الفصل 3 | من 40 فصل

رواية غفران هزمه العشق الفصل الثالث 3 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
20
كلمة
4,291
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

جلست "قُسم" في الحديقة المليئة بالألعاب بالروضة، شاردة فيما حدث سابقًا، وعقلها يطرح سؤالًا واحدًا: هل جاء "غفران" للروضة صدفة؟ أم بحث عنها؟ خاصةً بعد أن علمت بعمله وأن شخصًا يملك مكانة ومن طبقة عالية. فاقت من شرودها على صوت شجار بين الأطفال، فهرعت إليهم بسرعة تفصل بين الطفلين.

انتبهت إلى "نالا" التي تجلس وحدها بعيدًا على المقعد ولا تلعب بالألعاب مع الأطفال. تنحنحت بلطف ثم وقفت لكي تذهب إليها. طفلة جميلة لكنها هادئة على عكس الأطفال بسنها. اقتربت "قُسم" من الطفلة بوجهها العفوي وبسمتها المشرقة التي جعلت الأطفال يحبونها بسرعة. جلست قربها ثم قالت ببسمة مشرقة: -ما لكِ يا حبيبتي؟ مبتلعبيش مع أصحابك ليه؟ أجابتها "نالا" بنبرة خافتة طفولية وعيناها في الأرض بحزن: -أنا معنديش أصحاب هنا؟

أصحاب كلهم مش هنا، كانوا في السكول التانية. فهمت "قُسم" أن "نالا" ذهبت إلى مدرسة أخرى. حاولت الاهتمام بالطفلة طيلة اليوم حتى أنهت من عملها في الساعة السابعة مساءً. خرجت "قُسم" من الروضة وتحمل حقيبتها على كتفها ويدها تبحث عن هاتفها الذي يدق بداخلها بتعب من إرهاق اليوم. رأت المتصل "حازم" فأجابت عليه وهي تصعد بالأتوبيس: -أيوا يا حازم. -خلصتي شغل ولا لسه؟ قالها "حازم" بصوت خافت عبر الهاتف. لتجيب عليه منهكة وهي تتكئ

برأسها على النافذة قائلة: -اه، خلصت. أنت عامل أي؟ يومك كان عامل أزاي؟ بدأ يحكي لها عن تفاصيل يومه المعتادة ولم يحدث بها شيء استثنائي. وهي تستمع وتقص عليه أحداثها مع الأطفال، لكنها تعمدت ألا تخبره عن الموقف الذي جمعها بـ "غفران" من أيام وتكرر اليوم. لم تنتبه إلى سيارته التي تسير بجوار الأتوبيس و"غفران" يحدق بها من خلف نافذته. فتمتم "عُمر" بهدوء أثناء قيادته للسيارة:

-أنا اتفقت مع مديرة المكان أنها تستقبل نالا في الفترة المسائية بحكم وجودها في المدرسة الصبح. أومأ إليه بنعم وعيناه لم تفارق وجه "قُسم" حتى التف الأتوبيس في مفترق الطرق يسرقها من عينيه. فتنهد "غفران" بتعب وعقله لا يستوعب حتى الآن سبب رؤيته لوجهها ولا يملك سبب لهذا سوى أنه القدر. تمتم بنبرة خافتة خائفًا من القادم وبحثه وراء فتاة غير زوجته: -أنا مش خائن يا عُمر، صح؟

أنا مبخونش كندا.. أنا بس بدور على علاج لمرضي وسبب رؤيتي لها في حين أن عيني مريضة بقالها فوق الـ 12 سنة بسبب الحادثة إياها. أومأ "عُمر" إليه بنعم يوافقه على الحديث ثم قال: -أكيد دا ميندرجش تحت مسمى الخيانة بأي صفة، وخصوصًا أن حضرتك بتحب مدام كندا جدًا. نظر "غفران" إلى الطريق بعد أن صعدت السيارة على كوبري، ففتح النافذة حتى يضرب الهواء القوي وجهه فتحدث بضيق:

-أنا مش قادر ألمس مراتي يا عُمر، مش قادر أقرب منها ولا حتى أقعد أفضفض معاها بالكلام. كندا لو عرفت أني مريض هتسيبني وتمشي وتطلب الطلاق. وقتها هيكون حقها ومش هقدر أخليها معايا غصب عنها. لا رجولتي ولا كبريائي يسمحوا لي أني أعيش مع ست مش عايزاني. -أكيد مدام كندا حاسة بالحب دا ودا اللي مخليها لحد النهار دا مفكرتش تطلب الطلاق خصوصًا في حالتكم دي. قالها "عُمر" بهدوء.

أخذ شهيقًا قويًا بين ضلوعه وأكبر مخاوفه الآن أن تفارقه "كندا" أو تطلب منه الانفصال بعد حديثها القاسي معه أمس، ورغبتها بالخيانة بسبب تجاهله مما أصاب قلبه وعقله بالخوف مذعورًا أن تجمع شجاعتها وتغادر قصره حقًا هذه المرة.

نظر "عُمر" في المرآة الأمامية ليرى رئيسه مهمومًا وخائفًا. لأول مرة في حياته يرى "عُمر" الخوف في عيني هذا الوحش. لطالما كان "غفران" شابًا عفويًا مرحًا من قبل حتى أصابته تلك الحادثة التي سرقت عينيه ومعها سرقت عفويته وبسمته وبات باردًا كالجليد من حذره الدائم في التعامل مع الأشخاص. أكمل "عُمر" طريقه بقيادة السيارة حتى وصلوا إلى القصر وعبر بوابته حتى رأى "تيا" أخته الصغرى تسير في الحديقة تهتم بورودها. فتحدثت "عُمر" بهدوء:

-مدام تيا هنا. نظر "غفران" إلى أخته التي تجلس في الحديقة تمارس هوايتها المفضلة في الاهتمام بزهور حديقتها، لذا سُمي قصرها بقصر الحديقة، فحديقته أهم شيء به ومليئة بالزهور جميع الألوان والأنواع. قال بهدوء: -وقف العربية يا عُمر. أومأ إليه بنعم وأوقف سيارته أمام "تيا". امرأة تبلغ من العمر 28 سنة تملك جسدًا نحيفًا ببشرة متوسطة البياض وعيني بنيتين وشعر رأسها الأسود مصففًا على الجانبين متوسط الطول.

ترجل "غفران" من سيارته لتبتسم "تيا" بسعادة من رؤية وجه أخاها الوسيم فقالت بعفوية: -أي دا؟ أنت بتزيد وسامة كل ما تسافر ولا إيه؟ تبسم لأجلها بخفة على مداعبتها لوسامته وهو نفسه لا يعرف إذا كان وسيمًا بهذا القدر أم لا. لطالما نظر إلى المرآة ووجد انعكاسه ضبابيًا. قال بلطف: -أنتِ أكتر. أخبارك إيه؟ جوزك جه ولا لسه؟ قهقهت ضاحكة على حديثه ثم قالت بلطف:

-ههه طول عمرك كلامك حلو. لسه أنس مجاش. أنت عارف شغل قبطان في البحرية دا شيء مهلك جدًا ليا أنا كزوجة، لكن بالنسبة له أهم حاجة في حياته. نفسي يقتنع ويجي يشتغل معاك في الشركة أو مع ماما. دي كل إجازة تعرض عليه وظائف مختلفة في شركة الأدوية بتاعتها ومفيش فايدة يا غفران. أومأ إليها بنعم ثم قال بجدية ويداه تربت على كتفها: -ولا يهمك. أنا ممكن أكلمه تاني لما يرجع إجازة.

هزت رأسها بلا فقد الأمل في تغيير رأي زوجها وتركه للبحرية، فهو عاشقًا لهذا العمل. وقالت بعفوية: -تؤ متشغلش بالك. كمان أنا اتعودت وحياتنا ماشية. وافقها الرأي بصمت ثم نظر إلى الزهور الجميلة وقال: -أنا عايز بوكيه ورد أحمر، محبتش أشتري من برا. تبسمت "تيا" بحماس وبدأت تجمع له باقة من الورود الحمراء و"غفران" ينتظرها متحمسًا لإعطاء زوجته هذه الباقة تعويضًا عن بكاء الأمس وحزنها الكامن بداخلها بسبب تجاهله.

أخذ الباقة من أخته وسار متجهًا إلى القصر. دلف إلى الداخل واستقبلته "فاتن" رئيسة الخدم. أخذت عن أكتافه سترته فسأل بهدوء: -مدام كندا فين؟ أجابته "فاتن" بهدوء وعيناها تحدق بوجهه تقول: -خرجت من ساعة قالت عندها تصوير. تأفف "غفران" وتذكر تلك الصور لينادي على "عُمر" بغضب: -عُمر. أتاه "عُمر" فزعًا من نبرته العالية التي تحمل بباطنها لهجة الغضب وتأكد من ذلك حين رأى وجهه ليقول: -تحت أمرك. -شوفي ليا كندا فين؟ وبتصور فين ومع مين؟

قالها "غفران" بنبرة قوية يحذره من معرفة أين زوجته وماذا تفعل قبل أن يقتل رجاله. ألقى بباقة الورود الحمراء في وجه "فاتن" حين اقتحم عقله الأفكار الخبيثة بعد رؤية الصور التي جلبتها والدته إليه عن الخيانة، ثم ولج إلى غرفة المكتب ويتصل على زوجته مما أثر غضبه أكثر حينما وجد الهاتف مغلقًا نهائيًا. في شقة "جميل"، فتحت "صفية" باب غرفة "قُسم" تقول بعفوية: -العشاء جاهز.

توقفت عن الحديث عندما رأت فتاتها الصغيرة جالسة على الفراش مرتدية عباءة بيتي بنصف كم وشعرها مرفوع للأعلى، شاردة ودموعها تحتل وجنتيها الحزينتين. فقالت بقلق: -أنتِ بتعيطي يا قُسم؟!! حصل أي يا حبيبتي. قالتها وهي تجلس أمام "قُسم" على السرير. نظرت "قُسم" إلى والدتها بحزن ويديها تجفف دموعها بلطف: -مفيش حاجة يا ماما، يلا نتعشى. كادت أن تترجل من فراشها لكن استوقفها يد "صفية" تمسك بيدي ابنتها تمنعها من المغادرة ثم قالت بهدوء:

-حصل أي يا قُسم؟ هتخبي على أمك! طب لو خبيتي عليا هتحكي لمين؟ -يا ماما. قالتها الفتاة بنبرة خافتة حزينة. فتابعت والدتها الحديث بجدية وعيناها ترمق عيني فتاتها مباشرة هاتفة: -حازم مزعلك مش كده؟! شبكت "قُسم" أصابع يديها ببعضهما وأخذت تنهيدة قوية بين ضلوعها ثم قالت بضيق يحتل صدرها ويقبض قلبها:

-حازم صعب أوي يا ماما، أنا بحبه ومن يوم ما وعيت على الدنيا دي وأنا معرفش راجل غيره وزي ما بتقولوا كلكم أنا اتربيت على إيده. من يوم ما عرفت كلمة حب وأنا معرفهاش غير لحازم. لكن حازم يا ماما بقي صعب أوي طول فترة الخطوبة. يمكن أنا مأخدتش بالي من تحمل المسؤولية قبل الخطوبة ودا اللي كان مخلينا متفقين ومفيش مشاكل بينا لأن حياتنا عبارة عن كلام حلو وهو شاطر أوي في دا.

لكن لما بدأنا تجهيزات الفرح اكتشفت حاجة جديدة فيه. حازم رامي كل المسؤولية عليا. أنا تعبانة يا ماما. ذرفت دموعها بحزن شديد من الوجع الكامن بداخلها وعبء المسؤولية، متابعة الحديث لوالدتها وسط شهقاتها:

-أنا بقيت عاملة زي الست اللي عندها ستين سنة. بصحي الصبح أروح المدرسة ومنها على الحضانة والساعتين الفاصل بينهم بأخد فيهم درس. أرجع الساعة 7 بالليل ألف على العفش والنجف والمطبخ وغيره من تجهيزات الجواز. أوصل بيتي ميتة حرفيًا مش قادرة أحرك فيا إصبع واحد. هتجوز إزاي وأنا معنديش وقت أستشور شعري حتى. حازم رامي كل حاجة عليا ودا تاعبني ومخليني مش متحمسة لفرحي ولا جوازي زي باقي البنات. أنا مش حاسة إني عروسة يا ماما.

ضمتها "صفية" بحزن إلى صدرها تربت على كتفها بهدوء ثم قالت: -خلاص يا حبيبتي، ما دام تاعبك أوي كده بلاها دي جوازة. أنا مش مستغنية عنك ولا هستنى تجيلي مطلقة من عمايله. -أسيبه!! قالتها بصدمة ألجمته وفزع عقلها من تخيل الفكرة. فوقفت تسير داخل الغرفة وتحدثت بدهشة: -أنا معرفش أكون مع راجل تاني غير حازم. أنا اتربيت على إيده ومعرفتش يعني إيه راجل غير حازم. وقفت "صفية" من مكانها مستديرة إلى ابنتها تقول بحدة صارمة:

-اسمعي يا قُسم، أنا هقولك كلمتين عشان أنا أمك وواجب عليا أنصح. حازم ابن أخويا اه ويعز عليا الخلاف اللي هيحصل بيني وبين أخويا وخصوصًا مع مراته الحرباية لو الجوازة دي اتفشكلت، لكن مش هيكون أعز عندي منكِ. حازم بالأسلوب ده هيتعبك والحب يا بنتي مش كل حاجة في الجوازة. الحب أكيد ضروري يكون موجود، لكن الأهم المودة والرحمة اللي أنا شايفة من كلامك أن حازم مبيرحمكش أبدًا بالعكس ده ضاغط عليكي أكتر. المثل بيقولك اللي ميشوفش من

الغربال يبقى أعمى. دا بدل ما هو اللي يلف على الشقة والتجهيزات وهو شايفاك طالع عينيك عشان تجمعي مصاريف العلاج لأبوكِ أو دروس الثانوية العامة اللي تقصف العمر عشان أخوكِ. فكري يا قُسم عشان الجوازة مش لعبة وخسارة قريبة يا حبيبتي أحسن ألف مرة من مكسب بعيد.

نظرت "قُسم" إلى والدتها وتبسمت بلطف، لعل يطمئن قلبها قليلًا. خرجوا معًا لتناول العشاء وكان "قاسم" يتناول الكثير بشراهة فقال: -ساعة مستنيكم يعني. ضربت "قُسم" مؤخرة رأسه وهي تسير بعبوس وقالت: -كل دا ومستنينا، ما تيجي تأكلني بالمرة. -والله يا بنتي لو طعمك حلو كنت أكلتك. قالها بعفوية لتقرص وجنته أخته. فتبسمت "صفية" وجلسوا معًا يتناولون العشاء.

ثم دلفت "قُسم" إلى الشرفة بكوب الشاي وجلست تنظر في هاتفها ولا تعلم سبب تذكرها لـ "غفران". فبحثت عن اسمه على جوجل لتجد الكثير من المعلومات والصور أكثر التي نشرت بواسطة زوجته "كندا" الممثلة المشهورة في هذه البلد والوجه الإعلاني للكثير من شركات المجوهرات ومساحيق التجميل. ظلت تقرأ عنه وعن تجارة في السيارات وأنه يملك أكبر شركة مستوردة للسيارات من الخارج. رن هاتفها باسم "حازم" فتنحنحت بلطف ثم استقبلت الاتصال.

في موقع التصوير، دا حديقة و"كندا" تلعب دور العشيقة التي تسرق الزوج من زوجته العقيمة. بينهما الكثير من العشق. أنهت التصوير ودلفت إلى عربتها المخصصة لتغيير الملابس. جلست وحدها على الأريكة وأشعلت سيجارة بقداحتها لتضعها بين شفتيها. نفثت دخانها مع فتح باب السيارة ودلف المخرج "عفيفي" رجل في الأربعينات من العمر ليقول: -برافو عليكِ يا كندا، كنتِ هايلة النهار ده وخصوصًا في المشهد الأخير. أجابته وسيجارتها بين أناملها بهدوء:

-كويسة يعني مش هنحتاج نعيد المشهد، عايزة أروح بدري. وقفت من مكانها ليقف "عفيفي" أمامها يقاطع طريقها للخارج وحدق بوجهها الملائكي ثم قال: -لا، تروحي إيه؟ أنا عازم فريق العمل على عشاء فندقي فاخر هيعجبك. دا أنا اخترت الفندق اللي بيقدم أكل آسيوي عشان عارف إنك بتحبيه.

صمتت تفكر قليلًا في عرضه مترددة من التأخير في العودة للمنزل وهذا سيغضب زوجها جدًا. رن هاتفها الذي فتحته بعد دخولها للسيارة معلنًا عن استلام رسالة. ألتفت تحصل على هاتفها مما جعل "عفيفي" يفهم فعلها رفضًا لعرضه فأستدار لكي يغادر حتى استوقفه صوتها. حدقت بالرسالة وكانت تهديدًا من "غفران" محتواها (إياكِ تفكري تخونيني يا كندا مع المخرج الزبالة ده)

. مرفق برسالته الصورة التي حصل عليها من والدته. شعر بالظلم يقتلها وهي لم تجرأ على خيانته لمرة واحدة فقالت بعناد وضيق من تهديده: -موافقة!! استنوني هغير هدومي. أومأ "عفيفي" لها ببسمة وحماس يقتله ثم خرج من السيارة. بـ "قصر الحديدي" وصل "عُمر" إلى غرفة المكتب بعد أن علم بمكان وجودها ليقول: -مدام كندا في مطعم بفندق نايس هاوس، مع فريق العمل كله مش المخرج لوحده.

أستشاط "غفران" غيظًا من تصرف زوجته رغم رسالته التهديدية له فوقف من مكانه تاركًا مقعد مكتبه وأنطلق للخارج بقميصه الأسود وبنطلون الرمادي يقول: -تعال وديني. أستقل سيارته مع "عُمر" وأنطلق به خارجًا. تحدث "غفران" في طريقه قائلًا: -بكرة تجيب رقم قُسم من الحضانة وتتصل بيها تطلب منها تيجي تدي نالا درس خصوصي وتعرض ثمن الحصة الواحدة 2000 جنيه.

أتسعت عيني "عُمر" على مصراعيها بصدمة ألجمته من المبلغ الذي يعرضه "غفران". كأن "غفران" بدأ يشق طريقه إلى "قُسم" بأكثر شيء تحتاجه هذه الفتاة من أجل الحياة الشاقة ليخفف عليها أعباء الحياة ويفتح الباب حتى يتمكن من رؤيتها كما يريد في آنٍ واحد. تحدث "عُمر" بهدوء خائفًا من غضب هذا الرجل: -بس دا مش كتير، دا مرتبها في المدرسة كله 1900 بس. حدق "غفران" بـ "عُمر" بوجه غاضب من معارضة "عُمر" لحديثه فقال بضيق:

-أعمل اللي أقولك عليه يا عُمر بس. صمت "عُمر" ملتزمًا بالقيادة مما جعل "غفران" يدرك قسوته على مساعده ولولا "عُمر" لفضح أمره أمام العالم أجمع ولن يتحمله شخص أخر كـ "عُمر". تحدث بهدوء شديد: -قلت لي أن مصاريف المستشفى وحجز الأوضة 15000 ألف جنيه و8 حصص في الشهر بمبلغ 2000 يخلّوها تدفع مصاريف المستشفى من ساعة واحدة في اليوم بدل المرمطة دي. أومأ "عُمر" إليه متفهمًا أن هذا مجرد عذر من أجل اللقاء الذي سيجمعه بـ "قُسم".

وصل "غفران" إلى الفندق وبحث عن زوجته حتى رآها. "عُمر" أشار إليه عليها يقول: -مدام كندا هناك أهي، لابسة فستان أحمر. نظر "غفران" وتقدم في سيره ناظرًا على زوجته التي ترتدي الفستان الأحمر، تبتسم إلى هذا الرجل مع بقية الفتيات ليقول بضيق: -كندا. فزعت عندما سمعت صوته وحدقت به كما حدق الجميع تجاه الصوت. همست صديقتها بأذنها: -وووااااو جوزك طلع أحلى بكتير من الصور يا كوكي. أبتلعت لعابها بتوتر شديد ثم وقفت من مكانها

تتقدم نحوه وهمست في أذنه: -إيه اللي جابك هنا؟ وقف "عفيفي" من مكانه مبتسمًا ومد يديه إلى "غفران" ليصافحه ثم قال: -أهلاً يا غفران بيه، اتفضل اتعشى معانا. نظر "غفران" إلى يده الممدودة بكبرياء وتجاهلها بغيظ مما جعل "كندا" تحرج من تصرف زوجها وقالت بلطف: -أنا هستأذن، هنقعد على ترابيزة تانية. أخذته من ذراعه بضيق من وجوده ونظراته الباردة إلى الجميع فهمست بنبرة غليظة بينما تسير به بعيدًا: -أنت بتراقبني يا غفران ها؟

مش كفاية القرف اللي بعته... أنا بخونك صح؟ وحياة نالا بنتي لأدفعك ثمن كلامك وقسوتك عليا غالي. تمتم بضيق شديد قائلًا: -افتكري أن أنتِ يا كندا اللي بتقفلي أي باب أنا بفتحه. لم تفهم كلماته بينما تقدم "غفران" في السير أمامها وعاد إلى المنزل بزوجته ولم يملك شيئًا على خيانتها بعد وجود زملائها في العمل معها في الفندق. وصل "غفران" بها إلى القصر فصعدت أولًا غاضبة ويحتلها نار الغيظ من "غفران" ليقول:

-اعملي حسابك المدرسة بتاعت نالا أنا هغيرها. وقفت في منتصف الدرج بدهشة مستديرة إليه وترجلت الدرج من جديد حتى وصلت أمامه ووضعت يدها على جبينه ليدق قلبه كالمجنون من لمستها إليه، لطالما كان يذوب هذا الأحمق بحبها. تحدثت بدهشة ونبرة قوية: -أنت عيان يا غفران؟! ، أول مرة تتدخل في شؤون نالا دا أنت حتى متعرفش بنتك في سنة كام لدرجة إنك أخذتها توديها لحضانة وبنتك في تانية ابتدائي ومقيدة بمدرسة إنترناشونال.

تنحنح بحرج ثم قال بلطف: -وعشان كده هتقعد من الحضانة وهجيب لها مدرسة رياضيات مخصوص في البيت، مهم جدًا إن بنتي تتعلم صح. أنهى حديثه ثم أبعد يدها عن جبينه وقال بهدوء يعاقبها على أفعالها وعصيانها لأمره: -اطلعي ارتاحي يا كندا في أوضتك.

غادرت "كندا" بغيظ شديد من إشاحته ليديها وصعدت تتأفف بضيق لكنها صُدمت عندما وجدت فراشها به باقة ورود حمراء وصندوق هدايا صغير. أقربت لتفتحه وكان به قميص نوم أسود اللون وبطاقة ورقية محتواها جملة واحدة (لطالما كانت جميلتي تليق بالأسود، بحبك)

رق قلبها بسعادة تغمرها وهديته كمناداة منه إليها وشعرت أن هذا القلب يكاد ينفجر بداخلها من الفرحة ودمعت عينيها فرحًا. دلفت للمرحاض مسرعة وأخذت حمامًا دافئًا وارتدت قميصها بروبه وخرجت إلى غرفته لكنها لم تجد أثر له فنولت للأسفل وهي تغلق رابطة روبها تقول: -غفران.. غفران. أتها الخادمة مبتسمة تقول: -غفران بيه خرج بعربيته.

أتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة لجمت قلبها الذي كان يرفرف، قُتل فرحتها وتوقفت نبضة هذا القلب العاشق وتذكرت جملته في الفندق حين أخبرها أنها من تغلق الأبواب التي يفتحها. شعرت بغصة في قلبها وخذلان أصاب عقلها فعادت إلى غرفتها غاضبة وألقت بباقة الورود في السلة وجهشت دموعها بانكسار شديد حتى سقطت على الأرض تبكي بانهيار وعقلها لا يحمل هذا الوجع وقدميها لا تملك القوة على حملها أكثر.

رن هاتف "قُسم" برقم مجهول فخرجت من غرفة المدرسين تجيب وكان "عُمر" الذي أخبرها عن الدرس الخاص لـ "نالا" فقالت بهدوء: -بس أنا معنديش مواعيد فاضية، بعتذر جدًا لحضرتك. -إحنا هندفع لحضرتك زي باقي مدرسين نالا، 2000 جنيه في الحصة وفي عربية هتجيب العربية وتروحك عشان المكان هنا صعب تلاقي فيه تاكسي.

قالها بهدوء لتتسع عيني "قُسم" من المبلغ وهي تحصل على شهر كامل 150 جنيه ومرتبها في المبلغ أقل من هذا المبلغ. شعرت بالغيرة من هذه الطبقة التي تعيش في حياة غير حياتها. ترددت كثيرًا في الرفض وهذا المبلغ سيكفي لأموال المستشفى ويوقف والدتها عن العمل والتوصيل للبيوت ومحطات القطار. أجابته بهدوء قائلة: -هحاول أشوف ميعاد لو ينفع هكلم حضرتك.

أغلقت الخط معه بحيرة وظلت تفكر طيلة اليوم في هذا العرض. وصلت للمنزل ورأت "قاسم" جالسًا على الأريكة يلعب بالهاتف فقالت بضيق: -دي المذاكرة يا قاسم.. ها. سحبت الهاتف منه ليقول بتذمر: -هاتي يا قُسم ومتتدخليش في حياتي. دهشت "قُسم" من صراخ أخيها مما جعلها تقلق لسبب الغضب. فنظرت بالهاتف لتراه يبحث عن عمل فأتسعت عينيها على مصراعيها بغضب سافر وقالت: -أي دا؟ شغل؟!! والمذاكرة أروح أذاكر أنا؟

خرجت "صفية" على صوت صراخها بدهشة. سمعت "قاسم" يقول: -اه بدور على شغل عشان أخفف عنك شوية، عشان سمعت كلامك مع ماما امبارح وأنا راجل. لو حد فينا المفروض يتعب يبقى أنا، لا أنتِ ولا ماما. تأففت "قُسم" بغيظ ومسكته من ذراعه غاضبة تقول: -مفيش الكلام دا، أنت هتذاكر وهتدخل هندسة اللي نفسك فيها حتى لو غصب عنك، والشغل ده مسؤوليتي أنا لحد ما تتخرج من جامعتك أو بابا يقوم لنا بالسلامة أيهما أقرب.

دلفت إلى غرفتها غاضبة مما وصل إليه الحال وأخاها الذي يفكر في التخلي عن دراسته لتتذكر عرض "عُمر" فأتصلت به وقالت بهدوء: -أنا عندي ميعاد فاضي الأحد الساعة 5 والأربعاء الساعة 3 لو يناسب حضرتك. -أكيد، يبقى هبعت لحضرتك العربية بعد بكرة الساعة 3 قصاد المدرسة. قالها "عُمر" بنبرة دافئة فأغلقت معه مستسلمة لقدرها الشاق. التف "عُمر" بعد أن أغلق الهاتف ينظر إلى "غفران" الذي يجلس على مقعده في الشركة وقال:

-كله تمام هتبدأ الدرس بعد بكرة. تمتم "غفران" بحيرة متلهفًا لرؤية وجهها: -لسه بعد بكرة بس معلش نستنى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...