الفصل 34 | من 40 فصل

رواية غفران هزمه العشق الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
16
كلمة
4,068
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

لم يتحمل "غفران" جنونها أكثر من ذلك فترجل من السيارة تاركها وحدها مع جنانها. تأففت "قُسم" من عناده وترجلت خلفه مُناداة عليه: "غفران، أستنى يا غفران مش هتجريني وراكِ فى الشارع؟ توقف عن السير مُتأففًا بزمجرة شديدة وبداخله بركان من الغضب. كيف لها أن تستغل حُبه وقلقه عليها بمنتهى السهولة؟

استدار إليها فاتسعت عيناه على مصراعيها من هيئتها، حيث أنها تقف أمامه ببيجامتها الحرير ذات اللون الوردي. لم ينتبه إلى ملابسها حين حملها من فزعه عليها. أسرع نحوها من الغيرة التى تنهش فى قلبه وخلع قميصه الأسود وهو يضعه على أكتافها يخفي فتانها وجسدها المُثير عن أنظار الجميع. أخفاها بين ذراعيه من الغيرة. نظرت إليه بعفوية ووجهها يبتسم بُحب، فهتفت بحُب: "بتحبني!! متنكرش يا غفران؟

"بحبك يا قُسم، بحبك حتى وإنت مجنناني معاكِ ومش عارف أعمل معاكِ أي؟ أغضب منك وأزعق وأتعصب ولا أغير وأخبيكِ عن عين الكل، ولا أزعل من دبشك معايا وأهجرك، ولا أترمي فى حضنك عشان أنسي همومي وأحس بالأمان؟ بقيت مش عارف أعمل معاكِ أي وأنا كل حاجة فيا محتاجة لوجودك وكل تصرف منك بيفقدني أعصابي، قوليلي أعمل معاكِ أى يا قُسم لأني مش عارف أعمل أي؟

كان يتحدث وهو يضمها إليه تحت ضوء القمر البدري الذي ينير السماء وهدوء الفجر ونسماته الباردة. تبسمت "قُسم" بحب وقالت: "أنا عارفة أنى تعباكِ يا غفران، بس أعمل بحبك ومبقدرش على تحمل زعلك ولا هجرك بعيد عني." هز رأسه بنعم مُتفهمًا كلماتها الجميلة. أخذها من يدها إلى السيارة حتى يعود للقصر بها. -[[ أستراليــــــــــــــــا ]]

خرجت "تيا" من المستشفى مع طفلها الصغير وذهبت إلى المنزل الذي تسكن به. دق باب المنزل لتفتح الخادمة وكانت "نورهان" التى جاءت مُسرعة إلى أستراليا حين علمت أن ابنتها ولدت طفلها. تبسمت "تيا" بسعادة وضمت والدتها برحب مُشتاقة إليها وقالت: "وحشتيني أوى يا ماما." ضمتها "نورهان" بسعادة وشوق تتوق إليها بجنون. مسحت على رأسها بحنان وهى تقول: "وإنتِ أكتر يا حبيبتي، طمنيني عنكِ؟ "الحمد لله يا حبيبتي، تعالي أدخلي."

قالتها "تيا" وهى تدخل مع والدتها إلى المنزل. رأت "سَند" فى سرير صغير على الأريكة نائمًا. تبسمت "نورهان" بينما تحمل حفيدها بسعادة وقالت: "يالله جميل أوى ربنا يحميهولك." ضحكت "تيا" بحُب وقالت: "اه يا ماما، سَند أستحق أن أعمل كل اللى عملته." رفعت "نورهان" رأسها إلى ابنتها بعد أن وضعت الطفل فى سريره الصغير وقالت: "اللي عملتيه؟!!

، قتلك لملك ولا سجن جوزك يا تيا، ولا كونكِ هنا هربانة لإنكِ خايفة من أن يحصل شيء غير متوقع وتظهر الحقيقة وتفضلي عايشة لوحدك العمر كله مع ابنك؟ دا اللي عملتيه؟ دُهشت "تيا" من حديث والدتها وجلست على الأريكة بكل برود ووضعت قدمًا على الأخرى بفستانها الحرير صاحب الألوان الكثير لجميع درجات لون الأخضر. عقدت ذراعيها أمام صدرها بكبرياء ثم قالت:

"اللي عملته دا حق قلبي اللي اتكسر وأنوثتي اللي اتهانت بخيانته ليا. اللي عملته دا حق كل ليلة كان بيخدعني فيها ويروح لها يا ماما. دا حق كل لحظة وقفت قصادكِ إنتِ وغفران عشانه وفي الأخر محدش أداني مية قلم على وشي غيره." كزت "نورهان" على شفتيها بهدوء ثم قالت بحدة صارمة: "يعني عملتيها بجد؟ تبسمت "تيا" بهدوء وقالت بثقة: "أنا قتلت... ارتاحتي كده." تنهدت "نورهان" بغيظ من تصرف ابنتها ثم قالت: "حمدالله على سلامتك يا تيا."

وقفت لكي تغادر، فوقفت "تيا" خلفها بتعجب وقالت باستغراب: "رايحة فين؟ "ماشية." قالتها "نورهان" بينما تسير نحو الباب وتراجعت عن الحديث معها عن مرض أخيها. سألت "تيا" بدهشة: "على فين؟ إنتِ لحقتي تيجي؟ "اه، لحقت... كنت جاية أطمن على ولادتك وأديكي أهو قصادي كويسة جدًا ومبقاش يتخاف عليكِ يا تيا. المفروض الواحد يخاف منك وإنتِ بتأخدي حقك بالذراع." غادرت المنزل بهدوء وكأنها كانت فى قرية قرب منزلها وليس قارة غير القارة.

-[[ قصـــــــــــــــر الحديـــــدي ]] كانت "قُسم" جالسة على فراشها تنظر فى الهاتف تتجول بمواقع التواصل الاجتماعي حتى فتح باب الغرفة بسرعة ودلفت "همس" تقول: "مدام قُسم، نالا فاقت." تبسمت "قُسم" بحماس وخرجت من الغرفة معها بسعادة إلى الغرفة المجاورة لترى الممرضة تقف بجوار "نالا" وتتفحص مؤشراتها الحيوية. فتبسمت الطفلة بسعادة حين رأت "قُسم" وقالت: "قُسم." ضحكت "قُسم" بحب شديد وذهبت نحوها لكي تجلس بجوارها وقالت بدلال:

"يا روحي، حمدالله على سلامتكِ." "بابي فين؟ سألتها "نالا" بسعادة رغم تعبها مُشتاقة إلى والدها القاسي. فتبسمت "قُسم" بحرج خائفة من رد فعل "غفران" الذي يرفض الطفلة ووجودها كليًا وقالت: "في الشغل، هتصل بيه يجيلكِ." فحصتها الممرضة جيدًا ثم قالت: "الحمد لله هي كويسة جدًا ممكن بس تتعب شوية في الحركة في البداية." أومأت "قُسم" إليها بنعم لتغادر الممرضة الغرفة، فحملت "قُسم" الطفلة بسعادة وقالت بحنان:

"كدة تخوفينا عليكِ يا صغننة، بس ولا يهمك المهم إنكِ بقيتِ كويسة." ضحكت "نالا" ببراءة طفولية وقالت: "معلش يا قُسم مكنش قصدي." ضحكت "قُسم" بحُب وقالت: "حبيبتي ولا يهمك، همس." أقتربت "همس" منها حتى تسمع أوامرها فقالت "قُسم" بجدية: "خلي حد من الخدم يجي يساعدك عشان تحموا نالا وبراحة عليها لحد ما أعمل أتصل وأجيلكِ... اتفقنا."

هزت "نالا" رأسها بنعم لتحملها "همس" إلى المرحاض وجاءت خادمة أخرى تختار الملابس لأجل أميرة القصر المُدللة. خرجت "قُسم" من الغرفة واتصلت بـ "غفران" ولم يُجيب عليها، فتنهدت بهدوء. ثم اتصلت بأخاها "قاسم" ليُجيب عليها فقالت بعفوية: "عامل أى يا قاسم؟ "الحمد لله إنتِ عاملة أي؟ قالها برحب شديد فأجابته عبر الهاتف قائلة: "والله يا واطي دا بدلا ما تيجي تسأل عليا وتشوفني، مش عارف إني حامل والحركة غلط عليا، ها يا حيوان."

ضحك "قاسم" بسعادة وقال بتهرب من واجبه: "ما إنتِ ساكنة بعيدة عننا ومفيش مواصلات عندك." رفعت حاجبها من جوابه وقالت بخبث: "دي حجتك يعني؟ طب يا سيدي أبعتلك عربية لحد عندك تجيبك وتروحك بس على الأقل حسسني أن ليا أخ، كان الله في عون ماما ست كبيرة وتعبانة وبابا مريض بس الراجل بتاعي بقي حجته أي." ضحك بلطف وقال: "خلاص يا ستي أبعتي العربية وأنا أجيلك ولو عايزاني أقعد معاكِ يومين ثلاثة مفيش مشكلة، معاكِ لحد ما تقرفي مني." أومأت

إليه بنعم ثم قالت بمكر: "خلاص بكرة أبعتلك صابر بالعربية يأخدك." أومأ إليها بنعم. أغلقت الهاتف معه ثم تمتمت بضيق شديد وهى تتكأ بالهاتف على ذقنها: "هو قاسم اللي هيقولي مخبيين عليا أي؟ والله بقاله فايدة الواد دا." خرجت "همس" حاملة الطفلة الصغيرة على ذراعيها لترى "قُسم" تجلس على السرير وبجوارها الخادمة التي اختارت بيجامة أطفالي عبارة عن شورت قصير وتي شيرت أبيض. تبسمت "قُسم" وقالت بلطف: "إيه الحلاوة دي كلها؟

، هاتي أنا هلبسها." أخذت الملابس وجلست "نالا" أمامها وخلفها "همس" لتتكأ عليها بجسدها الهزيل تساندها. بدأت "قُسم" تساعد الطفلة في ارتداء الملابس حتى جاءت خادمة أخرى من الخارج وقالت بطريقة رسمية أكثر احترامًا: "مسيو غفران وصل." تبسمت "قُسم" بلطف تخفي قلقها من رد فعل زوجها حين يعلم بيقظة طفلته. قالت بخفوت: "كملي يا همس، هروح أشوف بابي وأجي."

أومأت "نالا" إليها بنعم لتغادر "قُسم" المكان. كادت أن تنزل على الدرج لترى "غفران" يصعد، فوقفت أمام الدرج وقالت: "حمدالله على السلامة." وقف أمامها ببسمة يترك قبلة على وجنتها بحُب وقال: "وحشتيني." "أنت أكتر يا روحي." قالتها "قُسم" بلطف فمر "غفران" من جوارها لكي يصل إلى غرفتها فقالت: "غفران." ألتف إليها بهدوء مُنهكٍ من التعب فقالت بهدوء: "نالا فاقت." لم يُجيب عليها واستدار لكي يذهب إلى غرفتها فاستوقفته "قُسم" حين قالت:

"غفران أرجوك أدخلها، هي تعبانة جدًا ومش قادرة تقف على رجلها وبتسأل عليك." "قُسم، إحنا نهينا الكلام في الموضوع دا، أنا سايبها هنا عشان خاطركِ إنتِ وعشان رغبتكِ." قالها بضيق لتقترب "قُسم" منه ومسكت يده تُديره إليها حتى تقابلت عيونهما معًا وحدقت به بحزن وقالت: "غفران عشان خاطري لو فعلًا ليا غلاوة عندك أجبر بخاطر البنت دي، البنت دي مالهاش في الدنيا غيرك أنت، أبوها...

أي كان جُرم أمها فهي ماتت ومتعرفش البنت غيرك في الحياة دي كلها ومقالتش كلمة بابا غير لكَ أنت وبس، أرجوك يا غفران، أنت مشوفتهاش أول ما فاقت وسألت عنك حتى مسألتش عن امها." رفعت يدها إلى وجنته تداعب لحيته بلطف ناعم وقالت: "وحياة غلاوتي عنك، أدخلها حتى لو دقيقة واحدة يا غفران وأجبر بخاطرها عشان ربنا يجبر بخاطرنا بابننا." تأفف بضيق شديد وهو غاضبًا من تصرف "قُسم" وعنادها. سحبته من يده إلى غرفة "نالا" ونكزته

بقوة في ذراعه قائلة: "ابتسم حتى بسمة خفيفة يا غفران." "هلف وأرجع." قالها بتهديد من إجباره على الابتسام. تمتمت "قُسم" بضيق من غروره: "أنا عارفة أني مش هأخد منك حق ولا باطل." فتحت "قُسم" باب الغرفة وهى تدخل وتسحبه خلفها بالإكراه. تبسمت "نالا" بسعادة فور رؤيته وقالت بلهفة: "بابي."

وقفت من الفراش من سعادتها بلقاء والدها لتسقط عن الفراش بسبب عجزها عن السير. فركض "غفران" بتلقائية خائفًا عليها ليحملها على ذراعيه. فضحكت "قُسم" على رد فعله الذي صدر منه حين تعرضت طفلته إلى التعثر. تبسمت "نالا" بسعادة وهى بين ذراعي والدها وتداعب وجهه بيديها الصغيرتين ووضعت قبلة على وجهه بحُب وقالت: "وحشتني يا بابي."

تبسم رغمًا عنه وهو يشعر بدفء جسد صغيرته وتسارعت نبضات قلبه وقد هزمه مرة أخرى العشق الكامن بداخله لطفلته. لطالما كان العشق هو خصمه الأقوى الذي يهزمه سوى من حبيبته "قُسم" أو طفلته "نالا". وضع "نالا" في الفراش بلطف ووجهه الطفلة الملاكي ضبابي في عينيها لكن بسمتها البريئة وصلت لقلبه من نبرتها الناعمة حين قالت بسعادة: "أنا خفيت يا بابي، صح؟ مش هروح المستشفي تاني؟ أومأ إليها بنعم ثم قال بخفوت: "اه يا نالا."

أقتربت "قُسم" منهما وقالت بحُب: "نتعشى سوا بقى." رفع "غفران" نظره إلى "قُسم" منذ قليل ورطته في الدخول والآن عشاء. كز على أسنانه وقبل أن يعترض مسكت "نالا" يده بسعادة وقالت: "أنا هاكل مع بابي." هز "غفران" رأسه بنعم ثم قال بهدوء: "أنا هروح أغير هدومي." غادر الغرفة فغادرت "قُسم" خلفه. رأته يدخل الغرفة بهدوء وقد تخلى عن القليل من غضبه. وصل لغرفة الملابس وبدأ يبدل ملابسه في صمت لتقول: "تحب أتعشى معاها لوحدنا؟

مش عايزة أضغط عليك أوى؟ "لا مفيش مشكلة يا قُسم." قالها بهدوء لتبتسم بحُب على قلبه الذي يعشق رغم كل شيء. خرج من غرفة الملابس عندما سمع صوت ضحكتها متعجبًا لتقول: "إيه؟ "الضحكة دي ليه؟ قالها بهدوء لتبتسم "قُسم" أكثر بطريقة عفوية وطفولية تليق بشقاوتها ثم قالت: "على غرورك المزيف، أنت أصلًا بتتلكك عشان تقعد معانا." أقترب "غفران" منها أكثر حتى وصل إليها ليضمها بيديه التي تحيط خصرها بمشاكسة فقالت بلطف: "إيه؟

همس في أذنها ويده الأخرى تضع خصلات شعرها خلف أذنه بإعجاب، قائلًا: "اه بتلكك عشان عاشقك يا قُسم." ضحكت "قُسم" بعفوية وهى تتمايل على صدره بخفة وليونة ثم قالت بحُب: "اعتبر دا اعتراف واضح أن حبي أكبر من غرورك." لم يُجيبها بالحديث، فكان جوابها بقبلة ناعمة على شفتيها الكرزية لتغمض عينيها باستسلام لهذا العشق الذي أذاب قلبها وجعل القشعريرة تسيطر على جسدها. تبسم "غفران" بلطف وقال:

"إنتِ أكبر من كل حاجة عندي يا قُسم، مهزمنيش غير عشقكِ." رفعت جسدها على أطراف أصابعها ويديها تحيط بعنقه لتعانقه بقوة فأعصر جسدها بين ذراعيه بقوة وكأنه يحاول أن يخترق ضلوعه بجسدها الصغيرة حتى شعر بدقات قلبها الدافئ بصدره القوي. -[[ أستراليـــــــا ]]

خرجت "تيا" من المرحاض وهى تجفف شعرها بالمنشفة المبللة لتُصدم عندما وجدت سرير طفلها "سَند" فارغًا وقد اختفى طفلها. فزعت بهلع وهى تلقي المنشفة على الأرض وخرجت تنادي على خادمتها "إيفا" بفزع بلهجتها الإنجليزية: "إيفا... إيفا... ، إيفا." لم تجد الخادمة في المنزل كاملًا وهكذا طفلها الرضيع. رن هاتفها بالأعلى لتصعد من جديد للأعلى وكان رقم مجهول من مصر فأجابت بتوتر قائلة: "ألو." "عاش من سمع صوتك الجميل يا تيا هانم."

قالها المتصل بمكر مما جعل قلبها يتنفض فزعًا وقالت بتلعثم: "محمود." "محمود!! أحسنتي والله يا بنت القصور، محمود صاحب أنس." قالها "محمود" بجدية صارمة لتقول بضيق وهى الآن لا تفكر سوى بطفلها: "عايز أي؟ أنا مش فاضية لك؟ ضحك بسخرية قائلًا: "ههههه معقول مش فاضية تتطمني على سَند ابنك... تؤتؤ قصدي ابن أنس الله يرحمه." اتسعت عينا "تيا" على مصراعيها وأبتلعت لعابها بخوف ثم قالت متلثمة: "سَند!! "اه سَند اللي قتلتي أبوه وهربتي."

قالها "محمود" بحدة صارمة ونبرة خشنة حاقدًا عليها بسبب ما فعلته بصديقه: "انت بتقول أى؟ انت مجنون؟ "فعلا مجنون لدرجة اللي تخليني أجيبك من أستراليا لحد عندي راكعة ده لو عايزة تشوفي سَند مرة تانية." قالها بتهديد واضح دون أن يخشى عائلتها أو مكرها الشيطاني. صرخت "تيا" بانفعال وهى على وشك أن تفقد عقلها: "انت بتستهبل، واللي وصلك أخبارى أنا وابنى أنا همحيه من على وش الأرض." ضحك بطريقة استفزازية وقال:

"هههههه جبروت، إنتِ جبروت يا تيا بس حظك الأسود وقعك في واحد من بولاق زي، واحد صاحب صاحبه ومستحيل يسيب اللي قتله هو مراته، واحد من بولاق بعت لك جلال يراقبك لحد ما تولدي ويخطف ابن صاحب عمره ويرجعه بلده وده أول حق من حقوق أنس." اتسعت عينيها وهى لا تصدق أنها وقعت في فخ "جلال" الذي صنعه لها بغباء. انتفضت بفزع حين سمعت اسم "جلال" والآن اختفاء ابنها لتستوعب المأزق الذي وقعت به وهدأت من روعتها بخوف ثم قالت: "سَند عندك؟

"إنتِ رأيك أى؟ "وأي اللي يضمن ليا إن كلامك صح؟ قالتها بخوف شديد، ليجيب عليها بذكاء: "هههههه كلها ساعات ويوصل مصر وأبعتلك صوره تأكد لك كلامي، لو عايزاه بقي من رأي تلحقي أول طيارة نازلة على مصر وتيجي تنوريني." انتفضت "تيا" بذعر من اختطاف طفلها الذي لم يكمل أسبوعين من العمر، رضيعًا لا يدرك شيئًا عن الحياة ولم يفتح عينيه على الحياة بعد. أنهى اتصاله بكلمة واحدة: "مستنيكِ."

ألقت الهاتف على الفراش بذعر وبدأت ترتجف بخوف وتنظر حولها بحيرة لا تعرف شيئًا عن القادم وماذا تفعل؟ وهل حقًا سيعاقبها القدر على جريمتها الآن؟ -[[ قصـــــــــــــــر الحـــــديــــدي ]] كانت "قُسم" جالسة على الأريكة حتى فُتح باب القصر ودلف "قاسم" الذي يتحدث بعفوية: "الله الله، هو دا العز، ناس عيشتها ارتاحت وناس لسه بتخسر في الماتشات." ضحكت "قُسم" على أخيها بعفوية ووقفت لتضمه بسعادة فعانقها بحُب. أتاهما صوت "غفران"

من الخلف يقول بحزم: "لو حد تاني اتجرأ يلمس ايدها كنت قطعت ايده." ألتف "قاسم" بعفوية ضاحكًا على غيرة "غفران" عليها وهو أخاها. تبسمت "قُسم" وقالت: "تعالى يا قاسم." دلف "غفران" إلى غرفة المكتب وجلس "قاسم" بجوار أخته وبدأت الترحيبات بينهما فسألت "قُسم" بخبث: "وماما عاملة أي؟ أخر مرة كلمتها كانت تعبانة؟ "لا، الحمد لله كويسة هي بس ضغوطات الحياة." نظرت "قُسم" إليه بشك من أمره وقالت بتساؤل:

"وأي الجديد في ضغوطات الحياة، الناس كلها مشاكل والحياة صعبة على الكل المهم أنكم كويسين." أجابها وهو يتناول الفاكهة بدون وعي: "أوي كلها ضغوطات بس مش الكل مديونة وهيطرد من بيته وإنذارات البنك و..... ضم شفتيه بصدمة من لسانه الذي تفوه بكل شيء بغباء. اتسعت عيني "قُسم" على مصراعيها وسحبت من الطعام بغضب وهى لا تفهم شيئًا وقالت: "إيه؟ أنت قلت أى؟ وقف لكي يغادر المكان بسرعة قبل أن يقتله والده لتقول: "استنى هنا؟

فهمني إنذارات أى وطرد أى؟ لم يجيب ونظر بجانبه متحاشيًا النظر إليها فسحبت رأسه بقوة إليها حتى ينظر نحوها وقالت بانفعال صارخة به: "رد عليا وإياك تخبي عني حاجة يا قاسم فاهم؟ أبتلع لعابه بقوة خائفة ثم أخبرها بحقيقة الأقساط المتأخرة على والدها وإنذار الطرد من الشقة. لتدمع عينيها من المشقة التي يتحملها والدها ويخفيها عنها فقالت بضيق: "استنى أنا هغير هدومي وأجي معاك."

ألتف لكي تصعد للأعلى باكية على حال والديها التي قصرت في صلتهم بسبب زواجها. توقفت على الدرج بدهشة حين ناداها "غفران" الذي سمع كل شيء خلسًا: "قُسم." ألتفت إليه وقبل أن يتحدث فُتح الباب ودلفت "تيا" إلى القصر باكية بانهيار وترتجف منادية على "غفران" بتلعثم من شهقاتها وبكائها: "غفران، ألحقني يا غفران."

سمع صوتها ليميز أنها أخته. عادت من الخارج بهذه الحال فحملق بها بذعر وقدومها إليه بهذه الحالة، خائفة وباكية تعني أنها في مأزق. بل كارثة حلت بها. قالت بخوف ويديها تمسك بيديه بفزع وتبكي: "سَند اتخطف مني يا غفران، ابني اتخطف مني؟ أرجوك رجعوهالي بأي ثمن." غادر "قاسم" وحده مع السائق وجلست "تيا" مع "غفران" و"قُسم" لتخبره بهدوء: "صاحب أنس اسمه محمود اتصل بيا وقالي أنه خطف ابني." سألها "غفران" بجدية وهو لا يفهم لما حدث ذلك:

"وصاحب أنس هيخطف ابنك ليه؟ صمتت ولم تجيب ليكرر سؤاله بعد أن ترجم صمتها أنها فعلت شيئًا كارثيًا بدون إخباره: "خطف ابنك ليه يا تيا؟ عملتي أي انتِ وأمك من ورايا وجاية تبكي ليا دلوقتي؟ أبتلعت لعابها بخوف من أخيها فإذا علم بجُرمها لكن يقف مكتوف اليدين أمامها. بل سيقتلها حتمًا من جبروته وهى تسلب روح ببرود. هز رأسه بهدوء ثم قال: "قومي روحي لأمك تساعدك ما دام مش هتصرحيني، اطلعي برا يا تيا."

وقف لكي يغادر تاركًا أخته في مشكلتها و"قُسم" مندهشة من بروده وجبروته على أخته التي تبكي بفزع من اختطاف طفلها الرضيع وحين لجأت إليه تخلى عنها بكل برود. أغمضت "تيا" عينيها بخوف منه لكن خوفها على طفلها كان مستحوذًا عليها فقالت بخوف: "قتلت." اتسعت عيني "قُسم" على مصراعيها بصدمة. ألتف "غفران" إليها بصدمة قاتلة ألجمته وهو لا يصدق أن أخته التي دللها طيلة عمرها وهى بجوارها تحولت لشيطانية تقتل. تمتم بفزع متلثماً: "عملتي أى؟

وقفت بخوف وهى تمسك يده بترجي وقالت باكية: "غفران رجع ليا ابني أرجوك، محدش هيقدر يرجعوا غيرك حتى ماما مش هتعرف." لم تتوقع أبدًا رد فعله حين صفعها بقوة على وجهها حتى سقطت على الأرض من قوة لطمته إليها. انتفضت "قُسم" أكثر من جلستها من غضبه البركاني الناري ولأول مرة ترى تحول زوجها الذي صرخ كالمجنون الآن:

"جبروت، علمتهولك أمك، اتحولتي لوحش وشيطان بسببها، وجاية تبكي دلوقتي وتطلبي مساعدتي، مطلبتيش مساعدتي ليه قبل ما تعملي اللي عملتيه ها." أقترب ليضربها مرة أخرى فأوقفته "قُسم" وهى تقول: "غفران."

اندفعها بقوة بعيدًا وهى في صدمة من تصرف أخته والآن السجن ينتظرها وطفلها ضائعًا. صرخت "قُسم" بألم حين ارتطمت بالطاولة من قوة دفعته نابعة من الغضب الذي يحرقه. فنظر نحو "قُسم" ليُصدم عندما رآها تمسك بطنها بألم وتتألم بصراخ باكية والدماء سالت من بين قدميها. وحين رأت الدماء وشعرت هذه المرة بأنها فقدت هذا الجنين حقًا لتسقط فاقدة للوعي على الأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...