كان هيحضنها بس وقف للحظة. "لا، عادي، مانت ختي عل غيابي الأيام اللي فاتت." تشال ايدها ومشي، وهو في داخله مقهور منها ومن ماجد، اللي بقي يعامله زي الغريب. رغم إن ماجد بيتعامل كدا عادي مع نرجس، بس ليه عمل دا معاه؟ هو مش قادر يفسر حاجة. وقرر إنو مش هيعمل حاجة غير إنو يركز في شغله الفترة دي وبس.
وعدت الأيام بين عدي وغفران، محدش يعرف حاجة عن التاني. غفران بتحاول توصل لعدي، وكل ما تكلمه الفون يبقي مغلق. وعدي بيحاول ينساها، وقدر إنه يتزرع وسط تجار المخدرات دول. وماجد كان بيحاول يوصله بس مش عارف يوصله. عند غفران. كانت قاعدة مشغلة أغاني وقاعدة تفكر. هو ممكن يفاجئها ويجي ويقولها تنزل زي قبل كدا؟ ولا ممكن يخليها قاعدة وتلاقيه داخل عليها من الشباك؟
كانت قاعدة تتخيل هو ممكن يجي إزاي، لحد ما الباب خبط. طلعت تجري على الباب على أمل إنها أفكارها بتتحقق. لكن أول ما فتحت اختفت ابتسامتها ولقته وائل. "اتفضل، على ما أنادي ماجد." "مش هتسأليني أخباري ولا إيه؟ مالك في إيه؟ "مفيش، عادي، ورايا مذاكرة، بس عن إذنك." راحت قالت لماجد ورجعت الأوضة قافلة على نفسها تاني. عند عدي.
كان قاعد بيدخن سجاير بكميات. كان في الجبل، كانت كل حاجة حواليه معتمة، مفيش أي حاجة واضحة غير شعله السجارة. "إيه يا عدي، ليش تركتنا؟ "عادي، ما كنت أبغي أجلس وسط الجماعة كلها." "يا رجال، في شي شاغل بالك؟ "لا، ما في، يستاهل إنو ينحط براسي." "ومين قال إنو براسك هاد محطوط بقلبك؟ "ويش، ويش صرت تفهم بالقلوب كمان يا سويلم؟ "يا عدي، القلب ما بيحتاج ينفهم، بينحس، عيونك لحالها بتكفي."
"كان ودي عيونها كمان تخبرني بحبها، بس الحين بدرك إنها نسيت وجودي." "على أساس إنك بتفتح موبايلك أو بتحاول توصلهم كلهم؟ "ما بيفيد بشي والله يا خي، يلا بنعاود، ما بدنا حد يلاحظ إننا بينا مودة، لازم يشوفونا أخصام." "يلا يا خي." مشيو الاتنين، كانو واحد ورا التاني. عدي دخل الأول وبعدين جه بعده سويلم. "وين كنت يا سالم؟ قلبت عليك المنطقة." "كنت أبغي أختلي بحالي شوي." وسكت. عند غفران.
كانت قاعدة في المدرج جمب نرجس، اللي قاعدة تكلم ماجد ومش معاها. "هتفضلي مع الزفت دا كتير؟ ما خلاص." "في إيه يا غفران؟ "ما علطول بكلمه." "مفيش يا نرجس، أنا مش هحضر، وياريت متجيش ورايا." طلعت وهي كانت على وشك العياط. صورهم، ذكرياتهم، اللي ممكن مش كتير، بس هي اتعلقت بيه. اتعلقت بيه جداً، مش قادرة على بعده. أكتر من شهر وهو مش موجود، كل حاجة بقت وحشة. عند ماجد. كان قفل مع نرجس وكان قاعد مع اللوا. "يعني إيه اتكشف؟
لازم نخليه هو وسويلم ينسحبوا." "انت عايزني أبوظ المهمة كلها عشان اتنين؟ "سيادتك بتقول إيه؟ "زي ما سمعت، مينفعش ينسحبوا بعد كل دا." "آه، فتضحي بحياتهم؟ "مش بضحي، سواء عدي أو سويلم، الاتنين يقدروا. وسويلم معاهم من زمان، أكيد مقدروش يكشفو بالسهولة دي. وعدي مش عبيط عشان يعمل أي حركة دي، احتمال بسيط."
"سيادتك لو مش هتتصرف، أنا هتصرف وهوصلهم، لو على موتي أنا مش هضحي بصاحبي عشان مهمة تافهة. كفاية اللي خليتني أعمله معاه عشان تخليني أقرب من وائل، اللي أصلاً لو حد كشفه هيبقي بسبب وائل، اللي هيعرفه من أول ما يشوفه." "يعني إيه؟ "يعني هسافر سينا، مش هتزرع وسطهم، بس عشان ألحقهم لو حصل أي حاجة." "صدقني دي مخاطرة، بس تمام يا ماجد، مش هعارضك، بس هحملك نتيجة أي خسائر." "وأنا قدها." عند عدي.
كان قاعد بيسمع كل حرف بيتقال. كان طبعاً متخفي في شكله بحاجات بسيطة، زي إنه يخلي لون بشرته أغمق من الطبيعي، وعينه كان حاطط لينسيز عشان شكله الحقيقي لو حد يعرفه ميقدرش يكشفه بسهولة. كان بيراقب اللي بيحصل، بس مش قادر يركز. كل اللي في باله غفران، مش قادر يمحيها من عقله. فضل يحاول لحد ما سمع معاد التسليم. وأخيراً قرر إنه يفتح موبايله عشان يوصل الخبر.
استنى عدي لحد قبل الفجر وطلع. مشي مسافة كبيرة ولغى وضع الطيران اللي كان عامله. لقى رسايل كتير من أمه وصاحبه، اللي كلن بيحاول يشرحله حاجات كتير، وكل دا ما لفتش غير رسالة واحدة مضمونها كلمة "بحبك". كانت من غفران. هنا عدي حس إن قلبه هيتخلع من كتر النبض. فضل متنح لحد ما قال لنفسه: "فوق، فوق." وبعت رسالة للوا مضمونها معاد التسليم، وإنه هو وسويلم هيحاولوا يسيطروا على الأشخاص الأساسية، مش اللي شاغلين تحت إيدهم.
وقفل الفون تاني. وظهرت قصاده صورته هو وغفران، اللي كانت يوم كتب الكتاب، اللي كانت عبارة عن إنها بتبصله. ابتسم وباس الصورة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!