الفصل 17 | من 33 فصل

رواية غدر الزين الفصل السابع عشر 17 - بقلم مروة محمد

المشاهدات
19
كلمة
5,303
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

مر أسبوع على الموقف الذي حدث بين خلود وكامل. أصرت خلود على البقاء في الفيلا وتظاهرت بالمرض لكي لا يتيح له الفرصة لمقابلتها. علم أسر أن المرض حجة لخلود لكي تبعد عن كامل، لأن كامل أوضح له أنها على ما يبدو ليست من النساء اللاتي يلعبن مع الرجال. وأسر لكي يصدقه اقترح عليه أن يؤجل توقيع الصفقة إلى أن يتم شفاء خلود.

اضطر زين لتأجيل الحفل الذي يقام في فيلته بمناسبة نجاح الصفقة مع شركة حازم ورجوع خليفة، إلى أن تتم صفقته مع كامل لكي يحتفل بالنجاح الكامل. اتصل بشهيرة وأبلغها عن أسباب تأجيل الحفل. دعت لخلود بالشفاء وسألته لما لا يقيم معهم الصفقة. رفض زين رفضًا قاطعًا للشراكة مع كامل ثانياً، واكتفى بالصفقة القديمة التي لها ذيول وخلود الوحيدة المتولية أمرها.

أرادت شهيرة أن تعلمه أن كامل شخصية غير مريحة ولها موقف معه من ذي قبل، ولكنها قررت أن تصمت لكي لا يضع الموضوع برأسه ويرتكب جريمة. في ليلة من الليالي، قررت خلود تماثل الشفاء حتى لا يشك بأمرها، وحتى لا يبعث بإحضار طبيب لأنها أصرت ألا يحضر أحد تعللاً منها بأنها بحاجة إلى الراحة. هبطت إلى الأسفل ودخلت مكتبه لتمازحه قائلة: "أظن أنت ارتاحت مني في الشغل. ارجع تاني بقى. إيه يا عمنا موحشكش شغلي وانضباطي في العمل؟

جلست على حافة مكتبه قائلة: "متنساش يا باشا إني سر نجاح صفقات. تقدر تقول كده إني وشي حلو عليك. ولا أنت ليك رأي تاني؟ ظل ينظر إليها وإلى وجهها شارداً في عيونها الناعسة من تأثير المرض. هو يعلم جيداً أنها ليست مريضة، ولكن أحس أنها تعاني من ضغط عصبي ونفسي أوصلها إلى هذه الحالة. أفاق من شروده وهي تضع كفوفها على وجهه قائلة بخوف:

"أهو سرحانك بيخوفني منك. بحس إني عملت حاجة غلطت وأنت بتفكر تعاقبني إزاي. مالك يا زين سرحان في إيه؟ أخذ كفيها من على وجنتيها وقبلهما برقة ونعومة وأوضعها على رجله محتضناً إياها قائلاً: "هو انتي بتديني فرصة أتكلم. دخولك لوحدك عليا خلي لساني ينعقد. وحشتيني يا خلود ووحشني حضنك ووحشني جنانك." رفعت رأسها لتنظر إليه قائلة: "لا لا لا... مقدرش أنا على كده. أنا هتعب تاني عشان أسمع الكلام الحلو ده منك." رد بصوته الأجش قائلاً:

"خلود انتي كنتي تعبانة مالك؟ حد ضايقك في حاجة؟ ولا مش عايزة تقولي وعايزة تخبي عليها؟ ابتلعت خلود ريقها بتوتر وقالت: "أكون مخبية عنك إيه. أنا قلتلك إني معنديش أسرار في حياتي. أنا كنت بس محتاجة أرتاح من ضغط الشغل." همس لها قائلاً: "كل ده بسبب شهرين اشتغلتي فيهم في الشركة. أومال فين شغلي وفين مستقبلي؟ فين الشعارات اللي كنتي فالقاني بيهم يا ست خلود." همست في أذنه قائلة:

"من بكرة هرجع خلود القوية المكافحة. وهنزل معاك الشركة. الظاهر إنك لايص من غيري." قبّلها من خدها بنعومة قائلاً: "لو هتنزلي وتريحيني من صفقة كامل دي اللي مبتخلصش، أكون شاكر ليكي جداً. مش عارف الصفقة وقفت من يوم ما تعبتي وهو مسافر. الظاهر فعلاً إنك وشك حلو على أي صفقة." أرجعت رأسها للخلف بارتباك وظل صدرها يعلو ويهبط قائلة: "هي الصفقة دي لسه مخلصتش؟ طب ما تلغيها يا زين. واعملها مع شهيرة. الراجل ده شكله مش مريحني."

ربت على وجهها بحنان قائلاً: "يعني عايزاني أشتغل مع شهيرة ومش غيرانة منها؟ وبعدين كامل شركته أكبر من شركة شهيرة. وأنا هستفاد كتير من وراه." "إيه رأيك نتصل نعزمه على العشا، وهو بالمرة نعجل بالإجراءات. وفرصة تغيري جو. بقالك أسبوع راقده." أغمضت خلود عينيها قائلة بضعف: "طيب اللي تشوفه. بس خليها بكرة. عشان أنا مش هلحق أجهز نفسي وعايزة أرتاح كمان." وضعت يدها الرقيقة على وجهه تسأله:

"زين… هو إحنا ممكن بعد اللي وصلنا له ده نرجع زي ما كنا في الأول؟ أقصد يعني ممكن في يوم من الأيام تسيبني؟ ثم احتضنته قائلة: "ده اللي ديماً بيخوفني. لأنك في أقل مشكلة بتحصل ديماً تطردني من حياتك. من غير ما بتسمعني." حضنها أربكه فقام بتقبيلها من عنقها قبلات متقطعة قال من بينها: "خلود… أنا عايزك تفضلي في حياتي زي اسمك بالظبط. مستمرة معايا للآخر مهما قسيت عليكي. أرجوكي استحمليني." ابتسمت بمرارة وقالت:

"لا يمكن أسيبك أبداً. بس خايفة يجي الوقت اللي أكون فقدت السيطرة على كل مشاعري. وأهرب منك." قبّلته في خده قائلاً: "مفيش حاجة بتخوفني منك غير شكك فيا وعدم ثقتي بيا وتصديقك لأي صوت إلا صوتي أنا." رفعها زين على كتفيه قائلاً وصعد بها إلى جناحه وأوضعها في الفراش بكل رفق وهدوء قائلاً: "أنا وعدتك إني هحاول أغير من نفسي على قد ما أقدر. وأنتي ساعتها اللي هتقرري نبدأ من أول وجديد ولا لأ." صعد بجوارها إلى الفراش

وأخذها بين أحضانه وقال: "نامي بقى يا خلود. عشان من بكرة تنزلي معايا الشركة. تصبحي على خير." أغمضت خلود عيونها بحزن وخوف من غد وأحداثه ولقائها مع كامل. في الصباح، ذهبت خلود برفقة زين إلى الشركة. وما إن رآهم أسر حتى اتصل بكامل ليعلمه بأمر رجوعها حتى يقوم بتنفيذ خطته.

دخلت خلود مكتبها بعد إلحاح زين عليها الدخول معه مكتبه بالاول، ولكنها رفضت متعللة أنها اشتاقت لوالدها. ولكن ليس الأمر كذلك، هي تريد التحدث بعيداً عنه مع هلا صديقتها وعن خوفها من الالتقاء بكامل. جلست خلود خلف مكتبها ووضعت يدها على وجهها المكفهر. وجدتها هلا بهذه الحالة فقلقت عليها وسألتها: "خلود… مالك يا حبيبتي؟ تنهدت خلود وقالت: "كامل اللي هنعمل معاه الصفقة… حاول يتحرش بيا الدور اللي فات." اتسعت حدقة عين هلا وقالت:

"طب وزين عرف؟ رفعت خلود رأسها وقالت: "انتي شايفة لو زين عرف؟ هفضل معاه لغاية دلوقتي." "أنا نفسي أقوله… بس خايفة. خايفة عليه يتعصب ويجراله حاجة. وخايفة لا ميصدقنيش. وخايفة من الماضي لا يرجع يفتكر أخطائي تاني." قالت هلا: "شفتي يا خلود… صدقتيني لما كنت بقولك إنك طايشة. ويا خوفي اللي بتعمليه يجي فوق دماغك." ردت خلود بندم: "أهو كل الدنيا جت فوق دماغي. شوفيلي حل يا هلا." ردت هلا:

"الحل الوحيد إنك تفضلي لازقة لزين لما يكون الراجل ده معاكم. وبكده مش هيقدر يهوب ناحيتك." في تلك الأثناء، كان أسر يتجسس على حديثهم من خلال الكاميرا وعزم أمره أنه في موعد العشاء سوف يلهي زين باتصال تليفوني ويدعي أنه يوجد عطل في الشبكة، حتى يخرج زين ليكمل حديثها ويقوم كامل بتوقيع خلود ليرجع زين في لحظة لن ينساها أبداً ويضيع كل شيء.

انتهى العمل بالشركة واتجهت خلود لتأخذ زين وترجع إلى المنزل. دخلت عليه المكتب وجدته مسطحاً برأسه على سطح المكتب، فقلقة عليه وركضت إليه قائلة: "مالك يا زين… انت تعبان؟ اتصل بالدكتور؟ رفع رأسه وقال: "لا ده مجرد إرهاق. بقالي أسبوع قلقان على ناس كده. وهما ولا في دماغهم." ثم رفع لها حاجبه قائلاً: "يعني حتى مبلوش ريقه بكلمة حلوة؟ ولا بوسة قاتلة؟ ولا اللي بالي بالك اللي نفسي فيه من زمان." احتضنته خلود قائلة:

"آه… قلتلي بقى. تصدق إن الناس دول وحشين أوي؟ أربكته أحضانها وقال: "أنا بس اللي أقول عليهم وحشين. مش مسموح لحد يتكلم عنهم. حتى هما ممنوع يوصفوا نفسهم." همست في أذنه قائلة: "وإيه كمان… أشجيني. أنا حاسة إني قلبي هيقف من وصفك ليهم." أرجعها إلى الخلف ونظر إلى عينيها قائلاً: "كنت بفكر ألغي معادنا النهارده مع كامل. ونخرج نتعشى لوحدنا. بس للأسف اتصل بيا وهو اللي عزمني بنفسه."

"عشان يعتذر لي عن تأخير الصفقة. وعرف إنك كنت تعبانة. فقال يهنيكِ برجوعك الشغل تاني." خرجت من بين أحضانه وأعطته ظهرها لتتهرب من وجهه قائلة: "لا ملوش لزوم أحضر العزومة دي. خليني في التوقيع وبس. أنا مبحبش المجاملات." استغرب زين على كلامها، فهي تحب الخروج وتميل للسهرات والعزومات. كيف لها بأن تتغير بهذا الشكل؟ قال زين:

"بس يا خلود أنا وعدته إنك هتيجي معايا. المدام بتاعته هتكون موجودة. وده اللي خلاني أوافق على إنها عزومة عائلية." استدارت له بفرح وقالت: "خلاص طالما مراته موجودة… هجي. أصل أنا قلت أنت راجل وهو راجل يعني خناشير في بعض." انتفض من كلمتها وقال: "خناشير؟ أنا خناشير يا خلود؟ بجد أنتِ شايفاني كده؟ أمالت عليه قائلاً بهمس: "أحلى خنشير في حياتي. بجد هو في في حلاوة زين السرجاني؟ ولا في جماله يا ناس؟ قبّلته من خديه وقالت:

"احمممم… مش يالا بينا بقى. لاحسن شكلي هعملها معاك في الشركة." ضحك زين على كلماتها وقال: "يالا بينا. أنتي بجد مصيبة. بتقولي كلام يخلي الواحد يتجنن." أخذ زين خلود وذهبا إلى الفيلا لتغيير ملابسهم والذهاب لمقابلة كامل. في الجناح الخاص به. كانت خلود بالحمام لتغتسل ونسيت أمر ملابسها والبشكير أيضاً على الفراش. ارتفع صوتها وقالت: "زين لو ممكن تجيبلي البشكير… لاحسن نسيته. مش هينفع أخرج كده."

فرح زين كثيراً وقفز قلبه من الفرحة قائلاً: "يا ريتك تخرجي بسرعة تدوري عليه بنفسك. لاحسن مش لاقيه. وعايز أدخل الحمام بسرعة. وها غمض عيني متقلقيش." خجلت خلود من كلامه ووضعت يدها على جسدها تشعر أن زين يخترقها بعينيه المتفحصة وقالت بارتباك: "في واحد عندك في الدولاب… وانسى إني هخرج كده. ده أنا مبخرجش بالبشكير هخرج كده؟ لم يرد عليها. فقبض جبينها ونادته: "زين… أنت خرجت؟

طب كنت قولي إنك مش قادر وعايز تدخل الحمام. تلاقيه راح حمام الأوضة التانية عشان يدخل الحمام." فتحت الباب نصف فتحة وأخرجت رأسها منه فوجدته مختبئاً في زاوية خلف الدولاب. لمحته من مرآة الزينة أغلقت الباب بسرعة وصرخت وقالت: "يا مجنون! أنا شفتك مستخبي. انسى إني أخرج كده وتشوفني كده يا قليل الأدب. هاتلي البشكير بسرعة لاحسن هبرد ومش راحة معاك في مكان."

ضحك زين عليها وقام بأخذ البشكير وطرق باب الحمام. فتحته فتحة صغيرة تخرج منها يدها فقط. شدها زين من يدها وهو يضحك. ومن شدة خوفها أغلقت الباب على أصابعها وصرخت وأغلقت الباب عليها بإحكام. ولفت المنشفة من أسفل عنقها إلى أخمص قدميها وخرجت ونظرت له باقتضاب قائلة: "لن أنسى لك هذا الموقف يا زين. وهفضل زعلانة منك ومش هسامحك. حتى لو اتأسفت لي." اقترب منها زين وهي تبتعد إلى أن خبط ظهرها بالحائط وقال لها زين بمرح:

"تعالي هنا وأنا أقولك. هو أنا غريب؟ ده أنا برضه جوزك والله." أمسكها من خصرها وقربها إليه فاقشعر جسدها وقالت: "انت نسيت العزومة ولا إيه؟ مش وقته موضوع جوزك ده أبداً. الراجل مستنينا ميصحش نتأخر عليه." نظر إلى عينيها وقال: "لا مليش نفس أروح. أنا هعتذر له. مش معقول أسيبه البونبوناية اللي في إيدي دي وأروح أقابل كامل." تمصلت خلود منه وقالت برجاء:

"روح يا حبيبي. خد شاور ونروح العزومة. ولما نرجع نشوف موضوع البونبوني والشيكولاتة بتاعك ده." "مش وقته خالص حلويات. أخاف يجيلنا السكر واحنا لسه صغيرين." تصنع زين الحزن ونظر لها باقتضاب وذهب إلى الحمام. فامسكته وقالت: "أنا أوعدك. لما نرجع. هديلك حتة من التورتة بتاعتي." بعد سماعه لهذا الخبر اضطر إلى جذبها ليعانقها عناقاً شديداً. قالت من بين أنفاسها: "زين خلاص بقى لما نرجع. يالا إحنا اتأخرنا. انجز بقاا." أخرجها

زين من بين أحضانه وقال: "خلود أنا…… ولا أقولك لما نرجع. لآني مش ناوي آكل تورتة وبس. أنا هخلص على كل الحلويات اللي في البلد." ضحكت خلود ضحكة رنانة وارتدت ملابسها وانتظرته بالأسفل ليذهبا ليقابلا كامل. وصلا كل من خلود وزين إلى مكان العشاء ووجدوا كامل بدون زوجته. تضايقت خلود فيما بينها وقالت في نفسها: "كنت حاسة إنك هتعمل كده. يارب عدي الليلة دي على خير."

مد كامل يده إلى زين وصافحه، ثم امتدت يده المسومة إلى كف خلود الرقيق ليضغط عليه قائلاً: "أهلاً يا خلود هانم. متشكر على قبول عزومتي. المدام بتاعتي كان نفسها تتعرف عليكي والله." جذبت خلود يدها من يده ونظرت له باشمئزاز وقالت: "ومجتش ليه؟ لتكون تعبانة يا كامل بيه." رد كامل وهو ينظر لها بغيظ حيث كانت هي الإجابة الذي سوف يقولها: "لا مش تعبانة. بس قرايبها عملولها زيارة مفاجئة. فبتعتذرلك كتير."

لوت خلود شفتيها ونظرت إلى الجانب الآخر. بعد تقديم العشاء لهم قال زين: "مش ناوي بقى يا كامل بيه توقع الصفقة معانا؟ نظر كامل إلى خلود قائلاً: "أنا معنديش مانع من الصبح لو عايز يا زين باشا." ارتشف زين كوباً من الماء وقال: "خلاص يا كامل. خير البر عاجله. بكرة إن شاء الله التوقيع يكون في شركتي. وبعد بكرة هتبقى حفلة في فيلتي تشرفني أنت والمدام احتفال بالشراكة اللي بينا." ابتسم كامل بخبث وقال:

"مراتي هتتبسط أوي. دي بتحب الحفلات أوي. خصوصاً لما هتتعرف على خلود هانم. هيا بتسمع عنها كتير." قاطعهم اتصال هاتفي من أسر لزين وتصنع عدم السمع لسوء الشبكة، فاعتذر زين منهم وخرج إلى خارج المطعم لتكملة محادثته. اضطربت خلود وابتلعت ريقها بصعوبة لوجودها مع هذا الكائن الذي يدعي كامل. وأحست أنها وقعت في مهب الريح.

ذهب كامل للجلوس بالكرسي الذي بجوارها، فاضطرت إلى أن تنهض لولا أنه جذبها بيده الغليظة ليجلسها على الكرسي مرة أخرى قائلاً ببشاعة: "انتي بتتهربي مني ليه يا خلود؟ حاولت جذب يدها وقالت: "مينفعش زين يشوفنا بالمنظر ده. ابعد عني يا زبالة." أمال عليها قائلاً: "الزبالة هو انتي. وانتي مدوراها من ورا جوزك. مجتش عليا ووقفت." صعقت خلود منه وقالت: "مدوراها؟

انت مجنون. ابعد عني وارجع مكانك لاحسن أصوت وألم عليك الناس ويحصل اللي يحصل." هدر بعنف وقال: "انتي متقدريش تعمليلي حاجة. ساعتها كل فضايحك هتبان. تعالي نقضي يومين حلوين مع بعض وهتستفادي برضه." أطلقت صرخة مكبوتة وقالت: "أنا يا زبالة أقضي معاك يومين يا حقير؟ بتوع إيه يا معفن." أطلقت صرختها عالياً اهتزت لها أرجاء المطعم كاملاً وقالت: "أنا هقول لزين كل حاجة. الحقني يا زين. الزبالة ده عمال يتحرش بيا في غيابك."

سمع زين صرخة خلود وانتفض وركض إليها ووجد كامل يكمم أنفاسها، فأمسكه من عنقه وتوالت الضربات والركلات إليه وقال بغضب من بين ضرباته ولكماته: "أنا كنت عارف إنك زبالة وحقير. بس مكنتش متوقع إنك تتحرش بمراتي يا كلب. انت مفكر إيه؟ مفكر إنها هتسكت ومش هتقولي؟ أنا كنت حاسس من يوم ما جينا الشركة وبعدها تعبت. كنت حاسس إنك عملت معاها حاجة. آه يا حيوان يا واطي."

دخل الحضور لينقذوا كامل من بين يديه. كاد زين أن يرتكب جناية بسبب حبه وغيرته على خلود. بعد إنقاذ كامل وقف في منتصف المطعم وقال: "أنا مكنتش ناوي أعمل كده معاها. وبعدين جت عليا ووقفت. ماهي مدوراها من يوم ما اتجوزتك." شهقت خلود ووضعت يديها على فمها واستدار له زين ليمسكه من عنقه مرة أخرى طالباً من الحضور أن يتركوه ليفتك به قائلاً بصريخ: "سيبوني. أنا مراتي مدوراها يا واطي. أنا مراتي أشرف منك ومن اللي زيك."

ركضت إليه خلود وجذبته وطلبت منه الرحيل. فاغتظ كامل وقال: "خلاص يا زين باشا. أنت خسرت كتير. ابقي خلي الحلوة تنفعك. الصفقة اللي ما بينا اتلغت. شوفلك شريك غيري يحققلك طموحاتك." التفت له زين قائلاً: "الخسارة عندي أشرف من الشراكة والمكسب من واحد زيك." ابتسم كامل وقال: "ابقي خلي الحلوة توقعلك شريك غيري. أصل لوني معجبهاش. يمكن شبه رجلك المبتورة." في لحظة واحدة وجد كامل عنقه تحت رجل زين وزين يقول:

"لو كان ليا رجل مبتورة، ففي واحدة سليمة بدهس الكل بيها." صرخت خلود برجاء إلى زين قائلة: "زين… أرجوك يا زين. متوديش نفسك في داهية عشانه." نظر لها زين وقال: "فعلاً هو ميستحقش الواحد يعمل مصيبة عشانه." ثم نظر لها بغضب قائلاً: "تعالي عشان نروح." أمسكها زين من معصمها وسحبها خلفه إلى السيارة وأركبها وصفع باب السيارة بعنف. قالت خلود من بين شهقاتها: "انت هتصدق الكلام اللي قاله؟

إني مدوراها من يوم ما اتجوزتك. صدقني أنا معملتش حاجة من اللي قالك عليها دي." خبط بيده على مقود السيارة وقال: "لا أبداً يا ست خلود. أنا أشك فيكي برضه. أنا مش بشك يا هانم أنا بس بسألك ليه مقولتيش من لحظة ما بدأ معاكي في شركته؟ ابتلعت خلود ريقها بمرارة وقالت: "أقول لمين؟ ليك انت؟ هتصدقني لا طبعاً. أنت بتصدق كل الناس وبتكذبني أنا." نظر لها بغضب وقال:

"خلووود… أنا كنت حاسس لما مثلتي إنك تعبانة. وكان نفسي بس تلمحيلي بس كالعادة تجري وتستخبي زي الحرباية." صرخت خلود في وجهه قائلة: "أقولك إيه؟ أقولك واحد اتحرش بيا؟ تقوم تروح تقتله؟ صرخ رداً على صرخاتها قائلاً: "ما أقتله ولا أدفنه. أنتي مالك. هي كلمة سكوتك على كده معناه حاجة واحدة عندي إنك مشتركة معاه." انفجرت خلود من البكاء قائلة:

"كامل كان حد قايله إنها واحدة شمال. ومدوراها في غياب جوزي. أنا والله في غيابك معملتش حاجة غلط ولا عمري فكرت في الغلط حتى من قبل ما اتجوزك." سند رأسه على مقود السيارة يستجمع قوته بعد فرط عصبيته قائلاً: "وهستفاد إيه من كلامك ده؟ بعد اللي هو قاله عليكي؟ الله أعلم في حد تاني قال عليكي كده ولا هو بس." أغمضت خلود عينيها وقالت: "لا يا زين. مش كل مرة هتظلمني. أنا تعبت منك ومن ظلمك وقسوتك وشكوكك." همس بخيبة أمل وقال:

"استفدت إيه من يوم ما عرفتك؟ غير إني بخسر كل حاجة. سواء في حياتي ولا في شغلي." تنهدت خلود وقالت: "هو ده اللي كنت خايفة منه. عرفت بقى ليه كنت بسألك إنك ممكن تسيبني لأي سبب. عرفت ليه مش عايزة أسلم لك نفسي؟ هز زين رأسه وقال: "معاكي حق. لأني ساعتها مش أنتي اللي هتندمي وبس. أنا اللي هندم إني لمست واحدة زيك." انطلق زين بسيارته إلى الفيلا وهو متعب جداً وخلود لا يتوقف بكائها ونحيبها منذ تلك اللحظة. نظرت له خلود وتنهدت وقالت:

"زين… هو إحنا ليه مش مكتوب لنا السعادة مع بعض؟ هو أنا أخطائي كتير للدرجة دي؟ رد زين بصوت عالٍ وقال: "لا. أنا اللي اخترت غلط. ولازم أدفع ثمن غلطتي." انتاب خلود الضعف وقالت: "أنا تعبانة أوي. لو كنت أعرف إني هدفع ثمن استهتاري وضحكي وهزاري في يوم من الأيام. كنت انتحرت أحسن لي." نظر أمامه بجمود وقال: "متستعجليش. أنا قبل كده منعتك من الانتحار. وبعدين الانتحار عمره ما هيمحي أخطائك." نظرت له بشحوب وقالت: "للدرجة دي؟

من اتهام بسيط من حد لي. تبيعيني وتتمني لي الانتحار." استطردت قائلة: "كنت قبل ما نروح العشا فرحانة وسعيدة. كنت حاسة إنها هتقلب بغم. يالا أنا عارفة إني مليش نصيب أفرح." ابتسم زين بسخرية وقال: "اعملي نفسك غلبانة أوي. وأنتي مية من تحت تبن. أهلك معرفوش يربوكي." لم تتمالك خلود أعصابها بعد ذكره لأهلها: "يعني إيه أهلي معرفوش يربوني؟ على فكرة أنا كنت عايشة مع أهلي سعيدة. معرفتش التعاسة إلا من يوم ما اتجوزتك."

نظر لها زين بكبرياء وقال: "طلعي أصلك الواطي. أظهريه. دخلتيلي بالمسكنة والنحنحة في الأول معرفتيش قلبت بقله أدبك." لطمت خلود على وجهها كثيراً وصرخت وقالت: "طالما أنا زبالة وحقيرة. اتجوزتني ليه؟ ليه كل شوية بتعذبني وبتخرج غضبك كله فيا ليييه؟ "آآآه…. أنا تعبت…. والله لو جبل كان وقع من كل اللي بيشوفوه." ابتسم بسخرية وقال:

"سبب جوازنا أنتي عارفاه كويس. ومش كل مرة هفكرك بيه. أنا قلتلك قبل كده اللي بيغلط معايا حتى لو غلطة تافهة لازم آخد حقي منه بأي طريقة." همست بخيبة أمل وقالت: "مفيش فايدة. كل مشكلة بتثبت لي إني كنت على حق. وأنك عمرك ما هتتغير." انطلق زين وعاد إلى الفيلا. صعدوا الدرج واتجهت لتفتح باب الجناح. أمسكها زين من يدها وقال: "على فين؟ ارجعي الأوضة القديمة. واعملي حسابك مفيش نزول الشركة تاني. اعملي حسابك كمان ترجعي بيت أهلك."

بعد الحفلة. صرخت عليه قائلة: "انت بتطردني للمرة الكام؟ فكرني كده أصل بنسى. لعلمك من غير ما تطردني أنا كنت ماشية. بس الشركة أنا هدخل بنسب حصص ياسمين هانم." نظرت إلى خلود بقوة قائلة: "وهقولهالك تاني. أعلى ما في خيلك اركبه. أنا معايا ربنا اللي أحسن مني ومنك. وحدة بس اللي تعاقبني مش انت." ثم أمسكته من ذقنه قائلة:

"تمام يا باشا. بكرة تندم يا جميل. تصبح على خير يا طعم. آه… بالنسبة للتورتة بتسلم عليك وبتقولك أنت متستحقش لحسة منها."

توجهت خلود إلى غرفتها وبالرغم من إظهار قوتها لزين إلا أنها نامت تبكي على وسادتها تلعن حظها وتتحسر على سعادتها الزائلة. أما عن زين، فأخذ يخبط رأسه من الغضب. تضايق من ليلته التي انتهت بتعاسة. يشعر أحياناً أنه دوماً سيعيش لوحده حزيناً بعد أن تذوق طعم السعادة على يدها. هو متأكد أنها لن تفتعل هذه المصائب، ولكن لما كل هذه الشبهات التي تحوم حولها؟

ظل في حيرة من أمره. إلى أن جفاه سلطان النوم. بصعوبة ينظر إلى الفراغ في فراشه ويتخيلها بجواره. استيقظت خلود وارتدت ملابسها وخرجت من غرفتها وتوجهت إلى غرفة ياسمين لتأخذ منها مفاتيح السيارة. استغربت ياسمين لهذا الطلب فهي لا تعلم بمشاجرتهم أمس. سألتها باستغراب: "مالك يا خلود؟ تنهدت خلود وقالت: "العادي بتاع زين." زفرت ياسمين حانقة وقالت: "حصل إيه جديد؟ أنتو مش خارجين مبسوطين؟ أغمضت خلود عينيها بمرارة وقالت:

"كامل اللي كنا بنعمل معاه الصفقة… كان مفكرني شمال." استغربت ياسمين وقالت: "كامل التهامي؟ قطبت خلود جبينها وقالت: "حضرتك تعرفيه؟ زفرت ياسمين وقالت: "عز المعرفة. طليقته صديقتي." انتبهت خلود لكلمة طليقته وقالت: "ابن الـ…… ده اعتذر بالنيابة عن مراته عشان عندها ضيوف." ياسمين بهمس فحيح كالأفعى: "وديني لأنتقم منه لنفسي ولمراته ولكي." قطبت خلود جبينها لكلمة نفسي وقالت: "هتعملي إيه يعني؟ ما اللي حصل حصل."

ردت ياسمين بغيظ وقالت: "هروح لزين وأقوله على عمايله السودة. وإزاي إنه يصدق واحد زبالة زي ده." أمسكتها خلود وقالت: "لا… مش كل مرة هتروحي لزين وتعرفيه إني بريئة. لازم يكون مقتنع من جواه." ذهبت خلود إلى الشركة وتجنبت الالتقاء بزين حتى أنها عادت إلى الفيلا قبله لترتيبات الحفل. انتظرت خلود كثيراً ليحضر لها زين فستان للحفل. ولكن لم يعرها اهتمام. اضطرت خلود الاتصال بأحد بيوت الأزياء لإحضار فستان يليق بالحفل.

جاء موعد الحفل واتت شهيرة وتفيدة واستقبلهم خليفة ونهى. جلسوا في بهو الصالة، يتبادلون التحية فيما بينهم. نظرت ياسمين باشمئزاز إلى شهيرة وقالت: "عاملة إيه يا شهيرة مع خطيبك؟ مجاش معاكي المرة اللي فاتت ليه؟ ده حتى الوقت كان متأخر." شهيرة بتوتر: "الحمد لله. حازم وصلني يوميها. ومرضيش يدخل." ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:

"كويس إنه مدخلش. أصل أنتي متعرفيش قد إيه زين بيغير على خلود. وخصوصاً من حازم. بس كنت مفكراه جاي معاكي. دي حفلة برضه." أحرجت شهيرة وقالت: "لا ماهو زين وخلود دعوني أنا وماما بس. وهو عادة مبيروحش مكان من غير دعوة." ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت: "لا عنده ذوق الصراحة وبيفهم." أغاظت تفيدة من حديث ياسمين المبجح لشهيرة وردت مقاطعة حديثهم:

"الصراحة أنا بناتي عندهم ذوق. وجوازهم كمان. وطبعاً زين. مش هنشوف بقى خلود مرات زين دي تعتبر أول مرة أشوفها." ردت شهيرة بلطف وقالت: "خلود زي القمر يا ماما." ردت ياسمين بتفاخر وقالت: "طبعاً زي القمر. مش ذوقي. أنا مبجوزش أولادي أي حد." ردت تفيدة بغيظ وقالت: "طب كويس إنك عارفة. إن نهى كمان مش أي حد. رغم إنها ذوق خليفة." ياسمين بخبث: "ذوق خليفة… مش ذوقي. فاكيد فيه اختلاف."

اضطرت نهى أن تذهب لتنادي خليفة حتى يلحق والدته فقد زودت من إهانتها لوالدتها وشهيرة. هبط خليفة وزين في أبهى حللهم. وظل زين يبحث بنظاره عن خلود فلم يجدها. فهم أنها لم تنزل الحفلة لأنه لم يأتِ لها بفستان. انزعج كثيراً فهو يريد أن يراها منذ الليلة السابقة ويتطلع إلى تقاسيم وجهها فقد اشتاق إليها. رحب زين بتفيدة فقالت: "بسم الله ما شاء الله عليك يا زين أنت وخليفة. ربنا يبارك فيكم يا رب." احتضنت ياسمين زين

وقالت من بين أسنانها بغيظ: "منزلتش مع مراتك ليه؟ استغرق الحفل كثيراً والكل يتساءل أين خلود. وفي لحظة انشغالهم بالحفل ظهرت خلود في طلتها الجميلة والساحرة. حيث كانت ترتدي فستان أسود شيفون مطعم بالجوبير طويل الأكمام ببطانة كب تمسك من وسطها وحتى الركبة ممتدة إلى أسفل قدميها. اتسعت حدقتي عين زين وذهل من رؤيتها بهذه الطلة الساحرة. كان يود أن يفتك بها على جمالها ويسخط عل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...