نهض زين من مكانه بغضب عند سماعه لحديثها الذي قلل من قيمته في الشركة. "الكل يطلع برا… الاجتماع اتلغي." تقدم منها يرفعها بكلتا يديه من على الكرسي في قمة غضبه. "أنا قلت لك هكسر رجلك لو عتبتي الشركة… وبرضه جيتي… يبقى إنتي أكيد اتجننتي." ظل يضغط على كتفيها بعصبية ويوجه وجهه إلى وجهها. "بقي إنتي ليكي أكتر مني في الشركة… حلو أوي… إنتي الوقتي هتتنازلي على التوكيل اللي معاكي يا إما هشرب من دمك، فاهماني؟
تجرأت خلود للتخلص من يديه وأبعدته عنها للخلف. "مش هتنازل عن حاجة… وأعلى ما في خيلك اركبه… أنا مش بعد اللي عملته في غيابك هاجي بجرة قلم أو بسبب صور متفبركة أسيب كل اللي عملته." شدد زين على شعره بغيظ. "عملتيه… إنتي مين إنتي… إنتي حشرة ولا تسوى… إنتي واحدة حقيرة… خططتي بكدبك وخداعك ووصلتي اللي إنتي عايزاه… بس أقسم بالله لاندمك على كل اللي عملتيه يا خلود." ردت خلود عليه بغرور وثقة بالنفس.
"أكبر حاجة بندم عليها في حياتي إني رضيت اتجوزك… من يوم ما اتجوزتك بتشك فيا… عمرك ما حاولت تسمعني… حتى لما بتعرف إني بريئة بترفض تعترف بده… ولما جتلك الصور من واحد حقير… محاولتش تدافع عن شرفك… نهشت فيا زيك زيه." تسرع أسر. "لأ بقي مسمحلكيش… هي غلطتي إني وريت صورك لصاحب عمري." ضحكت خلود بسخرية.
"أنا بقي مكنتش أقصدك… بس على فكرة كنت شاكة إنك إنت اللي وريته الصور… وإنت دلوقتي أكدتلي… لو إنت صاحب عمره بجد كنت خفت عليه لما يشوف صور زي دي." ارتفع صوت زين. "إيه كنتي عايزاه هو كمان يتستر عليكي وعلى فضايحك؟ إنتي جنسك إيه يا شيخة… معجونة من ميه عفاريت… هقولك إيه ما إنتي أصلك واطي." رفعت خلود رأسها بقوة وأشارت إلى أسر.
"ده اللي أصله واطي… اللي انتهز فرصة رقدتك وأعلن نفسه الأمر الناهي في الشركة بدون أي تصريح منك… وأنا معنديش فضايح عشان يبقى نفسي إن واحد زي ده يتستر عليا… الحمد لله إني جاتلي فكرة البث المباشر لخليفة وشاف اللي دار بيني وبين حازم." هز أسر رأسه إلى زين لينفي ما تقوله. "أنا عملت كده لأني كنت متوقع مع غياب خليفة وغيابك زي ما حصل أيام الحادثة." ثم ذكره بأيام الحادثة. "فاكر لما رجعت قلتيلي إيه إنك كنتي كأنك موجودة."
هز زين رأسه له. "عارف يا أسر إنك مكنتش تقصد… بس هنقول إيه أصل الواطي بيفكر كل الناس واطيين زيه… بس أنا بقا الواطي عندي ملوش غير مكان واحد… تحت رجلي." ابتسم أسر ابتسامة انتصار لخلود. "ومع ذلك برضه أنا غلطان… أنا فعلاً كنت لازم أخاف عليك لما تشوف صور زي دي… وغلطان برضه بوقفتي دي بينكم… إنتو مهما إن كان برضه زوجين… عن إذنكم." انصرف أسر بعد ما دمر كل شيء بين خلود وزين.
رغم أنه لعن الحظ الذي جعل خلود تصور كل شيء لخليفة، يخشى أن زين يصدقها ونرجع إلى نقطة البداية. ولكن مهلاً، فهو زين الغدار الذي لا يصدق إلا خيالاته وأوهامه وشكوكه فقط. بعد انصراف أسر، قام زين بتوقيع ورقة التوكيل حتى يطردها من الشركة. "ههههههه… وده بقي مش متوثق مثلا… والله إنتي صعبت عليا… محتار تعملي معايا إيه عشان أخرج برا حياتك… نسيت لما قلتلي اللي يدخل عرش الزين ميخرجش منه إلا بالموت؟
قامت بدلع ووصلت إليه وأمسكته من وجنتيه. "إنت لما بتملك حاجة مبتسيبهاش… وأنا بقيت زيك بالظبط… وبصراحة أنا في الفترة الأخيرة ملكت حاجات كتيرة… ومنهم إنت… وأنا مبحبش أفرط في حقي." توتر زين من قربها وكاد يمسكها من خصرها، ولكنها ركضت إلى آخر الغرفة. "يا حرام… ده أنا نسيت أجلك امبارح الأوضة بليل… فاتك زعلان… للدرجة بعدي عنك بيتعبك… اومال كنت بتقولي امشي ليه… لما إنت مش قادر."
نظر لها زين بصدمة. كيف لها أن تعلم أنه يتوتر من قربها ولا يطيق الابتعاد عنها؟ نعم، مثل ما قالت من أول لحظة تزوجها، وهي شكلت خطرًا على قلبه وعقله. أفاق من شروده على صوتها وهي تقول. "تلاقيك كنت مفكر إني هطلعلك الفطار النهارده وأنا موطية راسي في الأرض من الفضيحة اللي معملتهاش وأقولك حاضر يا سي زين… مش هعتب الشركة تاني لأحسن تكسرلي رجلي…. آآآه يا رجلي."
صرخت خلود من رجلها، حيث لا يناسبها الكعب العالي والوقفة الطويلة، خاصة بعد ما صدمت رجلها في حافة الرصيف وصدمت للمرة الثانية أمس ونزفت كثيرًا. ولم تشعر خلود بالنزيف إلا بعد انتهاء مشاجراتها مع زين.
انتفض زين من صرختها وركض نحوها وحملها وأجلسها على أريكة موجودة بغرفة الاجتماعات ورفع رجلها ومددها على الأريكة. ليكتشف أن ركبتها اليمنى بدأت في إخراج الدم منها. ليسرع بجذب علبة الإسعافات الأولية ويطهرها لها الجرح وهي تصرخ بشدة من أثر يده القوية على الجرح. تلاحظ غضبه وصدره الذي يعلو ويهبط. "الجرح ده إيه اللي فتحه تاني؟ أزاحت يده وجلست نصف جلسة بجواره وأنزلت رجلها على الأرض.
"اتفتح امبارح بسبب رميتك ليا في الشارع واتفتح بنفس المكان… وعمره ما هيلم… زي ما في جروح كتيرة بتتفتح وعمرنا ما بنقدر نلمها." ثم وجهت نظرها إليه. "طبعاً إنت فاهم كلامي معناه إيه… عرفت ليه بقي قلتلك خايفة اندم… لأني متأكدة إني هندم… زي ما إنت ندمت إنك اتجوزتني… ويا ريتك ما اتجوزتني." أشاح ببصره إلى الاتجاه الآخر.
"فعلاً يا ريتني ما اتجوزتك… جوازتي منك كانت أكبر غلطة في حياتي… غلطة هفضل أدفع تمنها العمر كله… وعمرها ما هتتمحي بجرة قلم." مسكت يده ووضعتها على الجرح. "عارف الجرح ده… بيهدي لما بنحط عليه مرهم أو أي مسكن… بس إنت جروحك لما بيتحطلها مرهم أو مسكن مبطيبش… بتزيد… إنت كمان بقي جرحك لغيرك عامل كده بالظبط." أبعد يده من يدها وانتفض وأعطاها ظهره ونهض ووضع يده في جيب بنطاله.
"إنتي جاية تتفلسفي عليا… وتعلميني إزاي أتعامل معاكي ومع اللي حواليكي… لأ يا ماما فوقي لنفسك كويس واعرفي إن القوة اللي إنتي فيها دي أنا اللي عملتها." نهضت خلود من مكانها واحتضنته من الخلف هامسة في أذنه. "ليا الشرف… إن زين باشا السرجاني جوزي… هو اللي خلاني قوية… وعشان أنا قوية مش هتنازل عن حقي في الشركة ولا فيك يا زيني." ثم رفعت يدها على عنقه تداعبه بظهر أصابعها لتشعره بالقشعريرة.
"بالذات بقي حقي فيك… عمري ما هسيبه لواحدة تانية… لأن أنا الوحيدة اللي حصلت على حق في الزين… ومتستهونيش بيا يا زين… أنا تربيتك." ثم أدارته لها وهو كالمغيب من أفعالها ووضعت كف يدها على وجهه. "أنا كان نفسي أجلك امبارح الجناح… متعرفش إنت وحشتيني قد إيه… قلت أجلك الشركة… تقوم تقابلني كده يا زين… مكنش العشم." أزاح يدها من على وجهها وتفحصها.
"تقومي تيجي الشركة بالمنظر المقزز ده… فاكرة إنك كده بتستفزيني… لأ ياحلوة… إنتي متفرقش بالنسبة ليا… زيك زي أي واحدة بقابلها في أي مكان." اقتربت منه ورفعت حاجبها باستمتاع. "طب عيني في عينك كده… أنا لو مش مهمة مكنتش علقت على لبسي دلوقتي… علشان مش هتبقي شايفاني ولا مركز معايا… لكن إنت مركز أوي." "أنا كمان ركزت معاك جداً من ساعات ما دخلت… إنت اللي ضايقك مش وجودي… إنت اللي ضايقك لبسي ومظهري."
"أينعم مكنتش عايزة ألبس كده وكنت عايزة أجي أقابلك عادي… بس للأسف حظك معايا كده ديما… إنت زي ما قلت عليا… أنا مجنونة." "وجناني ملوش آخر…. فياريت تتعود عليا وعلي جنوني… لأننا ملازمين بعض لآخر العمر… اتعود كمان على وجودي في الشركة لأني مش ماشية حتى لو رجع خليفة…. سلام يا زيني أشوفك بليل في الفيلا إن أمكن… ومتشيلش هم مرواحي معايا عربية أنطي ياسمين… على بال ما جوزي حبيبي يحن عليا ويجيبلي عربية."
خرجت خلود من غرفة الاجتماعات تاركة زين في حالة تسمر وتصلب من أقوالها وأفعالها وتأثير حضورها الطاغي عليه ودلعها وتوتره منها. ليجلس على الأريكة يفرد ظهره عليها لإحساسه بالتعب جراء فرط عصبيته ليفكر ماذا سيفعل مع هذه الشيطنة الصغيرة. أنهت خلود عملها بالشركة وأخذت سيارة ياسمين ورحلت. خشي زين عليها أن تفتعل حادث على الطريق لأنها ما زالت متدربة حديثًا. مشي ورائها بسيارته، ولسوء حظه علمت أنه خلفها.
ساقت السيارة بجنون لترعبه وهي تضحك وتمرح، إلى أن وصلت إلى الفيلا وسندت على السيارة تنظر إليه باستمتاع. لحظة وصوله لم يعرها اهتمام وصعد إلى جناحه ودخل ليغير ملابسه. شرد في جنون خلود المستمر. لم يشعر بها عندما دخلت جناحه تستدعيه لتناول الغذاء. "الغدا جاهز… يالا عشان تتغدي وتاخد أدويتك… اليوم النهارده كان صعب عليك… وفاتك تعبان… أنا كمان تعبانة زيك… فحسيت بيك وقلت أجى أندهلك بنفسي."
لم يرد عليها. خشيت خلود أن يكون أصابه شيء. توجهت نحوه وربتت على كتفه منادية له. "زين… مالك إنت تعبان أوي… تحب نطلب الدكتور… فيك إيه… ردي عليا… متقلقنيش عليك… أرجوك… زين… يا زين…. زين…" شدها من ذراعها وأنزلها أمامه على الأرض بغضب. "إنتي مالك… أهمك أوي تعبان ولا لأ… أنا لو تعبان هبقى تعبان من وجودك… على قد ما إنتي عايزة تخلصي مني…. أنا كمان بعمل المستحيل عشان أخلص منك."
انتفضت من على الأرض ونهضت بغضب ووضعت يدها في خصرها. "أنا بعمل كده عايزة أخلص منك؟ إنت اللي مريض ومفكر كده… إنتي مش تلزمني أصلاً سواء موجود ولا مش موجود… وإنت وجودي مضايقك فده ميهمنيش." نهض زين من مكانه ونظر إليها. "ولما هو ميهمجكيش… ليه بتيجي لحد عندي ديما… آه فهمت… الظاهر مش كفايكي الوضع اللي إنتي فيه… فقلت أزوده بقرب زين ليا… صح كده يا هانم؟ ارتبكت خلود من كلامه. "تقصد إيه؟ زين باستمتاع.
"أقصد إنك معاكي المال… يبقى لسه إيه المتعة الشخصية… ولا نسيتي مجيتك ليا وأنا في الغيبوبة كل يوم في الجناح وأنا ساكت وعديها بمزاجي." هزت رأسها يمينًا ويسارًا بحزن وتنهدت. "ديما هتفضل تفهمني غلط… أنا كل مرة بحاول معاك وأنسى جبروتك وكبريائك… وأقول معلش يا خلود إنتي اللي غلطتي من الأول وخليتيه يشك فيكي… والتمسلك العذر… وإنت برضه مفيش فايدة." زين بإصرار.
"وهفضل طول عمري معنديش ثقة فيكي… إنتي لو كنتي بعد اللي عملته امبارح معاكي جيتي واعتذرتي ليا… كنت فكرت ميت مرة في كلامك… لكن إنتي جيتي وناطحتيني في الشركة رأس برأس ومهمكيش عواقب عمايلك هتكون إيه." زفرت خلود حانقة. "تمام يا زين… براحتك… اعمل اللي إنت عاوزه… بس صدقني هيجي يوم وهتفتكر كلامي ده كويس… إن الكره اللي زرعته في قلبك من ناحيتي هيقلب عليك… عن إذنك." في فيلا حازم.
دخل حازم إلى مكتبه فوجد شرف يجلس على كرسيه يقلب في الأوراق الموضوعة أمامه، ولم يجد شهيرة. "شهيرة فين يا عمي؟ رد عليه شرف بجمود. "في أوضتها نايمة تعبانة من امبارح." حزن حازم على شهيرة. "تعبانة إزاي يعني… طب نجبلها دكتور طيب." "دي حتى ما جتش الشركة النهارده." رد شرف ببرود. "أنا مش هستنى لما سيادتك تجيب لها دكتور… أنا بنتي تعبانة نفسياً منك ومن قسوتك عليها." ابتسم حازم بسخرية.
"قسوتي عليها…. أومال حضرتك تسمي اللي بتعمله فيها من وهي صغيرة هي ونهى ومرات عمي يبقى إيه؟ هنا دخلت شهيرة بوجهها الشاحب وهيئتها الضعيفة ترد على حازم. "بابا… وهيفضل بابا بالنسبة ليا… مهما إن قسي عليا… ولا حتى خلاني لعبة في إيده." نظر إليها حازم ولهيئتها ورد عليها. "عندك حق… أنا يمكن مش مقتنع بالفكرة…. لأن أبويا مات وأنا صغير… فحسيتش بالإحساس ده." كاد أن يخرج، ولكن شهيرة أمسكته من يده. "استني يا حازم أنا عايزاك."
نفضت يدها من يده. "بعدين يا شهيرة." أغمضت شهيرة عينيها وسالت الدموع من جفونها وترجت حازم. "أرجوك يا حازم أنا عايزاك عشان تسمع اللي هقوله لبابا." نظرت إلى والدها. "مكنش في داعي إن حضرتك تفبرك صور لخلود مع حازم… عشان ترجعني لزين… لأن أنا قلت لزين في اليوم اللي سبنا فيه بعض… إني عمري ما هرجعله." ثم استطردت وهي تنظر لحازم. "أنا لو رجع بيا الزمن هتمنى دخول حازم في حياتي من زمان… عن إذنك."
خرجت شهيرة من المكتب مسرعة غير عابئة بغضب والدها ودفاعه عن نفسه، لأنها بالرغم من معرفة مدى كره ياسمين لوالدها، إلا أن والدها له في هذه الأعمال. خرج حازم ورائها يركض إلى خارج الفيلا، ركب سيارته ومشي وراءها وأوقفها وأخذها بين أحضانه وأركبها السيارة معها. أخذ يهدهدها بين أحضانه. "أنا آسف يا شهيرة إني قسيت عليكي امبارح." دفنت شهيرة رأسها في صدره وتعالت شهقاتها وقالت من بينها.
"أنا اللي آسفة إني موثقتش فيك… بس صدقني غصبن عني والله… نار الغيرة عمتني." ربت حازم على ظهرها بحنان. "خلاص يا شهيرة أرجوكي… كفاية كلام في الموضوع ده." نظرت إلى عينيه. "يعني مش زعلان مني؟ نظر لها بمرح. "يعني شوية…. نقدر نقول نص نص." ابتسمت من بين دموعها وضربت في صدره. "بلاش رخامة." مسح دموعها بيده. "والله ما أنا زعلان…. خلاص عرفت إنك بتحبيني وبتغيري عليا." تنهدت براحة. "أخيراً صدقت إني بحبك؟ أمسك وجهها.
"أنا يوم ما حسيت إني بحبك…. دعيت ربنا واتمنيت تحبيني ربع الحب اللي حبيته ليكي." ثم قطب جبيبه. "إنما إنتي يا شهيرة ليه قلتي الكلام ده لباباكي؟ "إزاي باباكي هيعمل حركة زي دي… هيستفاد إيه لما يجرحك… عايزك مثلاً تكرهيني وترجعي لزين؟ تنفست شهيرة بصعوبة وكادت تود أن الأرض تنشق وتبلعها من أفعال والدها. "لأ بابا زي ما بعتلي الصور… بعت نسخة زيهم لزين… والله أعلم زين بيته اتخرب ولا لأ." شهق حازم واتسعت حدقتاه من الصدمة.
"يعني إيه أبوكي عايز يخرب بيت زين… ويرجعك ليه؟ ابتلعت شهيرة ريقها بمرارة واخفضت رأسها. "أيوه…. ومش هامه إذا هكون سعيدة ولا تعيسة." تخيل حازم لوهلة أن خطبته بشهيرة فسخت وتم طلاق زين وزواجه من شهيرة، ثم خبط على مقود السيارة بعنف. "ليه… ليه… ليه… أنا ديماً بكون المحطة بتاعتهم… ليه بعد اللي عملتهولك يا عمي… تخرب عليا سعادتي… ليه." أمسكته شهيرة من يده.
"أرجوك يا حازم متعملش في نفسك كده…. أنا عمري ما هسيبك ولا هكون لغيرك… حتى لو اضطر الأمر إني أعادي أبويا." نظر لها حازم. "وأنا أوعدك يا شهيرة هكون ليكي الأب والأخ والصديق والحبيب والزوج وهكون أب لأولادي هعوض فيهم سنين الحرمان." ابتسمت له شهيرة واحتضنته شارده في والدها متمنية أن يكون بريئًا من هذه المشكلة. أيضاً حازم كان لا يصدق أن عمه يفعل مثل هذه الأفعال.
وصل شك حازم لطرف ثالث، ولكن ما الذي على حازم فعله ليتأكد من شكه. في اليوم التالي استيقظت خلود من نومها مجهدة ومتعبة مما حدث بالأمس، وصراعها مع زين. أقسمت بداخلها أن تريه الأمرين وتعذبه مثلما عذبها. ارتدت ملابس عادية وذهبت إلى الشركة وتوجهت إلى مكتبها الذي يضم والدها وصديقتها هلا. دخلت خلود وألقت السلام عليهم واستغربت هلا حالة خلود فبعثت أحد يحضر لها شاي لكي تستفيق. وضعت هلا فنجان الشاي أمام خلود.
"شيليه يا هلا… مش هينفع أشربه… أنا مفطرتش." انتبهت هلا إلى خلود. "حالا هبعت أجيب لك فطار… إزاي تنزلي الشغل من غير فطار… هو الشغل هيهرب." خلود بوجه شاحب. "مليش نفس… ومضغوطة عليا… حاسة إني نفسي مرة وعايزة أرجع." كادت هلا أن تخبرها أنها علامات انخفاض الضغط، إلا أن تليفون المكتب قطع حديثهم. ردت هلا ليأتيه صوت موظف المسؤول بتجهيز غرفة الاجتماعات. "بلغي مدام خلود أن في اجتماع حالا ولازم تحضره."
بلغتها هلا بالاجتماع وطلبت منها ألا تحضره وهي بهذه الحالة، ولكن خلود رفضت رفضاً قاطعاً وقامت من مكانها وكانت الرؤية مشوشة لديها وتوجهت إلى غرفة الاجتماعات لتفتحها لتتفاجأ بيد زين على يدها على مقبض الباب. نظرت إليه بتشويش. "…. شيل إيدك… أنا اللي لازم أدخل الأول." ابتسم زين بسعادة على تنافسها معه. "إيه هي مسابقة… مين يدخل الأول… الكبير هنا كبير بمقامه…. مش بنسبته… وبعدين أنا اللي هدخل الأول… أنا اللي عامل الاجتماع ده."
ابتسمت خلود باشمئزاز. "حتى لو إنت عامل الاجتماع… أنا برضه اللي هكون رئيسه… مش إنت…. ولو في قرار من اللي هاتخده مش هيعجبني… هعترض عليه." نظر لها زين بتحدي. "بقي كده… بتتحديني… طب حاولي كده تعترضي… وهتشوفي أنا هعمل فيكي إيه يا خلود يـ جويلي." أزاحت يده من على يدها. "أنا اسمي خلود السرجاني… وهفضل خلود السرجاني… غصبن عنك… وعن اللي يتشددلك."
أزاح زين يدها من على مقبض الباب وانحنى لها بتمثيل وفتح لها الباب لتدخل خلود تترنح من أثر الهبوط إلى أن وصلت إلى أقرب كرسي وجلست عليه. لاحظت هلا اعياء صديقتها فذهبت مسرعة لها. "ليه صممتي تحضري… إنتي تعبانة ومش شايفة قدامك.؟ نظر لها زين بخبث. "الظاهر مديرتنا تعبانة النهارده… كده من أول يوم يا مديرتنا تتعبي… ده تعب ده ولا هروب من المسئولية؟
أمسكت خلود رأسها بقوة من أثر الصداع الذي يفتك بها مما أثار قلق زين عليها فتوجه إليها. "مالك يا خلود؟ لم ترد عليه. هزها بعنف. "إنتي مبترديش ليه عليا؟ مالت رأسها جانباً إثر هزته لها. فنظر لكل الموجودين بالغرفة وصرخ فيهم. "إيه عاجبكم المشهد…. متسمرين كده ليه… حد ينادي دكتور بسرعة." ثم نظر إلى هلا بغيظ. "وإنتي… مش كنتي معاها قبل ما تيجي هنا… هيا أكلت ولا شربت إيه؟
انتفضت هلا على صراخه وكادت أن ترد لولا وقوع خلود على الأرض. فاسرع زين بحملها إلى الأريكة وقال وهو يلطمها بوجهها. "إيه مالك يا خلود… استسلمتي من أول جولة… ردي عليا… مش كنتي من شوية بتعانديني… قومي كملي عنادك." ردت هلا بصوت مبحوح. "أنا قلت لها إن ضغطها واطي… لأنها مأكلتش من امبارح الصبح."
التفت زين إلى هلا وجحظت عيناه مما سمعه. وظل يفرك يده من العصبية إلى أن جاء الطبيب وأعطاها محلول ملح لتستفيق، وبالفعل كانت أعراض الضغط المنخفض بسبب الإهمال في الوجبات. أخذها زين وأسندها على كتفيه وخرج بها من الشركة عائدًا بها إلى الفيلا، لكي يقوم بالاعتناء بها بالإضافة إلى معاقبتها على إهمالها لنفسها وصحتها.
وصل زين إلى الفيلا وفتح لها باب السيارة وأمسك يدها لينزلها من السيارة فوجدها تتحرك بعصبية. فاضطر أن يضع يده تحت رجلها واليد الأخرى خلف عنقها وحملها ودخل بها الفيلا وصعد بها. بعد صعوده وقف للحظة يفكر أين يودعها. أحست خلود بتردده فاغمضت عينيها لكي لا تعلم أين سيضعها.
زفر زين حانقًا وأخذها إلى جناحه، وأودعها في الفراش برفق، وأخذ يزيح خصلات شعرها من على جبينها، وتحسس وجهها برفق ليمسح حبات العرق من عليه، ثم زفر أنفاسه العالية. وظل يحدق بها وبحالتها. ابتسم نصف ابتسامة على هيئتها المبعثرة. فهي تختلف اليوم عن أمس كثيراً. حاول إيقاظها لكي تتناول الأكل وتأخذ دوائها فهمس لها. "خلود… فوقي يالا… عشان تاكلي." لتتصنع خلود الاستيقاظ وتنظر حولها ببلاهة متصنعة الدهشة وتقول.
"أنا إيه اللي جابني هنا؟ هو أنا مش كنت في الشركة؟ رجعتني جناحك ليه؟ اقترب زين من وجهها كثيراً ووضع يده على خديها مداعباً أنفه لأنفها ليربكها. "إنتي مأكلتيش حاجة من امبارح… وبوظتيلي الاجتماع… فإضطريت ألغيه وشيلتك وجبتك عندي في الجناح." وجدها تعقد حاجبيها بغضب شديد ففهم أنها تضايقت لأنه لم يسرد لها قلقه عليها الذي أحست به منذ أول لحظة تعبت فيها في الاجتماع، فازاحته من أمامها لتبعده وتنهض بغضب.
"المفروض تسألني قبل ما تجيبني هنا… أنا مش لعبة في إيدك توديني مطرح ما يجيلك مزاج… وإن كان على الاجتماع ملحوق نعمله بكرة." أمسكها زين من معصمها وجذبها إلى الفراش مرة أخرى محتضناً لها ومحاصراً لها واضعاً يده على الفراش من الجهتين رافعاً لها حاجبيه باستمتاع. "مفيش اجتماعات هتحضريها تاني من غير ما أتأكد إنك فطرتي كويس… مش كل مرة هتقعي وأنا أشال وأطبطب وأحنن… إنتي عارفة إني تعبان ومش فاضي للدلع بتاعك ده."
ثم أخفض وجهه ووضع شفتيه فوق شفتيها فارتبكت خلود من قربه وازاحت وجهها إلى الجانب الآخر. فقام بتقبيل مكان نبض عنقها. فحاولت خلود إخراجه من حالته فابتلعت ريقها وقالت. "آسفة إني تعبتك معايا… بس أوعدك إني مش هخليك تشال همي بعد كده… وهاخد بالي عشان سيادتك متتعبش نفسك مرة تانية." صعد زين بشفتيه إلى أذنها هامساً لها.
"حقيقة أنا تعبان… بس اللي تعبني أكتر لما شفتك النهارده وإنتي بالحالة دي… ومرة تانية متتأسفيش على حاجة إنتي مغلطتيش فيها." ذهلت خلود من همسه واستدارت بوجهها تنظر إليه باندهاش. "هو إنت ليه ديما متناقض… بتقول الكلام ولما تحس إنه غاظني بترجع تغيره وكأنك مقولتهوش… إنت قصدك تجنني." نام زين على ظهره ومد ذراعه ليسحبها ويضعها فوقه قائلاً بنعومة دغدغت مشاعرها.
"لو حد فينا قاصد يجنن التاني… فهو إنتي وبالفعل نجحتي…. جننتيني يا خلود خلتيني زين تاني…. آه بس لو تبطلي كذب وخداع… حياتنا كانت بقت أحسن." اغتاظت خلود منه وعضت على شفتيها. "طيب… أوعي كده…. إنت مفيش فايدة فيك… كل لحظة حلوة تقلبها نكد بكلامك السم… أنا راجعة الأوضة." هبط زين من الفراش وأسرع خلفها واضعاً يده على الباب محاصراً لها بذراعيه وهامساً بجوار أذنها.
"مفيش رجوع… وإن كان على كلامي هنأجلوا كام يوم لغاية ما صحتك تبقي كويسة… أهم حاجة دلوقتي تعالي أنا وإنتي ننسى اللي حصل بينا من كام يوم." استدارت إليه لتجد نفسها بين أحضانه. ظل صدرها يعلو ويهبط من حضوره الطاغي وأنفاسه المشتعلة القريبة منه. فنظرت له وقالت. "نفسي تبقى كده على طول… نفسي الزمن يقف عند اللحظة دي… تفتكر ممكن." أمسكها زين من خديها وقربها من شفتيه قائلاً بهمس.
"ممكن نعمل كل حاجة نفسنا فيها… طالما دي رغبتنا سوا… أوعدك إني هحاول أنسي اللي حصل بينا لغاية اللحظة دي وبس." ابتسمت خلود بسعادة ولكنها خشيت أن تسلم له حالها فيغدر بها مرة أخرى. فحولت الموضوع إلى شكل مرح مخفضة رأسها وخرجت من بين أحضانه قائلة. "شفت بقي أديك نسيت أهم حاجة… نسيت إني لازم آكل وأخد الدوا عشان متعبش تاني… ولا إنت مش نفسك أبقى كويس."
نظر لها زين بخبث على خبثها ومكرها وذهب نحوها وهي ترجع بظهرها إلى الخلف حتى ساندت بظهرها على الحائط فحاصرها قائلاً. "لأ إزاي… ودي تيجي برضه… أنا يلزمني صحتك تبقي كويسة يا خوخة عشان هتلزمني قريب." جحظت عين خلود وشهقت. "إنت قليل الأدب على فكرة." أطلق زين ضحكة رنانة طربت لها أذن خلود حتى أنها شردت فيها. "ليه ديما دماغك شمال يا خوخة… أنا قصدي صحتك تلزمني في شغل الشركة… الموضوع الشمال اللي في دماغك ده يلزمه صحتي أنا."
عبست خلود بوجهها. "طب أوعي كده… قال دماغي شمال… أنا فاهماك كويس… وبعدين بقا خليهم يجيبولي الأكل لأحسن آكلك إنت وأريح الناس منك." جذبها زين من وجهها بسرعة رهيبة وأخذها في قبلة عميقة ثم تركها لتتنفس وقال من بين أنفاسه اللاهثة. "طب ما تأكليني… هو أنا حوشتك يا خوختي… بس للأسف أنا مش هسيبلك فرصة… هاكلك أنا لو فكرتي تأكليني."
استمر اليوم على هذا الحال وتناولوا الغذاء. وقرر زين ألا يخرج من جناحه هذا اليوم لاهتمامه بخلود ودلعها ومداعبتها. لكي يطمئنها من ناحيته. في المساء بلغ الوضع بين خلود وزين أقساه حتى أن خلود أحست أنها تدللت عليه كثيراً. كانت تود أن تتنازل عن كبريائها وعنادها مع الزين وتود أن توهبه كل حياتها مقابل هذه اللحظة الشاعرة. حتى أن زين في قبلاته لها أحس باستجابتها المفعمة.
بعد تناول العشاء ظل ينظر لها كثيراً ويسألها بنظراته أتريده؟ فتجيب بنظراتها نعم. حملها زين برفق ووضعها في الفراش وقام بفك شعرها وفرده على الفراش. قبل جبينها وعينيها ماراً بخديها الناعم وأنفها ونبض عنقها وقبلها من شفتيها قبلات متفرقة ورقيقة إلى أن وصلت لقبله هزت كيان خلود بالكامل لدرجة ارتعاشها. وضعت خلود يدها خلف رقبته لتضغط عليها وتقربها لها. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
أفاقوا من هذه اللحظات على صوت طرقات الباب. وإذا به ينهض من فوقها ويذهب ليفتح الباب ليجد الخادمة تقول له باحترام. "زين بيه… شهيرة هانم تحت… وعايزة حضرتك ضروري." استغرب زين من وجود شهيرة وقال للخادمة. "تمام… قدميلها حاجة… وأنا نازل حالاً." أغلق الباب وذهب إلى غرفة الملابس ليرتدي ملابسه بدون النظر إلى خلود وتوجه إلى الباب ليفتح ليهبط ويرى أمر شهيرة. أغمضت خلود عينيها بمرارة وأخذت مخدة الفراش ورزعتها على الباب. "شهيرة!
الناس دي عايزة مني إيه…. مش كفايهم اللي أنا فيه… جاية تكمل على بقيتي… أنا مصدقت إنه بقي كويس معايا… بس كده أحسن إني أفضل زي ما أنا بدل ما أضيع نفسي معاه… ويرجع يغدر بيا تاني." "أنا تعبت ياربي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!