دخل زين مكتبه لمقابلة شهيرة المنتظرة له. مد يده ليصافحها وجلس خلف مكتبه، ينظر إليها مستغرباً قدومها في هذا الوقت. نظرت إليه شهيرة بخجل وقالت: طبعاً أنت بتسأل أنا إيه اللي جابني ليك دلوقتي. ابتسم لها زين ليطمئنها قائلاً: أبدا... أنتي تيجي في أي وقت... أنا بس عندي فضول أعرف سبب الزيارة. ردت عليه بحزن وقالت: أنا عرفت إن وصلك صور لحازم مع خلود زيي... بس صدقني حازم وخلود ملهمش ذنب. هتف زين بغضب قائلاً: إزاي ملهمش دعوى؟
ممكن توضحي كلامك. ردت عليه شهيرة بحزن مرير: الصور متفبركة... واللي فبركها... هو بابا. أخذ زين صدره يعلو ويهبط من الغضب ورد قائلاً: وهو خلاص كان مفكرني حتة عيل صغير هصدق صور متفبركة على مراتي؟ لا وايه يبعتلك نفس النسخة... كل ده عشان يفتح موضوع بينا... انتهى وللأبد. نهضت شهيرة من مكانها وقالت: معاك حق... بس للأسف هو معتبرني أنا اللي عيلة صغيرة... أو لعبة بيشيلني من مكان ويحطني في مكان تاني... حسب رغبته...
بصرف النظر مشاعري وإحساسي فين. حاول زين السيطرة على أعصابه قائلاً: بلغي أبوكي... إن مش زين السرجاني اللي يشك في مراته... وشكراً ليكي يا شهيرة... أنا عارف إنك طول عمرك بتحبي الخير لغيرك... وبتفكري في اللي حواليكي قبل ما بتفكري في نفسك... أنا بعتبرك أختي زي نهى بالظبط. ابتسمت له شهيرة وقالت: العفو يا زين... أنت كمان أخ ليا زي خليفة... ولو رجع الزمن لورا برضه هختارك كأخ وصديق بس...
لأن بصراحة أنا بثق في حازم ومكنتش أتخيل في يوم من الأيام إني بحبه. تعجب زين من تغير مشاعر شهيرة وشرد في تحول مشاعرها ليسأل نفسه هل من الممكن أنه أحب خلود مثل ما شهيرة أحبت حازم. أفاق من شروده على صوت شهيرة تود الرحيل، فنهض من مكانه وأخذ شهيرة ليوصلها إلى باب الفيلا لكي ترحل إلى فيلا حازم. لينظر أعلى يجد خلود مختبأة خلف ستار النافذة تراقبه. ابتسم على مراقبتها له... فقد علم حقاً أنها تغير عليه. مثل غيرته عليها.
أراد زين أن يزيد غيرة خلود فدخل مكتبه وتفحص بعض الأوراق المهمة للشغل لكي يتأخر في الصعود إليها. أما عنها فزرعت الجناح ذهاباً وإياباً تنتظره بفارغ الصبر ليصعد ويجيبها عن أسباب زيارة شهيرة في هذا الوقت. كانت تأكلها كم الفضول... ولكنها ملت وتركته له الجناح وخرجت وذهبت إلى حجرتها القديمة لتنام. ظلت تتقلب في الفراش كثيراً ليأتيها النوم ولكن دون جدوى. زفرت حانقة ونهضت من الفراش وخرجت من الغرفة...
وتناسّت أمر ما ترتديه حيث كانت ترتدي هوت شورت ساخن للغاية باللون البني الداكن ليظهر بياض بشرتها وكنزة واسعة لكي تسمح بمرور الهواء لأن المكيف بغرفتها معطل. قبل قليل صعد زين إلى جناحه ولم يجدها فغضب لفعلتها وتركها الجناح وتوعد لها بالعقاب الشديد. في هذه الأثناء وجدها تدخل عليه كالعاصفة الهوجاء بدون أن تطرق باب الحجرة قائلة بغضب: هو إيه أصله بقى... الهانم إيه اللي جايبها دلوقتي؟ مش المفروض تتصل قبل ما تيجي؟
نظر لها زين بصدمة لتتوجه إليه مربعة ذراعيها وتهز رجلها على الأرض هزة غضب وتصرخ وتقول: ما تفكرش إني هسكت وهستنى لما الهانم تيجي وتاخدك مني... أقسم بالله ده أنا أولع فيها... النحنوحة دي. اتسعت حدقتا عينيه ونظر لها من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها قائلاً: نهارك أسود ومنيل يا خلود... أنتي إزاي خرجتي من أوضتك وأنتي بالشكل ده... مافيش أي خشا ولا حيا خلاص... خارجالي بـ هدوم النوم؟ انتفضت خلود ونظرت إلى ملابسها ووضعت
يدها على شفتيها قائلة: هااااا... ماخدتش بالي... وبعدين كله منك قعدت أستناك ساعتين تطلع تقولي وتطمني كانت جايه ليه وأنت ولا سألت... وهي مشت من بدري. شعرت خلود أنه يريد قلب الليلة عليها لكي لا يخبرها بأسباب زيارة شهيرة فقالت: متحاولش تغير الموضوع... أنا لازم أعرف هي كانت جايه ليه... وسيبك من هدومي دلوقتي. ثم اقتربت منه تنظر إلى عينيه بقوة قائلة: أكيد عرفت إنك عملتلي فضيحة في قلب الشركة بسبب الصور...
وجايه تستفسر إذا كان حبيب القلب له يد في الفضيحة دي ولا... ما هي يمكن هيا كمان مبتثقش فيه. أعطاها زين ظهره وأخذ يصفر عالياً ليغيظها ويصفف شعره تارة ويبدل ملابسه متمشياً أمامها يرفع حاجبيه إليها بغيظ. زفرت خلود أنفاسها بحنق وجلست على الأريكة ووضعت يدها على وجهها تمسح عليها بغيظ وتتنهد قائلة: طيب يا زين مش مهم تقولي... بس خليك فاكر واحدة بواحدة والبادي أظلم... أنا كمان هرجع أخبي عليك حاجات كتير أوي.
ظل زين على وضعه يصفر كثيراً غير مبالٍ بحالتها لتنهض من مكانها لتذهب وتمسك بهدومه لتخنقه وتقول: ما خلاص بقى... هو أنت مفكر إني هموت وأعرف حصل بينكم إيه وقالتلك إيه... أنا مش بس هموت أنا هموتك كمان معايا. أمال رأسه عليها ليقبلها ولم يتحدث. فخبطته برأسها في رأسه وقالت: هو اللبس اللي أنا لابساه خلاك اتخرصت ولا حاجة... بس هتتخرص إزاي وأنت بتصفر... دي إيه الوقعة السودة اللي وقعتها دي يا ربي؟
أخذ يداعب وجهها بشفتيه وهي لم تقدر السيطرة على حالها فأبعدته عنها بغضب وقالت: الظاهر إني كان عندي حق... أنت كنت بتلعب عليا النهارده... وأول ما شهيرة جت خلاص حسيت إنك انتصرت عليا... بس أنا اللي غلطانة إني جيتلك تاني. كادت أن تخرج إلا أنه أمسكها من خصرها وأدخلها بين أحضانه بعنف شديد وقال بغضب: أنا لما طلعت ومتلقتكيش كنت ناوي أجيلك وأعاقبك عشان تسيبي الجناح وتمشي... لكن ترجعي تيجي وبالمنظر ده... أعمل أنا فيكي إيه بقى؟
تسللت يده في ظهرها تتحسس بشرتها الناعمة فتسمرت خلود في مكانها وقالت بتلعثم: أنا استنيتك كتير... قلت أكيد عايز تطلع تلاقيني نايمة... قمت ماشية عشان ترتاح مني. رفع رأسه ودفنها في عنقها قائلاً بهمس: وجيتي ليه تاني... ومركزتيش ليه قبل ما تخرجي من الأوضة إنك لازم تغيري هدومك... اللي واخد عقلك. ابتسمت خلود وقالت: يتهنى به... أنا فعلاً ما أخدتش بالي من لبسي... لأني كان همي الوحيد أعرف شهيرة جت ليه. نظر في عينها وقال:
عادي كانت جايه عشان فيه حاجات متعطلة في الشغل وأنا قافل موبايلي... والنهاردة كنا هنقولها في الاجتماع... بس سيادتك فرهدتي مننا. نظرت له خلود بعدم تصديق وأبعدته بعنف قائلة: زين... هو عشان أنا صغيرة في السن... هتضحك على عقلي بكلمتين؟ شغل إيه اللي بينك وبين شهيرة ده يا زين؟ نظر لها زين بذهول وقال: شغل ميخصكيش... ولما أقولك شغل يبقى شغل... هو حد برضه يعرف يضحك على عقل الشيطنة الصغيرة؟
تضايق من نفسه كثيراً كان يود أن يقول لها سبب مجيء شهيرة الحقيقي ولكن أعجبته غيرتها عليه... بالإضافة أنه لا يود أن تشمت به وتملي عليها كلمات اللوم والعتاب لأنه شك بها. تنهد وقال: الظاهر إني دلعتك النهارده كتير... وأنك قلتي زين بقى وبقى حلو معايا... أضغط عليه وأعرف منه كل حاجة... لكن خلاص من دلوقتي هرجع تاني لمعاملتي معاكي. نظرت له خلود باستهزاء وقالت: صح أنت غلطت وأنا كمان غلط... وحلو أوي نرجع تاني زي ما كنا...
أنا ماشية... تصبحي على خير. أثناء خروج خلود من الجناح وجدت نفسها تُسحب وتُحمل على كتفه بدون أن يتحدث لها وأوضعها في الفراش ناظراً لها بعنف فقالت: أييييه... هو النوم هنا بالعافية... أنا مش هنام هنا الليلة دي. تركها ووقف أمام الفراش ينظر لها بشماتة لأنه يعلم أنها لن تقدر أن تقوم من الفراش لأنها تخاف منه فصرخت قائلة: ياااا بارد. انقض عليها زين وأمسك يدها قائلاً: تحبي تشوفي البارد ده هيعمل معاكي إيه؟
أحست خلود أنها دقت ناقوس الخطر فتحدثت بدلع لتحاوره قائلة: واهون عليكي يا زين؟ فهم زين تهربها الشديد منها فاعتدل بجانبها وأخذها بين أحضانه وقال لها: لا متهونيش... بس بفكر نكمل اللي ابتدناه قبل ما تيجي شهيرة. عضت خلود على شفتيها وقالت: موافقة... بس بشرط... لما تقولي على السبب الحقيقي لمجيء شهيرة. قبض على ذراعيها بقوة وقال وهو يلثمها من جبهتها: يبقى تنامي أحسن... تصبحي على خير يا خوختي وأنتي في حضني...
اللي ليكي لوحدك بس. تسمرت خلود وتخشبت أصر سمعها لجملته الأخيرة فهي اعتراف منه أنها الوحيدة التي تملك أحضانه. رفعت رأسها إليه ووجدته مغمض العينين. تحيرت في أمرها... وجاءها الشك مرة أخرى أن تكون هذه الجملة استفزازاً منه لمشاعرها لكي يوقعها في شباكه مرة أخرى ويسيطر عليها. زفرت خلود أنفاسها وأغمضت عينيها ونامت. استيقظت خلود ونهضت من جانب زين وأخذت حماماً هادئاً وظلت تتذكر كلماته الأخيرة قبل النوم.
نفضت رأسها من هذا الشعور الغريب الذي تسلل إليها... ووضعت في رأسها شيئاً واحداً أنه يفعل ذلك من أجل إيقاعها فقط. خرجت خلود من الحمام وجدته مستيقظاً يجلس نصف جلسة على الفراش مبتسماً لها بسعادة. قالت بصوت مبحوح: صباح الخير... الحمام جاهز... أنا نازلة أفطر وأنتظراك تحت عشان نروح الشركة سوا... أنا بقيت كويسة. نهض من الفراش وتوجه إليها ونظر إلى شعرها المفرود بجنون وقال: صباح النور على أحلى خلود...
الجميل لسه زعلان مني برضه... مش ناوي يحن عليا ببوسة كده على الصبح. ابتسمت وتوجهت إلى أذنه هامسة: لا ولا حتى نص بوسة... لغاية ما أنت تقولي على اللي مخبيه عني. قام بملامسة وجهه بوجهه وأخذ قبلة منها عنوة ذابت فيها ذوباً جعلها تتأوه وتقول: مفيش فايدة برضه... بتعرف تقلب كل حاجة لصالحك. رد عليها زين وهو يلهث: معرفش تكوني قريبة مني بالشكل ده... وأتكلم في حاجات ملهاش لازمة... لما بتكوني قريبة بتربكيني. تنهدت خلود وقالت:
يااااه لو تفضل على وضعك ده... هتبقى الحياة جميلة أوي... بس للأسف ديماً بيكون ده الهدوء اللي بيسبق العاصفة. ثم أمسكته بنعومة من خديه قائلة: تعرف يا زين... أول ما اتجوزنا مكنتش بخاف منك قد ما بخاف منك دلوقتي... بخاف من غدرك وعدم ثقتك فيا. زفر أنفاسه حانقاً وقال: قلتلك ميت مرة قلة الثقة دي بسببك وبسبب جنونك وكذبك وخداعك. جحظت عينها وقالت: أقسم بالله... كنت عارفة إنك هتتحول في ثانية...
شفت لمجرد إني قلت كلمة قلبت عليا بسرعة. ابتسم زين وتوجه إليها يلثمها من جبينها واضعاً بعد ذلك جبهتها على جبهته: لما أنتِ عارفة بتستفزيني ليه... ليه بتفتحي في حاجات ملهاش لازمة تتفتح... وأنا وعدتك امبارح إني هنسى كل اللي حصل قبل كده. نظرت إلى عينيه وقالت: غصبن عني يا زين... لما بشوفك كويس معايا... بخاف لتقلب تاني. وضع يده على شعرها يلمه ويقول لها: هحاول أتحكم في أعصابي... أنتي كمان تحاولي تسمعي كلامي...
عشان ميحصلش صراعات بينا تاني. هزت رأسها بالموافقة وقامت برفع شعرها برباط لأنها فهمت أنه لا يريده مفروداً وطبعت قبلة على وجهه وذهبت إلى أسفل. أنهى زين وخلود فطارهما وتوجها إلى الشركة بسيارة زين حيث رفض زين رفضاً قاطعاً أن تدير أي سيارة لأنه يخاف عليها من حوادث السير. وصل إلى الشركة ذراعها يتباطأ ذراعه تحت أنظار العمال والموظفين. وأسر الذي كان يراقبهم من خلال نافذته وهم أسفل الشركة.
أخرج أسر هاتفه واتصل بشخص يدعى كامل وهو من كبار المستثمرين في السوق لكي يتم من خلاله صفقة كبيرة للشركة وإن لم تتم سوف تخسر الشركة كثيراً. كامل كان يعشق النساء الجميلات اللعوبات ويستخدمهم لنجاح أي صفقة لديه. اتصل به أسر ليقنعه لإتمام الصفقة مع زين. لكن كامل تردد كثيراً لأن زين معروف عنه بالقوة والصلابة وليس لديه اتجاهات أخرى مثل كامل. أقنع أسر كامل بإتمام الصفقة عن طريق خلود. حيث حدثه عنها وعن جمالها قائلاً:
لو تشوف يا كامل... زين اللي رجله مبتورة متجوز مين... واحدة إيه في الجمال... بجد خسارة فيه. رد كامل وقال: ولما هي حلوة كده اتجوزته ليه؟ رد أسر بخبث: كان لازم تتجوزه... لأنها وأهلها عدمانيين وصدمانيين... أهي قالت أهي جوازة والسلام... وأهي شايف حالها من وراه برضه. قطب كامل جبينه وقال: إزاي يعني؟ ابتسم أسر بانتصار وقال: أصلها شمال... وااااه على فكرة... حاول أنت بس معاها وأنت هتلاقي منها أحلى حاجة...
ده مش بعيد تخلي زين يمضيلك الصفقة وانت اللي تكسب أكتر. تنهد كامل وقال: يبقى أنت كده يا أسر... خدمتني في المال والجمال... بس أنت هتستفاد إيه؟ رد أسر: أنت عارف يا كامل إني بحب صاحبي أوي... يا ما نصحته ما يتجوزهاش... بس هنقول إيه لفت عليه زي الحية... واستغلت ظروف رجله. فأنا بقول تاخد منها اللي أنت عايزه وبعد الصفقة تفضحها وبكده تبعد عن زين حبيبه. كامل رأسه بالموافقة وقال: موافق يا أسر... حددلي ميعاد مع زين بسرعة...
مشتاق أشوف الحلوة وأتمتع بيها. على الجانب الآخر أخذ زين خلود إلى مكتبه ورفض أن تذهب إلى مكتبها أولاً لأنه بعث بإحضار بوكيه من ورد البنفسج حيث عندما تدخل مكتبها تتفاجأ به. سحبها من يدها وأدخلها مكتبه وقال لها: خلود ما تسيبك من الشغل ووجع القلب ده وتركزى في دراستك... ومعايا. اتسعت حدقتا عينيها واندشت لكلامه فضحك على منظرها وقال: إيه يا بنتي... هو أنا قلت حاجة غلط... خلاص أنتي حرة أشوف حد تاني يركز معايا.
نهضت خلود من مكانها وذهبت إلى حيث يجلس وقالت: لا وحياتك على وضعك كده... يا حلاوة يا ولاد.... زين السرجاني عايزني أركز معايا... والله مركزة... بس اديني فرصة أظهر مواهبي. ثم مالت عليه وقالت: فاكر أول مرة دخلت المكتب هنا ووطيت أديلك بوكيه الورد أنت عملت إيه؟ ضحك زين ضحكة رنانة وقال: فاكرة يا مصيبة... ساعتها كنت عايز أجيب من شعرك وأقولك... اتلمي بقى... شعرك مفرود وبلوزة مفتوحة وريحة البنفسج... ما هي كانت هيصة. اقتربت
منه خلود وقالت هامسة: هيا كانت هيصة بالنسبة لك أنت... أما أنا كنت هموتك بإيديا دول... آه منك اااه. ارتبك زين من قربها وأمسكها من خصرها وقال: مش خايفة حد يدخل علينا المكتب دلوقتي ويقولوا إن المديرة بتاعتهم بتتحرش بزين السرجاني؟ خلود برقة غير متناهية واضعة يدها على وجهه: بتحرش... لو بتحرش بجوزي أنا موافقة... وبعدين مديرة مين والناس نايمين. ضحك زين على شرودها وقال: خلووود.... فين خلود القوية الجامدة...
في الشركة دلع وحنان... والبيت هبل وبتنجان. رجعت خلود بظهرها للخلف وقالت: كفاية دلع بقى لحد كده... أروح بقى أنا أشوف شغلي مع هلا وبابا... نتقابل في المروح... باباي يا زيزو. نظرت إليه لكي يعلق على اسم دلعه ووجدته مبتسماً لها. ذهبت خلود إلى مكتبها وجدت رائحة المكتب ذكية. وهلا ووالدها مبتسمين لها. ألقت عليهم تحية الصباح ودخلت لمكتبها. إذا بها تتفاجأ بباقة زهور البنفسج على مكتبها. وكارت مكتوب به:
البنفسج أحلى الزهور لأجمل خلوود. انفرجت أساريرها وفتحت الباقة لتجد علبة قطيفة فتحتها لتجد بها خاتم من الألماس شبيه بخاتم الخطبة المتعارف عليه. اتصلت بزين وقالت: زين الحقني في حد بعتلي ورد وخاتم قلت أما أقولك لاحسن تفكر إني بخبي عنك حاجة. رد عليها قائلاً: وماله ابقي خليه ينفعك. أغاظت خلود من رده وقالت: هينفعني... عارف لو كنت أنت اللي بعتهم كنت رميتهم في الزبالة... بس طالما مش أنت هحتفظ بيهم. رد زين وهو يتصنع البرود:
جربي كده وشوفي هعمل فيكي إيه. زفرت خلود وقالت: بذمتك في واحد يجيب هدية لمراته وتتدلع عليه ويرد بالبرود ده... أنا زعلانة منك على فكرة وهروح لوحدي. ضحك زين على طفولتها وقال: طب خلاص خلاص... متزعليش... هصالحك... وهعزمك على الغدا بره إيه رأيك بقى يا زوجتي العزيزة. ردت بمكر وقالت: زوجتي بس. رد زين بمرح وقال: والله إجابتي تتوقف عليها أنتِ... يالا بقى سلام بلاش نعطل بعض أكتر من كده... عشان نلحق نخرج برا النهارده سوا.
أغلق زين هاتفه وأتاه أسر ليقنعه بإتمام الصفقة مع كامل. على الجانب الآخر وصلته رسالة بوصول خليفة الليلة إلى القاهرة. دخل أسر إلى زين ليحدثه في أمر الصفقة. فقال له زين: أنا مش عارف مش مرتاح لكامل ليه... ده أنا عندي أحط إيدي في إيد عمي شرف وحازم ولا أحط إيدي في إيده؟ أغاظ أسر من ذلك وقال: حازم تاني يا زين هو وعمك شرف... أنت نسيت اللي عملوه فيك... بلاش نضيع نفسنا معاهم أكتر من كده.
اقتنع زين بكلام أسر وعزموا الأمر على إتمام الصفقة بعد وصول خليفة إلى القاهرة. في فيلا حازم. انتهى اتصال من خليفة أنه سيعود الليلة إلى القاهرة انفجرت أساريرها ووضعت يدها على بطنها لتخبر جنينها بالخبر. هبطت نهى إلى الأسفل حيث يجلس حازم وتفيدة وشهيرة لتخبرهم بالخبر: أنا مش عارفة حاسة إني مشفتش خليفة بقالي سنتين مش شهرين وحشني. نظر لها حازم وقال لشهيرة: أوعدنا يا رب بحد أوحش قوي كده. ربتت شهيرة على يده وقالت:
حبيبي أنت واحشني وأنت جنبي. قالت تفيدة: هو خليفة هيجي على هنا الأول ولا هيروح لوالدته؟ ردت نهى وقالت: لا يا ماما هيروح فيلته الأول وبعدين يجي ياخدني. اقترحت تفيدة وقالت: طب إيه رأيك يا نهى تروحي الفيلا قبله وتعمليله مفاجأة؟ ردت نهى بحيرة وقالت: ليه... هو ممنوع يجي هنا... طب أنتوا مش هتسلموا عليها؟ أخذتها شهيرة بين أحضانها وقالت: بالعكس إحنا هنيجي نسلم عليه... أنتي ناسيه إن زين هيعمل حفلة وهنحضرها أنا وماما.
وغفلت شهيرة عن حازم الجالس بجوارها الذي ما إن سمع ذلك حتى تذكر كلام خلود عن ضرورة عدم حضوره حتى لا يفسد شيئاً عليها. انتفض حازم من مكانه وخرج إلى حديقة الفيلا فانتبهت شهيرة إلى ما قالته فاغمضت عينيها ونهضت لتسيره خلفه لمصالحته: حازم أنت زعلت مني؟ رد عليها باقتضاب وقال: لا وهازعل منك ليه... الظاهر إنك بتحني للمكان القديم... امبارح روحتي من غير ما تقوليلي... وهتروحي تاني عشان الحفلة. أدارته إليها وقالت:
أنت بتقول إيه... أنا امبارح روحت عشان أصلح غلط بابا عمله... ذنبها إيه خلود تتدمر بسبب جشعه... ما أنت عارف زين صعب إزاي... وهروح بعد كده عشان أسلم على خليفة... فالأول والآخر هو ابن عمي. زفر حازم أنفاسه حانقاً وقال: ماشي يا شهيرة... اعملي اللي يريحك... أنتي حرة. أمسكته شهيرة من يده وقبلتها وقالت: أنا آسفة امبارح إني روحت من غير ما أقولك... ولو مش عايزني أروح الحفلة مش مهم... أهم حاجة عندي إنك متزعلش مني.
تنهد حازم وقال: لا يا شهيرة... أنا مش ظالم عشان أمنعك من حفلة تخص أختك... روحي يا حبيبتي... بس هوصلك أنتِ ومرات عمي وهستناكم برا... تخلصوا وتخرجوا عشان هعزمكم على العشا بره. نظرت له شهيرة وابتسمت وتجرأت بطبع قبلة على وجنتيه وقالت: شكراً يا حبيبي. وركضت خجلاً من تصرفها الجريء معه. فرج حازم شفتيه وظل يحدث حاله أيُعقل أن تكون هي شهيرة الخجولة... كيف تجرأت وقبلته... أيقن حازم وتأكد من حب شهيرة له.
أنهى زين عمله وتوجه إلى خلود يأخذها واستقلا سيارتهما بكل مرح وحب غافلين عن عيون الصقر الحاقد الذي يراقبهم ويقول: افرحولكم يومين بكرة كامل يطربقها فوق دماغكم وأنا هفضل أتفرج أصل مفيش أحلى من الفرجة. وصل زين وخلود إلى مطعم فاخر ليتناولوا الغذاء. أزاح زين المقعد ليجلس خلود. جلست خلود تنظر له باستغراب قائلة: مالك يا زين... إيه اللي غيرك من ناحيتي كده... وبقيت لطيف خالص معايا؟ نظر لها بابتسامة وقال: لا تغيير ولا حاجة...
كل ما في الأمر إني حبيت ألغي جو التوتر والعصبية اللي بينا... ونحاول ونجرب من جديد مع بعض. ثم استطرد قائلاً: عندي إحساس قوي إن ممكن يكون فيه حاجة بينا... عشان تستمر حياتنا... ما هو مش معقولة هتفضل حياتنا بالشكل ده. أمسكت يده تداعبها بأناملها الرقيقة وقالت: أنت عمرك حبيبت قبل كده؟ توتر من مداعبتها لها وقال: أنا كنت طول عمري مش معترف إن فيه حاجة اسمها حب أصلاً... الحب ملوش عندي غير مسمى واحد... لعبة...
بتوقعي فيها شريكك. أمالت رأسه نحوه وقالت: طب ودلوقتي؟ رجع ظهره للخلف ورفع حاجبيه وقال: كان نفسي معرفوش في حياتي... بس الظاهر على إيدك هعرفه... فاكرة كل أما كنت بطردك وألاقيكي متمسكة بيا... كنت بضايق من لزقتك... لأني كنت عارف إنها نقطة في بحر الحب. ثم نظر لها بتوسل كالطفل قائلاً: أنتي أول واحدة حركتي فيا حاجات... حسستيني إني مراهق... بس المراهق ديما بيضحك عليه في الأول... أتمنى إنك متعمليهاش معايا. نظرت له
وبعينيها وعد كبير وقالت: لا يا زين... أوعي تفكر إني ممكن أعمل فيك كده... صدقني أنا قبلك مكنتش بحب... ده طيش... أنا حبيتك بشخصيتك القوية... حبيت صدقك... واعذرني إني كنت ببعد عنك... بس أنت اللي علمتني لما الواحد بيقدم على حاجة... لازم يقدم عليها وهو متأكد إنه مش هيندم بعدها. نظر لها مبتسماً وقال بخبث ومكر: بس أنا مش مستعجل على فكرة... خدي وقتك... ومن هنا لغاية ما تاخدي قرارك... على ما أقدر هتغير عشانك.
اشتعلت الموسيقى بالمكان ووقف فجأة وقال لها: خلاص بقى إحنا اتكلمنا كتير... تسمحيلي بالرقصة دي؟ نظرت له خلود باندهاش وقالت: أنت بتتكلم بجد؟ هترقص معايا... وقدام الناس دي كلها... يا حلاوة يا ولاد.... طبعاً أسمحلك يا أخويا... ده أنا مصدقت أساساً. سحبها زين إلى ساحة الرقص وأمسكها من خصرها ووضعت رأسها على صدره فقال لها: للدرجة دي مش مصدقة التغيير اللي حصلي... للدرجة دي كنت وحش؟ واستطرد قائلاً:
أنتي ليه متلبسيش دبلتنا يا خلود؟ رفعت خلود رأسها لتنظر له قائلة: لأن كان نفسي أنت اللي تلبسهالي. وضع يده على ظهرها وقال: بعد العشا... هلبسك الخاتم اللي جبتهولك... بس أوعديني مهما إن حصل بينا.... أوعي تقلعيه يا خلود... لأن الخاتم ده غالي عليا أوي. قالت برقة: أوعدك... حتى لو أنت حتى طلبت مني الطلب ده... هعاندك ومش هقلعه... بس تعالي هنا غالي عليكي إزاي... بقيت لغز كبير يا زين. اتسعت حدقتا عينيه قائلاً: يا لهوي عليكي....
أنا برضه اللي لغز... بصي يا ستي الخاتم ده... أنا اشتريته بفلوسي من الصفقة اللي أنتي كسبتيها... يعني الخاتم ده حقك أنتي. نظرت له خلود وقالت: طب اعتبره بقى هدية الصفقة... ولا هدية الصلح اللي بينا؟ واستطردت قائلة: هقولك على حاجة أنا هعتبره لا كده ولا كده... أنا هعتبره خاتم جوازي... دبلتي اللي مش هقلعها أبداً لغاية ما أوصل قبري. تعلقَت برقبته غير عابئة بالموجودين بالمطعم وشبكت يدها خلف رأسه وقبلته قائلة:
إيه رأيك بقى يا زيني؟ ضحك زين على فعلتها وقال: رأيي إننا نطلب العشا بسرعة ونروح... أنتي كده خليتي المطعم يتفرج علينا... فضحتنا يا خوخة. انتهت الرقصة وصفق الجميع لخلود وزين. حيث أن الكل تابع هذه الرقصة باستمتاع. جلس زين وتناول العشاء مع خلود وظل مستمتعاً بابتسامتها وضحكها ومرحها وأخذها ليستقل سيارتهما حيث وصلا إلى مكان تعرفه خلود جيداً. المكان الذي ذهبا إليه أثناء مشا جراتهما سوياً. المكان الخالي من المارة.
أوقف زين محرك السيارة ونظر إليها وجدها تبتلع ريقها من الخوف. شغل زين أغنية لفيروز: أنا لحبيبي وحبيبي إلييا عصفورة بيضا لا بقى تسألي لا يعتب حدا ولا يزعل حدا أنا لحبيبي وحبيبي إلييا عصفورة بيضا لا بقى تسألي لا يعتب حدا ولا يزعل حدا أنا لحبيبي وحبيبي إلي حبيبي ندهلي قلي الشتي راح. رجعت اليمامي زهر التفاح وأنا على بابي الندي والصباح وبعيونك ربيعي نور وحلي أنا لحبيبي وحبيبي إلييا عصفورة بيضا لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا أنا لحبيبي وحبيبي إلي وندهلي حبيبي جيت بلا سؤال. من نومي سرقني من راحة البال أنا على دربو ودربو عالجماليا شمس المحبي حكايتنا أغزلي أنا لحبيبي وحبيبي إلييا عصفورة بيضا لا بقى تسألي لا يعتب حدا ولا يزعل حدا أنا لحبيبي وحبيبي إلي اندهشت خلود من المكان ومن الأغنية وشردت في الاختلاف بينهم. أفاقت خلود على فتح زين باب السيارة لها مثل كل مرة ولكن هذه المرة تختلف.
حيث حملها ليجلسها على السيارة من الأمام ناظراً إلى عينيها وقال: خلود... أنا عارف إني جبتك هنا قبل كده... وزعلتك كتير... ولما حبيت أصالحك صالحتك في نفس المكان... تقبلي نبدأ من جديد. نزلت دموع خلود واحتضنته بشدة قائلة: أنا ميهمنيش المكان ولا الزمان... أنا يهمني أنت... أنت وبس اللي تكون موجود في حياتي يا زين حياتي.
أخرجها زين من بين أحضانها وفتح علبة الخاتم وألبسها إياه وطبع قبلة رقيقة على يدها وأنزلها وظل يرقصان معاً إلى حيث انتهت الأغنية وأخذها ورحلوا. وصل زين إلى الفيلا ليجد نهى وياسمين ينتظران رجوع خليفة. واتفقا على اختباء نهى في غرفتها حتى يصعد خليفة ليتفاجأ بوجودها فهذا سيسعده أكثر. دخل خليفة مهللاً: أنا جيت نورت البيت... طبعاً وحشتكم نفر نفر... البيت ملوش طعم من غيري أنا واثق.
ضحك الكل على مرحه واستقبلوه بحفاوة وكان مصراً لكي يذهب ليأتي بنهى ولكنهم أصروا أن يكون في الصباح لأنه من المؤكد ستكون نائمة بسبب حملها. صعد الكل إلى غرفته لينام وما إن دخل خلود وزين حتى وجدوا خليفة يصرخ من الخضة والسعادة بوجود نهى. ضحكوا على جنونها ونام الكل في سعادة. سطع يوم جديد على أبطالنا وذهب زين وخلود ليعقدا الصفقة مع كامل. من أول لحظة دخلوا شركة كامل أحست خلود بقبضة في صدرها لم تكن تعلم مصدرها.
دخلوا إلى غرفة الاجتماعات ليجدوا كامل يبحث بعينيه عن الجميلة خلود إلى أن استقرت عيناه عليها. وتفحصها جيداً. مد يده ليصافحهم ولكنه ضغط يده على كفها الرقيق مما جعله تطبق جبينها ونظرت له بازدراء. جلسوا يتباحثون أمور الصفقة واقترح زين على خلود أن تشرح لهم مبادئها فانبهر لها كامل وقال في سره: مال... وجمال... وعقل... أييييه.
بدأ كامل بتنفيذ خطته في لحظة انشغال زين عن خلود حيث كان يحاوره أسر في بعض الأمور ليليه عنهم حتى تتيح الفرصة لكامل أن يفتك بخلود. لاحظت خلود تصرفات كامل ما بين مسكه يدها والتلاعب بأصابعها. زفرت خلود حانقاً وكادت أن تصفعه ولكنها خافت على زين. وخافت أن تثير فضيحة تكون هي المدانة الوحيدة بها. استمر كامل في وقاحته إلا أن طفح الكيل فتركته وذهبت إلى زين تستأذنه بإكمال العمل في يوم آخر لتعبها المفاجئ.
فزع زين من تعبها وأخذها وسحبها من يديها واعتذر لكامل. على وعد منه بإكمال الاتفاقية غداً أو بعد غد. تقبل كامل اعتذاره ونظر لخلود وغمز لها بدون أن يراه زين. هنا عزمت خلود أمرها ألا تكمل مع هذا البغيض الاتفاقية حتى لو كان الثمن هو أن تقول لزين عما فعله معها وليحدث ما يحدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!