الفصل 35 | من 40 فصل

رواية غفران هزمه العشق الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
21
كلمة
3,922
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

كان يقف "غفران" بالخارج مع "جميل" وزوجته بعد أن جاءوا إلى المستشفى فور تلقي خبر مرض ابنتهما. وقف "قاسم" خائفًا على أخته التي تركها من قليل بخير. خرج الطبيب من الغرفة فسأله "غفران" بذعر: -طمني يا دكتور، قُسم عاملة إيه؟ أقترب والدها ووالدتها من الطبيب بقلق يضرب قلوبهما على ابنتهما. تنهد الطبيب بهدوء وقال بنبرة خافتة بحزن: -هي بخير الحمد لله والعملية نجحت وشيلنا الورم من الرحم، لكن الجنين للأسف نزل من قبل ما نيجي.

تنهد "غفران" بهدوء من حديث الطبيب والآن زوجته ستحزن كثيرًا. ليقاطعه صمت سؤال والدها بقلق: -يعني الخبطة كانت شديدة عليها مش كده؟ نظر "غفران" إليه وهو يفهم أن والدها يلمح أنه سبب قتل الجنين من عنفه على طفلته. فتحدث الطبيب بجدية مجيبًا:

-مش الخبطة اللي كانت خطيرة بقدر مرضها والورم اللي كان بيكبر جواها. حضرتك ممكن تلقي نظر على الورم قبل ما يروح مركز التحاليل عشان نحلل العينة. مدام قُسم كانت محتاجة للجراحة دي عشان صحتها وحياتها وعنادها اللي كان مانعها من ده وأنا كلمت مسيو غفران في الموضوع ده. -يعني بنتي بخير؟ قالتها "صفية" بقلق ليُجيب الطبيب بنبرة دافئة مطمئنة يقول: -أكيد ودلوقتي تقدر تحمل من جديد ومن غير أي خطر على الطفل ولا على الرحم.

تبسمت "صفية" بعفوية وسعادة تغمرها من سلامة ابنتها. دخلوا إلى الغرفة لكي يطمئنوا على "قُسم" التي كانت تبكي بانهيار وتضع يدها على بطنها بحزن يخيم على ملامحها وقلبها من خسارة طفلها. رمقها "غفران" بقلق من حزنها على فقد الطفل فقال بهدوء: -حمد الله على سلامتك يا قُسم، خضتني عليكِ. لم تجب عليه من انهيارها. أقتربت "صفية" منها بهدوء وقالت: -حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، الحمد لله الدكتور طمنا عليكِ وعلى صحتك.

أقترب "غفران" بلطف منها ووضع يده على رأسها بحب وقال: -أهدي يا قُسم. سحبت رأسها بعيدًا عن يده وقالت بعناد وانفعال: -اطلع برا... بابا خليه يطلع برا مش طايقة أشوفه. اتسعت عيني "غفران" على مصراعيها من كرهها وحقدها له في حين أنه كان سيموت قلقًا عليها. نظر "جميل" له بدهشة من غضب "قُسم" منه وقال: -استنى برا يا غفران بعد إذنك. نظر إليها بضيق من تصرفها وطردها له أمام أهلها فقال بهدوء: -لا، أنا مش هخرج وأسيب مراتي.

-مراتك اللي قتلت ابنها مش كده؟ قالتها بانفعال وضيق وهي تعتدل في الجلوس على السرير. حدق بها بغضب وقال بهدوء يكبح غضبه: -لا، مراتي اللي كنت هموت من القلق عليها ومقتلتش ابننا. -قتلته ببرود لأنه ما كانش همك ولا فارق معاك، أنت ما عندكش عزيز ولا غالي. امشي يا غفران اطلع برا لأني مش طايقاك وبكرهك. قالتها بعناد وتحدٍ إليه، تنهدت بضيق أكثر وتابعت بكره أكثر: -ومستحيل أعيش معاك، امشي يا غفران. -يا قُسم إنتِ كده بتقفليها معايا.

تحاشت النظر إليه بغضب يكمن بباطنها وحقد يأكل قلبها من أفكار عقلها الخبيثة فإنه السبب في خسارة طفلها. قالت بتحدٍ وعناد: -هي اتقفلت من بدري يا غفران، من ساعة ما قتلت ابني.. أنت من البداية ما كنتش عايزه وعايز تخلص منه. تحدث بنبرة جادة صارمة قائلًا:

-لأني مؤمن بقضاء ربنا، ما بعاندش القدر زيك واعترض على أمر ربنا. الحمل من لحظة وجوده وهو محكوم عليه ما يكملش. ربنا أداهولك وأداكِ معاه المرض وأكتر من دكتور قال لكِ أنه مش هيكمل وانتِ عاندتي ونشفتي رأسك معارضة كل الدكاترة وقضاء ربنا وجاية دلوقتي تقولي أني السبب. تفتكري لو حملك كان سليم زي أي ست زقة زي دي هتنزله؟

متعلقيش نزول الجنين عليا يا قُسم لأن ده قدره ومكتوب له بس انتِ كنتي قليلة الإيمان بعوض ربنا وأن ربنا كريم وهيعوضنا بغيره لما تعالجي مرضك. أنا همشي يا قُسم ونصيحة مني قربي من ربنا وقوي إيمانكِ ودينكِ لعل ده يريح قلبكِ ويطمنكِ... لكن أوعي تقولي أني قتلت ابني لأن دي جريمة أنا مش هقبل بيها. كانت تبكي بانهيار شديد مع كلماته عن مرضها وموت جنينها الصغير. وصل لباب الغرفة كي يغادر فاستوقفته بصوتها المبحوح

ولهجتها الواهنة تقول: -طلقني يا غفران. التفت إليها مندهشًا من طلبها وحدق بها. صدمت والدتها مثله وأكثر وقالت بدهشة: -قُسم إنتِ بتقولي إيه؟؟ ، أهدي لأن مش كل واحدة بتسقط بتخرب بيتها. -طلقني. قالتها بعناد أكثر وعينيها يتطاير منها الغضب والكره؛ لتُصدم عندما سمعته يقول بهدوء أكثر برودًا: -إنتِ طالق يا قُسم.

غادر الغرفة في هدوء تاركًا إياها خلفه مصدومة هي ووالدتها لتجهش في البكاء بانهيار جنوني من انفصاله عنها وتحقق لرغبتها. *** جلست "نورهان" في مكانها تنظر إلى ابنتها التي تبكي بخوف وجسدها مُنهك من السفر وولادتها القريبة. تنهدت "نورهان" بهدوء تقول: -كفاية عياط، دي آخر اللي يتصرف من دماغه. صرخت "تيا" بانفعال جنوني بها قائلة: -هو أنا كل ما أروح لحد يقول لي مجتليش ليه؟ وتقلبوا في القديم، وابني مش فارق مع حد منكم ليه؟

أقتربت "نورهان" منها بهدوء حتى وقفت أمام مقعدها ومسكت فك وجهها بأناملها لترفع رأسها للأعلى حتى تتقابل عيونهما وقالت: -أهدي يا تيا، ابنك هيرجع لكن صدقيني اللي عملتيه ده ثمنه غالي سواء مني أو من الزمن لأنك ما تفهميش حاجة واتصرفتي بغباوة واحدة غيرانة. غيرتك دي مش هتحرق حد غيرك يا حبيبتي. نظرت إلى "رزان" بهدوء شديد ثم قالت بجدية: -اتحركي يا رزان واعرفي لي اللي اسمه محمود ده فين ولا أي معلومة عنه. أومأت "رزان"

لها بنعم ثم قالت بحزم: -حاضر تحت أمرك يا دكتورة ساعتين وأجيب لكِ الفايدة. هزت "نورهان" رأسها بنعم وحملقت بابنتها ثم قالت بهدوء: -اطلعي ارتاحي وغيري هدومك دي وكله هيبقي تمام. هزت "تيا" رأسها بالنفي رافضة حديثها ثم قالت: -لا، أرتاح إيه وابني بعيد عني، أنا مش جبروت زيك. رمقتها "نورهان" بدهشة متسعة العينين مصدومة من جراءة ابنتها ثم قالت بتلعثم: -زي أنا.

-أه زيك، عمرك كله ما أخدتينا في حضنك ولا طبطبتي عليا وطول الوقت بعيدة عننا ومتعرفيش حاجة عن الأم ولا حنانها ولا أي تعامل ولادها. أنا مش زيك يا دكتورة وقلبي مش هيقوى على ابني ولا أنا هقويه عليه. قالتها بتحدٍ غاضبة من معاملة والدتها لها طيلة عمرها. كزت "نورهان" على أسنانها بضيق حتى سمعت ابنتها صريرها وقالت بحدة: -امشي من وشي يا تيا، امشي.

غادرت ابنتها من أمامها لتجلس "نورهان" على الأريكة بتعب حزينة من حديث ابنتها فتأففت بضيق لتري قطرة من الدماء لوثت بنطلونها فحدقت بها بدهشة ثم رفعت يدها إلى أنفها ووجدت الدماء تسيل منها فرفعت رأسها للأعلى بقلق تحاول السيطرة على نزيفها. وضعت مناديل على أنفها ولم تعطي اهتمام لمرضها وكل ما يشغل بالها حفيدها الرضيع الذي خُطف من ابنتها. أخرجت هاتفها وهي تكتم دماءها بأناملها يدها الأخرى. أتاها صوت "رزان" تقول:

-أنا على باب الكمبوند أهو. -لفي مكان ما جيتي يا رزان، خلي رجالتك تعرف لي مكان محمود صاحب أنس والأهم تعرفي مكان مراته وعياله. قالتها بحدة صارمة جدًا لتقول "رزان" متعجبة صرامة رئيستها: -حصل حاجة منه؟! -خطف حفيدي والزمن ده علمني أن العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم، وعياله مش أهم من حفيدي بالعكس عياله ولا يساووا حاجة قصاد حفيد عائلة الحديدي.

قالتها "نورهان" بقوة ولهجة غليظة تحمل بين طياتها اشمئزاز قوي من "محمود". أجابت "رزان" بنبرة هادئة: -تحب أمرك، لكن أنا عندي خبر لحضرتك مش لطيف خالص. سألت "نورهان" بقلق من مقدمة "رزان" وهي تترك المنديل المبلل من دماءها وتستبدله بغيره قائلة: -خير يا رزان على الصبح قلقتيني؟؟

تنحنحت "رزان" بهدوء قبل أن تبدأ الحديث خائفة من "نورهان" التي على وشك أن تقلب العالم رأسًا على عقبًا بسبب حفيدها المفقود وهي الآن تحمل لها خسارة حفيدها الآخر فقالت بنبرة هادئة: -مدام قُسم خرجت من المستشفى من ساعة على بيت أهلها وللأسف خسرت الجنين. اتسعت عيني "نورهان" من هول الصدمة وقالت بتلعثم شديد: -سقطت!! طب غفران فين؟ أجابتها "رزان" بنبرة جادة تقول: -طلع من المستشفى على الشركة.

شعرت "نورهان" بغصة في قلبها من القلق على ابنها وخصوصًا بعد علمها بمرضه النادر أصبح قلقها عليه يزيد. لم يكفي خبر جراحته التي ينتظر الأطباء موافقته لإجرائها أو خطرها عليه ليزداد الأمر الآن ببلاء جديد يزيد من قلبه حزنًا لتقول "نورهان" بنبرة هادئة: -ماشي، أخلص بس من موضوع سِند ده ونشوف غفران. خلصي لي يا رزان موضوع سِند ده النهار ده. أومأت إليه بنعم ثم قالت: -حاضر.

أغلقت "نورهان" الهاتف وعادت بظهرها للخلف تسترخي وبدأ النزيف يتوقف شيئًا فشيئًا وعقلها شاردًا في حياتها التعيسة والمصائب التي تزداد عليها وشعور أنها السبب في إصابة ابنها بالعمى كفيل أن يفتت قلبها كأم. والآن علمت بسبب كرهه الشديد لها وانفصاله عنها مدى الحياة. لتدمع عينيها بحزن فأغمضتهما مشئمزة من قدرها التي جعل منها ضعيفة والآن تتساقط الدموع من عينيها. ***

دقت "صفية" على باب الغرفة بلطف قبل أن تدخل وولجت باحثة بعينيها على طفلتها الحزينة فوجدت "قُسم" نائمة في فراشها كالجنين داخل بطن أمه فأقتربت منها لترى "قُسم" تجفف دموعها بلطف قبل أن تراها والدتها فتنهدت "صفية" بحزن وجلست على حافة الفراش خلف ابنتها وربتت على كتفها بلطف ثم قالت بهمس: -كفاياكِ بكاء يا قُسم وربنا هيعوضك خير. جهشت في البكاء أكثر وأكثر مع ربت والدتها عليها بحنان لتتابع "صفية" الحديث وقالت:

-وبعدهالك يا قُسم، أحمدي ربنا على اللي حصل... ولا الحزن ده كله على غفران. أغمضت "قُسم" عينيها بقوة تعتصرهما من الوجع فدهشت والدتها من انتفاضة جسدها كأنها تقاوم جسدها النحيلة في صراع الألم لتقول: -ده بحق بقى، غفران سبب حزنك، سبحان الله يا بنتي مش إنتِ اللي طلبتي الطلاق منه قدامنا كلنا وركبتي دماغك. جلست "قُسم" على الفراش أمام والدتها بانفعال لترى "صفية" وجه ابنتها المنتفخ بسبب البكاء وأحمر كالجمر

الملتهب فتحدثت باستغراب: -ولما إنتِ ميتة من البكاء عليه سيبتيه ليه؟ -عشان قتل ابني. تبسمت والدتها بلطف وقالت هامسة بعيني حزينتين: -متضحكيش على نفسك يا قُسم، غفران مجرد سبب لكن ابنك من ساعة ما اتخلق جواكِ وهو مكتوب له ينزل وانتِ عارفة ده من الأول، صحتك وجسمك ما يستحملوش ده ورحمك ما كانش قادر يشيل العيل ده ليه مصرة تشيلي غفران الذنب. حدقت "قُسم" بعيني والدتها بانهيار وعيني باكية حمراء ثم قالت بزمجرة

تكز على أسنانها بشدة: -هو زقني وهو قاصد ده، لأنه حاول قبلها ينزلوا ومعرفش، هو كان قاصد يخلص منه. خرجت "قُسم" من الغرفة تاركة والدتها في جدالها ووصلت بقدميها إلى المرحاض لتجهش في البكاء بانهيار شديد وهي تتكأ بيدها على حوض الماء وتعتصر ضلوعها مع اعتصارها لشفتيها تكتم شهقاتها وأنين البكاء يمزق القلب. ***

صرخ "غفران" في وجه المدراء بانفعال جديد أرعب الجميع من مقاعدهم فحدق "عُمر" بوجهه مصدومًا من شدة انفعاله ليترك "غفران" طاولة الاجتماعات فأشار "عُمر" للجميع بالانصراف من المكتب ثم استدار إلى رئيسه الذي وصل إلى المكتب ليجلس عليه. تحدث "عُمر" بنبرة خافتة: -أطلب لك قهوة.

تنهد "غفران" باختناق وهو يفك رابطة عنقه من الخنق وأنفاسه عالية ليشعر "عُمر" بالضيق من القادم ووجع الفراق سيحل على جميع موظفي الشركة بفضل "قُسم". لو تعلم كم سيعاني موظفوه من قرار فراقهما لتحلى بالصبر أكثر شفقة على أولئك الأشخاص. دلفت "ليلي" بهذه اللحظة تحمل في يدها ملف فأشار "عُمر" لها برأسه بالنفي لتغادر فحدقت "ليلى" بوجه "غفران" فغادرت "ليلي" في هدوء ليتابع "عُمر" بنبرة هادئة تهدأ من روعه: -حضرتك كويس؟

-لا، فكرة أن قُسم تتهمني بأن قتلت ابني وتطلق محسسني أنها كسرتني وانتصرت عليا. تبسم "عُمر" بلطف وقال: -إحنا مش في حرب وبندور على اللي هينتصر. شوية بس وتتخطى الصدمة وأكيد هتروق وتبقى أحسن وتقدروا تتكلموا بعدها. قاطعه رنين الهاتف ليخرجه "عُمر" من جيبه وكان أحد رجال "غفران" ليجيب بجدية: -أيوة. -إحنا قصاد عمارة محمود لكن حصل حاجة غريبة. رزان سكرتيرة الدكتورة نورهان جت ومعاها رجالة وأخدوا مرات محمود وعياله.

نظر "عُمر" إلى "غفران" بهدوء شديد من هول الدهشة وأمه تحل الأمر بكارثة أكبر لاختطاف أسرة الرجل. أنزل الهاتف قليلًا وأخبر "غفران" بما حدث فتأفف "غفران" بضيق من تصرف والدته وقال بخنق: -هيفضل الجُرم في دمهم، خلي رجالتك تنسحب وترجع القصر، وينسوا أمر تيا وابنها. الدكتورة هتحلل لها الموضوع بطريقتها.

أومأ إليه بنعم واستدار لكي يذهب من أمامه مغادرًا المكتب لكنه استوقفه صوت "غفران" بنبرة خشنة قوية تحمل بين طياتها القسوة من كبريائه المخذول قائلًا: -فاتن بعتت حاجات "قُسم" على بيت أهلها؟ ألتف "عُمر" إليه بدهشة من تعجله على طردتها نهائيًا من حياته وتلجم لسانه في الحديث فلم يتفوه بكلمة واحدة ليرمقه "غفران" بنظرة حادة، حتى لو لم تراه عينيه المريض لكن عقله ترجم الصمت جدًا فأنه لم ينفذ أمره فقال بحدة أكثر:

-ارجع القصر النهار ده يا عُمر ملاقيش حاجة ليها في بيتي... سمعت. نطق كلمته الأخيرة بتهديد واضح فأبتلع "عُمر" لعابه في هدوء خائفًا من غضب هذا الوحش ليقول متلعثمًا: -حاضر، أنا بس كان ليا رأي.... قاطعه "غفران" صارخًا بنبرة قاسية أرعبت مساعده من محله وأرجفت قدميه بينما هزت صرخته جدران المكتب قائلًا: -من إمتى وفيه حد له رأي في حياتي، أوعى تنسى نفسك ومكانتك يا عُمر أو تفكر تدي لنفسك مساحة أنا ما سمحتلكش بيها... فاهم؟

أومأ "عُمر" بنعم مرتعبًا من رئيسه الغليظ، خرج من المكتب ليرى "ليلي" تقف قرب الباب ووجهها شاحب بعد أن سمعت صراخ رئيسها وهكذا طرده للمدراء منذ قليل. تتمتم بخوف قائلة: -هو في إيه يا عُمر؟ ماله هايج ليه؟ أجابه "عُمر" وهو شاردًا في القادم بنبرة خافتة:

-ربنا يستر يا ليلي، إحنا هنشوف الفترة الجاية سواد. اللي زرعت جوا الحنية وعلمته يرحم اختارت الرحيل وقسوة الفراق محدش هيشيلها غيرنا. غفران بيه هيروينا قسوة مشوفناهاش قبل كده بعد فراق قُسم.... استحمله يا ليلي ولو زعق فيكِ عدي له عشان خاطري أنا عندك. أومأت إليه بنعم ثم قالت بقلق: -حاضر وربنا يستر... طب بقولك إيه أنا مينفعش أروح أتكلم معاها شوية، إحنا بنات زي بعض برضه. ضحك "عُمر" بسخرية وقال بعيني حزينة:

-تفتكري لما غفران بيه يطرد حد من حياته، ممكن يرجع... من خلال معاشرتي له إذا انطبقت السماء على الأرض قُسم مش هترجع. إذا كان مامته بقالها عمر وما سامحهاش ولا رجعها لحياته وبينهم عداء تفتكر اللي تهون عليه أمه هتصعب عليه مراته. عقدت "ليلي" ذراعيها أمام صدرها بتذمر وهي تعض شفتيها بغيظ شديد من قسوة "غفران" وهي لا تعلم ما حدث ليكره محبوبته هكذا فقالت بزمجرة بينما تقوس شفتيها الاثنتين للأسفل كالأطفال:

-لا مش هتصعب عليه لكن الحب بيعمل معجزات يا عُمر. قلوبنا الوحيدة اللي مالناش سلطان عليها وانت متعرفش الحب بيعمل إيه ولا قلبك لو ساقك هيوديك فين؟ أنا مؤمنة أن الحب لو أتمكن من قلبك مستحيل تشفي منه أو تتخطاه، وإن شاء الله الحب ينجدنا من غضبه... وبعد الشغل أنا هروح لـ قُسم أزورها. رفع "عُمر" حاجبه إلى خطيبته بغضب لتتحدث متابعة بتحدٍ وعناد أكبر:

-لأنها صاحبتها مش لأنها مرات مسيو غفران، صاحبتي اتطلقت وغضبانة لازم أروح أواسيها. شعر "عُمر" بمكر محبوبته فمسكها من ذراعها وجذبها بقوة نحوها حتى كادت أن تسقط من جذبه وقال بغضب مكبوح بداخله: -اسمعي يا ليلي صاحبتك أنا مقدرش أحرمك منها ولا أقولك اقطعي علاقتك بيها لكن لو هتشتغلي جاسوسة على غفران بيه وتوصلي ليها أخباره هقطم رقبتكِ فاهماني طبعًا يا روحي. أبتلعت لعابها بخوف وهزت رأسها بنعم وهي تقول بغضب من قوته:

-أوعى كده يا عُمر، قال جاسوسة قال، أنا مبفتنش على حد. ضحك بسخرية وهو يدرك محبوبته أكثر من أي حد وبمجرد أن ترى "قُسم" ستجبرها بكل ما حدث في الشركة اليوم وكما توقع تمامًا وصلت "ليلي" لمنزل "قُسم" وجلست معها في غرفتها تخبرها بكل شيء حدث اليوم ثم تابعت: -تخيلي أنه طرد مدير الحسابات لأنه غلط وياريت غلطة كبيرة ده بس كتب الأرقام هندية مش عربية في الشيك.

كانت "قُسم" تستمع لحديث "ليلي" عن غضبه وكيف تحول لثور هائج في موظفينه بسبب قرار الانفصال. تنحنحت "قُسم" بهدوء قائلة: -هو كويس؟ ضحكت "ليلي" بسخرية على سؤالها ثم قالت: -كويس!! إنتِ مش سامعاني ولا إيه، كويس إزاي وهو عامل زي الثور الهائج فينا، سوري يعني. تبسمت "قُسم" بسخرية على حالها وقالت: -ما كنتش أعرف أنه بيحبني أوي كده. فتح باب الغرفة ودلفت "صفية" تحمل العصير فسمعت "ليلي" تقول بهدوء ونبرة صادقة:

-للأمانة وكلمة حق يحاسبني عليها ربنا، أنا عمري ما شفت مسيو غفران بيحب ولا ملهوف على حد قد ما شوفته ملهوف عليكِ ودايمًا بيهتم بسعادة. دايمًا كان بيسألني إيه أكتر حاجة البنات بتحبها ويعمل لكِ إيه يبسطك. كان بيقبض عليا هو وعُمر عشان أقعد أدور في أكونتاتك وأعرف إنتِ بتحبي إيه ويعملهولك. كتير من الوقت بعد ظهورك في حياته وكان شغلي في الشركة عبارة عن استشارات منه عن البنات ولو كانت رقيقة تحب إيه والبنت تحب الراجل اللي معاها يكون فيه إيه ويعملها إيه؟

اتجوز كندا سنين وكان بيقول أنه بيحبها وكلنا كنا بنقوله أنه مستحيل يحب بعدها أو تهزه ست بعد كندا لكن لما شفته حبه ليكِ عرفت أن حبه عمره الأول والأبدي هو إنتِ. قاطعتها "صفية" تقول بغيظ من تصرف ابنتها: -قوليلها يا بنتي لأحسن ريقي نشف معاها وهي راكبة دماغها. تبسمت "ليلي" إلى "قُسم" بلطف وقالت بحنان: -سيبيها يا طنط على راحتها متغصبيش عليها، قُسم موجوعة دلوقتي وهي عاقلة وعارفة الصح وأكيد هتعمله....

صدقيني يا قُسم وكلامي معاكِ لأنكِ طيبة وأنا حبيتك كصاحبة مش لأنكِ مرات مسيو غفران رئيسي، غفران بيعشقك وبيموت من غيرك وحتى الموت مش عارف يحصل عليه فعايش متعذب بيصارع بين حياة بدونك وموت بيتمناه في غيابك. نظرت "قُسم" بحيرة لها وقلبها يشعر بغصة قوية بداخله من الألم، يفتك الوجع بها حتى باتت كالوردة الذابلة وتشعر بأنها تغرق في المحيط ولا تقوى على التنفس أسفل الماء فتصارع وحدها للنجاة. ***

جلست "نورهان" أمام الطبيب في مكتبه بقلق من نظراته الحزينة فسألت بقلق: -خير يا دكتور قلقتني؟ الأشعة فيها حاجة؟ صمت الطبيب بهدوء ثم قال بحزن وعين بائسة: -للأسف اللي توقعت طلع، حضرتك عندك ورم على المخ. اتسعت عيني "نورهان" على مصراعيها بصدمة ألجمتها فكادت أن تستفسر عن المرض لكن رن هاتفها باسم "رزان" فقالت بجدية: -لحظة... أيوة يا رزان؟ -مراته وابنه معايا. تبسمت "نورهان" بمكر شيطانية وقد جاءتها لحظة الانتقام المُميتة الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...