الوقحة على وعد أن تسرد لزين كل ما حدث عند رجوعه. بحثت خلود عن نهى وجدتها تبكي عند حوض الورد. توجّهت إليها وأخذتها بين أحضانها وربّتت على كتفيها قائلة: -ليه مردْتِيشْ عليها؟ بدل ما تيجي هنا وتعيّطي. مسحت نهى دموعها قائلة: -أنا مش بعيط على كده... أنا افتكرت شهيرة من يوم ما مشت محدّش بيهتم بالورد. تعاطفت خلود معاها وقالت: -للدرجة كان نفسك تكون هنا؟
وتتجوز زين؟ هزت نهي راسها تنفي ما تقوله خلود. =بالعكس … انا من زمان مش مرحبه بالجوازة دي… واللي حصل ده كان احسن حاجه لشهيرة… بدل ما كانت تعيش متعذبه في حبها ليه. ضحكت خلود قائله. =احسن حاجه ليها واسواء حاجه ليا. ربتت نهي علي يدها قائلا. =مش عارفه ليه يا خلود عندي احساس انك هتغيريه ويبقا انسان تاني. ابتسمت خلود وتنهدت وقالت. =قولي يارب. قالت نهي. =يارب.
وصل زين وخليفه الي الشركه ودلفا كلاهما الي مكتب زين لمناقشه بعض المستجدات. اتصل زين علي اسر ليستدعيه في مكتبه للعمل ثلاثتهم. استغرب اسر من اتصاله فكيف له ياتي الي الشركه صباح عرسه. اسرع اسر للخروج من مكتبه مارا بمكتب باهر. اراد استفزاز باهر قبل الخروج قائلا. =ايه يا باهر هيا خلود زعلت زين باشا ليه علي الصبح؟ فرج باهر شفتيه قائلا. =خلود بنتي؟ ازاي؟ امتي ده حصل؟ ده كان فرحهم امبارح… امتي ده حصل؟ ابتسم اسر بسخريه قائلا.
=الظاهر ان زين باشا ما اتبسطش… جاي الشركه من بدرى… عموما يا باهر قول لبنتك … ان ده زين باشا برضه… فياريت تتعلم تبسطه. خرج اسر من مكتبه ليذهب الي زين. زفر باهر حانقا وعزم الامر علي الاتصال بهاجر ليلومها علي ما فعلته بخلود جراء هذه الزيجه. اجابته بصوت ناعس. =الووو. رد عليه بحنق. =طبعا… سيادتك نايمه ولا علي بالك. تمطعت وجلست نصف جلست ووضعت يدها علي مقدمه جبهتها تدلكها من اثر الصداع وقالت. =في ايه يا باهر علي الصبح؟
تعبانه يا اخي من الفرح… وبعدين انت ايه اللي نزلك الشركه؟ مش المفروض تاخد اجازة النهارده؟ باهر بغضب. =اجازة! طب تيجي ازاي دي والعريس مشرف في الشركه من بدرى؟ انتفضت هاجر من جلستها وقالت. =ايه؟ بتقول ايه؟ جه الشركه؟ ازاي؟ طب وخلود؟ لوى باهر شفتيه وقال. =خلود! خلود مكنتش عايزاه من الاول… وانتي عارفه… قعدتي تخططي وانا زى الاهبل سمعت كلامك لغايه ما البت هتنهدم حياتها. زفرت هاجر حانقه وقالت.
=طب اقفل … انا رايحه لها اشوف في ايه بالظبط… وهظبط الدنيا… وبعد ما تخلص شغلك تعالي خدني من هناك… لان محدش هيروحني. في حديقه الفيلا ظلت نهي وخلود يتحادثون ويضحكون وقامت نهي بجلب القهوة والتي تكرها خلود. فاخبرتها نهي ان زين يعشق القهوة جيدا ويشربها كل يوم في المساء وهو يستمع لفيروز. طرات فكرة لخلود لو فعلتها سوف يتذمر زين منها ويقتلها. اثناء حديثهم دخلت هاجر الي الفيلا مهلله وهيا تنادي علي ابنتها قائله.
=حبيبه مامي… وحشتيني. تضايقت خلود من وجودها ووقفت متجمده الي ان اتت هاجر لاحتضانها وهيا واقفه مثل لوح الثلج البارد لم ترفع ذراعيها لاختضان امه. احست هاجر ببرودها وانحرجت كثيرا ثم وضعت يدها علي خد خلود قائله. =ايه يا قلبي؟ مالك؟ زعلانه ليه؟ ثم نظرت نظرة احتقار الي نهي قائله. =مين اللي اتجراء وزعلك؟ حاولت نهي ان تدارى حرجها فقالت. =اهلا بيكي يا طنط نورتينا والله. نظرت لها خلود من راسها الي اسفل قدميها قائله. =اهلا.
ثم استطردت قائله. =تعالي يا خلود نطلع الجناح بتاعك نتكلم علي انفراد. اغتاظت خلود من اسلوبها مع نهي فنهي اصبحت الان بمثابه اخت لها في هذا البيت البارد فقالت. =لا… نتكلم هنا… مليش نفس اطلع الجناح… انا لسه نازله منه. تدخلت نهي قائله. =عيب يا خلود… دي مامتك… وبخجل قالت= اكيد نفسها تطمن عليكي برضه. تنهدت خلود قائله. =تعالي … عن اذنك يانهي. نهي بابتسامه. =اتفضلي يا حبيبتي.
في الشركه دلف اسر الي غرفه مكتب زين مبتسما واحتضن زين قائلا. =ازيك يا صاحبي… طب ينفع كده؟ عريس ويجي الشركه يوم صباحيته؟ متقول حاجه يا خليفه… مش انت الكبير ولازم تنصح برضه؟ رفع خليفه كتفه بمرح. =وانا مالي يا اخويا؟ كل واحد حر في صباحيته…. هيا صباحيتي ولا صباحيته؟ ضحك كل من اسر وخليفه وزين لم يؤثر فيه مرحهم كان يدقق في الاوراق التي امامه قائلا. =الاوراق دي ناقصه… فين بقيتهاخبط اسر علي راسه متصنعا النسيان قائلا.
=اووووبس دول عند باهر … هستدعيه يجيبهم حالا. استدعي اسر باهر لياتي الي غرفه زين بالاوراق. دلف متباطا خوف من ان تكون خلود فعلت به افعال شيطانيه وهو الذي يدفع تمنها. قابله زين ببرود واخذ منه الاوراق وساله عن حاله وساله عن هاجر اجابه قائلا. =انا كويس … وهاجر راحت تشوف خلود وتطمن عليه. اغضب زين مما سمعه وانتفض من مقعده وعزم ان يذهب الي الفيلا مسرعا حتي لا تسرد خلود اي شئ عن علاقتهم لامها.
قام خليفه واسر وراءه يسالوه الي اين ذاهب تحجج ان رجله تؤلمه. جرى السيد باهر وراءه يطلب منه الذهاب معه لرؤيه ابنته واخذ هاجر والرجوع الي المنزل. وجد زين ان هذا هو الاحل الامثل للتخلص من هاجر فقال له باشمئزاز. =خد تاكسي … وتعالي ورايا… انا بسوق بسرعه وقلبك مش هيستحمل… ولما توصل خلي البواب يحاسب … وخلي التاكسي منتظر عشان ترجعوا فيه.
حزن باهر من حديث زين ولكنه لا يلومه ابدا بل يلوم الحظ الذي اوقع ابنته في هذا الزين المتعجرف. صعدت كل من خلود وهاجر الي جناح زين وما ان دخلت هاجر حتي انبهرت بالجناح وقالت. =وااااااو روعه يا خوختيلوت خلود شفتيها قائله. =عجبك! من امتي وانتي بتعجبك الالوان دي؟ ولا الفلوس بتحلي كل حاجه؟ ابتسمت هاجر قائله بتاكيد. =طبعا… الفلوس بتحلي كل حاجه. قامت بالجلوس علي الاريكه وخلود من ذراعيها لتجلس بجانبها وغمزت لها وقالت.
=المهم… طمنيني … نولنا من رب العباد ولا لسه؟ لوت خلود شفتيها وتذكرت تحذيرات زين لها بعدم الصفح عن اسرارهم لاي حد فاخفضت راسها قائله. =ايوه. شهقت هاجر بفرحه قائله. =الحمد لله … يالا بسرعه بقا وحاولي تجيبلنا ولي العهد قبل ما البتاعه اللي تحت دي تعملها. انفجرت خلود من غيظها قائله. =هو ده كل اللي يهمك؟ لاكن ميهميكيش ان كنت سعيده معاه ولا لا؟ ده مش طايقني… انا بالنسبه له جوازة والسلام. لوت هاجر شفتيها قائله.
=انتي اللي عبيطه … ومش قادرة تشديه ناحيتك … ثم نظرت لها بنصف عين وقالت= ايه اللي انت لبساه ده؟ من امتي بتلبسي حشمه كده؟ ده انتي في عز البرد مبطقيش نفسك… وكبيرك نص كم. اضطربت خلود قائله. =هااا… عادي انحرجتت من خليفه وبعدين بحاول اغير طريقه لبسي. قامت هاجر بفتح دولاب خلود واخرجت منه فستانا بحمالا ت رفيعه وقالت. =لاغيرى القرف اللي انتي لابساه ده والبسي ده… ادلعي شويه يمكن تخليه يقعد في البيت مش يطفش زى ما طفش النهارده.
زفرت خلود وقالت. =بعدين لما تروحي ياماما هلبسه. استغربت هاجر من خلود قائله. =انتي يا بت بتتكسفي مني … ده انا امك. توترت خلود قائله. =لا هتكسف منك ليه؟ انا مليش مزاج الوقت. اقتربت منها هاجر واوقفتها قائله وهي ممسكه لها من كتفها. =خلود انتي مخبيه عليا ؟ حاولت خلود نزع يد امها من كتفها لانها كانت تضغط عليها فتاوهت فجاه.
هنا شكت هاجر في امر خلود وقامت بفك السحاب فجاه وتنزيل الفستان من علي كتفها حتي شهقت من منظر تزرق كتفها واضعه يدها علي فمه. في هذا الاثناء وصل زين الي الفيلا وصعد الدرج حاولت نهي ايقافه لتعلمه بوجود هاجر حتي لا يحرجها ولكنه لم يستمع اليها وفتح باب الجناح عليهما بدون استئذان ليجد هاجر وخلود في حاله ارتباك وفستان خلود ساقطا الي تحت كتفيها. نظر لهم بغضب وقال. =هو في ايه بالظبط؟ توترت هاجر وانقبضت خلود قائله.
=اصل كنت بفرج مامي الفستان اللي انت جبتهولي هديه الصبحيه فشعرى شبك في السوسته فمامي كانت بتصلحها … انتي عارف سوستته بتعلق. رفع زين حاجبيه وتقدم الي خلود واحتضنها واغلق السحاب قائلا بهمس. =حسابك تقل معايا. حاولت هاجر تخفيف الاحراج قائله. =صباحيه مباركه يا عريس… انا جيت ابارك لكم … كمان باهرهيعدي عليا عشان يشوف خلود ويباركلها. ابتسم زين بسماجه وقال. =الله يبارك فيكي… السيد باهر تحت منتظرك.
تلهفت خلود لرؤيه اباها واتجهت الي الخارج لتراه ولكن مسكها زين من معصمها مشددا عليه قائلا. =حبيبتي… باباكي جاي ياخد مامتك… وهيجيلك في يوم تاني… قالي ميصحش اقطع عليكم في يوم زى ده. ثم وجه نظره الي هاجر قائلا باستحقار. =اب بيفهم بصحيح. خجلت هاجر من كلامه اللاذع وودعتها ابنتها ورحلت. بعد خروج هاجر من الجناح … نظر زين الي خلود ببرود قائلا. =اقفلي الباب كويس.
اتجهت خلود الي الباب لتغلقه وهيا تبتلع ريقها بخوف من رده فعل زين واستدارت لتجد نفسها ترتطم بصدره فشهقت. قال لها بغضب. =ممكن تفهميني ومن غيركذب ايه اللي كان بيحصل بينك وبين امك في جناحي؟ رجعت بظهرها الي الوراء وربعت ايديها قائله. =وانت مالك؟ ام وبتطمن علي بنتها يخصك في ايه؟ شدها الي صدره بقوة قائلا. =من ناحيه يخصني … فهو يخصني قوى… انتي كلك علي بعضك تخصيني … ولازم اعرف كل حاجه عنك. حاولت التملص منه قائله.
=مفيش كانت مفكراني عروسه لازم تلبس وتدلع ولما رفضت شكت فيا… لان مش من عادتي البس بكم… شدتني من دراعي وجعني فحبت تتاكد من شكها. اكمل استجوابه قائلا. =يعني عرفت ان انا اللي عملت كده. ابعدته قائله. =اكيد عرفت. زين بغضب. =هو انا مش قلتلك اللي يحصل بينا حذارى حد يعرف اي ان كان. زفرت خلود حانقه. =اللي حصل بقا… هو انا يعني كنت عارفه انها هتشك فيا. نظر لها زين نظرة ثاقبه وقال. =عيونك مليانه كذب يا خلود. ثم استطرد قائلا.
=خلود الشيطانه بتلاعبني. ثم اقترب منها بهمس فحيح كالافعي. =بس شيطاني هيغلب شيطانك هو الوحيد اللي هيقدر يربيكي من جديد. زفرت خلود بحنق من انفاسه الساخنه وقالت. =انا قلت اللي عندي … مش عايزة تصدقني … مهمنيش. ضغط زين علي اعصابه قائلا. =خلوود متختبريش صبرى… احترمي نفسك واتكلمي معايا عدل. لمع في راسها فكرة شيطانيه واقتربت منه لتنظر الي فيروزيته بعمق قائله. =انا اسف يازين… صدقني كل اللي قلته حقيقه… انا مكذبتش عليكا.
حس زين بخبثها ودلالها المصطنع وتذكر ما فعلته به في الصباح فامسكها من خصرها بيد واليد الثانيه امسك بها ذقنها وقال. =مصدقك… بس بعد كده متسمحيش لحد يعرف عننا حاجه. لم ترد عليها لانها كانت تائهه في بحور عينيه الفيروزيه الي ان وجدت نفسها ساقطه تحت قدميه علي اثر دفعه لها. ابتسم زين قائلا. =واحده بواحده والبادي اظلم. ترك الجناح وسمعها من وراءه تلعنه كثيرا ظل يضحك عليها وقال لنفسه.
=ولسه يا خلود… اما ربيتك… مبقاش انا زين السرجاني… اخيرا لقيت حاجه اطلع فيها غضبي… مسكينه يا خوخه… انتي كمان مش هتسلمي من غدر الزين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!