الفصل 7 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل السابع 7 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
20
كلمة
5,405
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

في المعهد بعد التفات خلود خلفها وصدمتها من وجود زين، أغمضت عينيها حتى كادت تسقط. أمسكها زين من خصرها وأوقفها أمامه، ونظر لها نظرة وعيد قائلاً: = روحي اسبقيني على العربية. تلعثمت وقالت: = زين، الموضوع مش زي ما أنت فاهم. جز زين على أسنانه وقال: = قلت لك اسبقيني على العربية. هزت خلود رأسها بخوف وقالت: = حاضر. ركضت خلود في اتجاه باب المعهد لتخرج منه، ولكن استوقفها صوت زين الجهوري قائلاً: = خلوووود. ارتعشت ونظرت

خلفها ورمشت بعيونها وقالت: = نعم. نظر بقسوة لها وقال: = طب أنتِ عارفة لو خرجت وملقتكيش برا هيحصل إيه؟ هزت خلود رأسها وقالت: = عارفة. هز زين رأسه بقوة قائلاً: = تمام… روحي… يلا.

بعد خروج خلود من المعهد، التفت زين إلى هلا وحسام ونظر لهما نظرة استحقار. اقترب من حسام وقام بلكمه عدة لكمات حتى سقط حسام على الأرض وسقط معه رسوم كاريكاتيرية، حيث كانت هوايته. كاد زين أن يكمل ضرباته لحسام إلا أنه رأى من بين إحدى الرسوم الكاريكاتيرية صورة لخلود وهي بالتنورة القصيرة، تلك التنورة التي كانت السبب في حرقه لكافة ملابسها. حاول حسام الدفاع عن نفسه قائلاً: = أييييه… في إيه… ابعد… مين اداك الحق تمد إيدك عليا؟

ازدادت ضربات زين لحسام وكان يقول من بين ضرباته: = الضرب ده للي يحاول يلمس حاجة من ممتلكات زين السرجاني. صرخت هلا بسبب نزيف حسام، مما أدى إلى اندفاع أمن المعهد وأخذهم جميعاً وتسليمهم إلى شؤون الطلبة.

دخل إلى مكتب شؤون الطلبة كلا من هلا وزين وحسام. جلس زين على الكرسي المقابل لوكيل شؤون الطلبة. ما إن رأى ذلك وكيل شؤون الطلبة حتى نهض ليهين زين بسبب جلسته اللامبالية. أخرج زين من جيب جاكيت بدلته بطاقة هويته ورماها على سطح المكتب. للوكيل الذي سرعان ما رأى الاسم ابتلع ريقه وقال: = آسف يا زين باشا… خير حضرتك… إيه المشكلة وأنا أحلهالك. اعتدل زين في جلسته وأشار على حسام قائلاً: = الزبالة ده بيعاكس مراتي.

شهق وكيل الطلبة قائلاً: = بقا ملقيتش غير مرات صاحب المعهد وتعكسها؟ ثم نظر إلى زين مستفهماً: = مين مرات حضرتك؟ رد عليه زين بجمود قائلاً: = خلود الجويلي. استغرب وكيل الطلبة من الاسم، فهذه خلود المشاغبة كيف لها أن تظفر بزين السرجاني. استغرب زين تباطؤ حديثه ونظر له، فرد عليه وكيل شؤون الطلبة وقال: = اللي حضرتك عايزني أعمله فيه أنا تحت أمر سيادتك. هز زين رأسه قائلاً: = يشيل مادتين ويبقى يوريني لو فلح في الباقي.

ثم نهض زين وتوجه نحو الباب، ثم التفت قائلاً: = كلامي يمشي… والآنسة هتيجي معايا وأنا خارج… هي ملهاش علاقة. خرج زين وخرجت هلا خلفه. وقف في بهو المعهد وقال لها: = ياريت خبر إني مالك المعهد ميتقالش لخلود. هزت رأسها متفهمة وقالت: = حاضر… بس كنت حابة أوضح لحضرتك حاجة. نظر لها ببرود وقال: = وضحي. تلعثمت قائلة: = خلود كويسة أوي… بس هي طايشة حبتين… مش عارفة بحس كتير إن عقلها صغير… مبتحسبش لتصرفاتها كويس… فالبراحة عليها.

نظر لها باستهزاء وقال: = هي عينتك المحامي بتاعها؟ هزت هلا رأسها بالنفي قائلة: = لا… بس أنا خايفة عليها. ضرب زين كفه بكفه وقال: = اللي يعرف خلود زيي يستغرب إزاي مصاحبِك. ابتسمت هلا بمرارة وقالت: = متستغربش… ولو استغربت يبقى أنت كده متعرفش خلود… خلود أطيب واحدة عرفتها في حياتي… خلود بتقاسمني مصروفها وأكلنا هنا ما بين المحاضرات ومواصلاتنا كمان. اندهش زين لما تقوله وقال: = إزاي يعني؟

وهيا كمان اللي بتدفع لك مصاريف المعهد؟ هزت هلا رأسها بالنفي وقالت بمرارة: = لا طبعاً أنا داخلة هنا بمنحة. استفسر منها وقال: = طب وخلود؟ مطت شفتيها وقالت: = معرفش… تقريباً واسطة… هي نفسها متعرفش. هنا تأكد زين أن الواسطة هي أمه، فلمعت في عقله فكرة خبيثة لمعاقبة خلود بأن يمنعها من دخول المعهد، وأنه لا ينوي على رجوعها معاقبة لها على أفعالها. أفاق من شروده على صوت هلا تترجاه وتقول:

= ممكن أشتغل أي شغلانة عند حضرتك في الشركة أساعد بيهم في مصاريف علاجي أمي… أنا عارفة إنكم مبتشغلوش غير أوائل الخريجين. استوقفها قائلاً بسرعة: = موافق… تعالي معانا عشان أوصلك… وزي ما اتفقنا خلود متعرفش إني أملك المعهد… ولو عرفت اعتبري نفسك مفصولة من الشركة والمعهد. هزت هلا رأسها متفهمة وبطاعة وقالت: = حاضر.

توجه زين وخلفه هلا إلى خارج المعهد ليجدوا خلود مستندة على حافة السيارة تنتظر زين وعقابه. توجه إليها زين وما إن رأته أحست أن الأرض تدور من تحتها، الذي خفف من حدة خوفها وجود هلا من خلفه. فتح زين سيارته الخلفي وبصوت أجش موجهاً حديثه إلى هلا: = اركبي. ركبت هلا ومن شدة خوف خلود ركبت بجانبها ليصرخ بها زين ويضرب بيده على مقود السيارة قائلاً: = خلود تعالي هنا… مشيراً إلى المقعد الذي بجواره.

اضطربت خلود وفتحت باب السيارة بسرعة وتوجهت للصعود بجواره لتتوقع في أي لحظة أن يفتح باب السيارة ويقذفها. في البداية ساد جو من الصمت لأن هلا كانت خائفة من تهديدات زين لها. أما خلود فكان يأكلها الفضول لمعرفة أسباب وجود هلا معهم. أراد زين إراحة فضولها ففتح تابلوه السيارة وأخرج منه رزمة من الأوراق النقدية وأعطاهم لهلا بدون أن يلتفت لها قائلاً بتكبر: = الفلوس دي يا هلا هاتي بيهم لبس محترم يشرف شركتي اللي هتشتغلي فيها.

ابتلعت هلا ريقها بمرارة وقالت: = شكراً زين باشا… إمتى أقدر أبتدي الشغل عند سعادتك؟ رد زين بصلابة: = بكرة… اليوم اللي فيه معهد تخلصي محاضرات وتيجي فوراً… ونظر إلى خلود باستحقار وقال: = واليوم اللي مفيهوش محاضرات تيجي من بدري. ثم رفع سبابته قائلاً:

= ومش حابب أفكرك إني شغلتك عندي قبل ما تتخرجي وده مش بعمله مع حد… لولا إني شايف إنك محترمة وقدها مكنتش فكرت أخليكي تدوسي عتبة شركتي… لكن لو حصل غلط منك هيبقا شغلك وشهادتك ضاعوا منك. في هذا الوقت كانت خلود ترتعش لحديثه مع هلا، ثم انتفضت على صوته وهو يقول: = فاهمة يا هلا؟ هزت هلا رأسها وقالت: = حاضر. عزمت خلود أمرها في مشاركة هلا الحديث وليفعل بها ما يشاء طالما العقاب لن يحدث الآن. التفتت إلى هلا قائلة بسعادة:

= مبسوطة أوي يا هلا إنك هتشتغلي. ثم نظرت له بطرف عينيها وقالت: = ياريت أنا كمان زين يرضي يخليني أشتغل معاكي. ردت هلا بارتباك وقالت: = لا يا خلود… أنتِ مش محتاجة زيي. صعقت خلود من رد هلا الجاف وقالت: = بس أنتِ عارفة من زمان إني بحب أشتغل ومش عشان الفلوس عشان مبطيقش قعدة البيت. لاحظت هلا وجوم زين من مرآة السيارة فارتجفت وأحست أنه من الممكن أن يحرق السيارة بهما، فقاطعت ثرثرة خلود قائلة:

= خلاص يا خلود.. كفاية كلام… أنا مصدعة. نظرت خلود بصدمة لهلا، فاخفضت هلا بصرها إلى الأسفل، وفي هذه اللحظة توقفت السيارة، فرفعت هلا بصرها لتجد نفسها في المنطقة التي تسكن بها، فهبطت من السيارة وقالت: = شكراً يا مستر زين. وتوجهت نحو باب خلود لتطيب خاطرها قائلة: = خلود أنا… ولكن بترت عباراتها حينما ذهب زين بسيارته مسرعاً بعيداً عنها. وضعت هلا يدها على وجهها تبكي على صديقتها ومصيرها المميت مع زين.

انطلق زين بسيارته مسرعاً بجنون، حتى أنه استمع إلى نبضات قلب خلود بجواره، فأراد أن يزيد من خوفها قائلاً: = عارفة رايحين فين؟ نظرت خلود له بذعر وخوف وهزت رأسها بالنفي وقالت: = لا… بس ارجوك خفف السرعة شوية كده هنموت. لم يعر لقلقها أي اهتمام وصرخ في وجهها قائلاً: = تموتي لوحدك… أنا غلطان إني ربطت اسمي بواحدة مش مناسبة ليا أخلاقياً ولا اجتماعياً… واحدة وضيعة وزبالة وحقيرة. صرخت خلود في وجهه قائلة:

= وغلطت ليه وربطت اسمك بواحدة زيي… ومتقوليش عقاب… أنت لو عايز تعاقبني هتعاقبني من غير ما تتجوزني.

توقفت سيارة زين بمكان خالٍ من الناس، فظنت خلود أن السيارة بها عطل، ولكن خاب ظنها عندما رأته فتح باب سيارته وهبط منها وتوجه إلى بابها ليفتحه بغضب وأمسكها من ياقة جاكيت بدلتها ورماها على الأرض ووقعت خلود على ركبتها وجرحت. لم يكتفِ بذلك، فامسكها من يدها وأوقفها بشدة حتى ذابت جميع أصابعها في يده، ثم نظر إلى كلتا يديها ليتفاجأ بعدم وجود الخاتم الذي يدل على رابط الزواج. نظر إلى يديها بقوة وضغط على جميع أصابعها وقال:

= إيه ده… فين دبلتك يا هانم؟ أقول لك أنا الهانم مش عايزة حد يعرف إنها اتجوزت عشان تدور على حل شعرها وتلعب الرجالة على صوابعها. صدمت خلود من كلامه وقالت:

= لا محصلش… أنا مش بكلم حد ولا ماشية مع حد… وبعدين تعالي هنا أنتِ من إمتى وأنتِ بتهتمي بدبلة… أنا من يوم ما اتجوزتك وأنا قالعاها وعمرك ما لاحظت ده… أحب أفكرك إنك عاملتيني كأني جارية مش من حقها تختار حاجة حتى دبلتها عاملتيني باحتقار بعتلي الجواهرجي بيتنا استلم منه شبكتي من غير اعتراض حتى فستاني بعته الفندق ولعبت كل حقوقي… جاي دلوقتي تهتم بدبلتك؟ هزها بعنفها وأمسكها من رأسها وقال:

= لا يا خلود أنا لا يهمني دبله ولا أنتِ تهميني…. أنا اللي يهمني شكلي قدام الناس يقولوا إيه لما يشوفوا مرات زين السرجاني واقفة بتتمايص في المعهد مع واحد رسام كاريكاتير؟ نظرت له خلود بصدمة كيف له أن يعرف أن حسام رسام كاريكاتير. أغمضت عينيها وقالت بمرارة: = كنت من الأول اختار واحدة مناسبة ليك… أنا مجيتلكش لحد عندك وقلتلك اتجوزني… طالما مشرفكش… سيبني وطلقني أحسن لك. رد عليها من بين أسنانه قائلاً بغيظ:

= قلت لك ميت مرة طلاق مش هطلق… آه ولعلمك مرواح المعهد بعد كده مفيش. دفعته خلود بعيداً عنها قائلة: = مستحيل… أنت متقدرش تمنعني… وبعدين أنت مش عايز واحدة تشرف سيبني أتخرج عشان أشرفك. ابتسم زين بسخرية وقال: = تتعلمي! أنتِ واخده المعهد حجة عشان تطلعي وتنزلِى على كيفك. ردت باعتراض: = محصلش… ده تهيؤات في دماغك… وإن كان على الساعة الزفت اللي جتلي فيها المعهد… الدكتور اعتذر عن آخر محاضرة… فقلت أقعد استناك.

ضحك زين بسخرية قائلاً: = أنتِ مصيبة… بس للأسف أنا عرفت إن امبارح مكنش في محاضرات والنهاردة آخر محاضرة تخلص الساعة 3. شهقت خلود مما سمعته وقالت: = هلا اللي قالتلك صح؟ ابتسم زين بسخرية وقال: = هو أنتِ مفكرة إني شغلتها عندي عشان تجيبلي أخبارك… صحيح الزبالة بيفكر كل الناس زبالة زيه. تنهدت خلود وقالت: = أومال عرفت منين؟ نظر لها نظرة استهزاء وقال: = من شؤون الطلبة ساعة ما كنت بقدم لك طلب إنك مش هتحضري إلا الامتحانات.

اعترضت خلود وقالت: = لا بقا… حرام عليك… كده كتير أقسم بالله… تعرف حلال إني بكذب عليك… عارف ليه؟ لأن من يوم ما اتجوزنا وأنت معندكش ثقة فيا. مط زين شفتيه قائلاً: = ثقة! عايزني أثق فيكِ أنتِ… طب إزاي؟ وأنتِ كل يوم بتثبتيلي إنك سافلة ووضيعة وحقيرة… أنا اللي عندي قلته مرواح المعهد مفيش. صرخت خلود وقالت:

= أنت إيه يا أخي… جبروت… مفيش حد يوقفك… أعمل معاك إيه عشان تسيبني… زي ما أنت زهقت مني أنا كمان زهقت منك… وآخرتها هسيبك وأطفش وأعملك فضيحة. ابتسم بسخرية وقال: = هتروحي فين لوالدتك المحترمة اللي ضربتك وحبستك عشان رفضتي تتجوزيني وهددتيها إنك برضه هتطفشي وتعمليلهم فضيحة. انفرجت شفتي خلود وقالت: = عرفت منين؟ ابتسم زين باستهزاء وقال:

= أمك المحترمة قالت لوالدتي أنا غلطانة إني ضربتها وحبستها عشان تتجوز ابنك الفضيحة كانت أهون من الظلم اللي بنتي بتشوفوه. ثم استطرد قائلاً: = طالما بتهدديني يبقى أنا هعملها فيكِ قبل ما تعمليها فيا. تنفست خلود الصعداء وقالت: = أخيراً هتسيبني؟ إمتى بقا؟ ياريت قريب عشان أنا زهقت. نظر لها بصرامة وقال: = وبكرة ليه إحنا فيها. تحولت ابتسامة الفرحة التي على وجه خلود إلى انقباضة خاصة عندما سمعته يكمل حديثه ويقول:

= أظن مفيش أحسن من ده مكان أسيبك فيه… مكان يليق بيكِ وبكلاب السكك اللي زيك. نظرت خلود حولها بخوف ثم أرجعت بصرها إليه وجدته يتجه نحو السيارة ليصعدها. ركضت خلفه وقالت برجاء: = خلاص يا زين… ارجوك… آخر مرة. تعالت شهقاتها وصريخها قائلة: = مش هكذب عليك تاني… والله توبة… ارجوك أنا مهما كان مراتك… متسيبنيش يا زين.

ولكن زين مثل الصخر ذهب بسيارته وتركها وحدها. أوقف سيارته في منطقة قريبة من المنطقة التي تركها بها واسترجع كل ما حدث وضرب على مقود سيارته وتأكد أنها على حق وأن زواجه بها خاطئ. ولكن عليه الرجوع لها حتى لا يصيبها أذى وسيكون في وجهه بالآخر لأنها زوجته.

أدار سيارته ورجع إليها. وجدها بنفس المكان الذي تركها به. نظر إليها وجدها نائمة على الأرض منكمشة وترتعش رغم شدة الحرارة. ضرب زامور السيارة لكي تقوم وتصعد إلى السيارة ولكن دون جدوى، فاضطر للنزول إليها فوجدها شبه مغيبة. اضطر لحملها، فتشبثت بياقة قميصه ودفنت وجهها في عنقه قائلة: = متسبنيش يا زين.

تنهد زين بنفاذ صبر ووضعها بالسيارة واتجه ليركب، فوجد يده ملطخة بالدماء من آثار جرح ركبتها. فأحضر علبة الإسعافات وضمد ركبتها المجروحة. وهنا فاقت من تأثير أنامله الخشنة على الجرح، فأنّت وأمسكت يده لتشكره قائلة: = شكراً يا زين… وأسفة على كل حاجة عملتها معاك… شكراً إنك مسيبتنيش في المكان ده لوحدي… ومهونتش عليك… أوعدك أنا معنتش هعمل حاجة تضايقك. نزع زين يده من يدها ونظر إلى الأمام وقال:

= على فكرة أنا رجعت أخُدك عشان ميحصلش حاجة وأنا اللي هضطر أدفع تمنها… لو عليا أنا معنتش طايقك… وجودك بقى على الهامش… تقعدي في الفيلا زيي زي أي رجل كرسي… ومتتظريش مني معاملة كإنسانة وليها حقوق… لأنك عمرك ما هتقدري تقومي بواجباتي ناحيتي. هزت رأسها باستسلام وسندت رأسها على باب السيارة وتركت لدموعها العنان لتنزل على ما فعلته بنفسها وبه.

في النادي ظلت ياسمين تنتظر هاجر طويلاً لكي تأتي وتعتذر لها، وبالأخير ظهرت ولكن لم تعير ياسمين أدنى اهتمام. تذمرت ياسمين ورحلت من النادي وهي تنظر لهاجر نظرة وعيد لها ولخلود، ولكن هاجر لم تكترث لهذه النظرة وظلت على عنادها. عادت ياسمين إلى الفيلا لتجدها خالية لا يوجد بها أحد إلا نهى. دخلت عليها بكل برود قائلة بتكبر: = زين رجع؟ نهضت نهى باحترام ترد عليها قائلة: = لا… وخلود كمان لسه مرجعتش. مطت ياسمين شفتيها وقالت:

= مسألتكيش عليها على فكرة… أنا سألت على ابني… أنا كل اللي يهمني أولادي… انتو ميفرقش وجودكم بالنسبة ليا. هزت نهى رأسها بأدب وقالت: = عن إذن حضرتك… هطلع أشوف خليفة لو محتاج حاجة. صعدت نهى إلى جناحها وظلت ياسمين تتاكل من الغيظ.

رجع زين وخلود إلى الفيلا. هبط من السيارة وذهب باتجاه الفيلا. فاضطرت آسفة أن تهبط من السيارة ببطء بسبب ركبتها وظلت تعرج وتتألم بها وهي تسير خلفه. دخل زين إلى الفيلا قبلها وانتظرها حتى تدخل ليفاجئ بأمه جالسة في بهو الفيلا تضع ساقاً على ساق وتنظر لهما نظرة استهزاء. ألقى زين على أمه التحية قائلاً: = مساء الخير يا أمي. ردت أمه ببرود: = ما لسه بدري. تمتم بكلمات لم يتجرأ أن يتحدث بها أمام أمه، ثم رد ببرود وقال:

= خير يا أمي… كنتِ منتظراني… في حاجة؟ كانت خلود في حالة تعب شديد اضطرت أن تستند على أقرب كرسي أمامها لحين إنهاء حديثه مع أمه ليأمرها بالصعود. ولكن تفاجأت من رد ياسمين الصارم قائلة: = الحقيرة أم الزبالة اللي أنت اتجوزتها جت النادي وما اعتذرتش رغم تهديدي وتهديدك. نظر زين إلى خلود بصلابة وقال: = أوامري متنفذتش ليه؟ نهضت من على الكرسي واستندت على الحائط وكادت أن ترد ولكن أنقذها من الموقف هبوط نهى التي ما إن راتها

حتى شهقت لحالتها قائلة: = خلووووود… مالك يا حبيبتي… إيه اللي جرالك؟ مين عمل فيكي كده؟ ارتمت خلود في أحضان نهى قائلة: = مفيش حاجة… متقلقيش… أنا بس وقعت على رجلي في المعهد. ربتت نهى على ظهر خلود بحنان كحنان الأخت وقالت: = ألف سلامة عليكي يا حبيبتي… اقعدي عشان متتعبيش. امتثلت خلود لكلام نهى وجلست. هنا صرخت ياسمين على خلود وقالت: = ولكِ عين تقعدي يا زبالة… قومي… ردي على جوزك وقوليلي ليه الزبالة أمك معتذرتش.

قاطع زين والدته قائلاً: = أمي أظن أنا بس اللي أمره يقعد ولا يقف وأنا كمان اللي أقدر أجيب لك حقك منها ومن أمها… ثم نظر إلى خلود بغضب قائلاً: = أظن أنا سألت سؤال وسيادتك مردتيش… ليه؟ نهضت خلود وردت بانكسار قائلة: = والله امبارح روحت لها البيت وكلمتها واسترجيتها كتير… بس مش عارفة ليه بتعمل فيا كده. هز زين رأسه بعصبية وقال: = يعني أمك بتتكبر علينا؟ رفعت رأسها بدموعها وقالت: = أكيد لا. رد عليها بعنجهية قائلاً:

= لا إزاي… لما أمك يجيلها أمر مني عن طريقك تعتذر لأمي وتروح النادي وتتكبر تتأسف لأمي اسميه أنا بقا إيه… هااا؟ قالت برجاء: = ارجوك مدخلنيش بحاجات أمي عملتها… حاسبني أنا على عمايلي وبس. هز زين رأسه بغضب وقال: = تمام أنتِ ملكيش دعوى… أنا بقا هعرفها مقامها… هخليها تتمنى بس تعتذر لوالدتي… لو مجتش اعتذرت لأمي… اعتبري أبوكي مطرود من الشركة… ووريني بقا هيعيشوا منين. انهارت خلود على الكرسي ووضعت يديها على وجهها تنتحب وتقول:

= حرام عليك… بابا ملهوش ذنب… بابا طيب وغلبان. رد عليها بجمود وقال: = أنا قلت كل اللي عندي… وأنتِ عارفة زين السرجاني مبيرجعش في تهديده… أنتِ جربتيني وعارفة كويس إن نابي أزرق. ابتسمت ياسمين ابتسامة نصر وفخر بابنها الذي أخذ لها حقها من خلود وهاجر. أكمل زين حديثه لخلود بقوة قائلاً: = بطلي عياط واتفضلي على أوضتك.

صعدت إلى غرفتها بمساعدة نهى التي لم تقدر على التفوه بأي كلمة أمامهم. ربتت على كتفها وأدخلتها جناحها وعرضت عليها أن تغير لها ملابسها ولكنها رفضت وطلبت من نهى أن تتركها لوحدها، فخرجت نهى حزينة على حال خلود تتمنى من الله أن تعدل أمورها بخير. دخلت نهى جناحها لتجد خليفة يجلس بجمود وكأنه سمع كل شيء ولم يرد التدخل. قالت له بهدوء: = خليفة… ليه منزلتش تدافع عن خلود؟ رد بجمود قائلاً:

= أنتِ طيبة أوي يا نهى… خلود دي مصيبة وتستحق كل اللي زين وأمي بيعملوه فيها. استغربت نهى لحديث خليفة وقالت: = مصيبة إزاي يعني؟ عملت إيه؟ زفر خليفة وقال: = هي اللي كانت بتنقل أخبار البيت والشركة لحازم… والصفقة اللي خسرناها امبارح هي السبب فيها. اندهشت نهى وفرجت شفتيها قائلة: = وهيا تعرف حازم منين عشان تنقله الأخبار؟ زفر خليفة وقال:

= أبوها كان بيشتغل في مكتب حازم في الشركة وكانت على طول بتروح له ده غير المقابلات اللي بره. أحست نهى بغليان الدم في رأسها وانهارت وجلست على السرير تمسك رأسها وتقول: = بنت ال... كده يا حازم كل ده يطلع منك… عشان توصل لشهيرة تخربلنا حياتنا… يبقى أكيد هو اللي دبر حادثة زين. حاول خليفة تهدئة نهى فقال:

= نهى… حازم كان عايز يوصل لشهيرة بأي طريقة بيجوز إنه عرف أخبار وبوظ لنا صفقات… لكن الموت لا ودي حاجة أنا متأكدة منها… أهم حاجة عندي أنتِ يا نهى… ملكيش دعوى بيها… ولا تحتكي بيها… فهماني يا نهى؟ أحست نهى بالغثيان فركضت إلى الحمام وأفرغت ما في معدتها، وأخذ خليفة يربت على ظهرها قائلاً: = مالك يا نهى؟ أجيب لك دكتور؟ دفنت نهى رأسها في عنق خليفة وقالت: = ملوش لزوم… لأني حامل… مبروك يا بابا خليفة.

أخرجها خليفة من أحضانه وصرخ بفرحة سادت أنحاء الفيلا وخرج بها من الجناح لينادي على من في الفيلا ليخبرهم بالخبر السار. نزلت خلود تتعرج في مشيتها ووصلت إليهم والفرحة تظهر على وجهها واحتضنت نهى قائلة: = مبروك يا نهى… أنا فرحتلك أوي… ربنا يقومك بالسلامة. أحست خلود بجفاء نهى في الرد وإبعادها بيدها قائلة بجمود: = الله يبارك فيكِ… عقبالك. اضطرت ياسمين لمباركة نهى لتغيظ خلود قائلة:

= مبروك… آهو على الأقل البيبي هيبقا من واحدة معروف أصلها من فصلها مش واحدة لوكال وزبالة هي وأهلها. تحسرت خلود على حالها واضطرت أن تستأذن منهم قائلة: = عن إذنكم.

وسرعان ما هاتفت نهى والدتها وشهيرة لتزف لهم خبر حملها الذي فرحوا به كثيراً وطلبت من شهيرة أن تحضر لها الفيلا، فرفضت شهيرة واضطرت نهى آسفة أن تحكي لها عن علاقة خلود بحسام والتي لم تصدقها شهيرة، فحسام منذ خطبتها له يعاملها بإخلاص وأعلمها أنه يحبها منذ زمن وهي متأكدة من ذلك ولم تلاحظ عليه شيء يوم حفل زفاف زين ولم تلاحظ على خلود أيضاً.

صعدت خلود إلى الجناح مرة أخرى وندمت على نزولها ومباركتها لنهى وظلت تسأل نفسها لما هذا التغير في التعامل، بالاول خليفة وبعده نهى. مسكت رأسها من الصداع وكادت أن تنفجر من كثر التفكير وانهارت من البكاء على سوء حالها وسوء حظها. قررت الدلوف إلى الحمام لترتاح من ألم اليوم وتستعد لألم وعذاب يوم آخر فقد أصبحت معتادة على العذاب.

خرجت من الحمام وتفاجأت بوجوده ولكنه كان شاردًا كأنه لا يراها. دخلت غرفة الملابس لترتدي بيجامتها وخرجت ووجدته قد نام. أغلقت الإضاءة ونامت هي الأخرى على الكنبة.

مر يومان لم يحدث بهما أي أحداث غير تجاهل زين لخلود، حيث كان يتعمد أن يخرج قبل استيقاظها ويعود بعد نومها. وهي دائماً بالغرفة وتغلق هاتفها حتى لا تحدث أحداً ولا تفكر في النزول إلى الأسفل حتى لا تحتك بياسمين أو تقابل نهى أو خليفة ويعاملوها بجفاء. حتى أنهم أحسوا أنها غير موجودة. أحياناً نهى تشفق عليها تبعث لها إحدى الخادمات بالطعام لتأكله فقط في وقت خروج زين لأنه كان سيرفض أن يخدمها أحد.

في خلال اليومين كان زين يتعمد عن قصد وضع ملف الصفقة فوق الكومود، وفي يوم لاحظ تفحصه لها، فآقن أنها سوف تعيقه عن إتمام الصفقة، وخصوصاً أنه في اليوم التالي دخل جناحه ولم يراها. وهذه الليلة كانت ليلة إعلان نتيجة الصفقة. كان في حالة شرود يفكر فيما سيفعله بها عند خسران الصفقة وتوصل إلى حل في رأسه. دخلت الجناح وتفاجأت بوجوده فهو عادة يحضر بعد نومها. شهقت عند دخولها الجناح قائلة بارتباك: = أنت جيت إمتى؟

رد عليها ببرود قائلاً: = من شوية… كنتِ فين؟ تنهدت وقالت: = كنت جعانة… نزلت المطبخ آكل. رد عليها بصلابة قائلاً: = المطبخ! واضح إنك عارفة مقامك كويس. ردت عليه بهدوء وبصوت مبحوح: = عارفاه متقلقش أنا مقامي ألبس في الحمام وأنام على الكنبة وأكل في المطبخ. رد بنفاذ صبر قائلاً: = اطفي النور عايز أنام… ورايا شغل بكرة أهم من الكلام معاك.

أطفأت خلود النور وذهبت كالمعتاد إلى الأريكة لتنام عليها ونام هو الآخر، إلا أنه قلق من نومه على صوت ارتطام بالأرض. مد يده قليلاً وفتح الإضاءة المقربة له على الكومود فوجدها مسطحة على الأرض. فجذب الساق التي بجواره ولبسها وهبط مسرعاً إليها وحملها ليضعها على الأريكة مرة أخرى. وحين وضعها وجدها تتشبث به وتقول بوجع وهي شبه مغيبة: = ضهري بيوجعني من الكنبة.

أغمض عينيه وبدأت تصعب عليه، فأخذها بجواره في الفراش وعاد إلى نومه. ظل ينظر لها مطولاً وهيا نائمة ويفكر فيما سيحدث غداً، كان يتوقع أنها باعت الصفقة لأحد، أما

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...