أتصل بـ "سليم" وكان ينتظر الرد على أحر من الجمر لكن طال الانتظار فوقف "غفران" من مقعده يحاول أن يغادر الشركة لكن أجاب "سليم" في نهاية المطاف. صرخ "غفران" بغيظ من تأخره في الرد: -كل دا يا سليم، وصلت قُسم لبيت أبوها ولا لسه؟ أجابه "سليم" بهدوء عبر الهاتف: -لا، مدام قُسم رفضت تخرج بعد مكالمة حضرتك وحاليًا قاعدة قصادي في الجنينة أهي. تنهد "غفران" بأريحية بعد أن اطمئن عليها وعاد للجلوس على مقعده وسأل بقلق على محبوبته:
-هي عاملة إيه؟ نظر "سليم" نحو "قُسم" وهي تجلس على الأريكة الأرجوحة تحت المظلة الخشبية وتقرأ كتابًا، فقال بجدية: -كويسة على ما أعتقد.
أومأ "غفران" بنعم ثم أغلق الخط. نظر إلى "عُمر" الذي يقف يحملق به وعشقه يحتل ملامحه والقلق يتطاير حوله. ومنذ عشقه إلى "قُسم" وتبدل حال رئيسه كليًا، بات "غفران" يقلق ويظهر القلق أمام الجميع وتخلى عن بروده وتجمده. صلابته القوية اهتزت من قوة عشقه وكأن العشق كان نقطة ضعفه التي طالما تخلص من أي نقطة ضعف له في حياته ليظل قويًا. سأل "غفران" بنبرة هاديدة: -عُمر، تفتكر إيه ممكن يسلي البنات؟ -معرفش.
قالها "عُمر" بخباثة من لطافة رئيسه. فكز "غفران" على أسنانه بضيق شديد وقال: -ياااا، ماشي يا عُمر، نادي لي خطيبتك اسألها بما أنها بنت. كز "عُمر" على أسنانه من الغيظ وهما الاثنان يعاندان في بعضهما بغلاظة. ليبتسم "غفران" بمكر وقال بعفوية: -سكرتيرتي ومن وظيفتها تساعدني.
رفع "عُمر" سماعة الهاتف ليطلب "ليلى" إلى المكتب. دلفت وهي ترى "عُمر" يقف بجوار "غفران" وكان تعابير وجهه مغتاظًا جدًا فتعجبت من انفعال خطيبها ولم تفهم ماذا فعلت لترى هذا التعبير؟ على عكس "غفران" الذي تبسم في وجهها على غير المعتاد مما أرعبها أكثر من صمته وحدته. فالابتسام من هذا الرجل كالجحيم الذي فتح أبوابه. لتزدرد لعابها في هدوء وقالت: -تحت أمرك يا غفران بيه. ابتسم "غفران" بلطف وقال: -اقعدي يا ليلى.
نظرت إلى "عُمر" بقلق وجلست أمام "غفران" في هدوء ليقول: -عايز هدية حلوة لبنت تسليها وهي قاعدة في البيت لفترة طويلة عشان متحسش بملل. ابتسمت "ليلي" بلطف وقالت: -ممكن تشوف أكتر حاجة هي بتحبها وتجبهالها؟ حك لحيته بخفة وقال بهدوء: -معرفش، هي بتفرح بأي حاجة وهادية جدًا ومبتطلبش حاجات كتيرة. -دي لمدام قُسم؟
أومأ إليها بنعم. فنظرت "ليلى" إلى "عُمر" بتوتر وهي ترى غيرته تشتعل في رأسه، الذي احمرت وجنتيه من الغيرة ولأول مرة ترى غيرته عليها من "غفران" فتبسمت بهذه الغيرة وفتحت هاتفها متابعة الحديث: -وممكن ندور في الإنستا بتاعها، البنات بتشارك الحاجات اللي بتحبها دائمًا. انتظر "غفران" مراقبًا إياها وهي تتجول في الهاتف باحثة خلف زوجته لتبتسم بعفوية وهي تدور الهاتف إليه وقالت: -قطة مثلًا.
أخذ الهاتف منها ليرى صورة لقطة بيضاء جميلة وكتبت "قُسم" عليها [والقلب في عشق القطط ميال]. نظر لتاريخ الصورة وكانت قديمة جدًا قبل أن تظهر في حياته فتبسم بلطف وقال: -دور على أقرب محل حيوانات عشان نعدي عليه وإحنا مروحين. أومأ "عُمر" إليه بنعم. لتغادر "ليلى". ليتحدث "غفران" بوجه عابس بعد أن وصل لطريقة من أجل مصالحة زوجته: -حازم ميغبش عنك يا عُمر، مش عايز يحصل حاجة من ورايا.
هز "عُمر" رأسه بنعم ثم خرج من المكتب. فتنهد "غفران" بهدوء شديد من القلق. *** كانت "قُسم" جالسة في الحديقة بكتابها لساعات طويلة حتى أوشكت على إنهاء الكتاب في جلسة واحدة. حتى قاطعها ظهور ظل على وجهها لترفع رأسها ورأت "نورهان" تقف أمامها. أغلقت الكتاب ونظرت إلى "نورهان" التي جلست قربها وقالت: -عاملة إيه دلوقتي؟ -بخير الحمد لله. قالتها "قُسم" بهدوء. فأخرجت "نورهان" الورقة من حقيبتها وقالت:
-قُسم، أنا يمكن بيني وبين غفران خلافات كتير ويمكن علاقتنا ببعض مش زي أي أم وابنها. علاقتنا رسمية جدًا وعملية.. منفصلين تمامًا عن حياتنا الشخصية وجايز أكون أنا السبب زي ما هو بيقول. صمتت للحظة فسألت "قُسم" باهتمام من هذه المقدمة لتقول: -وبعدين؟ أنا مش فاهمة حضرتك بتلمحي لأي؟ -أنا مش عايزة تزعلي مني ولا من تصرفي السابق لكن أعذري التصرف ده بأننا اتخدعنا مرة في كندا ولبسنا في بنت مش من صلبنا ولا تمت لابني بأي صلة.
قالتها بهدوء لترى تعابير وجه "قُسم" تحتَد أكثر من ذكرها لهذا الشيء. وقالت بحدة: -بس مش كل الناس زي بعضها وحضرتكِ مكنش ليكي الحق تشكي فيا ولا تتهمني الاتهام الوحش ده لأني مش الشارع. قالتها باغتياظ. لتهز "نورهان" رأسها بنعم ثم قالت: -عندكِ حق. المهم البنت اللي لا تمت لغفران بصلة هي روحه، عمره كله، العشر سنين اللي خدتهم من عمره مبتعوضوش ولا ينفع يتمحوا من حياته. -ده حقيقي.
قالتها "قُسم" بحزن شديد. لتبتسم "نورهان" وأعطت الورقة إلى "قُسم" وقالت: -ده تنازل من داغر عن نالا، وحقيقة أنها مش بنت غفران هتدفن من قبل ما تطلع للناس. نالا مكتوبة على اسم غفران وهتفضل بنته لأن هو اللي ربى وتعب ودلع وكبر. نالا بنت غفران ولحد ما غفران يتقبل ده ويهزم كبريائه اللي معانده هتكون دي مهمتك. البنت دي مالهاش غيرك إنتِ وغفران. اعتبريها عوض جميل من ربنا عن حملك الصعب واللي هتعمليه معاها هيترد لكِ في ابنك.
هزت "قُسم" رأسها بنعم محاولة استيعاب الأمر وكيف ستخبر "غفران" بهذا الشيء وتجعله يتقبل وجود "نالا"؟ رحلت "نورهان" من أمامها ودلفت "قُسم" إلى القصر بقلق من لقائه. اقتربت "همس" منها تضع الشال على أكتافها وقالت: -الجو برد. -همس. قالتها "قُسم" بلطف. لتنظر الخادمة إليها فتبسمت "قُسم" وقالت: -أنا نفسي آكل حاجة حادقة ومقرمشة في نفس الوقت. أقولك اعملي جمبري بالكريمة وتشوحيه على الآخر في الفرن... الله أنا دوبت وأنا باتخيله...
روحي، روحي اعملي الجمبري. هزت رأسها بنعم وصعدت "قُسم" للأعلى لتأخذ حمامًا دافئًا ثم ارتدت بيجامة من القطن وردية اللون ووضعت الشال على أكتافها ثم ترجلت للأسفل لترى "همس" تجهز لها السفرة فتبسمت بحماس وركضت مسرعة إلى السفرة لتتناول الطعام بشراهة. فتح باب القصر ودلف "غفران" فاستقبلته "فاتن" وهي تأخذ منه البالطو وتقول: -مدام قُسم بتتعشى على السفرة. هز رأسه بنعم ثم أخذ الصندوق الأحمر من يد "عُمر" وقال: -روح أنت يا عُمر.
دلف إلى السفرة وكانت "همس" تقف بجوارها وهي تأكل بشراهة وسعادة حتى ظهر "غفران" وغادرت "همس" في هدوء. بينما توقفت "قُسم" عن تناول الطعام وتذكرت شجارهما صباحًا في الهاتف ورمقته بوجه عابس. وضع الصندوق على السفرة أمامها وقال: -التكشيرة دي بسببى. -أمال شاريه من السوبر ماركت. قالتها بعبوس. بينما ضحك "غفران" بقوة وهو يقول: -إيه، بتقلشي وتهزر وكده. رفعت حاجبها ببرود وقالت: -عايز إيه يا غفران؟ أنا ماليش مزاج أتكلم معاك.
-على فكرة ولا أنا ليا مزاج أتكلم معاكِ. قالها بغضب مصطنع. ثم دفع الصندوق منها لتتأفف بضيق وهي تفتحه قائلة: -على فكرة أي كان هديتك مش هصالحك و.... آآآه. صرخت بدهشة حين قفزت القطة من داخل الصندوق وتحول غضبها إلى سعادة طفولية حين حملت القطة الصغيرة بين يديها وتداعبها بأناملها. تأمل بسمتها المشرقة التي أنارت وجهها العابس وحولته إلى ملاك. رفعت الفيونكة عن رقبة القطة وكان بها بطاقة وردية جميلة وبداخلها كلمة واحدة (بحبك)
. رفعت رأسها إلى "غفران" ورأته أحدق بها بصمت وبسمة خافتة على شفتيه لتقول بلطف: -وأنا بحبك يا غفران. كبرت بسمته أكثر ليضمها إليه في عناق دافئ وقال هامسًا بأذنها: -إنتِ أجمل حاجة في حياتي يا قُسم. أومأت إليه بنعم ويداها تحيط برأسه لتركض القطة عنها بعيدًا في القصر بشقاوة تاركة لهما المجال في لحظتهما الدافئة. همس إليها من جديد قائلًا: -نتعشى. ابتعدت "قُسم" عنه لتحدق بعينيه وقالت:
-متزعلش من عنادي يا غفران، أنا مش بكون قاصدة أعاند معاك أو أضايقك، لكن حقيقي لما كلمت ماما امبارح حسيت إن فيه حاجة ومخبيين عليا وصوتها مكنش طبيعي وبتقفل معايا الكلام وده قلقني عليهم عشان كده كنت حابة إني أروح أطمن وأشوفهم بنفسي وأعرف مخبيين عني إيه؟ ، لكن وحياتك عندي ما قصدي أضايقك أو أخالف كلامك. هز رأسه بنعم متفهمًا قلقها على عائلتها وقال:
-فاهمك يا قُسم، وعارف إن من حقك تروحي تشوفي أهلك زي أي واحدة لكن أنا خايف عليكِ وعشان كده كنت مصمم إن نسمع للدكتور و... قاطعته قبل أن يتحدث من جديد عن الإجهاض. هز رأسه بنعم موافقًا ألا يكمل. فتابعت تناول طعامها. فأخذت الجمبري في الشوكة ومدت يدها إلى فمه تطعمه ببسمة لطيفة لينظر إليها وقال بهدوء: -صحيح.. حازم خرج من السجن. سقطت الشوكة من يدها على ملابسه بفزع مما أدهش "غفران" وقال: -إنتِ خايفة منه؟ -أنا..
وقفت لكي تغادر من أمامه لكن استوقفها حين مسك يدها بقوة ووقف بغضب من هروبها وقال: -مالكِ؟ وشك جاب ميت لون ليه لما سمعتي عنه؟ رفعت حاجبيها بدهشة وقالت بغضب من طريقته: -أنت اتجننت يا غفران؟ أنت واعي أنت بتقول إيه؟ سحبها إليه بغضب حتى ارتطمت بصدره وقال بحدة صارمة: -واعي!! واعي لدرجة اللي خلتك تقلبي وتقومي مفزوعة من قصادي بعد ما سمعتي اسمه. -لاااا أنت الظاهر كده مرضك قصر على دماغك مش عينيك بس.
قالتها بانفعال شديد. ليصدم "غفران" من ردها وترك يدها من صدمته بها وهي الآن تعايره بمرضه. شعر بغصة في قلبه وضربة قوية في عقله من طريقتها. حدقت به بدهشة من كلماتها التي نطقت بها. اقتربت منه وهي تضع يدها على صدره وقالت بتلعثم: -غفران أنا آسفة مش قصدي... قاطعها حين أبعد يدها عنه بقوة وقال بنبرة حادة: -امشي من وشي يا قُسم. -غفران أنا...
رمقها كالمجنون وهي لا يصدق أن حبيبته أول من أهانه بمرضه فماذا سيفعل الغرباء عندما يعلمون؟ دون أن تشعر ضغطت على جرحه بقوة تقتل ما تبقى منه من صمود. صرخ قاطعًا إياها بقوة: -غورى من وشي يا قُسم. ابتعدت "قُسم" خطوة للخلف تلقائيًا من صرخته. لم تتحمل قسوته وارتعبت من غضبه لتذهب من أمامه خائفة وحزينة من فعلتها. لأول مرة يشعر بالخذلان من زوجته فدلف إلى غرفة المكتب حزينًا والوجع يفتك به. ***
رحلت العاملة من محل الورد بعد نهاية يومها تاركة "تيا" في المحل تشاهد حلقة مسلسلها الصيني. وبعد أن أنهت الحلقة وقفت لكي تجمع كل أغراضها مستعدة للمغادرة. شعرت بغصة أسفل بطنها فتجاهلت الأمر وحملت الحقيبة ثم خرجت من المكتب لكنها توقفت بالمنتصف حين ركلها الطفل بقوة مرة أخرى مصحوبة بالألم أكثر وأشد لتسقط الحقيبة منها وهي تتألم وتضع يدها أسفل بطنها. ومع الركلة التالية خرجت منها صرخة قوية فتمتمت بخوف:
-لا، أرجوك مش وقتك خالص..... آآآه.
سقطت على ركبتيها من الألم في الأرض وهي تتكئ على الورود التي سقطت أرضًا معها. بدأت تتألم وحدها وهي ترى دماء تسيل من بين قدميها تلوث قدميها العاريتين وفستانها الأسود القصير. بدأت تلهث وحدها من الألم ولا تقوى على الذهاب إلى المستشفى وحدها. لتُصدم حين ظهر هذا الرجل من العدم وحملها على ذراعيه بفزع من رؤيتها بهذه الحالة وغادر المحل بها إلى أقرب مستشفى وهي تتألم وتكتم صرخاتها بقوة حتى وصلت إلى المستشفى وأخذوها منه إلى غرفة العمليات.
فتحت "تيا" عينيها بتعب وهي تسمع في أذنيها صوت بكاء الطفل. فنظرت نحوه ورأت هذا الشاب يقف أمام السرير الصغير يلعب مع رضيعها مرتدي زي العمليات والبالطو الأبيض. خرجت منها كحة خافتة ليذهب نحوها بقلق وقال: -حمد الله على السلامة. نظرت إليه بتعب وقالت: -أنت؟
-دكتور جلال، دكتور أمراض النسا والتوليد. كشفتي عندي أول مرة بعد وصولك أستراليا وسألتك يومها عن جوزك قلتي إنكِ مطلقة. معرفش ليه من يومها وإنتِ كنتِ في بالي وعاجبني وفى مرة كنت بشتري ورد لواحدة زميلتي ولحسن حظي كان محلك وشوفتك هنا ومن يومها وأنا بinputك وبجي المحل كل يوم آخد ورد بس ولا مرة لاحظتي وجودي. وكان يتحدث بعفوية وبسمة مشرقة تنير وجهه. ليقاطع الحديث عن قصة إعجابه بها بسؤال فضولي: -ها بقى هتسمي البيبي إيه؟
نظرت "تيا" إلى الطفل بعد أن جلبه "جلال" إليها لكى تلمس طفلها لأول مرة وقالت: -سند، هسميه سند عشان يكون سند ليا في الدنيا دي. تبسم "جلال" بعفوية على اسمه الذي لم يسمع به كثيرًا من قبل وقال: -سند، مبارك لك يا سند. بدأ يردد الأذان في أذنيه الطفل و"تيا" تراقب تصرفه. حتى جاءت الممرضة له تطلبه لفحص مريضة. فوضع الطفل بجوار "تيا" وقال بهمس ونبرة دافئة: -مش هتأخر عليكِ ولو احتجتي حاجة رني عليا.
أعطاها البطاقة الخاصة به وغادر. لتبتسم "تيا" على لطفه وغادر "جلال". *** كانت تبكي في غرفتها بحزن شديد على خطأها الذي اقترفته بحق "غفران" وتفكر كيف تجعله يغفر لها ما بدر منها؟ أي شيء ستفعله لن ينسيه كلماتها القاسية؟ تمتمت "قُسم" بنبرة خافتة تقول: -غبية يا قُسم، مريض.... مريض اااه.
كان "غفران" بغرفة المكتب ينفث دخان سيجارته بحزن شديد وألم يمزقه من الداخل بعد تصرف "قُسم" معه. حتى فتح باب المكتب وكانت "همس" التي دخلت دون إذن منه ووجهها شاحب تتحدث بفزع وهلع شديد قائلة: -غفران بيه... مدام قُسم.
انتفض من مكانه مفزعًا وترك السيجارة من يده وهو يركض للأعلى بخوف عليها. وحين دلف إلى الغرفة رآها بين يدي "فاتن" وتصرخ من ألم شديد وبنطلونها ملوث بالدماء ووجهها أحمر كحبة الفراولة ومع عينيها المنتفختين من البكاء. فهرع نحوها وهو يقول: -حصل إيه؟ أجابته "فاتن" بذعر خائفة من حالة "قُسم" وأن تفقد جنينها الآن قائلة: -معرفش، إحنا طلعنا على صوتها ولاقيينها بالمنظر ده. -ااااااه يا غفران أنا بموت ااااه.
تحدثت بتلعثم شديد وألم واضح في صرخاتها ليفزع عليها أكثر. ثم حملها على ذراعيه وقال: -لا، بعد الشر عليكِ، استأملي. ركض بها للأسفل وكانت "همس" بلغت الحرس ليحضروا السيارة. فصعد بها فزعًا وهو لا يصدق ما يحدث معها. انطلق السائق بهما إلى المستشفى وهو متشبتًا بها. فقالت بألم شديد ويدها تحتضن يده بقوة وجسدها ينتفض: -متزعلش مني يا غفران، أنا مش عايزة أموت وأنت زعلان مني؟ مسح على رأسها بيده الأخرى وقال بعينين
على وشك البكاء من الخوف: -مش زعلان يا قُسم، مش زعلان يا حبيبتي بس متسبنيش ها، استأملي وخليكِ قوية إنتِ وعدتيني. دمعت عينيها بحزن أكثر وهتفت بتعب: -أنا كمان وعدتك إني مزعلكش وأكون سندك وأمانك بس أنا خذلتك. قبل جبينها بحب وكأنه على استعداد أن يعفو عنها ولا يفقدها أبداً وقال بحب: -فداكِ يا قُسم، أي حاجة في الدنيا فداكِ إلا إنكِ تسبيني، أنا ماليش غيرك. -ااااه. تألمت بقوة لتذرف الدمعة من عينيه بخوف أكبر وقال بصراخ:
-بسرعة يا سليم... استحملتي يا قُسم عشاني أنا. -مسامحني؟ قالتها بضعف ولهجة واهنة. ليؤمئ إليها بنعم وقال: -مسامحكِ يا حبيبتي، والله مسامحكِ. تبسمت بعفوية وهي تعتدل في جلستها وقالت بحماس: -رجعنا البيت يا سليم. نظر إليها بدهشة وهي تجلس أمامه سالمة وكأنها شخص آخر وذهب الألم. فتبسمت بحب وقالت: -أنت حلفت يا غفران إنك مسامحني. كز على أسنانه من تمثيلها واصطناعها المرض. فمسك ملابسها الملوثة بالدم. فتبسمت كالبلهاء وقالت:
-كاتشب. أغمض عينيه من الغيظ بسبب تصرفاتها الطفولية وهو حائرًا أيغضب أم يسعد لسلامتها؟ *** وقفت "نورهان" في المرحاض تغسل أسنانها فأنحنت لصنبور المياه. لتُصدم عندما رأت قطرات الدم في الحوض. نظرت للمرآة لترى دماء تسيل من أنفها بغزارة. فوضعت يدها على أنفها تحاول السيطرة على الدماء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!