الفصل 4 | من 40 فصل

رواية غفران هزمه العشق الفصل الرابع 4 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
19
كلمة
4,345
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

وصلت "قُسم" إلى القصر داخل سيارة يقودها "سمير" سائقه الخاص. فنظرت إلى المكان من نافذة السيارة ودُهشت من جماله. ثلاثة قصور بجانب بعضهم يُشكلون حرف الـ U. أمامها قصر الحديدي، وعلى الجانبين قصر الحديقة يمينًا وقصر اللؤلؤ يسارًا. رغم أن القصور لم تكن كبيرة بالحجم، لكن يبدو أن أفراد هذه العائلة أحبوا الاستقلال، فاستقل كل منهم في قصر وحده. القصور الثلاثة كانوا باللون الأبيض.

توقفت السيارة أمام قصر "الحديدي"، فترجلت منها "قُسم" ونظرت إلى الدرجات الأمامية للقصر التي بلغت العشرين درجة تقريبًا من كثرتها، مما جعلها ترفع رأسها قليلًا حتى ترى وجه المرأة التي تقف بانتظارها. صعدت بتوتر من دخولها لمكان كهذا لأول مرة في حياتها، حتى وصلت أمام "فاتن" التي علمت اسمها ووظيفتها رئيسة الخدم من الشارة الموجودة على زيها الرسمي، بدلة نسائية سوداء وتلف شعرها الأسود على شكل كعكة دائرية لم يخرج من رأسها خصلة شعر واحدة.

تبسمت بلطف قائلة: _أهلا بحضرتك يا مس، اتفضلي. قادت الطريقة للداخل، فترجلت "قُسم" أولاً فور دخولها ثلاثة درجات وتقدمت للأمام أكثر حتى ظهر البهو الواسع الذي يحمل به انتريه وردي اللون بالمنتصف وركنة رمادية بركن آخر. أما الركن الأيمن كان يصل إلى سفرة وبجانبها باب غرفة. لم ترى شيء كهذا إلا بالمسلسلات عن العائلات المرموقة. أرشدتها "فاتن" إلى الأنتريه تجلس قائلة: _خمس دقائق وتكون نالا عند حضرتك.

أشارت إلى خادمة لتقترب منها بلطف مبتسمة بعفوية. أمرتها "فاتن" بلهجة قوية: _شوفي المس تشرب أي، وأنتِ يا سمرة أطلعي بلغي مدام كندا بوصول المس وأستعجلي نالا. بسرعة البرق تحركت الخادمتان لتنفيذ الأمر. تنحنحت "قُسم" بلطف قائلة: _شكرًا مش عايزة حاجة. غادر الجميع من أمامها ليتركوها وحدها في الانتظار. فتحت حقيبتها الزرقاء لتخرج منها زجاجة مياه حافظة للبرودة وردية اللون وارتشفت مياهها منها.

دقت "سمرة" الخادمة باب غرفة "كندا" التي كانت منشغلة بالحديث في الهاتف وأمامها خادمة تجمل أظافرها وتقول: _مفيش مانع يا مستر عفيفي أبعت لي السيناريو على البيت لو عجبني الدور نمضي ونتوكل على الله. نظرت إلى "سمرة" ثم قالت بجدية: _تمام، هكلمك تاني. في حاجة يا سمرة؟ _المس الجديدة بتاعت نالا وصلت تحت.

قالتها "سمرة" بهدوء مما جعل "كندا" تغضب خصيصًا بعد تنفيذ "غفران" لأمره دون الاهتمام برأيها. سحبت يدها من الخادمة بوجه عابس ولا تفهم سبب تغير زوجها هكذا فقالت بحزم: _نزلي ليها نالا وأنا جاية. استدارت الخادمة لكي تغادر، لكن أوقفتها "كندا" بنبرة خافتة كأنها خائفة أو تخشى شيئًا ما تقول: _سمرة... هى حلوة؟

نظرت الخادمتان إلى وجه "كندا" بعد سؤالها وكان القلق واضحًا عليها لأن الفكرة الوحيدة التي طاحت بعقلها من تغيير "غفران" المفاجئ هو أنه توقف عن حب زوجته. تنحنحت "سمرة" بهدوء ثم قالت: _عادية جدًا بس عينيها خضرة، لكن كجمال وشكل متتقارنش بحضرتك خالص وباين أنها من طبقة فقيرة من لبسها. وقفت "كندا" أمام المرآة تحدق بصورتها المنعكسة وهي مرتدية بيجامتها الحرير وشعرها مسدولًا بحرية على الجانبين، فتمتمت بتوتر محدثة انعكاسها:

_الطبقة الفقيرة مش الخوف يا كندا. جعلت الجميع يغادرون وارتدت بنطلون جينز ضيق وتي شيرت أبيض اللون وصففت شعرها البني ووضعت أحمر شفايف ثم ترجلت للأسفل مرتدية خف قدميها فورًا. رأت "قُسم" جالسة بحرج منكمشة في نفسها وعينيها في الأرض مرتدية بنطلون جينز أزرق وقميص نسائي وردي اللون بدرجة غامقة وتضع رابطة شعر حول رأسها وشعرها مسدول على ظهرها وترتدي حلق أذن أزرق كحقيبتها وحذاء رياضي. تحدثت "كندا" بغرور فطري بشخصيتها التي

خلقت في عائلة ثرية تقول: _خليهم يحضروا ليا الشاي بتاعي يا فاتن وهاتي للمس حاجة تشربها، إحنا مش بخلاء. رفعت "قُسم" رأسها مع صوت "كندا" لتُدهش من جمال هذه المرأة الشهيرة ولأول مرة تراها على الحقيقة. كانت "كندا" جميلة جدًا وتهتم بنقاء بشرتها الزجاجية. اقتربت "كندا" منها لتجلس على الأريكة المجاورة ووضعت قدم على الأخرى تقول: _أنتِ مدرسة أي؟ _رياضيات. حضرتك جميلة جدًا، الشاشة طلعت بتظلم حضرتك.

قالتها "قُسم" بلطف وبسمة مبهجة، لكن جملتها الأخيرة أثارت غرور "كندا" أكثر فقالت بكبرياء ويديها تضع خصلات شعرها خلف أذنيها: _شكرًا. واضح أنكِ متوترة ومكنتش تتخيلي تدخلي مكان زي دا. اتسعت عيني "قُسم" قليلًا من جملتها وشعرت بازدراء هذه المرأة لها وكأنها وباء دخل منزلها، فتنحنحت بحرج رغم عشقها لهذه الممثلة ووجهها الملائكي، لكن لم تتوقع أن لسانها سليط. وقبل أن تتحدث "قُسم"، أتاهما صوته القوي يتحدث بنبرة

أوقفت زوجته المتمردة: _كـــنــــــدا. نظرت الاثنتين تجاه الصوت لترى "غفران" واقفًا قرب الباب الذي دلف منه للتو ومعه "عُمر". مندهشة من عودة زوجها مبكرًا من العمل لأول مرة. بينما رمقته "قُسم" بهدوء وكلما رأته كان وسيمًا أكثر بألوان ملابسه، فكان يرتدي بدلة باللون الذهبي وقميص أسود. اقترب "غفران" وعينيه لا تفارق هذا اللقاء الذي جمع أعينهما معًا. فوقفت "كندا" من مكانها تتقدم إليه وقالت بدهشة: _إيه اللي جابك بدري يا غفران؟

لم يجيب على سؤالها وعينيه تحدق بوجه "قُسم" التي خجلت من نظراته وتحاشت النظر إليه بارتباك. فقال بهدوء: _فاتن، خُدي المس لـ نالا. اقتربت "فاتن" وهي تشير على الطريق. فوقفت "قُسم" معها وقالت بلطف: _عن إذنكم. غادرت مع "فاتن" ليمسك "غفران" ذراع زوجته بغيظ من تصرفها وأطلق العنان إلى غضبه يحرق زوجته من الغيظ وقال: _جت عشان عارفة غِلك يا كنــدا. المكان اللي هي بتحلم تدخلوا أنتِ كمان في يوم مكنتيش بتحلمي تدخليها.

دُهشت من رده وانفعاله لأجل فتاة غريبة لا يعرف عنها شيء، لكنه اتخذ صفها على زوجته. شعرت بغصة تنكز قلبها بخفة من فعلته وقالت بعيني حزينة تأسر الدموع بهما: _أنت بتقسي عليا عشانها، عشان واحدة متعرفهاش يا غفران. _عُمر. قالها بعناد وكبرياء يلتهم عيني "كندا" التي تحدق به. فأقترب "عُمر" منه وأخرج بعض الصور من سترته ليأخذها "غفران" دون أن يبعد نظره عن زوجته. ثم قال: _أنا بقسي عليكِ يا زوجتي المصونة من عمايلكِ.

ألقى بالصور في وجهها وترك ذراعها حتى يستدير ليُسيطر على غضبه قبل أن يلتهمها وتحرقها نيرانه البركانية للتو. نظرت "كندا" للصور بعد أن جمعتهما عن الأرض ودُهشت حين رأت الصور للقاءها أمس مع "عفيفي"، فذرفت دموعها بارتباك وقالت: _غفران. التفت إليها بألم يمزق قلبه الولهان بحبها، يكز على أسنانه غيظًا فقال بضيق: _قابلتيه امبارح يا كنـدا مع إن مكنش عندك تصوير امبارح. تمتمت بحزن شديد من تفكيره القذر بها قائلة:

_كان جايب ليا فيلم جديد. صرخ "غفران" بها بنبرة قوية خشنة أرعبتها وجعلتها تنتفض مع صرخته: _كفاياكِ كذب يا كندا. هي لقاءات الشغل بتكون في فنادق دايمًا، ولا بتتناقشوا في أمور الفن وأنتم بترقصوا. اقترب مجددًا منها يمسك ذراعها بقوة حتى سحبها إليه من الغضب. ولأول مرة ترى زوجها غليظًا هكذا حتى ارتعبت منه في هذه اللحظة وتراجعت عن الجدال معه. قال بنبرة قوية:

_أقسم بالله يا كندا أنا لو تأكدت من شكوكي فيكِ لأندمك على اليوم اللي فكرتي تخوني فيه غفران الحديدي. وافتكري يا كندا هانم أن الخيانة مبتبقاش في أوضة النوم بس، أنا يكفيني إنكِ تخونيني بنظرة وأنا أدمرك. دفعها على الأريكة بقوة ليغادر من أمامها ودلف إلى غرفة مكتبه. جهشت باكية بحزن شديد وبداخلها يزداد الحزن والألم من زوجها. كيف أنها تحملته كل هذه السنوات والآن يتهمها بالخيانة؟ *** داخل شركة الأدوية الخاصة بـ "نورهان".

دلت "رزان" إلى المكتب بهدوء وكانت "نورهان" تجلس على مكتبها الزجاجي ومقعدها الأبيض والغرفة باللون الأبيض. تحدثت "رزان" بنبرة جادة: _مدام كندا كانت في سهرة امبارح مع عفيفي لوحدهم. تنهدت "نورهان" بغيظ من تصرفات هذه المرأة ونزعت نظارة النظر عن عينيها من الضيق وتراجعت بظهرها للخلف تقول بحدة: _مش هتجيبها لبرا كندا، معرفش إزاي غفران مش واخد باله من تصرفاتها.

_يا دكتورة دي ممثلة لعبتها التمثيل وأكيد ده اللي مخليها تنجح في خداع مسيو غفران. قالتها "رزان" بهدوء بينما تتقدم قليلًا لتترك الصور الجديدة على مكتب "نورهان". فنظرت بها وتأففت بضيق من الغيظ ثم قالت: _معقول تمثيلها الطيبة يكون أقوى من نظرتها للراجل ده؟ ده أي حد عاقل يشوف بصتها للزفت ده هيعرف إنها عاشقاه. تنحنحت "رزان" بهدوء ثم قالت بمكر: _أي حد عاقل!!

مش حد بيحب، الحب أعمى يا دكتورة. وعمومًا أنا بعت نسخة من الصورة دي لمكتب مسيو غفران الصبح والناس بتوعنا هناك كلموني وعرفت إنه ساب الشركة بمجرد ما الظرف وصل وعيوننا في قصر الحديدي أكدوا إن فيه شجار كبير بينهم بمجرد وصول غفران بيه. أومأت "نورهان" ببسمة هادئة من ذكاء مساعدتها. ثم وضعت "رزان" ورقة أخرى على المكتب أمام رئيستها وقالت: _وصل النهار ده مدرسة جديدة لـ نالا، دي كل البيانات العامة عنها.

وضعت "نورهان" نظارة النظر حادقة بصورة "قُسم" وبياناتها بهدوء. *** خرجت "ملك" من العمارة التي تسكن فيها مع "قُسم" مرتدية فستانها الأبيض وتلف حجابها الملأ بالألوان الجذابة ليستوقفها صوت "حازم" الذي ناداها من المحل الخاص به. تنهدت مستديرة إليه بعد سماع اسمها فقال بهدوء: _ملك، لحظة. متعرفيش قُسم فين؟ برن عليها من بدري ومبتردش. تأففت "ملك" من تصرفه ثم قالت بنبرة حادة غاضبة: _أولاً هجاوبك بما إني وقفت، أنا معرفش قُسم فين؟

ولو أعرف أكيد مش هقولك لأن بصفتك خطيبها ما دام متعرفش هي فين يبقى حاجة من الاثنين يا إما ده إهمال منك لخطيبتك يا إما سألت وقُسم رفضت تقولك وفي الحالتين ماليش إني أقولك. وثانيًا بقي وده الأهم أنا صاحبة خطيبتك ومفيش أي صلة تانية تربطني بيك فده ميديش حضرتك إنك تنادي عليّ وتوقفني كده في شارع كأنك من بقية عائلتي. آخر مرة يا حازم تعملها. استدارت لكي تغادر من أمامه غاضبة وتتمتم بضيق شديد:

_حصل إيه يا قُسم، اتخانقتوا تاني ولا إيه؟ *** كان "غفران" واقفًا بغرفة مكتبه أمام الحائط الزجاجي المطل على الحديقة الخلفية للقصر يحدق وجه "قُسم" ويشاهدها بينما تنظر في الكتاب مع طفلته والبسمة لا تفارق وجههما معًا. رفعت يديها تبعد خصلات شعرها التي تتطاير مع الهواء بعفوية وضحكت ويديها تحمل الألوان. فرأى ابنته ترفع يدها إلى جبين "قُسم" تمسحه فأدرك أن الألوان نالت شرف لمس جبينها فتبسم بخفة.

ضحكت "قُسم" بعفوية على "نالا" التي تحاول مسح اللون عن جبينها فقالت بلطف: _خلاص مش مهم يا حبيبتي. _مس قُسم هو حضرتك هتيجي ليا على طول. قالتها "نالا" ببراءة فسألتها "قُسم" بفضول متعجبة من سؤالها: _ليه بتسألي كده؟ أنتِ فهمتي مني؟ تركت "نالا" الأقلام من يديها ورفعت الكتاب عن قدمها لتضعه على الطاولة بوجه عابس. مسحت "قُسم" على رأسها بلطف ثم قالت بنبرة خافتة: _مالكِ يا حبيبتي؟

تمتمت "نالا" بهدوء حزينة وعينيها تحدق بوجه "قُسم" الباسمة: _أصل كل مس تيجي ليا، مامي تتخانق معاها وتمشي متجيش تاني. شردت "قُسم" بجملتها وتذكرت غرور "كندا" وحديثها عن فرق الطبقات بينهما فقالت ببسمة عفوية: _لو فهمتي الدرس مني أكيد هجيلك تاني. قوست شفتيها للأسفل بحزن مصطنع وقالت بلهجة طفولية كهذه الطفلة: _لكن بقى لو مفهمتيش ومعرفتيش تحلي الواجب يبقى مش هجي تاني. وقفت "نالا" بحماس شديد وتأخذ القلم

من فوق الطاولة بحماس تقول: _لا فهمت وهحل كل الهوم ورك ناو قدامك. ضحكت "قُسم" بعفوية وبعثرت غرة رأس هذه الفتاة ولم تدرك أن هناك من يترصد لهذه الضحكة المبهجة ويتمنى لو صوتها يخترق هذا الزجاج. قاطع ضحكتها صوت امرأة قوي يحمل بباطنه شموخ تقول: _نالا. رفع الاثنان نظرهما وكانت "نورهان" تقف وخلفها "رزان" تحمل حقيبة "نورهان". فتحمست "نالا" التي ركضت من خلف الطاولة إلى جدتها تناديها: _نانا.

تبسمت "نورهان" من أجل هذه الصغيرة مدللة القصر الوحيدة وعينيها رمقت "قُسم" التي وقفت احترامًا لهذه السيدة الأكبر سنًا. أشارت "نالا" إلى "قُسم" تقول: _دي المس بتاعتي، جميلة أوي يا نانا وأدّيتني قلم هدية عشان أنا شاطورة. أشارت بالقلم الوردي إلى جدتها الذي يحمل بأعلاه دمية. لم تفارق "نورهان" هذه الفتاة بعينيها لتقول: _طبعًا أكيد نالا حبيبتي أشطر واحدة. يلا أنا مش هعطلكم. تحدثت "قُسم" بلطف محرجة من نظرة "نورهان"

لها هاتفة: _لا مفيش عطلة حضرتك، إحنا خلصنا عن إذن حضرتك. أومأت إليها بنعم فغادرت "قُسم" القصر بعد أن ودعت "نالا". صعدت بالسيارة لكنها صُدمت بوجود "غفران" بها لتقول بحرج: _متأسفة جدًا، فكرتها نفس العربية اللي هتوصلني. كادت أن تنزل لكن استوقفها "غفران" بحديثه القوي يقول: _هي العربية اللي هتوصلك، اطلع يا عُمر.

حدقت "قُسم" به مندهشة من وجود الملك بسيارة يشاركها رحلتها إلى حلمية الزيتون. ولم يترك "عُمر" لها المجال كي تقبل الأمر أو ترفض لإانطلق بالقيادة فور تلقي الأمر من رئيسه. تنحنحت "قُسم" بهدوء وجلست على الحافة مبتعدة عنه ملتصقة بباب السيارة. كان ينظر في الجهاز اللوحي الخاص به ليسمع صوت رنين هاتفها، أجابت بعد أن رأت اسم "ملك" تقول: _أيوه يا ملك، أنا في الطريق أهو. _كويس عشان أنا عايزاكِ، هطلع أستناكِ مع طنط.

قالتها "ملك" بنبرة قوية فسألت "قُسم" بقلق: _في حاجة ولا إيه؟ أول مرة تكوني مصرة إنكِ تستني مع ماما. أجابتها "ملك" بنبرة استفهامية والفضول يقتلها: _أنتِ اتخانقتي مع حازم؟ _ليه؟ تكنش ماما قالتلك حاجة؟ كان "غفران" يستمع للحديث بهدوء متصنع التجاهل بغروره. ارتفعت نبرتها غيظًا حين قالت: _هو وقفني في الشارع، لما أجيله عشان حازم بستعبط. حقك عليا يا ملك. وعمومًا أنا مش هتأخر قولتلك إني في الطريق.

أنهت الاتصال بوجه عابس ثم نظرت من النافذة ليقول "غفران" ببرود سافر: _في حاجة؟ يمكن أقدر أساعدك. نظرت إليه بدهشة من كلمته ثم تأففت لتفرغ غضبها بوجهه تقول: _وأنت مالك؟ حد طلب منك حاجة؟ وبعدين أنت بتتجسس عليا.

اتسعت عيني "غفران" على مصراعيها من ردها الحاد بينما صُدم "عُمر" من كلمتها ولأول مرة يجرؤ أحد على التحدث إلى "غفران" بهذا الأسلوب ليعبر عن صدمته حينما ضغط على المكابح فجأة مع كلمتها لترتطم رأسها بالمقعد الأمامي وهي تسمع "عُمر" يقول: _أنتِ... ربت "غفران" على كتف "عُمر" يُقاطعه عن الرد ويكمل القيادة. بينما رفع رأس "قُسم" بلطف يطمئن عليها قائلًا بقلق: _أنتِ كويسة؟ دفعت يده بقوة عنها غاضبة ثم قالت بضيق:

_مالكش دعوة ومتتخطاش حدودك تاني يافندي. ابتلع "عُمر" لعابه بغضب وهو يكبح الغيظ منها ويبتلع رده على كلماتها الجارحة إلى رئيسه. حدق "غفران" بها بغيظ شديد خصوصًا أنه لم يفعل شيئًا يستدعي كل هذا الغضب منها وحديثها المهين له وشعر بغصة تحرق عقله المتكبر. احمر حاجبها من ارتطامها سابقًا في الشاشة الموجودة بظهر المقعد يبدو أنها ارتطمت بحافتها الزجاجية لكنه لم يبالي لإصابتها وقال بضيق بعد أن نظر للأمام متجاهلاً:

_نزل الأستاذة على جنب يا عُمر. ضحكت "قُسم" بسخرية على جملته وكأنه يعاقبها فقالت بتهكم ساخرة من غروره: _نزل الأستاذة والنبي يا عُمر، أنت فاكرني كحتة وهقولك والنبي متنزليش. أوقف "عُمر" السيارة جانبًا لتترجل "قُسم" منها بغيظ وأغلقت الباب بكامل قوتها تفرغ غضبها به لينطلق "عُمر" به متجاوزًا إياها. ضحكت بسخرية وجلست تنتظر أقرب أتوبيس هيئة يأخذها للبيت وهي تكتب رسالة إلى رقم "عُمر" تعتذر عن القدوم مرة أخرى إلى "نالا".

دق هاتفها برقم مصمم الستائر. فأخذت نفس عميق تتخطى حالة الغضب التي تحتلها ثم استقبلت الاتصال تقول: _ألو، معلش يا أستاذ اتأخرت عليك. _ولا يهمك، أستاذ حازم جه استلم الستائر ودفع الباقي وطبعًا هستني رأيك فيهم. قالها الرجل بحماس لتُدهش من تصرف "حازم" وأومأت إليه بنعم بسعادة تغمرها لا تصدق ما حدث وتلاشت مخاوفها من المسؤولية بعد الزواج وحديث والدتها مؤخرًا عن الانفصال عنه.

عادت للمنزل لتجد "حازم" في شقتها جالسًا مع "قاسم" يتحدثان بينما و"ملك" تقف قرب السفرة مع والدتها "صفية" التي تتفحص الستائر جدًا. تبسم "حازم" فور دخولها وقال بحماس وعينيه تغمز إلى "قُسم": _يا خسارة يا قاسم وقتك خلص للأسف وجه وقت حبيبي. وضع "قاسم" ذراعه حول عنق "حازم" بمرح وقال بحزم مصطنع: _وماله بس خلي بالك اللي بتعاكسها دي أختي وإحنا رجالة أوي. ضحكت "قُسم" على مزاحهما وجلست قربهما تاركة حقيبتها خلفها وقالت: _غريبة!!

أبعد "حازم" ذراع "قاسم" عنه والتف إلى "قُسم" فتاته الجميلة وحدق بها مغرمًا بعينيها وعفويتها ثم قال بصوت خافت: _عشان تعرفي بس أنا مكسل بمزاجي لكن ما دام اللي هيفرح حبيب قلبي هعمله. إحنا رجالة أوي ونعجب برضو. تبسمت "قُسم" بلطف حادقة بعينيه. رفع يده إلى حاجبها الأحمر مندهشًا وقال بقلق: _إيه ده؟ تبسمت أكثر ورفرف قلبها كالبلهاء من قلقه عليها ثم قالت بعفوية: _السواق فرمل فجأة واتخبطت، حاجة بسيطة متقلقش.

_خلي بالك يا روحي من نفسك. قالها بدلال لتؤمئ إليه بنعم. تحدثت "ملك" بجدية وهي تقترب قائلة: _طيب أنا همشي يا قُسم. نظرت "قُسم" إليها وفهمت أنها لن تتحدث عن شيء بوجود "حازم" فأومأت إليها بنعم لتغادر وخرجت "قُسم" معها للخارج ووقفوا الاثنين معًا لتقول: _ربنا يتم لكِ على خير يا قُسم، ويهديهولك.

تبسمت "قُسم" بعفوية كطفلة صغيرة تناست كل شيء بمجرد أن حصلت على الحلوى. وصلتها رسالة على حسابها الشخصي فنظرت بها بينما تعود للداخل وصُدمت عندما وجدت أن تم إيداع مبلغ 20000 جنيه بحسابها من رقم "عُمر". *** كان "غفران" جالسًا في مكتبه مع أعضاء مجلس الإدارة يتناقشون حول تجارتهما فقال "غفران" بهدوء: _بلاش شغل الاستغلال ده، أنا ليه أخزن بضاعة بالملايين عندي عشان أستولي على السوق بعدين.

قاطعه دخول "عُمر" الذي اقترب من طاولة الاجتماعات وهمس في أذن "غفران" الذي نظر له مندهشًا وقال: _خليها تتدخل. خرج "عُمر" ودلف بعد دقائق مع "قُسم" وجلست تنتظر على المقعد المقابل لمكتبه وهو يتابع اجتماعه فقال بنبرة غليظة حادة:

_البضاعة اللي وصلت من الجمارك تنزل السوق والعربيات الجديدة تتباع بسعرها من غير زيادات، وزي ما اتفقنا عربيات حوادث التأمينات اللي أخذناها في المزاد تنزل بالسعر اللي أنا حددته مش هنبقي إحنا والزمن على الناس. عربيات الحوادث دي اللي هيشيلها ناس غلابة. _تمام. قالها الجميع موافقين على خطته ليقول بجدية: _اتفضلوا.

وقف من مكانه يحمل الملف في يديه واتجه إلى المكتب حادقًا بوجهها بعبوس متكبرًا ولم ينسى للحظة ما حدث أمس منها فقال بهدوء أثناء جلوسه على مقعده: _معتقدش إن نالا موجودة هنا يا أستاذة؟ أي سبب تشريف حضرتك ليا؟ أخرجت هاتفها من الحقيبة لتفتح الرسالة بوجه عابس مثله ويمكن غضبها أكثر بسبب الإهانة التي شعرت بها من المبلغ كأنه يشفق عليها فقالت: _ممكن تفهمني إيه ده؟ نظر بهاتفها ليرى المبلغ فقال بغرور بعد أن تراجع بظهره

للخلف وعينيه ترمقها بضيق: _20000 جنيه. هزت رأسها بنعم وقالت بسخرية أكثر: _لا ما أنا بعرف أقرأ كويس، أكيد متعبتش نفسي وعصرت على نفسي شفشق ليمون عشان أشوف وشك بس عشان تقرا لي المبلغ، أنا بس إيه ده؟ أنا ثمن حصتي المتفق عليها 2000 جنيه. كز على أسنانه باغتياظ من كلماتها المهينة له واشمئزازها من رؤية وجهه فرد الإهانة لها بقوله الحاد: _وأنا قدرت مجهودك بالمبلغ ده أهو ممكن تحسني منه دخلك برضو.

وقفت "قُسم" بغضب يجتاحها مشمئزة من غروره وعينيه الباردتين بعد أن أغلقت قبضتها بإحكام قبل أن تكسر هذا المكتب على رأسه فقالت بضيق تكز على أسنانها: _أنا غلطانة إني جيت لك وافتكرك راجل محترم، أنا هحولك 18000 ألف ولا أقولك هحولك المبلغ كله وأعتبره صدقة طلعتها عشان ربنا يبارك ليا في شغله.

سارت تجاه الباب كي تغادر هذا المكان المليء بالطاقة السلبية والمكر وخُبث البشر. شهقت بقوة صارخة بعد أن أمسك معصمها يُديرها إليه. ابتلعت لعابها بصدمة خائفة من عينيه وما سيفعله بها. شعر بنفضة جسدها في قبضته وعينيها المتسعتين. اقترب منها أكثر والغضب يحتله ليُفتح الباب على سهو ورأت وجه "نورهان" تقف أمام الباب وخلف "قُسم" التي دُهشت من وجود الفتاة بمكتبه والأكثر دهشة وجودها على قرب منه وكأن "غفران" ملتصقًا بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...