تحميل رواية «غفران العاصي» PDF
بقلم لولا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد القصور العريقة المطلة على شاطئ البحر المتوسط في أرقى أحياء مدينة الإسكندرية، وتحديدًا في قصر الجارحي، أحد أهم وأكبر وأشهر رجال الأعمال في الإسكندرية خاصةً ومصر عامةً، منصور الجارحي. كانت هناك حالة من الهرج والمرج داخل القصر والكل يعمل على قدم وساق من أجل استقبال الحفيد الأول لمنصور الجارحي والرجل الثاني بعده في إدارة إمبراطورية الجارحي، عاصي الجارحي. بعد عودته أخيرًا من العمل في الخارج في فرع الشركة الثاني في مدينة الضباب "لندن"، واستقراره في مصر بعد سفر دام لخمس سنوات لم يأتِ خلالهم ولو...
رواية غفران العاصي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لولا
الفصل الحادي عشر
حبايب قلبي متابعيني القمرات ….
وحشتوني جداً جداً….
اولاً احب اشكر كل حد بعت لي خاص او كتب تعليق علي بوست الاعتذار سواء هنا او علي الجروب….
انا مش عارفه اوصف لكم شعوري بكلامك وتشجيعكم ومساندتكم ودعمكم ليا وللروايه بأيه وعرفت قد ايه انا غاليه عندكم زي ما انتوا غاليين عليا واكتر والله…
ثانياً انا بعتتذر عن عدم نزول الفصل للناس المهتمه واللي زعلت مني وكانت متابعه ومستنيه فصل الروايه بفروغ صبر، حقكم عليا انتوا مالكوش ذنب .
ثالثاً وده المهم انا مش بعمل حركات علشان اعلق الناس بيا او اني علشان اتعرفت فبقيت اتنطط علي متابعيني وبتعامل بتعالي او بغرور ….
كل ما في الامر اني من حقي احس ان مجهودي مش بيروح علي الفاضي، الفوت او التعليق بتاع حضرتك ده بيرفع من نسبه مشاهده الروايه فبالتالي بتتعرف اكتر …
انا بكتب هوايه وبفضي نفسي علشانكم وعلشان اكون قد المسؤليه والتزم بمواعيدي معاكم واللي متابعني من الروايه اللي فاتت عارف اني ملتزمه جداً ولو حصل لي ظروف بعتذر مش بسيبكم تدورا عليا من غير ما اسأل في حد زي ناس كتير بتعمل كده .
انا تقريباً بقعد طول الاسبوع بكتب وببدأ في الفصل الجديد بعد ما بنزل الفصل علي طول مش بعرف اكروت واكتب الفصل في نص ساعه علشان احافظ علي المستوي اللي عودتكم عليه …
انتوا الفصل بتقروه في عشر دقايق وانا بكتب فيه بالايام فعلشان كده زعلت لما لقيت مفيش تفاعل والتصويت ضعيف للروايه رغم ان عدد المشاهدات عالي ونسبه التصويت قليله ….
فياريت فضلاً وليس امراً اللي حابب يتابع الروايه وهو بيقرا الفصل يا ريت يعمل فوت او لايك للفصل مش هتاخد منه ثانيه واحده …
اسفه اني طولت عليكم او زعلت حد مني بس اتمني تلتمسوا ليا العذر ….
اسيبكم مع الفصل الجديد …
دمتم دائماً سالمين وبالف خير 😍😍😍😍😍
………………………………………………..
*ايوه يا باشا ، لسه خارجين هما الاتنين دلوقتي من القصر وانا وراهم زي ما سعادتك آمرت…/
هتف بها متحدثاً بنبره غليظه تتناسب مع مظهره الضخم الي رب عمله في الهاتف….
مازن : عينك عليهم عاوزك وراهم زي ضلهم وتبلغتي بتحركاتهم اول بأول ….
اجابه الرجل بطاعه: عيني يا باشا ، متقلاقش كله تحت السيطره….
اغلق مازن معه الخط ،ناظراً للامام بشرود وهتف متوعداً عاصي: ان ما وريتك يا عاصي الكلب ما بقاش انا مازن الدالي وهاخذها منك يعني هاخدها ……..
ثم عاد الي التي تتنظره عاريه في فراشه يغرق معها في لذه محرمه كما اعتاد دائماً …..،،
كان يقود سيارته بسرعه جنونيه ، ويديه تضغط علي المقود بشده، الدماء تغلي كالبركان داخل اوردته ، شعور بنار حارقهً داخل صدره تكويه وتعذبه ، لاول مره يشعر بها في حياته لمجرد وجودها داخل احضان ذلك الآدم !!!
لا يعرف كيف تحكم بنفسه وتمالك اعصابه ولم يقتله ويقتلها …
كلما تذكر عناقهم امام نظراته كلما يتعاظم الشعور بالنار داخل صدره وتتولد لديه رغبه بربريه في القتل .!!!
فلاش بالك ……
آااااادم… قالتها وهي تجري عليه وترفع يديها تلفها حول عنقه تتعلق بها بشده ….
والآخر يلف يديه حول خصرها يحضنها بقوه حتي انه رفع جسدها الصغير من علي الارض وآخد يدور بها وهي متعلقه بعنقه متحدثاً بفرحه وشوق : غافي
وحشتيني وحشتيني جداً جداً جداً…
هتفت تجيبه بنفس الفرحه ونفس الشوق: وانت اكتر يا آدم وحشتني اوي ….
الي هنا ولم يستطع السيطره علي النيران الموقده داخله والغضب الذي يشعر به ، تقدم نحو ادم الذي انزلها علي الارض بعد انتهاء فقرته البهلوانيه وبدون مقدمات كان يلكمه بقوه في وجه المبتسم لها ببلاهه مما جعل توازن آدم يختل ويسقط ارضاً من هول الصدمه والمفاجأه …..
اقترب بوجهه من وجه ادم المذهول هاتفاً من بين اسنانه : المره دي ضربتك ، المره الجايه هيكونوا بياخدوا عزاك ، مفهوم …..
ودون انتظار رده كان يقبض علي معصمها يجرها خلفه خارجاً من القصر ولازالت نيران الغضب والغيره تشتعل في اوردته ، وسط صدمتها من فعلته وذهول وغيره نسرين ودريه ، وابتسامه الجد السعيده بغيره حفيده علي زوجته….!!!!!!!!
عاد الي ارض الواقع وهو يرمقها بطرف عينه وهي منكمشه علي نفسها بجانبه خائفه منه ومن عصبيته الشديده…
اخرج سبه نابيه من بين اسنانه بصوت عالي وصل الي مسامعها لاعناً غضبه الذي جعلها تخاف منه ، هو ابداً لم يريد خوفها ونفورها منه ، هو يريد قربها وشعورها بالامان بجانبه ولكن ماذا يفعل في نفسه وهي سبب غضبه وعذابه وغيرته !!!
هتف من بين اسنانه وهو ينظرللطريق امامه بنبره حاول جعلها هادئه ولكن غصب عنه خرجت غاضبه ، عصبيه: شغل المسخره والدلع اللي حصل ده ما يتكررش تاني ، لان لو فكرتي مجرد تفكير انك تقربي من مكان فيه آدم انا ساعتها مش هبقي ضامن نفسي انا هعمل ايه فيكي وفيه…سمعاني …
هتفت بنبره غاضبه منه ومن تحكماته بها رغم ارتجافها من مظهره الشرس: انت فاكر نفسك ايه علشان تتحكم فيا،انا حره اعمل اللي انا عاوزاه وبعدين بصفتك ايه تمنعني عن آدم وانت عارف آدم بالنسبه لي ايه، ده هو الوحيد اللي فاضلي من ريحه ماما الله يرحمها ….
وانت عارف ان احنا متربيين مع بعض وهو ابن خالتي وزي اخويا….
اوقف سيارته بقوه مما جعل المكابح تصدر صريراً عالياً اثر احتكاكها في الارض ، ولولا ربطها لحزام الامان كانت رأسها ضربت في زجاج السياره الامامي بسبب قوه ضغطه علي المكابح….
استدار لها بجسده وامسك زراعها يقبض عليه بقوه وهو ينظر لها بغضب مميت هاتفاً بشراسه وقد اثارت جنونه بكلماتها الخرقاء: بقي مش عارفه بأماره ايه بقولك تبعدي عنه، بأماره اني جوزك يا هانم ده لو مش واخده بالك…
وبعدين انا مش بقرون علشان اخالي مراتي تحضن وتبوس راجل حتي لو كان اخوها او ابوها مش ابن خالتها ….
هتفت بغضب اكبر رغم آلم ذراعها الذي سحقه بقبضته القويه: جوزي علي الورق بس ….
ثم تابعت تضيف بحسره: اللي يشوفك كده يقول غيران عليا لكن انت خايف علي شكلك وبس قدام الناس ، لكن انا مش فارقه معاك ….
شعر بنغزه قويه تعتصر قلبه من حديثها وانها لم تشعر بمشاعره نحوها وجنونه بها وغيرته عليها
هتف بنبره مستنكره: انا … انا خايف علي شكلي قدام الناس…
هدرت بقوه تضيق الخناق عليه : مش هي دي الحقيقه؟؟؟
زاغت نظراته وقد حشرته في الزاويه ، تضغط عليه للاعتراف بمشاعره نحوها والتي يآبي الاعتراف بها …
خفف من قبضته علي ذراعها بعدما لاحظ تغضن ملامحها بالالم ، ولكنه لا يعلم هل من آلم قلبها منه ام من قبضته علي ذراعها ….
اعتدل في جلسته وعاود النظر امامه مره اخري ، هاتفاً باضطراب: انا قلت اللي عندي ومش هرجع في ولا كلمه فيه وهتنفذيه وغصب عنك وانتي براحتك افهمي اللي انت عاوزاه ….
لمح بطرف عينه نظره الآلم والخذلان في عينها من حديثه ، مما جعله يشغل السياره وينطلق بها نحو شركته دون ان يعطي لها فرصه للحديث هارباً منها ومن مشاعره التي يتحكم بها غروره وقلبه العاصي..
اما هي فالجرح في قلبها يزداد اكثر واكثر ، والحيره من تصرفاته تقتلها ، تكره عناده وعصيانه ولكنها لم تيأس ستكمل ما بدأته معه ولن تستسلم حتي يخر راكعهاً علي ركبتيه امامها معترفاً بعشقه لها ….
بعد قليل من الوقت ، كان يدلف الي مقر شركات الجارحي بطلته المهيبه كعادته ، معانقاً خصرها لافاً يده حول خصرها وسط نظرات العاملين المهتمه ، فالنساء تنظر لها ويحسدنها علي زواجهه من مديرهم الوسيم ، والرجال يتظرون لها باعجاب…
كانت تسير معه مرتبكه وتشعر بالخجل الشديد من تملكه الواضح لها امام نظراتهم الفضوليه…
ولجوا الي داخل المصعد قاصدين الطابق الاخير والذي يبعد عن الارض بحوالي عشرين طابق !!!!
كان لا يزال يعتقل خصرها بذراعه المفتوله ، وكلمت حاولت ازاحه يده من عليها ، يشدد من قوه ضغطه علي خصرها ويقربها منه حتي كادت تكون ملتصقه بقوه داخل احضانه ….!!!!!
رأسها المنخفض قرب عنقه وانفاسها الرقيقه تلفح جلده تحرقه بنيرانبها وجسدها اللين المطبوع علي جسده تجعل خياله يتخيل اشياء لم يستطع عقلها الصغير تحملها ….!!!!
رائحه عطره الرجولي الآثره، جسده الصلب، صدره العربض الذي تريح رأسها فوقه ، انفاسه العطره التي تضرب مقدمه رأسها …كل هذه العوامل لا تسعادها ابداً ، انه يلعب مع قلبها العاشق بغير عدل
اااااه ملتاعه حبستها في جوفها وهي تحرك رأسها بخفه علي صدره حتي لا يشعر بها ، تريد ان تظل قابعه داخل صدره المحتويها بتملك الي اخر عمرها …
تريد ان يكون مسكنها ليلاً ترتاح عليه وهي تحكي له عن يومها وعن ما يفعله معها اولادهم في غيابه مستقبلاً ….
ايتسمت بحالميه ما ان تخيلت انها يمكن ان يحمل رحمها قطعه منه وتكون تشبهه في كل شيء …
صوت صافره المصعد معلناً عن وصوله للطابق المنشود اخرجهم من لچه افكارهم …:
خرجوا من المصعد وساروا في الرواق الطويل الذي يضم تلاثه مكاتب رئيسيه كبيره وهي مكتب الجد منصور ومكتب عاصي ومكتب غفران الجديد .. الي جانب قاعه كبيره للاجتماعات ….
دلفوا الي داخل قاعه الاجتماعات والتي كان يوجد بها جميع مدراء الشركات من كل الفروع اللذين وقفوا فور دخوله المهيب احتراماً وتقديراً له…
دلف عاصي بهيبته الطاغيه وملامح وجهه الصارمه ومازال خصر غافي المسكين قابع تحت سيطرته الفولاذيه….
وقف علي رأس الطاوله الاجتماعات الطويله التي تحتل وسط القاعه وتحدث بصوته القوي الاجش قائلا : صباح الخير …
ثم اشار لهم بالجلوس بينما هو سحب المقعد الذي يجوار مقعده ليجلس عليه سوار في حركه نبيله منه اثارت خجلها وجلس هو مترأساً طاوله الاجتماعات متحدثاً بجديه: احنا انهارده مجتمعين علشان نرحب بمدام غفران الجارحي المدير التنفيذي للجارحي جروب …
رحب بها الجميع باحترام وحيتهم هي بأماءه خجله متوتره دون ان تتفوه بحرف ، فالامر برمته جديد عليها ….
تحدث عاصي بقوه وعمليه شديده اثارت اعجابها فهي لاول مره تراه في عمله …
هتف بقوه وثقه: طبعاً كلكم عارفين ان مدام غفران مراتي وكمان هتكون المدير التنفيذي للشركه ، مش علشان هي مراتي او حفيده منصور الجارحي لا ، علشان هي شريك في المجموعه بنسبه 50%..
فهي هنا زيها زي بالظبط ، كل العقود والصفقات هتتعرض عليها الاول ويعدين هتتعرض عليا ..
وامضتها هتكون جنب امضتي ولو انا مش موجود لاي ظرف هي هتحل محلي كأني موجود بالظبط..
ودلوقتي نبدأ الاجتماع ….
بدأ المدراء في شرح خطه عمل كل مشروع مسؤل عنه عاصي يدير الاجتماع بحنكه وخبره لا يستهان بها وغفران اندمجت سريعاً معهم وهي تدون كل الملاحظات في دفترها حتي تذاكرها جيداً وتطبق عليها ما درسته تحت نظرات عاصي المختلسه لها من حين لاخر …..///
…………………………………………..
في القصر ////
يجلس ادم برفقه الجد ودريه ونسرين ، وهو يضع كيس من الثلج فوق عينه مكان لكمه عاصي الغاشمه والتي جعلت عينيه يتحول لونها الي الازرق الغامق من قوتها ….
تحدث الجد برزانته المعتاده: وانت ناوي علي ايه في شغلك يا ادم الفتره اللي جايه…
اجابه ادم وهو ينظر له بعينه السليمه: والله يا جدو انا بفكر افتح شركه مقاولات صغيره كده علي قدي وهحاول اخد مقاولات من الباطن من الشركات الكبيره وانفذها ، واهو واحده واحده لحد ما اتعرف في السوق….
رد الجد باستحسان: كويس جداً وناوي تفتح الشركه دي فين ، حاطت عينك علي مقر كويس…
ضحك آدم بألم: مقر مره واحده … ده هي يا دوب حته شقه صغيره هأجرها في اي مكان ومش هتكون علي البحر كمان ، انا لسه بقول يا هادي…
تابع الجد معترضاً: لا طبعاً ، انت لازم تختار مكان في حته كويسه علشان الشركات تعرف انك تقيل ومعاك وتقدر تنفذ المقاولات بتاعتهم انت داخل وسط حيتان والمجال كله معروف…
عموماً سيب الموضوع ده عليا ، انا هديك دور كامل عندنا في المجموعه ويبقي مستقل بشركتك …
اعتدل ادم في جلسته هاتفاً بامتنان لهذا الرجل الحنون: ربنا يخاليك يا جدو ، بس انا مش هقدر اقبل حاجه زي كده ، انا عاوز ابدء بفلوسي واشتغل علي قدي وربنا ان شاء الله هيكرمني…
قال الجد بحنكه رجل اعمال مخضرم:ومين قالك انك مش هنشتغل بفلوسك ، انا هدخل معاك شريك ، انا بالمكان وانت بشغلك ومجهودك وبعدين ابقي ظبط مع عاصي يديك كام مقاوله من عندنا وانت تنفذها من الباطن….
هتف أدم برفض: لاااااا عاصي لا ، ده بني ادم مش بيتفاهم غير يأيده ،ويعدين ده حلف انه هيموتني لو شافني تاني وحضرتك عاوزني اشتغل معاه ، لا شكراً العمر مش بعزقه وانا لسه عاوز ادخل دنيا مش اخرج منها ، قال اشتغل مع عاصي ده هولاكو ارحم منه … قالها وهو يضغط كيس الثلج علي عينيه التي شعر انه فقد بها الرؤيه!!!!
ضحك الجد علي خفه ظله وخوفه من حفيده ، رامقاً بطرف عينه العقربتين الجالستين يتابعون ما يحدث والغل والحقد ينطق من نظراتهمم اخذاً عهد علي نفسه علي ان يحمي احفاده من مكرهم لاخر نفس في عمره……
دلفت نسرين وراء خالتها الي غرفتها وتحدثت معها بحقد : شايفه الرجل الخرفان بيعمل ايه ، عاوز يدي المحروس ابن خاله الهانم دور بحاله في الشركه علشان يفتح شركته ويشاركه كمان ،ده اكيد اتجنن…
ايدتها دريه في حديثها : هو كده طول عمره طالع السما بالست جميله واهلها ومش جديد عليه يعني اللي عمله ….
انا كل يوم كرهي ليه بيزيد اكثر من اللي قبله ، وكل يوم بمني نفسي اني هصحي الاقيه مات وغار في ستين داهيه ، لكن ده ماسك في الدنيا بأيديه وسنانه…
علي رأيك ده صحته احسن مني ومنك …
سيبك منه وخالينا في المهم ، شوفتي البيه ابنك واللي عمله مع آدم ، انا خايفه كل يوم بيعدي وهو بيقرب منها اكتر واللي عمله انهاده ده مالوش عي دليل واحد انه بيغير عليها يعني بيحبها .
وانا مش هستني لما الاقيه تم جوازه منها والهانم تخلف منه انا لازم اتصرف…
سالتها دريه مستفهمه: هتتصرفس ازاي يعني..؟؟
ثم اضافت تحذرها : انا مش عاوزه شغل الجنان بتاعك ده يحصل تاني كفايه اللي حصل اخر مره والحمد الله عدت علي خير من غير عاصي ما يكشفك لانه لو حصل وكشفك قولي علي نفسك يا رحمن يا رحيم!!!
توترت نظرات نسرين من حديثها فهي محقه ، عاصي لو كشفها ستكون نهايتها وتخسره وتخسر كل شيء ..
بلعت رمقها وهتفت تتحدث برزانه هي بعيده كل البعد عنها : متقلاقيش يا انطي ، هاخد بالي المره دي ومش هتحرك خطوه من غير ما اعرفك …
واول حاجه هنفذها اني ارجع انزل الشغل من تاني علشان عيني تكون عليهم في البيت والشغل ..
كفايه اني ماروحتش انهارده احضر التشريفه اللي عملها للهانم في اول يوم شغل ليها …..
قالتها بغيره وغل وصوره عاصي وهو يلكم آدم بشراسه في وجهه غيره علي غفران تحرق احشاؤها وتزيدها اصراراً علي ما تفعله …..
بعد قليل كانت تقف في غرفتها تضع الهاتف علي اذنها في انتظار اجابت محدثها عليها …..
علي الناحيه الثانيه ، اعتدل مازن يجلس علي الفراش مستنداً علي ظهره عاري الجسد الا من الشرشف الذي يغطي به نصفه السفلي …
تناول هاتفه يجاوب اللحوح الذي ازعجه باتصالاته المتكرره ، نظر الي شاشه هاتفه فوجدها نسرين .
اجابها وهو يشعل سيجاره ينفث دخانها بانتشاء وجاء صوته هاديء مرتاح : ايوه يا نسرين
اجابته بعصبيه شديده من بروده: ايوه يا بني انت فين كل ده ، كلمتك مليون مره وانت مش بترد كنت فين كل ده…
رد بنفس البرود: عاوزه ايه؟؟
جزت علي اسنانها بغيظ منه ولكنها اخذت نفس تهديء بها من عصبيتها وحدثته وهي تضغط علي اسنانها بغل: هكون عاوزه ايه ، عاوزه اعرف انت ناوي تعمل ايه في موضوعنا ، انت من يوم رأس السنه وانت ولا حس ولاخبر….
اخذ نفس عميق من سيجارته بينما تلك العاريه القابعه بجواره تقترب منه باغواء وتعبث باناملها في شعيرات صدره الضخم بحركات دائريه مثيره وهي تسترق السمع لما يقوله باهتمام …
جاءها صوته الواثق المغرور: ما تقلاقيش يا نسرين انا عارف انا بعمل ايه كويس وهما تحت عيني وعارف كل حاجه عنهم بدليل انهم خرجوا انهارده الصبح من القصر وراحوا علي الشركه وهما لسه هناك لحد دلوقتي …
بس هما بيعملوا ايه هناك مع بعض ده دورك انتي لاني مش هعرف ادخل قلعه الجارحي بسهوله ..
ثم تابع يضيف بغيره شديده وهو يطحن دروسه : اصل ابن الجارحي حويط اوي وبيدقق ورا كل واحد يدخل شركته…
اجابته مؤكدته : لا من الناحيه دي ما تقلاقش انا من بكره هكون زي ضلهم في الشركه ، اصل الهانم بقت المدير التنفيذي للمجموعه وانهارده اول يوم ليها في الشركه…
مع اني مش عارفه واحده زيها تفهم ايه في شغل المجموعه علشان يمسكوها منصب زي ده ، بس هقول ايه حظوظ….
تنبهت حواس مازن لحديثها ولكنه زجرها بصوته الغاضب : احترمي نفسك وانتي بتتكلمي عليها ، وبعدين كفايه رغي انا مش فاضي لك وحسك عينك يا نسرين تتصرفي من غير ما ترجعي لي ولو عرفت انك اتسببتي بس في اي اذي لغفران ساعتها ما تلوميش غير نفسك اظن اني فهماني كويس…
ثم اغلق معها الخط دون ان ينتظر ردها ، ثم قام باجراء مكالمه هاتفيه للرجل الذي يراقب غفران وآمره بشيء ما واغلق معه وهو يفكر في غفران تللك الوحيده التي جعلته يركض وراءها دون كلل اول ملل وهي تصده بكل ما للكلمه من معني ….
فاق من شروده علي لمسات تلك العاريه والتي اخذت تزداد خطوره مما جعل جسده يتصلب بقوه …
سألته وهي تقبل شفتيه وعنقه نزولا الي صدره بأثاره: مين دي يا حبيبي اللي كنت بتكلمها ، ومين البنت اللي كنت بتزعق لها علشانها ….
قلب الوضع واعتلاها بجسده الضخم وهو يجثو فوقها يقبلها قبلات حاره ملتهبه ورغبته بها تزيد …
هاتفاً بهمس مثير: مالكيش دعوه ، ركزي معايا انا وبس …
وانقض عليها ينهل منها ومن جسدها ما يشبع رغبته وهي تبادله جموحه بجموح اكبر منه عاقده العزم علي معرفه من تلك التي تشغل عقله بهذه الطريقه.!!
اغلقت نسرين الخط معه وهي تبلع رمقها بتوجس منه فهي لازالت تتذكر ملامح وجهه المرعبه ويديه الضخمه التي اطبقت علي عنقها وكادت تزهق روحها عندما علم منها محاولاتها في اغراق غفران في مسبح القصر ، فكانت تجلس في النادي برفقه صديقاتها عندما لمحته يتجه ناحيه حمامات النادي لكي يبدل ملابسه بعدما انتهي من تدريباته الرياضيه، فدلفت خلفه واخذت تتحدث معه وتقص عليه ما حدث وما ان استمع لها حتي احتجزها في حمام النادي مطبقاً علي عنقها بقوه حتي كادت ان تلفظ انفاسها لولا انه تركها في اخر لحظه وهو يزجرها بعنف بينما هي اخذت تسعل بقوه حتي تستعيد انفاسها الهاربه منها…
هتف محذراً اياها بشراسه: المره دي كان تحذير ، لكن المره اللي جايه مش هسيبك غير وانا واخد روحك في ايدي ……..
……………………………….
بعد انتهاء الاجتماع ، وقفت غفران تلملم اشياؤها فوجدت يد عاصي تعانق كف يدها بحنو وتحدث بهدوء وهو ينظر اليها بافتنان : تعالي معايا علشان تشوفي مكتبك …
ثم سحبها خلفه خارجاً من قاعه الاجتماعات متجهاً نحو غرفه مكتبها …
وقفوا امام باب مكتبها وتحدث عاصي قائلاً بهمس حاني : غمضي عنيكي !!!!
نظرت له غفران بتوتر ولكنها سرعان ما نفذت امره واغمضت عينيها تاركه له الحريه في توجيهها كيفما يشاء …
دلفوا الي داخل المكتب واغلق عاصي الباب خلفه ، ثم قادها الي منتصف الغرفه ، ثم وقف خلفها مباشره يكاد يلتصق بها ، ثم حاوط خصرها بذراعيه يلفهم حولها بتملك …
شعر بارتجاف جسدها بين يديه مما جعله يبتسم برضا فهو يأثر بها وبقوه، قرب شفتيه من اذنها فاخترفت رائحتها النعامه مثلها رئتيه …
اغمض عينيه يشتم عبيرها بانتشاء ثم همس بجوار اذنها بخفوت مثير: فتحي عنيكي !!!!
كانت ترتجف بقوه ، مشاعرها مبعثره من قربه المهلك لقلبها ، احتواء جسده لجسدها يضعفها يجعلها مسلوبه الاراده …
فتحت عينيها ببطء ما ان طلب منها ذلك، شهقت بعدم تصديق وهي تنظر الي المكتب حولها …
كان اكثر من خيالي، كل شيء به رائع ، مصمم علي احدث الطرز الحديثه العصريه، عملي ومريح في نفس الوقت ، كان مزيج من اللون الابيض والاسود معاً فاعطاه مظهر رائع ….
استدارت اليه وهو لايزال يحتجزها داخل احضانه ، هاتفه بعدم تصديق: المكتب حلو اوي يا عاصي ، ذوقه يجنن ، بجد ميرسي ليك اوووي…
فرحتها وابتسامتها انعشت روحه ، نطقها لاسمه يتلك الرقه من بين شفتيها له مذاق خاص ً.. خاص جداً….
تحدث بنبره خافته وهو يأثر عينيها بنظراته : بجد ذوقي عجبك..
لمعت عينها بسعاده وهي تسأله متفاجئة: ده ذوقك انت .. انت عملت ده علشاني انا!!!!
اجابها بصدق وهو يعانقها بعينيه: دي حاجه قليله اوي عليكي يا غافي ، الدنيا بحالها قليله عليكي يا غفراني !!!!
رمشت بعينيها بعدم تصديق وسألته كي تتأكد مما سمعته منه: انت قلت ايه؟؟؟
ابتسم بجاذبيه مهلكه لها وهتف بنبره خافته امام شفتيها : قلت غفرااااني ….!!!!
كان يضغط علي كل حرف من حروف اسمها خاصه ياء الملكيه الاخيره حتي يؤكد لها حقيقه انها ملكه وحده ، تخصه هو فقط…
تاهت من قربه المهلك وهمسه الخافت وياء التملك التي الصقها باسمها جعلت عينيها الجميله يغشاها طبقه رقيقه من الدموع وهي لا تصدق ما سمعته منه وهتفت تسأله بشك: بجد يا عاصي ، انا غفرانك بجد …
اقترب اكثر واكثر وعينيه لا تحيد بنظراتها عن عينه ورد عليها رداً حاسماً وهو يقبل وجنتيها وتحدث من بين قبلاته: انتي ، مراتي ، انتي ،غفراني ، انتي غفران العاصي !!!
ثم صمت لثواني يقرأ تعابير وجهها المذهوله من اعترافه ، ثم هتف بما جعل قلبها يكاد يتوقف من كثره ضخ الدم بداخله….
هتف وهو ينظر الي عينيها بنظره خاصه لها وحدها : بحبك يا غفراني !!!!
شعرت بان قدميها اصبحوا رخوتين كالهلام لم يستطيعوا حملها ولولا جسده الذي يحيط جسدها كانت سقطت ارضاً امام قدميه …
ادمعت عينيها تأثراً باعترافه بحبه لها ، اخيراً نطق الحجر اعترف بحبه لها ..
مد يده يمسح بانامله دموعها التي تساقطت علي وجنتيها وسألها بحنو: بتعيطي ليه دلوقتي !!!
استجمعت نفسها واجابته بصدق : مش مصدقه ، مش مصدقه ان اخيراً قلبك حس بيا وبقلبي ، قلبي اللي بيعشقك من يوم ما وعي علي الدنيا وعرف يعني ايه حب ..
انا بحبك يا عاصي ومن زمان اووووي كمان !!!!!
برقت عينيه سعاده وذهولاً باعترافها الذي اثلج روحه وربط علي قلبه الذي كان يشعر بالخوف من عدم تقبلها له او الشعور به من الاساس …
وكان ابلغ رد علي اعترافها المذهل ، شفتيه التي عانقت شفتيها في قبله شغوفه متلهفه ، قابلتها هي بتلهف وشغف اكبر مما اثار جنونه بها وجعلته يتعمق اكثر واكثر في قبلته متذوقاً رحيق شفتيها ممتصاً لسانها مستكشفاً دواخل فمها بلسانه…..
كان يفصل قبلته لثواني يجعلها تلتقط انفاسها ويعود لالتهامها مره اخري ….
تجرأت يديه اكثر علي جسمها ومفاتنها ، ابعدت شفتيها عن شفتيه بصعوبه عندما وجدت يديه تضع علي صدرها متحسساً نهدها بجرأه…
زمجر برفض عندما اخرجته من جنته التي كان يعيش فيها معها ، نظر اليها برفض فوجد وجهها يكاد ينفجر من شده الاحمرار خجلاً منه ….
رفع وجهها يانامله فوجدها تتهرب من نظراته بخجل ، نظر بأثاره الي شفتيها المنتفخه بقوه والتي يظهر عليها اثر هجومه الكاسح عليها….
سألها بنبره مبحوحه من اثر الرغبه : مالك؟؟
اجابته وهي تنظر ارضاً لا تجرأ علي النظر اليه: احنا في المكتب ، حد بدخل علينا….
ابتسم بهدوء وهو يأخد نفس عميق يسحب به اكبر قدر من الهواء عله يطفيء من لهيب جسده المشتعل بسببها …..
اجابها بثقه: محدش يقدر يدخل من غير اذن ..
بس انتي عندك حق ، لينا جناح يلمنا ..!!!!
رفعت راسها تنظر له بوجه متلون بألوان الطيف من شده الخجل وهتفت معترضه بتلعثم: لا قصدي يعني ، احنا اتفقنا ، انك ، اننا…..
وضع سبابته علي شفتيها يمنعها من الكلام وهمس بنبره والهه وهو بضغط علي خصرها المسكين المعتقل بين ذراعيه: شششششش!!!!
احنا ما اتفقناش علي حاجه، وانا قلت لك ان مفيش حاجه في الدنيا دي هتمنعني اني اقرب منك وبصراحه بقي انا هموت واقرب مش قادر استحمل اكتر من كده….
ردت سريعاً بعفويه صادقه: بعد الشر عليك ،اوعي تقول كده تاني انا مقدرش اعيش من غيرك…
ضمها الي صدره وهو يغمض عينه شاعراً براحه كبيره تمليء روحه ، فهذه الصغيره القابعه داخل حضنه غيرته واظهرت مشاعر كان يجهل وجودها او كان ينكرها ، لكنها استطاعت ببرائتها ورقتها ازاحه الستار عنها وكشفها له ….
طبع قبله مطوله علي راسها ظلوا علي تلك الحاله لدقايق ولكنه سيطر علي مشاعره الثائره ببراعه فهو لا يريد ان يخيفها من قوه وثوران مشاعره نحوها ، يجب عليه التحلي بالصبر واخذها خطوه خطوه فهي لانزال صغيره وبريئه…
اخرجها من داخل احضانه ووضع يديه علي كتفيها وتحدث بمرح: يالا يا سياده الرئيس التنفيذي اتفضلي اقعدي علي مكتبك وشوفي شغلك مش هنقضيها دلع من اول يوم …
وانا مكتبي جنب مكتبك علي طول والباب ده بيفصل بينهم … قالها وهو يشير الي باب موجود في جانب الحائط الذي يفصل مكتبه عن مكتبها ….
ثم تابع يضيف : ولو احتاجتي لاي حاجه لو حاجه وقفت قدامك في الشغل انا موجود وتحت آمر معاليكي يا غفراني … ثم اتبع قوله بغمزه عابثه من عينيه .
تحدثت بابتسامه سعيده عاشقه: حاضر يا فندم!!!
ظل واقفاً لدقائق قليله لا يريد الابتعاد عنها وتركها ، يريدها بجانبه وامام عينه لا يريد حواجز بينهم حتي لو كان ذلك الحاجز مجرد حائط …
تقدم منها وطبع قبله طويله علي وجنتها الحمراء الشهيه وغادر دون ان يتفوه بحرف واحد وهي تتابع ابتعاده عنها بقلب يخفق بجنون!!!!
فتح باب مكتبها عائداً الي مكتبه في نفس الوقت الذي كان عامل الامن يهم للطرق علي الباب …
نظر له عاصي متحدثاً بصرامه: ايه الي مسييك شغلك يا ابني انت وجاييك هنا …
ثم نظر الي باقه الورد الحمراء الكبيره التي يحملها العامل علي يديه وساله وهو يوزع نظراته بينه وبين باقه الورد: ايه اللي انت شايله في ايدك ده ومين اللي باعته…
اجابه العامل باحترام : ده ورد علشان غفران هانم واحد جابه تحت وقال انه للهانم وسابه ومشي…
اقتربت منه غفران حتي وقفت بجانبه وسالته: في ايه يا عاصي؟؟؟
ثم هتفت باعجاب وهي تنظر الي باقه الورد الخلابه من الورد الاحمر الجوري نوعها المفضل :الله مين تللي باعت الورد الحلو ده ؟؟
نظر لها بغيره من فرحتها البلهاء بذلك الورد السخيف من وجهه نظره ورمقها بنطره حانقه اخرستها …
مد يده ينزع الكارت المرفق مع الورد وفتحه يقراء ما به والذي جعل ملامح وجهه تتحول الي ملامح شرسه مظلمه وهو يقرأ كلمات ذلك الحقير: اجمل ورد لاجمل وارق ورده في الدنيا … الف مبروك علي المنصب الجديد ….مازن الدالي !!!!!!
اطبق كف يده علي الكارت وسحقه بقبضته القويه وهو يجز علي اسنانه متوعدا ذلك المازن الذي يبدو ان ما فعله معه لم يؤثر به …
هتف بنبره شرسه الي عامل الامن المسكين : ارمي الزباله دي باره …
قالها وهو يخرج من مكتب غفران يدك الارض بخطواته الغاضبه التي لا تبشر بالخير وهو يتوعد مازن ويسبه بابشع الالفاظ عازماً علي تلقينه درساً لن ينساه في عمره مهما حيا ……
اما غفران فظلت تنظر الي ظهره المشدود بانفعال وهو يبتعد عنها والف سؤال يدور داخل رأسها حول مرسل الورود والذي بدل حاله واعاده الي غضبه مره اخري!!!
زفرت بسأم وهي تغلق باب المكتب عائده الي الداخل
تجلس خلف مكتبها هاتفه بحزن: مش مكتوب لي افرح وارتاح معاه ابداً لازم تحصل حاجه تنكد علينا..
دلف الي مكتبه ودلف خلفه جسار زراعه الايمن الذي لاحظ حاله رب عمله فهو يعلمه جيداً وهيئته تلك لا تبشر بالخير مطلقاً…!!!!!
كان يزرع غرفه مكتبه ذهاباً واياباً بعصبيه شديده وهو يفكر في الطريقه الاكثر إيلاماً والاشرس عنفاً للفتك بذلك المازن ….
نظر الي جسار الواقف جانبه بثبات منتظراً أوامره ، قائلاً : جسار!!!!
اجابه سريعاً باحترام : غي خدمتك يا باشا…
مازن الدالي … قالها بنبره قاتمه شديده الخطوره…
اللي تآمر بيه معاليك هيتنفذ حالاً ….
هو فين دلوقتي ؟؟ ساله بجمود ناظراً للبعيد بشرود..
اجابه جسار سريعاً: في شقته اللي في زيزينيا معاه واحده من اياهم بايته معاه بقالها يومين….
قال له وهو يعطيه ظهره ناظراً للبحر من خلف شرفه مكتبه: البت دي عاوز كل حاجه عنها انهارده وتكون علي مكتبي بكره الصبح ….
اعتبره حصل معاليك … وبالنسبه لمازن الدالي اتعامل معاه ازاي سعادتك ….
كز علي نواخزه من الداخل بغضب اعمي وهتف من بين اسنانه بشراسه: عاوزه يتربي كويس علشان هو ناقص ربايه ومش عاوز طرطشه دم ، كله علي نضيف ….
اوامر معاليك يا باشا … حضرتك تأمرني بحاجه تانيه؟؟
اشار له بكف يده بالانصراف دون ان ينظر له ، وهتف بتوعد وهو ينظر الي البحر الهائج امامه كهيجان مشاعره الغاضبه : اما نشوف انا ولا انتي يا مازن الكلب ………..
…………………………………..
رواية غفران العاصي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لولا
يجري مهرولاً في طرقات المشفي الخاص بما يسمح له سنه بعدما علم من عامله الاستقبال ان ابنه في غرفه العمليات وارشدته الي الطابق الذي توجد به غرفه العمليات دون ان تعطيه معلومات تريح قلبه المكلوم علي فلذه كبده…..!!!!
وصل امام غرفه العمليات ووجد فتاه في اوائل العشرينات من عمرها قصيره ترتدي فستان قصير مع جاكيت جلدي قصير تضمه علي صدرها بقبضتيها وتقف بجانب باب غرفه العمليات مستنده برأسها علي الحائط تبكي بصمت وعينيها منتفخه من اثر البكاء ….
سألها محمد الدالي بلهاث: لو سمحتي يا بنتي ….
استدارت الي مصدر الصوت خلفها فوجدت رجل علي مشارف الستين تظهر عليه ملامح الثراء طويل غذا الشيب رأسه ، دققت النظر في ملامحه جيداً فلاحظت الشبه الكبير بينه وبين ابنه وحبيبها …
اجابته بنبره باكيه : اتفضل ، تحت امر حضرتك…
سألها متلهفاً للحصول علي معلومه تخص حاله ابنه: هو في اوضه عمليات غير دي في الدور هنا ، اصلهم قالولي في الاستقبال تحت ان ابني مازن في اوضه العمليات اللي في الدور ده ، وبعدين انا مش لاقي ولا دكتور ولا ممرضه هنا علشان اسأل عليه….
عندما نطق باسم حبييها تأكدت من حدثها بانه والده، اخذت نفس عميق ومسحت انفها المحمر بمنديلاً في يدها واجابته ببكاء: ايوه حضرتك ، م مازن لسه جوه في اوضه العمليات…وانهمرت دموعها علي وجنتيها بغزاره تأثراً بحالته…
جاءها صوته الملهوف يقول : انتي تعرفي مازن ، طب عامل ايه ، وايه اللي حصل ، وكان فين وجبتيه هنا ليه ، ارجوكي يا بنتي انا زي ابوكي طمنيني علي ابني …
اجابته من بين شهقاتها : انا اللي طلبت له الاسعاف وجبته علي هنا…
سألها بترقب : ليه ايه اللي حصل له..؟؟؟وانتوا كنتوا فين ؟؟؟
صمتت بتوتر وهي تتهرب من نظراته القلقه !!
كيف تجيب علي تساؤلاته ،؟؟
هل تقول له انها عشيقه ابنه؟؟؟وانها كانت تغتسل في المرحاض بعد ليله ماجنه بينهم وان ما حدث لابنه حدث امام عينيها عندما وقف تنظر من شق الباب لما يحدث له في الخارج..//
سألها بترقب عندما طال صمتها : ايه يا بنتي ايه اللي حصل بالظبط ماتخابيش عليا ارجوكي…
ابتلعت ريقها الذي جف فجأه وشرحت له ما حدث باستثناء وجودها في حمام بيته: ااانا .. انا ك كنت رايحه لمازن ع علشان علشان كنت عاوزه اغير عربيتي وهو كان متفق معايا يفرجني علي كذا عربيه في المعرض عنده، وانا روحت له حسب اتفاقنا لقيت باب شفته مفتوح واربع رجاله ضاخمين نازلين ضرب فيه جامد اوي وهو واقع في الارض ومش قادر يتحرك ….
سألها بغضب : مين دول ، شكلهم ايه ، لوشوفتي حد منهم تعرفي توصفي شكله …
اجابته مسرعه وهي تهز راسها : اه طبعاً عارفه شكلهم كويس وعارفه كمان مين اللي بعتهم…
نظر اليها متلهفاً وقال: مين هو ،وعرفتي ازاي ان الشخص ده هو اللي باعتهم…
قالت وهي تتذكر كلام احد الرجال : واحد من الاربعه قبل ما يمشوا وطي علي مازن وقاله التحيه دي من عاصي باشا الجارحي وبيقولك المره الجايه هتخرج منها علي عمر مكرم …!!!!
شحبت ملامح محمد الدالي وترنح في وقفته ، اسرعت تسنده بقلق بعدما كاد ان يفقد وعيه امامها واجلسته علي اقرب مقعد وهي تتطلع اليه بقلق: حضرتك تعبان ، حاسس بحاجه ، اطلب لك دكتور…
اجابها بارهاق وهو يرجع راسه الي الخلف مستنداً علي الجدار خلفه: لا يا بنتي انا كويس ، ثم هتف بنحيب : منك لله يا مازن هاتضيع نفسك وتضيعني معاك بغباءك وعندك ، قلت لك احنا مش قد عاصي الجارحي وانت مصمم علي اللي في دماغك ، وده غول ما بيرحمش وانا عارف كلمته المره الجايه هتبقي فيها نهايتك لو ما رجعتش عن اللي بتعمله ده….
استغلت الفرصه وسألت والده عن الشيء الذي بين مازن وذلك العاصي الذي كاد يقتله: مين عاصي ده وعاوز ايه من مازن ، وليه عمل معاه كده؟؟؟
اجابها الاب بحسره : عاصي ده حوت كبير بيبلع اي حد يقف قصاده ، اما بقي عمل كده ليه مع مازن ، علشان ابني عاوز حاجه لو دفع عمره كله علشانها مش هيطولها ….
سألته بعدم فهم : حاجه ايه دي ؟؟
اجابها بكلمه واحده مقتضبه: مراته!!!!!!
بعد قليل ، اسرعوا نحو باب غرفه العمليات عندما وجدوا الطبيب يخرج من الداخل ومعه الطاقم الطبي …
تحدث الاب يسأله بلهفه مستفسراً عن حاله ابنه: طمني يا دكتور ، مازن ابني اخباره ايه…
رد الطبيب بعمليه: الحمد الله هو كويس ، هو كلن عنده ارتجاج في المخ وكسور فس الايد اليمين والرجل الشمال ، ده غير كسر في ضلعين من ناخيه اليمين ده غير الكدمات الكنيره اللي في وشه وجسمه كله ، بس احنا عملنا اللي علينا وهو في الافاقه دلوقتي وبعدها هيطلع علي اوضه عاديه….
الف سلامه عليه …..
قالها الطبيب وهو ينصرف من امامهم لمباشره عمله وما هي الا دقائق وخرج مازن محمولاً علي السرير النقال ،ذراعه وقدمه قد تم تجبيسهم ووجهه لا يظهر بوضوح من كثره الضمادات الموضوعه عليه…!!!!!
…………………….
تململ عاصي في نومته ومد يده الي الكومود بجانبه يتناول ساعته ينظر فيها ليري كم الساعه، نظر فيها بنصف عين ووجد ان ميعاد استيقاظه قد مضي عليه ساعه ولم يستيقظ بعد !!!!
ادار رأسه ونظر لجانبه فوجد صغيرته تنام وجهها مقابل لوجهه وشعرها حالك السواد مفروش خلفها علي وسادته في مظهر الهب عواطفه ….
مد يده يعبث بخصلاتها الحريريه وقربها منه واضعاً قبلات متفرقه عليه ، لطالما كان يعشق خصلاتها منذ صغرها ….
شعرب غفران بسخونه انفاسه علي وجهها ، ففتحت عينيها تنطر له من بين جفونها المطبقه وهمست بنبره ناعسه : صباح الخير يا حبيبي….
طبع قبله رقيقه علي شفتيها هامساً بحنان: صباح الجمال يا روح قلبي …
ثم تابع يضيف بمكر : مع اني زعلان منك من اللي عملتيه امبارح…!!
اعتدلت في جلستها ونظرت له بقلق قائله: زعلان مني ليه ، انا عملت ايه؟؟
اجابها بنبره ماكره وهو يقعد يديه فوق صدره ناظراً الي الامام : معرفش اسألي نفسك يا هانم !!!
اخذت تنظر اليه بتوتر وهي تعيد شريط ما حدث بينهم بالامس فهو بعد حادثه الورد ظل كل منهم قابعاً في مكتبه الي ان انتهوا من اعمالهم وعادوا سوياً في المساء وتناولوا عشاؤهم مع الجميع عدا آدم ….
وبعدها صعدوا الي جناحهم وسقطت في النوم مباشراً بعدما بدلت ملابسها فهي كانت تشعر بارهاق شديد!!!
كبت ضحكاته علي ملامحها القلقه المتوتره فهو يعشق مشاكساتها ثم قرر ان يرحمها من قلقها وهتف امام شفتيها بعبث اهلكها: بقي مش عارفه عملتي ايه؟؟؟
هزت راسها نفياً بتيه من قربه المهلك ونظراته العابثه…
مد يده يعبث بخصلاتها برقه اذابتها وهمس بنبره مثيره: حرمتيني منك !!!
خرج صوتها متحشرجاً من فرط الاثاره والتوتر بعدما فهمت مقصده قائله: اانا اانا مش فاهمه انت تقصد ايه، ما انا كنت معاك طول اليوم…
اجابها وهو يوزع قبلاته الساخنه التي احرقتها علي وجنتها وخلف اذنها وعنقها : عارف بس حرمتيني من اني املكك امبارح …
شعرت بالحراره والبروده تغزو جسدها في نفس الوقت من صراحته الوقحه.، ولم تعرف بماذا يجيبه ولكن كل ما نطق به لسانها بعدما تحول وجهها الي ساحه من الوان قوس قزح من شده خجلها…
وهمست بارتعاش: عاصي !!!!!
وكأنها بنطقها لاسمه بهذه الطريقه اعطته اشاره البدء فيما انتواه وانقض عليها يقبلها بقوه وشغف ، بادلته عاطفته بخجل ورقه اشعلته وزادته اصراراً علي امتلاكها الان ….
استمر في هجومه الشرس عليها مراعياً خجلها وانها مرتها الاولي فتاره يكون جامح عنيف من فرط مشاعره الجياشه وتاره رقيق مراعي ….
وصلت يديه الي ازار منامتها التي يكرها هي وكل منامتها التي ترتديها امامه وكانها ترتديها امام والدها وليس زوجها .!!!
رماها علي طول زراعه واخذ يقبل كل انش في جسدها بدأ من عنقها الابيض الطويل الي ان وصل الي صدرها البض الذي رغم صغر حجمه الا انه اثاره وبشده خاصه وهي تغطيه بحماله صدر صغيره باللون الاسود اعكست شده بياض بشرتها والتي غذاها الاحمرار من شده الاثاره….
خلع عنها صدريتها وهنا فقد السيطره علي نفسه فاكتسح جسدها دون اعطاءها فرصه للاعتراض …
اخذها بكل رقه مراعياً عذريه جسدها واغرقها في بحر من الشهد بلمساته الحنونه الخبيره التي كانت تعزف لحناً خاص به علي اوتار جسدها البض …
وما ان اقتحم قلعتها حتي هجم علي شفتيها يبتلع صرختها في جوفه ممتصاً الامها بشفتيه….
وبعد وقت طويل ، طبع قبله مطوله علي جبينها وه يلهث بشده والعرق يتصبب من جسده ، هامسا بانفاس ساخنه مبحوحه من فرط الجهد والاثاره: مبروك يا غفراني … مبروك يا مدام غفران عاصي الجارحي…
…………….
في الاسفل وعلي طاوله الافطار ، كانوا جميعهم مجتمعين والجد يترأس الطاوله كعادته، صدح صوته مستفسراً: اومال فين عاصي وغفران ، هما لسه نايمين؟؟
اجابته نعمات الخادمه باحترام : عاصي باشا وغفران هانم فوق في جناحهم والباشا اتصل بالمطبخ وآمرني ابلغ سعادتك انه في اجازه مفتوحه وكمان آمر ان الاكل يطلع له في الجناح فوق وقت ما هو يطلبه ، ومانع اي حد يطلع الدور كله طول ما هو في جناحه…
ابتسم الحد بسعاده وفرحه حقيقه ولكنه استطاع اخفاؤها عن عيون الحاقدين الجالسين معه ، وقد تأكد ان حفيده قد تمم زواجه اخيراً من زوجته بعدما ادرك شعوره نحوها والذي كان ينكره سابقاً….!!!!
اومأ الجد براسه باستحسان وهتف يتحدث الي نعمات: اللي آمر بيه عاصي باشا يتنفذ بالحرف وده هيكون مسؤليتك انتي يا نعمات ، مفهوم …
ثم اشار الي آدم الجالس بجانيه هاتفاً : يالا يا آدم لو خلصت فطار تعالي علشان نطلع علي المجموعه علشان نشوف موضوع الشغل بتاعك …
نهض آدم بعدما مسح فمه واجابه باحترام: انا خلصت يا جدو وجاهز كمان…
علي بركه الله … قالها الجد وهو ينهض كستنداً علي عصاه متجهاً الي الهارج برفقه آدم ، تحت نظرات نسرين ودريه المغلوله ….
جزت نسرين علي اسنانها هاتفه بغل: وده معناه ايه بقي ان شاء الله، يعني ايه اجازه مفتوحه والاكل هيطلع لهم فوق ، ايه البيه عامل شهر عسل واحنا منعرفش!!!!!!!
نظرت لها دريه وذهنها بعمل كالمكوك وهي تفكر في مقصدها وما فعله عاصي ؟؟؟
هل فعلاً اتم زواجه من ابنه جميله؟؟؟
هل انتصرت عليها كما انتصرت عليها امها من قبل؟؟؟
وكزتها نسرين في كتفها مخرجاها من شرودها هاتفه بحنق: انتي سرحانه في ايه ،ردي عليا وفهميني ايه اللي بيحصل فوق ده؟؟؟
القت دريه كأس المياه التي كانت تمسكه بيدها ارضاً بغضب وهتفت بهستيريه: معرفش معرفش معرفش…ثم تركتها ورحلت من امامها وكل خليه في جسدها تشتعل قهراً وحقداً بسبب جميله وابنتها…
تاركه نسرين خلفها تعض علي اناملها غيظاً وهي تشعر بخروج الامور عن سيطرتها وانتصار غفران عليها ……،،
…………………….
تمام ، عينك عليه يا جسار مش عاوز الهوا يعدي عليه من غير ما اعرف …
اغلق الخط مع جسار بعدما ابلغه بما حدث مع مازن ودخوله المشفي وحالته الصحيه….
كان وقف ينظر الي حديقه القصر الواسعه من خلف شرفه جناحه ، لاحت منه نظره علي فراشهم الذي شهد اسعد لحظات حياته وهي ذائبه بين ذراعيه…
تذكر خجلها وارتعاشه جسدها من لمساته، الذكري وحدها جعلت جسده يتصلب بقوه مطالباً بها، فهو لن يكتفي من الارتواء من شهدها ….
كلما يرتشف منه يشعر بالظماء اليه مره اخري….
ابتسمت بفخر عندما لمح دماء عذريتها علي الفراش وكم شعر بنشوه غريبه لانه هو الوحيد الذي استطاع امتلاكها قلباً وقالباً ، هو الاول في كل شي ء …
رفع رأسه ينظر اليها عندما استمع الي صوت فتح باب الحمام وهي تخرج منه ببطيء وعلي اطراف اقدامها هرباً وخجلاً منه…!!!
ابتسم بمكر وهو يتواري في جانب الجناح بعيداً عن انظارها حتي يري ما الذي تود فعله !!!!
انتهت غفران من حمامها ولفت منشفه كبيره حول جسدها شعرت بالحرج الشديد من ان تخرج امامه بهذا الشكل فهي بالرغم من ماحدث بينهم الا انها تشعر بالخجل الشديد كلما تذكرت ما فعله معها !!!
وضعت يديها علي وجهها تداري به خجلها هاتفه بوجنتين محمرتين : طلع قليل الادب اوي!!!
انا هطلع براحه وادخل الدريسنج علي طول من غير ما يحس ويا رب يكون نام او معاه تليفون، ده سابني اقوم من جانبه بالعافيه…
كانت تحدث نفسها بهذه الكلمات تطمئن نفسها بها…
تحركت ببطء علي اطراف اصابعها فهي اصلاً لا تشعر بجسدهل وتشعر وكأن شاحنه محمله باطنان من الحديد دهستها ، كل شبر في جسدها يؤلمها خاصه قدميها !!!!
فتحت باب الحمام برفق ومدت راسها تنظر منه بحثاً عنه الا انها لم تجد له أثر….
زفرت بارتياح ما لم تجده وخرجت بخطوات بطيئه متجهه الي غرفه الملابس حتي تبدل ملابسها …/
وقفت امام الدولاب تحاول ان تنتقي شيئاً مناسباً ترتديه ….
وقف علي باب الغرفه يتطلع اليها بعشق ورغبه قويه تحرقه من مظهرها المهلك …
شعرها الذي يعشقه تتساقط منه المياه علي ظهرها ويدايه صدرها ، جسدها اللين الذي حفظ كل انش به ووضع عليه صك ملكيته والذي تداريه عن عينه تحت تلك المنشفه العينه التي تلف جسدها بشكل اثاره بشده….
تحرك ببطء حتي وقف خلفها تمامً ورائحه عطرها الممزوجه برائحه غسول الاستحمام خاصتها اثار عواصف عاطفته التي تهدد بسحقهم معاً…
همس بنبره مثيره بجانب اذنها : محتاجه مساعده!!!
شهقت مجفله منه واستدارت تنظر اليه بفزع وباليتها ما تستدارت ، فاصبحت محاصره بين صدره الصلب العاري المليء يالشعيرات الناعمه المثيره ، وبين الدولاب خلفها ونظره عينيه المظلمه بالرغبه…
حاولت التحدث واخراج صوتها الا انها لم تستطع كل الذي استطاعت فعله هو ايماءه بسيطه من راسها بالرفض ….
همس امام شفتيها بنبره مهلكه وانفاسه الساخنه العطره تلفح بشرتها تزيدها خجلا واحمراً جعله يريد التهامها في الحال ولكنه يخشي عليها منه ان ترهبه وتخافه كما انها صغيره لن تتحمل جموحه…!!!!
همس قائلاً : تحبي انا اختار لك علي ذوقي!
ثم تبع قوله بيحثه عن شيء ترتديه وهو يقترب بجسده منها حد الاتصاق متعمداً الاحتكاك بها بطريقه اهلكتها ….
نظر لها وهو يقول معترضاً ويده تتحرك ببطيء علي جانب عنقها ووجنتيها حتي استقرت انامله عند شفتيها المرتجفتين: مفيش حاجه عجباني ، انا هبعت اجيب لك حاجات علي ذوقي هتعجبك اوي…
اغمضت عينيها وهمست بارتعاش : طب ممكن تطلع باره علشان اغير هدومي…
همس بنبره اجشه: طب ما تغيري قدامي ، ولا مكسوفه مني ، ده انا زي جوزك برضك؟؟
ابتسمت بخجل وهتفت بنبره رقيقه: اه .
سالها بعبث: اه ايه؟؟
قالت بخجل اكبر: عاصي بس بقي!!!
اثاره نظقها لاسمه بخجلها المهلك لاعصابه، وقال: قوليها تاني كده…
رفعت عيونها السوداء الجميله تنظر له بعدم فهم قائله: هي ايه؟؟
عاصي .. قالها بنفاذ صبر….
ابتسمت برقه اذابته وهمست باسمه بحلاوه: عاصي..
الي هنا ولم يحتمل فقد سيطرته علي نفسه وهجم عليها كالوحش الضاري الذي انقض علي فريسته يفترسها بعاطفته الجامحه…
لا تعرف متي وكيف سقطت منشفتها ولا متي مددها علي فراشهم يبثها اشواقه التي لا تنضب….!!!
……………………….
بعد مرور شهر…..
خرج مازن من المشفي ولكنه لايزال يعاني من اثار اعتداء رجال عاصي عليه وهذا لم يزيده الا اصراراً علي الانتقام من عاصي واخذ غفران منه مهما حدث خصوصاً بعدما علم من نسرين بسفرهم الي شهر عسل بعدما اتم زواجه منها وهو الامر الذي اصابه بالجنون !!!!!!
كما انه لايزال تحت عيون جسار الذي يراقبه بتدقيق شديد كما آمره عاصي…!!!
انشاء آدم شركته الخاصه بالمقاولات واصبحت ضمن مجموعه الجارحي وتعمل تحت اشرافها بعد موافقه عاصي تحت ضغط من جده ، ففكره وجود آدم معه في الشركه تصيبه بالجنون ، فهو قد نبه عليه عدم التعامل مع غفران الا في حضوره!!!
وقد تفهم آدم الامر بعدما عارضه قليلاً ولكنه ارتضي في نهايه الامر بعدما تاكد من عشق عاصي لغفران فهو يعلم بعشقها له منذ نعومه اظافرها فهو صديقها الصدوق!!!!!
كما انه قام بالانتقال للسكن بمفرده وترك القصر فيكفي مساعده الجد وعاصي له في العمل….
دريه ونسرين كما هما يموتوا قهراً وحقداً من استقرار الحياه بين عاصي وغفران ، ونسرين لازالت علي اتصالاتها ومقابلاتها لمازن لاستكمال خططهم الشيطانيه…./
اما عصافير الحب فكانوا يعيشون اجمل لحظات حياتهم معاً فقد اخذها عاصي لرحله شهر عسل في بعض الدول الاوروبيه الجميله، يقضيان النهار في الفسح والتسوق ، والليل يشعلانه بنيران عشقهم اللامتناهي ….
وصل عاصي وغفران الي القصر بعد انتهاء رحله شهر العسل وكان الجميع في استقبالهم وقد آمر الجد باعداد وليمه كبيره تليق بعوده العرسان ….
تحدث الجد بسعاده بعدما لمح السعاده الباديه علي وجوه احفاده ونظرات العشق التي يتبادلوها فيما بينهم …: يالا يا ولاد شيدوا حيلكم عاوزكم تجيبولي حفيد يشيل اسم الجارحي ويطلع رجل لابوه وجده…
اجابه عاصي بلهفه وهو ينظر الي غفران التي غرقت في خجلها : ان شاء الله يا جدي من بؤك لباب السما..
شاكسه الجد قائلاً: شد حيلك انت بس وكله بتاع ربنا..
ضحك عاصي عالياً مما جعله يزداد وسامه ورجوله قائلاً بعبث وهو يتناول يد غفران يقبلها: والله يا جدي انا عامل اللي عليا وزياده مش مقصر في حاجه حتي اسألها ….!!!!
تلون وجهه غفران بكل الوان الطيف وسعلت من كثره الخجل وهي توكزه في قدمه من تحت الطاوله حتي يتوقف عن وقاحته ، فهو اصبح شخص اخر لا تعرفه منذ اتم زواجهم ، اصبح ملتهب المشاعر ، جامح ، كثير الوقاحه…!!!!
كل ذلك يحدث ودريه تبتسم باصفرار لهم دون تعقيب وهي تري حب غفران في نظرات وتصرفات ابنها وليس بوسعها فعل اي شيء ولكنها لن تغلب ستستغل جنان نسرين وتحركها كيفما تشاء للانتقام من جميله في ابنتها …
اما نسرين فقد كانت تموت قهراً مما يحدث امامها وهو الذي جعلها تتخذ قرارخا بتفيذ اولي خطوات خطتها مع مازن …
بعد الانتهاء من العشاء والذي غاب عنه ادم بسبب سفره لانهاء بعض الاعمال العالقه …
صعد كل منهم الي جناحه عدا عاصي الذي اراد الاتقاء بجسار لمتابعه اخر التطورات…
قبل ان يدلف الي غرفه مكتبه ، وقف امام غفران يشاكسها بوقاحه: غافي ، انا هقعد في المكتب نص ساعه بالكتير مع جسار ومش هتاخر عليكي ، ثم جذبها من خصرها يلصقها به دون خجل وهم في وسط صاله القصر ،قائلاً بعبث: عاوزك تلبسيلي البتاع الاسود اللي كله خيوط الي اشترناه سوا اخر مره هتجنن واشوفه عليكي !!!
ضربته بخفه علي صدره وهمست بخجل : عاصي بطل قله ادب بقس احنا في الهول!!!
ضحك واضاف بعبث: قله ادب ايه بس يا روحي انتي لسه شوفتي قله ادب ، قله الادب هتشوفيها لما تلبسيلي اللي قلت لك عليه ..
انهي كلامه وهو يختطف قبله سريعه من شفتيها قبل ان يتوجه الي غرفه مكتبه……..
تاركها خلفه تحدق في اثره بقلب يتضخم بعشقه ثم صعدت الي جناحها تنفذ ما طلبه منها…../
جلس خلف مكتبه يستمع الي جسار ، الذي كان يعطيه تقريراً مفصلاً عن مازن الدالي …
جسار بجديه: هو ده كل اللي حصل يا باشا من ساعه ما دخل المستشفي لحد ما خرج منها ، والبت اللي اسمها نادين دي ملزماه زي ضله…
ثم تابع بحرج: ده غير يا باشا ان الانسه نسرين بنت خالت سعادتك زارته مرتين مره في المستشفي ودي مطولتش فيها ، والمره التانيه دي كانت امبارح في شقته وطولت فيها قعدت ساعتين وزياده…
احتدت ملامح عاصي بشراسه وهتف بغضب في جسار : انت متاكد من كلامك ده؟؟؟
جسار بحسم: انتي عارفني يا باشا كويس وعارف شغلي !!!!!
اومأ له عاصي برأسه دون قول شيء ، واشار له بالرحيل ….
اخذ يفكر في السبب الذي يجعل نسرين تذهب الي زياره مازن اكثر من مره ، وتسأل هل لازالت تحبه كما قالت والدته من قبل يوم تشاجر معه …!!!
عندما قالت له ان نسرين كانت تحبه وان غفران حامت حوله حتي اوقعته في شباكها حتي يترك نسرين؟؟؟
استشاطت بغضب من مجرد الفكره ، فهو يثق في زوجته ويحبها ولكن يبدو ان نسرين لازالت تحب مازن لذلك يجب عليه ان يتحدث معها ويعرف حقيقه شعورها نحوه قبل ان يتخذ اي قرار….
نهض من جلسته صاعداً الي اعلي حيث غرفه نسرين لكي يتحدث معها …..
ولج عاصي الي غرفه نسرين بعدما سمحت له بالدخول…
لم تستطع منع الابتسامه الواسعه المرسومه علي شفتيها عندما فاجئها بقدومه اليها في غرفتها…
تعمدت ابراز مفاتنها من تحت مآزرها التي تركته مفتوح حتي يظهر جسدها ومفاتنها من تحته …
تحدثت بنبره متلهفه: انا مش مصدقه نفسي انك انت بنفسك اللي جيت لغايه اوضتي وعاوزني !!!
قالتها بنبره ملتويه ذات مغذي..
ثبت عاصي نظراته عليها وحاول كتمان غضبه منها ومن علاقتها بذلك الحقير وسألها بنيره حاول جعلها هادئه: نسرين من غير لف ودوران ايه اللي بينك وبين مازن الدالي ….
شحب وجه نسرين بقوه حتي ابيض واصبح في شحوب الاموات عندما سالها هذا السؤال المباغت!!!
جف حلقها من الخوف من انه قد يكون اكتشف ما بينهم وعلم بمخطاطاتهم ولكنها حاولت نفض الخوف عنها واستحضار ثباتها الانفعالي امامه حتي لا يفتضح امرها …
همت ان تتحدث ولكنه عاجلها بنبره محذره وهو يرفع اصبعه في وجهها محذراً اياها بشراسه من بين اسنانه المطبقه: وقبل ما تقولي اي حاجه اوعي تدخلي غفران في الموضوع علشان سيره مراتي مجال للكلام اصلاً وانا مش هصدق اي كلمه تتقال عليها ، مفهوم!!!
اغتاظت منه واشتعلت عينيها بنيران حقدها من حديثه عن غريمتها بتلك الثقه وثقته فيها وعشقه لها الذي اصبح واضح للعيان..
جزت علي اسنانها بغيظ واجابته بنبره غاضبه: وانت يهمك في ايه اللي بيني وبينه….
هدر بشراسه وغضب : نسرييييين… قلت في ايه بينك وبينه…..
ثم زفر بغضب محاولاً تهدئه نفسه وسالها بوضوح مستفسراً: انتي لسه بتحبيه …
ابتسمت بسخريه واجابته: بحبه…!!!!!
انا عمري ما حبيت مازن!!!!
قطب جبينه مستغرباً من اعترافها المنافي لما سمعه منهم سابقاً، ولكنه اثر الصمت وتركها تخرج كل ما في جوفها حتي يعلم الحقيقه…..
في نفس الوقت كانت غفران قد انتهت من ارتداء تلك القطعه ذات خيوط العنكبوت التي تظهر اكثر مما تخفي والتي يقال عنها لانجيري!!!!
تدرجت وجنتيها باللون الاحمر خجلاً عندما تطلعت الي هيئتها في المرآه وتخيلت رد فعله ووقاحته عندما يراها هكذا….
ارتدت مآزرها الحريري وجلست تتصفح هاتفها في انتظاره……
عند عاصي ونسرين……
اكملت نسرين اعترافاتها اليه….
انا عمري ما حبيت مازن انا حبيتك انت .. انت يا عاصي…
اقتربت منه حتي اصبح وجهها قريباً من وجهه ولا يفصل بينهم سوا انشات بسيطه…
همست بنبره صادقه وهي تتطلع الي عينيه الشريه التي تنظر لها بغضب : انا بحبك انت …
من يوم ما وعيت علي الدنيا دي وانا بحبك انت…
انت بالنسبه لي حلم بعيد جميل نفسي يتحقق ، حاولت الفت نظرك ليا بأي شكل واي طريقه لكن انت كنت علي طول بتبعد عني وكنت مش فاهم او عامل نفسك مش فاهم …
بس انا خلاص مش قادره علي بعادك عني اكتر من كده….
كانت ملامح وجهه تتعاقب عليها الانفعالات ما بين الدهشه والذهول من اعترافها ومع اخر كلماتها تخشب جسده مصدوماً عندما طبعت شفتيها علي شفتيه تقبله بجرأة…..!!!!!
كانت غفران قد ملت من انتظارها له، فقررت النزول اليه في المكتب حتي تري سبب تاخره …
اغلقت المآزر عليها باحكام وخرجت من الجناح متوجه لاسفل …
وفي اثناء هبوطها الدرج مرت من امام غرفه نسرين وسمعت صوت عاصي ونسرين وهم يتحدثون في امر لم تتبينه….
شعرت بنيران الغيره تتاكلها ولم تفكر مرتين وهي تفتح الباب بقوه لتري ما يخفيانه عنها…
شهقه مصدومه خرجت من جوفها مصحوبه بجحوظ عينيها حتي كادت ان تخرج من محجرها وهي تراه في هذا الوضع يقبل أمراءة اخري غيرها….
عاصي….!!!!!!!
…………………………
رواية غفران العاصي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لولا
قالتها بصدمة وزهول.
انتفض عاصي مجفلاً بصدمة من وجودها في هذه اللحظة.
نظر لها بارتباك ممزوج بالألم، فهو مظلوم وقطعاً هي لن تصدقه.
دفع نسرين المتعلقة به بقوة وقطع المسافة التي بينه وبين غفران، ينظر لها بندم.
وقف أمامها هاتفاً اسمها بارتباك وتردد: غ غفران.. غفران.. انتي!
رفعت كف يدها أمامه تشير له لكي يصمت.
نقلت نظراتها بينه وبين نسرين التي كانت تقف خلفه، تعقد يديها أمام صدرها وتنظر لها بخبث وشماتة.
وجدت الفرصة أمامها للوقيعة بينهم، فهي أبداً لم تكن تتخيل أن تراهم غفران في ذلك الوضع.
تحركت غفران من مكانها ووقفت أمام نسرين التي تطالعها بابتسامة شامته.
وقفوا أمام بعضهم كخصمين في معركة يجب على أحدهم الفوز بها.
النظرة بالنظرة والعين بالعين والغضب بالغضب، والباديء أظلم.
وبدون تردد أو خوف، كان كف غفران يهوي بصفعة قوية على وجنة نسرين بقوة، جعلت رأسها يرتد إلى الناحية الأخرى وسط صدمة وذهول عاصي ونسرين.
وقف عاصي مكانه متصنماً مبهوتاً بتصرفها ولم يقو على الحركة، وكأنه تمثال قُد من حجر.
ينظر لـ "صغيرته" بذهول.
أما نسرين فقد اتسعت عينها على آخرها حتى كادت تخرج من محجرها، وهي تنظر إليها بغل وهي تضع يدها على وجنتها موضع الصفعة.
تحدثت غفران بقوة وثبات تحسد عليه:
القلم ده علشان انتي اتعديتي على اللي يخصني.
وأشارت بإصبعها نحو عاصي ونظراتها مثبتة على وجه نسرين المحتقن بكره:
ده يخصني أنا.. جوزي أنا.. اللي قربتي منه وبوستيه ده جوزي أنا.
أوعي تكوني فاكرة إني لما أشوفكم في وضع زي ده هخاف وأستخبى وأشك في جوزي.. لاااا.. تبقي غلطانة.
أنا بثق في جوزي أكتر ما بثق في نفسي وعاصي هو نفسي.
أوعي تكوني فاكراني هبلة وعبيطة ومش عارفة إن عينك منه ومن زمان كمان، وإنك عايزة تفرقي بيني وبينه عشان يخلي لك الجو وتقدرى تبقي مكاني.
بس عايزة أقولك على حاجة مهمة أوي تحطيها حلقة في ودنك زي ما بيقولوا.
إن حتى لو أنا وعاصي بعد الشر بعد الشر يعني بعدنا عن بعض، عمره ما هيكون ليكي ولا غيرك.
اقتربت منها مالت نحو أذنها تهمس بنبرة مغيظة:
لأنه ببساطة بيحبني أنا.. أنا اللي قلبه.. مراته وبنت عمه بيجري في دمي زي ما أنا بجري في دمه.
كان يستمع إليها وكأنه يراها لأول مرة، صغيرته كبرت وأصبحت شرسة في الدفاع عن حقها، وهو حقها.
ابتسم بعشق على عشقها له وغيرتها عليه، وهو يحمد الله على نعمته الذي أنعم بها عليه، والذي سيفعل ما بوسعه حتى يحافظ عليها.
استدارت غفران توليها ظهرها وهي تمد يدها تجذب عاصي من يده، وهي تهديه أروع ابتسامة رآها في حياته هاتفة بحب:
يلا يا حبييي نطلع على جناحنا.
ثم تابعت وهي تنظر إلى نسرين هاتفة بمكر:
أصل الوقت اتأخر وعايزة أنام وأنا مش بعرف أنام إلا في حضنك.
ثم خرجت من الغرفة تسحبه خلفها، تاركة نسرين تكاد تخرج نيران من أذنيها من شدة احتراقها.
صرخت بقهر وهي تلقي المزهرية الموضوعة على الطاولة جانبها بغضب، وهي تنظر لأثرهم بحقد.
هتفت بفحيح أفعى سامة:
إن ما دفعتك ثمن القلم اللي ضربتيهولي ده غالي يا غفران، ما أبقاش أنا نسرين الحوفي، وبكرة تشوفي أنا هعمل فيكي إيه.
دلفوا إلى جناحهم وسؤال واحد يدور في عقله، هل غفران تثق به فعلاً كما قالت؟ أم أنها تدعي ذلك حفاظاً على كرامتها أمام نسرين، وأنها سوف تعاقبه وتتشاجر معه مثلها مثل أي امرأة في موقفها؟
في كل الأحوال يجب عليه أن يحتويها ويحتوي غضبها وأن يشرح لها حقيقة الأمر.
فهو لا يتحمل فكرة زعلها منه، سيتحمل كل ما يصدر منها إلا غضبها منه، فهو لن يقدر عليه.
هي أصبحت كل دنيا، عشقه الذي بات يحيا من أجله، النفس الذي يتنفسه.
كانت تقف أمام الشرفة تنظر إلى الظلام الممتد أمامها وهي لا تستوعب ما حدث منذ قليل.
قلبها يكتوي بالغيرة كلما تذكرت وضعهم.
ولا تعرف من أين أتتها القوة لتفعل ما فعلته، ولكنها أبداً أبداً لن تندم على فعلتها، ولو عاد بها الزمن إلى الوراء مرة أخرى سوف تفعلها دون تردد.
فهي تدافع عن حقها في عمرها، وعاصي عمرها الذي عاشته في عشقه.
وقف خلفها باضطراب منادياً اسمها بتردد:
غ غفران!
شعرت به ما إن وقف خلفها من سخونة أنفاسه التي تلفح عنقها من الخلف.
استدارت إليه تنظر له بملامح وجه مبهمة، عاقدة ذراعيها أمام صدرها في انتظار حديثه.
أخذ نفساً عميقاً يهديء من توتره وتحدث بهدوء:
ممكن نتكلم شوية؟
أجابته باقتضاب:
هنتكلم في إيه؟
في اللي حصل من شوية.. لازم تفهمي وتعرفي اللي شوفتيه تحت ده حصل إزاي.
نظرت إليه مطولاً حتى هوى قلبه أرضاً من صمتها القاتل الذي ليس له تبرير سوى أنها لا تصدقه ولا تثق به.
ولكن عادت إليه روحه في الثانية التالية عندما شبت غفران على أطراف أصابعها حتى تصل تستطيع الوصول إليه وضمت وجه بين راحتيها هامسة بعشق صادق:
أنا مش محتاجة أسمع حاجة، لأن أنا بسمع كلام قلبي وقلبي عمره ما كذب عليا.
همس بتيه أمام عينيها الساحرة وهو يرفع يده ويضعها موضع قلبها الذي ينبض بعشقه:
وقلبك بيقولك إيه؟
ابتسمت بحلاوة أذابته:
قلبي بيقولي إنك حبيبي، وإنك بتحبني وإني عمري ما أهون عليك وتقدر تخوني أو تجرحني كده.
ثم تابعت توصف شخصيته التي آثرتها بحبه:
أنا عارفاك أكتر من نفسي، أنت عصبي، شديد، طبعك صعب، حقاني، غيور، مغرووووور أوي.
قالت آخر كلمة ببطء تأكد على كل حرف منها مما جعله يبتسم بخفة.
ثم أكملت:
بس عمرك ما كنت خاين يا عاصي.. الخيانة والغدر مش من طبعك.
أدهشته صغيرته بمعرفتها لشخصيته ووصفها بهذا الشكل الدقيق، ترضيه وترضي غروره بطريقة تذهله، هل لهذه الدرجة تعشقه؟
آه ماذا عليه أن يفعل لها؟ هل يعشقها فوق عشقه عشقاً آخر؟
والله ليس بقليل عليها، فهي تستحق كل الحب والعشق الذي يملأ الكون ويكون قليل عليها.
إنها عشقه وجنونه، عشقه الذي أحيا قلبه وأذاب جليده، وجنونه الذي يعيشه بها ومعها.
أطبق ذراعيه على خصرها يشدها إليه يقربها من صدره، وضع جبينه على جبينها وهو مغمض العين يتنفس أنفاسها العطرة هامساً بدفء:
آه يا غفران، قولولي إيه اللي عملته في دنيتي كويس عشان ربنا يكافئني بيكي ويحبك.
بحبك يا غفران، ولحد آخر نفس في عمري هفضل أحبك، مش عايز حاجة في الدنيا دي كلها غير إني أعيش وأموت جوه حضنك.
كانت تستمع إلى همسه بعشقها وعينيها تدمع تأثراً بحديثه، تشكر الله أنه زرع عشقها بقلبه كما كانت تتمنى.
وضعت أناملها على شفتيه تنهره بحزم:
بعد الشر عليك من الموت يا حبيبي، أنا أموت من غيرك، ربنا يخليك ليا ونفضل عايشين مع بعض العمر كله لحد ما نكبر ونعجز وشعرنا يبيض ونبقى جدو وتيتا.
شعر بسعادة غامرة وقلبه يتضخم بقوة من مجرد تخيله أنها تحمل بأحشائها قطعة منه، شعر بالسخونة تجتاح جسده واشتعلت جذوة رغبته بها وبدأ يفك رباط مآزرها والذي أسقطه أرضاً وهو يتطلع إلى ما ترتديه أو بمعنى أدق الذي لا ترتديه.
جف حلقه وهدرت الدماء داخل عروقه من مظهرها المهلك، وفي لحظة كان يحملها بين ذراعيه متجهاً نحو فراشهم.
هتفت بخجل زاد رغبة في التهامها:
هتعمل إيه يا مجنون؟
أجابها بعبث وهي يضعها على الفراش ويشرف عليها بجسده الصلب بعدما تخلى عن ما يرتديه بلمح البصر:
هشوف موضوع إزاي هنبقى تيتا وجدو ده عشان الموضوع ده عاوز دراسة متأنية جداً جداً.
عاصي!
همست بها بغنج أهلكه، ثم انقض عليها ملتهماً شفتيها الشهية بين شفتيه يسحقهم بشوقه، وأغرقها وغرق معها في بحر عشقه الهائج يشقيها من نبع عشقه بتأني وعلى أقل من مهله.
تململت غفران في نومها، تقلبت في الفراش ووضعت يدها مكانه تتحسه ولكنه كان بارداً دليلاً على تركه للفراش منذ وقت طويل.
فتحت عينيها الناعسة تدور بها في أرجاء الغرفة تبحث عنه ولم تجد له أي أثر.
مدت يدها تتناول هاتفها من على الكومود بجانبها لتري كم الساعة، شهقت بذهول عندما وجدت أن الساعة تخطت الواحدة ظهراً.
يااااه أنا نمت كل ده!
لفت نظرها الوردة الحمراء الموضوعة بجانب هاتفها ومعها كارت صغير.
فتحت الكارت تقرأ كلماته وقلبها ينبض بعنف داخل صدرها.
"صباح الخير يا غفراني... كنتِ رائعة ودافئة ليلة أمس حتى أحرقِتيني بلهيب عشقك الذي يصهرني ويجعلني أذوب بين يديكي الناعمتين.. أحبك غفراني."
ابتسامة عاشقة ارتسمت على شفتيها مزينة بحمرة الخجل بسبب كلماته التي تصف ما حدث بينهم ليلة أمس.
ليلتها الجامحة وشغفه بها الذي استمر حتى بزوغ الفجر ورفضه تركها إلا عندما غلبها النعاس سقطت في النوم رغماً عنها بين أحضانه.
قربت الوردة من أنفها تستنشق عبيرها المختلط برائحته الرجولية التي تعشقها.
ظلت تسحب أكبر قدر من رائحتها داخل رئتيها حتى تعوضها غيابه هنا في الكام ساعة المقبلة.
نهضت تلف جسدها العاري بشرشف الفراش حتى تغتسل وقد قررت أنها اليوم سوف تقوم بإعداد الغذاء بيديها إلى زوجها حتى تثبت له أنها ست بيت ماهرة ويعتمد عليها.
في الأسفل كانت درية تجلس مع نسرين بوجه أسود من شدة الغل والكره، خاصة بعدما قصت عليها نسرين ما حدث أمس من غفران، خاصة وأن أثر الصفعة لا يزال واضحاً على وجنتها.
هتفت درية بغل:
لا البنت دي ما ينفعش نسكت لها على اللي عملته ده، كده مش هامها حد وبكرة تركب وتدلل رجليها ومش بعيد تطردنا من القصر وتكوش هي على كل حاجة.
أنا مش هسكت على اللي عملته معاكي ده ولما يجي عاصي هكلمه وأشوف إزاي سمح لها أنها تعمل حاجة زي كده.
أجابتها نسرين وهي تنظر لنقطة بعيدة بعيون مغلولة محتقنة:
وهي لسه هتركب وتدلل، خلاص دي أكلت بعقله حلاوة. بس أنا مش هسكت على ضربها ليه وهود لها الضربة دي بضربه تطردها من حياته طرد الكلاب.
رفعوا أنظارهم إلى أعلى الدرج عندما استمعوا إلى صوت خطواتها، رمقوها بنظرات مغلولة متوعدة.
تعالى صوت غفران تنادي على نعمات الخادمة:
نعمات.. دادة نعمات.. يا دادة.
اقتربت منها نعمات مسرعة تجيبها باحترام:
تحت أمرك يا غفران يا بنتي.
ابتسمت غفران بود لهذه السيدة الجميلة الحنونة:
الأمر لله يا داده. بقولك إيه بعد إذنك أنا النهارده ناوي أعمل الأكل بإيديا لعاصي، فعايزاكي تحضريلي الطلبات اللي موجودة في الورقة دي على ما أشرب النسكافيه بتاعي وأحصل لك على طول.
أومأت لها نعمات بابتسامة سعيدة من أجلهما وهي تتناول منها ورقة الطلبات هاتفة بسعادة:
من عينيا الاتنين يا بنتي ربنا يسعدكم ويهنيكم وأفرح بولادكم عن قريب يا قادر يا كريم.
نعمات!
هدرت بها درية بغضب بعدما استمعت لحديثها مع غفران.
أجابتها نعمات باحترام:
أفندم يا درية هانم.
وقفت درية أمامهما بجسد متحفز وعينيها تطلق شرارات الغضب تجاه غفران:
امشي انتي يا نعمات على المطبخ والأكل اللي أمرت بيه هو اللي هيتعمل وبس مش ناقصين عك وقرف.
نظرت لها نعمات بارتباك ولا تعرف كيف تتصرف خصوصاً وهي ترى الغضب المرتسم في عيون درية.
ابتسمت لها غفران وطلبت منها الرحيل بتهذيب:
اتفضلي انتي يا داده على المطبخ وأنا شوية وهحصلك.
انصرفت الخادمة من أمامهما مسرعة، ووقفت غفران تنظر إلى درية التي تشعر وكأنها تريد قتلها في تلك اللحظة.
وقفوا أمام بعضهم يتبادلون النظرات بينهم بقوة وتحدي.
في نفس الوقت كان عاصي في اجتماع هام في المجموعة، كل بضعة دقائق ينظر في ساعة يده يريد أن ينتهي الاجتماع بأسرع وقت حتى يعود إلى مالكة عقله وقلبه التي قلبت حياته رأساً على عقب.
يشتاقها بجنون كلما تذكر ليلتهم الساخنة مما يجعل جسده يتصلب بشدة مطالباً بها.
زفر براحة ما إن انتهى الاجتماع ولملم كل أشياءه وأغلق مكتبه طالباً من مدير مكتبه إلغاء كل مواعيده اليوم، وخطى للخارج مهرولاً مستقلاً سيارته يقودها مسرعة عائداً إلى صغيرته ويسبقه شوقه واشتياقه إليها.
لازالت حرب النظرات قائمة بينهم والتي قطعتها غفران عندما تحدثت بهدوء قائلة:
ما تزعليش نفسك يا طنط، الأكل اللي حضرتك طلبتيه هيتعمل ومش هيحصل حاجة لما أعمل جنبه صنف ولا اتنين عشان عاصي.
حدقتها درية بنظرة نارية وهي تقبض على ذراعها بعنف هاتفة بغضب:
ما فيش حاجة هتتعمل غير اللي قولت عليه، القصر ده له نظام ماشي عليه من سنين وأنا اللي حطيت النظام ده والكل ماشي عليه حتى أمك كانت ماشية عليه من غير ما تفتح بؤها، مش هتيجي حتة عيلة زيك على آخر الزمن وعايزة تبوظي نظام القصر، لا يا حلوة فوقي واعرفي مقامك كويس أنا هنا الكل في الكل الكلمة كلمتي وما فيش حاجة تمشي هنا إلا بأمري.
نفضت غفران ذراعها الذي آلمها من شدة ضغطها عليه ولكنها لم تبين لها وقالت بثقة أحرقت دريه وجعلتها تخرج نيران من أذنيها:
أنا عارفة مكاني ومقامي كويس أوي.
اقتربت منها ونظرت داخل عينها هاتفة بقوة:
أنا غفران الجارحي، مرات عاصي الجارحي وبنت مصطفى الجارحي وحفيدة منصور الجارحي.. يعني أنا هنا الكل في الكل مش حد تاني.
وإذا كنت أنا بسكت على طريقة معاملتك ليا زمان ودلوقتي فده عشان أنا متربية وأعرف أحترم الأكبر مني، وكمان عشان انتي أم جوزي وواجب عليا أحترمك.
بس ده ما يمنعش إن كل واحد يكون عارف حدوده كويس وما يتعدهاش.
ثم تابعت تضيف بثقة وبنبرة ذات مغزى:
وأنا ما اتعدتش حدودي لما حبيت أعمل أكلة لجوزي أنا حرة في بيتي أعمل اللي أنا عايزاه، الدور والباقي على الناس اللي مش من أهل البيت ومش محترمة نفسها وبتبص للي في إيد غيرها وعايزاه.
هدرت درية بغضب وهي ترمقها بغل:
قصدك إيه!
ردت عليها بثقة وتحدي:
قصدي انتي فاهمة كويس أوي يا دريه هانم والغريب إنك موافقة عليه وبتشجعيه عشان بتكرهيني أنا وأمي السبب إيه معرفش.
لكن مش مهم دي مشاعرك وانتِ حرة فيها، لكن الغريب إنك مش هامك حياة ابنك وسعادته ومشاعره كل همك إنك إزاي تبعدونا عن بعض.
ثم هتفت بتحذير وهي ترفع إصبعها في وجههما هما الاثنين:
بس ده مش هيحصل أنا وعاصي مش هنسيب بعض وأنا هقف لأي حد يفكر أو يحاول يفرق بينا حتى لو كان الحد ده انتي يا دريه هانم.
هدرت درية بغضب وهي ترفع يدها عالياً تريد صفعها:
اخرسي يا سفلة يا تربية الخدامين!
ولكن يدها تعلقت بالهواء عندما وجدت قبضة فولاذية تقبض على يدها وهي معلقة في الهواء تمنعها من السقوط على وجنة غفران.
أدارت درية رأسها للخلف بعنف تري من الذي أمسك بيدها بتلك الطريقة، شهقت برعب ما إن وجدت عاصي يقف أمامها يقبض على يدها ويطالعها بنظرات غاضبة شرسة.
وغفران تقف أمامها بجمود غير مستوعبة ما كانت تود درية أن تفعله معها.
تلونت درية كالحرباء وزرفت دموع كاذبة من عينيها الماكرة في محاولة منها لاستجداء عطف ابنها:
عاصي كويس إنك جيت في الوقت المناسب، تعالي شوف مراتك واقفة تبهدلني وتبيع وتشتري فيا وأنا مش عارفة إيه السبب لكل ده.. أناااا...
ابتلعت باقي كلماتها عندما رفع كف يده أمام وجهها كعلامة للسكوت مجبراً إياها لتصمت.
وهتف بنبرة خطرة وهو ينظر داخل عمق عينها:
ما عاش ولا كان اللي يمد إيده على مرات عاصي الجارحي وهوعايش على وش الدنيا.
تابعت تضيف بكذب:
دي هي.. هي اللي عصبتني وخرجتني عن شعوري أنت ما سمعتش هي قالت لي إيه، وبعدين أنت أمك يا عاصي هتكدبني وتصدقها هي.
نظر لها بغضب جحيمي عاجزاً عن إيجاد تفسير لما تفعله، هو يعلم كرهها لغفران ووالدتها ولكنه أبداً لم يتخيل أنها تكون بهذه المهارة في الكذب والخداع وتزييف الحقائق.
تحدث من بين أسنانه المطبقة:
أياً كان اللي قالته مش من حقك ولا من حق أي حد إنه يرفع إيده عليها وأنا موجود، تعالي قوليلي اللي حصل وأنا أدبها وأجيب لك حقك منها لو كانت غلطانة وأخليها تعتذر لك كمان، لكن تطاولك عليها مش مسموح لك أبداً.
نظرت له بغضب هاتفه بحقد:
أنت بتقولي أنا الكلام ده، بتقولهولي أنا يا عاصي وقدامها كمان عايز تشمتها فيا وتنصرها عليا.
هدر بغضب بوجه محتقن:
كفاية.. من فضلك كفاية. أنا سمعت كل اللي اتقال وشوفت بعيني وعارف كل واحدة منكم قالت إيه. وشايف إنك أنتِ اللي غلطي فيها مش هي، وهي كانت بتتكلم معاكي بكل أدب واحترام.
ثم تابع يضيف بنبرة ذات مغزى وهو يرمق نسرين بعينيه الغاضبة:
لكن واضح إن في حد شحنك ضدها ومخليكي انتهزتي الفرصة وتتعاملي معاها بالطريقة دي.
ثم صمت لثواني يتطلع إلى وجه والدته ونسرين الشاحب بسبب معرفته بما حدث، تابع يحذرهم بنبرة شرسة:
اللي حصل ده ما يتكررش تاني لأن اللي هيفكر بس مجرد التفكير إنه يتعامل مع غفران بطريقة ما تعجبنيش ساعتها أنا اللي هقف له لأنه هيكون غلط فيا أنا مش فيها.
والبيت ده بيت غفران قبل ما يكون بيتي ليها مطلق الحرية تعمل فيه اللي هي عايزاه ومن حقها برضه تقبل أو ترفض وجود أي حد هنا.
نقل نظراته بينهم يرصد وقع كلماته على مسامعهم قبل أن يضيف بحسم:
مفهوم.
ثم استدار إلى غفران الصامتة خلفه تستمع إليه بذهول وجذب يدها وسحبها معه إلى أعلى حيث جناحهم تاركاً خلفه والدته ونسرين يكادوا يموتن كيداً وقهراً.
همست نسرين بفحيح في أذن دريه الشاحبة:
شوفتي مش قلت لك ركبت ودلدلت رجليها مصدقتنيش!
أجابتها درية بشحوب وهي تشعر بأن البساط يُسحب من تحت أقدامها:
ده مش عاصي أبداً ده واحد تاني ده منصور الجارحي وهو صغير بالظبط، مش ابني مش ابني.
ظلت ترددها بذهول وهي تتحرك بخطوات متثاقلة نحو غرفتها ومن خلفها نسرين التي تراقب صعودها بعيون تشع غلاً وحقداً قائلة:
والله لأدفعك ثمن كلامك ده غالي أوي يا عاصي.
دلف إلى شرفة جناحه بعدما صعدوا إلى أعلى، وقف يستنشق الهواء البارد عله يطفئ من لهيب غضبه المشتعل مما حدث من والدته.
كان عقله يكاد يجن كلما تخيل ماذا كان سيحدث إذا لم يصل في الوقت المناسب واستمع إلى حوارهم من أوله؟
هل كانت والدته ستضربها فعلاً؟
أم هل كانت ستفتري عليها وتلفق لها الأكاذيب وتدعي عليها باطلاً بأشياء لم تحدث؟
لهذه الدرجة تكرهها ولكن لماذا؟
ما سبب كرهها لها ولوالدتها بهذا الشكل؟
هل هي غيرة أم على ولدها أم أن هناك سبب آخر لا يعلمه؟
ألف سؤال وسؤال يدور في رأسه الذي يكاد ينفجر من شدة ارتفاع ضغطه.
شعر بلمسة ناعمة من يديها على خصره تبعها لف ذراعيها حوله تحضنه من الخلف وأراحت رأسها على ظهره تستند عليه.
همست اسمه بخفوت قلق:
عاصي.
أغمض عينيه يستمتع بحلاوة اسمه من بين شفتيها، أجابها وهو مغمض العين بعدما أخذ نفساً عميقاً معبقاً برائحتها المسكرة هامساً بخفوت:
عمر عاصي اللي فات واللي جاي.
ابتسمت برقة على عذوبة كلماته، طبعت قبلة على ظهره وهي تضم جسده الصلب إليها هامسة برقة:
ليه؟
فهم عليها واستدار ينظر إليها وهو يضم جسدها إليه واضعاً رأسها على قلبه النابض بعشقها وأجابها قائلاً:
من غير ليه، أنتِ مراتي، كرامتك من كرامتي وأنا مش هسمح لحد مهما كان يجرحك أو يجرح كرامتك بأي شكل.
قالت بجدية:
بس دي والدتك.
أجابها بحسم:
علشان هي والدتي لازم أعمل كده، لازم تفهم وتعرف إن هي حاجة وأنتِ حاجة تانية خالص.
ومش عشان هي والدتي هقبل إنها تهينك ولا هقبل إنك تهينيها أو تعامليها بطريقة مش كويسة.
أنا اتصرفت كده لأني شفت وسمعت اللي حصل، وده فتح عيني على حاجات كتير كانت غايبة عني علشان كده لازم الكل يعرف إنك خط أحمر بالنسبة لي.
كان قلبها يرجف داخل ضلوعها، لا تصدق ما فعله وسيفعله من أجلها، حمدت الله أنه زرع عشقها بقلبه وأذاقها حلاوة قربه.
طبعت قبلة رقيقة على وجنته هامسة بعشق:
أنا بحبك أوي.
نظر له بجبين مقطب وسألها بغضب:
ده إيه ده إن شاء الله!
أجابته بتوتر من نبرته الجادة:
في إيه؟
قال بعبوس:
أنا راضي ذمتك بقى دي بوسة تبوسيهالي.
زفرت بارتياح وهي تضربه بخفة في ذراعه:
حرام عليك وقعت قلبي.
همس بعبث أمام شفتيها:
سلامة قلبك يا روح قلبي.
ثم تابع بمكر:
بقولك إيه، ما تيجي ندخل جوه عايزك في كلمتين مهمين أوي.
فهمت ما يرمي إليه ولكنها تصنعت عدم الفهم:
كلمتين إيه دول؟
أجابها غامزاً:
كلمتين نسيت أقولهم لك امبارح.
حاولت فك قيده الحديدي حول خصرها وهي تقول بخجل:
انت مش بتشبع أبداً، وبعدين أنا هنزل أشوف نعمات حضرت الغدا ولا لسه عشان زمانك جوعت.
أجابها بمكر وعبث:
أنا فعلاً جعان، مش جعان أكل، أنا جعان ليكي انتي.
كان ينثر قبلاته على كل شبر في وجهها وصولاً إلى عنقها المرمري ويديه تعيث فساداً في جسدها الذي ذاب بين يديه.
همست بتخدر من أثر لمساته الخبيرة:
عاصي احنا في التراس.
أجابها هامساً أمام شفتيها وهو ينحني ليحملها على ذراعيه متوجهاً بها نحو الداخل:
يبقى نكمل كلامنا جوه.
ثم اقتنص قبلة من شفتيها الكرزية وهو يدلف إلى الداخل تبعها العديد والعديد من القبل الملتهبة والتي انتهت بهم وهو يأخذها في رحلة طويلة إلى عالمه الخاص، عالم خاص لا يحوي سواهم.
في المساء.
كانت تجلس بجانبه في سيارته متجهين نحو منزل صديقه حيث عيد ميلاد ابنه.
تحدثت إليه تسأله بفضول:
أنا عايزة أعرف مين صاحبك المهم أوي ده اللي نزلتنا القاهرة مخصوص عشان نحضر عيد ميلاد ابنه.
أجابها باسمًا وهو يمسك كف يدها يقبل باطنه ونظره مثبت على الطريق أمامه:
ده يا ستي واحد صاحبي من زمان أوي، أينعم هو أكبر مني في السن بس رجل بس جدع وصاحب صاحبه ولو قصدتيه في أي حاجة يعملها لك لو على رقبته.
سألته مستفهمة بوضوح:
وده عرفته إزاي بقى؟
أجابها وهو على نفس وضعه:
عن طريق واحد صاحبي ده غيران عنده شركة نقل ضمن شركاته ففي بينا بيزنس.
ترجلوا من سياراتهم وخلفهم سيارة جسار والحرس والذي أصر أن يرافق عاصي فهو لا يأمن سفره بمفرده من دون حرس.
دلفوا إلى حديقة القصر الواسعة المزينة بالإضاءات الملونة والورود الجميلة والعديد والعديد من البالونات الملونة، وفي منتصف الحديقة يوجد مسرح كبير تعرض عليه أحد الفرق ألعاب ومسابقات للأطفال إلى جانب فقرة الساحر والشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال.
استقبلهم بحفاوة من أن رأى صديقه يتقدم للداخل:
يا أهلاً يا أهلاً عاصي باشا بنفسه ده أنا أكيد بحلم يا جدعان.
ضمه عاصي بقوة يربت على ظهره بأخوة قائلاً:
وأنا كنت أقدر ما أجيش دول ولادي زيك بالظبط.
ابتسم له بود مرحباً بهم ودعاهم للتقدم للداخل حيث زوجته وأولاده.
لمحته قادمًا من بعيد مع صديقه وزوجته، تحركت إليهم وعينيها مأسورة بسحر عينيه السوداء وهو ينظر لها تلك النظرة التي تذيبها وتجعلها تشعر وكأنها المرأة الوحيدة على هذا الكوكب.
تعالت دقات قلبه كعادته في حضرتها وكأنه يراها لاول مرة، جميلة ومشرقة كما هي بل تزداد جمالاً وسحراً على سحرها.
أعتقل خصرها بذراعه يضمها إليه بتملك وهو يشير إلى ضيفه:
عاصي الجارحي وحرمه طبعاً عني عن التعريف.
ابتسمت سوار وهي تحييه بلباقة دون أن تمد يدها لمصافحته حتى لا يثور بركانها الثائر باستمرار:
أهلاً عاصي بيه، طبعاً عارفاه واتشرفت كمان بغفران هانم يوم رأس السنة.
حيتها غفران برقتها المعهودة وجلسوا جميعهم يستمتعون بأجواء عيد الميلاد بعدما قاموا بتقديم الهدايا لهم.
تجاذبت غفران وسوار أطراف الحديث معاً بعدما انشغل الرجال عنهم بالحديث عن الأعمال المشتركة بينهم.
شعرت غفران بألفة شديدة نحو سوار فهي شخصية سلسة على طبيعتها عكس الكثير من زوجات رجال الأعمال المملين المتكلفين.
سألتها غفران بود:
اومال فين القمرات ولادك ومين فيهم اللي عيد ميلاده النهارده.
ابتسمت سوار برقي وهي تشير إلى أولادها:
شوفي يا ستي، البرنسيس اللي لابسة لبس الأميرات دي دهب، والولد اللي بيلعب مع زمايله هناك ده سليم، أما بقى الكارثة اللي بيزعق للبنت الجميلة اللي واقفة قدامه ومش عارفة تعمل إيه معاه ده يبقى مراد.. ودول توأم وعيد ميلادهم الرابع النهارده.
ثم أشارت إلى الجهة الأخرى وأضافت:
شايفة البنوتة اللي لابسة فستان أحمر دي والولد اللي جنبها ده دول آسر وسيلا ولادي الكبار 19/17 سنة.
نظرت لها غفران بفاه مفتوح وهي تستوعب أن هذه المرأة الجميلة ذات القوام المتناسق الممشوق أم لخمسة أولاد أكبرهم 19 سنة.
تحدثت غفران بانبهار:
ما شاء الله، انتي زي القمر واللي يشوفك ما يصدقش إن دول ولادك وخصوصاً الكبار، ربنا يخليهم لك.
أجابتها سوار برقة:
ربنا يخليكي وعقبال ما نفرح بيكم ونجيبوا بيبي صغير يجننكم زي ما الولاد مجننيني بالظبط.
لم تستطع غفران منع فضولها من سؤالها فقالت:
بس يعني انتي الفرق كبير أوي بين ولادك إزاي بعد ما كبروا كده قررتي إنك تخلفي تاني.
ابتسمت سوار بوقار وأجابتها ونظراتها العاشقة معلقة على زوجها وعشق روحها:
أصل التوأم من عاصم لكن آسر وسيلا من جوزي الأولاني أصل أنا كنت متجوزة قبل كده.
شعرت غفران بالإحراج منها وهتفت تعتذر بخجل:
أنا آسفة أنا ما كنتش أعرف.
ربطت سوار على يدها وقالت برقة:
ما فيش داعي للأسف ده حكاية طويلة هبقى أحكيهالك بعدين.
وفي ثانية كان هناك إعصار غاضب يقترب منها ويتحدث وكأنه رجل كبير وليس طفل ذو الأربع سنوات.
مراد بغضب طفولي:
اقعدي هنا يا كايلا جنت مامتي ومش تتحلكي من جنبها ومش تكلمي زين ده تاني ولا تلعبي معاه أنا كسرته من الضهر.
شهقت سوار موبخة إياه:
ضربت مين يا مراد عيب كده.
مراد بغضب:
الواد اللي اسمه زين واد لخم أوي وأنا مش بحبه كان عايز يلعب مع كايلا وأنا ضلبته وقلت له كايلا بتاعتي أنا وبس.
كتمت سوار ضحكتها على ابنها الغيور المتملك شبيه أبيه وقالت بنبرة حاولت جعلها غاضبة:
عيب كده ده ضيف عندك روح صالح واتأسف له.
مراد بعند طفولي:
مش لايح.
سوار بغضب:
خلاص أنا مخصماك ومش هكلمك تاني.
كل هذا وغفران تتابع ما يحدث بابتسامة سعيدة وتمنت أن يرزقها الله وزوجها بطفل جميل مثل مراد.
حدثته بحنان وهي تلاعب وجنتيه:
انت جميل أوي يا مراد كل سنة وانت طيب.
لم يعيرها انتباه وجل تركيزه مع كايلا التي تبكي وهو يمسح دموعها بأنامله الصغيرة عن وجنتها.
ضحكت غفران وهي تسأل سوار:
مين كايلا دي.
أجابتها بيأس من ابنها وأفعاله:
دي كايلا زميلته في الـ nursery، والبيه بيحبها وبيقول لباباه إنه عايز يتجوزها وزي ما انتي شايفة كده مغلبها معاه وجاررها وراه في كل حتة وممنوع عليها تكلم ولاد غيره ولو حصل بيضربهم زي ما سمعتي كده.
ضحكت غفران بشدة حتى وصل صوت ضحكتها إلى عاصي الذي تاه في حلاوة ضحكتها ولكنه اشتعل بغضب عندما وجد بعض المدعوين ينظرون إليها وإلى ضحكتها.
جذب عاصم من ذراعه وسار نحوهم حتى لا يترك زوجته تضحك بتلك الطريقة والناس تفتن بها بينما هو يستشيط غيظاً منها.
نظرت لها سوار وضحكت معها قائلة:
اضحكي اضحكي شوفتي اللي أنا فيه.
غفران بضحك:
الله يكون في عونك بس انتي إزاي سيباه يعمل كده.
أجابتها بغلب:
هعمل إيه ما هو مش جايبه من بره ده طالع نسخة من أبوه في كل حاجة في الشك والطباع والغيرة وكل حاجة.
ده غير إن هما الاتنين بيتخانقوا مع بعض على طول وعاصم بيبقى عامل زي العيل الصغير معاه.
لمح مراد والدته قادمة من بعيد، وبمكر طفولي كان يقفز على قدم والدته يحتضنها ويقبلها من وجنتيها هاتفاً بنبرة طفولية محببة:
Sorry mum، ماما مش هتزعلك تاني.
ضمته بعاطفة أمومية وقبلته بحنان قائلة:
وأنا مقدرش أزعل من نور عين مامي أبداً.
وفجأة وجدت ابنها يرفع من على قدميها ويد قوية تمسكه من ياقة قميصه ترفعه عن الأرض وعاصم يحدثه بغيره:
انت يا زفت أنا مش قلت مليون مرة تبطل تتلزق في أمك كده وتقعد تبوس فيها كده أنت خلاص كبرت، قلت ولا مقلتش.
كان مراد يرفص بقدميه في الهواء وهو يجيب حانقاً منه:
قلت بس دي مامتي أنا وأنا حر أبوسها زي ما أنا عايز وبعدين إشمعنا أنت تبوسها وانت كمان كبير وأكبر مني.
كتم عاصم ضحكته بصعوبة على ابنه النسخة المصغرة منه بينما انفجروا ثلاثتهم في الضحك عليه صفعه عاصم بخفة على مؤخرته وأنزلها أرضاً، والذي استغل مراد ترك والده له وجذب صديقته المسكينة من يدها وفر هارباً من أمام أبيه.
مالت سوار على غفران تهمس لها:
شوفتي مش قلت لك.
بعد وقت طويل ودع عاصي وغفران عاصم وسوار على وعد باللقاء مرة أخرى، واستقلوا سيارتهم عائدين إلى قصر الجارحي.
في نفس الوقت كانت نسرين تستمع إلى مازن في الهاتف وهو يقص عليها خطتهم في الانتقام من عاصي وإبعاده عن غفران والجزء الأول من الخطة يخص نسرين والجزء الآخر من نصيبه هو، غافلاً عن تلك العيون التي تقف خلفه تستمع إلى خطته وهي تغلي من الغضب والغيرة فهو يريد امرأة أخرى ويحبها بعدما أوقعها في شباكه وعشقته، ولكنها لن تسمح له أن يطردها من حياته بعدما أضاعها وأضاع مستقبلها هي له ولن يكون لغيرها.
رواية غفران العاصي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم لولا
اقترب الشتاء علي الانتهاء وبدأ الربيع ينشر دفئه في كل مكان ….
وقفت في شرفتها تسقي زهورها التي عادت اوراقها تتفتح وتزهر من جديد كحياتها التي ازدهرت بعشق عاصي لها ، فهو اصبح ييذل كل ما في وسعه حتي يجعلها سعيده باستمرار واصبح يعبر عن عشقه لها في كل وقت وفي كل مكان وامام اي احد كان ….
تنهدت بعشق وهي تدعو الله ان ينعم عليهم بنعمته ويرزقها بطفل منه حتي تكتمل سعادتهم …
فهي منذ ان عادت من عيد ميلاد مراد وهي تحلم باليوم الذي تكون فيه ام لطفل يشبه زوجها في كل شيء ويرث منه كل خصاله…
دلفت الي داخل المرحاض الخاص بها ووقفت تنظر الي اختبار الحمل الذي في يدها بتوتر !!!!
فهي اجرت تحليل لاختبار الحمل المنزلي بعدما تأخرت ضيفتها الشهريه لمده اسبوع !!
شعرت بضربات قلبها تتصارع داخل صدرها حتي كاد قلبها ان يخرج من موضعه من شده الخفقان وهي تري بدايه ظهور خط احمر رفيع في جهاز الاختبار..
ظلت تنظر اليه بدقه في انتظار ظهور الخط الثاني الا انه مر اكثر من ثلاث دقايق ولم يظهر الاخط واحد …
تناولت علبه الاختبار واخذت تراجع التعليمات بدقه للتأكد من تنفذيها بشكل صحيح …
تنهدت بحزن واحباط بعدما تاكدت ان ظهور علامه واحده يعني انه لا يوجد حمل !!!!
القت الاختبار في سله المهملات وحرصت علي اخفاؤه حتي لا يراه عاصي فهي لا تريد ان تتحدث معه فيما يقلقها بشأن موضوع الحمل ، فهي تريد ان تفاجئه بحملها اولاً ، الي جانب شعورها بالخجل من الحديث معه في آمر كهذا…/
تنهدت بحزن وهي تتمني لو ان والدتها كانت موجوده معها الان كانت هي الوحيده التي تستطيع طمئنتها والحديث معها عن مخاوفها ….
حتي زوجه عمها وحماتها اليس من المفترض ان تكون هي بدلاً من والدتها تحتضنها وتحتويها …
مسحت بطرف انامله دمعه حزينه سالت علي وجنتها وجلست علي فراشها تفكر كيف تتصرف…
بعد فتره من الوقت قضتها في التفكير ، رفعت هاتفها تضغط علي اسم صديقتها فهي الوحيده التي تستطيع مساعدتها ….
وضعت الهاتف علي اذنها في انتظار ردها ،ثواني وجاء صوتها مجيباً اياها بترحاب ..
غفران حبيبتي وحشتيني ، كده من يوم عيد ميلاد مراد ما اسمعش صوتك …
حدثتها غفران برقه: والله انتي وحشاني اكتر ومش بحب اشغلك انا عارفه ان وقتك مشغول علي طول …
سوار بموده: يا ستي اشغليني ولا يهمك ، المهم طمنيني عليكي وعلي عاصي…
اجابتها غفران بتردد: احنا كويسين الحمد الله ، بس هو يعني كنت عاوزه استشيرك في موضوع كده يعني….
سوار باهتمام: خير يا غفران ،!!!!
استجمعت غفران شجاعتها قائله: انا عاوزه اروح لدكتوره نساء ومش عارفه اعمل ايه واروح لمين فقلت اسألك…
سوار باهتمام اكبر : ليه يا حبيبتي انتي بتشتكي من حاجه معينه….
اجابتها غفران وهي تقص عليها كل شيء بدايه من تاخر دورتها الشهريه واجراءها اختبار الحمل ونتيجته السلبيه ورغبتها في الذهاب الي الطبيب خوفاً من ان يكون لديها مشكله تمنعها من الانجاب …
ضحكت سوار برقه علي تفكيرها وهتفت تجيبها من واقع خبرتها : شوفي حبيبتي انتوا لسه في اول جوازكم وعلي حسب ما فهمت منك انكم لسه متممين جوازكم من فتره قريبه ومش شرط يحصل حمل بسرعه اصلاً الدكاتره بتبتدي تقلق وتعرف سبب تاخر الحمل بعد سنه من الجواز لان بتحصل للست تغير كبير في هرمونات جسمها ممكن بسببها ما يحصلش حمل وتكون هي وجودها طبعيين جداً.. وواضح كمان انك متوتره وانك بتتكسفي ، عموماً انا هبعت لك اسم دكتوره نساء شاطره جداً ناس اصحابي بيروحوا لها وكمان هقولك علي شويه حاجات تعمليها علشان التوتر والكسوف دول يروحوا…
واخذت سوار تعطي بها بعض النصائح النسائية المفيده التي تساعدها في علاقتها مع زوجها ..
وعلي الجانب الاخر كانت غفران تستمع اليها بتركيز شديد وهي تكاد تموت خجلاً مما تقوله سوار!!!
في المساء ، دلف عاصي الي القصر بجسد مرهق بعد يوم طويل قضي اغلبه في اجتماعات ومناقشات ارهقته، وما ان انتهي حتي غادر مسرعاً عائداً اليها فهو قد اشتاق لها بجنون يريد ان يريح رأسه علي صدرها ينعم بدفيء قربها خاصه وهي لم تذهب معه الي الشركه اليوم فقد رحل وتركها نائمه بعمق بعد ان قضوا ليله طويله مشتعله بنيران عشقهم انتهت مع بزوغ الفجر ….
دلف الي الجناح فوجده يغرق في الظلام الحالك ، زفر باحباط فهو توقع استقبال حار منها وان تكون في انتظاره …!!!!!
تحرك بخطوات بطيئه للداخل نظر في ارجاء الجناح يبحث عنها بناظريه ولكنه لم يجدها ، لمح ضوء يأتي من ناحيه غرفه الملابس تحرك بخفه نحوها ولكنه تسمر مكانه وهدرت الدماء الساخنه داخل عروقه من فتنتها ..
ابتلع لعابه بصعوبه وهو يمشط جسدها بنظراته الجريئه الممتلئه بالرغبه من اعلي رأسها حتي اخمص قدميها …
اقترب منها كالمسحور ينظر اليها بانبهار ، هتف بنبره اجشه وهو يعتقل خصرها اللين بذراعه القوي : ايه الجمال ده !!!
اخفضت رأسها ارضاً لا تقوي علي النظر اليه من شده خجلها ببنما هو يلتهمها بنظراته الوقحه !!!
رفع ذقنها بانامله ينظرالي عينيها الجميله بوله،
همست بنبره منخفضه مرتعشه: عجبتك!!!
ابتعد عنها يتطلع الي هيئتها المغويه بتفحص ….
نظر الي الغلاله الحمراء القصيره جداً الشفافه جداً جداً والتي تظهر اكثر مما تخفي !!
رفع نظراته نحو صدرها وتتبع تلك النقوش الرقيقه الممتده من اعلي نهدها المنتفخ باغراء طبيعي ، انتهاء عند عنقها المرمري الطويل والذي يغريه لالتهامه بوحشيه واضعاً صكوك ملكيته عليه كما يعشق ..!!!!
دفن راسه في عنقها يشتنشق عبيرها الساحر بانتشاء ، قضم شحمه اذنها بخفه اثارتها هامساً بصوت مبحوح من فرط الرغبه والتي بدأت واضحه جداً علي جسده: عجبتيني جداً جداً وجننتيني جداً جداً جداً يا غافي !!!
كان ييقولها وهو ينثر قبلاته الحاره علي تلك النقوش التي اثارث جنونه…
همساته ولمساته خدرتها ، لاول مره تستشعر تأثيرها عليه لهذه الدرجه ، لعنت سوار ونصائحها في سرها بكل اللغات فهو اصبح فاقد للسيطره علي نفسه مما اصابها بالخوف منه !!!
رفعت ذراعيها تطوق بهم عنقه وبعد تردد طبعت قبله رقيقه علي شفتيه واطالتها قليلاً ولاول مره تكون هي المبادره…
فجأته بمبادرتها بتقبيله ولكنه لم يدع المفاجاه تلهيه عنها فالتهم شفتيها بين شفتيه بقوه وهو يضم خصرها اليه يقربها منه بيد، ويده الاخري يضعها خلف عنقها يقرب وجهها منه اكثر ويمنع عنها اي فرصه للابتعاد …
طالت وطالت قبلته العاصفه ، يترك شفتيها لثواني يلتقطوا انفاسهم ويعاود اقتحامها من جديد بشغف ورغبه اكبر….
حملها بين ذراعيه وتوجه بها الي فراشهم الوثير الذي سيشهد علي ملحمه عشقه الملتهب…
جثي فوقها بجسده العاري بعدما تخلص من ثيابه ناظراً الي عينيها برغبه هامساً بعشقه لها بخفوت من بين قبلاته الملتهبه…
همسها باسمه بأثاره جعله يفقد القدره علي تحكمه بنفسه واطلق لمشاعره الجياشه العنان محرراً مارد شوقه من مكمنه !!!
طالت ليلتهم الساخنه الصاخبه حتي انها غفت بين يديه من شده الارهاق بينما هو لم يكتفي بعد !!!!
تململت غفران في نومنها ، حاولت التحرك والنهوض ولكنها لم تستطع الحركه، فقد كان مقيدها بجسده باكمله ، قدميه تعانق قدميها بحميمة ، ذراعيه الملفوفه حول خصرها ، رأسه الموضوعه فوق صدرها متنعماً بطراوه جسدها اسفل رأسه…
كلما حاولت فك قيده من عليها كلما يحكم قبضته عليها اكثر واكثر..
زفرت بيأس هاتفه: عاصي انت صاحي علي فكره ممكن تبطل دلع وتسبني اقوم هتتاخر علي الشركه …!!!
ابتسم وهو مغمض العين واجابها بنبره اجشه من اثر النوم وهو معمض عينيه دافناً راسه في صدرها اكثر واكثر : بطلي دوشه وسبيني نايم في حضنك ..وبعدين انا اجازه انهارده عاوز اقضي اليوم كله وانا في حضنك ….
ثم رفع راسه قليلاً طابعاً قبله خاطفه موضع راسه ثم عاد لينام كما كان…
ابتسمت له بحنان وضمت ذراعيها حول جسده تغمره بحنانها واخذت تمرر اناملها في خصلاته الناعمه طابعه قبلات رقيقه علي مقدمه رأسه حتي غرقوا في النوم مره اخري …..
في وسط النهار….
كانت تحمل صينيه عليها فنجان من قهوته المفضله اعدتها له بنفسها بعدما تناولوا فطورهم معاً في جناحهم والذي لم يخلو من جنانه ووقاحته …
وقد نزل الي غرفه مكتبه في القصر يجري بعض المكالمات الهامه الخاصه بالعمل حتي يتفرغ لها باقي اليوم كما وعدها ….
دلفت الي داخل غرفه المكتب وجدته يجلس خلف مكتبه يتحدث في الهاتف بجديته المعهوده ….
وضعت فنجان القهوه بجانبه علي المكتب ووقفت تنتظره حتي ينهي مكالمته ، والذي اسرع بالفعل في انهائها بعد قدومها اليه ….
اغلق الهاتف وارجع ظهره يستند علي ظهر مقعده بتكاسل ، واخذ يتفحصها بنظراته الجريئه والوقحه وهو يتذكر جموحها ليله أمس وفي الصباح…!!!
هتفت غفران بنبره مرتبكه : بتبص لي كده ليه؟؟
اجابها بمكر : مراتي وعجباني ، عندك مانع؟؟
ضخكت بخجل وهي تهز رأسها نفياً وقد راقت لها جملته جداً …
جذبها من يدها واجلسها علي قدميه ، داعب خصلاتها السوداء بأنامه وهو ينظر لها بعشق …
مد يده واخد ورده بيضاء من مجموعه الورود الموجوده في المزهريه الموضوعه علي مكتبه ، وضعها خلف اذنها فزادتها حسناً وبهاءاً….
تحدث بافتنان من جمالها وهو يمسك طرف ذقنها بانامله ناظراً لعينيها الساحره بعشق :سبحان الله الورد بيتحط في اي حته ينوره ويزيده حلاوه ، الا معاكي انتي انتي اللي جمالك طغي علي جمال الورده.!!!
وضعت رأسها علي صدره وهمست بخفوت: بحبك يا عاصي ، بحبك اكثر ما تتصور ، مش عارفه لو ما كنتش اتجوزتك وحبتني انا كان ممكن يجري لي ايه…
اجابها وهو يزيد من ضمها الي قلبه الهادر تحت اذنها بجنون وهتف بنبره حاسمه غير قابله للنقاش: كنت هحبك برضه ، انتي بتجري في دمي يا غفراني ، انتي قدري اللي مهما هربت منه او انكرته هقابله يعني هقابله وده اجمل حاجه حصلت لي في حياتي ومعنديش استعداد اتخلي عنه مهما حصل …
طرقات علي باب المكتب اخرجتهم من نشوه لحظاتهم الرومانسية…
اعتدلت غفران في جلستها تهم للنهوض من علي قدميه ، الا انها شدد من قبضته حول خصرها يمنعها من القيام …
اجاب الطارق بنبره اجشه خشنه: ادخل …/
فتح الباب وظهرت من خلفه نسرين التي قالت بنبره خافته: ممكن اتكلم معاكم شويه بعد اذنك يا عاصي ….
تحفز جسد غفران فور رؤيتها لنسرين ، شعر بها عاصي وبتوترها فاخذ يربط علي ظهرها برفق يهديء من توترها …
اجابها عاصي باقتضاب بعدما تبادل النظرات مع غفران : خير يا نسرين ؟؟؟
تقدمت نسرين الي الداخل وهي مطرقه برأسها ارضاً وهي تفرك يديها بتوتر ، وهتفت بنبره حزينه منكسره: انا … انا كنت عاوزه اعتذر لكم عن اللي حصل مني في حقكم ، انا مش عارفه ازاي انا عملت كده ..
انا اه مش هنكر اني حبيتك في يوم من الايام وكنت اتمني ارتبط بيك بس كل شيء قسمه ونصيب …
لكن غروري صوري لي اني مش ممكن اخسرك واني اسيب غفران تنتصر عليا وتاخدك مني …
علشان كده استغليت اول فرصه قدامي وعملت اللي عملته…
اجهشت بالبكاء وهي تكمل بخزي ، لكن القلم اللي غفران اديتهولي فوقني وعرفني غلطتي وعرفت قد ايه انا كنت حقيره في تصرفي …
القلم اللي خالاني اشوف حبكم لبعض ، حبكم الواضح للكل ماعدا انا ../
مسحت دموعها وقالت بنبره معتذره: علشان كده انا جيت انهارده اعتذر لكم واطلب منكم انكم تسامحوني علي اللي حصل مني ونبدأ صفحه جديده مع بعض ..
نظرت اليهم بتدقيق ترصد رد فعلهم علي كلماتها …
تبادل عاصي وغفران النظرات فيما بينهم ، لوهله شعرت غفران لوهله بالشفقه عليها فهي اكثر من تعرف شعور الحب من طرف واحد ولكنها تعلم نسرين وشخصيتها النرجسيه جيداً وتعلم بكرهها لها
كما تعلم بعشقها لعاصي ورغبتها في امتلاكه وقدرتها علي فعل اي شيء في سبيل الوصول الي هدفها فهي ابداً لن تنخدع فيها وفي دموع التماسيح التي تزرفها باتقان….
كان هذا ايضاً نفس شعور عاصي فهو اكثر واحد درايه بشخصيه نسرين وان تغيرها وخنوعها هذا مؤكد وراءه سبب ….!!!
ولكنه سيسير معها للاخر حتي يعرف الهدف من وراء كل ذلك..
نظر اليها مطولاً محاولاً سبر اغوارها ولكنه هتف يرد عليها بجمود: عموماً حل الموضوع ده مش في ايدي ، غفران هي اللي تحدد اذا كانت قابله اعتذارك ولا لاء ،وانا رأيي من رأي غفران …
نظرت له غفران بأمتنان لا تعرف كيف ان تعبر له عما تشعر به ناحيته، فهو يثبت لها كل يوم وفي كل موقف انه يعشقها وان كرامته عنده فوق كل شيء….
ضغطت نسرين علي نواخذها بغل وكتمت حقدها وغيرتها منهم حتي تكمل ما بدأته بنجاح وهتفت بنبره خانعه : اللي تقول عليه غفران انا مرافقه بيه…
نظرت لها غفران بملامح وجه جامده واجابتها بصدق: شوفي يا نسرين ، صعب عليا انسي اللي عملتيه زي ما هو صعب عليا اصدقك دلوقتي وانتي جايه علشان تعتذري لي …
بس انا ما اتعودتش ان حد يطلب مني اي طلب وارده فانا هحاول اصدقك وانسي اللي حصل مش علشانك لا، ده علشان عاصي وعلشان انتي بنت خالته واحنا مهما كان عيشنا واتربينا مع بعض في بيت واحد ..
نظر لها عاصي بفخر وسعاده لا توصف ، صغيرته الحنونه ذات القلب الرقيق المتسامح الذي لا يعرف الكره ابداً كم هو محظوظ بعشقه لها …
زيفت نسرين ابتسامه علي محياها وهتفت تشكرها وتؤكد علي صدق نواياها: وانا اوعدك يا غفران اني مش مضايقكم تاني مهما حصل وعاصي من هنا ورايح ابن خالتي وبس …
عن اذنكم ….قالتها وخرجت من المكتب واغلقت الباب خلفها ، ومع اغلاقها الباب عادت ملامحها ونظراتها المملؤه بالغل والحقد كما كانت وهتفت من بين اسنانها بغل تتوعدهم : بقي بتمني عليا يا غفران وبتذليني علشان جيت اعتذر لك ، بس ما ابقاش نسرين الحوفي الا لما ادفعك تمن وقفتي دي قدامك وتبيعي وتشتري فيه انتي والبيه اللي سايبك راكبه ومدلدله رجليكي علي الكل لا وكمان مقعدك علي رجليه زي العيل الصغير ، بس معلش كله في وقته….
نظر عاصي الي غفران هاتفاً بعشق : بحبك..!!!
ضحكت غفران واجابته بشقاوه: طب ما انا عارفه..!!
تعالت ضحكاته الصاخبه قائلاً : ماشي يا عم الواثق انتي…
تحولت نبرته الي الجديه وهو يسألها : ايه رايك في كلام نسرين …
اجابته بحيره: مش عارفه ، حاسه ان في حاجه وراها بس مكانش ينفع ارفض اعتذارها ، علشان كده قبلت وهكمل معاها للاخر واشوف ايه اللي هيحصل منها وانا واخده حذري منها ….
ابتسم لها ابتسامته الساحره الني تظهر غمازته قائلا: ما كنتش اعرف انك مش سهله كده ودماغك متكلفه كده…
ضحكت بغنج وهي تلف ذراعيها حول عنقه: تربيتك يا حتي سيو حبيبي….
بعد قليل ، كان عاصي يجلس غفران علي الارجوحه التي آمر جسار ان يصنعها لها ويضعها في نفس مكان ارجوحتها القديمه التي كان يجلسها عليها قديماً عندما كانت صغيره وترفض ان تتناول طعامها ، فكان يأتي بها علي الارجوحه يلاعبها حتي ترضي ان تاكل من يده ….
اخذ يدفع جسدها للامام برفق ، فيتأرجح للامام والخلف وسط ضحكاتها العاليه السعيده وكأنها عادت الطفله ذات العشر اعوام …
اخذ يدفعها عالياً اكثر واكثر وهي تضحك اكثر واكثر،
وفي غفله منها بدلاً من ان يدفعها اعتقل خصرها بين يديه وهمس في اذنها بخفوت: عجبتك مفاجئتي !!!
ادارت وجهها تنظر اليه بهيام ووجوههم تكاد تتلامس من شده اقترابهم ، حركت انفها علي انفه بشقاوه افقدته صوابه وقالت بغنج: كل حاجه فيك بتعجبني يا…. صمتت للحظات وسألته بدلع: هوانا لما احب ادلعك اقولك ايه ، اسمك صعب مش لاقيه له دلع ..
ضحك بصخب وتحدث بنبره حاول جعلها جاده : رجاله الجارحي ما يتدلعوش يدلعوا بس …
ثم اقترب بوجهه من شفتيها ينوي تقبيلها ولكن تعالي رنين هاتفه منعه …
لعن بخفوت من يتصل به ، واخرج الهاتف من جيبه يري هويه المتصل فوجده مدير مكتبه في لندن ، فاعتذر منها يجيب علي الهاتف فهو ينتظر هذه المكالمه المهمه…..
من بعيد كانت دريه ونسرين ينظرون اليهم بغل من خلف زجاج شرفه دريه …
هتفت دريه بحقد : شايفه البت لحست عقله ازاي ، بقي هو ده عاصي العاقل الرزين ، مخالياه سايب شغله وقاعد معاها يمرجحها !!!!!
اجابتها نسرين بعدم اكتراث تخفي خلفه نيران غيرتها المستعره داخل صدرها .: هو حر مراته وهو حر فيها مالناش دعوه…
نظرت لها دريه هاتفه بعدم تصديق: انتي بتقولي ايه انتي اكيد اتجننتي..!!!!
اجابتها نسرين بنفس الجمود وعدم الاكتراث: اللي سمعتيه ، انا شيلت عاصي من دماغي خلاص ، انا مش هرخص نفسي اكثر من كده مع واحد مش عاوزني ولا حاسس بيا وواضح اوي انه بيحب مراته ….
قالت جملتها الاخيره بمراره وتشعر بغصه تسد حلقها فهي قالت الحقيقه التي دوماً تنكرها …
ثم تحركت بخطوات سريعه تغادر غرفه خالتها وهي لاتستطيع السيطره علي دموعها التي سالت علي وجنتيها تاركه دريه تحدق في اثرها بذهول…..
دلف ادم بسيارته من بوابه القصر ، فهو جاء الي القصر يريد توقيع عاصي علي بعض الاوراق الخاصه بعمله بعدما لم يجده في الشركه وعلم من مديره مكتبه انه لم يأتي اليوم …
ترجل من السياره امام بوابه القصر الداخليه ، وكاد ان يصهد الدرج المؤدي الي الداخل لكنه لمح غفران وهي تجلس علي الارجوحه…
اقترب منها متحدثاً بمرح: غفران هانم والله ليكي وحشه ، ابقي ابن خالتك وبشتغل معاكي في نفس الشركه ومعرفش اشوفك …هقول ايه كله من هولاكو !!!!!
ضحكت غفران علي طريقته قائله : ادم وحشتني اوي اوي ….
ثم سألته بعدم فهم : مين هولاكو ده؟؟؟
تلفت ادم حوله يبحث عنه هاتفاً بمرح: هيكون مين يعني هو في غيره جوزك ، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه…
تعالت ضحكاتها الرنانه حتي وصلت الي مسامع ذلك الذي يتحدث في الهاتف بعيداً عنها …
نظر في اتجاه مكانها ليري ما سبب تعالي ضحكاتها بهذا الشكل فوجدها تتحدث مع ادم تبتسم له ابتسامتها الرائعه وهو يقف قريباً منها واضعاً يده علي حبل الارجوحه!!!
توحشت نظراته وشعر بالغيره تنهش داخله وانهي مكالمته سريعاً مع محدثه وسار بخطوات مسرعه غاضبه نحوهم وهو يتوعدها في داخله…
ماشي يا غفران اضحكي واتبسطي اوي مع الخروف اللي اسمه ادم ده!!!!
قالت غفران من بين ضحكاتها : مش ممكن يا ادم بخرب عقلك ، ضحكتني وبعدين ما تقولش علي عاصي حبيب قلبي كده ، ده عاصي كيوت!!!
ضحك ادم هاتفاً بمزاح: طب انا راضي زمتك ينفع عاصي وكيوت في جمله واحده…
يا بنتي انتي ازاي عارفه تتعاملي معاه ده انا خايف عليكي يبلعك في مره وهو بيزعق …
انتي مش بتسمعيه وهو بينادي عليا بحس اني ارهابي وجايبين قائد اركان حرب مكافحه الارهاب يقبض عليا بنفسه…..
ضحكت حتي دمعت عينيها من حديثه ولكنها صمتت عندما جاء صوته الجهوري من خلف منادياً ادم بقوه: آدم !!!!
همس ادم لغفران : مش قلت لك …
اقترب منه ادم هاتفاً بمزاح: عاصي باشا والله لسه جايب سيرتك بكل خير والله حتي اسألها …
وقف عاصي خلف غفران يقبض علي خصرها بقوه وتملك ناظراً لادم بشراسه، ثم وجه حديثه الي غفران التي شعرت بغضبه الواضح عليه، هتف بنبره حاول جعلها طبيعيه لكن غصب عنه خرجت غاضبه: قالك ايه مخالي صوت ضحكتك عالي اوي كده…
اجابته غفران بنبره مرتبكه: ابداً كان بيفكرني بزمان لما كنا صغيرين وبنلعب مع بعض….
زم شفتيه بغضب هاتفاً بجمود : اممممم صغيرين وبنلعب مع بعض !!!!
شعر ادم بتوتر الاجواء من حوله فهو يعلم عصبيه عاصي وغيرته الشديده علي غفران ، فتحدث محاولاً تغيير مجري الحوار : بقولك يا عاصي ، انا كنت جايب لك الورق ده علشان محتاج امضتك عليه بسرعه علشان راجع الشركه تاني …
قالها وهو يقدم له الملف الذي بيده …
نهضت غفران هاتفه بتوتر : روحوا انتوا شوفوا شغلكم وانا هطلع اريح فوق شويه …
اومأ لها عاصي برأسه دون كلام واشار الي ادم ان يتبعه للداخل حتي يتطلع علي ما جاء من اجله….
………………………….
بعد مرور شهرين …..
*الوضع بين غفران وعاصي علي افضل ما يكون ، فكل يوم يمر يقرب بينهم اكثر من الذي قبله وحراره العشق بينهم في ارتفاع مستمر!!!!
*نسرين منذ ذلك اليوم الذي اعتذرت لهم فيه وهي تتجنب التعامل مع عاصي او التواجد في مكان هو فيه حتي انها قدما استقالتها من الشركه والتي قبلها عاصي بعد الحاح شديد منها معلله ان ذلك افضل لها
وهو الامر الذي اثار ريبه غفران وعاصي ولكن نسرين لم تقدم علي اي تصرف يدينها مما جعلهم يقتنعوا انها تغيرت بالفعل !!!!!
*لازال مازن يخضع للعلاج الطبيعي بعدما فك جبيره قدمه وذراعه ،ونادين ملازمه له وتخدمه وتحرص علي مراعاته بعدما خرج من المشفي وهي لا تتركه لثانيه غهي تقيم معه بشقته ….
كما ان جسار لا يكف عن مراقبته ومراقبه هاتفه بناء علي تعليمات عاصي …
والتي لم تسفر عن شيء جديد فهو منذ اخر مره هاتف بها نسرين لم تتكرر مره اخري ، وكذلك لم يحاول الوصول الي غفران باي شكل من الاشكال مما جعلت الجميع يقتنع انها تغيرت بالفعل ….!!!!
كانت غفران تعمل علي الحاسوب في مكتبها باندماج حتي تعالي رنين هاتفها معناً عن اتصال من طبببتها النسائية التي تتابع معها منذ شهرين بعدما وصفتها لها سوار ….
اجابتها غفران بلهفه: الو ايوه يا دكتوره..
جاءها صوت الممرضه المسؤله عن العياده تحدثها بعمليه: انا اميره مساعده الدكتوره راندا ، الدكتوره بتبلغ حضرتك يا ريت لو تقدري تعدي عليها انهارده ضروري هي في انتظارك …
اجابتها غفران وهي تغلق شاشه الحاسوب وتلملم اشياؤها بسرعه: بلغي الدكتوره اني ساعه بالكتير وهكون قدامها …
اغلقت معها الخط وهي تلملم اشياؤها بسرعه وتحركت بخطوات سريعه خارجه من مكتبها بل من الشركه بأكملها دون ان تخبر عاصي كعادتها بأمر طبيبتها رغم تحذيرات سوار لها بشأن هذا الامر!!!
” غلط يا غفران ، عاصي لازم يعرف انك بتابعي مع دكتوره الرجاله مش بتحب الستات اللي بتعمل حاجات من وراهم ” ….!
ولكنها لم تستمع لها فهي تريد ان تطمئن علي نفسها اولاً وتفاجئه عندما تحمل في رحمها نطفه منه….
وقفت امام باب الشركه من الجهه الاخري في انتظار التاكسي التي طلبته قبل دقائق ….!!!!
لمحها ادم وهو في سيارته عائداً الي الشركه من احد المواقع …
وقف امامها بسيارته وترجل منها يسألها بعدم فهم : غفران !!!! واقفه عندك بتعملي ايه ؟؟
توترت غفران من ظهوره المفاجيء امامها ولكنها حسمت امرها وقررت اخباره بحقيقه الامر : ادم ، تعالي وصلني للعنوان اللي هقولك عليه وانا هحكي لك كل حاجه في الطريق …
ركبت معه السياره وشرحت له الامر من اوله الي اخره ولكنها شددت عليه بأن لا يخبر عاصي بأي شيء وان حدث ذلك فهي لم تتحدث معه مره اخري!!
اوقف ادم سيارته امام عياده طبيبتها النسائية ، استدار بجسده ينظر لها قائلاً بلوم : برضه يا غفران انا مش موافق انك تخبي علي جوزك حاجه زي دي ، واخرك لما ترجعي من عند الدكتوره تحكي لجوزك علي كل حاجه يا اما انا اللي هقوله…
اومأت له تهز رأسها سريعاً وهي تجري مهروله لداخل البنايه صاعده الي طبيبتها : حاضر سلام ….
في نفس الوقت دلف عاصي الي مكتبها بعدما انتهي من اجتماعه ولم يجدها ، اخرج هاتفه يتصل بها فوجد هاتفها خارج التغطيه !!!!
سأل عنها مديره مكتبه والتي اجابته نافيه انها لم تراها !!
اجري اتصاله برئيس امن المجموعه والذي اجابه بانه لمحها وهي تغادر مسرعه للخارج ….
شعر عاصي بالقلق عليها خاصه بعدما اتصل بالقصر يسأل عنها نعمات والتي اجابته انها لم تعود ..!!!!
لملم حاجته وغادر الشركه مسرعاً والقلق ينهش قلبه عليها وعقله يصور له العديد من الاشياء السيئة…
رن هاتفه برساله من رقم مجهول ، جرت عينيه تلتهم سطور الرساله والتي جعلت ملامحه تتحول الي الشراسه وهو يلقي الهاتف جانبه بغضب وادار عقله القياده متوجهاً الي العنوان المرسل في الرساله….
نزلت غفران من العياده وهي تبتسم بسعاده فقد اخبرتها الطبيبه بحملها في شهر …
اخرجت هاتفها تتصل بسوار تبلغها بخبر حملها : سوار انا حامل حامل في شهر …
قالتها وعينيها تدمع من شده الفرح …
باركت لها سواو بسعاده هي الاخري : مبروك يا غفران الف مبروك يا حبيبتي…..
اغلقت معها بعدما هنئتها واوصتها ببعض التعليمات التي يجب عليها ان تتبعها حتي يثبت حملها ….
استقلت السياره التي طلبتها والتي وصلت للتو ، ولكن جاءها اتصال هاتفي جعلها تغير وجهتها الي حييث العنوان التي ابلغها به محدثها والقلق ينهش داخلها مما سوف تلاقيه….
……………………….
رواية غفران العاصي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لولا
الفصل الخامس عشر
سوار انا حامل حامل في شهر …
قالتها وعينيها تدمع من شده الفرح …
باركت لها سوار بسعاده هي الاخري : مبروك يا غفران الف مبروك يا حبيبتي…..
اغلقت معها بعدما هنئتها واوصتها ببعض التعليمات التي يجب عليها ان تتبعها حتي يثبت حملها ….
استقلت السياره التي طلبتها والتي وصلت للتو ،
تعالي رنين هاتفها برقم تجهله، فتحت الخط تجيب علي الاتصال قائله بجديه: الو .. مين معايا…!!!
اجابها صوت انثوي علي الطرف الاخر يسألها بترقب : مدام غفران الجارحي معايا!!!
اجابتها غفران بترقب : ايوه انا مين حضرتك…
ردت عليها مجيبه بتوضيح: انا هدي بنت اخت الحاجه مني والدته ندي صاحبتك الله يرحمها…
اعتدلت غفران في جلستها وسألتها بقلق: اهلاً بيكي ، خير في ايه ، طنط مني حصلت لها حاجه انا بقالي فتره مش عارفه اوصل لها كل ما اتصل بيها الاقي تليفونها مغلق…
تابعت محدثتها تضيف ببعض الراحه بعدما استمعت لردها: خير ان شاء الله ، الحاجه مني قاعده عند ماما بقالها فتره ولما بتنزل تروح مشاوير بتخاليني اقعد معاها اصلها تعبت اوي الفتره اللي فاتت …
ثم تابعت تضيف : وبعدين هي بقالها فتره بتسأل عنك وعاوزه تشوفك وقعدنا ندور علي رقمك لحد ما اخيراً لقيناه في الورق بتاعها …
فانا بكلمك لو يعني تقدري تعدي عليها علشان تشوفيها يبقي كتر خيرك…!!!
اجابتها غفران بلهفه : طبعاً طبعاً يا ريت تديني العنوان او تبعتيلي اللوكيشن …
ابتسمت محدثتها بظفر وهي تملي عليها العنوان وتصفه لها ….
تمام انا جايه علي طول مسافه السكه…
ثم اغلقت الخط وأملت العنوان للسائق الذي غير وجهته الي حيث العنوان التي آمرته به ….
……………………….
شعر عاصي بالقلق عليها خاصه بعدما اتصل بالقصر يسأل عنها نعمات والتي اجابته انها لم تعود ..!!!!
حاول الاتصال بها كثيراً لكن في كل مره ترد عليه نفس الرساله المستفزه ان الهاتف خارج نطاق التغطيه!!!
زفر بحنق وهو يلملم حاجته وغادر الشركه مسرعاً والقلق ينهش قلبه عليها وعقله يصور له العديد من الاشياء السيئة…
استقل سيارته قاصداً العوده الي القصر ينتظرها ، ربما تكون قد شعرت ببعض التعب ولم تريد ان تزعجه اثناء اجتماعه وعادت الي القصر …
رن هاتفه برساله من رقم مجهول ، كان سيتجاهلها في باديء الامر ولكنه عدل عن رأيه فربما تكون غفران او اها علاقه بها …
فتح الرساله يقرأ محتواها ، جرت عينيه تلتهم سطور الرساله والتي جعلت ملامحه تتحول الي الشراسه وهو يلقي الهاتف جانبه بغضب وادار عقله القياده متوجهاً الي العنوان المرسل في الرساله….
علق في زحمه السير في هذا الوقت الذي يمثل وقت الزروه ، حاول ان يدخل الي احد الشوارع الجانبيه يختصر بها الطريق ولكنه فشل بسبب تكدس السيارات من حوله…
ضرب المقود بيديه بغضب وشعوره بفوران الدماء داخل اوردته يتضاعف خاصه كلما يعاود الاتصال بها وهاتفها مازال مغلقاً…
فتح الرساله يقرأها مره اخري وعينيه تنطق بغضب يحرق الاخضر واليابس ” زوجتك تخونك مع عشيقها
وحتي تتأكد اذهب الي العنوان ……..، فهي متواجده معه الان في شقته”!!!!!!
القي الهاتف بعنف علي المقعد بجانبه وهو يزآر بغضب وشراسه…..
ماذا لو كانت الرساله صحيحه؟؟؟
هل غفران تخونه؟؟؟ هل كانت تخدعه بعشقها له؟؟
لا ، لا مؤكد انه فخ ، غفران تعشقه وهو يعشقها …
مؤكد هذا فخ من مازن الدالي !!!
وعلي ذكر مازن ، تناول هاتفه مره اخري ، يطلب رقم جسار بأيدي مرتعشه من شده غضبه….
اجابها جسار فوراً قائلاً باحترام: اوامرك يا باشا…
سأله عاصي بنبره خطره: مازن الدالي فين دلوقتي..
استغرب جسار سؤاله المفاجيء ونبره صوته الخطره واجابه مسرعاً : في بيته يا باشا زي ما هو منزلش منه ، انا لسه مكلم الرجل بتاعنا اللي هناك ولسه مديني التمام …
سأله جسار بقلق: في حاجه جديده حصلت يا باشا !!!
كان عاصي بستمع له والشك والقلق ينهش قلبه، اعاد يسأله مره اخري بلهجه اكثر حده: انت متأكد من كلامك يا جسار…
اجابه بتأكيد : برقبتي يا باشا…
اغلق الخط معه دون التفوه بحرف واحد، وعقله يعمل في كل الاتجاهات ، حسم آمره وقرر الذهاب الي ذلك العنوان ليس شكاً بغفران وانما ليعرف من وراء ذلك ويلقنه درساً لن ينساه… او هكذا اقنع نفسه..!!
ضغط علي بوق سيارته بغضب اكثر من مره ولكن السيارت امامه لا تتحرك وكأن القدر يعانده …..
………………….
وصلت غفران الي العنوان المراد ، وترجلت من السياره بعدما اعطت السائق اجرته..
دلفت الي تلك البنايه وضغطت علي زر المصعد قاصده الطابق الذي تقطن به شقيقه الحاجه مني ….
” الحاجه مني صديقه والدتها منذ الطفوله وكانت ابنتها ندي صديقه غفران الوحيده والتي ماتت منذ عامين عندما احبت ابن رجل اعمال كبير وغرغر بها وحملت منه وعندما طالبته بضروره زواجهم حتي لا يفتضح امرها ، رفض وتنكر لها وانكر علاقته بها وجنينها مما جعلها تعيش اسوء ايامها والتي قررت في لحظه يأس ان تنهي حياتها والقت بنفسها من شرفه بيتها من الطابق العاشر ولقت حتفها علي الفور …، ومن يومها ووالدتها اصبحت طريحه الفراش لا تقوي علي الحركه من شده صدمتها وحزنها علي فراق ابنتها الوحيده….
وكانت غفران كل فتره تذهب اليها تطمئن علي احوالها ولكنها منذ زواجها وقد انشغلت عنها وكانت تتصل بها كل فتره ولكن هاتفها مغلق باستمرار…”
فاقت من شرودها علي صوت وصول المصعد الي الطابق المنشود …..
بحثت بانظارها عن رقم الشقه التي ابلغتها بها ووجدتها في اخر الرواق المكون من اربع شقق…
ضغط جرس الباب وبعد ثواني قتحت لها بنت في سمراء رقيقه اكبر منها في العمر بقليل ….
وقفت البنت تنظر الي غفران من اعلي الي اسفل بتفحص ونظره ظفر تلمع داخل مقلتيها ولكنها دارتها مسرعه وزيفت ابتسامه مجامله علي شفتيها وهي تسألها مستفهمه : انتي غفران مش كده؟؟
اجابتها غفران وهي تبتسم بود:ايوه انا ..وانتي هدي مش كده…
اومأت لها هدي برأسها وهي تفسح لها المجال ، تشير بيدها اليها كدعوه للدخول الي داخل الشقه: ايوه انا هدي ، اتفضلي….
دلفت غفران للداخل تسير امامها بخطوات خجوله ، تبحث بناظريها في ارجاء الشقه عن صديقه والدتها ..
استدارت بجسدها اليها تتحدث بقلق: اومال فين طنط مني عاوزه اطمن عليها وامشي علي طول ، علشان مش هينفع اتأخر ….
ابتسمت هدي بمجامله وهي تدعوها للجلوس: اتفضلي استريحي ، وانا هدخل اقول لها انك موجوده هنا ..
ثم اضافت تسألها باهتمام : تحبي تشربي ايه …
اجابتها غفران نافيه: لا متشكره مش عاوزه حاجه ، ياريت بس تشوفي طنط علشان مستعجله…
حاضر لحظه واحده… قالتها هدي وهي تدلف الي الداخل ….
شعرت غفران بالقلق من ان تتاخر اكثر من ذلك فاخرجت هاتفها من حقيبتها تنظر فيه فوجدت مئات الاتصالات من عاصي بعدما اعادت فتح الهاتف….
اهتز الهاتف من يدها عندما تلقت اتصال منه ما ان فتحت الهاتف….
ظلت تنظر الي الهاتف بين يدها لا تعرف كيف تتصوف ، فهو مؤكد اكتشف انها غادرت دون ان تخبره واكيد غاضب منها …
فكرت في حل سريع وقررت ان ترسل له رساله ولكن بعدما يهداء سيل اتصالاته المستمر ….
ارسلت له الرساله واغلقت الهاتف بعدما تمام علي ان تعاود فتحه مره اخري بعدما ترحل من هنا …..
اقتربت منها هدي وهي تحمل كوب من عصير البرتقال وقدمته لها وهتفت تقول بهدوء : اتفضلي اشربي العصير ، طنط مني بتصلي …
علي ما تشربي العصير تكون خلصت صلاه…
ابتسمت لها غفران بود واخذت منها الكوب ترتشف منه بهدوء تحت نظرات هدي المتفحصه ….
لايزال عالقاً في الزحام ، كل بضعه امتار يقف في اشاره مروريه اكبر واطول من سابقتها ….
وكل دقيقه يعاود الاتصال بها وكل مره يزداد الامل داخله ان تجيبه…
صوت تنبيه لرساله يفيد بان هاتفها اصبح داخل نطاق التغطيه جعل شعور بالراحه يتسرب الي قلبه الملتاع قلقاً عليها…
تناول هاتفه واتصل بها ، تهللت اساريره عندما استمع الي رنين هاتفها علي اذنه ولكنه زفر بيأس وقلق اكبر عندما لم يتلقي منها الرد…
كرر اتصاله مره بعد مره ونفس النتيجه ، لا رد..!!!
ضغط علي الهاتف بقبضته يعنف يكاد يحطمه بين يديه ، هتف من بين اسنانه بغضب : انتي فين يا غفران ، حرام عليكي الرعب اللي انا فيه ده…
صوت تنبيه وصول رساله علي احد مواقع التواصل الاجتماعي ” واتس اب” .
جعلته يفتح الهاتف بلهفه ينظر له ، ارتسمت الراحه علي ملامحه عندما وجد ان الرساله منها ..
قرأ الرساله بعيون قلقه وقلب يهفو الي سماع اي خبر عنها يطمئنه..
” حبييي، انا في مشوار ومش هتاخر ، ساعتين بالكتير وهكون في القصر ،في خبر مهم هقول لك عليه اول لما اشوفك ” وارفقت مع الرساله قلب احمر ينبض …
انهي قراءه رسالتها واتصل بها مره اخري لكن هذه المره وجد الهاتف مغلق…
قطب جبينه باستغراب يتسأل ،ما هذا المشوار المهم الذي ذهبت اليه دون ان تخبره ومع من ؟؟
وما هو الخبر المهم الذي سوف تخبره به ؟؟
ولماذا اغلقت هاتفها مره اخري؟؟؟
الاف الاسئله تدور داخل راسه حول اختفاؤها المريب ورسالتها الغامضه …
اقنع نفسه بكلامها واخرس ذلك الصوت الذي يرن في داخله يخبره بضروره الذهاب الي ذلك العنوان لكي يرضي فضولهً…
مقنعاً نفسه بانه يجب عليه التريث والهدوء وان لا ينساق وراء مجهول فهو ربما تكون معاكسه سخيفه، او احد الصحف الصفراء تحاول وقوعه في فخ للنيل من شرفه وشمعته ….
بعد فتره من تصارع الافكار داخل راسه حسم آمره وقرر العوده الي القصر وانتظارها حتي يعرف منها اين كانت ولماذا ذهبت دون علمه ، وسوف يكسر راسها الغبي علي فعلتها ويعاقبها علي تلك الساعات التي عاشها في قلق بسببها ..
فتحت الاشاره وسارت السيارات امامه ، فأدار عجله القياده واتجه الي الاتجاه المعاكس عائداً الي القصر ..
…………………..
وقفت نادين تنظرالي راس غفران المائل علي كتفها ويدها الملقاه باهمال جانبها والتي سقط منها كوب العصير ارضاً بسبب المخدر التي وضعته لها في العصير …
وقفت تنظر اليها بحزن ممزوج بالشفقه ، فهي مجبره علي ان تفعل ما آمرها به مازن ، فهي لا تقوي علي الاعتراض اوالرفض …
اصبح يحركها بين يديه كالدميه وهي لا تملك حق الرفض فحياتها معلقه به ، تعشقه ولا تقوي علي فراقه وفي نفس الوقت هو الذي يتكفل بمصاريفها هي واخواتها الخمسه اللذين ليس لهم احداً سواها بعد موت والديها في حادث قطار منذ اكثر من خمس سنوات عندما كانت مراهقه صغيره ذات السبع عشر عاماً ومن وقتها وحياتها انقلبت رأساً علي عقب ..
اصبحت ام واب لخمسه اولاد اكبرهم في الثانيه عشر من عمره!!!
تركت دراستها وعملت نادله في احدي المطاعم في فترتين صباحاً ومساءاً حتي تستطيع ان تحصل علي المال لتوفير احتياجات اخواتها …
وفي احد المرات جاء مازن الي المطعم برفقه زملاءه ورآها اعجبته برائتها وانوثتها المتفجره بالرغم من صغر سنها ….
، القي بشباكه عليها واوقعها في غرامه في غضون ايام نظراً لسذاجتها وبرائتها …
وفي تاني لقاء ببنهم كانت في فراشه سالباً منها اغلي واعز ما تملكه في الدنيا…
لم تنسي قوته وجبروته وهو يلقي عليها كلماته تلتي زلزلت عالمها وادركت بعدها ان وقعت في فخ عشق من لا يستحق العشق ” انا مش بتاع جواز يا حلوه، عاوزه تعيشي عيشه ما تحلميش بيها يبقي ترضي باللي انتي فيه ، اما حوار الشرف والجواز ده فكك منه ماليش فيه ، انتي جايه معايا بمزاجك وبرضاكي انا ما ضربتكيش علي ايديكي ولا اغتصبتك”
ومن يومها وهي تعيش معه بلا زواج، بلا رابط رسمي ، بلا روح ، بلا كرامه!!!!
كل ذلك بسبب اللعين الذي يخفق بعنف في صدرها بسببه ، رغم كل ما يفعله معها الا انها لا تستطيع الابتعاد عنه تعشق وتصبر نفسها بانه سيشعر بها ويعشقها مثلما تعشقه في يوم ما…
ولكن الايام تمر لا هو يعشقها ولا يتوقف قلبها عن عشقه !!!!!
فاقت من شرودها علي صوت ذلك الشاب ، شريكها في جريمتها ، نعم جريمه فهي ما تفعله جريمه بكل ما تحمله الكلمه من معني….
مش يالا بقي يا نادين ، خالينا نخلص قبل ما تفوق…
نظرت له بازدراء وهي تتطلع اليه باشمئزاز، ما الذي يدفع شاب مثله لان يفعل شيئاً كهذا وان يرضخ لكل ما يآمره مازن به!!!
شاب طويل عريض المنكبين علي قدر عالي من الوسامه من يراه يظن انه احد ابناء الطبقه المخمليه خاصه بمظهره وثيابه المهندمه ذات الذوق الرفيع ..
هتفت تسأله بفضول : انت ليه بتعمل كده ؟؟
فهم عليها وهو يجيبها باقتضاب : نفس السبب اللي خالاكي تبيعي نفسك لمازن …
صمت قليلاً واضاف بمراره : الحوجه وضيق الايد هما السبب ….
ابتلع غصه مؤلمه تسد حلقه وشعوره بالخزي من نفسه يتصاعد داخله ولكن ليس في يديه حل اخر ، اما ان ينفذ اوامر مازن الدالي او .. او السجن!!!!
اخذ نفس عميق يمليء به صدره وزفره مره واحده خارساً صوت ضميره الذي يعذيه بشده ….
ثم نظر اليها متحدثاً بجمود بعدما نظر في ساعه معصمه ، يالا قبل ما جوزها يوصل والملعوب ينكشف ، خالينا نخلص كل حاجه بسرعه…
نظرت له طويلاً ثم اومأت له بقله حيله فهي لا يوجد في يدها شيء لتفعله ، مثلما قال بالظبط الاحتياج وضيق اليد هما السبب فيما تورطا فيه../
حمل جسد غفران المرتخي علي يديه وذهب بها الي الداخل ووضعها علي الفراش في احدي الغرف ثم خرج ينتظرها في الخارج ، بينما تتبعه نادين تسير خلفه بخطي ثقيله مهمومه..!!!!
وصل عاصي الي القصر ودلف الي الداخل بملامح وجه واجمه !!!!
وجد دريه ونسرين وجده يجلسون في غرفه المعيشه
القي عليهم التحيه باقتضاب وجلس محاولاً ان لا يظهر عليه اي شيء فهو في مزاج لا يسمح له بأي حديث….
تحدثت دريه تسأله باستغراب : عاصي !! ايه اللي رجعك بدري كده ؟؟
ثم سأل الجد مستفهماً : اومال فين غفران يا ابني هي مش معاك؟؟
نظر اليهم بوجوم ولا يعرف بماذا يجيب اذا كان هو من الاساس لا يعرف اين هي !!!!
تحدث بجمود وقد عادي الي شخصيته الغامضه الواجمه: غفران في مشوار وزمانها علي وصول ..
ثم تعالي صوته الغاضب ينادي نعمات والتي حضرت في التو واللحظه عندما استمعت الي نبره صوته الغاضبه …
وقفت امامه تنتظر اوامره ، ثم تحدث بغضب مكبوت : اعمليلي فنجان قهوه بسرعه..
قالها وهو يجلس يهز قدمه بعصبيه وتوتر ممكساً بهاتفه بين يديه يتصل بها كل ثانيه….
بعد قليل كان يرتشف من فنجان القهوه والقلق والغضب بداخله وصل الي اعلي مراحله فقد مرت ساعتين كما قالت ولكنها لم تحضر ….
لاحظت دريه الحاله الغريبه التي عليها ابنها وادركت ان هناك آمر يشغله متعلق بغفران …
فارادت ان تستفزه حتي تعلم منه اي شيء يشبع فضولها ، ابتسمت بمكر وهي تتحدث موجهه حديثها للجميع حتي تظهر بمظهر المهتم لاحوالهم : غريبه يعني غفران اتاخرت اوي ودي مش عوايدها ، ثم تابعت تضيف بخبث : وادم كمان مش ظاهر هو كمان …
ابتسمت بخبث عندما لاحظت توحش ملامح ابنها وادركت انها اصابت هدفها ،!!!
ولكن صوت الجد الذي صدح من خلفها يجيبها اضاع عليها نشوه انتصارها المزعوم: ادم لسه مكلمني سافر القاهره عنده شغل وهيغيب يومين .!!!
سكنت ملامح عاصي قليلاً بعد حديث جده ، وشعر باطمئنان طفيف بان غياب غفران غير مرتبط بأدم …
اما نسرين فكانت تتابع ما يحدث بلامبالاه او هكذا ادعت امامهم …!!!
صوت تنبيه بوصول رساله علي هاتفه ، جعلت قلبه يرتجف برعب خاصه عندما فتح الهاتف وكانت الرساله من نفس الرقم المجهول ….
قبضه قويه اعتصرت قلبه وشعر انه يذبح حياً عندما فتح الرساله وشاهد ما تحتويه…
دارت الارض من حوله وشعر بنفاذ الهواء من رئتيه عندما وجد صوره زوجته ، حبيبته ، صغيرته ، وعشقه ……
ياآلهي ما هذا؟؟؟؟
زوجته عاريه في فراش غير فراشه!!!!!!
هدرت الدماء داخل عروقه وشعر بقلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه من شده الالم حتي انه وضع يده علي موضع قلبه يدلكه من شده الالم …
القي فنجان القهوه من يده وهب واقفاً بعنف حتي سقط المقعد خلفه من شده غضبه وتحرك صوب مكتبه بخطوات غاضبه لا تبشر بخير وسط زهول وصدمه جده ووالدته وهدوء نسرين!!!!
فتح خزينه مكتبه واخرج سلاحه الخاص وتأكد من وجود الرصاص بداخله وانطلق يخرج من المكتب كالاعصار ….
لم يشتمع للشهقه المرتعبه التي خرجت من جوف والدته عندما رأته يحمل سلاحه الخاص ، ولا صوت جده الذي ينادي عليه برعب من هيئته ولا خطوات والدته المهروله خلفه تناديه برعب …
كل ما كان يراه امامه في هذه اللحظه هي صوره من خدعته وهي عاريه في فراش غير فراشه …
وكلمه واحده تترد في اذنيه ” زوجتك تخونك”!!!!
وفي لحظه كان يدعس علي دواسه البنزين منطلقاً بسيارته بسرعه رهيبه عابراً بوابه الفصر متجهاً الي العنوان الذي توجد به زوجته الخائنه!!!!
عند غفران ….
بعدما حملها نادر بين يديه والقاها علي الفراش ، آمرته نادين ان يخرج من الغرفه حتي تكمل باقي خطتهم …
نزعت عن غفران ملابسها وبعثرتها في ارجاء الغرفه حتي تظهر وانها خلعتها بحميميه من فرط الاثاره!!!
غطت جسدها العاري بشرشف ابيض واخذت تصورها في اوضاع مختلفه مظهره عنقها ومقده صدرها وزراعيها العاريين ….
كانت غفران مخدره ، جسدها مخدر لا تشعر به ، تشعر كانها بين النوم واليقظه ، تشعر بيد تجردها من ثيابها ولكنها لم تستطع منعها ..
تسمع صوت همهمات بجانبها ولكنها لم تفهم شيئاً منها ، عينيها شبه مغلقه ولكنها تري خيالات لاشخاص امامها …
آنت بخفوت وهي ترفع يدها تدلك راسها الذي يؤلمها باطراف اناملها وهمست تنادي اسمه بخفوت قبل ان تغلق عينيها مره اخري :عاصي …!!!!!
رفعت نادين نظراتها اليها تطالعها بحزن وندم ، ابتلعت غصه مؤلمه تخنقها هامسه بدموع : اسفه ، غصب عني والله غصب عني ..!!!
ثم خرجت مسرعه من الغرفه تاركه غفران عارقه في هذيانها ولا تعلم ما يدور حولها ….
خرجت الي نادر الذي كان يقف مرتجفاً امامها ولكنه حاول رسم الجمود والامبالاه علي ملامحه..
تحدث الي نادين قائلاً بنبره متألمه: خلصتي !!
اومأت له برأسها ولم تجيب ، فتابع يقول وهو يتحاشي النظر اليها حتي لا يري قبح فعلتهم في عينيها الدامعه: حسان لسه مكلمني وقالي ان الرجل اللي مراقب جوزها قاله انه اتحرك وفي طريقه لهنا وزمانه علي وصول …
صمت قليلاً واكمل يضيف: امشي انتي من هنا واعملي زي ما قالك سيبي الباب مفتوح شويه صغيرين ما تقفليهوش علي الاخر ….
رفعت اليه نظراتها الجامده التي تلتمع بها الدموع وسالته بقلق: طب وانت هتعرف تهرب منه…
اجابها ساخراً والالم يعتصر قلبه: اطمني ولو ما هربتش منه يا ريت يقتلني ويريحني من اللي انا فيه …
نظرت له بمراره ولم تعقب ، ثم تابع يآمرها ببعض الحزم : يالا امشي مفيش وقت قدامنا….
تحركت بخطوات ثقيله تجري اقدامها تخرج من الشقه وتركت الباب خلفها كما قال ، نزلت درجات السلم مسرعه بقلب يرتجف رعباً مما سوف يحدث بعد قليل ….
خرجت من باب البنايه في نفس الوقت الذي اوقف فيه عاصي سيارته بقوه مصدره صوت صرير عالي من اطارتها نتيجه احتكاكها القوي في الارض الاسفلتيه نتيجه لشده غضبه !!!!!
توارت خلف احد الاعمده في احد اركان المدخل حتي لا يلمحها عاصي الذي مر من امامها كالاعصار …
ارتجف بدنها من هيئته الغاضبه وانهمرت الدموع من عينيها تجري كالجمر علي وجنتيها تحرقها بنارها .. وفي لحظه شجاعه تحركت تنوي الصعود خلف عاصي تبلغه الحقيقه …
عاصي الذي لم ينتظر وصول المصعد واخذ يصعد الدرجات يلتهما بخطواته الغاضبه…
كادت ان تتحرك من مكانها خطوه واحده ولكنها شهقت برعب عندما وجدت كف حسان الغليظه تقبض علي معصمها وهو يطالعها بنظراته الغاضبه المحذره ، ودون ان يتفوه بحرف سحبها خلفه خارجاً من البنايه واجلسها في سياره سوداء وآمر سائقها بالانطلاق وهي معه بينما هو ظل في مكانه كما كان يراقب تنفيذ الخطه كما آمره سيده…!!!!
بدأت غفران تفيق من غفوتها ، تشعر بصداع يكاد يشق رأسها لنصفين ، جسدها في حاله خمول شديد حركت راسها للجانبين وهي تغمض عينيها من شده الالم الذي يعصف برأسها ..
فتحت عينيها تدريجياً حتي ابتدت الرؤيه تتضح امامها رويداً رويداً ، قطبت جبينها وهي تنظر حولها بريبه وتسألت اين هي؟؟
نهضت من رقدتها بعنف تتلفت حولها بزعر عندما وجدت نفسها تنام في فراش غير فراشها ….
شهقت بفزع عندما وجدت جسدها عاري لا يستره سوي تلك الملاءة البيضاء ….
لطمت خديها وانهمرت الدموع من عينيها عندما ادركت حقيقه وضعها ، بأيدي مرتجفه رفعت الملاءة مره اخري تنظر الي جسدها العاري وما اذا كان هناك اثار لاي شيء يدل علي فقدانها جنينها !!!
كتمت شهقاتها الملتاعه بكف يدها ودموعها تجري كالانهار علي وجنتيها لا تعرف ماذا حدث لها ولجنينها ومن الذي فعل ذلك بها ؟؟؟
تذكرت تلك الفتاه التي تدعي هدي قريبه الحاجه مني هي من هاتفتها واستطاعت ان تخدعها وتاتي بها الي هنا ولكن لماذا تفعل بها ذلك!!!!
اخذت تلطم علي وجنتيها وهي تصرخ بصوت مكتوم : ليه .. ليه .. ليييييه!!!!!
وقف عاصي امام الشقه الملعونه التي يتواري خلف بابها من ذبحته وطعنته في منتصف قلبه بسكين الغدر والخيانه…
وقف ينظر الي باب الشقه وهو يلهث بعنف ، صدره يعلو ويهبط بجنون ، ودقات قلبه الهادره تدوي كالمدافع داخل صدره من شده الغضب والالم !!!
كان يشعر بالخوف بالرغم من شعور الغضب الذي يطغي علي اي شعور اخر داخله…
شعور بالخوف مما سوف يشاهده في الداخل !!!
ابتلع غصه مره بطعم العلقم تسد حلقه الجاف كجفاف روحه من فعلتها الغادره …
تحفز جسده وشحن طاقه غضبه وبحركه واحده ضرب الباب بكتفه فانفتح علي الفور بسهوله فهو كان موارباً من الاساس….
دلف الي الداخل بخطوات رغم قوتها ضعيفه، رغم غضبها خائفه ، رغم شراستها متخاذله …
وقف في صاله المنزل يمسح المكان بنطراته الشرسه الغاضبه ، حتي لمح الرواق المؤدي الي الغرف علي يمينه …
تحرك بخطوات سريعه نحو الداخل ، وعلي الرغم من قصر المسافه بين الصاله والرواق الا انه يشعر انها تبعد عنه اميال واميال …
دلف الي اول حجره وجدها حجره معيشه فارغه لا يوجد بها سوي اريكتين وتلفاز….
خرج منها وتوجه الي الغرفه الثانيه ، بأيدي مرتعشه فتح بابها بعد استمع الي صوت همهمات ضعيفه تاتي من الداخل ….
دلف الي داخل الغرفه والتي كان بوجد بها ممر ضيق صغير يجب ان يعبره اولاً حتي يصل الي داخل الغرفه ، قطع ذلك الممر في خطوتين حتي اصبح في الداخل …..
دعست اقدامه علي قطعه ملابس داخليه نسائيه تخص زوجته !!!!
شعر بأن الارض تميد من تحته حتي ان جسده ترنح بصوره طفيفه تكاد لا تري، الا انه استعاد سيطرته علي نفسه سريعاً وهو ينحني يلتقطها بيده ينظر اليها بألم ومراره….
رفع راسه ينظر حوله حتي وجدها علي الفراش امامه تلف جسدها العاري بملاءه بيضاء..
كانت غفران تبكي وتلطم خديها بشكل هستيري وقد تنبهت حواسها كلها واصبحت في كامل وعيها .!!!!
لملت الملاءة حول جسدها وحاولت النهوض وهي لا تعرف كيفيه التصرف !!!!
عاصي !!! هتفت بها بعدما استجمعت نفسها فهو الوحيد القادر علي انقاذها من هنا ومعرفه من الذي غدر بها هكذا ….
بحثت بنظراتها عن حقيبتها فلم تجدها ، تذكرت انها كانت معها عندما كانت تجلس في الصاله مع هدي…
حاولت النهوض من علي الفراش لترتدي ملابسها وتبحث عن هاتفها حتي تتصل به …
وما كادت ان تتحرك من مكانها حتي سمعت صوت حفيف اقدام تدلف الي داخل الغرفه…
انكمشت علي نفسها بذعر وهي تحكم لف الغطاء حول جسدها العاري المرتجف فزعاً !!!!
سلطت انظارها علي مدخل الغرفه وهي تكاد تموت من فرط الرعب ، ماذا لو كان الشخص الذي خطفها ؟؟
هل سيغتصبها ؟؟هل سيقتلها؟؟
انهمرت دموعها اكثر واكثر وهي تدعو الله ان ينقذها وينجيها مما هي فيه..!!
ابتسمت من وسط دموعها عندما وجدته هو منقذها وحاميها من يقف امامها …
فقد استجاب الله لدعائها وارسله لها في الوقت المناسب …
نهضت من علي الفراش بفرحه تريد ان تجري عليه وترتمي داخل احضانه الواسعه تحتمي بها من شرور الدنيا والناس….
غافله عن نظراته الحارقه المتألمه التي يطالعها بها ، وغفلت عن معرفه لمكانها او السبب الذي جعله يأتي الي هنا وهو لا يعرف مكانها من الاساس ..
فقط احساسها بالامان لرؤيته ووجوده حولها انساها كل شيء عدا وجوده هنا …
هتفت اسمه بلوعه وهي تتحرك صوبه: عاصي!!!!
ينظر اليها يكاد لا يصدق عينيه ، صغيرته ، صغيرته طعنته بخنجر مسموم ورشقته داخل قلبه وتركته ينزف متلذذه بعذابه وهي تخونه بمنتهي الفجور والسفور …
لو قتلها لن يلومه احد ، فهو يدافع عن عرضه وشرفه…
شرفه الذي مرمغته في الوحل تلك الخاطيه…
سمع اسمه من بين شفتيه تهمس به بمنتهي البجاحه ، لاول مره يكره اسمه من بين شفتيها وهو الذي كان يعشق سماعه منها بل ويطلب منها ان تهمس به في اكثر اوقاتهم حميميه وهي ذائبه بين يديه يبثها شوقه وعشقه لها …..
تحركت خطوتين نحوه ، واصبح لا يفصل يينهم سوي خطوتين حيث باب المرحاض الخاص بالغرقه والذي فتح للتو وخرج منه نادر وهو عاري الصدر يرتدي بنطلون من الجينز تاركاً ازراه مفتوحه بفجور ، ويجفف شعره بمنشفه تداري وجهه عنهم …
هتف نادر بنبره حميمه بالرغم من الزعر والارتجاف الذي يشعر به داخله: ايه يا غافي يا حبيبتي انتي لسه نايمه ، قومي بقي كفايه كسل …
شهقت غفران بفزع وارتدت الي الخلف خطوتين عندما وجدت ذلك الغريب الذي لا تتبين ملامحه بعد يتحدث معها بتلك الاريحية!!!
ادركت الان الفخ الذي نصب لها ، وعلمت لماذا حضر عاصي الي هنا في ذلك الوقت تحديداً…
تراجعت للخلف تلتصق بالحائط خلفها تريد ان تختفي بداخله وهي تقبض بكف يدها علي الملاءه تداري جسدها وهي تهز راسها نفياً ودموع الظلم والالم تغرق وجهها ….
صوته الذي صدح في الاجواء ينادي عليها باسم الدلال الخاص بها ، هو كان فتيل القنبله الموقوته التي انتزعه بغباؤه…
انفجر فيه عاصي مخرجاً فيه كل المشاعر الغاضبه والاحاسيس المؤلمه التي شعر بها خلال الساعات القليله السابقه…
دارت معركه طاحنه بين عاصي ونادر وكان الغلبه فيها لعاصي الذي كان يضربه بعنف وشراسه مخرجاً كل ما يتعتل داخل صدره فيه…
وغفران تراقب ما يحدث من مكانها وهي علي تفس وضعها وقلبها ينفطر من الرعب عليه …
كان نادر يتلقي الضربات من عاصي دون اي مقاومه تذكر وكانه يريد ان ينتقم لنفسه منه ، ظل عاصي يضرب ويلكم ويركل بغضب اعمي وعندما اخرج عاصي سلاحه من جيبه يصوبه في اتجاه راس نادر حتي استجمع نادر كل طاقته وركل عاصي الذي بشرف عليه بطوله من علو ، ركله بين قدميه في المنطقه المحذوره حتي يشتت انتباهه ويلهييه عنه، وكان له ما اراد عندما انحني عاصي للامام بألم يضغط مكان الوجع ….
مما ساعد نادر علي ان ينهض ويجري لخارج الغرفه مغلقاً عليهم الباب بالمفتاح حتي يتثني له الهروب دون ان يلحق به عاصي…!!!
تحركت غفران نحوه ما ان رأته يقف متألماً من فعل الضربه ، ولكنه شعر بتقدمها نحوه فرفع كف يده يوقفها مكانها هادراً فيها بغضب: مكانك !!!!
ثم اعتدل واقفاً فارداً هامته متطلعاً امامه بغضب جحيمي مقاوماً شعوره بالالم والمراره ، هاتفاً بجمود : البسي هدومك وحصليني….
ثم توجه صوب الباب مغادراً الغرفه لكنه وجد الباب مغلق من الخارج ، فمد يده يجذب سلاحه يصوبه ناحيه قفل الباب واطلق عليه طلقه اصابت هدفها وانفتح الباب …..
تاركاً غفران تبكي بانهيار وهي تري انهيار حياتها معه قبل إن تبدأ وايقنت ان ما حدث هو السطر الاخير في قصه عشقهم ….!!!!
بعد دقائق كان عاصي يقود سيارته عائداً الي القصر وهي معه…
تجلس علي المقعد بجانبه تبكي بانهيار ، تختلس النظرات اليه تحاول ان تتحدث معه ، ان تشرح له حقيقه الفخ الذي وقعوا فيه !!!
ولكن ملامحه المتجهمه ، نظراته المحتده بشراسه وعروق يديه البارزه وهي تضغط علي المقود بشده
الي جانب طاقه الغضب التي تشع من جسده بجوارها تجعلها تنكمش علي نفسها اكثر واكثر غير قادره عن التفوه بحرف واحد …!!!
يقود وهناك مراجل من النيران تنهش روحه ، قلبه المحطم المغدور يؤلمه بشده ، يريد ان يبكي ويصرخ من شده الالم والوجع حتي يبح صوته،ولكنه ابداً لن يفعلها سيجعلهم يدفعون ثمن خيانتهم له غالياً ، سواء هي او ذلك الحقير الذي هرب منه…
سوف يبحث عنه ويجده وساعتها لن يرحمه سيذيقه العذاب الوان والوان….
اوقف السياره بعنف امام الباب الداخلي للقصر ، ترجل من السياره ودار حولها حتي وقف امام بابها وفتحه بعنف ، ثم جذبها من يدها يجرها خلفه كالشاه التي تساق الي ذبحها ….
وهي تسير خلفه مستسلمه لكل ما يفعله بها …
دلف الي الداخل ووقف في بهو الفيلا امام جده الذي يكاد يموت من شده قلقه عليه عندما خرج بتلك الحاله التي كان عليها…
ولم يختلف حال دريه عنه كثيراً فهي ايضاً كانت مرتعبه عليه خاصه عندما وجدته يحمل سلاحه…
ونسرين بلامبالاتها كعادتها في الاونه الاخيره…/
سحب عاصي جسد غفران ودفعها بقوه امام جده الجالس ينظر اليهم بقلق…
هتف عاصي قائلاً بجمود يخفي خلفه الم قلبه المنشطر لنصفين : دي الامانه اللي انت سلمتهالي يا جدي اهيه عندك مانلزمنيش ..
صمت قليلاً ينظر اليها بقلب مكسور وكرامه مهدوره، قائلاً بمراره: انتي طالق يا غفران ….
قالها ورحل تاركاً خلفه قلب مغدور مظلوم مطعون بالغدر …
وقبل ان يصل الي باب القصر سمع صرخه جده الذي رجت جدران القصر منادياً اسمها بقلب ملتاع عندما سقطت امامه ورده حياته مغشياً عليها امام اقدامه..
غفراااااااان…….
…………………………
انتهي الفصل الخامس عشر…….
رواية غفران العاصي الفصل السادس عشر 16 - بقلم لولا
جلس الجد في بهو القصر ممسكاً بعصاه بيديه، سانداً رأسه عليها مهموماً حزيناً، مفطور القلب على حفيدته الغالية الراقِدة في غرفتها، يتفحصها الطبيب بعدما سقطت مغشياً عليها تحت قدميه.
رفع رأسه ينظر إلى حفيده الذي يتحرك أمامه ذهاباً وإياباً بعصبية شديدة كالليث الحبيس.
حانت منه التفاتة نحو درية ونسرين الجالسات باسترخاء، وكان ما حدث قد لاقى قبولاً واستحساناً لديهما.
تنهد الجد بثقل مستغفراً الله في سره، ثم تحدث بجدية إلى حفيده العاصي قائلاً:
"ممكن تفهمني يا بيه إيه اللي أنت عملته ده وازاي تطلق مراتك كده؟"
هتف عاصي بجمود وهو يوليه ظهره:
"هي عندك ابقي اطلع اسألْها لما الدكتور يمشي."
ضرب الجد عصاه في الأرض بغضب وهتف بنبرة عصبية شديدة من بروده:
"أنا بسألك أنتَ يا أستاذ يا محترم... وبعدين بص لي وأنا بكلمك... إيه مفيش احترام ليا خلاص، هتكبر عليا يا عاصي؟"
كز عاصي على أسنانه بغضب واستدار إليه يقف أمامه، هاتفاً باعتذار حقيقي:
"أنا آسف يا جدي، مقصدتش."
ثم تابع بغضب شديد:
"بس أنا مش عاوز أتكلم دلوقتي علشان مش عاوز أغلط."
هتف الجد ساخراً:
"ليه هو أنت لسه مغلطتش يا أستاذ بعد اللي عملته؟"
ثم تابع يلومه:
"هي دي الأمانة اللي أنا آمنتَك عليها، إذا كنت بتعمل معاها كده وأنا لسه عايش على وش الدنيا، هتعمل معاها إيه لما أموت؟"
نظر له عاصي بعيون يملؤها الغضب وقلب جريح مغدور.
هدر عاصي عالياً:
"يا جدي أنت مش فاهم حاجة، مش فاهم..."
صرخ بصوت جهوري في آخر كلمة، ثم أطاح بيده مزهرية كريستالية كانت بجانبه على الأرض، فأصدرت صوتاً مدوياً وهي تتفتت إلى شظايا صغيرة مثل قلبه المجروح، مخرجاً بها جزءاً من غضبه.
أجفلت درية من فعلته وقامت على الفور تتجه نحو ابنها تربت على كتفه تواسيه، ثم وجهت حديثها إلى الجد:
"معلش يا عمي سيبه دلوقتي، أنت مش شايفه مضايق إزاي، سيبه يهدي وبعدين تبقوا تتكلموا."
نهرها الجد بغلطة:
"درييييه!!؟ اطلعي أنتِ منها وماتدخليش في اللي مالكيش فيه، ولا ما هو علشان الموضوع جاي على هواكي خلاص هتقعدي تعيدي وتزيدي في كلام ملوش لازمة."
احتقن وجه درية بالغيظ من ذلك العجوز وهتفت بغل:
"يا عمي بس..."
رفع الجد يده في وجهها يمنعها من الاسترسال في الحديث، هاتفاً بنبرة حاسمة آخرستها:
"ولا كلمة زيادة."
ثم نظر إلى عاصي هاتفاً بأمر:
"وأنت، هتتكلم دلوقتي وتحكي لي إيه اللي حصل بالظبط ووصل غفران للحالة اللي هي فيها دي؟"
سحب عاصي نفساً عميقاً كتمه داخل صدره وهز رأسه موافقاً، فهو يجب عليه إنهاء النقاش في هذا الأمر لأنه سوف يحدث سواء الآن أم بعدها، فليحدث الآن ويغلق تلك الصفحة من حياته إلى الأبد.
هتف بنبرة مستسلمة:
"حاضر يا جدي، تحت أمرك في اللي أنت عاوزه... بس يا ريت نتكلم في أوضة المكتب علشان القصر مليان خدم واللي هقوله ما ينفعش حد يسمعه."
شعر الجد بالقلق من طريقته وأدرك أن ما يسمعه ليس بالأمر الهين، فحاله عاصي وغفران تدل على أن هناك كارثة حقيقية قد حدثت.
قام الجد من جلسته متجهاً نحو غرفة المكتب، ولكن نزول الطبيب من غرفة غفران مع نعمات الخادمة جعلهم ينتظرون حتى يطمئنوا على حالة غفران.
اقترب الجد مسرعاً نحو الطبيب يسأله بقلب لهف على حال غاليتة:
"طمني يا دكتور غفران عاملة إيه دلوقتي؟"
تحدث الطبيب يجيبه ببشاشة:
"الحمد لله مدام غفران كويسة."
تنهد الجد براحة شاكراً لله على سلامتها، ثم سأله مستفسراً بوضوح عن حالتها:
"أومال أغمي عليها ليه؟"
أجابه الطبيب مضيفاً بعملية:
"هي محتاجة للراحة والغذاء الكويس لأنها ضعيفة وضغطها واطي، وهو ده سبب الإغماء ده، غير إن التوتر والانفعال غلط عليها الفترة دي."
كان يستمع إلى كلام الطبيب باهتمام، راسماً على وجهه الجمود واللامبالاة، يخفي خلفهما قلقه وخوفه عليها رغماً عنه، رغم كل ما حدث، فهي متربعة على عرش قلبه.
انفلت السؤال من بين شفتيه دون إرادته، وكأن لسانه له إرادة أخرى منفصلة عنه، عندما استمع إلى كلام الطبيب الأخير:
"غلط عليها ليه يا دكتور مالها؟"
تنحنح الطبيب بحرج وقد تدارك نفسه مسرعاً، فقد كان على وشك أن يخلف وعده مع غفران.
شرد قليلاً يتذكر حديثه معها قبل قليل.
انتهى الطبيب من الكشف عليها وتدوين بعض الملاحظات عن حالتها في الأجندة الخاصة به.
رفع رأسه إليها كي يحدثها، ولكن قبل أن يتفوه بحرف واحد، أسرعت غفران تطلب من نعمات الواقفة بجانب الطبيب:
"نعمات ممكن تجيبي لي كوباية مياه بعد إذنك."
"حاضر يا بنتي."
قالتها نعمات وهي تتحرك بخطوات مسرعة نحو الثلاجة الصغيرة الموجودة في غرفة المعيشة الملحقة بالجناح تحضر لها الماء، وتركتهم بمفردهم.
تابعتها غفران بنظراتها حتى غابت عنها، ثم عاودت النظر إلى الطبيب وحدثته بصوت منخفض حتى لا تسمعهم نعمات:
"من فضلك يا دكتور عاوزة أطلب من حضرتك طلب."
أجابها الدكتور باهتمام:
"تحت أمرك يا مدام غفران."
تحدثت إليه بلطف:
"طبعاً حضرتك عرفت إني حامل لما كشفت عليا، وأنا كمان لسه عاملة تحليل النهارده واتأكدت إني حامل."
سألها الطبيب بعدم فهم:
"تمام وبعدين؟"
زيفت ابتسامة مرحة على شفتيها وهي تقول برجاء:
"ممكن حضرتك ما تعرفش حد إني حامل؟ أصل... أصل أنا عاوزة أعملها لعاصي مفاجأة."
قالتها وصمتت تبتلع غصة مرة كالعلقم تسد حلقها، فهي تعيش أسوأ يوم في حياتها على الإطلاق، يوم لن تنساه ولن تنسى أحداثه مهما حيت. اليوم الذي من المفترض أن يكون أسعد أيام حياتها، فقد عرفت اليوم أنها تحمل داخل أحشائها ثمرة عشقها من حبيب روحها. هو نفس اليوم الذي كتب فيه معشوقها شهادة وفاتها ونهاية حياتهم معاً بعدما طلقها.
"يا دكتور!!!!"
قالها عاصي بنبرة صوت مرتفعة نسبياً، مما جعل الطبيب يعتذر منه بحرج:
"آسف يا عاصي باشا، سرحت شوية."
"مفيش مشكلة، بس عاوز أعرف كنت بتقول الانفعال غلط عليها ليه مالها؟"
أجابه الطبيب مصححاً:
"أقصد إن الانفعال وحش علشان الضغط."
ثم مد يده يقدم له روشتة الأدوية:
"أنا كتبت لها على مقويات وفيتامينات لازم تاخدها بانتظام مع الاهتمام بالغذاء السليم والراحة. ألف سلامة عليها عن إذنكم."
وجه عاصي حديثه إلى نعمات:
"مع الدكتور وصليه للباب، وخذي الروشتة وابعتي حد من الحرس يشتري الأدوية اللي فيها."
تحدث الجد آمراً موجهاً حديثه إلى عاصي:
"تعالى ورايا على المكتب."
قالها وهو يتوجه إلى غرفة المكتب، يتبعه عاصي الذي سار خلفه دون أن ينبس بحرف واحد، يليهم درية التي سحبت نسرين من يدها تجرها معها حتى يعرفوا حقيقة الأمر.
جلس الجد خلف مكتبه المهيب يتطلع إلى حفيده الجالس أمامه بوجه محتقن من شدة الغضب.
ضرب الجد بقبضة يده بقوة على سطح المكتب عندما وجد درية ونسرين تدلفان إلى الداخل:
"أنا مش قلت عاوز عاصي بس، جايه ليه درية وجارة بنت اختك وراكي ولا هي جنازة وعاوزين تشبعوا فيها لطم؟"
أجابته درية بنبرة خفيضة تخفي خلفها كرهها وحقدها منه:
"ده ابني يا عمي وعاوزة أطمن عليه وأعرف إيه اللي شقلب حاله كده، ده من حقي أنا أمه مش حد غريب. ونسرين مش غريبة دي بنت خالته ومتربية معاه زيها زي غفران بالظبط. ولا إيه؟"
كز الجد على أسنانه بضيق:
"دريرررريه!!!"
عاندته أكثر هاتفة:
"اعذرني يا عمي ده ابني الوحيد."
قالتهل وهي تجلس على الأريكة الجليدية الموضوعة في جنب الغرفة وتجذب نسرين من يدها تجلسها جانبها بقوة دون خجل.
هتفت نسرين بنبرة حاولت جعلها منكسرة حزينة:
"معلش يا أنطي بلاش أنا، خاليكوا انتوا على راحتكم أنا هطلع أوضتي ولما تخلصوا ابقي أحصلكم."
هتفت درية بعصبية:
"قلت اقعدي."
هدر الجد بنفاذ صبر:
"خلصنا... تقعدي ولا تقومي يا نسرين خلاص مش فارقة، ما هي خالتك كده كده هتحكي لك هي بتخبي حاجة عنك."
كزت نسرين على دروسها تطحنها بغل من ذلك العجوز الداهية الذي تكرهه بشدة.
واحتقن وجه درية بشدة من فظاظته معها ولم ترد. أما عاصي فكان شاخص البصر ناظراً للبعيد وصورتها وهي عارية في فراش غيره لا تبارح خياله تجلده بسياط حديدية تكوي قلبه وتحرق روحه.
كان يضغط على قبضتي يديه بقوة حتى كادت أن تهشم من شدة ضغطه عليها، ويهز قدمه اليسرى بحركة عصبية رتيبة وصوت ذلك الوغد يتردد داخل عقله وهو يناديها باسم التدليل الخاص بها.
نيران شعواء تندلع داخل صدره لو أطلقها لأحرقت الأرض ومن عليها، ولكن لن يهدأ له بال إلا عندما يجد ذلك الحقير ويقتص منه لكرامته المهدورة وقلبه المطعون.
كان الجد يتابع تبدل ملامح وجهه ويرصد كل خلجة تصدر منه حتى نداه بصوت عالٍ حتى ينتبه له ويخرجه من شروده، فهو يكاد يفقد وعيه بسبب ما يعيشه بسببهم.
"عاصي... عاصي...!!"
أخرجه صوت جده من شروده وأجابه بعدما صمت لثوانٍ يستجمع فيها نفسه:
"أيوه يا جدي."
سأله الجد مباشرة وبوضوح:
"عاوز أعرف إيه اللي حصل بالظبط."
توحشت ملامح عاصي واربدت بغضب أسود وهو يسترجع أحداث السويعات السابقة التي لا تنفك أن تذهب من عقله.
ابتلع غصة مرة كالعلقم تسد حلقه وبدأ يسرد على جده كل ما حدث في هذا الصباح المشؤوم.
في الأعلى عند غفران.
كانت تبكي بانهيار، وأحداث اليوم تمر أمام عينيها كشريط سينمائي، بداية من سعادتها بخبر حملها وانتهاءه بطلاقها من عاصيها.
آه حارقة خرجت من جوفها وصدا الكلمة يتردد على مسامعها. كيف طاوعه قبله قبل لسانه أن ينطق بها؟ لهذه الدرجة هي لا تمثل له شيئاً؟ هل كل ما عاشوه لم يكن حقيقياً؟ لماذا أصدر حكمه عليها دون أن يستمع لها؟ تعذره ولكن! أين ثقته فيها؟ أين عشقه لها؟ كيف له أن يكون القاضي والجلاد في نفس الوقت؟
عقلها يكاد يجن، ألف سؤال وسؤال يدور داخل رأسها، ولكنها لن تستسلم له ولقراره المجحف في حقها وحق حياتهم.
نهضت من على الفراش وقررت النزول إلى أسفل وعزمت على أن تواجهه وتتحدث معه حتى لو دون إرادته. ستفعل كل ما عليها للآخر حتى لو كان الطلاق هو الحل الوحيد ستقبل به، ولكن وهي مرفوعة الرأس مدافعة عن نفسها وليس متهمة خاطئة في نظره.
نزلت إلى أسفل تبحث عنه، ولكن صوته العالي من غرفة المكتب وصل إليها.
ارتعدت أوصالها من نبرة صوته الجهورية الصارخة، نفضت عنها الخوف وتوجهت إلى غرفة المكتب، فلا سبيل أمامها سوى المواجهة والحقيقة وليكن ما يكون.
وقف عاصي بجسد متشنج من قوة غضبه أمام جده يحكي له ما حدث.
نظر له الجد بقوة هاتفاً بصرامة:
"وأنت صدقتها!!! أنت ممكن تصدق كده على أي حد إلا غفران، فاهم يا عاصي إلا غفران."
ثم تابع يضيف بنبرة أقل حدة:
"أنا عاذرك وعارف إنك اتحطيت في موقف صعب على أي رجل إنه يمر بيه وخصوصاً أنت. لكن اللي مش قادر أفهمه أنت إزاي صدقت، لو هي مش مراتك وأنت واثق فيها وفي أخلاقها، دي بنت عمك اللي اتربت قدام عينيك وعلى إيدك وعاجنها وخابزها زي ما بيقولوا... أنت..."
قاطعته درية تبخ سمها في أذن ابنها بعدما لاحظت بداية تأثير كلمات جده عليه:
"يا ما تحت الساهي دواهي، اللي كنا فاكرينها قطة مغمضة طلعت قطة شوارع و..."
"درييييه!!!"
قصف صوت الجد بقوة من خلفها.
"مش عاوز أسمع صوتك أنتِ فاهمة ولا لاء، اللي بتتكلمي عنها دي حفيدتي ومش هسمح لأي مهما يكون إن يغلط فيها أو في شرفها، لأن ساعتها أنا اللي هقف له وأنتي عارفة كويس أوي يعني إيه منصور الجارحي لما يقف في وش حد بيمحيه من على وش الدنيا."
شحب وجه درية بشدة وهتفت بتلعثم:
"أنا... أنا يا عمي..."
قاطعه مرة أخرى هادراً بغضب:
"بلا عمي بلا زفت قلت مش عاوز أسمع صوتك."
ثم وجه كلامه إلى حفيده العاصي:
"وأنت يا بيه شايف إنك كده اتصرفت صح، طلاقك منها هو الحل."
هدر عاصي غاضباً بانفعال وهو ينتفض واقفاً أمام جده:
"بقولك خانتني يا جدي، خانتني..!!!"
"أنا عمري ما أخونك يا عاصي..!!!"
جاء صوتها من خلفه عندما فتحت باب المكتب ودلفت للداخل بعدما استمعت إلى صراخهم من الخارج.
اقتربت منه حتى وقفت على بُعد خطوات منه تنظر إلى ظهره المتشنج من قوة غضبه.
هتفت بنبرة ضعيفة رغماً عنها:
"والله ما خنتك يا عاصي."
تحدث من بين أسنانه المطبقة وهو مازال معطيها ظهره لا يريد أن ينظر إليها، فهو كلما نظر إليها لم يستطع محو صورتها وهي عارية في فراش غيره من عينيه.
"اخرسي مش عاوز أسمع صوتك!!!"
هتفت من خلفه بعند:
"لا هتسمعني... هتسمعني علشان أنا ما غلطتش، أنا اتضحك عليا زي ما اتضحك عليك."
مدت يدها تلمس ذراعه هاتفه برجاء:
"علشان خاطري يا عاصي."
نفض ذراعه من يدها بغضب واستدار إليها يطالعها بنظراته الشرسة وقد سيطر عليه غضبه بشكل كبير.
هتف بشراسة:
"مالكيش خاطر عندي، الست اللي تضحك على جوزها وتستغفله وتروح في مكان من غير ما يعرف طريقها وتقفل تليفونها ما تلزمنيش."
اعتصر الألم قلبها من شراسته وهجومه عليها، ولكن ذلك لم يمنعها من مواجهته.
اقتربت منه ونظرت داخل عينيه وهتفت بقوة:
"لا هتسمع غصب عنك زي ما أنا سمعتك قبل كده... بس على الأقل أنا سمعتك بعد ما شفتك وأنت في أوضة الهانم بعد نص الليل وهي واقفة قدامك بقميص نوم عريان وبتبوسك ولا نسيت!!!!"
قالتها وهي تشير على نسرين الجالسة بجوار خالتها، والتي شعرت بأن دلو من الماء البارد سقط فوق رأسها عندما تصوبت أنظار الجد ودرية عليها.
هتف الجد بعدم فهم:
"تقصدي إيه يا بنتي بكلامك ده؟"
أجابته ومازالت حرب النظرات دائرة بينهم:
"اللي سمعته يا جدو، من فترة عاصي راح أوضة نسرين وكان بيتكلم معاها وأنا معدية بالصدفة سمعتها وهي بتتكلم معاه وبتعبر له عن حبها، ودخلتي عليهم لقيتها بتبوسه من شفايفه."
نظر الجد باشمئزاز إلى نسرين التي تنظر إلى غفران بغل وكره شديد.
شهقت درية بصوت عالٍ وهي تلعن نسرين في سرها فقد قلبت الطاولة عليها.
زاغت نظرات نسرين وهتفت بصراخ:
"أنت كدابة محصلش."
لم يلتفت إليها أي منهم، بل تابعت غفران تضيف:
"عارف عملت إيه ساعتها يا جدو؟ ضربتها بالقلم وقلت لها تبعد عن جوزي، جوزي اللي استغربت إزاي إني أصدقه حتى من غير ما ينطق ولا يتكلم لأني واثقة فيه وفي حبه ليا."
أنهت كلامها وهي تنظر إليه نظرة ألم وخذلان.
توترت نظرات عاصي من نظراتها وكلامها وعقد مقارنة سريعة داخل رأسه بين موقفهم. هي صدقت ووثقت، وهي كذب وشك!
تابعت درية تبخ سمها حتى تزيد من سكب البنزين على النار:
"هو رجل ما يعبهوش حاجة، لكن انتي ست."
تفاقم غضب الجد من درية ومن لسانها السليط، فهدر بها بعنف:
"هو انتي غبية ما بتفهميش، مش قلت لك ما تدخليش في اللي مالكيش فيه. وبعدين الكلام ده تقوليه للهانم اللي جنبك اللي بتعرض نفسها على رجل متجوز ومش عاملة احترام لحد ولا للبيت اللي هي عايشة فيه. بس هقول إيه ما هي تربيتك وطلعاك وبتعمل زي ما كنتي بتعملي زمان ولا نسيتي؟"
شحب وجه درية من مغزي كلام عمها وهتفت تسأله بتلعثم:
"ت تقصد إيه بكلامك ده يا عمي؟"
نظر لها الجد نظرة ذات مغزى وأجابها بغموض:
"بعدين يا درية مش وقته الكلام ده دلوقتي."
تحدث عاصي بعدم فهم:
"قصدي إيه يا جدي؟"
أجابه الجد بحسم:
"قلت بعدين، خلينا في موضوعك دلوقتي."
ثم نظر إلى غفران التي لم تتزحزح عينيها من على عاصيها وسألها:
"إيه اللي حصل بالظبط يا غفران؟"
ابتلعت غصة مرة تسد حلقها وقالت بنبرة حزينة:
"هقولك كل حاجة يا جدو."
ثم بدأت تقص عليه كل ما حدث معها منذ نزولها من الشركة حتى مجيء عاصي لها في ذلك المنزل، دون أن تذكر ذهابها إلى الطبيب وخبر حملها. فهي قررت ألا تفصح عن خبر حملها مؤقتاً حتى ترى موقف عاصي منها، وحتى لا يظن أنها تخدعه أو تستخدم الحمل كحجة حتى لا يطلقها.
"هو ده كل اللي حصل والله العظيم."
قالتها وهي تمسح دموعها المنهمرة على وجنتيها الحمراء الملتهبة.
هتفت درية بغل:
"يا سلام عيال صغيرة إحنا علشان نصدق الحدوته الخايبة اللي أنت بتحكيها دي، ده ما يدخلش على عقل عيل صغير."
كان الغضب هذه المرة من نصيب عاصي عندما هدر بها بنبرة غاضبة أجفلتها من شدتها:
"من فضلك يا أمي مش عاوز حد منكم يدخل. الموضوع ده بيني وبين غفران."
"يعني إيه؟"
قالتها بغل شديد وهي ترمق غفران بكره.
هدر بها عاضباً:
"يعني اللي سمعتيه."
ثم نظر إلى غفران وهتف بنبرة أقل حدة:
"فين الرقم اللي اتصل بيكي؟"
أخرجت هاتفها المحمول من جيب سترتها وعبثت به حتى عثرت على الرقم الذي هاتفها وأعطته له.
أخذ منها الهاتف ودون الرقم الذي اتصل بها في ورقة.
ثم سألها بنفس الجمود:
"عنوان الحاجة مني إيه؟"
أملت عليه عنوانها وقام بتدوينه في نفس الورقة.
أخرج هاتفه واتصل بجسار رئيس الحرس الخاص به.
استأذن جسار قبل أن يدلف إلى غرفة المكتب متحدثاً باحترام شديد:
"أوامرك يا باشا."
حدثه عاصي بأمر:
"عاوز أعرف كل حاجة عن المعلومات اللي في الورقة دي. معاك ساعة واحدة وتكون كل المعلومات دي عندي."
أجابه جسار بحسم:
"تحت أمرك يا باشا."
نظر عاصي إلى غفران وهتف بنبرة خطرة:
"ساعة واحدة والحقيقة هتبان وياويلك مني لو كنتي بتكذبي عليا ساعتها هتشوفي مني اللي عمرك ما شوفتيه."
رواية غفران العاصي الفصل السابع عشر 17 - بقلم لولا
الوقت يمضي ثقيل وبطيء، والجميع في حاله انتظار وترقب لما هو آتٍ!!!
الجد جالس خلف مكتبه يسبح الله علي مسبحته ويدعو ان تنزاح الغمه وتظهر الحقيقه….
وامامه غفران جالسه بوجه شاحب وعيون ذابله من كثره البكاء وتدعو الله ان يظهر برائتها ، حتي تنعم بحياه هادئه مع عاصيها وطفلها !!!
مسدت ببدها علي بطنها المسطحه وكانها تطمئن طفلها انها هنا ، معه وجانبه وتوعده ان كل شيء سوف يكون علي مايرام ، طفلها الذي ينمو داخل احشاؤها دون علم ابيه ….
ابيه ذو الرأس الصلب والملامح المتجهمه ، الواقف امامها معطيها ظهره ينظر من شرفه المكتب ونظره معلق علي مدخل القصر منتظراً وصول جسار بالخبر اليقين .
، وعلي غير عادته لم يستطيع اخفاء ما يدور في خلده فكانت ملامح وجهه العابسه المتجهمه خير دليل علي الحرب الشعواء التي تدور داخله…!!!
اما العقربتان السماتان كانتا جالستان تتبادلان النظرات فيما بينهم يرصدن كل رد فعل يصدر عن اي منهم في انتظار كتابه كلمه النهايه علي حياه عاصي وغفرانه!!!!!
بعد مضي نصف ساعه وصل جسار الي القصر ، دلف مباشراً الي غرفه المكتب !!!
تأهب الجميع وتعالي وجيب قلب عاصي وغفران بصخب كبير في انتظار معرفه ما في جعبه جسار!!!
وقف عاصي امام جسار محاولاً التحكم في انفعالاته والسيطره علي رجفه جسده امامه…
تنحنح يجلي حنجرته هاتفاً بصوته الرخيم: ايه الاخبار يا جسار …
تحدث جسار بخشونه: بعد اذن سعادتك يا باشا ممكن نتكلم بره !!!
هوي قلب عاصي ارضاً واستراب من طلب جسار ولكنه ظل محافظاً علي جموده واومأ له موافقاً وتحرك امامه مغادراً للخارج وتبعه جسار..!!!!
شعرت غفران بالتوتر الشديد بعد طلب جسار واستدارت تنظر الي جدها بملامح قلقه مضطربه ونادته بنبره مستعطفه تطلب منه العون والحمايه: جدو!!!!
ابتسم لها الجد مطمئناً اياها هاتفاً برفق: خير يا حبيبتي ان شاء الله….
في بهو القصر كان يقف عاصي بجسد مشدود واعصاب تالفه وهو يستمع الي المعلومات التي تحصل عليها ذراعه الايمن جسار…
تحدث جسار بتقرير: رقم التليفون طلع مش متسجل واللي اتكلم منه رماه بعد ما اتصل منه….
وبالنسبه لكاميرات الشارع اللي فيه العماره اللي راحت لها الهانم انا كلمت حبايبنا في الداخليه وفي خلال 24 ساعه هتكون الكاميرات اتفرغت وعندنا تقرير بالصور عن الشارع والعماره انهارده وامبارح …
ثم مد يده اليه بملف صغير واضاف: وده تسجيل كاميرات المجموعه بمعاد خروج الهانم من شهر.
اما عنوان الست اللي اسمها الحاجه مني فالعنوان مظبوط وفعلاً الحاجه مني دي ساكنه هناك وكان عندها بنت اسمها ندي وماتت …
صمت قليلاً ثم اضاف بتردد: بس … بس…!!!
هتف عاصي بنفاذ صبر : انت هتبسبس لي ما تنطق تقول في ايه …..!!!!
هقول لحضرتك ……..
في المكتب ، كانت نظرات غفران معلقه علي باب المكتب والقلق ينهش داخلها وهي تدعي الله في سرها ان ينور بصيره زوجها ومعرفته بالحقيقه …
استدارت براسها تنظر الي دريه عندما تحدثت بكيد: واضح ان الموضوع كده ما يطمنش مدام عاصي غاب اوي كده مع جسار ….
رمقها الجد بغيظ وكاد ان يعنفها علي طريقتها الفظه، الا انه صمت عندما وجد غفران تقف لها وتسمعها ما تستحقه…..
انا مش عارفه انتي ازاي ام … لا بجد فهميني انتي ازاي ام…
اول مره اشوف ام بتسعي بكل جهدها علشان تهد حياه ابنها …
انا عارفه انك عمرك ما حبتيني ولا كنتي راضيه عن جوازنا علشان عاوزه ابنك يتجوز من بنت اختك…
ثم اقتربت منها حتي وقفت امامها ونظرت اليها هاتفه بقوه وتصميم : بس احب اطمنك ان واثقه من نفسي كويس اوي وعارفه ان ربنا هينصفني ويظهر الحق سواء دلوقتي او بعدين واللي عاوزاكي تتاكدي منه ان مهما حصل بيني وبينه عمري ما هسيبه ولا هو هيبعد عني …
لان في رابط قوي اوي بيني وبينه…!!
هتفت دريه بغيظ وحقد : انتي ازاي تتكلمي معايا بالطريقه دي، ايه الجبروت اللي انتي فيه ده اومال لو مكانش جايبك من سرير رجل تاني كنتي عملتي ايه ؟؟؟
اممممميييي!!!!!
هدر بها عاصي عندما دلف الي داخل المكتب بعدما استمع الي كلمات غفران مع والدته وردها عليها…
انتفضت دريه علي نبره صوته القويه ومعها نسرين التي كانت تتابع ما يحدث بشماته وانتصار فهي تعلم ان قدم غفران قد غُرست في الوحل وليس هناك سبيل للنجاه ، لذلك التزمت الصمت واخذت مقعد المشاهد ،تشاهد ما يحدث باستمتاع شاعره بلذه الانتصار…!!!!
وقف عاصي امام والدته هاتفاً بحده: الكلام اللي قلتيه ده مش مسموح لك لا انتي ولا غيرك انه يتكلم فيه…
مش معني انكم قعدتوا وسمعتوا اللي حصل ، ان خلاص الموضوع بقي عادي تتكلموا فيه علي راحتكم ..
انا مقدر انك امي ويهمك امري بس الغلط مش عليكي الغلط عليا انا علشان اتكلمت في الموضوع ده قدامكم بس اللي حصل حصل ، والموضوع ده مش هيتفتح تاني ومفيش حد هينطق بحرف واحد من اللي اتقال هنا بعد ما نخرج كلنا من اوضه المكتب…
وقف ينظر اليهم جميعاً ثم اضاف بنبره آمره: مفهوم كلامي ….
شعرت نسرين بالقلق والتوتر من ان يكون عاصي قد اكتشف حقيقه الامر، فهو يتحدث بهدوء وثبات لا يشبه ثورته قبل قليل ؟؟؟؟
جاء صوت الجد من خلفه يسأله مستفهماً عما حدث: اطمنت خلاص يا عاصي .. مش خير ان شاء الله.
استدار له عاصي هاتفاً بجديه: اطمنت يا جدي ، اطمنت علي الاخر…
ثم اقترب من غفران التي ترتجف من القلق ولكنها حاولت اظهار القوه والثبات امامهم …
وقف امامها واخذ ينظر اليها مطولاً بنظرات غير مقرؤه مما جعلهم ينظرون اليه باستغراب من حالته، حتي هي عجزت عن فهم نظراته اليها ..!!!
تحدث اخيراً بصوت ثابت رغم غصه الالم التي حاول جاهداً مدارتها خلف جموده: انا اسف يا غفران …
صمت قليلاً بعدها يرصد رد فعلها علي اعتذاره …
تهلل وجه الجد فرحاً بعد سماع اعتذاره ، بينما اخذت دريه ونسرين يعضون علي اناملهم غيظاً وقهراً وشعرت نسرين بالخطر لان عاصي سينتقم منها اشد الانتقام….!!!
ابتسمت غفران بسعاده لسماع اعتذاره ودمعت عينيها فرحاً لظهور الحقيقه وهتفت بنبره فرحه: مسمحاك يا عاصي ، مسمحاك .. انا عذراك ومقدره موقفك .. بس الحمد الله انك اتاكدت بنفسك وعرفت الحقيقه …
اجابها عاصي مؤكداً علي حديثها: فعلاً اتاكدت وعرفت الحقيقه…
ثم تابع مضيفاً بقسوه جعلت ابتسامتها تتلاشي ويحل محلها الشعور بالظلم والمهانه: فعلاً اتاكدت وعرفت اني طول الوقت كنتي بتكدبي عليا وتخدعيني وانا كنت مغفل ومصدق انك فعلاً بتعشقيني….
هتفت غفران تساله مستنكره كلامه: قصدك ايه…
هدر عاصي بغضب اعمي : اقصد انك كنتي مقرطساني وبستغفليني وانتي ماشيه علي حل شعرك قالها وهو يجذبها من خصلات شعرها بقوه كادت ان تخلع شعرها من مكانه….
شهقت دريه ونسرين متفاجئين من رد فعله العنيف فهم لاول مره يروا عاصي هكذا!!!!
هب الجد واقفاً من جلسته هادراً فيه بغضب جحيمي وهو ينزع يده من علي حفيدته ويضمها الي صدره بحمايه: انت انجننت يا ولد ، بتمد ايدك عليها قدامي وانا لسه عايش ماموتش!!!!
هدر عاصي غاضباً: ايوه اتجننت ، اتجننت علشان مراتي والانسانه الوحيده اللي حبتها طلعت بتخوني…
والله ما خونتك ،حرام عليك .. قالتها غفران وهي تبكي بانهيار في احضان جدها…
هتف فيها بوحشيه وعروق عنقه تكاد تنفجر من شده الغضب : انتي لسه هتحلفي يا بجاحتك يا شيخه،ده انا ما شوفتش في وساختك..
زأر الجد بعصبيه: ما تفهمني يا ابني بدا ما انت بتتكلم بالالغاز كده…
اجابه بنفس الغضب : حاضر يا منصور بيه هفهمك، الهانم المحترمه كانت بتستغفلني زي ما قلت لك ،بقالها اكتر من شهرين بتخرج من المجموعه في مواعيد مختلفه ولما راجعت الايام اللي كانت بتخرج بيها اكتشفت انها في كل مره كانت بتتحجج بحجه شكل ، مره الكوافير ، مره الspa، ومره تانيه لبيت الازياء اللي بتتعامل معاه وكلها اماكن انا كرجل مش هينفع اروح معاها فيها ….
انتحبت بصمت ولم تقدر ان تجيبه وتقول انها كانت تذهب الي الطبيبه النسائية…!!!
تحدث الجد بجهل : طب وفيها ايه لما تروح يا ابني ما هي ست زي كل الستات بيعملوا الحاجات دي…
اجابه يغل وغضب : ما انا كنت بقول عادي من حقها ، بس لما اعرف بخيانتها واربط الاحداث ببعضها هعرف انها كانت بتخوني والدليل علي كده ، نمره التليفون اللي قالت انها اتصلت بيها طلعت مش موجوده في الخدمه ولا متسجله ..
ومع ذلك قلت مش مشكله ما هو اللي عاوز يوقعها في مصيبه زي دي مش هيسيب اثر وراه….
لكن اللي اكد لي انها خاينه وكدابه ، الست ام ندي صاحبتها ، الحاجه مني طلعت ميته !!!!
جحظت عيون الجميع بعدما استمعوا لدوي القنبله التي القاها للتو علي مسامعهم!!!
انت بتقول ايه يا ابني … انت متاكد ؟؟
قالها الجد مستنكراً غير مصدق لما يسمعه….
اجابه لاهثاً بانفعال : ايوه متاكد واتفضل اهيه صوره من شهاده وفاتها بتقول انها متوفيه بقالها ست شهور ولو بصيت في تاريخ الوفاه كويس هتلاقيه قبل جوازنا بيومين،،،،!!!!
اعطي لجده الوثيقه وهو يلهث بانفعال وصدره يرتفع وينخفض بجنون من فرط العصبيه!!!!
اخذ الجد يقرأ ما اعطاه له ، وهتف يسال غفران عن مدي علمها بهذا الخبر: شهاده الوفاه مظبوطه،انتي ازاي يا بنتي ما تعرفيش…
اجابته وهي تبكي بانهيار: والله ما اعرف انها ماتت ، انا اخر مره زورتها كانت فبل جوازي من عاصي بحوالي اسبوع او عشر ايام . وبعد كده ما كانش في وقت اروح …
ثم اضافت وهي تتشنج من كثره البكاء: بس انا كنت بتصل بيها علي طول والتليفون كان خارج الخدمه ، بس قلت علشان الشبكه عندهم وحشه او هي يتنسي تشحنه ، لحد ما جالي التليفون انهارده والبنت اللي كلمتني وقالت انها قريبتها …
بس ده كل اللي حصل والله العظيم ..
زأر فيها بغضب اهوج: اخرسي ما تحلفيش ، الانجاس اللي ذيك اسم ربنا ما يتنطقش علي لسانهم…
ثم اقترب منها حتي اصبح امامها مباشره وعينيه تطلق لهيب حارق نحوها ، مما جعلها تنكمش داخل حضن جدها الذي تابع يضيف بعقلانيه: اهدي يا عاصي علشان نعرف نتفاهم ونحل الموضوع ، في حاجه غلط بتحصل…
اجابه نافياً بحسم قاطع: لا خلاص الموضوع انتهي ، انا علشان خاطرك انتي يا جدي وعلشان قلبك اللي اتحرق علي ولادك الاتنين قبل كده انا مش هاجي ناحيتها ، مع ان موتها بايديه هو الحاجه الوحيده اللي هيشفي غليلي …
انا علشان خاطرك يا جدي هسيبها تعيش ، بس مش هنا مش في القصر ولا في اسكندريه بحالها …
هتف الجد بريبه وقد بدأ يشعر بألمً يجتاح صدره فهو علي مشارف الاصابه بنوبه قلبيه : يعني ايه ، تقصد ايه بكلامك ده؟؟؟
رد بحسمً: اللي سمعته هي مش من حقها بعد اللي عملته انها تعيش في وسطينا او تفضل شايله اسم الجارحي .
انهي كلامه وهو يزآر بصوته منادياً علي جسار : جسار … جسار ..
دلف جسار مسرعاً الي الداخل هاتفاً باحترام : اوامرك يا باشا…
هتف عاصي بجمود : نفذ اللي قلت لك عليه..
اومأ له جسار وتحرك صوب غفران ثم مد يده يجذبها من ذراعها يجرها الي الخارج منفذاً اوامر رب عمله وسط دهشه وفرحه دريه وشماته وانتصار نسرين…
صرخت غفران بانهيار وهي تتشبث بجسد جدها :لا حرام عليكم … والله ما خونتك .. جدو ما تخاليهوش ياخدني منك يا جدو …
تشبث بها الجد بقوه واهنه حسب ما ساعدته قدرته البدنيه خاصاً مع زياده الالم في صدره …
هتف بنبره واهنه: منخافيش يا غفران ، م محدش ،هـ هيقدر ياخدك مني …
انتزغها جسار ببعض القوه من حضن جدها واخذ يسحبها الي الخارج وهي تتلوي ببن ذراعيه مثبته قدميها في الارض وتنظر الي جدها تستنجد به ..
ثم حانت منها نظره الي عاصيها ذو القلب المتحجر قبل ان تصل الي خارج الغرفه …
كان يستمع الي انهيارها بقلب محطم ورح مهشمه ، قلبه ينزف دماً علي خيانتها له ، يعلم الله انه كان يتمني ان يصدقها ولكنها كذبت عليه …
كان يشعر بالنيران تحرق صدره وجسار يجذيها من ذراعها ، يريد ان يلكمه في وجهه ويهشم ذراعيه التي تجذباها ، يريد ان ياخذها في احضانه ، فياليت كل ما نتمناه نستطيع ان نحققه.
فهو يعيش في صراع خطير بين قلبه الذي يهفو لمسمحاتها وعقله الذي ينهره ويجبره علي طردها من حياته…!!
غفرراااااان … اخر كلمه نطق بها الجد قبل ان يسقط ارضاً فاقداً للوعي تحت اقدام دريه ونسرين بعدما حاول اللحاق بحفيدته الغاليه ….!!!!
………………………….
بعد ساعتين كان رجل الاعمال المصري الشهير منصور الجارحي يرقد في احد اكبر مستشفيات الاسكندريه والتي تعتبر من ضمن مجموعه شركات الجارحي …
وهو الخبر الذي انتشر مثل الدخان في الهشيم وسرعان ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي مما جعل التليفونات والرسائل تنهال علي كل افراد الاسره محاولين الاطمئنان عليه من اكبر واهم الشخصيات في الدوله…
وهو الامر الذي جعل عاصي يغلق هاتفه ويأمر الجميع بأعلاق هواتفهم!!!!
……………
في المساء،…..
دلف سوار الي غرفه مكتب زوجها هاتفه بتزمر: برضه مش عارفه اوصل لغفران تليفونها علي طول مقفول ، حاول انت تتصل بعاصي وتكلمه عاوزه اطمن عليها …
اجابه عاصم وهو يتناول هاتفه محاولاً الانصال بصديقه: وانا كمان كلمته تليفونه مقفول …
ثم اضاف غازماً بطرف عينه بعبث : تلاقيه بيحتفل ومش فاضي !!!
نظرت له بامتعاض: هو انت فاكر كل الناس قليله الادب ذيك كده….
تعالي صوت ضحكته الرجوليه الآثره هاتفا ً بمرح عابث: وهي في احلي من قله الادب يا قلب عاصم..
كتمت ابتسامه عاشقه كادت ان تظهر علي شفتيهاثم هتفت بنبره آمره: عاااااصم …اتفضل اتصل بيهامتثل لامرها وتناول هاتفه يجري اتصال بصديقه ولكن وصول اشعار من احد المواقع الاخباريه تحت عنوان” امبراطور الاقتصاد الاول في مصر منصور الحارجي يرقد في العنايه المركزه باحد المستشفيات”جعلت عاصم يهب من جلسته هاتفاً بجزع: يا نهار ابيض … معقول ده … حصل ازاي…
قالها وهو يتصل سريعاً بصديقه ولكن جاءه نفس الرد ان الهاتف مغلق!!!!!
في ايه يا عاصم .. ايه اللي حصل ؟؟؟
قالتها سوار بقلق بعدما تبدل حال زوجها وحل الوجوم علي ملامحه…
اجابها عاصم بحزن: الحج منصور الجارحي فس العنايه المركزه ، كل المواقع الاخباريه نشرت الخبر..
قالها وهو يتصفح المواقع الاخباريه ليتاكد من صحه الخير!!!!!
هتفت سوار بحزن: لا حول ولا قوه الا بالله ، ربنا يقومه بالسلامه.
ثم تابعت تضيف: يا تري حاله غفران ايه دلوقتي ، زمانها مموته نفسها عليه ، دي بتحب جدها جداً ومرتبطه بيه اوي وكمان مع حملها ، الله يكون في عونها…
ثم اضافت تطلب منه برجاء: عاصم احنا لازم نسافر اسكندريه علشان نطمن علي الحج منصور وغفران..
اجابها عاصم مؤكداً: طبعاً دي مش محتاجه كلام الصبح بدري ان شاء الله هنكون في اسكندريه……………………………………
كان عاصي يزرع الممر امام غرفه العنايه المركزه الراقد فيها جده، ذهاباً واياباً والقلق ينهشه علي صحه جده ، فهو خائف عليه بشده ، كما انه غير مستعد لخسارته هو الاخر لا قدر الله !!!
كانت دريه ونسرين يجلسن علي المقاعد المخصصه للزوار في اخر الرواق في انتظار سماع خبر وفاه منصور الجارحي حتي تتحقق كل امانيهم واحلامهم وبذلك يكونوا ضربوا عصفورين بحجر واحد ،طلاق غفران ورحيلها من القصر وموت منصور الجارحي!!!
قامت نسرين وتوجهت نحو عاصي حتي اقتربت منه وهتفت تتحدث بنبره حاولت جعلها حزينه من اجل مرض جده: عاصي … من فضلك اقعد ارتاح شويه انتي من ساعه ما وصلنا المستشفي بقالنا اكتر من 3 ساعات وانت واقف علي رجليك وقبلها اللي حصل في القصر ، انت لازم ترتاح احنا ملناش غيرك دلوقتي بعد جدو منصور ربنا يقومه بالسلامه…
اجابها عاصي بتقرير: هيقوم ان شاء الله ، جدي قوي وهيقوم منها علي خير…
ابتسمت بتصنع قائله: اكيد ان شاء الله ….
ثم تابعت مضيفه باهتمام : طب ممكن تيجي معايا الكافيتريا علشان تاكل اي ساندوتش انت ما اكلتش من الصبح…
حدثها بنفاذ صبر : نسرين من فضلك انا مش ناقص زن ، انا علي اخري …يا تروحي تقعدي جنب ماما يا اما تاخديها وترجعوا القصر قعدتكم هنا ملهاش لازمه . وانا هبقي اطمنكم لما جدي يفوق….
كزت علي اسنانها وكتمت غيظها من طريقته الجافه معها ولكنها لا تريد ان تثير غضبه عليها ولا تريد ان تظهر بانها تستغل فرصه طلاقه من غفران ، فهي عمدت علي تغيير خطتها معه بالكامل ….
استدارت حتي تعود الي خالتها ولكنها لمحت غفران وهي تاتي من اول الرواق ….
ابتسمت بخبث ثم اقتربت من عاصي ووقفت امامه حتي كادت ان تلتصق به ، ثم مدت يدييها واحتضنت كف يده بين يديها تضغط عليه تواسيه ، لكن من يراهم من بعيد يعتقد انهما حبيبان بسبب اقترابهم الشديد وايديهم المتشابكه : ان شاء الله كله هيبقي كويس .. اطمن احنا كلنا جنبك…
قالتها وانصرفت وهي تسير بخيلاء مبتسمه بسعاده بعدما تاكدت من رؤيه غفران لهمً….
طعنه غادره نفذت داخل قلب غفران عندما شاهدتهم علي هذا الوضع ، كتمت آلمها وحسرتها داخل قلبها ، فهي في هذه اللحظه لا تريد سوي الاطمئنان علي جدها ، هو اهم شخص في حياتها حتي اهم من عاصيها…!!!!
اخذت نفس عميق تهديء به من توترها وسارت بخطوات ثابته نحو غرفه العنايه المشدده.
استدار عاصي بجسده المتشنج بعدما سمع وقع خطوات تقترب منه ، توحشت نظراته عندما وجدتها تتقدم نحوه ، قطع الخطوات الفاصله بينهم في خطوه واحده ووقف مقابلها ويطلق لهيب حارق من عينيه .
هتف من بين اسنانه المطبقه بنبره شرسه: ايه اللي جابك هنا ، انا مش قلت لك مش عاوز اشوف وشك تاني!!!!!
رفعت نظراتها اليه هاتفه بحده: وانت مالك !!!انا جايه اطمن علي جدي ولا كمان ده ممنوع …
رمقها بغل من تحديها له وهتف بغضب مكبوت: اه ممنوع انتي من اللحظه دي مالكيش اي صله بينا …
اغتاظت من غطرسته وهتفت تتحداه اكثر: انا فعلاً معادش ليا اي صله بيك، بس انا لحد ما اموت هفضل غفران الجارحي بنت مصطفي الجارحي واللي راقد جوه ده جدي سواء عجبك ولا لاء…
ثم تابعت بنبره مجروحه: واحب اطمنك انك مش هتشوف وشي تاني ، بس اطمن علي جدي الاول ويعدها همشي ومش هتشوف وشي تاني…
رد عليها بجبروت: للاسف ان واحده زيك تكون من عيله الجارحي .
ثم رفع اصبعه في وجهها هاتفاً بتحذير : بس وعد مني يا غفران طول ما انا عايش علي وش الدنيا هدفعك تمن اللي عملتيه فيه غالي اوي…
انشطر قلبها الي نصفين من اصراره علي حرجها وعدم تصديقه لها ولكنها عمدت علي اخفاء نظره الانكسار في عينيها وهتفت بتحدي: مش عارفه مين فينا اللي هيعيش عمره يندم ويدفع تمن اللي عمله غالي يا … يا ابن عمي ….
صمت واخذ يطالعها بنظرات مبهمه لا يعلم ماهيه الشعور الذي اصابه جراء كلماتها وقد لمست جزء صغير داخله….
التفت الاثنان معاً علي صوت فتح باب غرفه العنايه وخروج الطبيب المعالج لمنصور الجارحي …
تقدم منه عاصي يساله بملامح قلقه: طمني يا دكتور جدي عامل ايه؟؟
اجابه الطبيب بعمليه بعدما نزع عنه الماسك الطبي : الحمد الله يا عاصي باشا ، الحج منصور بخير كانت اشتباه في زبحه بس الحمد الله لحقناها في اولها .
بس هو هيفضل في العنايه وبكره الصبح يطلع اوضه عاديه ان شاء الله..
تمتم عاصي حامداً الله علي سلامه جده وكذلك غفران التي صدح صوتها من خلف عاصي تسال الطبيب: بعد اذنك يا دكتور هو انا ممكن اشوفه؟؟
اجابها عاصي بدلاً عن الطبيب دون ان يلتفت لها موجهاً حديثه الي الطبيب حتي يرفض طلبها: اظن الدكتور قال انه لسه هيقعد في الرعايه يعني ممنوع واكيد الكلام غلط عليه وممكن يتعبه…
اغتاظت منه ولم تعطيه اي اهميه ونظرت الي الطبيب موجهه الكلام اليه مره اخري متبعه نفس اسلوبه الفظ: اظن انت مش هتعرف اكتر من الدكتور!!!!
ثم هتفت تسال الطبيب مره اخري: هما خمس دقايق بس يا دكتور مش اكتر…
ابتسم الطبيب ببشاشه واجابها بهدوء مما جعل عاصي تنتفخ اوداجه انتصاراً عليها: هو فعلاً ممنوع حد يدخل الرعايه وزي ما عاصي باشا قال الكلام غلط عليه…
ارتسمت تعابير يأسه علي ملامحها الرقيقه من رفض الطبيب ولكنه تابع يضيف بما جعلها تبتسم باتساع : بس للاسف انا مضطر اخالف القواعد لان منصور بيه طالب يقابل حضرتك …
ثم تابع مؤكداً عليها: بس هما خمس دقائق مش اكتر علشان حالته ما تتعبش ..
اجابته بفرحه: حاضر والله مش هتاخر هطمن عليه وهخرج علي طول..
اتفضلي معايا… عند اذنك يا عاصي باشا…قالها الطبيب وهو يتقدمها الي غرفه العنايه الراقد بها الجد منصور تاركين خلفهم عاصي يكاد يخرج دخان من اذنيه من شده الغضب…
/صوت طنين الاجهزه وجسده الموصول بالاجهزه قبض قلبها واصاب جسدها برجفه مرعبه جعلت الدموع تتدفق الي عينيها وتتساقط علي وجنتيها كلما تقدمت خطوه منه ، تخشي ان تفقده فهو كل ما لديها هو الضهر والسند ، هو الامان والاحتواء…
اقتربت منه ومدت يدها تلمس كف يده المغروس فيه ابره السيروم ، انحنت وطبعت عليه قبله رقيقه جعلته يفتح عينيه منادياً اسمها بوهن: غفرااان!!!
رفعت راسها وابتسمت من بين دموعها هاتفه بنبره غلب عليها البكاء: حمد الله علي سلامتك يا جدو …انا اسفه !!!
قالتها وانخرطت في البكاء فلم تستطع حبس دموعها اكثر من ذلك…
ربط علي كف يدها بحنو وتحدث بارهاق : ما تعيطيش يا حبيبتي طول ما انا موجود ما تعيطيش…
انا جنبك وهفضل وراكي لحد ما اجيب لك حقك من الكلاب اللي عملوا فيكي كده…
مسحت دموعها وسألته بأمل : انت مصدقني يا جدو مش كده…
شبح ابتسامه لاح علي ملامحه المرهقه واجابها بما لا يدع مجال للشك: انتي حفيده منصور الجارحي وتربيته….
ابتسمت من وسط بكاؤها هاتفه بشجن: ربنا يخاليك ليا يا جدو ..انا ماليش حد غيرك …
تحدث بوهن : المهم انا عاوزك تسمع الكلمتين اللي هقولك عليهم دول وتنفذيهم بالحرف الواحد علشان اقدر اساعدك وارجع لك حقك واعيد تربيه عاصي من اول وجديد….
تحدثت بنبره حزينه منكسره: خلاص يا جدو ،تربيه ولا لاء مش هيفرق كل واحد مننا راح لحاله خلاص..
تحدث بنبره قاطعه رغم وهنها: طول ما انا فيا نفس مش هسمح بده ابداً …
جاء صوت الممرضه من خلفهم تستعجل خروجها : من فضلك يا مدام كفايه كده …
حاضر دقيقه بس…تحدث الجد بنبره جاده: اسمعي اللي هقولك عليه علشان مفيش وقت …
ثم اخذ يخبرها بما يجب عليها ان تفعله وهي كانت تنصت له باهتمام ….
دقائق وخرجت من غرفه العنايه فوجدته يقف امامها بطوله المديد مما جعلها ترتد خطوتين للخلف من ظهوره المفاجيء امامها!!!
هتف فيها بغيظ من تاخيرها بالداخل: جدي اخباره ايه…
اجابته ببرود: عندك جوه ابقي ادخل اطمن عليه بنفسك….
تصاعد غضبه منها اكثر واكثر من طريقتها المستفزه لاعصابه وهتف متحدثاً بقسوه: فعلاً هدخل اطمن عليه بس بعد ما اتاكد انك مشيتي من هنا ومش هترجعي هنا تاني….
اقتربت منه بوجهها حتي كادت انوفهم ان تتلامس وهتفت بنبره قاطعه متحديه اياه: انا همشي دلوقتي يا ابن عمي بس مسيري هرجع تاني ، بس مش هرجع غير علشان حاجه واحده بس ..
ساله بغطرسته المعتاده وهو يضع يديه داخل بنظاله بخيلاء: وايه هي الحاجه دي ان شاء الله…
اجابته وهي علي نفس وضعها: اني اندمك علي كل اللي عملته معايا….
قالتها وتحركت مغادره من امامه دون ان تعطيه فرصه للرد عليها….
ولكن جاء صوته عالي نسبياً من خلفها يرد عليها بغرور وغطرسه: ابقي قابليني يا .. يا بنت عمي….
…………………………
في ظهر اليوم التالي….
كان الجميع ملتفون حول الحج منصور الجارحي في غرفته بالمشفي بعدما استقرت حالته وغادر العنايه المشدده….
كان عاصي يجلس علي طرف الفراش بجانب جده يحاول اطعامه ، الا ان الجد كان يرفض كل محاولاته معه فهو غاضب عليه وبشده….!!!!
وهو الامر الذي احزن عاصي كثيراً فهو يستطيع تحمل اي شيء الا غضب جده عليه….
هتف عاصي بنبره حانيه مخاطباً جده: انا عارف انك زعلان مني بس علشان خاطر صحتك لازم تاكل ..
الا ان الجد اصر علي عناده وغضبه واغلق عينيه مدعي النوم حتي ييأس عاصي ويتركه….
في نفس الوقت ، دلف آدم الي من باب الجناح يلهث بشده ، فقد قطع سفرته بعدما علم باخبار الوكيه الصحيه التي آلمت بكبير عائله الجارحي …
وما زاد قلقه اكثر عدم رد اي من عاصي او غفران علي اتصالاته المتكرره!!!!
هتف آدم بمرحه المعتاد بعدما وصل امام فراش الجد: كده برضه يا جارحي يا كبير تخضنا كده عليك، ما انت زي الفل اهو وعال العال مش ناقصك غير موزه صغيره كده تدلعك….
قالها وهو ينحني ويطبع قبله علي جبينه واخري علي ظهر يده احتراماً وتقديراً لهذا الرجل الطيب…
اجابه الجد ببشاشه: بس يا اونطجي .. انت مش هتبطل جنانك ده ابداً…
ضحك آدم بمرح واجابه: يا جدي ده احلي حاجه الجنان وخفه الدم ….
ثم اقترب منه وهمس بصوت منخفض حتي لا يصل الي عاصي : مش زي ناس ..قالها قاصداً عاصي وهو الامر الذي جعل الجد يضحك علي مزحته…
علي عكس عاصي الذي تكدرت ملامحه بالغضب اكثر من ذي قبل عندما رأي آدم ….
هتف آدم بتساؤل : اومال فين غفران ، هي مش موجوده ولا ايه ؟؟انا بتصل بيها من امبارح تليفونها مقفول …
ساله عاصي بحده وغيره: وانت بتتصل بيها ليه؟؟؟
آدم بيأس من غيرته عليها فهو لا يعلم اي شيء ممت حدث ويظن انه لازال يشعر بالغيره منه: هكون بتصل بيها ليه علشان اطمن علي جدي ، ما انا غلبت اتصل بيك وبيها وانتوا الاتنين تليفوناتكم مقفوله….
صمت عاصي ولم يعقب بعدما رمقه بنظره حارقه….
اعاد آدم سؤاله مره اخري: ايوه فين غفران بقي؟؟
في الاسفل ، استقل عاصم وسوار المصعد قاصدين جناح الحج منصور الجارحي للاطمئنان عليه …
وصلوا الي الطابق المنشود وصاروا في الرواق المؤدي الي الجناح ، كانت سوار تحمل في يديها باقه رقيقه من الزهور وعاصم يحمل علبه كبيره من افخم انواع الشيكولاتة ….
طرق عاصم علي باب الجناح ودلفوا الي الداخل ، استقبلهم عاصي بحفاوه وجلسوا في الجزء المخصص للزوار في ركن من اركان الجناح بعدما اطمئنوا علي صحه الحج منصور….
تحدث عاصي يشكر عاصم علي واجبه وقدومه اليه خصيصاً رغم انشغاله : تعبت نفسك يا عاصم انت والمدام ، كان كفايه تليفون بدل ما تيجي المشوار ده كله وانت وراك مسؤليات وكمان الولاد سبتوهم لوحدهم…
ربط عاصم علي فخد عاصي برجوله واجابه مؤنباً اياه: عيب عليك تقول كده الحج منصور غلاوته عندي في غلاوه الحج سليم بالظبط…
وبعدين لو كنت حضرتك بترد علي تليفونك كنت عرفت اني اتصلت بيك مليون مره…
ده حتي سواو غلبت تتصل بمدام غفران برضه تليفونها مقفول….
هتفت سوار تساله عنها : صحيح اومال فين غفران انا ما شوفتهاش من ساعه ما جيت؟؟
توترت ملامح عاصي ونظر الي والدته التي نظرت له بامتعاض وادارت وجهها الي الجهه الاخري…
وكذلك آدم الذي نظر له في انتظار اجابته علي سؤاله فهو سال عنها اكثر من مره ولم يجيبه بشيء!!!
حمحم عاصي يجلي حنجرته واجابهم بجمود: هي .. هي في القصر روحت علشان تعبت شويه كانت سهرانه طول الليل لحد علشان تطمن علي الحج….
هتفت سوار بتفهم : اه طبعاً اكيد كانت قلقانه عليه ، انا عارفه هي بتحب الحج ازاي ومرتبطه بيه اوي، ربنا يخاليه ليكم ويديله الصحه …
ثم هتفت مضيفه تنصحه باهتمام : وكمان هي لازم ترتاح وما تعملش مجهود الفتره دي علشان الحمل يثبت…!!!!!
جحظت عين دريه ونسرين بعد سماعهم لحديث سوار ونظروا الي بعضهم البعض بعدم تصديق وكأن القدر يعاندهم ويسدد كل طريق يسلكوه عليه من اجل التفريق بينهم….
اما عاصي فقد اصابه الذهول وعدم الاستيعاب ، رمش بعينه بعدم فهم فاخذ يسالها مره اخري: معلش بس ثانيه واحده، حضرتك قلتي ايه… حمل ايه ومين دي اللي حامل…!!!
اجابته سوار بتاكيد: غفران .. غفران مراتك حامل يا عاصي بيه ،..
الصدمه والذهول كانت مرتسمه علي اوجه الجميع ، وعاصي بالرغم من صدمته الا انه كان في واديً اخر كان يسترجع حديثها معه اليوم وتذكر توعدها له وجمله واحده تترد في ذهنه“مش عارفه مين فينا اللي هيعيش عمره يندم ويدفع التمن غالي يا .. يا ابن عمي “…
وهنا ادرك العاصي ان رحله بحثه عن الحصول علي الغفران قد بدأت للتو…….!!!!!!!……………………..
رواية غفران العاصي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لولا
بخطي ثقيله محمله بالألم والهموم ، دلفت الي جناحهم تجر قدميها جراً …..
روحها متعبه، قلبها جريح ، كرامتها مهدوره، جسدها منهك….
وقفت علي باب الجناح تجوبه بنظراتها تتطلع الي كل ركن فيه بحزن وحسره….
قبل عده ساعات كانت تعيش بين جنابات هذا الجناح اسعد لحظات حياتها …
هنا غازلها .. وهنا داعبها ..وهناك اغرقها داخل احضانه في بحر عشقه الجارف…
نزلت دموعها تجري علي وجنتيها وهي تتذكر كل لحظه مرت عليها معه…
وضعت يدها تمسد بها علي رحمها وهي تتخيل رده فعله التي رسمتها في مخيلتها عندما يعلم بحملها…
اجهشت بالبكاء بعدما تحطمت امنياتها علي صخره الواقع الكاذب التي تعيشه ، فهي وقعت في فخ نصب لهم باحكام ولا تعرف طريق للخروج منه..
بعدما ظنت ان الدنيا ابتسمت لها واعطتها ما ارادت وحققت لها حلمها المستحيل ، فلم يكن هذا الا حلم جميل واستيقظت منه علي واقع مرير لا خلاص منه…
مسحت دموعها بانامل مرتجفه وهي تتحرك بخطوات أليه تلملم بعضاً من اشياؤها واوراقها الخاصه وتنفذ ما آمرها به جدها ….
جمعت كل ما تحتاج اليه في حقيبه صغيره وقبل ان تغلقها ، لفت نظرها قميصه الذي كان يرتديه بالامس ملقي باهمال علي طرف الفراش …
مدت يدها اخذته وضمته داخل صدرها وغمرت وجهها فيه تستنشق رائحته العالقه فيه المختلطه برائحه جسده…
سحبت اكبر قدر من رائحته داخل صدرها حتي تحتفظ بها داخل رئتيها ….
بعد لحظات من التفكير حسمت آمرها وقامت بوضعه معها في حقيبتها هو وزجاجه العطر الخاص به التي تعشق رائحتها حتي يكونوا رفقاءها في لياليها الطويله القادمه من دونه ،…
انتهت من اعداد حقيبتها وتاكدت من اغلاقها جيداً ، ثم جلست علي طرف الفراش وتناولت هاتفها المحمول وقامت بالاتصال بالشخص الذي سوف يساعدها كما قال لها جدها…
وضعت الهاتف علي اذنها في انتظار رده، حتي جاءها صوته الخشن ذو البحه الرجوليه المميزه : آلو ….
حمحمت غفران بارتباك وهتفت بنبره متوتره: آلو .. ثم صمتت ثواني وهتفت بعدها : انا غفران الجارحي…
اجابها الطرف الاخر باندهاش: غفران الجارحي ، حرم عاصي الجارحي ؟؟؟
ابتلعت غصه مؤلمه تسد حلقها واجابته بجمود: لا !!
غفران الجارحي حفيده منصور الجارحي …
ثم اضافت بنبره قويه: منصور الجارحي بيبلغك انه آن الاوان علشان ترد له الدين اللي في رقبتك ….!!
اما عاصي فقد اصابه الذهول وعدم الاستيعاب ، رمش بعينه بعدم فهم فاخذ يسالها مره اخري: معلش بس ثانيه واحده، حضرتك قلتي ايه… حمل ايه ومين دي اللي حامل…!!!
اجابته سوار بتاكيد: غفران .. غفران مراتك حامل يا عاصي بيه ،..
الصدمه والذهول كانت مرتسمه علي اوجه الجميع ،
اعتدل عاصي في جلسته وتحدث موجهاً حديثه لسوار وجسده ينتفض من شده الانفعال : حضرتك متاكده من اللي بتقوليه .. قصدي يعني عرفتي منين الكلام ده…
اجابته سوار بتاكيد: ايوه طبعاً متاكده ، وغفران هي اللي قايلالي بعد لما نزلت من عند الدكتوره واكدت لها انها حامل ، حتي كانت مبسوطه اوي لما عرفت انها حامل وقالت لي انها هتعملها لك مفاجاة وتقولك …
صمتت قليلاً واضافت بخجل واحراج : بس اظاهر كده ان انا عكيت الدنيا وحرقت المفاجاه ….
كان يستمع اليها وكل خليه من جسده تنتفض من شده الغضب ، وعقله يكاد يجن مما يسمعه!!!
هل غفران حامل ؟؟ هل كانت تذهب الي الطبيب وهو لا يعلم ؟؟ منذ متي وهي تذهب ؟؟ وهو اين كان وقتها؟؟
عشرات من الاسئله تدور داخل رأسه وهو يكاد يصاب يالجنون فهو لا يعلم اين الحقيقه وسط كل ما يسمعه ؟؟
مسح وجهه بكف يده بعنف ، ثم نظر الي سوار هاتفاً بنبره خطره: مدام سوار من فضلك انا عاوز حضرتك تحكي لي كل حاجه تعرفيها عن موضوع حمل غفران ده بالتفصيل….
نظرت سوار الي زوجها تطلب منه العون ، فنظر لها نظره بمعني لا بأس تحدثي بصراحه فهو يعلم من زوجته ان غفران كانت تذهب الي الطبيبه من دون علم زوجها والذي من الواضح انه لت يعلم شيء عن ما يدور حوله!!!!!
نظرت له سوار وهتفت تجيبه: الموضوع كله بدأ بعد عيد ميلاد ولادي اللي حضرتوه.، بعدها لقيت غفران بتتصل بيا وبتسالني اذا كنت اعرف دكتوره نساء وتوليد كويسه علشان عاوزه تروح تكشف عندها علشان تطمن اذا كانت بتخلف ولا لاء لانها بنفسها تخلف منك وخايفه يكون عندها مانع للخلفه …
ولما عرفت منها انها مش عاوزه تقولك علشان مش عاوزه تعشمك بحاجه لحد ما تتطمن علي نفسها وبعد كده هتقولك علي كل حاجه ./
وبعد كده جبت لها اسم دكتوره مشهوره عندكم هنا في اسكندريه وتابعت معاها بقالها حوالي شهرين والحمد الله طلعت كويسه وحصل حمل …
ولقيتها بتتصل بيا امبارح بتقولي انها حامل وهي كانت لسه خارجه من عند الدكتوره وقفلت معايا علشان تلحق تروح وتعمل لها لك مفاجاة وتقولك ..
هو ده كل اللي اعرفهً،،،،!!!
صدح صوت ادم من خلفهم مؤكداً علي حديثها قائلاً: ايوه وانا اللي وصلتها عند الدكتوره اليوم ده !!!
ادار عاصي راسه اليه يطالعه بنظراته الشرسه هادراً فيه بغضب وهو يقف امامه: وانت كمان كنت عارف وانا اخر من يعلم ؟؟
فهم آدم عليه فهو آدري الناس بجنونه وغيرته عليها
فهتف مضيفاً بتوضيح: مش زي ما انت فاهم ، كل الحكايه اني كنت راجع المجموعه لقيته واقفه مستنيه أوبر علشان يوصلها، فانا صممت اني اوصلها وساعتها هي حكت لي واحنا في الطريق وانا لومتها انها مخبيه عليك وقلت لها انك هتزعل منها لو عرفت امها خبت عليك ، بس ساعتها غالباً ماكانتش تعرف انها حامل …..!!!
كان عاصي يستمع اليهم وهو يكاد يخرج نيران من اذنيه وفتحه انفه من شده الغضب والغيظ منها ، فالكل يعلم بحملها وهو اخر من يعلم …
ولكنه لن يمررها لها ابداً ، سيعاقبها اشد العقاب علي كل ما فعلته ولكن الاهم هو ان يلحق بها قبل ان ترحل وتاخد ابنه معها ….
تحدث عاصي بغضب مكبوت موجهاً حديثه لعاصم صديقه: عاصم انت مش غريب ، انا بعتذر منك مش هقدر اقعد معاك اكتر من كده ، انا لازم انزل الحق غفران بسرعه….
اجابه عاصم بتفهم وهو ينهض واقفاً جاذباً يد زوجته استعداداً للمغادره: ولا يهمك يا عاصي ، انا كدهً كده كنت قايم وان شاء الله هبقي اكلمك علشان اطمن علي صحه الحج …سلاموا عليكم …
تحرك عاصم وسوار ومن خلفهم عاصي ولكن صوت دريه الغاضب المحتقن بالغيظ جعلهم يقفون يطالعونها باستنكار شديد: انت نازل رايح فين ، وغفران ايه اللي رايح تدور عليها دي …
الموضوع خلاص انتهي انت طلقتها وسواء طلعت حامل ولا لاء ده مش هيغير حاجه في الموضوع….
شهقت سوار بصوت مسموع استنكاراً لما سمعته من فم هذه السيده ونظرت الي زوجها الذي بادلها النظر بعدم فهم !!!!
بينما ادم هتف بنبره عصبيه موجهاً حديثه لعاصي : انت طلقت غفران ؟؟؟ ليه ؟؟ وازاي تعمل كده؟؟
اجابته دريه بتشفي وهي تعقد يديها حول صدرها: ايوه طلقها بنت خالتك خلاص ما تلزمناش بعد اللي عملته ووسخت اسمه واسم عيلتها في الوحل وحطت راسنا في الطين….
درررررريه!!!!!! …….. أمممممممييييي!!!!!
صدح صوت الجد منصور وعاصي معاً في نفس الوقت بغضب ناطقين باسمها بنبره غاضبه استنكاراً لما تتفوه به من اسرار خطيره لا يجب التحدث فيها امام احد….
انكمشت دريه علي نفسها وابتلعت لعابها خوفاً من بطش ابنها وجده ، وعادت تجلس مكانها كما كانت كانها لم تفعل شيئاً….
نقل ادم نظراته بين دريه وعاصي ناطقاً بغضب وهو يتقدم بخطواته من عاصي ….
صاح هادراً بغضب وهو يشير بيده نحو دريه : معناه ايه الكلام اللي قالته ده !!!!
صمت خيم علي الجميع ولم يتفوه اي منهم بشيء ، مما جعل آدم يكرر كلماته مره اخري بصوت اعلي وهو يمسك عاصي من تلابيبه صائحاً بغضب : معناه ايه الكلام ده ، انطق قولي عملت ايه في اختي ، عملت فيها ايه وديتها فين…!!!
نظر له عاصي بضياع ممزوج بالغضب ولم يقدر علي التفوه بحرفاً واحداً ،فهو يشعر ان عقله قد توقف عن العمل …
كلمه واحده هي كل ما استطاع التفوه به قالها بصعوبه واحساسه بمرارتها تحرق قلبه: مشيت !!!
وكأن هذه الكلمه كانت بمثيل انتزاع فتيل القنبله الموقوته المتمثله في آدم ، فقد انفجر فيه صارخاً يسبه بابشع الالفاظ مسدداً له اللكمات غير عابئاً بالموجودين حولهم ولا كونهم في مشفي او في غرفه مريض …!!
بادله عاصي اللكمات والسباب مخرجاً كل غضبه وعصبيته فيه ….
تدخل عاصم سريعاً للفصل بينهم بعدما تأزم الموقف بينهم ووقف في المنتصف مكبلاً آدم من خصره بعدما ابعده عن عاصي الذي كان ينتفض من شده الغضب …
هدر عاصم فيهم بغضب : انتوا اتجننتوا هتتخانقوا مع بعض ، وفين في المستشفي والحج راقد تعبان !!
مسح عاصي الدماء من علي طرف شفتيه هادراً بتوعد لآدم : ورحمه ابويا ما هسيبك وهدفعك تمن اللي عملته ده غالي اوي….
تحدثت آدم لاهثاً بغضب : وانا ورحمه ابويا لهخليك تسف التراب علي اللي عملته فيها ، علي قد حبها ليك علي قد ما هوريك الويل يا عاصي وابقي وريني هتعمل ايه …..
كانت دريه ونسرين منكمشين علي نفسهم في طرف الغرفه يتابعون ما يحدث ،اما سوار فقد كانت تقف بجانب الجد تحاول مساعدته واستدعاء الممرضه بعدما لاحظت شحوب وجهه وعدم قدرته علي التقاط انفاسه…
تعالي صوتها تنادي زوجها بجزع: عاصم الحقني…
التفت لها عاصم علي الفور ناظراً اليها بجزع هاتفاً بقلق وهو يتقدم منها بخطوات متلهفه ظناً منه ان بها شيئاً ما: مالك يا حبيبتي فيكي ايه ، حاسه بحاجه؟؟
نفت سوار براسها وهي تجيبه: لا بس الحج منصور تعبان ومش قادر يا خد نفسه!!!
التفت اليه عاصم علي الفور فوجده يحاول ان يلتقط انفاسه بصعوبه ، تحرك صوب الباب مسرعاً حتي يستدعي الطبيب والتمريض لانقاذه..!!
اقترب كلاً من عاصي وآدم علي الفور من جدهم وعلامات القلق والخوف مرتسمه فوق وجوههم …
حضر الطبيب مسرعاً بعدما استدعاه عاصم وصاح فيهم بلهجه حازمه: من فضلكم يا جماعه اتفضلوا باره ، دي مش اوضه مريض ابداً ، بعد اذنكم عاوز اشوف شغلي،،…
امام غرفه الجد ، جذب عاصم صديقه من ذراعه وقف في احد الاركان متحدثاً بنبره جاده: انا عاوز اعرف ايه اللي حصل بالظبط وخلاك تطلق مراتك ..
تهرب عاصي بنظراته منه واجابه باقتضاب : مفيش حاجع حصلت كل شيء قسمه ونصيب …
نظر له عاصم بقوه محاولاً سبر اغواره وهتف متحدثاً بعدم اقتناع: براحتك مش هضغط عليك وهعتبر نفسي مصدقك.
بس لوحبيت تتكلم انا موجود … وخالي بالك ان مدام غفران كانت قريبه من سوار الفتره اللي فاتت دي ،يعني لو حبييت تسألها علي اي حاجه في اي وقت ، احنا تحت امرك …
نظر في ساعه معصمه ثم هتف بعدها: انا همشي دلوقتي علشان لازم ارجع القاهره انهارده ، وزي ما قلت لك لو احتاجتني في اي وقت انا موجود.. سلام.
تحرك عاصي مسرعاً بعد رحيل عاصم عندما لمح خروج الطبيب من غرفه جده ، ساله بنبره قلقه: طمني يا دكتور جدي عامل ايه.؟؟؟
اجابه الطبيب بهدوء: الحمد الله هو بقي احسن ، بس الانفعال خطر عليه من فضلكم مش لازم يتعرض لاي انفعال او عصبيه كده خطر عليه وعلي قلبه…
ساله ادم برجاء: طب ممكن ندخل نطمن عليه؟؟
اجابه الطبيب بعمليه : دقيقه مش اكتر …
هتف آدم بلهفه: هي نص دقيقه نطمن عليه ونخرج .. متشكر يا دكتور…
اجابه الطبيب معلقاً: لا شكر علي واجب .. حمد الله علي سلامه الحجً.. عن اذنكم عندي مرور علي المرضي…..
دلفوا جميعاً الي داخل الغرفه والتفوا حول فراشه ، تحدث عاصي بنبره قلقه وهو يربط علي كف يده: عامل ايه دلوقتي يا جدي…
سحب الجد يده من تحت يد عاصي ببعض القوه، وبيده الاخري نزع ماسك الاكسجين من علي انفه ، هاتفاً فيه بغضب بالرغم من ضعف نبرته بسبب مرضه: امشي … امشي مش عاوز اشوفك غير لما ترجع لي حفيدتي …
مش .. مش عاوز اشوف حد منكم هنا .. امشوا ..
هتف عاصي يترجاه بلطف: اهدي يا جدي علشان خاطري الانفعال غلط عليك ..
تحدث الجد باصرار: قلت لك امشي .. مش عاوز اشوف وشك غير وغفران معاك .//
وخد امك وبنت اختها مشيهم من هنا مش عاوز اشوفهم …
نظرت نسرين ودريه الي بعضهم بغيظ من ذلك العجوز الذي بالرغم من مرضه الا انه لا يمنعه من ان يسمعهم ما لا يرضيهم !!!
اجابه عاصي مهانداً: حاضر يا جدي اللي تأمر بيه..
نظر الجد الي آدم متحدثاً بوهن: خاليك معايا انت يا ادم …
اشتاطت نظرات عاصي وهو يرمق ادم بنظرات حارقه بادله اياها ادم بشماته وانتصار ….
هب عاصي ناهضاً وهتف يأمر والدته وابنه خالته بالرحيل: اجهزوا علشان نمشي .،
ونظر الي جده هاتفاً بتصميم: هرجعلك يا جدي وغفران معايا .. اطمن !!
قالها وغادر ومن خلفه والدته ونسرين التي تكاد تجن مما بحدث وهي تفكر في طريقه تخلصهم من الورطه التي اوقعهم القدر فيها…..
بعد انصرافهم ، تحدث الجد الي آدم بهدوء: انا عاوزك تفتح لي مخك وتسمعني كويس وتنفذ اللي هقولك عليه علشان نجيب حق غفران وعاصي !!!
اجابه ادم باهتمام : وانا تحت امرك يا جدي….
دلفت نسرين الي حجرتها في القصر بعدما اوصلهم عاصي وغادر مسرعاً كالاعصار يبحث عن غفران عندما لم يجدها في القصر وتاكد من رحيلها خاصه عندما لم يجد اوراقها الخاصه وبعضاً من ملابسها ..
اخرجت هاتفها واتصلت بمازن تبلغه باخر التطورات،
اجابها مازن بلهفه: ها ايه الاخبار طمنيني!
هتفت نسرين بغل وهي تدور حول نفسها بجنون: مصيبه .. مصييبه وحطت علي دماغنا يا مازن..
تحدث مازن برعب : ايه اللي حصل … اتكشفنا.. عاصي عرف حاجه..؟؟
اجابته نافيه بغيظ: اطمن معرفش حاجه…
تنهد مازن بارتياح بعدما تاكد من عدم انكشاف خطتهم ، وسالها مجدداً باهتمام : اومال ايه اللي حصل ومصيبه ايه اللي وقعت علي دماغنا دي..
تحدثت نسرين بقهر وغل: غفران حامل !!!
هدر مازن بغضب : نعم يا اختيييي !!! مين دي اللي حامل ان شاء الله ، انتي هتستعبطي عليا يا نسرين ..
لا اقعدي عوج واتكلمي عدل ، مازن الدالي مش بيحب الهزار السخيف ده…
استشاطت نسرين غيظاً منه ومن غباؤه وتحدثت بغل: وانا ههزر في حاجه زي دي ليه يا بني ادم انت ، بقولك دي مصيبه وحلت علينا وانت تقولي بهزر،،..
وبعدين انا ايه مصلحتي انها تطلع حامل علشان تبوظ لي كل اللي عملته ….
تحدث مازن بهدوء محاولاً التركيز بعدما تجرع كأس المشروب الذي بيده دفعه واحده : بالراحه كده وقولي لي كل حاجه بالتفصيل…
بدأت نسرين تقص عليه ما حدث وهو يستمع اليها بتركيز شديد …
هتف يسألها باستفهام : طب تفتكري عاصي صدق .//
اجابته نسرين بحيره: مش عارفه .. مش باين عليه حاجه .. هو اتجنن لما ملقهاش في القصر لما رجعنا وخرج بعدها زي المجنون مش عارفه راح علي فين…
صمت مازن فليلاً يقلب الكلام داخل راسه ثم هتف : احنا دلوقتي مفيش قدامنا الا حاجه واحده بس لو اتنفذت صح هتضمن لنا نجاح خطتنا .
ساله نسرين بلهفه وقد عاد اليها الامل من جديد: ايه هي الحاجه دي؟؟
اجابها مازن بشيطنه: لازم عاصي يقتنع ان الحمل ده مش منه !!
نسرين وقد لمعت عيينها بخبث: تقصد ….
قاطعها مازن مؤكداً: ايوه اللي فهمتيه ده، عاصي دلوقتي عامل زي اللي مضروب علي دماغه ومش عارف يفكر ، هو طلقها وسابها تمشي ، لكن فكره حملها بابنه لغبطت له حسباته وخاليته ينسي انها خاينه…
فاحنا بقي دورنا اننا ناكد له انها ست خاينه وان في احتمال كبير ان اللي في بطنها يكون مش منه وان هي عاوزه تلزقه ليه…
صمتت نسرين تفكر في حديثه ،ثم سالته بقلق: طب افرض هو لقاها واخدها للدكتوره بتاعتها وعملوا تحاليل واتاكد ان البيبي منه ، هنتصرف ازاي احنا بقي ؟؟؟
اجابها مازن بتاكيد: مش هيلاقيها ، غفران مشيت علشان هو مصدقهاش ، تفتكري هيلاقيها كده بسهوله ، وبعدين انا هقلب اسكندريه ومصر كلها عليها علشان او اوصل لها قبله وان شاء الله اوصل لها قبله واخدها ونسافر من هنا ….
بس المهم دلوقتي انك تنفذي اللي انا قلت لك عليه علشان نلحق الموضوع قبل ما يوصلها ويتاكد، لان ده لو حصل هيكون فيه نهايتنا كلنا ، انا عارف عاصي لو جاب ارار الموضوع هينسفنا…..
دلفت نسرين الي غرفه خالتها كالاعصار مما جعل دريه تجفل بشده بعدما كانت تستعد للخلود الي النوم …
هتفت دريه مجفله: في ايه يا ينتي ، حد يدخل علي حد كده خضتني…
قالت نسرين وهي تقترب منها وتجذبها من يدها الي اخر الجناح متحدثه بصوت منخفض حتي لا يسمعها احد: مش وقت خضه دلوقتي ، اسمعيني كويس ، انتي لازم تساعديني علشان نبعد غفران عن عاصي والا كل اللي خطط له هيروح علي الفاضي …
نظرت لها دريه هاتفه بسخط: خطه ايه اللي هتروح علي الفاضي ، ما خلاص عاصي طلقها وخلصنا….
ثم استدارت لها تنظر اليها بدهشه بعدما فهمت مغزي كلامها: انتي قصدك انك انتي اللي عملتي كل ده…يعني غفران مظلومه وماخانتش عاصي..!!!!
هتفت نسرين موبخه اياها: هشششش … وطي صوتك هتفضحينا….
ثم تابعت تضيف بغرور وزهو: طبعاً انا اللي عملت كل ده ومستعده اعمل قده مليون مره بس عاصي يكون ليا في الاخر ../
ولا انتي فاكره ان الست غفران ممكن تعمل حاجه زي دي ، دي ما بتعملش حاجه في حياتها غير انها تسبل لعاصي وبس ، يبقي هتخونه ازاي !!!!
هتفت دريه مقره بحقيقه ابنه اختها : انتي شيطانه…
ثم سالتها مستفهمه: انتي عملتي كده ازاي ومين اللي ساعدك في الموضوع ده وواثقه فيه ولا هيكشفك …
اجابتها نسرين بسخريه: طلعالك يا انطي ….
هبقي احكي لك كل حاجه بالتفصيل بعدين ….
المهم دلوقتي ، لازم تقنعي عاصي ان اللي في بطن غفران ده مش ابنه ،واكيد ده حصل بسبب خيانتها ليه …
هتفت دريه بجزع وقد شعرت بوخزه ضمير نادراً ما تشعر بها: بس .. بس ازاي ده ابن عاصي ، وحفيدي.
نسرين بغل: وده وقت حفيدك دلوقتي ،وبعدين ما تنسيش انه ابن غفران بنت جميله …
ثم تابعت تضيف بعد تبدل ملامح وجه دريه الي الكره بسبب سيره غريمتها جميله: ولو علي الحفيد يا ستي ان شاء الله لما اتجوز انا وعاصي هبقي اخلف لك دسته عيال مش عيل واحد ……..
بعد يومين …..
دلف عاصي الي القصر مساءاً بجسد منهك وعقل يكاد يصاب بالجنون ، فهو طوال اليومين المنصرمين لم يكف عن البحث عنها في كل شبر في اسكندريه وخارجها ولكن لا وجود لها وكانها تبخرت في الهواء…
القي عليهم التحيه وهو يجلس بانهاك علي احد المقاعد مرجعاً راسه الي الخلف..: مساء الخير..
ساله الجد بلهفه : ها يا ابني وصلت لحاجه ، عرفت هي فين…
اجابه عاصي متنهداً بتعب : مالهاش اي اثر ، كأن الارض انشقت وبلعتها …
مفيش مكان مسالتش فيه ، المطارات ، المواني ، محطات القطر ، المستشفيات والاقسام ، كله نفس الاجابه مفيش!!!!
حتي قرايب والدتها اللي لسه عايشين في البلد محدش يعرف عنها حاجه..
انا هتجنن مش عارف اختفت فين….
ثم نظر اليه هاتفاً بشك: انت يا جدي اخر واحد شوفتها لما دخلت لك الرعايه وبعدها خرجت من عندك واختفت ، ما قالتش لك علي اي حاجه ؟؟
اجابه الجد نافياً: مقالتش اي حاجه ، كل اللي قالته انها مظلومه وما عمالتش اي حاجه وطلبت مني اني اصدقها ، وانا قلت لها اني مصدقها وطلبت منها انها تقعد في القصر ما تتحركش منه لحد ما اخرج من المستشفي …
حتي مقالتليش انها حامل ،انا عرفت من مرات صاحبك في المستشفي…
هدر عاصي بجنون: اومال راحت فين بس ، انا هتجنن…
قصف صوت دريه تبخ سمها كالافعي في اذنيه: اهدي يا حبيبي صحتك ، انا مش عارف انت عامل في نفسك كده ليه ، واحده وانت طلقتها علشان طلعت خاينه ، مموت نفسك عليها كده ليه؟؟؟
اجابها عاصي مسرعاً دون تفكير : علشان مراتي وام ابني….
هتفت معارضه له بحقد وكره: اسمها طليقتك مش مراتك ، وبعدين تضمن منين ان الي في بطنها ده ابنك وانت بنفسك جايبها من سرير رجل غيرك!!!!
نظر لها عاصي بغضب ممزوج بالالم ولم يستطع النطق بشيء ….
وكانه قد محي مؤقتاً من ذاكرته صورتها وهي عاريه في فراش غير فراشه ، وكل ما يعمله ويسيطر علي فكره ، هو حملها لابنه في احشاؤها ، نبته عشقهم ، نطفه من روحه وروحها تنمو وتزدهر داخل رحمها…
صوت صفعه قويه تبعها تعالي صوت الشهقات العاليه غير مصدقين ما حدث امامهم للتو اخرجته من حاله التشتت التي يعيشها ….
وضعت دريه يدها علي وجنتها مكان الصفعه تناظر عمها بغل هاتفه بحقد: انت بتضربني يا عمي !!!!
هتف الجد بغضب : واقطع خبرك وادفنك مكانك طالما بتجيبي سيره حفيدتي بالباطل …
لاخر مره هقولها لك يا دريه ، مالكيش دعوه باحفادي وابعدي عنهم ، يا الا والله ليكون اخر يوم ليكي هنا في البيت ده ، والكلام ده للكل …
اي حد هيجيب سيره غفران بالباطل هيشوف مني اللي عمره ما شافه…!!!
صمتت دريه تبتلع اهانتها منه امام الجميع خاصه ادم الذي اخذ يطالعها بنظرات محتقره ، وهي تتوعد له هو وحفيدته كما انها لن تمرر لها فعلته هذه مهما حييت…
جلست نسرين بجانبها تربط علي كتفها تواسيها وهي ترتجف من الخوف من منظر الجد ، فهي لاول مره تراه غاضب هكذا او يقدم علي فعل مثل ذلك !!!!
فهو دائماً مثال للهدوء والصبر والحكمه ، نادر الانفعال ..ولكن يبدو ان مقوله اتقي شر الحليم اذا غضب صحيحه !!!
هم عاصي للتحدث معاتباً جده : جدي !!!!
هدر الجد صائحاً بغضب : بلا جدك بلا زفت ، انا سايبك من ساعه اللي حصل وانت طايح ومحدش عارف يوقفك ، واقول معذور ، ده برضه رجل ودمه حامي ومش سهل علي الرجل انه يتحط في موقف زي ده ، لكن لحد هنا وكفايه مش هسمح لك…
نظر له عاصي قاطباً حاجبيه متحدثاً بعدم فهم: قصدك ايه يا جدي …
تحدث الجد مجيبه بثبات: اقصد ان انتي دلوقتي قدامك اختيارين مالهمش تالت ..
//:يا اما تروح تدور علي مراتك وترجعها وانت مقتنع انها مظلومه وبريئه وتحاول تصلح اللي انت عملته وتعرف انكم وقعتوا ضحيه ناس معدومه الضمير عاوزه تفرق بينكم وتدور عليهم علشان تاخد حقك منهم وساعتها هتكون ابن الجارحي علي حق …
يا اما لو انت عندك ذره شك واحده فيها ،وانها خانتك يبقي توفر تعبك وترتاح وتنسي غفران العمر كله ..
ومحدش يقدر يلومك ” لا يكلف الله نفساً الا وسعها”.
صمت قليلاً ينظر اليه يترصد رد فعله علي حديثه وتاثيره عليه ، ثم تابع يضيف بخبث وبمكر رجل عجوز اخذت منه الدنيا ما اخذت وبخبرته التي لا يستهان بها : انت طلقتها خلاص وهي بقت حره ، وان شاء الله لما ترجع وتولد بالسلامه ساعتها انا هجوزها للرجل اللي يستاهلها ويعرف قيمتها كويس …”
قالها الجد وهو ينظر الي ادم بعينيه”
وفي جميع الحالات انتوا الاتنين احفادي وده مش هيغير من غلاوتكم عندي….!!
توحشت نظرات عاصي نحو ادم عندما فهم مغذي كلمات جده ، وهدر بغيره مجنونه: تجوز مين ، غفران مش هتتجوز حد غيري ، حتي لو ما رجعتهاش هتعيش تربي ابني وبس ….
ابتسم الجد بمكر وقد نجح في اثاره غيرته وجنون عشقه الذي يحاول دائماً ان يخفيه وهتف مستنكراً حديثه: ليه ان شاء الله هتعيش راهبه ولا ايه ، غفران صغيره وحلوه والف مين يتمناها ….
ثم هتف بنبره ذات مغذي: معني كلامك ده ، ان انت مصدق انها مظلومه ، مش كده ولا ايه؟؟؟
تعالي رنين هاتفه برقم جسار ، فاجابه مسرعاً متلهفاً لوصول اي خبر عنها : ايوه يا جسار في جديد؟؟
صمت يستمع الي ما يخبره به جسار ونظراته تزداد قتامه وشراسه ، حتي ان عروق غنقه كادت ان تنفجر من شده الغضب …
اغلق معه الهاتف بعدما املي عليه اوامره وهو ينظر الي جده الذي هتف يساله بقلق: خير يا عاصي جسار عرف مكانها…
اجابه عاصي بنبره خطره: لا معرفش ، بس قدر يوصل للكلاب اللي عملوا كده في غفران …
تأهبت حواس نسرين وازدرت ريقها بخوف وهي تستمع لما يقوله..؟؟
سال آدم والجد معاً: مين دول…
عاصي وهو يضم قبضه يده بغضب هاتفاً بشر من بين اسنانه المطبقه: جسار بعد ما فرغ كاميرات الشارع اللي فيه العماره اللي طلعتها غفران ،الكاميرات سجلت لحظه دخولي العماره وبعدها بثواني خرجت بنت ومعاها رجل ماسكها من ذراعها وركبها عربيه سودا مشيت بيها ورجع هو العماره تاني …
وبعد حوالي نص ساعه نفس الرجل ده خرج مع واحد لابس بنطلون جينز وصدره عريان بس واضح عليه انه كان مضروب وركبوا في عربيه سودا ومشيوا…
ساله ادم محللاً حديثه: قصدك ان الاتنين دول مع بعض والرجل ده هو اللي مشغلهم…
طب الرجل ده مين وايه علاقته بيك انت وغفران؟؟
اجابه عاصي بتوضيح: الرجل ده واحد من رجاله مازن الدالي والعربيات كمان عربياته ، جسار اتاكد من ارقامهم !!!!
شحب وجه نسرين بقوه حتي بات يحاكي شحوب الاموات وقد تاكدت ان نهايتهم اصبحت وشيكه!!!
تحدث الجد متسائلا ً: مازن الدالي ده يقرب لمحمد الدالي بتاع العربيات؟؟
اومأ عاصي مؤكداً: ابنه!!!
سال الجد مستوضحاً: وانت في ايه بينك وبين ابن الدالي علشان يعمل حاجه زي كده؟؟
تحدث عاصي مجيبه بغضب : ده موضوع طويل هبقي احكيهولك بعدين ،بس المهم عندي دلوقتي اني اصفي حسابي مع الكلاب دول واجيب منهم حق مراتي وابني ..!!!!
قالها عاصي وهو يخرج من القصر بخطوات تنهب الارض من قوتها وشده غضبها متوعداً لهؤلاء الخونه بالجحيم …..
اسرعت نسرين ترسل رساله الي مازن تحذره من عاصي والذي اكتشف حقيقه الامر…” مازن عاصي عرف انك انتي اللي ورا اللي حصل لغفران جساو قدر يوصل لكاميرات المراقبه اللي كانت موجوده قدام العماره وشاف رجالتك وهما بيهربوا الولد والبنت واتاكد من ارقام العربيات انها بتاعتك…
الحق آمن نفسك وانفد بجلدك عاصي خرج وهو زي المجنون وزمانه جاي لك وكمان جسار عرف مكان البنت وزمانه وصل لها”….
انتفض مازن من جلسته بعدما قرأ رساله نسرين ، اخد يدور حول نفسه كالمجنون وهو يبحث عن جواز سفره الامريكي ، فهو يحمل الجنسيه الامريكيه ،
اخرج جواز سفره وبعض العملات الاجنبيه وسلاحه الخاص ، ثم اتصل باحدي شركات الطيران الخاصه لاستئجار طائرة خاصه تطير به خارج حدود البلاد…
دلف عليه نادر حاملاً كأس المشروب الذي اعده لمازن كما آمره هاتفاً باحترام : كاسك يا مازن بيه…
نظر له مازن مطولاً قبل ان يخرج سلاحه من خلف ظهره ويطلق النار عليه دون تردد يصيبه في جبهته في مقتل ، فيخر جسد نادر ارضاً مدرجاً في دماؤه مغدوراً بيد من فعل كل شيء من اجله ولكنه تخلص منه بسهوله دون تردد وهذا جزاء له علي ما فعله وانساق خلف شيطان مثل مازن مرتكباً جريمه ينهي عنها الولي عز وچل في كتابه الكريم وهي رمي المحصنات والتفريق بين المرء وزوجه…!!!
اتصل مازن بحسان ذراعه الايمن : حسان ، تعالي خد جثه مازن وادفنها في اي حته ونضف الشاليه كويس ، عاصي عرف الحقيقه علشان سعادتك مش مأمن نفسك كويس واتكشفنا …
انا حجزت طياره خاصه وهطلع علي امريكا ومش راجع دلوقتي ، خلص اللي طلبته منك وعاوزك تختفي انت والرجاله لحد ما ابعت لكم واقولكم تتصرفوا ازاي، انا هسيب لك فلوس هنا لما توصل خدها ليك….
اغلق الخط معه واتصل بنادين ، التي اجابته علي الفور : ايوه يا حبيبي انا خلاص علي الباب واوبر مستنيني تحت ، نص ساعه بالكتير وهكون عندك …
قاطعها مازن بنفاذ صبر : اسكتي واسمعيني كويس ،انتي لازم تختفي اليومين دول ، ابن الجارحي كشف الحوار كله وزمانه هو ورجالته بيدوروا علينا ، انا مسافر دلوقتي باره مصر ، هسيب لك فلوس مع حسان هو هيبقي يتصل بيكي ويرتب معاكي هيقابلك ازاي ، اهم حاجه تختفي دلوقتي وبسرعه .. سلام.
شحب وجه نادين واخذت تنتفض برعب ، فحياتها اصبحت علي المحك ، فها هو مازن يتخلي عنها كعادته بالرغم من كل ما فعلته من اجله ، يرحل ويتركها تدفع ثمن اخطاؤه ….
تحركت بخطوات مسرعه تلملم كل ما تطاله يديها وتضعه في حقيبه سفر صغيره وترحل عن عنها قبل ان يصل اليها رجال عاصي ….
فتحت باب الشقه ولكنها شهقت بزعر وارتدت الي الخلف عندما وجدت باب اخر يقف في وجهها ، يهتف فيها بغلظه: تعالي معانا من غير شوشره احسن لك..
هتفت نسرين مدعيه الشجاعه: انت مين وعاوز مني ايه،.. ؟؟
بنفس النبره الخشنه اجابها: تعالي وانتي هتعرفي بنفسك…
قالها وهو يقبض علي ذراعها بغلظه يسحبها معه الي احد مخازن مجموعه الجارحي كما آمره جسار..
هتفت نادين بصراخ محاوله الهروب منهم : الحقوني …الح…
وقبل ان تكمل كلمتها كمم فمها بمنديل مخدر جعل جسدها يتراخي علي الفور ثم حملها ورحل في صمت كما جاء في صمت…!!!!
في نفس الوقت ،كان عاصي يقود سيارته بسرعه عاليه ينهب الطريق نهباً متجهاً نحو الفيلا الخاصه بمازن باحدي قري الساحل الشمالي والتي تبعد مسافه ساعه او اكثر عن اسكندريه ومن خلفه جسار ومعه بعض رجالهم في سياره اخري ، رغم رفض عاصي لمرافقتهم له ، الا ان جسار رفض ان يتركه بمفرده في مواجهه ذلك الحقير ….
بعد ساعه من القياده المتهوره وصل عاصي اخيراً الي بيت مازن..،
اخرج سلاحه وشد اجزاؤه ثم ترجل بعدها من السياره متوجهاً لداخل الفيلا بخطوات عاضبه ونظرات تطلق لهيب حارق كفيل بحرق الدنيا وما عليها …..
هدر في جسار الذي آتي من خلفه يتبعه كظله :، مش عاوز حد معايا ، انا هصفي حسابي معاه لوحدي .
اعترض جسار عليه: بس يا باشا..
هدر عاصي : بحسم من غير بس ، انتهي…!!!
اخرج عاصي سلاحه وصوبه نحو قفل باب الفيلا ففتحه ودلف الي الداخل يبحث عنه في كل شبر فيها ، في الطابق الارضي والعلوي، في الحديقه الاماميه والخلفيه وحمام السباحه ولكن لا اثر له !!!!
زآر مزمجراً بغضب وهو يركل الارض بقدميه عندما تأكد من هروب ذلك الوغد من بين يديه،،
هتف بوحشيه وشراسه: ورحمه ابويا ما هرحمك يا مازن الكلب…
ثم غادر متوجهاً نحو جسار الذي كان ينتظره في الخارج…
هتف آمراً اياه بحسم: الوسخ ده هرب مش موجود جوه، عاوزك تقلب الدنيا عليه لحد ما تعرف هو واح فين وتجيبه انشالله يكون في جهنم …
اوماً جسار بطاعه: اوامرك يا باشا…
بس الرجاله كلموني دلوقتي وهما وصلوا للبنت اللي اسمها نادين وهي معاهم دلوقتي في المخزن زي سعادتك ما آمرت ….
تحدث عاصي وهو يتحرك نحو سيارته: تمام يالا علي المخزن …
ثم تحرك عائداً نحو مخزنه المحتجزه فيه نادين والتي تحمل في جعبتها اسرار ذلك اليوم المشؤم …..
في نفس الوقت كان مازن يجلس داخل الطائره الخاصه التي استاجرها يعد الثواني القليله المتبقيه علي اقلاعها …
وبعد عده دقائق كان مازن يبتلع رمقه بارتياح بعدما حلقت الطائره في سماء الاسكندريه مغادره نحو النصف الثاني من الكره الارضيه تاركاً جرائمه وأثامه خلفه …..
وفي نفس السماء كانت هناك طائره اخري محلقه تحمل علي متنها قلباً جريحاً رحل مجبراً تاركاً حياته وروحه وبرائته خلفه ، ولكنه يحمل بداخله نطفه صغيره يحميها ويفديها بروحه فهذه النطفه هي كل ما تبقي لديه في الحياه وسوف يعيش لها ومن اجلها فقط.، وسيعود مره اخري من اجلها ………………………………………………
انتهي الفصل الثامن عشر …….
رواية غفران العاصي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لولا
أصعب شعور يمر على الإنسان هو شعوره بالضياع والتوهان…
أن لا يكون لك براً ترسو عليه وترتاح بعد عناء…
هذا هو ما كان يشعر به ذلك القلب العاصي بعد معرفته الحقيقة كاملة، وكيف أحيكت من حولهم الشباك بطريقة قذرة وهو بكل غباء سقط فيها منكفئًا على وجهه دون أن يحسب حسابها جيدًا…
كان يقود سيارته بسرعة عالية تنهب الأرض تحت عجلاتها من شدة سرعتها تشق سكون الليل من حولها…
عروق يده بارزة بشدة من قوة ضغطه على المقود، ملامحه مظلمة، عينيه حمراء بشدة ينظر إلى الطريق أمامه وصورتها وهي تبكي بانهيار ترجوه أن يصدقها تذبحه بنصل سكين بارد…
كيف كذبها ولم يصدقها وهي تصدقه قبل أن يتحدث حتى وإن كان كاذبًا؟
كيف استطاع فعلها ونطقها بلسانه وأعطاها حريتها وهي التي أسرته وقيدته بقيود عشقها وسلبت حرية قلبه منه؟
كيف استطاع أن يطردها من حياته وهو من دونها كالمشرد الهائم على وجهه في الطرقات الذي لا ملجأ ولا مأوى له؟
أوقف السيارة في مكان بعيد أمام الشاطئ وترجل من السيارة وسار حتى وصل إلى شط البحر…
وقف ينظر إلى البحر الهائج المظلم وموجه الهادر كهدير قلبه الصارخ ألماً وحزناً وجرحاً…
لم يعد يتحمل أكثر من ذلك، فخر راكعًا على ركبتيه وبكى!
أخيرًا سمح لعبراته المحتجزة داخل مقلتيه أن تتحرر من محبسها وبكى…
بكى كما لم يبكِ من قبل…
حتى يوم وفاة أبيه وشقيقه لم يبكِ، بل حبس ألمه وحزنه داخله وارتدى قناع الجمود وخَبّأ حزنه بداخله حتى لا ينهار جده ووالدته…
ولكن معها لم يستطع أن لا يبكيها وهو السبب والمسؤول الأول والوحيد عن ما وصلوا إليه؟
هو الذي لم يحمها ويحمي بيته من غدر الحقير مازن…
مازن الذي استطاع في غفلة منه أن يأخذها من بين يديه وهو الذي ساعده على ذلك عندما صدق افتراءه عليها وطلقها…
لم يستطع حمايتها وحماية طفله…
أخذ يجلد نفسه بالسوط حتى أدمى قلبه…
كلما تذكر ما حدث وما قصته عليه تلك الساقطة نادين شريكة مازن في ذلك الفخ…
***
هدر عاصي بغضب وهو يضغط على عنقها بقبضتيه الفولاذية بغيظ شديد بعدما حكت له كل شيء وأن مازن هو من خطط ودبر لكل شيء وزوجته بريئة مجني عليها، لم تخنه ولم يمسها رجل غيره…
"يا ولاد الكلب يا انجاس، والله العظيم ما هرحمكم، هموتكم بإيدي، هخليكم تتمنوا الموت ومش هاتطولوه… أنا تعملوا فيه كده وفي مراتي يا ولاد الكلب… يا ولاد الكلب…"
اقتحم جسار المخزن ودلف إلى الداخل بعدما استمع إلى صوت عاصي العالي وصوت صرخات نادين التي بدأت في التلاشي بسبب قوة ضغطه على عنقها حتى بدأت تصدر صوتًا كالخوار من حنجرتها واستحال وجهها إلى اللون الأزرق بسبب انعدام وصول الهواء إلى جنحرتها…
حمل جسار عاصي من خصره ودفعه إلى خارج المخزن رغم مقاومته الشرسة له، بعدما استطاع فك قيده من حول عنقها فأخذت نادين تشهق بقوة تأخذ أكبر قدر من الهواء تدخله إلى رئتيها حتى تستطيع التنفس مرة أخرى…
هدر عاصي بغضب في جسار ودفعه في صدره بقوة بعدما أفلت بمجرد خروجهم من المخزن…
"سيبني يا جسار عليها، هموتها بنت الكلب، لازم أشفي غليلي منها…"
وقف جسار في مواجهته هاتفًا بصوت عالٍ: "ولما تموتها هتستفيد إيه؟ أنت هتتسجن وبتضيع مستقبلك ومستقبل عيلتك ومراتك وابنك…"
صرخ بأنفاس متقطعة من شدة الضغط الذي يسحق قلبه وروحه هاتفًا بألم: "مراتي وابني…! مراتي وابني أنا ضيعتهم بغبائي لما صدقت لعبتهم الوسخة اللي لعبوها عليا…"
ثم أضاف بنبرة مظلمة وعينيه تلمع بوميض شرس: "بس برحمة أبويا ما هرحمهم، هسففهم التراب على اللي عملوه، وحق مراتي وابني هاخده منهم تالت ومتلت…"
عاجله جسار هاتفًا يدعمه بأخيه: "وأنا معاك وكتفي في كتفك بس بالعقل من غير ما تضيع نفسك عشان شوية أوساخ تدوس عليهم بجزمتك… والبت اللي جوه مش هي اللي هتشفي غليلك، إننا نوصل لمازن وننهيه هو ده اللي هيشفي غليلك بحق ويرجع لك حقك وكرامتك وكرامة مراتك…"
***
عاد عاصي من شروده على سقوط دمعة أخيرة انسدلت على وجنته واختفت بين شعيرات ذقنه الطويلة الناعمة…
وقف على قدميه ومسح وجهه فارداً ظهره بقوة وشموخ وكأن تلبسه شخص آخر غير الذي كان يبكي بانهيار منذ ثوانٍ…
اللمعت في مقلتيه بنظرة مليئة بالتصميم والقوة على الأخذ بثأره من أعدائه وإعادة زوجته إلى أحضانه مرة أخرى عاقدًا العزم على السعي إلى نيل غفرانها من جديد حتى لو أفنى المتبقي من عمره طلبًا لغفرانها…
***
بعد شهر…
كان عاصي في مكتبه في مجموعة الجارحي يدور حول نفسه كالمجنون وجسده ينتفض من شدة العصبية والغضب!!!!!
صرخ هادرًا في جسار الماثل أمامه مطأطئ الرأس شاعرًا بالحرج من رب عمله الذي يوبخه بحده على تقصيره في البحث عن زوجته المختفية، ولكن يشهد الله أنه لم يقصر في عمله قط، فهو يواصل الليل بالنهار ويعمل تحت يده آلاف الرجال للبحث عنها ولكنهم لم يستطيعوا التوصل إلى أي أثر لها وكأنها تبخرت في الهواء!!!!
صرخ عاصي بعنف وهو يضرب بقبضة يديه على سطح المكتب: "يعني إيه مش لاقيها، أيييييييه انشقت الأرض وبلعتها!!! مش كفاية إن الوسخ اللي اسمه مازن فلت من رجالتك وسافر بره… أنت شكلك مش عارف تشوف شغلك كويس يا جسار."
هتف جسار مبررًا: "يا باشا والله ما قصرت في حاجة لأنا ولا الرجالة، إحنا تقريبًا مش بننام مواصلين الليل بالنهار…"
هدر عاصي بجنون: "مش لازم تناموا، محدش فيكم يغمض له جفن لحد ما تلاقوها، وزود الرجالة اللي معاك ومعاك ميزانية مفتوحة تصرف منها زي ما أنت عاوز، بس مش عاوز أشوف وشك غير لما تقولي إنك عرفت مكانها… مفهوم!!!!"
أومأ جسار برأسه هاتفًا بطاعة قبل أن يغادر ويتركه: "أوامرك يا باشا…"
زمجر بجنون وهو يلقي بالمنفضة الكريستالية الموضوعة أمامه على المكتب أرضًا مخرجًا فيها غضبه…!
وقف ينظر من شرفة مكتبه إلى زرقة البحر أمامه هاتفًا بيأس: "أنتي فين يا غفران!!!!"
بعد ساعة، كان يصف سيارته أمام القصر، ودلف إلى الداخل كالإعصار قاصدًا جناح جده…
ولج إلى جناح جده دون استئذان ينهب الأرض بخطوات غاضبة حتى وقف أمامه هاتفًا بنبرة غاضبة لم يتمكن من السيطرة عليها: "أنا عاوز أعرف أنت مخبي غفران فين؟?"
أغلق الجد المصحف بعدما انتهى من قراءة ما تيسر من القرآن الكريم ووضعه على الكومود بجانبه، ثم رفع نظراته إلى حفيده الغاضب وأخذ يتفرس في ملامح وجهه لكي يتبين حقيقة معرفته بأنه يعلم بمكان غفران!!!
هتف الجد مراوغًا: "وأنا لو أعرف مكانها هخبي عليك ليه…."
أجابه عاصي مسرعًا: "لأنك آخر واحد شفتها قبل ما تختفي لما دخلت لك الرعاية، أنا عاوز أعرف أنت قلت لها إيه…"
ثم تابع مضيفًا بشك: "ما هو مش معقول الهدوء اللي أنت فيه ده وأنت مش عارف مكانها، وكلنا عارفين غفران بالنسبة لك إيه…!!!"
أخذ الجد يسبح على مسبحته العاجية وهو يطالعه بنظراته الثاقبة وصمت لفترة احترقت فيها أعصاب حفيده ثم أجابه نافيًا: "أول حاجة أنا معرفش مكانها فين، وحتى لو أعرف ومش عاوز أقولك فأنا مش هقولك لأني مش هخاف منك…."
توحشت نظرات عاصي بجنون وهو يستمع إلى حديث جده الذي يتلذذ بتعذيبه…
أضاف الجد موضحًا: "وبعدين لما جت لي المستشفى أنا قلت لها تستناني في القصر لحد ما أخرج من المستشفى وما تروحش في أي حتة…"
ثم تابع مضيفًا بكلمات تشعره بتأنيب الضمير: "شوف بقى قابلت مين أو اتكلمت مع مين بعد ما مشيت من عندي وقالها إيه خلاها تصمم إنها تختفي كده…"
شرد عاصي بنظراته يتذكر حديثه معها بعدما خرجت من عند جدها ونظرات عينها الحزينة تكاد تذبحه…
أشفق الجد على حال حفيده وأراد طمأنة قلبه الملتاع عليها قائلًا: "بس أنا متفائل خير إن شاء الله، أنت عارف إن جدك طول عمره قلبه دليله وأنا قلبي مطمن وبيقولي إن غفران بخير، هي بس تلاقيها حبت تبعد عشان أكيد مجروحة من اللي حصل وخصوصًا منك أنت عشان ما صدقتهاش…."
جلس عاصي على طرف الفراش بجانب جده بكتفين محنيين هاتفًا بحشرجة: "غصب عني يا جدي، ما استحملتش، الموقف كان أصعب من قدرتي على إني أتحمله…."
استرسل في الكلام مخرجًا ما يجثم في صدره من آلام تجثم فوق قلبه منذ ما حدث متخليًا عن هيبته وجموده: "مفيش رجل يقدر يتحمل يشوف مراته عريانة في سرير غير سريره ويسكت، وخصوصًا لو مراته دي غفران…!!!"
"غفران البريئة، الرقيقة، اللي اتربت على إيديه… مقدرتش أستوعب، الصدمة كانت كبيرة أوي على عقلي…."
رد الجد معقبًا يلومه على ما تفوه به: "طب ما تقول لنفسك منين بتقول عليها إنك مربيها على إيدك ومنين شكيت فيها وما صدقتهاش وقمت مطلقها من غير ما تسمعها!!!!"
صرخ عاصي بنبرة متألمة: "عشان بحبها مستحملتش أشوفها كده….. عشان بعشقها غيرتي عليها عمتني… لما لقيت راجل غيري بيناديها باسم دلعها انجننت… ماكنتش شايف ولا سامع حاجة غير إني اتجرحت واتخانت من أكتر إنسانة بحبها…."
صمت لثوانٍ يبتلع غصته وأدار وجهه للجهة الأخرى يمسح دمعة كادت أن تفر من عينيه: "ولما اتكلمت وقالت إنها كانت عند الحاجة مني، حسيت بأمل وإنها أكيد مش خاينة لكن لما الست طلعت متوفية من مدة، اتدبحت أكتر… واتدبحت أكتر وأكتر لما عرفت الحقيقة وعرفت إني ضحيت بيها وبحياتي معاها بسبب واحد وسخ بيجري وراها زي الكلب… كل همه إننا نبعد عن بعض…"
ربط الجد على كتفه حزينًا على حاله مقدرًا لموقفه: "أنا مقدر حالتك وحاسس بيك، بس أنت اتسرعت في موقفك وكان لازم تحكم عقلك وتفكر بهدوء… بس خلاص اللي حصل حصل وكله مقدر ومكتوب مش هنقعد نقول يا ريت…."
نظر له عاصي بضياع ومتسائلًا: "طب والعمل يا جدي؟؟"
ثم أضاف بقلب حزين ملتاع قلقًا عليها مشتاقًا لها: "أنا هتجنن عليها… ترجع بس وأنا هعمل لها اللي هي عاوزاه، أنا خايف عليها خصوصًا وهي حامل… غفران بريئة أوووي وسهل يضحك عليها…"
سأله الجد مراوغًا بمكر: "أنت عاوزها هي ولا عاوز اللي في بطنها؟?"
أجابه مسرعًا دون الحاجة للتفكير: "اللي في بطنها ده أنا معرفوش، لكن أنا معرفش غيرها ومش عاوز غيرها، وإذا كنت عاوز اللي في بطنها فانا عاوزه عشان منها هي مش أكتر…."
ابتسم الجد برضا بعدما تأكد من عشق حفيده لزوجته واعترافه بخطئه وتسرعه فيما حدث…
فقرر أنه لا بد وأن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح في أقرب وقت…
***
بعد مرور شهر آخر…
في إحدى مقاطعات الريف الأوروبي الساحرة وتحديدًا في مدينة سويسرا الرائعة وأمام إحدى البيوت الكبيرة التي تقع في وسط الخضرة الساحرة وجداول المياه الزرقاء والمحاطة بالجبال من الخلف كدرع واقٍ يحميها في مشهد يسلب العقول والقلوب…
كان يترجل من سيارته يسير بخطوات حاول قدر استطاعته أن يخفف من هرولتها حتى لا تظهر لهفته للقائها…
استقبلته مديرة المنزل الشقراء ذات الأصول الإنجليزية بابتسامة مرحبة وهي تتناول منه معطفه الصوفي الثقيل: "welcome sir"
أجابها تحيتها بتحية مماثلة: "welcome Ann"
ثم تابع يسألها: "where’s madam??"
أجابته وهي تشير بيدها لأعلى: "upstairs, in her room."
رفع رأسه ينظر إلى أعلى الدرج، ثم سحب نفسًا عميقًا يهديء به من توتره وهتف يطلب من الخادمة أن تصعد لها وتخبرها بوجوده وأنه ينتظرها في غرفة المعيشة…
وقف أمام المدفأة الكبيرة يضع بها مزيدًا من الحطب وأخذ يقلبه حتى يشتعل لينشر مزيدًا من الدفء، وشرد في حاله الذي أصبح غريبًا في الآونة الأخيرة منذ أن التقى بها قبل شهرين…
ظن أنه إعجابه بها عندما رآها أول مرة كان مجرد إعجاب لحظي من رجل لامرأة وسينتهي بمجرد رحيلها…
ولكن الأمر تغير وتطور بداخله بشكل أسرع وأصبح ليس مجرد إعجاب بل شيء لذيذ يدغدغ بداخله ولكنه يحاول السيطرة عليه وتحجيمه لأنه لا يجوز له أن يشعر به نحوها… لا يجوز على الأقل مؤقتًا في الوضع الحالي!!!
تجلس في داخل غرفتها على كرسي هزاز أمام زجاج الشرفة والتي تطل على منظر الجبل المغطى بالثلوج أمامها تتأمله بشغف…
فهذه هي جلستها منذ أن قدمت إلى هنا قبل شهرين…
لا تفعل شيئًا سوى جلوسها هنا منذ شروق الشمس وحتى غروبها حين تختفي وتتواري خلف ذلك الجبل الشاهق الذي يذكرها به…
شاهق، شامخ، قوي، صلب، جامد ولكنه قاسٍ!!!
قاسٍ القلب حتى أن القسوة هينة أمام قسوته هو…
تنهيدة عميقة مثقلة بالهموم والأوجاع خرجت من صدرها، أخذت تضغط على جانبي رأسها الذي يؤلمها بقوة، تريد أن تنسى ما حدث، تريد أن تفقد ذاكرتها وتلغي ما حدث من حياتها وتطرده خارج قلبها وتنساه ولكن كيف تستطيع أن تفعل ذلك وهو يجري في عروقها كمجرى الدم في العروق…
كيف وهو بطل أحلامها السابقة وكوابيسها الحالية…
كيف السبيل لطرد عاصيها من قلبها؟ كيف؟؟
أجفلت عندما استمعت إلى صوت طرق على باب غرفتها…
مسحت دمعة خانتها وانحدرت على وجنتها وهي التي أقسمت ألا تبكي مرة أخرى ولكن دائمًا ما تخونها دموعها…
حمحت تجلي حنجرتها وهتفت تجيب الطارق وهي تحكم لف الوشاح الصوفي حول جسدها: "yes Ann, coming."
فتحت الخادمة الباب وتحدثت باحترام: "sorry madam, the sir is coming now and he is waiting you in the living room…."
أجابتها بهدوء: "Ok Ann, I’ll be there after 10 min…"
أومأت الخادمة وانصرفت بهدوء كما دلفت بهدوء.
وقفت غفران لثوانٍ تتطلع في أثرها ثم ذهبت بخطوات آلية تبدل ملابسها وهي تجبر نفسها على النزول لمقابلته فهو فعل الكثير من أجلها إكرامًا لجدها، على الرغم من أن حس الأنثى بداخلها يخبرها أن هناك شيئًا يكنه لها…
فهي لم تره منذ أن أخرجها من مصر وآتى بها إلى بيته هنا، إلا أنه لا ينفك أن يتصل بها يومًا للاطمئنان عليها وعلى أحوالها!!!!
فهو على الرغم من عدم تجاوزه الحدود معها في كل مرة يتصل بها إلا أن قرون استشعار الأنثى بداخلها تخبرها أن هناك شيئًا يحدث معه متعلق بها…
بعد عشر دقائق كانت تقف في غرفة المعيشة، تنظر إلى ظهره العريض الموالي لوجهها…
هتفت بنبرة رقيقة وصلت إلى مسامعه كنسمة صيف باردة أثلجت روحه المشتعلة في حر أغسطس الشديد عندما تنبهت حواسه لقدومها ولم يقو على الاستدارة لها حتى لا تفضحه عيونه: "حمد الله على السلامة…."
ابتلع حلقه الذي جف فجأة واستدار إليها محاولًا قدر الإمكان ألا يظهر أي من مشاعره المضطربة عليه هاتفًا بابتسامة محرجة: "الله يسلمك…"
صمت لثوانٍ يتشرب جمال ملامحها الرقيقة رغم من ذبولها…
شتم آسر في سره ونعته بأفظع الصفات، كيف لرجل مثله أن يطلق امرأة مثلها؟؟
امرأة جميلة رقيقة تجمع بين الأنوثة والبراءة معًا…
هو لا يعرف السبب الذي جعله يطلقها، فقط علم منها ومن جدها أنهم اختلفوا وحدث الطلاق وأنها تريد أن تبتعد عن البلاد دون أن يعلم أحد مكانها حتى تضع مولودها…
وعند هذه الخاطرة شعر بخنجر يطعن قلبه الذي تمرد عليه وعشقها في غفلة منه…
فهي حتى وإن طلقت من عاصي الجارحي سيظل هناك رابط يجمع بينهما إلى الأبد غير صلة الدم والقرابة التي بينهم…
فهي تحمل في أحشائها قطعة منه ستربط بينهما إلى آخر العمر وهو من خلال معرفته بعاصي يدرك تمام الإدراك أنه لن يتخلى عنها بسهولة!!!!
نفض تلك الأفكار من رأسه وهتف بنبرة معتذرة: "أنا آسف إني جيت من غير معاد… بس الحاج منصور بلغني إنه هيوصل هنا النهارده… فانا كنت في باريس بخلص شغل وقلت لازم أكون في استقباله لما يوصل…."
أجابته غفران برقة: "مفيش داعي للأسف، ده بيتك واحنا ضيوف عندك…"
ثم تابعت تضيف بامتنان حقيقي: "كفاية اللي أنت عملته معايا ووقفتك جنبي… أنا مش عارفة من غير مساعدتك ليا أنا كنت هعمل إيه… أنا بجد متشكرة على كل حاجة عملتها لي يا آسر!!!!"
ارتسمت ابتسامة جذابة على شفتيه وهو يستعذب حلاوة اسمه من بين شفتيها…
تحدث ولا تزال الابتسامة مرتسمة على شفتيه: "مفيش شكر على واجب يا غفران…! أنتي متعرفيش غلاوة الحاج منصور عندي قد إيه… ده لولا اللي عمله معايا زمان ووقوفه جنبي كان زمان كل حاجة راحت مني واسم عيلة الراوي مكانش له وجود دلوقتي… عشان كده أنا مستعد أعمل أي حاجة أرد بيها ولو جزء بسيط من أفضاله عليا…"
ابتسمت بفخر على حديثه عن جدها وهتفت تعقب بحب: "جدو ده راجل مفيش منه اتنين… أنا من غيره أضيع…"
قالت كلمتها الأخيرة بحزن ضرب الواقف أمامها في منتصف قلبه…
فرد عليها بمشاعر حب حقيقية: "ربنا يبارك في عمره إحنا كلنا معاك ورهن إشارة منك…"
صمتت ولم ترد على حديثه الذي فهمت مقصده…
تنحنح آسر ونظر في ساعة يده وهتف مغايرًا مجرى الحوار: "أنا لازم أتحرك دلوقتي لأن طيارة الحاج منصور قدامها ساعة وتوصل… أشوف وشك بخير…"
قالها وانصرف من أمامها مجبرًا قدميه على التحرك تاركًا قلبه معها…
***
بعد ساعتين كان آسر يقود سيارته عائدًا إلى بيته الريفي حيث توجد غفران، ويجلس بجانبه الحاج منصور وآدم في المقعد الخلفي…
هتف آسر مرحبًا به بحفاوة حقيقية: "نورت سويسرا كلها يا حج منصور…"
أجابه الحاج بامتنان حقيقي: "الله يعزك يا آسر يا ابني…."
ثم تابع ببعض اللوم: "مكانش له لزوم تتعب نفسك وتيجي تستقبلني، أنا كنت هاخد أي ليموزين من المطار…"
رد آسر معاتبًا إياه: "وده معقول يا حج منصور، ده أنا أسيب اللي ورايا واللي قدامي وأجي لك من آخر الدنيا أنت مقامك كبير أوي عندي وحضرتك عارف ده كويس… ده أنت لولا وقفتك جنبي وتسديدك لديون أبويا الله يرحمه اللي ضيع بيها شقي وتعب جدي اللي هو صاحب عمرك، على القمار والنسوان، كان زماني عيل صايع مالوش مستقبل… أنا لحد دلوقتي مش عارف أرد جميلك ده إزاي يا حج…"
ربط الحاج منصور على كتف آسر بمحبة هاتفًا بأبوة: "عيب ما تقولش كده يا آسر أنت في غلاوة عاصي… وجدك الله يرحمه كان صاحبي الوحيد وعشرة عمري عشان كده مقدرتش أشوف شقي عمره بيضيع قدام عيني وأنا عارف هو تعب فيه قد إيه واقف أتفرج… وبعدين أنا لما احتاجت لك ما اترددتش لحظة وطلبت منك إنك تساعدني… لأنك الوحيد اللي هقدر أأمنه على حفيدتي وأنا مطمن وكمان عشان عاصي ما يعرفش يوصل لها… وأنت بعلاقاتك قدرت تطلع لها جواز سفر باسم تاني غير اسمها عشان تعرف تسافر… وأنت آخر واحد ممكن عاصي يفكر إني ممكن ألجأ له لأن هو فاتح عينيه عليا كويس ومأكد إن أنا عارف مكان غفران!!!!"
طحن آسر ضروسه بغيظ عند ذكر اسم غريمه وهتف يسأله بنبرة خشنة: "أومال حضرتك سافرت إزاي؟?"
أجابه الجد بنبرة مكره: "أنا برضه منصور الجارحي ولف عاصي وعشرة زيه على صوابع إيديه… وبعدين أنا مسافر أعمل الcheck up بتاعي اللي بعمله كل سنة في نفس المعاد هنا في سويسرا وآدم معايا عشان ما أكونش لوحدي…."
هتف آدم بنبرة مرحة وهو يصفق بيديه بقوة: "الله عليك يا جارحي يا كبير، ده أنت دماغك دي ألماظات على رأي حزلقوم!!!"
ضحك آسر بصخب على حديث آدم المرح، بينما الجد هتف يمازحه بشقاوة: "أومال يا بني الشيبة دي مش من شوية مش زيكم انتوا عيال لسه عودها أخضر…"
هتف آسر وآدم معًا في نفس الوقت: "ربنا يخليك لينا ويديك الصحة……"
أوصلهم آسر إلى بيته ثم تركهم ورحل عائدًا مرة أخرى إلى باريس حتى يترك لهم مساحة من الخصوصية…
بعد فترة كانت تجلس في غرفة المعيشة تتوسط جدها وآدم الذي لا يستطيع أن يكتم حزنه على حالها داخله أكثر من ذلك، وهتف يتحدث بنبرة معاتبة: "شفتي آخرة عنادك وعدم سمعانك الكلام يا غافي وصلك لفين… أنا حذرتك وقلت وانتي ما سمعتيش كلامي والواطي اللي اسمه مازن ده لعبها صح لولا إني كنت عارف أنا وصاحبتك محدش عارف كان ممكن يحصل لك إيه!!!"
نظرت له غفران بحزن وهتفت بنبرة مجروحة: "دلوقتي أنا بس اللي غلطانة، كلكم جايين عليا ومغلطني!!!!"
ثم تابعت تضيف بألم وصوتها يزداد ارتفاعًا من شدة غضبها: "وهو؟؟ هو مغلطش لما رفض إنه يصدقني وقام رامياني تحت رجلين جدي كأنه ما صدق يخلص مني؟؟ محدش فيكم حاسس بيا وهو بيدوس على قلبي وكرامتي تحت رجليه…."
هتف آدم بنبرة موجوعة وهو يقترب منها ويضم رأسها داخل حضنه: "مين قالك كده بس… إحنا كلنا هنموت عليكي وزعلانين عشانك وأولنا عاصي اللي هيتجنن عليكي من بعد ما عرف الحقيقة… ده بيدور عليكي زي المجنون… ده انتي لو شوفتيه مش هتعرفيه…."
انخرطت في البكاء داخل صدره وقد آلمها قلبها على حاله…
هتف الجد بصوت هادئ قوي: "اسمعيني كويس يا غفران…"
خرجت من حضن آدم ونظرت إلى جدها تستمع إلى حديثه العام…
هتف الجد بعاطفة جياشة: "أنتي عارفة أنتِ غالية عندي قد إيه أنتِ وعاصي… انتوا الاتنين اللي فاضلين ليا في الدنيا بعد كل حبايبي ما راحوا… وعارفة كمان إني مأرضاش بالظلم لا ليكي ولا له… واللي حصل ده انتوا الاتنين مسؤولين عنه… وإذا كنت ساعدتك عشان تبعدي الفترة دي فده عشان أنا كنت بحميكي من اللي عمل فيكي كده، لأني معرفش هو مين ولا ممكن يعمل فيكي إيه… مش كنت بحميكي من عاصي، عشان عاصي مهما حصل عمره ما هيأذيكي لأنه بيحبك والرجل لما بيحب عمره ما بيأذي…."
انتفضت واقفة بغضب بعد حديث جدها هاتفة باستنكار: "بيحبني!!!! أنت لسه بتقول إنه بيحبني بعد اللي عمله فيا…."
هتف الجد بنبرة قوية قاطعة: "عاصي مش غلطان لوحده، أنتِ كمان غلطانة وأكثر… غلطتي لما اتصرفتي من دماغك وخبيتي على جوزك إنك بتروحي للدكتورة عشان خايفة لا تكوني مش بتخلفي… غلطتي لما كنتي بتنامي جنبه على نفس المخدة وأنتِ مخبية عليه سرك… غلطتي في كل مرة خرجتي فيها من غير إذنه ومن غير ما يعرف أنتِ فين… غلطتي لما كدبتي عليه في كل مرة تقولي له إنك في مكان وأنتِ عند الدكتورة… غلطتي لما خبيتي خوفك وقلقك عنه وما شاركتيهوش في مشاكلك ومخاوفك… الجواز مش لعبة ولا كلام حلو ورومانسية وبس… الجواز حياة وشركة بين اتنين، عقد بيمضوه على عمرهم هما الاتنين، بتشاركوا فيه المر قبل الحلو، بيتشاركوا فيه كل حاجة وأي حاجة حتى لو كانت تافهة من وجه نظرك، بس لازم تتشاركوها سوا عشان حياتكم تنجح وحبكم يقوي ويعيش…."
كانت تنحب بصمت وهي تستمع لكلام جدها ولحقيقة ما فعلته عندما أخفت الحقيقة عن زوجها، ولكنها فعلت ما فعلت بدافع عشقها له وخوفها عليه…
"هتفت تعقب على كلام جدها بانتحاب: "أنا… أنا… عملت كده عشان بحبه وخوفت عليه…"
هتف الجد بهدوء: "خوفتي عليه من إيه؟?"
أجابته وهي لا تزال تنتحب: "خوفت… خوفت أكون مش بخلف ومقدرش أسعده وأخلف له طفل يشيل اسمه… ما كنتش هقدر أستحمل إنه يعرف إني مش بخلف…"
هدر الجد بغضب من غبائها: "وإنتي ليه حكمتي إنك مش بتخلفي مش جايز هو اللي يكون مش بيخلف!!!"
نظرت له بغباء وهتفت بجهل خجل: "از… إزاي بس يا جدو…. وهو…. هو كويس جدًا… يعني… أقصد…"
ابتسم الجد على طيبتها وسذاجتها وربط بحنو على كتفها وهو يضمها برفق إلى صدره هاتفًا بحنو: "يا حبيبتي موضوع الخلفه مالوش علاقة إن الرجل كويس مع مراته ولا لاء… يعني هو كان ممكن ما يكونش بيخلف… وعشان انتي اتصرفتي لوحدك وعلشان بتحبيه وقعتي نفسك في مصيبة، لولا ستر ربنا وإنك كنتي معرفة سوار صاحبتك وقلتي لآدم لما وصلك رغم إن الاتنين حذروكي من إنك تخبي على جوزك… الله أعلم ساعتها كنتي هتطلعي من المصيبة دي إزاي…"
هتفت بدموع حارقة وهي تتذكر ما فعله عاصي معها: "أيوه يا جدو بس هو كمان طلقني على طول كأنه ما صدق وما حاولش حتى يسمعني…"
زفر الجد تنهيدة حارقة مثقلة بالهموم وهتف يجيبها بخبرة رجل عجوز: "شوفي يا حبيبتي، الرجل غير الست خصوصًا في مسألة الغيرة والشرف… مش معني كده إني بقول إن الست لازم ترضى بخيانة جوزها ليها، لا الرجل لما بيفكر يخون مراته يبقى عمره ما حبها… لكن اللي أقصد إنه الست مشاعرها هي اللي بتتحكم فيها عكس الرجل، الرجل اللي بيتحكم فيه رجولته وكرامته خصوصًا إحنا الرجالة الشرقيين دمنا حامي وبنغير على أهل بيتنا أوي… هو اتسرع وطلقك لأنه شاف إن هو ده الحل الوحيد اللي يحفظ بيه كرامته ورجولته اللي اتهانت في الأرض…."
صمت قليلًا يلتقط أنفاسه ثم تابع يضيف مقرًا بحقيقة: "في رجالة في مواقف زي دي ما بيفكروش وممكن في لحظة يقتل مراته وعشيقها والعياذ بالله، والقانون بيبقى في صفه ومش هيتحبس فيها ساعة واحدة لأنها مسألة شرف…!!! وعلى قد حبه ليكي على قد ما الجرح جواه كبير… عشان كده بقولك إن انتوا الاتنين غلطتوا وانتوا الاتنين لازم تدفعوا ثمن غلطتكم في حق بعض عشان ما تكرروش الغلط ده تاني…."
ردت عليه بنبرة حاسمة: "أنا خلاص مش عاوزة عاصي!!!"
زوى الجد ما بين حاجبيه وسألها بعدم فهم: "يعني إيه؟؟"
أجابته بنبرة قاطعة: "يعني مش عاوزاه هو طلقني وخلاص خلصت لحد كده…"
هتف الجد مستنكرًا بتساؤل: "وابنه؟?"
أجابته بجمود وعناد: "مالوش ابن عندي.. ده ابني أنا."
هتف الجد بنبرة غاضبة: "أنتي اتجننتي!!! ده ابنه زي ما هو ابنك بالظبط ومش من حقك تحرميه منه مهما حصل بينكم، حتى لو حياتكم انتهت مع بعض لحد هنا برضه هيفضل ابنه… وأنا مش هسمح لك تبعديه عنه طول ما أنا عايش… عاوزة تاخدي حقك من عاصي على اللي عمله فيكي براحتك ومش همنعك من ده لأني زي ما قلت هو كمان غلط، بس مش ابنه هو التمن… إنه يتحرم من ابنه يكون تمن انتقامك منه… فهماني يا غفران!!!"
هتفت غفران بكبرياء مجروح: "يا جدي افهمني… أنا أه مش هنكر إني غلطت زي ما حضرتك قلت وإني حسبتها غلط لما خبيت عليه، وبرضه مش هنكر إني اقتنعت بوجهة نظرك عن طبيعة الرجل في مسألة الخيانة والشرف دي… بس أنا مجروحة من عاصي أوي، فكرة إنه طلقني ورماني بسهولة دي جرحاني…"
هتف الجد بمهادنة: "يا بنتي ما أنا فهمتك هو عمل كده ليه…."
قالت بكرامة مجروحة: "يا جدي أنا فهمت، بس في حاجات بيني وبين عاصي محدش يعرفها، وكفاية إني أقولك إن لو حصل في يوم ورجعت لعاصي فانا هرجع له بعد ما يثبت لي إنه راجع لي عشان أنا عشان عاوزني أنا، مش عشان خاطر إني بنت عمه ومفروضة عليه، أو إني أم ابنه… أنا هرجع له لما أحس فعلاً إنه عاوزني لشخصي أنا وبكامل إرادته…."
تحدث الجد بقله حيلة، فهو يعطيها الحق في الجزء الخاص بكرامتها وحقها في إحساسها بحبه لها لشخصها وليست مفروضة عليه كما قالت: "طب وده هيحصل إزاي وأنتِ مختفية وبعيدة عنه ومش مدياه فرصة يصلح غلطته…."
أجابته غفران بجمود: "هيحصل لما ألاقي نفسي عندي القدرة على مواجهته، لكن دلوقتي أنا معنديش القدرة دي… أنا محتاجة أعيد حساباتي مع نفسي مرة تانية، محتاجة أكون غفران جديدة غير غفران اللي مشيت مطرودة من القصر… ووقت ما يحصل ده هتلاقيني بكلمك وأقولك إني هرجع… وما تقلقش يا جدي أنا مش ناوية أطول كتير، ده غير إني مش ناوية أحرم ابني من أبوه…."
قالتها وهي تقطع وعدًا على نفسها أن تأخذ حقها من كل من آذاها وأولهم هو عاصي قلبها ستجعله يبكي ندمًا على ما فعله بها، ستجعله يطلب غفرانها ويسعى إليه ولن يجده بسهولة…
رواية غفران العاصي الفصل العشرون 20 - بقلم لولا
بعد خمسة أشهر…
بأعصاب تكاد تنهار من شدة التوتر والانفعال، وبقلب يخفق بعنف داخل قفصه الصدري حتى إن دوي صوته يكاد يصم أذنيه من قوة صوتها الهادر.
بأنامل مرتعشة فتح باب الحجرة ودخل بخطوات حثيثة ترتعد من فرط الإثارة والترقب لما هو آتٍ. لمحها نائمة تتوسط الفراش وملامحها الملائكية الرقيقة مجعدة بألم.
اقترب حتى وصل أمام الفراش ووقف يلتهمها بعينيه المتعطشة لرؤيتها والمشتاقة لملامحها. خفق قلبه بجنون وهو يراها أخيراً أمامه بعد شهور من العذاب والفراق!
تحرك ببطء يقترب أكثر ونظراته مثبتة فوقها. لم يرمش له جفن وهو يتأملها، يخشي لو رمش بعينيه تختفي من أمامه.
جلس على طرف الفراش بجانبها، وقلبه يكاد يخرج من موضعه وهو غير مصدق أنه قريب منها إلى هذا الحد. رفع يده يتحسس وجنتها الرقيقة ويزيح بعضاً من خصلاتها الفحمية الملتصقة بجبينها.
انحنى بجسده فوقها طابعاً قبلة حارة مشتاقة فوق جبينها!
زفر أنفاسه براحة بعدما استنشق رائحتها التي اشتاق لها حد الجنون، وقد اكتشف أنه يحبس أنفاسه داخل صدره منذ رؤيتها.
أخذ يمطر وجهها وجفنيها المغمضين ووجنتيها بوابل من القبلات الرقيقة التي كانت تحط على بشرتها كنسمة هواء باردة لطيفة تلفح وجهها.
ضم جسدها لجسده في عناق قوي مشتاق، مشتاق وملتاع بعدد الثواني والدقائق التي قضاهم بعيداً عنها وعن حضنها.
صوت ناعم رقيق كمواء القطة الصغيرة بجانبه، جعله يترك حضنها على مضض وينظر إلى تلك القطعة الصغيرة من اللحم الملفوفة في غطاء أبيض صغير موضوعة في فراش صغير بجانبها.
تحرك صوب ذلك الفراش الصغير ونظر بداخله إلى ذلك الملاك البريء الذي أخذ يصدر أصواتاً رقيقة دليلاً على استيقاظه!
لمعت الدموع داخل مقلتيه وهو يمد يديه يحمله وقلبه يرتجف بعنف من هول الموقف. خفق قلبه يهدر داخل صدره وهو يحمل بين يديه قطعة من روحه ورحمة غفران.
ضمه إلى صدره بقوة يغمره داخل أحضانه ولم يستطع في تلك اللحظة السيطرة على دموعه التي حارب منذ وصوله أن يحبسها داخل مقلتيه.
رفع عينيه المغرقة بالدموع إلى السماء شاكراً ربه يحمده على ما منحه إياه.
ظل دقائق يضم صغيره داخل أحضانه حتى هدأ وعاد إلى النوم مرة أخرى وكأن الصغير قد شعر به وعرف.
وضع الصغير في فراشه بعدما غفى بين يديه طابعاً قبلة عميقة على جبينه، ثم استدار عائداً إلى معذبته سبب سعادته وشقائه.
اقترب بوجهه منها سانداً جبينه على جبينها مستنشقاً أنفاسها العطرة التي اشتاقها حد الجنون، هامساً أمام شفتيها: "حبيبتاه: وحشتيني… وحشتيني يا غفراني…"
ابتعد عنها عندما شعر بها تئن بوجع ويبدو أن تأثير المخدر بدأ في الانسحاب من جسدها دلالة على استعادتها لوعيها!
تململت في نومتها وابتسامة سعيدة مرتاحة زينت محياها وهي تنطق بأحب اسم إلى روحها: "عاصي!!!!"
رمشت بعينها عدة مرات قبل أن تفتحها على وسعها وتنظر إلى سقف الغرفة الأبيض لثوانٍ لتستجمع عقلها. حركت رأسها إلى الجانبين تبحث بعينيها عنه ولكنها لم تجد إلا الفراغ يحيط بها، والغرفة خالية لا يوجد بها شيئاً سوى مهد الصغير!
خرج صوتها ضعيفاً متحشرجاً من ألم الجرح وهي تناديه: "ع عاصي… عاصي!!"
زمّت شفتيها بخيبة أمل وإحباط عندما أجابها الفراغ حولها ووجدت أن ما شعرت به من ثوانٍ ما هو إلا حلم جميل كانت تحلم به وتتمنى أن يكون حقيقة. تتمنى أن يكون عاصيها بجانبها وبجانب طفلهم الذي وصل منذ بضعة ساعات إلى الدنيا.
ولكن كيف يكون حلم وهي شعرت به يقبلها ويضمها إلى صدره؟ كيف يكون حلم ورائحته التي تعشقها وتدمنها تملأ الغرفة حولها؟ لهذه الدرجة اشتاقت إليه حتى أنها وصلت لحد الهلوسة وتعتقد أن حلمها حقيقة؟
رفعت يدها تمسح بها دمعة حزينة انسدلت على وجنتها، قطبت جبينها وهي تقرب يدها من أنفها تشمها بتدقيق مما جعل عينها تجحظ حتى كادت أن تخرج من محجريها، فقد كانت رائحته عالقة في يدها بقوة!
في مكان منعزل خلف المستشفى التي ترقد بها غفران وصغيرها في سويسرا…. يقف متخصراً وشعوره بالغضب والعجز يكاد يقتله. غضب منه ومنها وعجز بسبب القيود المفروضة عليه وتكبله وتمنعه عن الوجود بجانبها.
يد وضعت على كتفه تربت بمواساة جعلته يستدير ينظر لصاحب تلك اليد بامتنان: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا آدم بجد، جميلك ده في رقبتي لحد ما أموت…"
هتف آدم بمرحه المعتاد كاسراً حدة الحزن والألم الذي يشعر به عاصي: "عد الجمايل يا عم، علشان تعرف بس قيمتي، وترحمني من إيدك اللي زي المرزبة اللي كل ما تشوفني تلعب البخت في وشي…"
ابتسم عاصي ابتسامة حزينة وهتف مؤكداً: "طول ما أنت ما بتقربش منها إيدي مش هتلعب البخت في وشك…" ثم رفع قبضته وكأنه سيلكمه هاتفاً بنبرة محذرة: "إنما لو قربت منها هااا…"
تصنع آدم الخوف وابتعد عنه خطوتين للخلف: "يا عم ولا هقرب ولا نيلة أنا بعيد اهو…" ثم تابع يضيف بجدية: "المهم دلوقتي، أنت لازم ترجع مصر دلوقتي، زمان غفران فاقت وأنا لازم أطلع لها علشان ما تحسش بأي حاجة… وأنت مهما حصل أوعى حد يعرف إني كلمتك وخليتك تيجي علشان تشوفها وتشوف ابنك…"
ثم تابع مؤكداً: "وخصوصاً جدي أنا معرفتوش إني أعرف مكان غفران… أنا قلت له إني مسافر في شغل… أنا عارف إن غفران بتكلمه وبتطمنه عليها بس مش عارف هي قايلة له على مكانها ولا لأ…"
أومأ عاصي موافقاً على كلامه: "من الناحية دي ما تقلقش، بس أنا عاوز أعرف هي قاعدة هنا عند مين وإيه اللي خلاها تيجي سويسرا بالذات…"
أجابه آدم كما اتفق مع جده: "هي قالت لي إن ليها واحدة صاحبتها من أيام الجامعة عايشة هنا مع أهلها وهي الوحيدة اللي فكرت فيها لما قررت تبعد واختارت هنا علشان محدش فينا يعرف مكانها… وهي لما كلمتني بعد سفرها بثلاث شهور قالت لي على مكانها وقالت لي إن أنا الوحيد اللي عارف وآمنتني على سرها وأنا حافظت على سرها… ولما اتحدد معاد ولادتها كلمتني علشان أكون معاها… بس لما جيت ولقيتها تعبانة والدكتور بتاعها قال إنها حالتها صعبة وهيضطر يدخلها العمليات لو الجنين فضل على وضعه ومتحركش علشان تولد طبيعي… ساعتها حسيت إنه لازم أكلمك وتكون جنبها هنا حتى لو هي معرفتش… وكأن ربنا كان رايد لك إنك تحضر الولادة وخلاك تسافر لندن امبارح مخصوص علشان تكون قريب منها وتلحق تيجي لها…"
أومأ له عاصي بشرود وهو يتذكر ما حدث في خلال الساعات السابقة منذ أن هاتفه آدم وأخبره أن غفران تلد وهي موجودة في سويسرا وحالتها صعبة. لا يعرف كيف تحرك من منزله وذهب إلى المطار وقام بالعديد من الاتصالات ببعض معارفه من ذوي السلطة بحكم أنه رجل أعمال وله استثمارات في لندن والتي سهلت عليه الحصول على طائرة خاصة ونقلته إلى سويسرا في الحال.
وكيف كان يعد الساعات وقلبه يكاد يتوقف في الثانية ألف مرة من خوفه عليها وفي نفس الوقت من فرحته بأنه أخيراً استطاع معرفة مكانها والوقوف بجانبها لحظة ولادتها لابنهم. لكنه وصل وقد كانت وضعت مولودهم بالسلامة وترقد نائمة في غرفتها.
فاق من شروده هاتفاً بتصميم وهو ينظر إلى آدم: "بس أنا مش هقدر أمشي وأسيبها يا آدم، أنا لازم أقابلها وأتكلم معاها علشان نصلح اللي حصل وترجع معايا… أنا مش بعد ما لقيتها هقدر أبعد وأسيبها هي وابني… مش هقدر…"
تحدث آدم محاولاً إقناعه: "أنا عارف ومقدر كل اللي أنت بتقوله، بس مش دلوقتي… اديها فرصة تفوق من الولادة وحالتها تتحسن وأنا أوعدك إني هكلمها وأقنعها إنها لازم ترجع، وإن ما كانش علشان اللي بينكم، هتبقى علشان خاطر ابنكم اللي ملوش ذنب في اللي بيحصل ده… بس دلوقتي هيبقى صعب وعلشان كمان ما تطلعنيش عيل قدامها وإني مقدرتش أحافظ على سرها… أحسن ما تاخد ابنها وتروح في مكان إحنا منعرفوش وساعتها هنكون خسرنا كل حاجة… أنا عارف إني بطلب منك حاجة صعبة بس معلش أنت الرجل ولازم تستحمل شوية علشان تكونوا مع بعض في الآخر… وما تقلقش عليهم أنا هكون معاها الفترة اللي جاية على طول وهطمنك عليهم باستمرار…"
على مضض وافق عاصي على حديثه خاصة عندما تطرق إلى موضوع اختفائها مرة أخرى. تحرك عاصي مغادراً بعد أن أجبر خطواته على التحرك بعد أن أصر على دفع تكاليف المستشفى بالكامل وأعطى لآدم مبلغاً مالياً كبيراً وأوصاه بإعطائه لها حتى تتصرف منه كيفما تشاء فهو لن يسمح لأحد مهما كان حتى هو أن يصرف على زوجته وابنه.
كما أوصى آدم عليها وعلى رضيعها وأن يقوم بالاتفاق مع شركة أمن خاصة تكون ملازمة لها وللبيت الذي تعيش فيه فهو لا يشعر بالاطمئنان عليها وهي ليست بجانبه.
التفت عاصي إلى صوت آدم الذي صرخ من خلفه ينادي عليه قبل أن يستقل السيارة التي ستقله إلى المطار، ناظراً إليه بعدم فهم.
هتف آدم بابتسامة شقية وهو يقف واضعاً يديه داخل بنطاله: "على فكرة غفران هتسمي البيبي عمر زي ما اتفقتوا… عمر عاصي الجارحي!"
ابتسامة سعيدة ارتسمت على محياه أثلجت روحه وأنعشت قلبه وقد تأكد أن غفرانه لازالت تعشقه وتريده كما هو يعشقها مدللاً في حبها. ولكن صغيرته تريد أن تأخذ بحقها منه وتعذبه كما عذبها وهو أكثر من مرحب بعذابه مادام سيكون على يدها هي غفرانه.
رفع يده يشاور لآدم يحيه قبل أن يستقل السيارة ويرحل تاركاً خلفه قلبه وقطعة من روحه هنا.
بادله آدم التحية وانتظر حتى توارت سيارة عاصي عن عينيه وأخرج هاتفه واتصل على جده يبلغه بآخر التطورات كما اتفق معه: "أيوه يا جدي، اطمن كل اللي حضرتك قلت عليه حصل وعاصي جه وحضر ولادة ابنه وإن شاء الله قريب كل حاجة هتم زي ما أنت خططت لها بالظبط… والحمد لله إن ده حصل في الوقت اللي آسر مش موجود فيه هنا…"
أجابه الجد ضاحكاً بمكر: "وأنت فاكر إن حاجة زي دي هتفوتني برضه…"
ضحك آدم بصخب على ذلك العجوز الماكر: "عليا النعمة أنت مدرسة يا جدي واحنا بنتعلم منك…" قالها وهو يستدير عائداً إلى داخل المستشفى قاصداً حيث غفران.
خرجت سيارة عاصي من بوابة المستشفى الكبيرة في طريقها إلى المطار ومرت من جانبها في نفس الوقت سيارة أخرى قادمة من المطار يجلس بداخلها آسر بعدما علم من مديره منزله أن غفران في المستشفى وقد جاءتها آلام الولادة فجأة فقام بإلغاء كل ارتباطاته واستقل أول طائرة قادمة إلى هنا.
طرق آدم على غرفتها قبل أن يدلف إليها بعدما علم باستيقاظها من الممرضة. هتف ببشاشة وهو يقترب منها طابعاً قبلة أخوية على جبينها: "حمد الله على سلامتك يا أم سحلول…"
ابتسمت غفران بألم وهي تعتدل في جلستها هاتفة بنزق: "الله يبارك فيك يا بايخ…"
تحدث آدم بمزاح وهو ينظر إلى الصغير النائم في مهده: "أنا اللي بايخ ولا سحلول ابنك اللي مكانش عاوز ينزل، هقول إيه طالع دماغه ناشفة زي أبوه…" قالها وهو يرمقها بنظرة جانبية من عينه.
ابتسمت غفران بحزن وكم تمنت لو كان ما حلمت به حقيقة. نظرت إلى آدم تسأله باهتمام: "بقولك يا آدم هو في حد غيرك دخل هنا وأنا نايمة…"
ابتلع آدم ريقه الذي جف فجأة وشعر بالتوتر من أنها قد تكون علمت بوجود عاصي!
قطب آدم جبينه وسألها مدعي عدم الفهم: "حد؟ حد زي مين؟"
أجابته غفران بمراوغة: "معرفش أنا بسأل… أصل أنا أتهيأ لي إن حد دخل عليا الأوضة وأنا نايمة، فكنت عايزة أتأكد مش أكتر…"
أجابها آدم بالنفي محافظاً على ثباته الانفعالي أمامها حتى لا يفتضح أمره: "مفيش حد دخل هنا غير الدكتور والتمريض وبس وأنا كنت واقف بره مستني لما تفوقي…"
أومأت له غفران بإحباط وقد أيقنت أنها كانت تعيش حلم جميل وأن عقلها الباطن هو الذي خيل إليها أنه كان هنا.
رفعت يدها إلى أنفها تشمها للمرة التي لا تعرف عددها علها تتأكد لها ظنونها، وهتفت تحدث نفسها: "شكلك اتجننتي يا غفران من كتر ما هو واحشك، ولا ده يمكن علشان أنا كنت حاضنة قميصه ومغرقاه بريحته قبل ما يجيني ألم الولادة…"
طرقات خافتة على باب الغرفة مصحوبة بصوت آدم الذي أذن للطارق بالدخول جعلها تفوق من شرودها وتطلعت تنظر إلى الباب الذي دلف منه آسر حاملاً معه باقة كبيرة من الورد الأحمر الجوري وعلى وجهه ابتسامة سعيدة بسلامتها رغم نظرة الخوف والقلق اللامعة داخل مقلتيه والتي التقطتها عيون آدم على الفور.
هتف آسر بنبرة حاول جعلها طبيعية حتى لا تظهر عليه مشاعره خصوصاً في وجود آدم ولكن غصباً عنه خرجت منه قلقة مغلفة بالاشتياق: "الف حمد الله على سلامتك يا غفران… يا رب تكوني بخير دايماً…" قالها وهو يمد له يدها بباقة الزهور، فتناولتها منه هاتفة بنبرة متعبة: "الله يبارك فيك يا آسر، تعبت نفسك…" قالتها وهي تمد يدها بالورد لآدم الذي أخذه منها ووضعه في أحد أركان الغرفة كاظماً غيظه من آسر فهو من ساعدهم في اختفائها، رغم أن قرون الاستشعار لديه تلتقط إشارات إعجابه بغفران!
تحدث آسر بحب: "تعبك راحة يا غفران… اومال فين البيبي عايز أشوفه…"
جاء صوت آدم من خلفه هاتفاً بمرح وبنبرة ذات مغزى وهو يشير إلى مهد الصغير: "نايم أهو نوم الظالم عباده، أنا مش عارف كان عندنا نسخة واحدة من عاصي الجارحي دلوقتي بقوا اتنين عاصي الكبير وعاصي junior!"
ابتسم آسر نصف ابتسامة ولم يعلق.
بينما اتسعت ابتسامة غفران هاتفة بعيون تلتمع بسعادة: "بجد… بجد يا آدم طالع شبه عاصي…"
أجابها آدم وهو يمد يديه يحمل الصغير بحرص من مهده ويقترب منها ويضعه داخل أحضانها: "شوفي بعينك يا ستي وانتي تحكمي…"
تناولت صغيرها بحرص ولفت ذراعيها حوله تضمه إلى صدرها. شعرت بأروع شعور ممكن أن تحسه الأنثى في حياتها عندما تحتضن قطعة منها كانت تعيش داخلها ورأتها بقلبها قبل عينيها. طبعت قبلة رقيقة فوق جبينه الطري وانهمرت الدموع من عينيها ولكنها دموع فرحة وسعادة برؤية وليدها النسخة المصغرة من والده. نفس ملامحه، شعره الناعم الكثيف، أنفه الدقيق، جبهته العريضة، حتى تقطيبه حاجبيه ورثها منه.
نظرت إلى صغيرها هاتفة بسعادة حقيقية: "فعلاً يا آدم نسخة من عاصي…"
قطب الصغير جبينه وتحرك بانزعاج بين يديها مما جعله صورة طبق الأصل من والده، مما جعل ضحكات آدم تتعالى وهو يهتف مؤكداً على حديثه: "شفتي مش قلت لك؟ حتى تكشيرته نفس التكشيرة… حتى دي أخدتها كمان من هولاكو!"
نظرت له غفران بتوبيخ ولم تتحدث وظلت تتفرس في ملامح صغيرها علها تشبع شوقها لوالده.
شعر آسر بالغيرة من سيرة عاصي، وهتف يسألهم باهتمام: "هتسموه إيه بقى؟"
أجابه غفران دون أن تنظر له: "عمر…"
هتف آسر باستحسان: "الله اسم حلو أوي…"
تحدث آدم قاطعاً عليه أي أمل: "هو فعلاً اسم حلو، عاصي وغفران كانوا متفقين عليه من زمان…"
أومأ له آسر بصمت دون أن ينطق بحرف وقد أدرك أن آدم يريد توصيل رسالة معينة له بأن الدخول بين عاصي وغفران ممنوع. ولكن، لن ييأس وسيحاول معها مادام الطريق أمامه مفتوح ومدام هي بعيدة عن عاصي حتى بعد وجود ذلك الطفل بينهم.